معاداة السامية تقلق ألمانيا

معاداة السامية تقلق ألمانيا
12996
عدد القراءات

2018-06-25

ترجمة: علي نوار

بعد وصول لاجئين مسلمين وافدين من دول ينتشر فيها الخطاب المعادي لليهود والإسرائيليين، بدأت مدارس وشوارع ألمانيا تشهد وقوع حالات مضايقة بحق اليهود، ما دفع حكومة برلين لتدشين برامج تعليمية لتخفيف وطأة هذه الظاهرة.

في هذه البلاد، حيث تدرّس المحرقة النازية (هولوكوست) في المدارس، منذ الصغر، وحيث تلقّن الذاكرة التاريخية بشكل يخضع لسيطرة دقيقة، وحيث تعدّ الدولة أنّ ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه اليهود والإسرائيليين، نتيجة الماضي النازي المشين، تتمكّن معاداة السامية من البقاء، رغم كافة الجهود التي تبذل للقضاء عليها، وحيث يتواجد أتباع ليسوا من النازيين الجدد المحليين؛ ففي مقابلة أجرتها معها قناة "تشانل 10 نيوز" التلفزيونية الإسرائيلية، في نيسان (أبريل) الماضي، اعترفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنّ "ألمانيا تشهد ظواهر جديدة؛ اللاجئون وأشخاص آخرين ينحدرون من أصول عربية يجلبون معهم صورة مختلفة من معاداة السامية إلى البلاد".

بدأت المدارس والشوارع تشهد حالات مضايقة لليهود ما دفع لتدشين برامج تعليمية لتخفيفها

فبعد قرار فتح الحدود الذي تبنّته ميركل، خلال صيف 2015، وصل إلى ألمانيا ما يزيد عن مليون شخص من طالبي اللجوء، أغلبهم من المسلمين الوافدين من الشرق الأوسط؛ حيث ينتشر خطاب معاداة السامية والمناهض لإسرائيل، أضيف هذا العدد إلى قطاع قائم بالفعل من الشعب الألماني، وقد أوضح جوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، خلال لقاء عقد قبل أيام مع صحفيين أجانب؛ أنّ "الإحصائيات تشير إلى أنّ 20% من المجتمع الألماني، أو واحد من كلّ خمسة ألمان، لديهم أحكام مسبقة تجاه اليهود"، وأنّ هذا الوضع موجود منذ عقود.

يعرف يفجيني أبراموفيك، رئيس نادي (توس مكابي برلين) لكرة القدم اليهودي، معاداة السامية جيداً، خاصّة تلك التي تصدر من الألمان الأصليين، ويوضح أبراموفيك: "يتعرض لاعبونا للبصق عليهم، والركل، والسباب على أرضية الملعب، وهذه تفاصيل صغيرة فحسب؛ اشتدت وتيرة اللعب ذات مرة لدرجة أن لاعبي الفريق الآخر هددوا فريقنا بالقتل، وبالطبع ألغيت المباراة".

زينا أرنولد:يربط الكثير من اللاجئين بين اليهود والثراء والنفوذ ويحملونهم المسؤولية عن الحروب في العالم

وفي لقاء آخر، كان الفريق المنافس يضمّ بين صفوفه عدداً كبيراً من اللاعبين العرب، وقد انتهى بأعمال شغب، مرّ وقت طويل دون حوادث جسيمة مثل هاتين الواقعتين، وفق أبراموفيك، لكنّ "البصق وتوجيه السباب والركلات" تعود بين الحين والآخر.

وفي حالة طالبي اللجوء الوافدين إلى ألمانيا، أو الذين تشبّعوا بالخطاب المعادي لليهود السائد في بلدانهم الأصلية، أو يتعرّضون له هنا في ألمانيا من قبل لاجئين آخرين أو رجال دين، تؤكد خبيرة العلوم السياسية زينا أرنولد: "يربط الكثير من اللاجئين بين اليهود والثراء والنفوذ، وينسبون لهم المسؤولية عن الحروب في العالم، ويتّصف كثيرون منهم بما يمكن أن نطلق عليه معاداة السامية الكلاسيكية"، وذلك استناداً إلى نتائج دراسة أجرتها لصالح جامعة "همبولدت"، التي اهتمت برصد مؤشرات معاداة السامية بين اللاجئين والإستراتيجيات المتاحة للتعاطي معها.

لم تشر الدراسة إلى وجود صلة بين الهجرة وجرائم معاداة السامية، لكن إذا كانت هناك حالة ملتبسة، فإن الشرطة تنسب مسؤوليتها عادة إلى اليمين المتشدد.

تعلّم إحدى المؤسسات متعددة الثقافات ببرلين، صغار اللاجئين أنّ معاداة السامية هي فكر منحرف

كما أثبتت دراسة أجرتها مؤسسة "هانز زايدل"، التابعة للحزب الاجتماعي المسيحي البافاري، هذا التحليل؛ فوفق استطلاع رأي شمل 780 لاجئاً وصلوا إلى إقليم بافاريا، فإن 52% من السوريين، و53% من العراقيين، و57% من الأفغان، اعتبروا أنّ "اليهود يحظون بقدر كبير من السطوة في العالم"، وتوضح الباحثة أرنولد أنه "بشكل عام، تشهد المدرسة تشكيل اتجاه قومي معاد لليهود، يضع الصهيونيين في مرتبة العدو الأول"، واستطردت: "وفيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فإنهم يوجهون الكثير من الانتقادات لإسرائيل، ولا يميزون بين اليهود والإسرائيليين، لكنّهم يعرفون قدراً قليلاً للغاية عن الهولوكوست، أو ربما لا يعرفون شيئاً على الإطلاق".

ويلحظ تصاعد هذا الاتجاه بالمدارس الحكومية في برلين؛ حيث وقعت حالات قيام أطفال اللاجئين بتوجيه السباب أو التعرض في فناء المدرسة للأطفال اليهود، النتيجة: الأسر اليهودية تنقل أبناءها إلى مدارس يهودية أو مدارس خاصة.

ولتخفيف هذه الظاهرة؛ تعلّم إحدى المؤسسات متعددة الثقافات، في حي كرويتسبرغ بالعاصمة برلين، صغار اللاجئين كي ينقلوا إلى قصّر آخرين لاجئين كيف أنّ معاداة السامية هي فكر منحرف، وتنفّذ المؤسسة ذلك عن طريق ورشات ضمن ما يعرف باسم (فصول الترحيب)، حيث يدرس التلاميذ المهاجرون من أجل الوصول لمستوى كاف من اللغة الألمانية يؤّهلهم للالتحاق بالمدارس، ويقول أيكان دميرل، مدير مؤسسة مبادرة كرويتسبرغ لمكافحة معاداة السامية (كيجا)، وهو من أصول تركية: إنّ "اللاجئين أنفسهم يجب أن يقوموا بعملية التوعية هذه مع لاجئين آخرين، لتحويلهم إلى جزء من الحلّ، بدلاً من النظر إليهم بوصفهم جزءاً من المشكلة".

الشرطة تنسب مسؤولية جرائم معاداة السامية عادة إلى اليمين المتشدد

وفي مقرّ (كيجا)، تنتشر الكتب التي تتحدث عن المذبحة اليهودية التي ارتكبها النظام النازي، ويوضّح دميرل أنّ الشباب من اللاجئين، وكذلك والديهم، يكون لديهم عادة معرفة تاريخية ضئيلة بالهولوكوست، وإضافة إلى الأحكام المسبقة المعادية لليهود التي تلقوها في دولهم، والشعور بالتمييز بسبب معاداة الإسلام من جانب الغرب، يتولّد أو يتعزز تيار معاداة السامية، وللحد من ذلك؛ تعمل (كيجا) على خلق حالة من التعاطف. ويضيف دميرل: "في إحدى الورشات، تسرد قصة حقيقية تدور حول طبيب مسلم من برلين، أنقذ خلال الحقبة النازية اليهود من الملاحقة".

تشارك ساندي وسامر، أبناء الـ 20 عاماً، (فضّلا عدم ذكر اسميهما كاملين)، في المجموعة التي تذهب إلى المدارس لرواية هذه القصة باللغة العربية.

درست ساندي المحاسبة في بلادها، بينما يحمل سامر شهادة في الاقتصاد من جامعة دمشق، تقول ساندي: "لطالما شدّتني السياسة والتاريخ، يعتقد الألمان أننا جميعاً في العالم العربي معادون للسامية، لكننا رأينا في مدننا أشخاصاً من جميع الأديان يتعايشون معاً دون أيّة مشكلات"، ويؤكد سامر من ناحيته: "عندما أتأمل مسؤولية ألمانيا بسبب النازية، أتساءل عمّا إذا كنا جميعاً (كسوريين) سنحمّل الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية الجهادي (داعش) مسؤولية كلّ ما يفعلونه؟".

في أجواء يشوبها القلق بسبب معاداة السامية، شهدت ألمانيا، في 25 نيسان (أبريل) الماضي، يوماً للتضامن، في تجمّعات في برلين ومدن أخرى حضرها المشاركون معتمري القلنسوة اليهودية (كيبّاه)، التي يرتديها الرجال اليهود، كان مصدر هذا القلق هو تلك الواقعة التي حدثت في حي نيوكولن ببرلين؛ فقد تعرض شاب يرتدي الكيبّاه (لم يكن يهودياً، بل من عرب إسرائيل كان يرتدي القلنسوة كتجربة) لهجوم من قبل شاب صرخ عليه "يهودي"، واعتدى عليه بالضرب.

ألقت معاداة السامية بظلالها على جوائز إيكو الرفيعة وهي الأهم في عالم الموسيقى بألمانيا خلال هذا العام

أثارت هذه الواقعة حالة واسعة من الجدل، لكن رغم كلّ شيء، تكشف الإحصائية أنّ العلاقة بين الهجرة وجرائم معاداة السامية واهنة جداً؛ فمن بين ألف و366 حادثة من هذا النوع، جرى توثيقها عام 2015، فإنّ ما نسب منها إلى المهاجرين كانت 78 حالة فحسب، أما أغلب هذه الوقائع (ألف و246 حالة) فقد ألقيت اللائمة فيها على اليمين المتشدد، لكن يجب الانتباه -في الوقت ذاته- كذلك إلى أنّ الشرطة في بعض الحالات غير الواضحة تشير بأصابع الاتهام لليمين المتشدد عادة، في جرائم معاداة السامية، وفق الباحثة آن كريستين فجنر، في دراسة نشرت أواخر 2017، لصالح مكتب حماية الدستور في ولاية هيسن، فقد كتبت فجنر في تقريرها: "رموز اليمين المتشدد يتعرضون للملاحقة في ألمانيا، إلا أنّ الأمر عينه لا يطال الأوساط الإسلامية، لذا فإن الجرائم التي تستخدم فيها اللغة العربية أو التركية تحظى بقدر أقل من اهتمام أجهزة الأمن".

كما ألقت معاداة السامية بظلالها على جوائز (إيكو) الرفيعة، وهي الأهم في عالم الموسيقى بألمانيا، خلال هذا العام؛ ففي مطلع نيسان (أبريل) الماضي، نال ألمانيان اثنان من مغنيّي موسيقى الراب، هما كوليجاه وفريد بانج، الجائزة، وتقول إحدى أغنياتهما: "جسدي محدد أكثر من أجساد سجناء أوشفيتس"، أكد كوليجاه، وهو متحول للإسلام، واسمه الحقيقي فليكس بلومه، وفريد عبد الله المنحدر من أصول مغربية، أنّهما لا يكرهان اليهود، لكنّ مشاعر السخط أجبرت أشخاصاً فائزين بالجائزة في نسخ سابقة على إعادتها، ثم إلغاء حفل جوائز (إيكو) نهائياً، زار كوليجاه وعبد الله مؤخراً معسكر الاعتقال النازي السابق (أوشفيتس)، تعبيراً عن تفهّمهما للماضي النازي الذي ربما لم يكن يدركاه من قبل.

يحذر رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، جوسيف شوستر: "ما تغيّر هو أنه كانت هناك خطوط حمراء قائمة منذ حقبة ما بعد الحرب، والآن تحدث تجاوزات لهذه الخطوط، أصبح الناس حالياً أكثر جرأة عند قول أشياء عن اليهود، كانوا يفكّرون فيها فقط من قبل، لكن لم يكونوا يستطيعون التعبير عنها على الملأ"، معتبراً أنّ هذا التغيير ناتج عن ظهور حزب (بديل لأجل ألمانيا) اليميني المتشدد، وهجومه المستمر على ثقافة الذاكرة التاريخية، بسبب نزعة الفخر القومية المفرطة، وهو التشخيص الذي يتفق معه فيه مفوض مكافحة معاداة السامية فليكس كلاين.

حزب(بديل لأجل ألمانيا) يعاني من تناقض واضح إذ يعادي الإسلام وفي الوقت ذاته يحتوي معاداة السامية

أنشأت المستشارة ميركل هذا المنصب في أعقاب حرق أعلام إسرائيلية وترديد هتافات معادية لليهود في برلين (هذه المرة من قبل متشددي اليسار) احتجاجاً على قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ويرى كلاين، الذي تولى منصبه نهاية نيسان (أبريل) الماضي، أنّ معاداة السامية باتت أكثر "حضوراً"، وأنّ "حزب "بديل لأجل ألمانيا" أسهم في ذلك".

لكن الوضع لا يخلو من التعقيد، فحزب (بديل لأجل ألمانيا) يعاني من تناقض واضح؛ نظراً إلى أنّه يتبنى فكراً معادياً للإسلام، لكنه يعمل جاهداً، في الوقت ذاته، لاحتواء معاداة السامية الدفينة داخل صفوفه؛ فقد كشف تقرير أعدته مؤخراً وزارة الداخلية: أنّ "الأحزاب الشعبوية اليمينية تركز على المسلمين، وتحاول بكل ما أوتيت من قوة تجنب الظهور على هيئة المعادين للسامية".

يعدّ المفوض كلاين اللاجئين "مشكلة أخرى من حيث معاداة السامية؛ فالسلفيون والجماعات الأصولية الأخرى يحاولون التأثير عليهم، ومن هنا يتعين على أجهزة الأمن أن تظل متيقظة"، بينما يدعو اليهودي شوستر لزيادة جرعة دورات الاندماج، بما لا يشمل فحسب هذه المسألة؛ بل أيضاً المساواة لصالح النساء وجميع التوجهات الجنسية المختلفة؛ نظراً إلى أنّ المهاجرين يظهرون مؤشرات تدعو للقلق في هذا الصدد.

مقال للصحافية ماريا باث لوبيث منشور في جريدة "لا بانجوارديا" الإسبانية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



اشتباك مع روسيا في رقعة الشطرنج السورية.. تركيا الحائرة تبحث عن ذاتها

2020-02-17

ترجمة: علي نوار


تعدّ تركيا الحالية وريثة للقبائل المغولية التي قادها جنكيز خان والإمبراطورية العثمانية والدولة العلمانية التي أرسى قواعدها مصطفى كمال أتاتورك، في نفس الوقت. تمسكت تركيا برفض أي محاولات لإعادة ترسيم حدودها في اتفاقية سيفر الموقعة عام 1920 وفرضت بالقوة تعديلات دخلت لاحقاً في 1923 ضمن اتفاقية لوزان، لكنّها لا تزال غير مقبولة حتى اليوم خاصة فيما يتعلّق بأراضٍ يونانية وقبرصية وسورية تصرّ تركيا على انتسابها لها. وفضلاً عن كل ذلك تتمسّك تركيا برفضها لجميع الجرائم التي ارتكبتها في الماضي مثل؛ المذابح التي نفّذتها بحقّ غير المسلمين.

اقرأ أيضاً: روسيا وتركيا تتعارضان في ليبيا وتلتقيان حول أنبوب للغاز

وبعد ما يربو عن قرن كامل من عدم إيجاد تصنيف لنفسها، تنتهج تركيا سياسة خارجية تتكوّن من ردود أفعال متتالية تجاه العلاقات المتبادلة مع القوى الإقليمية والدولية، وتبدو للوهلة الأولى كما لو كانت متضاربة.

لكن التغيير الحاد في موقف تركيا إزاء روسيا ليس نتيجة مصالح لحظية؛ بل على العكس تماماً، فهو انعكاس لاستمرار بحثها عن هويتها في محيط متقلّب وغير مستقرّ، مرّ أيضاً بمحطات عديدة.

1. تفكّك الاتحاد السوفييتي (1991)

وجدت تركيا، التي أخطأت باختيار المعسكر الخاسر في الحرب الباردة، نفسها بلا دور يذكر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في 26 كانون الأول (ديسمبر) 1991.

اقرأ أيضاً: تركيا وروسيا ماضيتان في علاقة مشوشة

حاولت تركيا الاتجاه نحو التحديث عن طريق الانضمام إلى الكتلة الأوروبية، إلّا أنّها اصطدمت برفض الأوروبيين لها وعدم وجود أي نيّة حقيقية لديهم لقبول عضويتها ضمن النادي الأوروبي، واكتفوا بتمديد، وبلا نهاية واضحة، المفاوضات من أجل الانضمام، ووافقوا فقط على فكرة كون تركيا دولة شريكاً للسوق الأوروبية المشتركة في 1963، ثم دولة مرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي منذ 1987.

ظنّت تركيا أنّ بوسعها استغلال موجة ثورات الربيع العربي التي مرّت بعدد من دول الشرق الأوسط

كان أمام تركيا، في الوقت ذاته، خيار ثانٍ هو قيادة العالم الإسلامي واتّباع خُطى الدولة العثمانية. بيد أنّ السعوديين، الذين يرأسون منظمة المؤتمر الإسلامي عارضوا ذلك. وهنا ظهر الخيار الثالث للأتراك: استعادة علاقاتهم بالشعوب الناطقة باللغة التركية من أبناء الثقافة المنغولية والذين كانوا قد حصلوا على استقلال دولهم في آسيا الوسطى.

ونتيجة لعدم حسم أمرها سريعاً، أضاعت تركيا فرصة مواتية في الاتجاه الثالث. في الوقت عينه ومع قيادة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش لعملية عاصفة الصحراء من أجل طرد العراق خارج الأراضي الكويتية، أنشأ بوش نظاماً إقليمياً مستقرّاً يقوم على أساس محور ثلاثي يضمّ كل من المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا. وفي محاولة منها للظفر بمزيد من الأراضي، أقامت تركيا وقتها علاقات مع دولة يتيمة أخرى في الشرق الأوسط هي إسرائيل التي تتشارك مع تركيا في سعيها نحو اكتساب أراضي.

2. هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001

بعد انهيار العدوّين اللدودين لإيران- أفغانستان والعراق- سمح جورج بوش للجمهورية الإسلامية بالعودة للعب دور إقليمي. ومن هنا أصبحت طهران جزءاً من "محور المقاومة" الذي يشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، أمام دول المنطقة الأخرى. وبعيداً عن المظاهر وعلى عكس الرؤية السطحية السائدة للشرق الأوسط، لم يكن الأمر يتعلّق بمواجهة بين المعسكر الموالي للولايات المتحدة وذلك المناهض للولايات المتحدة، ولا حتى صدام بين الشيعة والسنّة، بل نزاع إقليمي زائف يؤجّجه البنتاغون وفي استمرار لنفس النموذج الذي كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد طبّقته خلال عقد الحرب عديمة الجدوى بين العراق وإيران. لكن الهدف هذه المرة لم يكن إضعاف الطرفين، بل أن تعمل شعوب المنطقة على إسقاط الأنظمة الحاكمة في بلدانها، وفقاً لاستراتيجية رامسفيلد/سيبروفسكي.

اقرأ أيضاً: موقع "الخلافة الإسلامية" بين مشاريع إيران وتركيا وداعش

ومع إدراكها مبكّراً لاستراتيجية البنتاغون، فضّلت تركيا حماية نفسها عن طريق إقامة علاقات طيبة مع المعسكرين والترويج للنموّ الاقتصادي بدلاً من الحرب الأهلية الإقليمية. وبالتالي ابتعدت عن إسرائيل.

في العام 2006 حين نشر العقيد رالف بيترز خريطة لخطط رئاسة هيئة الأركان الأمريكية، أمكن رؤية أنّ الولايات المتحدة سعت لتفكيك تركيا عن طريق تأسيس "كردستان حرّة" على أساس دولة كردستان التي كان مقرّراً إعلان قيامها في البداية عام 1920. حينها تساءل عدد من الجنرالات الأتراك حول مغزى انتماء تركيا لمعسكر واشنطن وأوصوا بتشكيل تحالف آخر. وفضّل هؤلاء الجنرالات الاتجاه نحو بكين؛ حيث إنّ موسكو لم تكن قد استعادت عافيتها العسكرية على المستوى العالمي بعد وقتها. واتّخذ بعضهم الخطوة وفتحوا قناة تواصل مع الصين واشتروا عتاداً عسكرياً من العملاق الآسيوي، لكن أُلقي القبض عليهم عام 2008 مع مسؤولي حزب العمال ذي التوجّهات الكمالية، بداعي انضمامهم لمنظمة إرجنكون. وأدين أغلب ضباط هيئة الأركان التركية ووقّعت بحقّهم عقوبات طويلة بالسجن، على الأغلب، بسبب التجسّس لحساب الولايات المتحدة، قبل أن تظهر الحقيقة إلى النور، وأسقطت جميع التهم عنهم.

اقرأ أيضاً: "داعش" والشراكة مع تركيا

كان هذا التوقيت هو الذي شهد قرار أنقرة بتدشين سوق مشتركة مع جارتها سوريا، من أجل حماية نفسها من أي انتقاص محتمل من أراضيها والتخلّص من شبح "كردستان الحرة".

3. "الربيع العربي"

ظنّت تركيا أنّ بوسعها استغلال موجة ثورات الربيع العربي التي مرّت بعدد من دول الشرق الأوسط، لذا "أيقظت" القبائل ذات الأصول التركية في ليبيا وساعدت حلف شمال الأطلسي "ناتو" في إسقاط نظام الزعيم معمر القذافي رغم أنّه كان حليفاً لأنقرة. بعدها، دخلت تركيا في حرب مع سوريا، التي كانت أيضاً شريكاً تجارياً. إلّا أنّ هاتين المغامرتين كانت لهما تأثيرات سلبية على الاقتصاد التركي المزدهر وقتها.

تعدّ الأزمة السورية تطبيقاً حياً للخلاف التركي الروسي، حيث يشنّ الجيش التركي عملية عسكرية تسبّبت باتساع الهوة بين أنقرة وموسكو

ومع دخول روسيا في اللعبة من أجل تقديم الدعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وإنزال الهزيمة بتنظيم داعش، ارتأت تركيا النأي بنفسها عن القوى الغربية. وسعت أنقرة لاكتساب ودّ موسكو بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400" ومحطة الطاقة النووية أكويو، فضلاً عن المشاركة في محادثات السلام بشأن سوريا التي عُقدت بكل من سوتشي في روسيا وأستانة في كازاخستان. وردّت الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بورقة المنظمة التي يقودها رجل الدين فتح الله كولن وتمويل "حزب الشعوب الديمقراطي" الذي يمثّل الأقلّيات في تركيا أمام "حزب العدالة والتنمية" الإسلاموية بقيادة الرئيس أردوغان. يُضاف إلى ذلك إسقاط مقاتلة روسية طراز "سوخوي-24" على الحدود التركية-السورية، ومحاولة واحدة، على الأقل، لاغتيال أردوغان، ومحاولة فاشلة للانقلاب عليه، وكذلك اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف، ضمن وقائع أخرى.

اقرأ أيضاً: تركيا تتحالف مع أنظمة استبدادية لتوسيع تمدّدها في أفريقيا

كل ذلك دفع السلطات التركية لشن حملة تطهير كانت نتيجتها إيداع نصف مليون شخص تقريباً في السجون بداعي محاولة الانقلاب الفاشل.

وهنا قرّرت تركيا إمساك العصا من المنتصف والوقوف في الوسط بين واشنطن وموسكو بحثاً عن استقلاليتها رغم استمرار وجود التهديد المتمثّل في إمكانية التضحية بها في أي اتفاق قد تبرمه القوتان العظميان. وفي نفس الوقت، حاولت تركيا مساعدة وعرقلة واشنطن وموسكو في التوقيت ذات؛ مثل الاشتراك في الحرب ضد سوريا وبالتزامن مع ذلك دعم إيران وإنشاء قواعد عسكرية لها في كل من قطر والكويت والسودان.

اقرأ أيضاً: تركيا من "الرئيس" إلى "الخليفة"

ونظراً لصعوبة الحفاظ على هذا الموقف لوقت طويل، اضطرت تركيا لتوزيع مجهودها على خمس جبهات مختلفة في نفس الوقت ألا وهي الاتحاد الأوروبي؛ والذي وقّعت معه اتفاقاً فيما يخص المهاجرين، والعالم العربي؛ الذي تدّعي دفاعها عنه في مواجهة إسرائيل، وآسيا الوسطى؛ التي تسعى لوضعها ضمن دائرة نفوذها، وحلف شمال الأطلسي "ناتو" الذي لا تزال عضوة فيه، وروسيا؛ التي تحاول مغازلتها.

4. اغتيال الجنرال قاسم سليماني

اعتقد العالم أجمع، وهو ما ثبت عدم صحّته، أنّ الولايات المتحدة بصدد الخروج من الشرق الأوسط تاركة المجال لروسيا. وفي الحقيقة أنّ الولايات المتحدة كانت تسحب قواتها فقط، لكن مع استمرار نيّتها بالاحتفاظ بسيطرتها على المنطقة عن طريق وكلائها المسلّحين والمدرّبين والكثيرين، الإرهابيين.

وإزاء سعي واشنطن لمواصلة انتهاج سياساتها الهدّامة في شمال أفريقيا، ومع اغتيال سليماني، بدأت تركيا في مراجعة حساباتها.

اقرأ أيضاً: تركيا واستنساخ الميليشيات الإيرانية

وتعود تركيا للدوران في فلك الولايات المتحدة. فبعد مفاوضات السلام بشأن سوريا التي جرت في 13 كانون الثاني (ديسمبر) الماضي في موسكو، تتحدّى أنقرة وبشكل سافر الآن روسيا وهو ما يتجلّى في صورة قتل أربعة ضباط من الاستخبارات الروسية في محافظة حلب السورية.

وتعدّ الأزمة السورية تطبيقاً حياً لهذا الخلاف التركي الروسي، حيث يشنّ الجيش التركي منذ أسابيع عملية عسكرية تسبّبت في اتساع الهوة بين أنقرة وموسكو أكثر وأكثر، ويتزامن ذلك مع بدء الجيش النظامي السوري أيضاً لعملية عسكرية بدعم من الطيران الحربي الروسي. وفي أسبوع واحد قُتل 14 جندياً تركياً.

وفي خطاب حاد اللهجة مؤخراً، هدّد أردوغان بـ"استهداف النظام السوري" في جميع أرجاء البلاد إذا تعرّضت قواته في إدلب لاعتداءات من جديد. بالمثل، جدّد تحذيراته لحكومة دمشق وطالبها بالانسحاب من عدة مواقع في إدلب قبل انتهاء شباط (فبراير) الجاري، وهدّد بـ"فعل كل ما يلزم سواء برياً أو جوياً" لتحقيق ذلك.

ما الذي حدث؟

عزّزت تركيا على مدار الأيام المنصرمة بشكل كبير تواجدها العسكري في محافظة إدلب السورية حيث حقّقت قوات الأسد وروسيا مؤخّراً نجاحات عسكرية على حساب الجماعات المعارضة والجهادية.

وبحسب الصحافة التركية، فقد أرسلت أنقرة ألف عربة مدرّعة إلى هذه المحافظة في غضون يومين فقط. كما كشف مراسل لوكالة (ا ف ب) الفرنسية أنّه شاهد قافلة مدرّعات تركية تصل إلى إدلب.

التوتر يتصاعد بين أنقرة وموسكو

تشعر تركيا بالقلق لسبب رئيس ألا وهو اللاجئون. فكلّما اقترب النزاع من حدودها، يحاول المزيد من الأشخاص الفرار من سوريا نحو الأراضي التركية التي تستضيف حالياً ثلاثة ملايين و700 ألف لاجئ بالفعل.

لذا فإنّ تصعيد التوتّر في إدلب يضرب الاتفاق المُبرم بين روسيا وتركيا في مقتل، واللتين نجحتا رغم مصالحهما المتعارضة في سوريا، في تعزيز تعاونهما منذ 2016. وجاءت ثمرة هذه الشراكة والعلاقات الطيبة بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين متمثّلة في رعاية أنقرة وموسكو عام 2018 لاتفاق يقضي بوقف كافة صور العنف في إدلب.

اقرأ أيضاً: أزمة صامتة بين المغرب وتركيا بسبب ليبيا وقمة كوالالمبور

دفع ذلك أردوغان للتخلّي عن ضبط النفس الذي لطالما التزم به تجاه روسيا ليوجّه لها الاتهامات بارتكاب "مذابح" بحقّ المدنيين في إدلب بالتعاون مع قوات النظام السوري، ومنتقداً الإخلال بالوعود. وأكد الرئيس التركي "لن يصبح بوسع الطائرات التي تقصف السكان المدنيين في إدلب القيام بهذه الأفعال دون أي ردّ فعل مثلما كان يحدث من قبل"، دون أن يفصح عن الوسائل التي سيلجأ لها في هذا الصدد.

روسيا تردّ

من جانبه، رد المتحدث باسم الكرملين دميتري بسكوف بإلقاء اللائمة على أنقرة متهماً إياها بعدم فعل شيء لمواجهة الإرهابيين في إدلب، وهو الوضع الذي اعتبر أنّه "غير مقبول" في هذه المحافظة التي تعدّ آخر معاقل المعارضة ضد نظام الأسد وتسيطر عليها الجماعات الجهادية وحيث لقي 380 ألف شخص، على الأقل، حتفهم هناك بعد تسعة أعوام من النزاع، علاوة على ملايين اللاجئين.

اقرأ أيضاً: هل تورّطت قطر بعلاقة غير متكافئة مع تركيا؟

وتؤكّد كل من دمشق وموسكو أنّهما تواجهان "إرهابيين"، إلّا أنّ أردوغان يتّهمهما بمهاجمة "المدنيين على نطاق واسع" لدفعهم باتجاه الحدود التركية. وتحاول أنقرة تسوية الوضع عن طريق الجهود الدبلوماسية مع موسكو لتلافي كارثة إنسانية جديدة في إدلب قرب حدودها.

وبعد التوجّه شرقاً نحو روسيا في الأعوام الأخيرة، تحاول تركيا اكتساب ودّ أوروبا من جديد إزاء ما ترى أنّه انحياز روسي في الأزمة السورية، وبالفعل فقد توقّفت منذ الثالث من شباط (فبراير) عن المساهمة في الدوريات المشتركة مع روسيا في شمال سوريا.

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا

وبعد تصريحات أردوغان الحادة ضد موسكو، وصل المبعوث الأمريكي لسوريا جيمس جيفري إلى أنقرة للقاء وزير الدفاع التركي خلوص آكار ونائب وزير الخارجية سيدات أونال، ومن الأراضي التركية شدّد جيفري "يجب على روسيا تغيير سياساتها، وكذلك الإيرانيين وحزب الله، الذين يدعمون عملية قوات النظام السوري"، مؤكّداً دعمه لأنقرة كعضو في الناتو أمام "التهديدات الكبرى" التي تواجهها في إدلب.

السوريون بين شقّي الرحى

يواجه الروائي الحلبي ماهر دعبول معضلة عصيّة على الحل: البقاء مع أسرته في قريته وربّما الموت تحت الغارات العنيفة التي يشنّها النظام السوري، أو الهرب نحو تركيا والمخاطرة أيضاً بالموت برصاص الجنود الأتراك الذين يغلقون الحدود. والحقيقة أنّ هذا هو الواقع اليومي لعدد كبير من المدنيين السوريين. فبينما ينزح الكثيرون بما يستطيعون حمله من منازلهم، لا سيما مع التقدّم الحثيث للقوات الموالية لحكومة بشار الأسد، أصبح آخرون مثل دعبول، والذين سبق لهم النزوح، عالقين بين نيران قوات الأسد والقوات التركية.

تحذّر منظمات حقوقية من أنّ الأسبوعين الماضيين شهدا اضطرار 150 ألف شخص للنزوح من منازلهم جراء القصف في إدلب

يسرد دعبول "أنا واحد من القلائل المحظوظين الذين يبيتون تحت سقف بيت ملك لهم. لكن هناك الكثير من العائلات الأخرى الذين يقضون ليلهم في الخيام، أو داخل المدارس أو حتى في الشارع في العراء" وذلك في الشتاء قارس البرودة بشمال سوريا في شهر شباط (فبراير) لتظهر مأساة إنسانية أخرى نتيجة للحرب الدموية.

وتحذّر منظمات عدّة تنشط في مجال حقوق الإنسان من أنّ الأسبوعين الماضيين شهدا اضطرار 150 ألف شخص للنزوح من منازلهم جراء القصف في إدلب التي يقطنها ثلاثة ملايين نسمة، ليرتفع إجمالي الأشخاص الذين يحتمون بالمناطق الحدودية إلى نصف مليون شخص.

وفي محاولاته لتضييق الخناق على المعارضة بغية استعادة سيطرته على كامل أراضي البلاد، وصل الأمر بالجيش السوري وحلفائه- الطيران الروسي والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران- إلى تدمير الطرق التي يسلكها النازحون من المدنيين، بينما تتكفّل تركيا بالجزء الباقي من المهمة عن طريق إغلاق حدودها للحيلولة دون دخول المزيد من اللاجئين إلى أراضيها.

ورغم أنّ أنقرة دأبت على مدار أعوام على الترويج لفكرة أنّها تفتح الباب في وجه جميع "الضيوف" وهو الأمر الذي كان يروق لرئيسها، لكن يبدو أنّه اكتشف فجأة أنّ الهجرة تخصم من رصيده من الأصوات ليتراجع عن هذه السياسة ويصبح على شفا الدخول في مواجهة مفتوحة مع سوريا وروسيا، والثمن سيدفعه المدنيون الأبرياء الذين تتفاقم أزمتهم الإنسانية ومعاناتهم.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:
https://bit.ly/2uQpmK5
https://bit.ly/2uNvfrx
https://bit.ly/2wmsOwD

للمشاركة:

كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-16

ترجمة: مدني قصري


يُمثّل كتاب ألكساندر ديلْ فالي وإيمانويل رضوي "المشروع.. استراتيجية التسلل لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا والعالم"، كتاباً حقيقياً لدراسة ظاهرة الإخوان، والطريقة التي تحوّلت بها أوروبا إلى الأسلمة؛ إذ تحظى أعمالهما بالإعجاب، حيث يستند أي ادعاء منهما إلى دليل وتحليل مفصّل.

ألهمت عقيدة سيد قطب الخميني وحماس وحزب العدالة والتنمية وغيرها من تيارات الإسلام السياسي

على الشبكات الاجتماعية، غالباً ما يكون تبادل الآراء حول ظاهرة أسلمة أوروبا، مخيّبة ومحبطة، فنادراً ما نجد جدالاً حقيقياً حول الموضوع، لذلك يشكل الكتاب الذي شارك في تأليفه ألكسندر ديل فالي؛ وهو أكاديمي وباحث، وأستاذ في العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية، وإيمانويل رضوي؛ وهو صحفي متخصص في الشرق الأوسط وجماعة الإخوان المسلمين، ثمرة 15 عاماً من البحث والمقابلات مع الشخصيات الرئيسية؛ حيث يوفر هذا الكتاب مفاتيح الإستراتيجية التي نفذها الإخوان المسلمون في أوروبا، والغرب بشكل عام.

حسن البنا والأمة بدل القومية
أنشأ حسن البنا عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين، بهدف "استعادة إيمان زملائه في نقاء الدين الأصلي"، وإعادة تثبيت الخلافة التي قمعها أتاتورك، وطرد المستعمرين "الكفار" من مصر، ومحاربة القومية العربية لصالح الأمة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية تحذر من خطر "أحفاد الإخوان" على أوروبا
وبحسب نهج البنا الفكري، فإنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي أوحِي به، ورسالته هي الانتشار في جميع أنحاء العالم، باتباع استراتيجية عالمية، قائمة على التقية، ولعب دور الضحية، وهي أساليب تعمل بشكل جيّد مع الغربيين.
وفي الدول غير المسلمة، تهدف هذه الإستراتيجية إلى تأسيس مجتمع معاكس تدريجياً، تظهر أعراضُه في فرض عدم الاختلاط بين الجنسين، واستهلاك المنتجات الحلال، وارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.
تعددت الوسائل والهدف واحد
إذا كان السلفيون والإخوان المسلمون يسعون إلى تحقيق نفس الهدف، فإنّهم يختلفون من حيث وسائل تحقيقه؛ إذ يريد السلفيون تحقيق كل شيء على الفور، فيُظهرون اختلافاتهم، أما الإخوان المسلمون فهم أكثر مهارة، وبالتالي يصعب التنبؤ بتصرفاتهم، ويصعب اكتشافهم؛ إذ يمتزجون مع السكان، ويفضلون الغزو على مراحل، ويمارسون التسلل إلى داخل الجمعيات الثقافية والمهنية والتعليمية؛ حيث تخفي ازدواجيتهم نواياهم الحقيقية، ويهدف خطابهم المزدوج إلى طمأنة الأوروبيين، الذين يميلون إلى الخلط بين الانفتاح على الآخر والسذاجة، من ناحية، وتشجيع الانفصالية والعنف تجاه غير المسلمين، من ناحية أخرى.

نموذج للتكامل والحداثة
عوّل الإخوان المسلمون كثيراً على دور النخب والسياسيين الغربيين، الذين أصابهم الذعر من مصطلح "كراهية الإسلام"، الذي تمكنت الجماعات الإسلاموية من فرضه داخل منظمة الأمم المتحدة، وبثه في الرأي العام، ويعد "طارق رمضان" مثالاً للأخ الصادق الأمين في الفضاء الأوروبي؛ المظهر الأنيق، والخطاب السلس المطمئن تجاه السكان المحليين "الغربيين"، والعلاقة مع المثقفين والأكاديميين والصحفيين، الذين يصفونه عن طيب خاطر كداعمٍ لـ "إسلام عصري"، مرتاح تماماً في مجتمع ديمقراطي.

تنشر جماعة الإخوان المسلمين عقيدتها عن طريق الحركات التي تحمل الأسماء الأكثر تنوعاً في كل بلد

وكان حسن البنا، قد نشر في عام 1936 بياناً ألقى فيه الضوء على الطبيعة الشمولية لأيديولوجيا الإخوان، ونجد في هذا البرنامج معظم الخصائص التي ذكرتها الباحثة الألمانية حنا أرندت، أو عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي؛ ريموند آرون، وهي رفضُ حرية التعبير، والسيطرة على وسائل الإعلام والاقتصاد، وإحداث الإرباك بين المجالين؛ العام والخاص، وإنشاء نظام ترهيبي في وسائل الجيش، وإنشاء شرطة الآداب، وتمجيد العنف الحربي، ومشروع الغزو العالمي، من خلال توحيد الأمة، وأخيراً، وهذه هي خصوصية شمولية الجماعات الإسلاموية؛ الرفض المطلق للعلمانية والاختلاط بين الجنسين والكراهية الكاملة للحضارة الغربية.
عقيدة قطب تُلهِم الخميني وأردوغان
لقد غذّى النازيون والإسلاميون افتتاناً متبادلاً في كراهيتهم للغرب الديمقراطي واليهود، فبعد اعتماد بيان حسن البنا، هاجم الإخوان في مصر دور السينما والمطاعم وكذلك النساء اللاتي تُعتبَر ملابسهن "غير لائقه" في نظرهم، وخلف البنا، سيد قطب؛ حيث صاغ عقيدة جماعة الإخوان في معاداة الحداثة ومعاداة الغرب، وكان لهذه العقيدة تأثير على الشارع، فقد ألهمت الخميني في إيران وحماس والإسلام الهندي الباكستاني والقاعدة وداعش والإسلام التركي وحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان.

غرب الحريات.. رمضان والإعداد للخلافة
انسحب سعيد رمضان وأبناؤه، مثل غيرهم من الإخوان المسلمين، إلى أوروبا واستقروا في سويسرا، فهذا الرجل هو أحد مؤسسي الرابطة الإسلامية العالمية، وهي نوع من الخلافة في طور الإعداد، يهدف إلى أسلمة العالم؛ حيث يتمتع الإخوان في القارة القديمة بحرية التعبير، التي لم يحلموا بها في الدول العربية، مما يسمح لهم بتطوير حركة جهادية سلمية، واستخدام كل الموارد التي توفرها المؤسسات الديمقراطية، بديلاً عن الأسلحة، بالإضافة إلى أنّ الوقت يعمل لصالحهم؛ حيث تشكل الديموغرافيا "معدل مواليد المسلمين أعلى من السكان المحليين"، والهجرة غير الخاضعة للرقابة، بالإضافة إلى التبشير المتطرف، رأس الحربة في أسلمة أوروبا.
مجلس الفتاوى برئاسة القرضاوي
في عام 1997، تم إنشاء مجلس الفتوى والأبحاث، المكلف بإصدار الفتاوى "المراسيم الدينية" للمسلمين في أوروبا على أساس الشريعة، والتي ينبغي أن تكون المعيار المطلق للمسلمين، ويُمثّل المجلس المذكور، والذي يرأسه يوسف القرضاوي منذ مدة طويلة، سلطة دينية وأيديولوجيا كبرى للإخوان، ويؤيد الهجمات والعمليات الانتحارية.
حركات بأسماء متنوعة
تُمثّل الجهادية استمراراً منطقياً لتعاليم الإخوان، حيث يتنقل أعضاء الحركة الإسلامية بسهولة من مجموعة إلى أخرى، متعهدين بالولاء للأقوى، مشكلين سديماً يصعب تتبّعه، باستثناء حالات نادرة، فهم لا يُظهرون انتماءهم لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنهم في أحسن الأحوال يظلون على مقربة منهم، كما يفعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى ذلك، تقوم جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة لا مركزية وأفقية، بنشر عقيدتها عن طريق الحركات التي تحمل الأسماء الأكثر تنوعاً في كل بلد، لكنهم يحملون هدفاً مشتركاً؛ "حكم الله على الأرض، إعادة تأسيس الشريعة في كل مكان، وتوحيد الأمة في خلافة عالمية".

الإخوان يقنعون النخبة السياسية
يمكن للإخوان والحركة الإسلامية في البلدان الأوروبية، الاعتماد على اليسارية الإسلامية الأوروبية، ومناهضي العنصرية، الذين شاركوا في مشروع الإخوان، ويُعد عالم الاجتماع فنسنت غيسر Vincent Geisser؛ الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي CNRS والمدافع عن الإسلاموية الراديكالية، وإدوي بلينيل Edwy Plenel؛ راعي ميديابار Mediapart، من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في فرنسا، البلد الأكثر تعرضاً للتهديد من قبل الأسلمة؛ حيث يعتبران الغرب مسؤولاً عما يحدث، لذلك فإنّ أي نقد أو تحليل للإسلاموية، يعتبر تمييزاً، وبالتالي شكلاً من أشكال العنصرية وكراهية الإسلام.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقت محاولات "أخونة" الإسلام في أوروبا؟
وقد تمكنت جماعة الإخوان المسلمين خلال عقود قليلة، من إقناع النخب السياسية والإعلامية الأوروبية، بأنّ تطبيق أطروحاتها يساعد على دمج المسلمين في أوروبا، فيما هي لا تريد ذلك أصلاً.
ولا يُسامَحُ السياسيين على الإطلاق بسبب تراخيهم أمام أجهزة الاستخبارات في الدول الأوروبية التي عملت لأعوام على الربط بين الجهادية والإخوان والهجمات، وكتبت العديد من التقارير والمذكرات من أجل تنبيه مسؤوليها على كافة المستويات.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

dreuz.info/2020/02/09

للمشاركة:

الدرس الليبي: أردوغان لا أصدقاء له

2020-02-13

ترجمة وتحرير: محمد الدخاخني


من الصّعب الآن المفاخرة بهذا الأمر، لكن كان هناك وقت، قبل عقدٍ فقط، وَصفت فيه تركيا المبدأ الحاكم لسياستها الخارجيّة بأنّه "تصفير المشكلات مع الجيران". لكن منذ ذلك الحين، أحرقت أنقرة قواربها مع إسرائيل بسبب واقعة أسطول الحرّيّة عام 2010؛ أغضبت مصر بانتقادها النظام المصري ودعمها الإخوان المسلمين؛ قطعت العلاقات مع سوريا من خلال مساعدة المتمرّدين المناهضين للأسد (ومؤخّراً، قامت بغزو الشّمال الشّرقي للبلاد لإعادة الّلاجئين قسراً)؛ واستعدَت كلاً من السّعودية والإمارات من خلال الوقوف إلى جانب قطر.

اقرأ أيضاً: أردوغان يفشل في وقف تفتت حزب العدالة والتنمية

الآن، تُقدّم تركيا مساعدة عسكريّة مباشرة إلى الحكومة الّليبيّة، بقياة فايز السراج، في حين تدعم روسيا وبعض الدول العربية قائد قوات الجيش الليبي المشير خليفة حفتر. وبعد فشل محادثات وقف إطلاق النّار، برعاية كلّ من تركيا وروسيا، وعد الرّئيس رجب طيّب أردوغان بتلقين حفتر "درساً".

على العكس، إذاً، تبدو سياسة تركيا الخارجيّة الآن مصمَّمة لزيادة المشكلات مع كافّة جيرانها.

لكن، كيف وصلت الأمور إلى هنا؟ في الأعوام العشرة الماضية، انحدرت تركيا من ديمقراطيّة إسلاميّة نابضة بالحيويّة إلى دولة سلطويّة قمعيّة. لكن هذا لا يُفسّر علاقاتها العدائيّة مع جيرانها: فمعظم حكومات الشّرق الأوسط هي أيضاً دول سلطويّة قمعيّة ذات غالبيّة مسلمة.

اقرأ أيضاً: عندما يحول أردوغان الدولة إلى ميليشيات

الجواب هو أنّ أردوغان سعى بنشاط إلى النّهوض بقضيّة الإسلام السّياسيّ، محلّيّاً ودوليّاً. وهذا ما ربطه بقطر ضدّ معظم الدّول العربية الأخرى، خاصّة السّعودية ومصر والإمارات.

في الأعوام العشرة الماضية انحدرت تركيا من ديمقراطيّة إسلاميّة نابضة بالحيويّة إلى دولة سلطويّة قمعيّة

داخل تركيا، تقدّمت الأسلمة في البداية مع الدّمقرطة. فالجيش التّركيّ كان قوّة علمانيّة صارمة، ومع تراجع قبضته على الدّولة، عاد الدّين إلى السّياسة، وفي المقام الأوّل في شكل حزب العدالة والتّنمية الإسلامويّ الّذي يتزعّمه أردوغان. ومن جانبها، عارضت القيادة العسكريّة رسميّاً مرشّح حزب العدالة والتّنمية في الانتخابات الرّئاسيّة لعام 2007 لكونه إسلاميّاً، لكن تمّ انتخاب عبد الله غول - وكانت هذه نقطة تحوّل رئيسة في السّياسة التّركيّة. هذا سمح لأردوغان، الّذي كان قد وصف الدّيمقراطيّة من قبل بأنّها "أداة وليست هدفاً"، بالسّيطرة على المشهد.

اقرأ أيضاً: أردوغان وحراس الليل

يمكن اعتبار محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 2016 بمثابة محاولة انتهازيّة من جانب بعض العناصر في الجيش للاستفادة من عدم الرّضا المتزايد بين الأتراك بشأن توحيد أردوغان للسّلطة بين يديه. كما أنّها تمثّل منافسة عميقة ومستمرّة بين إسلامويّي أردوغان والقوى السّياسيّة الأخرى.

وتتّضح هشاشة سيطرة أردوغان على السّلطة في انتخاب رؤساء بلديّات من أحزابٍ معارضة، العام الماضي، في إسطنبول وغيرها من المدن الكبرى، وفي حقيقة انفصال حلفاء سياسيّين قدامى - بمن فيهم وزير الخارجيّة السّابق أحمد داود أوغلو، الّذي نظّر لسياسة "تصفير المشكلات مع الجيران" - عن حزب العدالة والتّنمية.

اقرأ أيضاً: مغالطات أردوغان

هذا المسار المحلّيّ له نظيره في السّياسة الخارجيّة لتركيا، الّتي أصبحت أكثر إسلامويّة وعسكريّة كلّما أصبح الموقف السّياسيّ لأردوغان أكثر هشاشة.

تضمّ حكومة الوفاق الوطنيّ بقيادة فايز السراج عناصر إسلامويّة؛ الحلفاء الطّبيعيّين لأردوغان وحزب العدالة والتّنمية

إنّ الخصومة مع مصر تحمل مفاتيح فهم تدخّل تركيا في ليبيا. فبعد الرّبيع العربيّ عام 2011، دعم أردوغان صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السّلطة في مصر وساعد حكومة الرّئيس الإخواني محمّد مرسي. وعندما أطاح الجيش بمرسي في عام 2011، وصف أردوغان الوضع بأنّه "إرهاب دولة". ويبدو أنّه يرى الأحداث في ليبيا بمثابة إعادةٍ للسّيناريو الّذي وقع في مصر: قائد عسكريّ يهدّد بإسقاط حكومة تساعد على تحقيق رؤية تركيا العالميّة.

لدى تركيا روابطها القديمة مع ليبيا، الّتي كانت منطقة نفوذ عثمانيّ في الماضي. وسبق لأردوغان أن أشار إلى أنّ أصول الكثير من الّليبيّين تعود إلى تركيا. وبالقدر نفسه من الأهميّة، هناك عقود عمل تركيّة قوامها 18 مليار دولار قيد التّنفيذ في ليبيا، ويتقاسم البلدان منطقة اقتصاديّة خالصة. وتضمّ حكومة الوفاق الوطنيّ في طرابلس، بقيادة رئيس الوزراء فايز السّراج، عناصر إسلامويّة؛ الحلفاء الطّبيعيّين لأردوغان وحزب العدالة والتّنمية.

اقرأ أيضاً: "خصوم في الخارج والداخل".. أردوغان يشن حرباً كلامية على منتقديه

هذا، ويتعرّض الجيش الّليبي التّابع لحكومة الوفاق لهجوم عسكريّ مستمرّ على يد الجيش الوطنيّ الّليبيّ الّذي يقوده حفتر، الّذي يعارض الدّور السّياسيّ للإسلامويّين.

لقد أصبحت ليبيا، الّتي طالت معاناتها، ساحة معركة لحربٍ بالوكالة حول دور الإسلام في سياسات الشّرق الأوسط. وليس محتملاً أن تتنازل تركيا ولا دول الشّرق الأوسط المنتظمة ضدّها عن أهدافها.

ومع فشل محادثات وقف إطلاق النّار، سيعود الانتباه إلى الخطوط الأماميّة، حيث يسود الجمود الدّامي. فلو كان لدى حفتر القوّة العسكريّة الّلازمة للاستيلاء على طرابلس، لفعل ذلك. ويمكن أن تؤدّي الزّيادات الكبيرة في المساعدات التّركيّة إلى قلب الاتّجاه لصالح حكومة الوفاق الوطنيّ، إلّا إذا زاد حلفاء حفتر من دعمهم للجيش الوطنيّ. وفي هذه الأثناء، من المرّجح أن تسوء مشكلات تركيا مع جيرانها.


كوري شاكا، بلومبرغ

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2020-01-16/libya-explains-why...

للمشاركة:



الكشف عن موعد توقيع اتفاق السلام بين طالبان والولايات المتحدة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-18

أعلنت حركة طالبان؛ أنّ اتفاق السلام مع الولايات المتحدة سيتمّ توقيعه بحلول نهاية الشهر الجاري.

وقال أحد قادة طالبان البارزين وعضو اللجنة السياسية، الملا عبد السلام حنفي، في الدوحة: "الآن، اختتمت المفاوضات، وبدأ الجانبان المسودة النهائية لاتفاقية السلام"، وفق ما نقلت "الحرة".

وأضاف حنفي: "اتفق الجانبان على توقيع الاتفاقية بحلول نهاية هذا الشهر، بعد تهيئة بيئة مواتية قبل توقيع الاتفاقية".

ولم يعطِ أيّة تفاصيل أخرى حول ما تعنيه بيئة مواتية، كما أنّ المسؤولين الأمريكيين والأفغان لم يفصحوا عن تفاصيل كثيرة عن الاتفاقية.

حركة طالبان تعلن أنّ اتفاق السلام مع الولايات المتحدة سيتم توقيعه بحلول نهاية الشهر الجاري

بدوره، قال المبعوث الأمريكي، زلماي خليل زاد، كبير المفاوضين مع طالبان: "أنا متفائل بحذر"، وأضاف: "لكنّني واقعي بما فيه الكفاية، وأعرف أنّ هناك الكثير من التحديات المقبلة".

وأشار زاد إلى أنّه حصل على ضمانات أمنية من كلّ من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، بعد أشهر من المفاوضات.

وبمناسبة 40 عاماً من الصراع في أفغانستان، قال متحدثاً من إسلام أباد، أمس، في مؤتمر للأمم المتحدة حول اللاجئين: "أعتقد أن هذا الوقت ربما أفضل من أي وقت خلال العقدين الأخيرين، هناك فرصة للسلام".

وقال بعض المسؤولين الأفغان؛ إنّ "الحدّ من العنف سيكون في جميع أنحاء البلاد"، وإنّ جميع أطراف النزاع ستوقف عملياتها الهجومية، ورغم أنّهم لم يحددوا موعد وقف العنف، إلا أنّه من المتوقع أن يكون هذا الأسبوع، وفق صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وبحسب وسائل إعلام أمريكية؛ فإنّه إذا استمر التراجع في العنف، فسيتبع ذلك توقيع اتفاقية أوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، والتي بموجبها تنسحب الآلاف من القوات الأمريكية، وتبدأ طالبان في مفاوضات مباشرة مع القادة الأفغان.

زاد: "أنا متفائل، لكنني واقعي بما فيه الكفاية، وأعرف أنّ هناك الكثير من التحديات المقبلة

من جانبه، أشار حنفي إلى أنّ المفاوضات مع الحكومة الأفغانية لن تتم إلا بعد تبادل جماعي للأسرى، وأضاف: "سيتم تبادل 5000 أسير من طالبان مقابل 1000 من قوات الأمن الأفغانية".

لكنّ المسؤولين الأفغان قالوا في وقت سابق إنّ التبادل ستتمّ مناقشته خلال المحادثات الأفغانية وليس قبل ذلك.

وتتطابق اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان مع تلك التي تمّ التفاوض عليها في أيلول (سبتمبر) الماضي، وألغاها ترامب، قبل توقيعها، بعد هجوم لطالبان أسفر عن مقتل جندي أمريكي.

وتنصّ الاتفاقية على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، مقابل تعهّد طالبان بعدم إيواء الجماعات الإرهابية بنية مهاجمة الغرب.

 

للمشاركة:

900 ألف لاجئ جديد في حاجة إلى المساعدة في سوريا

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-18

حذّرت الأمم المتحدة من أنّ جهود الإغاثة في شمال شرق سوريا "مستنزفة"؛ بسبب ارتفاع عدد النازحين مع استمرار هجوم القوات الحكومية في محافظة إدلب.

وأجبر 900 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، على الفرار من منازلهم بسبب القتال الدائر، بحسب ما نقلت شبكة "بي بي سي".

وجاء التحذير الأممي في الوقت الذي تعهد فيه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بمواصلة عمليات الجيش في شمالي البلاد.

وقال الأسد: "معركة تحرير ريف حلب وإدلب مستمرة"، بعد أن تقدمت قواته في مناطق جديدة في نهاية الأسبوع.

900 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، فروا من منازلهم في إدلب بسبب القتال الدائر

وأكّد، أمس؛ أنّ قواته عازمة على مواصلة القتال حتى "تحرير" كافة الأراضي الخارجة عن سيطرتها غداة استعادتها كامل محيط مدينة حلب في شمال البلاد وإبعاد الفصائل المعارضة عنها.

ويأتي إعلان الأسد بعيد أيام من تهديد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، باستهداف القوات السورية إذا تعرض جندي تركي واحد للأذى في شمال سوريا حيث تنتشر القوات التركية وتقيم نقاط مراقبة وفق اتفاق سابق مع روسيا.

لكن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، حذّر في بيان، من أنّ "أكبر قصة رعب إنساني في القرن الحادي والعشرين" لا يمكن تجنبها إلا بوقف إطلاق النار.

وقال إن الرضع والأطفال يموتون بسبب البرد، إذ يضطر الناس للنوم في العراء في البرد الشديد مع اكتظاظ المخيمات بالنازحين.

ونبه لوكوك إلى أن العنف في المنطقة كان عشوائياً، مؤكداً أنّ "البنية التحتية الأساسية تعرضت لهجمات خلال المعارك".

وقال: "استُهدفت المرافق الصحية والمدارس والمناطق السكنية والمساجد والأسواق".

الأسد يؤكد أنّ قواته عازمة على مواصلة القتال حتى "تحرير" كافة الأراضي الخارجة عن سيطرتها

كما تحدث عن تقارير تفيد بوقوع هجمات على مناطق يقيم بها النازحون، وهو ما أدّى إلى سقوط قتلى ومصابين.

وأضاف: "عملية الإغاثة الرئيسة التي تتمّ إدارتها عبر الحدود في تركيا تتخطى القدرة الاستيعابية لجهود الإغاثة".

وتعدّ محافظة إدلب آخر معقل رئيس تسيطر عليه المعارضة في سوريا، إلا أنّ تقدم قوات الحكومة، المدعومة من روسيا وميليشيات موالية لإيران، رفع من مستوى الضغوط على النازحين.

وأغلقت تركيا، التي تدعم العديد من الجماعات المعارضة في المحافظة، حدودها مع سوريا لمنع دخول مزيد من اللاجئين.

 

للمشاركة:

ميليشيا الحوثي الإرهابية تحرم أبناء صنعاء من مساجدهم.. بهذه الممارسات

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-18

استهدفت ميليشيا الحوثية الإرهابية المساجد في العاصمة صنعاء، لكن هذه المرة ليس بالقذائف والصواريخ، كما فعلت سابقاً، بل فكرياً وعقائدياً؛ حيث حوّلت بعض منها لـ "حُسينيات".

وأكّد سكان محليين نقلت عنهم وكالات أنباء محلية؛ أنّه شوهد العشرات من العناصر الحوثية مؤخراً، وهم يرتدون عمائم وملابس سوداء في عدد من أحياء صنعاء، خصوصاً منذ مقتل قاسم سليماني، قائد مليشيا فيلق القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني المصنف إرهابياً، بضربة أمريكية في العراق، مطلع كانون الثاني (يناير) الماضي.

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أنّ أبرز المساجد التي حولها الحوثيون إلى "حُسينيات"، هي "بلال، والفردوس، والحشوش، وبدر"، وجميعها في منطقة "الجراف" التي تعدّ من أبرز معاقل الأسر الحوثية، شمال صنعاء.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تحوّل مساجد صنعاء لـ "حُسينيات" وثكنات وتقدّم فيها الدروس الطائفية

وتسبّبت الخطوة الحوثية في عزوف عدد من السكان عن مساجد صنعاء التي حولتها المليشيا الحوثية إلى "حوزات" طائفية هدفها طمس هوية المجتمع اليمني، ونسف التعايش في أوساط المجتمع.

وقال مصدر لـ "العين" الإخبارية: إن الميليشيا الحوثية بدأت خلال الأسابيع الماضية بإصدار تعميمات إلى وسائل الإعلام التابعة لها، أو التي ما تزال تعمل في صنعاء، ولا تتبعهم، بضرورة دعوة المجتمع إلى المشاركة في حضور الدروس الطائفية التي تشهدها مساجد صنعاء.

وأشار المصدر إلى أنّ قيادات حوثية تلقت دروساً في "قُم" بإيران، هي من تقوم حالياً بإدارة "الحُسينيات"، داخل صنعاء، فيما بدأت الميليشيا الحوثية بالمجاهرة برفع صور المرشد الإيراني، علي خامئني، وكذلك "حسن نصر الله" زعيم حزب الله اللبناني، وذلك إلى جانب صورة الإرهابي "عبد الملك الحوثي"، وشقيقه الذي قتل عام 2004، حسين الحوثي.

وأكد سكان أنّ مأمورَي المديريات الذين عينتهم الميليشيا الحوثية في صنعاء، يقومون بتنفيذ نزول ميداني في الأحياء السكنية لدعوة الناس إلى ضرورة حضور ما يطلقون عليها "الدورات الثقافية" في المساجد.

وتقوم الميليشيا بجلب الأطفال والشريحة الفقيرة بالمجتمع "إجبارياً" إلى حوزاتها الجديدة، وتلقينهم محاضرات تدعو الناس للانخراط بالقتال في صفوفهم ضد القوات الحكومية.

أبرز المساجد التي حوّلها الحوثيون إلى "حُسينيات": "بلال، والفردوس، والحشوش، وبدر"

وأكدت مصادر أنّ الخطوات الحوثية لم تتوقف عند المساجد؛ حيث قامت خلال الأيام الماضية بتدشين فعاليات طائفية متضامنة مع إيران وحزب الله في ساحة كلية التربية بجامعة صنعاء.

ونصبت الميليشيا الحوثية لافتات عملاقة للمرشد الإيراني وحسن نصر الله وعبد الملك الحوثي داخل الحرم الجامعي، كما أجبرت الطلاب على ترديد الصرخة الإيرانية، في تمزيق غير مسبوق للنسيج الاجتماعي اليمني.

يذكر أنّ ميليشيا الحوثي تسعى بكل الوسائل إلى طمس الهوية، وذلك بفرض ومحاولة ترسيخ مناسبات وأنشطة طائفية إيرانية دخيلة على المجتمع اليمني في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها.

 

 

 

للمشاركة:



لماذا يحتفل الأمريكيون بمولد مارتن لوثر كينغ؟

2020-02-18

قليلون هم من يتركون أثراً يمتدّ بعد موتهم، قليلون هم من ضحّوا بحياتهم من أجل ما يؤمنون به، مارتن لوثر كينغ واحد من الذين مكثوا عمراً قصيراً، لكنّهم عاشوا لقضية أكبر من أعمارهم، ووهبوها من دمائهم وأرواحهم، فامتدت بعدهم لعقود عديدة.

نشأ مارتن لوثر كينغ في مدينة أتلانتا التي كانت تشهد وقتها أبشع مظاهر التفرقة العنصرية

فارق كينغ الدنيا وعمره لم يتجاوز ٣٩ ربيعاً، قضى أكثرها في النضال في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، رافضاً العنف بكل أنواعه، مترفعاً عن التورط في صراع السود، من خلال صبره وحكمته؛ بل سعى كثيراً لإنهائه والدعوة لإحلال السلام، قدم حياته "شهيداً للتسامح" في عصر يقدّس العنصرية والتحزب والتعصب الأعمى والتنمر.
وُلد مارتن لوثر كينغ في 15 كانون الثاني (يناير) العام 1929، تحت اسم "مايكل كينغ" لأب يعمل قسّاً لكنيسة معمدانية، اعتمد الأب اسم "مارتن لوثر كينغ" نسبة لمؤسس البروتستانتية الألماني "مارتن لوثر"، ثم أتبعه بـ"مايكل"، واعتمد الاسم نفسه، ليصبح اسمه "مارتن لوثر كينغ الابن".

نشأ "مارتن لوثر كينغ" الابن في مدينة أتلانتا الأمريكية، التي كانت تشهد وقتها أبشع مظاهر التفرقة العنصرية، وشاهد كيف نبذه أقرانه البيض، وتألم من منع أمهات زملائه البيض في المدرسة أبناءهنّ من اللعب معه، لكنّ كلمات أمه كانت تنير له الطريق وتشدّ من أزره، فكانت إذا رأته يتألم لابتعاد زملائه عنه، تقول له: "لا تدع هذا يؤثر عليك أو يجعلك تشعر بأنّك أقل من البيض فأنت لا تقلّ عن أي شخص آخر".

اقرأ أيضاً: خطبة مارتن لوثر كنج: الأحلام حين تهزم أوهامَ القوة
ومضت الأعوام، ودخل كينغ المدارس العامة، العام 1935، والتحق بالجامعة في أواخر العام 1942؛ حيث درس بكلية "مورهاوس" التي ساعدت على توسيع إدراكه لثنايا نفسه والخدمة التي يستطيع أداءها للعالم.
في العام 1947 تمّ تعيينه مساعداً في كنيسة أبيه، وصار قسّاً معمدانياً، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب، العام 1948، ولم يكن عمره قد تجاوز 19 عاماً، وحينها التقى بفتاة  تدعى "كوريتا سكوت"، وتزوجها العام 1953، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن، وفي العام 1951 حصل على بكالوريوس في اللاهوت، ثم انتقل مع زوجته إلى مدينة مونتجمري بولاية ألاباما، عام 1954، وكُلّف بخدمة الكنيسة المعمدانية، ونجح وقتها في الحصول على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت العام 1955.
بداية النضال
حمل الأول من كانون الأول (ديسمبر) العام 1955، بذور حركة نضالية من أجل استعادة القيم الإنسانية للمواطن الأسود في الولايات المتحدة، عندما رفضت روزا باركس، وهي سيدة سوداء، أن تخلي مكانها في حافلة لراكب أبيض، حسبما كان متبعاً، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها، ومن ثم اعترض مارتن لوثر كنيغ على هذه التفرقة  العنصرية، ونادى بمقاطعة شركة الحافلات واستمرت المقاطعة عاماً كاملاً؛ ما أثر كثيراً في إيرادات الشركة، وأدت المقاطعة السلمية إلى كسر قانون العزل العنصري في ألاباما.

أدرك الأمريكيون أنّ كينغ غيّر وجه بلادهم للأبد وأنّ عليهم تغيير الواقع العنصري فوراً

فرح الأمريكيون من ذوي البشرة السوداء بإنجازات مارتن، وصار زعيماً لهم، وعقدوا عليه الأمل في تحريرهم من العنصرية البغيضة، ليبدأ رحلة نضال ضدّ الكراهية والعنصرية، ومن أقواله: "الظلام لا يمكن أن يطرد الظلام، الضوء فقط يستطيع أن يفعل ذلك، الكراهية لا يمكن أن تطرد الكراهية، الحب فقط يمكن أن يفعل ذلك".
قام بزيارة للهند العام 1959، وعبّر عن اعتقاده الكامل بأيديولوجيا السلام عند نِهرو وغاندي من قَبله، وكان شديد الانتقاد لسياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وكافأته الحكومة الهندية، العام 1966، بمنحه جائزة نهرو للسلام الدولي، بعد وفاته.

خلال رحلته في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، نضجت شخصية كينغ كثيراً، وركز على الظلم بدلاً من كراهية شخص بعينه؛ إذ تعرّف إلى فكرة العصيان المدني كسلاح من أجل التغيير، والمقاومة السلبية السليمة.
ضاعف كينغ، العام 1963، جهوده لمواجهة العنصرية في الولايات المتحدة، ونظم سلسلة من المظاهرات في برمنغهام، وعبأ الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام، وأُلقي القبض عليه لمخالفته أمراً قضائياً بمنع كلّ أنواع الاحتجاج والمسيرات الجماعية وأعمال المقاطعة والاعتصام، وبمجرد إطلاق سراحه قاد مظاهرات أخرى، أوقفها تدخل الرئيس الأمريكي آنذاك، جون كينيدي، وإعلانه حالة الطوارئ، ليتدخل مارتن ويهدئ من ثورة الشارع.

في 4 نيسان 1968 اغتاله متعصب أبيض أثناء الاستعداد لتأييد إضراب "جامعي النفايات في ممفيس"

وفي 28 آب (أغسطس) 1963، نظّم الأمريكيون من ذوي البشرة السوداء مسيرة سلمية لم يسبق لها مثيل في قوتها، فقد اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفاً من البيض، متجهة صوب نصب لنيكولن التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهنالك ألقى كينغ أروع خطاب له: "لدي حلم" (I have a dream)، التي قال فيها: "لدي حلم بأنّه يوماً من الأيام أطفالي الأربعة سيعيشون في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".
ووصف كينغ المتظاهرين كما لو كانوا قد اجتمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم، ولم تفِ أمريكا بسداده "فبدلاً من أن تفي بشرف ما تعهدت به، أعطت أمريكا الزنوج شيكاً بدون رصيد، شيكاً أعيد وقد كتب عليه: الرصيد لا يكفي لصرفه".
وفي ذروة الانتشاء بانتصارات الإنسانية ضدّ التعصب والعنصرية، قام المتعصبون العنصريون بإلقاء قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك ممتلئة بتلاميذ يوم الأحد من الزنوج؛ فعاد كينغ مرة أخرى إلى مدينة برمنغهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار العنف بين السود والبيض.

نادى بمقاطعة شركة الحافلات في ألاباما عاماً كاملاً ما أدى إلى كسر قانون العزل العنصري
مهّد نضال كينغ لصدور قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية، العام 1964، وفي العام نفسه أطلقت مجلة "تايم" على كينغ لقب "رجل العام"، فكان أول رجل من أصل أفريقي يمُنح هذا اللقب، ثم حصل، العام 1964، على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة بعمر ٣٥ عاماً، ولم يتوقف عن مناقشة قضايا الفقر والسود، وعمل على الدعوة إلى إعادة توزيع الدخول بشكل عادل؛ إذ كانت البطالة قد انتشرت بين الأفارقة.
رصاصة التعصب
في 4 نيسان (أبريل) 1968؛ أثناء الاستعداد لأحد لقاءاته لتأييد إضراب "جامعي النفايات في ممفيس"، قام أحد المتعصبين البيض، ويدعى جيمس إرل راي، بإطلاق رصاصة من بندقية قناصة أصابت حنجرته، فاغتيل رجل السلام والتسامح والمحبة واغتيلت معه أحلامه في زرع المحبة بدلاً من الكراهية، اغتاله التعصب والكراهية والعنصرية، لتندلع أعمال العنف في ولايات عدة، منها واشنطن ونيويورك وشيكاغو وبوسطن، لكنّ المحبة التي زرعها كينغ لم تذهب سدى؛ إذ أصدرت زوجته المكلومة بياناً طالبت فيه المحتجين بوقف العنف وتحقيق أحلام الزعيم بالسلام والمطالبة بالمساواة والعدل، فخمدت الفتنة، وأدرك الأمريكيون أنّ مارتن لوثر كينغ غيّر وجه أمريكا للأبد، وأنّ عليهم تغيير الواقع العنصري فوراً.

اقرأ أيضاً: التطرف الذي يغذي العنصرية
عندها وقّع الرئيس الأمريكي، ليندون جونسون، قانون الحماية المدنية، الذي يضمن العدل والمساواة بين الأعراق والألوان والجنسين في جميع الولايات الأمريكية؛ لتتحقق أحلام الزعيم الأسود بعد رحيله.
رأى كثيرون أنّ رسالة لوثر كينغ قد تحققت، وأنّ التفرقة العنصرية قد انتهت في اليوم الذي فاز فيه باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية، في 20 كانون الثاني (يناير) 2009؛ حيث تفخر دول كثيرة في العالم بوصول رجل من أصول أفريقية إلى كرسي الحكم في الولايات المتحدة.
يوم مارتن لوثر كينغ
واعترافاً بفضل "شهيد التسامح" على أمريكا؛ وقّع الرئيس، رونالد ريغان، في 2 تشرين الثاني (نوفمبر)، 1983، تشريعاً ينصّ على تحديد عطلة رسمية لتكريم ذكرى مارتن لوثر كينغ، ثم أعلن الكونغرس العام 1994، أنّ ١٥ كانون الثاني (يناير)، أحد الأعياد الفدرالية السنوية هو "يوم مارتن لوثر كينغ"، داعياً الأمريكيين من جميع الأطياف والشرائح لأن يتطوعوا بوقتهم ومجهودهم للمساعدة في تحقيق رؤية كينغ بقيام "مجتمع المحبين"، وبحلول العام 1999، أصبحت جميع الولايات الخمسين تحتفل بهذه العطلة، لتنتصر الإنسانية والمحبة على الكراهية والتعصب.

للمشاركة:

كيف رد طه حسين وآخرون على الإخوان؟

2020-02-18

يمتلئ ملف إرهاب التيارات الإسلامية بمئات الوثائق القضائية التي تدين حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي بدأ نشاطها العام 1928، وفي أقلّ من عقدين سقط عنها قناع الدعوة الإسلامية المعتدلة، ودخلت في مواجهة عنيفة ودامية مع الدولة المصرية؛ حيث اغتالت عدداً من الشخصيات الرسمية مثل؛ رئيس الوزراء الراحل محمود فهمي النقراشي، والمستشار أحمد الخازندار وكيل محكمة الاستئناف، بالإضافة لتنفيذها عدداً هائلاً من التفجيرات في العاصمة المصرية القاهرة، ثم مروراً بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر رئيس الوزراء حينها في 24 تشرين الأول (أكتوبر) 1954، وحتى اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات بتاريخ 29 حزيران (يونيو) 2015، ويبدو أنّ ملف عنف تلك الحركات لن ينغلق أبداً بل إنّه يتضخم، ما دامت تمتلك هذا الإصرار الهائل على تنفيذ مخططاتها للوصول إلى السلطة بأي ثمن.

أثارت العمليات الإرهابية التي نفذتها حركة الإخوان المسلمين في الأربعينيات والخمسينيات من القرن المنصرم غضب النخبة الثقافية، التي تأسست في المرحلة الليبرالية بعد ثورة 1919، والتي لم تعتد على أن يوجه مصري فوهة مسدسه إلى قلب أخيه المصري؛ فالجميع يواجهون خطرين واضحين هما؛ الاستعمار والملك، وبعد ثورة تموز (يوليو) 1952 أثارت محاولة اغتيال جمال عبدالناصر بما عُرف بـ"حادثة المنشية" غضب واستياء واستهجان كبار المثقفين المصريين مثل؛ عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والصحفي اللامع محمد التابعي وغيرهم من الكتاب الصحفيين، حتى أنّهم أصدروا كتاباً أسموه (هؤلاء...هم الإخوان) يضم مقالات تحمل تحليلات ومواقف طه حسين والصحفيين محمد التابعي وجلال الدين الحمامصي وعلي أمين وغيرهم.

يمتلئ ملف إرهاب التيارات الإسلامية بمئات الوثائق القضائية التي تدين حركات الإسلام السياسي

في البداية تعجب عميد الأدب العربي من تلك العمليات الإرهابية والاغتيالات التي نفذتها جماعة الإخوان المسلمين، "التي تدعي زوراً أنّها تطبق شرع الله وتعبر عن صحيح الإسلام، والأديان جميعها تستنكر قتل النفس وتحرمه والإسلام آخر الأديان السماوية التي تمسكت بمبدأ تقديس الحياة وحرمت الاعتداء على حرمة النفس، وأفرد القرآن الكريم آيات كثيرة تحرم القتل ظلماً وغيلة".
ويتعجب طه حسين من تلك الجماعة "التي سعت لإغراق مصر في بحور الدم برغم أنّ ثورة يوليو نجحت في إخراج طاغية مثل الملك فاروق بدون إراقة قطرة دم واحدة، فالإخوان أرادوا أن يفسدوا على المصريين حلماً جميلاً كان من الممكن أن يدوم لولا خطط الإخوان التي كانت ستجر مصر إلى أتون حرب أهلية وفتنة؛ تغري الاستعمار للعودة مجدداً أكثر شراسة. وجماعة الإخوان المسلمين، كما يراها طه حسين، ينطبق عليهم حديث الرسول، عليه السلام، أنّهم يقرأون القرآن الكريم لا يتجاوز تراقيهم، فلو فهمت الجماعة ما بين يديها من كتاب الله تعالى ما لجأت يوماً للاغتيالات".

وكعادة جماعة الإخوان المسلمين التي لا تعي دروس التاريخ، يصف الصحفي محمد التابعي ملامح الصدمة والذهول التي ارتسمت على وجه القاتل محمود عبد اللطيف –مرتكب محاولة اغتيال عبد الناصر- حينما رأى قيادات الإخوان المسلمين "أشباه الرجال" تتنصل من محاولة الاغتيال، حانثة بقسمها الذي أقسمت به أمام المحكمة لتبرئ نفسها، وهي من قدمت له المسدس وحرّضته على الجريمة، وتدعي أنّها تسير على هدي النبوة والإسلام، وتكررت المأساة مؤخراً عندما صرح إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين أنّ التنظيم لم يضرب شباب الإخوان المعتقلين على أياديهم لينضموا للجماعة وتبرأ منهم قائلاً: "نحن لم ندخلهم السجن ولم نجبرهم على الانضمام لجماعة الإخوان، من أراد منهم أن يتبرأ من الإخوان فليفعل..".

أثارت العمليات الإرهابية التي نفذها الإخوان في الأربعينيات والخمسينيات غضب النخبة الثقافية

نفس ما فعله مرشد الإخوان، حسن الهضيبي، مع عبد اللطيف كرره منير مع المئات من كوادر الجماعة! وتلك هي الجماعة التي يذهب إليها شبان وفتيان مسلمون امتلأت صدورهم بحماس الشباب، وقلوبهم بحمد الله تعالى والرسول الكريم يطلبون مزيداً من الهداية ومن نور الله تعالى! وأن تبصّرهم الجماعة بأمور دينهم وأن تهديهم سواء السبيل.
ويلفت التابعي النظر إلى مدى الانقلاب والتحول الهائل الذي شهده الرأي العام تجاه الإخوان، الذي تكشف له حجم الخطط والمؤامرات التي كانت ستتعرض لها مصر لو نجح محمود عبد اللطيف في اغتيال الرئيس عبد الناصر، فالمجتمع المصري الذي تبنى موقفاً "مايعاً" –على حد وصفه- قد حسم موقفه في اتجاه رفض الجماعة فكراً وممارسة وتنظيماً، وتأكد من أنّ القتل والاغتيال سمة أساسية متجذرة في التنظيم، وأنّ جرائم الأربعينيات لم تكن محض صدفة ورد فعل. وقد شاهد المحاكمات وعرف أنّ قيادة الإخوان تسلمت من الضباط الأحرار كميات ضخمة من الذخائر؛ لكي تستعملها في معركة القناة ضد الاحتلال، ولكن بعض هذه الأسلحة بيع لحساب بعض زعماء الجماعة لكي يقتني به البعض الأطيان ويشيد به العمارات، والبعض الآخر أودع في مخابئ سرية لا لاستعماله ضد الإنجليز وإنما لاستعماله ضد المواطنين المصريين.

اقرأ أيضاً: كيف ترك لنا طه حسين عينَيه لنرى بهما اليوم؟
ويتطرق التابعي لموقف الإخوان المسلمين من ثورة يوليو 1952 في يومها الأول حينما كان الهضيبي في مصيفه برمل الإسكندرية، وطلب بعضهم منه أن يصدر بياناً للناس يؤيد فيه باسم الجماعة الثورة ورجالها وأهدافها، ولكن الهضيبي رفض قائلاً ما معناه (إنّ الله مع الصابرين) والصبر معناه التريث وعدم الإسراع في تأييد الثورة انتظاراً لما ستسفر عنه الأحداث التي انتهت بخروج الملك وانتصار الثورة في أول معاركها، فما كان من الهضيبي إلا أن عاد من الإسكندرية ليطالب رجال الثورة بطاعة أوامره، إنّها براغماتية جماعة الإخوان المسلمين المعروفة والرغبة المحمومة العمياء للوصول إلى السلطة التي اتسموا بها عبر تاريخهم.

ويتندر الكاتب الصحفي على هذا البون الشاسع بين المرشد الأول حسن البنا والمرشد الثاني حسن الهضيبي؛ فالأول كان يقضي مصيفه في صعيد مصر يحشد الأتباع ويجمع التمويل للجماعة، فيما داوم الهضيبي على قضاء الصيف في مصيفه برمل الإسكندرية، وكان يصر على أن يلحق اسمه بلقب البكوية.

دفعت حادثة المنشية كبار المثقفين المصريين وعلى رأسهم طه حسين لإصدار كتاب: هؤلاء...هم الإخوان

يذكر الصحفي علي أمين أنّه ربما لا يعلم كثيرون أنّ المخطط لم يكن يستهدف اغتيال جمال عبد الناصر فقط، ولكنه استهدف التخلص من جميع أعضاء مجلس الضباط الأحرار ومعهم 160 ضابطاً بالقتل أو الخطف، ثم تكوين جماعة تأتمر بأمر الإخوان لتمهيد الطريق لحكومة من الإخوان، ربما يكذب الرأي العام ذلك السيناريو ولكن الكتاب يذكر وقائع حادثة من محاكمة الشعب للإخوان مع عبد القادر عودة حين سئل عن رأيه في اغتيال النقراشي فابتسم وكيل الإخوان وقطب الدعوة قائلاً: النقراشي؟..عيل داسته عربية الإخوان! بتلك البساطة يشبه عودة اغتيال رئيس وزراء مصر الراحل النقراشي بعيل داسته عربية الإخوان، وبالتالي ليس مستبعداً أن تطيح تلك السيارة بذلك العدد من الضحايا حتى تصل إلى هدفها النهائي بالوصول إلى السلطة في مصر.

اقرأ أيضاً: طه حسين إذ يدعو لتذوق القرآن الكريم أدبياً
في مقال آخر يتعجب الكاتب الصحفي جلال الدين الحمامصي من شهادات المذنبين والشهود بخصوص قضية "الجهاز السري لجماعة الإخوان المسلمين"، وكيف استطاعت الجماعة أن تخدّر وتخدع أعضاءها بأن أفهمتهم بنود اتفاقية الجلاء من زاوية عكسية صنعها المتآمرون، وحاولوا بها إثارة الناحية الوطنية في قلوب بعض المساكين من الفئات التي تسمع لنفر من الناس، ولكنها لا تبحث ولا تدقق ويوصي الحمامصي الشعب المصري بأن يقول "لا" يقولها في كل وقت وكل حين متى تطلب الموقف ذلك وإلا فما معنى الاستقلال.

للمشاركة:

لحوم الأدغال.. مرتع للفيروسات والميكروبات

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-17

أكمل عبد الحكيم

تشير التقارير المتواترة، وغير المؤكدة حتى الآن، إلى أن مصدر فيروس كورونا الجديد، أو الكوفيد19، هو أصناف من الحيوانات البرية كانت تباع بشكل غير قانوني في أحد أسواق مدينة ووهان بوسط الصين. وهو ما عاد ليلقي بالضوء مرة أخرى على ظاهرة استهلاك بعض المجتمعات البشرية للحوم الأدغال (Bushmeat)، إما نتيجة لظروف اقتصادية، مثل الفقر وانعدام المصادر الغذائية الأخرى، أو بسبب عادات غذائية محلية، أو معتقدات ثقافية تربط بين هذه النوعية من اللحوم وبين الصحة والجمال والفحولة.
ويشير مصطلح لحوم الأدغال إلى لحوم الحيوانات البرية، مثل الثدييات، والزواحف، والبرمائيات، والطيور.. التي يتم اصطيادها من الغابات لغرض الاستهلاك البشري. وتعتبر هذه النوعية من اللحوم، مصدراً هاماً للغذاء في الدول الفقيرة، وخصوصاً سكان المناطق الريفية، ولدرجة أن عدد الحيوانات التي تم قتلها والاتجار بها خلال عقد التسعينيات مثلا في غرب ووسط أفريقيا، أصبح غير مستدام، مهدداً هذه الحيوانات بالانقراض والفناء. وبحلول عام 2016، قُدر أن أكثر من 300 نوع من الثدييات الأرضية أصبحت مهددة بالانقراض، بما في ذلك أصنافاً من القردة العليا، والحيوانات ذات الظلف، مثل الزراف والأيل والظبي، بالإضافة إلى الخفافيش، والجربيات، والقوارض، والحيوانات المفترسة آكلة اللحوم. ويحمل هذا السلوك البشري في طياته مشكلتين رئيسيتين، الأولى هي فقدان التنوع الحيوي نتيجة انقراض العديد من أنواع الحيوانات، والثانية هي انتقال الأمراض الفيروسية والبكتيرية والطفيلية من الحيوانات إلى الإنسان.
وتأتي أهمية التنوع الحيوي من أن البيئات الطبيعية هي عبارة عن حالة من التوازن بين التركيبات الوراثية المختلفة (أي أشكال الحياة)، بحيث غالباً ما يعتمد بقاء شكل من أشكال الحياة على وجود أشكال أخرى من الحياة في بيئته نفسها، ولذا يمكن أن يؤدي انخفاض التنوع الحيوي في بيئة ما إلى تداعي النظام البيئي وانهياره بالكامل. وكما تعتمد الحيوانات والنباتات على بعضها البعض في البقاء والاستمرار، يعتمد أيضاً أفراد الجنس البشري على التنوع الحيوي، للاستمرار في الحياة، وللحفاظ على صحتهم، وللوقاية من الأمراض والعلل. فالهواء الذي نتنفسه، والماء الذي نشربه، والغذاء الذي نتناوله، والأدوية التي نستخدمها، هي نتاج للتنوع الحيوي للكوكب الذي نعيش عليه.
أما المشكلة الثانية التي تنتج عن استهلاك لحوم الأدغال، أي مشكلة انتقال الأمراض الحيوانية إلى الإنسان، فالمعروف والمؤكد أن الإنسان والحيوان يشتركان في عدد من الأمراض المعدية، تُعرف بالأمراض حيوانية المنشأ، وهي الأمراض التي تصيب الحيوانات في الأساس، الفقارية في الغالب، لتنتقل منها إلى الإنسان الذي يمكن أن يكون بدوره مصدر عدوى للآخرين. حيث تعود جذور الكثير من الأمراض التقليدية إلى منشأ حيواني، مثل السُعْار (أو داء الكَلَب)، والجمرة الخبيثة، وفيروس النيل الغربي، هذا بالإضافة إلى عدد من الأمراض التاريخية، مثل الحصبة، والجدري، والدفتيريا، وحتى أمراض شائعة مثل البرد العادي، والسل الرئوي.. تردّ هي الأخرى إلى منشأ حيواني. ومن بين أكثر من 1400 مرض معد يصيب الإنسان، سواء في شكل عدوى فيروسية، أو بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية، تشكل الأمراض حيوانية المنشأ أكثر من 60 بالمئة من هذه الأمراض، أي ما يعادل تقريباً ثلثا الأمراض المعدية التي تصيب أفراد الجنس البشري. ويمكن إدراك أهمية الأمراض حيوانية المنشأ، من حقيقة كونها شكلت أخطر أوبئة الأمراض المعدية بين البشر في الذاكرة الحديثة. هذا الخطر أصبح يتزايد بشكل مضطرد، مع ازدياد استهلاك لحوم الأدغال، والتي يُعتقد أنها المسؤولة مؤخراً عن انتقال أمراض جديدة، كانت محصورة سابقاً داخل صنف أو نوع من الحيوانات يسكن بيئات برية في أعماق الغابات. وعلى سبيل المثال، وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز، الذي يصيب حالياً 35 مليون شخص، ووباء فيروس إيبولا الذي اجتاح دول غرب أفريقيا منذ شهر مارس العام الماضي، وتسبب حتى الآن في أكثر من 11 ألف وفاة مسجلة. وعلى المنوال نفسه، ترد أوبئة الإنفلونزا الحديثة بأنواعها المختلفة (الخنازير والطيور وغيرها) إلى أصول حيوانية.
وهناك أيضاً، فيروس مرض سارس، والذي انتشر عام 2003 ليصيب أكثر من 8 آلاف شخص، توفي منهم 774 شخصاً، ويعتقد أنه انتقل للإنسان من أحد أنواع القطط البرية (Civet Cat). ومؤخراً فيروس كورونا الجديد الذي يعتقد، وإن لم يؤكد بعد، أنه انتقل من الخفافيش عبر وسيط من الطيور والثدييات، وليس من الثعابين كما كان يُعتقد في البداية.
وتظل العلاقة بين الإنسان والأمراض الحيوانية علاقة شائكة، مع التوقع بأن تزداد هذه العلاقة تعقيداً، نتيجة ازدياد أعداد البشر، وبسبب تغولهم على البيئات الطبيعية، واستهلاكهم للمزيد من الحيوانات البرية التي تحمل في أعضائها وأنسجتها ميكروبات، تتعايش معها في سلام ووئام، لكن قد تتسبب هذه الفيروسات والميكروبات في أمراض وأوبئة وجائحات، إذا ما نجحت في القفز لأحد أفراد الجنس البشري.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية