قطر تتحالف مع الحوثيين وتسعى لاستنزافهم عبر الإخوان

قطر تتحالف مع الحوثيين وتسعى لاستنزافهم عبر الإخوان
1628
عدد القراءات

2018-01-16

في الوقت الذي تعمل فيه قوات التحالف الدولي على استعادة الشرعية في اليمن وحماية أمن السعودية والمنطقة من صواريخ الحوثيين ومساعي التمدد الإيراني، تجري معركة أخرى في اليمن، هي الأكثر خطرا ومصيرية للبلاد وللسعودية وللمنطقة. تدور رحى هذه المعركة بين الإخوان والحوثيين، وكلاهما ورقة تحركها قطر من أجل إطالة عمر الحرب، وسبق أن قال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قبيل تصفيته على أيدي الحوثيين إن “الدوحة موَّلت الحوثيين و(الإخوان) نكاية في الرياض، ولأن السعودية هي الدولة الوحيدة القادرة على حل الأزمة اليمنية”.

تدخل الحرب في اليمن عامها الثالث دون أي تقدم للقوات الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بمناطق الشمال التي يسيطر عليها الحوثيون. وكشفت الحرب الدائرة هناك ضعف القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، ناهيك عن الحسابات الإقليمية التي حالت دون الدخول في معركة حقيقية بين الحوثيين الموالين لإيران وأطراف قوات الشرعية الموالية للإخوان.

رفضت هذه الأطراف الدخول في مواجهة حقيقية ضد الحوثيين استجابة لرغبة الدوحة التي لا تريد أن يدخل حلفاؤها في معركة قد تستنزفهم في مواجهة الحوثيين الذين قاموا بتصفية الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بتسهيل من أطراف إقليمية بينها قطر، التي اعتقدت أن انتصار صالح على الحوثيين يعني نهاية حتمية لطموحات حليفتها إيران من جهة وفشل آخر يضاف إلى سلسلة فشلها في المنطقة.

وعلى الرغم من تأكيد السعودية اتهامات مدّ قطر للحوثيين بالأسلحة والأموال قبل الحرب وخلالها، إلا أن الحكومة اليمنية الشرعية ترفض الإدلاء بأي تصريحات مناهضة لقطر، وهو ما يؤكد على أن الدوحة باتت تتحكم في الحكومة الشرعية عبر سيطرة الإخوان.

ساهم علي عبد الله صالح في تأسيس فرع تنظيم الإخوان في اليمن في العام 1990 من أجل مواجهة الحزب الاشتراكي اليمني، عبر المجاهدين العرب الذين عادوا من أفغانستان وشكّلوا في ما بعد فرع تنظيم القاعدة في اليمن، وهو الفرع الأشدّ تطرفا، كما تصفه الولايات المتحدة الأميركية.

وعُرف عن الفرع اليمني لجماعة الإخوان أنه هو من عمل على غرس الأفكار الجهادية، حتى أن علي عبدالله صالح ذاته قال “إنه فتح جامعة الإيمان لعبدالمجيد الزنداني لمواجهة الحزب الاشتراكي الجنوبي”. وتخرّج من جامعة الإيمان العديد من العناصر التي نفّذت عمليات إرهابية في الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وهي الجامعة التي ظلت بعيدة عن أعين الإعلام والحكومة اليمنية.

ولم تدُم علاقة الود بين صالح والإخوان، وتطوّر التوتر إلى عداء وخصومة سياسية. ليجد الإخوان في أحداث 11 فبراير 2011 الفرصة للانتقام من انقلابه عليهم. وحاول تنظيم الإخوان، في خضم تلك الأحداث، اغتيال الرئيس اليمني السابق بقصف دار الرئاسة اليمنية بصاروخ، وهي الحادثة التي أصيب فيها علي عبدالله صالح وفقد أبرز رجاله الذين عملوا معه طوال سنوات حكمه.

وبعد أن تلقّى صالح العلاج في المملكة العربية السعودية، وعاد إلى بلاده إثر المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية سعى إلى الانتقام من الإخوان بالتحالف مع الحوثيين الذين حاربهم في ست جولات بصعدة بدعم سعودي، لكن الإخوان سرعان ما تداركوا الأمر وأعلنوا عن فتح صفحة جديدة مع الحوثيين.

وفي نفس الوقت قالوا إنهم لن ينجرّوا في حرب طائفية نيابة عن السعودية التي كانت صنّفت إخوان اليمن حينها على قائمة التنظيمات الإرهابية. وخلط إعلان الإخوان المصالحة مع الحوثيين أوراق علي عبدالله صالح، الذي كان يخطط للعودة لحكم اليمن، عن طريق نجله أحمد الذي عزله الرئيس عبدربه منصور هادي من قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، تلبية لرغبة الإخوان الذين كانوا ينظرون إلى الحرس الجمهوري والقوات الخاصة على أنها قوات تدين بالولاء لعائلة الرئيس عبدالله صالح.

الإخوان رفضوا مواجهة الحوثيين

“لن ننجرّ للقتال دفاعا عن الجيش اليمني”، هكذا علقت قيادات حزب الإصلاح قبيل لقاء جمع قادتها بزعيم الحوثيين في صعدة في العام 2014، قبل أن تتحدث وسائل إعلام إخوانية عن مصالحة الجماعة مع الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام، وذلك لمواجهة الرئيس عبدربه منصور هادي الذي كان يسعى حينها للتخلص من الإخوان والحوثيين معا، قبل أن يرضخ لاحقا لإملاءات الإخوان، تلبية لرغبة الجنرال الإخواني علي محسن الأحمر الذي يعتبره عبدربه منصور هادي صاحب الفضل في وصوله إلى سدة الحكم، خلفا لعلي عبدالله صالح الذي انقلب عليه الأحمر وأيد انتفاضة الإخوان في العام 2011.

وكشف انقلاب الحوثيين وبدعم من قوات صالح على الرئيس هادي عن تقارب الأطراف اليمنية الثلاثية (الحوثيون والإخوان والمؤتمر)، فحين كانت ميليشيات الحوثي تحاصر منزل هادي في صنعاء، كانت تلك الأطراف تتحاور في موفنبيك بصنعاء للتوافق على رئيس بديل له، غير أن الرئيس اليمني نجح وبمساعدة زعماء قبائل في الخروج من صنعاء إلى عدن ومنها إلى الرياض، قبل أن تنطلق عاصفة الحزم بقيادة السعودية لإيقاف تمدد الحوثيين صوب الجنوب.

بعد عشرة أيام من الغارات المكثفة والمقاومة الجنوبية، أعلن الإخوان تأييدهم لعاصفة الحزم ببيان سياسي، دون أن تكون لهم أي مشاركة حقيقية على الأرض. وانتقل الإخوان إلى مأرب التي ظلت عصية على الحوثيين، إثر الرفض القبلي للزيود القادمين من الهضبة الزيدية.

لكن الإخوان استطاعوا وعن طريق الجنرال علي محسن الأحمر بناء قوات عسكرية ضخمة قادرة على السيطرة وفرض تنظيم الإخوان في الحكم، وهي القوات التي ترفض التقدّم صوب صنعاء لاستعادتها من قبضة الحوثيين، رغم جلوس قادة التحالف مع زعماء التنظيم، الموالي لقطر، دون أن يفي الإخوان بالتزاماتهم، وهو ما دفع التحالف إلى التلويح بأوراق أخرى، يعتقد أنها كفيلة باستعادة صنعاء من قبضة الحوثيين.

يعتقد الإخوان أن إطالة أمد الحرب في اليمن سيعود عليهم بالفائدة العسكرية والسياسية، فحزب المؤتمر الشعبي العام من المحتمل أن يدخل في معركة مصيرية مع الحوثيين ستنهك الطرفين، وهو ما يعني أن الإخوان يتحينون الفرصة للتقدم صوب صنعاء وإسقاطها بعد أن يكون الحوثيون والمؤتمر قد خارت قواهم، ليفرضوا سيطرتهم العسكرية والسياسية على العاصمة.

وتشير التحركات الأخيرة للإخوان إلى أن معركة صنعاء لم تعد تهمهم بقدر ما يهمهم اجتياح عدن مرة أخرى، بدعوى منع الانفصال ومحاولة كسب القوى الشمالية التي ترفض استقلال الجنوب، وهو ما بدأته الجماعة بالسيطرة على قرار السلطات المحلية في لحج والضالع وأبين.

وتؤكد التغييرات التي طرأت مؤخرا على الحكومة اليمنية والحكومة المحلية نية نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر السيطرة على عدن وشبوة، وكانت تلك القرارات قد أقصت القيادات الجنوبية وكذلك وزير الداخلية الذي دخل في خلاف كبير مع الأحمر على الكثير من القضايا منها المالية والنفوذ في الجنوب.

تدعم دول التحالف العربي لملمة حزب المؤتمر الشعبي العام. وترى الكثير من الأطراف أنه لا بد من بقاء المؤتمر كحزب قوي، نظرا إلى عدم وجود أي ارتباطات إقليمية أو دولية له مثل جماعتي الحوثيين والإخوان، إلا أن الأخيرة ترفض ذلك وتصرّ على أن يلاقي المؤتمر نفس المصير الذي لاقاه مؤسسه.

واحتفلت قطر باستنساخ الحوثيين لحزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، وهو ما تراه قد رسم النهاية لحزب المؤتمر الذي تقول تقارير إخبارية إخوانية إنه انقسم إلى ثلاثة أحزاب (جزء مع الحوثيين وآخر مع هادي وثالث يسعى نجل شقيق صالح (طارق) إلى لملمته بعيدا عن الحوثيين وهادي).

وتقول صحف قطرية في تعليق لها على الحزب بعد مقتل رئيسه “قُتل صالح، وطُورد المؤتمريون، واُقتحمت منازلهم، وحسب تقارير حقوقية فإن العشرات من القادة العسكريين الموالين للحزب أُعدموا، فيما اُختطف سياسيون آخرون من قِبل الحوثيين، في صورة ربما تتجاوز عملية (اجتثاث) الحزب الاشتراكي اليمني، عقب حرب صيف 1994، من قِبل (صالح)”.

يعتقد الإخوان أن تشظي المؤتمر وتفككه سيمنحهم قاعدة شعبية كبيرة، خاصة وأن جماعة الحوثي باتت منبوذة شعبيا وإقليميا ودوليا، جراء ما تواصله من ارتكاب لجرائم ضد الإنسانية. وذهب كاتب من الإخوان “إن الحوثيين سيحرصون على بقاء المؤتمر لكن بصورة ضعيفة، وفق ما تقتضيه المصلحة السياسية للجماعة، ومع ذلك لن يسمحوا للحزب بأن يتجاوز خطوطهم العريضة هذا يعني أن المؤتمر عمليّا أصبح مسلوب القرار والتوجه، من قبل الحوثيين”.

ولأن الإخوان كانت لهم تجربة في القضاء على الحزب الاشتراكي الذي أسس في جنوب اليمن على يد عبدالفتاح إسماعيل، فإنهم يرون أنه من الضرورة القضاء على حزب المؤتمر بنفس الطريقة التي انتهى بها حزب المؤتمر وأصبح فرعا من تنظيم الإخوان الذي جمع الأحزاب اليمنية تحت جناحه ليمارس عليها دور القيادة في ما عرف باللقاء المشترك، وهو التنظيم السياسي الذي أعلن نهاية الحزب الاشتراكي اليمني إلى الأبد، وأصبح منبوذا في الجنوب قبل الشمال.

كانت الأخطاء التي ارتكبها الحزب في الجنوب على يد مؤسسه عبدالفتاح إسماعيل عاملا مساعدا في القضاء عليه من قبل تنظيم الإخوان الذي أنشأه علي عبدالله صالح لهذه المهمة التي نجح فيها بامتياز وأصبح شريكا في تقويض الوحدة أقصى مطالب له هي استعادة مقرّاته التي سلبها المؤتمريون والحوثيون معا عقب الحرب، وتخلّى عن القضية الوطنية التي دخل الوحدة اليمنية باسمها.

والتنظيم الذي صنعه صالح لضرب الاشتراكي يمارس اليوم نفس الدور للانتقام من المؤتمر الذي يرى أنه عقبة أمام سيطرته على الحكم في اليمن.

الرابح من مقتل صالح

يمكن القول إن تصفية علي عبدالله صالح انتصار لقطر أكثر من كونه انتصارا لإيران التي تقف خلف الحوثيين، فمقتل صالح أفقد الحوثيين الغطاء السياسي وتسبب بتزايد السخط الشعبي ضدهم والذين لم يرحموا حليفهم.

استطاع الحوثيون أن يزيحوا صالح من أمام الإخوان، وهم سيكونون البديل في ظل فشل القوى اليمنية الأخرى في المنافسة على المشهد السياسي؛ لكن الإخوان منقسمون اليوم في ما بينهم بين حمائم تدين بولاء المصلحة للسعودية وصقور تدين بالولاء العقائدي لقطر وتركيا ومن خلفهما إيران.

وبات تمدد حزب الإصلاح جنوبا يشكّل قلقا كبيرا على الجنوبيين الذين يرفضون كل القوى الشمالية التي شاركت في الحرب ضد بلادهم. ويرى الكثيرون أن الضالع ولودر قد أصبحتا في قبضة الموالين لقطر، ناهيك عن لحج المحافظة التي أصبح محافظها من الموالين للجنرال علي محسن الأحمر.

ويدور صراع بين الرئيس ونائبه على منصب محافظ عدن، حيث يدفع هادي بعلي هيثم الغريب القيادي الجنوبي فيما يدفع الأحمر بأحد القادة العسكريين الموالين له، لكن ربما جلس هادي والأحمر للتفاوض حول أن يذهب منصب المحافظ للغريب فيما يتم تسليم قيادة المنطقة العسكرية الرابعة للأحمر، والذي يعني أن الأحمر سوف يسيطر عسكريا على ثلاث محافظات جنوبية هي عدن ولحج وأبين، بالإضافة إلى مدينة تعز الشمالية.

وفي خضم هذا الصراع، بات مكتب محافظ الضالع الجنوبية إخوانيا، وفي لودر دفع رجل أعمال يمني بميليشيات عسكرية إلى البلدة الجنوبية التي عرفت بهزيمتها لتنظيم القاعدة. ويبدو أن إرسال ميليشيات حزبية إلى لودر ليس الهدف منه تحرير مكيراس بل السيطرة على لودر لتصبح ثاني بلدة جنوبية في أبين بقبضة الموالين للأحمر بعد مودية.

لكن، يرفض أبناء لودر وجود قائد عسكري يدين بالولاء للأحمر أو للتيارات السياسية الشمالية، وسبق لهم أن نظموا تظاهرات مناوئة لقائد اللواء المُعيّن من الأحمر خلفا للقيادي في الحراك الجنوبي علي حسين القفعي الذي أطيح به من المنصب بقرار من الأحمر، كما قالت مصادر عسكرية حينها. ويرفض أبناء لودر أن يحكمهم إخواني.

راهنت السعودية على الجنرال علي محسن الأحمر في محاولة لتفكيك طوق صنعاء القبلي وهزيمة الحوثيين، إلا أن الأحمر لم يحقق أي شيء طوال السنوات الثلاث الماضية، فقواته التي تمتلك ترسانة أسلحة عسكرية ضخمة لم تحرر بلدة صرواح في مأرب والتي لا تزال خاضعة لسيطرة الحوثيين، فيما ظلت قوات الأحمر رابضة في جبال نهم شرق صنعاء وفي ساحل ميدي غرباً.

وبعد أن دخلت الحرب عامها الثالث دون تحقيق تقدّم، بات من المؤكد فشل الرهان على علي محسن الأحمر المقرّب من النظام القطري والذي تعدّه الدوحة منذ سنوات على أنه رجلها الأبرز في اليمن، وباتت تدعم بروزه أكثر من الرئيس هادي المنتخب توافقيا.

واتضح الآن للتحالف العربي مسعى قطر لتهيئة اليمن لحلفائها، وذلك من جهة عبر الإخوان وتأثيرهم في قرارات الحكومة التي تدخلت قوات التحالف العربي على مساعدتها لاستعادة شرعيتها، ومن جهة أخرى من خلال الحوثيين، عبر تقديم الدعم اللوجستي من قطر ومن الجيش اليمني في مأرب الذي اعترف رئيس هيئة الأركان العقيلي أن جنوده يبيعون المعلومات والأسلحة للحوثيين والقاعدة.

اعتقدت قطر أنها تكسب الحرب في صنعاء لمصلحتها، مستغلة غياب استراتيجية سياسية بديلة للحرب العسكرية التي يقودها التحالف العربي بقيادة السعودية، لدعم الحكومة الشرعية رغم أنها تدرك الخلفية العقائدية لمن يحكم في القوات العسكرية اليمنية الحكومية التي تحارب إلى جانب التحالف، دون أن تضع البدائل فيما إذا حاولت هذه القوات التمرد على التحالف والحكومة الشرعية.

تؤكد كل المؤشرات أن عاما آخر سيمر على اليمنيين دون أن تضع الحرب أوزارها، فيما ستعمل قطر جاهدة على عرقلة التقدم نحو صنعاء والدخول في معركة جدية ضد حلفاء إيران، وذلك في مسعى لفرض أمر واقع يقضي إما بتسوية الأزمة الخليجية مع قطر مقابل حسم المعركة مع الحوثيين، وإما أن يذهب الإخوان في تسوية سياسية مع الحوثيين يتقاسم فيه الطرفان الحكم في صنعاء.

لكن، ظهور طارق صالح قائد الحرس الخاص للرئيس اليمني الراحل، في الجنوب، يأتي بمثابة رسالة من قوات التحالف العربي للحكومة الشرعية وتلويح بخيار بديل فيما إذا أصرت قواتها على عدم الدخول في قتال حقيقي مع الحوثيين واستعادة صنعاء.

ووصلت تلك الرسالة للحكومة الشرعية، وهو ما دفعها إلى الرد على لسان رئيسها أحمد بن دغر ووزير الخارجية عبدالملك المخلافي، قبل أن تذهب وسائل إعلام تابعة للحكومة إلى اتهام التحالف العربي بإعادة قوات صالح إلى عدن، وهو ما نفته المقاومة الجنوبية التي أكدت أنها لن تسمح بتواجد أي قوات شمالية في الجنوب.

صالح أبو عوذل-عن"العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



برلمان المواجهة مع روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

حسن فحص

اما وقد وضعت معركة الانتخابات البرلمانية في ايران أوزارها، ولم تفرز جديدا في ما يتعلق بالنتائج المتوقعة التي هندسها مجلس صيانة الدستور بآليات ديمقراطية ودستورية، ورسم الصورة التي ستكون عليها موازين القوى المسيطرة على المقاعد النيابية، فمن غير المجدي التوقف الآن عند توزيع المقاعد وحجم تمثيل القوى السياسية الاصلاحية والمحافظة ومدى تأثيرها على مواقف وسياسات البرلمان المقبل. باستثناء ما يمكن رصده من صراعات داخل البيت الواحد، أي التيار المحافظ والصراعات الداخلية بين اجنحته على نصاب اي منهما يكون صاحب المواقف الاكثر تشددا، من دون أن يكون له القدرة على التأثير في المسارات الاساسية والاستراتيجية للنظام والسلطة والاهداف التي يسعى لتحقيقها او تطبيقها.

وبناء على المؤشر الذي تقدمه نتائج انتخابات العاصمة طهران، والتي تؤكد اكتساح القائمة الائتلافية لأجنحة التيار المحافظ للمقاعد الثلاثين، فالتقديرات الاولية تشير الى سيطرة واضحة واكثر من مريحة للتيار المحافظ بواقع يتعدى 230 مقعدا وقد تتعدى عدد 240 مقعدا من اصل 290 المجموع العام للمقاعد، ما يعني ان التيار المحافظ بات يمتلك اكثر من الثلثين، وبالتالي لن يكون امام السلطة اي مسببات قلق او مخاوف في تمرير اي قانون او موقف تريده يتعلق بالسياسات العامة للدولة والسلطة التنفيذية.

النصر الذي حققه التيار المحافظ في السيطرة على البرلمان باكثرية اكبر من مطمئنة، لا يمكن اعتبارها حصرا بقدرته على حشد الشارع الايراني واقناعه بصوابية مواقفه وسياساته واستراتيجياته، بل ان العامل الاول في هذا الانتصار يعود الى حالة العزوف الواسعة والكبيرة التي سادت المعسكر الشعبي المعارض او المؤيد للتيار الاصلاحي والمستقلين والمعتدلين وحتى تلك الشرائح التي تقف في المنطقة الرمادية بين هذه القوى الا انها ترجح خيار التصويت لصالح المعارضة اذا ما وضعت امام خيار امكانية التغيير، فضلا عن ان القوى الاصلاحية والتغييرية بجميع اطيافها، وجدت ان العمق الاجتماعي لها غير مقتنع بامكانية احداث هذا التغيير وصعوبة تكرار التجربة التي خاضتها قبل اربع سنوات في الانتخابات السابقة، خصوصا بعد ان شاهدت صعوبة اقناع هذه الشرائح بقدرة الاشخاص الذين نجوا من مقصلة مجلس صيانة الدستور على لعب دور مؤثر في الحياة البرلمانية والسياسية.

بناء على هذه الحقائق، فان ما يمكن ان تشهده المرحلة المقبلة من تطورات سياسية في ظل هذا المجلس المرتقب، سيكون محورها التعامل وطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اي بين البرلمان المحافظ برئاسة الجنرال محمد باقر قاليباف على الارجح من جهة، والحكومة برئاسة حسن روحاني من جهة اخرى، والامور ستتجه الى مزيد من التصعيد والسلبية على العكس من التعايش النسبي الذي كان سائدا مع البرلمان المنتهية صلاحيته وامتلاك القوى الاصلاحية بمختلف اطيافها كتلة برلمانية مريحة ساهمت في تخفيف الضغط والعبء على الحكومة في السنوات الثلاث الماضية.

المجلس الجديد بتركيبته المحافظة لن يتأخر في اشهار سيف المواجهة مع الحكومة وروحاني، مستفيدا من الدور الرقابي الذي يقع في صلب مهمات العملية التشريعية والبرلمانية، ما يعني ان روحاني سيواجه مرحلة صعبة في عمله التنفيذي والحكومي، ان كان في ما يتعلق بالسياسات الداخلية، الاقتصادية والمالية والادارية، وان كان في السياسات الخارجية خصوصا ما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية في ظل العقوبات الاقتصادية والحصار الاقليمي الذي يستهدف النفوذ الايراني في المنطقة.

المحافظون الذين رفعوا شعار الهجوم ومعارضة كل السياسات الداخلية والخارجية لروحاني وحكومته، ستكون الفرصة سانحة امامهم لممارسة المزيد من هذه السياسات من دون معارضة جدية، وهذه المواجهة لن تبقى من خارج مؤسسات النظام وتعتمد على المنابر الاعلامية وغير الرسمية، بل ستنتقل وبشكل فاعل الى داخل المؤسسات الرسمية من بوابة البرلمان، وبالتالي لم يعد الاعلام والخطابات والمواقف المتفرقة ساحة الانتقادات للسياسات الاقتصادية وتحميل الحكومة مسؤولية الازمات والاخفاقات التي عانت منها ايران في المرحلة السابقة، ما يعني امكانية ان يعمد هذا المجلس للعودة الى تفعيل الهجوم على الحكومة وآلية استجواب الوزراء وطرح الثقة بهم، خصوصا الوزراء الذين يمثلون القوى الاصلاحية بوضوح والذين حققوا انجازات حقيقية خلال توليهم مواقعهم التنفيذية، وذلك في اطار ما يمكن اعتباره سياسة استباقية يعتمدها المحافظون باستبعاد اي مصدر قد يشكل تهديدا لمسار وجهود تقديم انفسهم المنقذ والقادر على تقديم الحلول في حال توليه السلطة والادارة.

البرلمان الجديد وهويته المحافظة الطاغية ستسمح للتيار الذي يمثله بان يتملص من كل الاتهامات الشعبية والرسمية التي تعتبره العائق والمعرقل الاساس امام السلطة التنفيذية في تطبيق سياساتها الاقتصادية والمالية والخارجية، وبالتالي فان هذا البرلمان سيكون امام مهمة إلقاء المسؤولية على روحاني وفريقه في كل الاخفاقات والتردي الاقتصادي والتضخم والبطالة والفساد، والتأكيد على أنه يشكل "باب النجاة" للشعب الايراني، خصوصا وان هذه الحكومة لن يكون لها خطوط دفاع عن سياساتها داخل البرلمان الذي يمثل "ارادة الشعب والطبقات الفقيرة"، وان رئيس البرلمان الجديد لن يدخل في دائرة دعم سياسات الحكومة كما كان الامر في عهد الرئيس السابق علي لاريجاني.

من المفترض ان يؤسس هذا البرلمان ان كان في اليات العمل التشريعي او في التعامل مع السلطة التنفيذية، لتعزيز الجهود التي تبذلها السلطة والنظام من اجل العودة الى السيطرة على كل مراكز القرار الدستورية، وان يشكل عمل البرلمان الجديد المنصة التي تسمح لهذا التيار في تمهيد الطريق للمنافسة على رئاسة الجمهورية بعد نحو سنة ونصف السنة وايصال مرشح هذا التيار الى هذا الموقع، وبالتالي استكمال عقد السلطات الثلاثة القضائية والتشريعية والتنفيذية في يده، من اجل خلق حالة من الانسجام وعدم احداث اي قلق لدوائره اتخاذ القرارات الاستراتيجية والمصيرية المتعلق بمستقبل النظام وسلطته.

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا لا يمكن الوثوق بالحوثيين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خيرالله خيرالله

يخطئ من يعتقد أن الحوثيين (أنصار الله) في اليمن تغيّروا. يخطئ أكثر من يتخيّل أن في استطاعتهم أن يتغيّروا أو أنّه يمكن أن يتغيّروا في غياب تبدّل حقيقي وجذري في موازين القوى العسكرية على الأرض. تؤكد ذلك المحاولات الأخيرة التي قاموا بها من أجل إطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه الأراضي السعودية، مستهدفين مواقع مدنية على وجه الخصوص. كشفت هذه الصواريخ مدى عدوانية الحوثيين من جهة، وصدق الذين أكّدوا منذ البداية أنّ ليس في الإمكان الوثوق بهم من جهة أخرى.

المسألة، في نهاية المطاف، في غاية البساطة. المسألة أن القرار الحوثي قرار إيراني ولا شيء آخر غير ذلك، تماما مثل قرار “حزب الله” في لبنان. توجّب على الحزب في مرحلة معيّنة المشاركة المباشرة في الحرب المستمرّة على الشعب السوري منذ العام 2011. لبّى الطلب الإيراني من دون تردّد. ليس “حزب الله” سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، عناصره لبنانية. وليس “أنصار الله”، الذين يمتلكون علاقة قويّة إلى أبعد حدود بـ”حزب الله”، سوى لواء آخر في “الحرس الثوري”، عناصره يمنية.

هذه حال “أنصار الله” الذين تظاهروا في مرحلة معيّنة بأنّهم مستاؤون من القرار الإيراني بضرب منشآت “أرامكو” السعودية في أيلول – سبتمبر الماضي عن طريق صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية. لم يكن الاستياء، الظاهري، من ضرب إيران لمنشآت سعودية، بل من إلباس طهران الحوثيين عملية إطلاق الصواريخ وجعلهم يتبنونها.

تبيّن مع مرور الوقت أن لا استياء من أيّ نوع. هناك فقط سيناريو متفق عليه بين الحوثيين والإيرانيين من أجل تمكين “أنصار الله” من التفاوض مع السعودية بهدف الحصول على مساعدات، هم في حاجة شديدة إليها، في ظلّ تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية.

ليس صدفة أنّ تأتي المحاولات الحوثية الأخيرة لإطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه المملكة مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للرياض.

في تلك الزيارة التي قابل فيها بومبيو الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما أجرى محادثات مع وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، حصلت نقلة نوعية على صعيد التقارب السعودي – الأميركي في اتجاه موقف مشترك أكثر عمقا وثباتا في مواجهة الخطر الإيراني بكلّ أبعاده.

كشفت الزيارة مدى استيعاب الإدارة الأميركية الحالية لخطورة المشروع التوسّعي الإيراني من جهة، ومدى استعدادها للتصدّي له. جاءت تصفية قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني لتظهر أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب تعرف تماما أنّ لدى الولايات المتّحدة حسابات قديمة في حاجة إلى تصفية مع “الجمهورية الإسلامية”. حسابات تعود إلى العام 1979 عندما احتجزت السلطات الإيرانية 52 دبلوماسيا أميركيا، كانوا يعملون في سفارة طهران، لمدّة 444 يوما. هناك تذكير أميركي دائم باحتجاز الدبلوماسيين هذه الأيام. هذا ما فعله ترامب لدى تهديده بالرد على أيّ عدوان إيراني يستهدف الأميركيين عن طريق ضرب 52 هدفا في الداخل الإيراني. يرمز كلّ هدف من هذه الأهداف إلى أحد الدبلوماسيين الأميركيين الذين احتجزتهم إيران…

جاء إطلاق الصواريخ من صنعاء بمثابة ردّ إيراني على زيارة بومبيو، والنتائج التي يبدو أنّها أسفرت عنها. أرادت إيران توجيه رسالة فحواها أنّ لديها قاعدة في اليمن، وأنّ الحوثيين ليسوا سوى أداة من أدواتها.

تكفي مراجعة سريعة لكلّ الاتفاقات التي توصّل إليها الحوثيون مع خصومهم في السنوات الست الأخيرة، أي منذ وضع يدهم على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014، كي لا تعود هناك أي أوهام في شأن كيفية التعاطي معهم واللغة التي يفهمونها.

تخلّل المرحلة التي سبقت السيطرة الحوثية على صنعاء تمدّد حوثي في اتجاه محافظة عمران انطلاقا من صعدة. في سياق هذا التمدّد، استطاع “أنصار الله” تصفية وجود آل الأحمر، أبناء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر (توفي في العام 2007)، زعماء قبيلة حاشد. كان ذلك تطهيرا لعمران من نفوذ حزب التجمّع اليمني للإصلاح الذي تحوّل بعد وفاة الشيخ عبدالله حزبا يسيطر عليه الإخوان المسلمون كلّيا.

طمأنت خطوات الحوثيين الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي الذي لم يتردّد في التوصّل إلى تفاهمات مع “أنصار الله” في وقت كانوا في طريقهم إلى صنعاء. أخذوا بدربهم مواقع مهمّة كان يسيطر عليها اللواء 310 بقيادة العميد حميد القشيبي، المحسوب بدوره على الإخوان المسلمين وعلى اللواء علي محسن صالح الأحمر نائب رئيس الجمهورية حاليا، وهو من أقرباء علي عبدالله صالح وأحد الذين انقلبوا عليه في العام 2011.

فتح التخلّص من اللواء 310 أبواب صنعاء أمام الحوثيين الذين نسوا، فجأة، كل التفاهمات مع عبدربّه منصور هادي الذي أراد ممارسة لعبة التوازنات مع الإخوان المسلمين. ما إنْ وقّع الحوثيون في صنعاء “اتفاق السلم والشراكة” برعاية الأمم المتحدة ممثلة بجمال بنعمر، حتّى انقلبوا على الرئيس الانتقالي وأجبروه على الاستقالة بعد وضعه في الإقامة الجبرية. ما لبث عبدربّه أن استطاع الفرار من صنعاء إلى عدن في شباط – فبراير 2015.

يمكن الحديث طويلا عن الأخذ والردّ بين الحوثيين في مرحلة ما بعد “اتفاق السلم والشراكة” الذي لم تكن له علاقة لا بالسلم ولا بالشراكة من جهة، وعلي عبدالله صالح الذي ائتمنهم من دون أن يأتمنهم من جهة أخرى. لكن الثابت في كلّ مرحلة من المراحل التي تلت يوم 21 أيلول – سبتمبر 2014 أنّ الحوثيين طرف يمتلك حساباته الإيرانية. كلّ ما عدا ذلك مضيعة للوقت لا أكثر وتفاصيل يمكن التوقف عندها للتأكد فقط من أمر واحد. هذا الأمر هو أن لا فائدة من أي حوار مع الحوثيين على الرغم من أنّه لا يمكن تجاهل أنّهم جزء من المعادلة اليمنية، وأن لا مجال لتجاهلهم متى باتت الأجواء جاهزة لتسوية ما على صعيد البلد ككلّ.

لم يوقّع الحوثيون يوما اتفاقا والتزموا به. كان اتفاق ستوكهولم في أواخر السنة 2018 من أجل كسب الوقت ليس إلا. نجحوا وقتذاك، مستخدمين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في وقف المحاولة الجدية الوحيدة من أجل إبعادهم عن ميناء الحديدة الاستراتيجي.

لا جديد على الأرض في اليمن حاليا. المأساة اليمنية مستمرّة. ضحيتها كلّ يمني، بما في ذلك أهل صنعاء الذين عليهم العيش في ظلّ نظام متخلّف لا يمتلك أي مشروع حضاري من أيّ نوع.

كلّ الأبواب تبدو مغلقة أمام أيّ تغيير حقيقي في صنعاء… ما دامت إيران موجودة فيها أكثر من أيّ وقت.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فصول أردوغانية مآلها الاندثار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خالد رستم

التصريحات المتلونة التي أطلقها أردوغان حيال موسكو بشأن إدلب تثير كثيراً من التساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة بالنسبة لتركيا وما يحشد لها من عمليات التدعيم العسكري لجبهة النصرة والفصائل المسلحة.

وثمة تساؤلات أيضاً مبعثها الدور المريب الذي يتلاعب به رئيس النظام التركي بمخاطرته إذا أصر على الدخول في مواجهة مباشرة ضد الحليف الروسي بغية الحفاظ على مرتزقته ونقاط المراقبة التابعة لأنقرة وأن لا تراجع أو انسحاب عن مواقع انتشار قواته، حينها قد تغدو المدينة مسرحاً لعمليات عسكرية بين حليف الأمس وعدو اليوم وملامح التفكك بمؤشراتها واضحة للعيان بتقويض أنقرة كل بنود الاتفاقيات المتعلقة بالسيادة السورية على أراضيها.

أردوغان يتشبث بنقاط المراقبة في إدلب ويعلم تماماً أن الطريق إليها مع مرتزقته لن يكون سهلاً بدليل اندحار التنظيمات المسلحة المتمردة التي جمعتها تركيا بتشكيلة واحدة تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير وضمت في صفوفها فصائل مسلحة عديدة أبرزها "أحرار الشام" و"نورالدين الزنكي" و"فيلق دمشق" و"حماية الدين" و"فصائل جيش الأحرار"، فضلاً عن الخلايا المسلحة النائمة والمدعومة من أنقرة والقريبة من مناطق الحدود الشمالية، وهذه الفصائل على تنسيق دائم مع جبهة النصرة الذراع السابقة لتنظيم القاعدة في سوريا.

وبعد هزائم متلاحقة للتنظيمات المسلحة المدعومة أردوغانياً في الميدان، كانت دعوة وزير الحرب التركي خلوصي أكار وبشكل رسمي وعلى هامش اجتماعات الناتو في بروكسل كلاً من الولايات المتحدة ودول حلف الناتو إلى تعزيز دعمها لتركيا في ظل تصعيد التوتر في إدلب.

مطالب خلوصي كانت من نظيره الأمريكي مارك إسبر للمساعدة الملموسة لوقف التحولات التي طرأت لصالح الجيش السوري في الشمال السوري وسيطرتها على عشرات المدن والبلدات التي كانت فصائل جبهة النصرة مهيمنة عليها.

وتنطوي دعوة خلوصي على نزعة عدوانية، إلا أن دول الناتو لن تقدم دعماً استناداً لتفعيل البند الخامس بسبب مقتل عسكريين أتراك في إدلب الشهر الماضي، والناتو لا ينظر إطلاقاً لتقديم مساعدة عسكرية لأنقرة في حال قيامها بعملية عسكرية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في مؤتمر صحفي، أنه لم تتمخض مباحثات موسكو عن أي نتيجة مُرضية، واعتبر أن موقف الناتو والحلفاء من الأوضاع في إدلب لا يكفي وهم يكتفون بالثناء على الموقف التركي وتشجيعه، وإذا استمر الأمر فإن إدلب ستذهب غداً.

وبالمقابل، فإن إنذار الكرملين يأتي رداً على كلمة أردوغان أمام البرلمان وفي أعقاب انفضاض المباحثات بين الجانبين في موسكو دون التوصل إلى جوانب مقنعة بينهما، وإن تحذيراته النهائية للحكومة السورية حول تشدقه بعملية عسكرية مرتقبة مسألة وقت وتفضي بشكل أو بآخر إلى انهيار مجموعاته المسلحة وستكون إدلب وبالاً عليه وطامة كبرى ضد سياسته الحمقاء.

وبالمحصلة، فإن المباحثات التركية مع موسكو لم تستجب لطموحات أردوغان في الشمال السوري ولم تحقق النتائج المرجوة لصالحه، فالخريطة الجديدة التي قدمها الجانب الروسي لتوزع مناطق السيطرة تظهر فيها المناطق الحدودية تحت سيطرة فصائل المعارضة.

وفي مجلس الأمن، رفضت موسكو إعلاناً يطالب بوقف إطلاق النار شمال سوريا، مؤكدة دعمها لدمشق في حربها ضد الفصائل المسلحة المدعومة تركياً، ويتمسك الروس بدعم الدولة السورية عسكرياً إلى أن تتحقق السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية.

فهل يدرك أردوغان مغبة ما يذهب إليه في معترك الاندحارات التي تشهدها فصائله المتطرفة؟ وهل يعي ما يطرحه من مواقف عنصرية ستلقي باندفاعاته في جحيم لا ينطفئ والويل والثبور لأهوائه؟

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



الجيش الليبي يكشف عدد القتلى الأتراك في محاور طرابلس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

كشف الجيش الليبي، أمس، أنّ عدد القتلى الأتراك وصل إلى 16 قتيلاً، من أصل 35 قال أردوغان إنّه أرسلهم كمستشارين لحكومة فايز السراج.

وأكّد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، مقتل 16 عسكرياً تركياً ممن يشاركون بالعمليات في ليبيا، إضافة إلى 105 من المرتزقة الذين جاءت بهم تركيا، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

وقال المحجوب: "المستشارون والضباط الأتراك، الذين كانوا يقودون طائرات مسيرة، يتواجدون في مصراتة وسرت وغيرها"، مشيراً إلى أنّ "الجيش الليبي استهدفهم في أكثر من موقع"، خصوصاً عندما استهدف غرف عمليات الطائرات المسيرة ودمّرها.

وأوضح المحجوب أن "تأخر الأتراك في الإعلان عن مقتل ضباطهم وجنودهم، يؤكد أن الضربات التي وجهت لهم، تتعلق بمواقع العمليات العسكرية".

المحجوب: مقتل 16 عسكرياً تركياً ممن شاركوا في العمليات في ليبيا إضافة إلى 105 من المرتزقة

كما أشار إلى أنّ القوات التركية في طرابلس تقود العمليات ضمن محاور المعارك، موضحاً أنّ الجيش الليبي استهدف مجموعة منهم عند دخولهم إلى العاصمة نحو معسكر الفلاح، وأكّد أنّ المجموعة تضمّنت مستشارين مهمّين ممّن يقودون غرف عمليات في سرت ومصراتة.

ومع تنامي الخسائر البشرية لم يعد الرئيس التركي قادراً على الإنكار، فاعترف بوقوع قتلى في ليبيا دون تحديد العدد، ربما خوفاً من الحرج، لكنّه لم ينسَ تذكير الأتراك بالإرث العثماني الذي ذهب إلى طرابلس ليحييه، لعلّ ذلك ينسيهم مجزرة طائراتهم المسيرة التي يفتخر الجيش التركي بها، وهي تتساقط بنيران الليبيين.

هذا فضلاً عن السفن والمدرعات التي لا تلبث أن تطأ الأرض حتى تحترق، أما المرتزقة الذين كان أردوغان يعول عليهم، فإنّه بالتأكيد لن يهتم بـ 105 قتلوا منهم حتى اليوم، إلا عندما يطالب بفواتير تعويض الوفاة لكلّ منهم، التي تصل بحسب الاتفاق مع ميليشيات طرابلس إلى 35 ألف دولار أمريكي لقاء كلّ مرتزق قتيل.

وما يزيد الأمر سوءاً؛ بما يتعلّق بالسياسة التركية في ليبيا، التسريبات الواردة عن فرار أعداد كبيرة من المرتزقة نحو أوروبا بقوارب المهربين، خاصة أنّهم أدركوا زجّهم في مستنقع لا مفرّ منه؛ فإما الموت أو الأسر.

في سياق متصل  نقلت وسائل إعلام تركية؛ أنّ العقيد السابق بالجيش التركي، أوكان ألتناي، الذي تقاعد بعد انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، قتل في ميناء طرابلس، وتمّ دفنه في مسقط رأسه، في ظلّ تعتيم كبير.

ونشر رئيس تحرير صحيفة "يني شاغ"، باتوهان شولاك، عبر تويتر، تغريدات ذكر خلالها أنّ "العقيد أوكان آلتيناي قتل خلال هجوم شنته قوات الجيش الليبي على ميناء طرابلس".

وأضاف: "تمّ إرسال جثمان آلتيناي إلى مسقط رأسه في مدينة أيضن؛ حيث دفن بدون مراسم وسط تعتيم إعلامي".

وزعم أيضاً أنّ رفقاء آلتيناي في الخدمة من المدرسة الحربية البرية، هم من أجروا مراسم دفنه؛ حيث دُفن في مقبرة الشهداء في منطقة تالي دادا بمدينة أيضن.

 

للمشاركة:

الكويت والبحرين تسجّلان إصابات بالكورونا.. كيف وصل إليهما؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

أعلنت الكويت والبحرين، اليوم، تسجيل أول الإصابات بفيروس كورونا المستجد، لعدد من الأشخاص العائدين من إيران.

وقالت وزارة الصحة الكويتية في بيان: "الفحوصات الأولية التي أجریت لقادمین من مدينة مشھد الإيرانية أسفرت عن اكتشاف 3 حالات تحمل نتائج مؤكدة".

 

 

الحالة الأولى ھي لمواطن كویتي یبلغ من العمر 53 عاماً، والثانیة لسعودي (61 عاماً)، والثالثة لشخص لم تحدّد جنسیته (21 عاماً)، وقالت وزارة الصحة السعودية في بيان؛ إنّ "مواطنها سيبقى في الكويت لحين شفائه"، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

3 مصابين بالكورونا في الكويت وفي البحرين إصابة واحد وجميعهم عائدون من إيران

بدورها، أعلنت وزارة الصحة البحرينية تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، لمواطن بحريني قادم من إيران "حيث تمّ الاشتباه بإصابته وظهور أعراض الفيروس عليه، فتمّ نقله فوراً للعلاج والعزل في مركز صحي."

كما قامت السلطات باتخاذ التدابير "الضرورية لمن خالطهم المريض"، حيث استدعي هؤلاء، وعددهم غير معروف، لتطبيق "إجراءات العزل المعتمدة عليهم".

ويسافر آلاف الكويتيين والبحرينيين الشيعة إلى إيران لزيارة أماكن مقدسة، خصوصاً في قم ومشهد.

مؤسسة الموانئ الكويتية تحظر دخول السفن الإيرانية وتوقف رحلات الطيران

وفي قطر؛ ذكرت قناة "الجزيرة" أنّ الخطوط الجوية للإمارة "ستخضع الركاب القادمين من إيران وكوريا الجنوبية للحجر الصحي مدة 14 يوماً".

وارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في إيران إلى 12، وهي أعلى حصيلة خارج الصين، ما دفع الدول المجاورة الى إغلاق حدودها مع الجمهورية الإسلامية لاحتواء الوباء.

وأعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية حظر دخول جميع السفن من الجمهورية الإسلامية، كما أوقفت السلطات رحلات الطيران، باستثناء رحلات خاصة بنقل المواطنين المتواجدين في إيران.

وأغلق العراق، الذي يدخله ملايين الإيرانيين سنوياً لزيارة العتبات الشيعية المقدّسة في كربلاء والنجف، منفذ سفوان الحدودي مع الكويت، بطلب من الأخيرة، وفق وسائل إعلام عراقية محلية.

وكان العراق قد أعلن، الأسبوع الماضي، منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى أراضيه باستثناء الدبلوماسيين.

العراق يعلن منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى أراضيه، باستثناء الدبلوماسيين

وإلى جانب الكويت والبحرين؛ سجّلت الإمارات ظهور 13 إصابة، تمّ شفاء 3 منها، بينما تعود حالتين منها لزائر إيراني يبلغ من العمر 70 عاماً، حالته الصحية غير مستقرة، وزوجته البالغة من العمر 64 عاماً.

وظهر الوباء للمرة الأولى في سوق لبيع الحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية، في أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وانتشر في سائر أنحاء الصين بداية، ثمّ توسع انتشاره ليشمل أكثر من 25 دولة ومنطقة حول العالم.

وازدادت حصيلة الوفيات في الصين القارية، اليوم، حيث بلغت 2592 حالة، بعد أن سجّلت الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 150 وفاة بالفيروس، جميعها، باستثناء حالة وفاة واحدة، في مقاطعة هوباي، وسط البلاد، وهي بؤرة الوباء.

 

للمشاركة:

تنظيم القاعدة يكشف خليفة الريمي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

أكّد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أمس، مقتل زعيمه، قاسم الريمي، بعد أسبوعين من إعلان الولايات المتحدة مقتله في غارة بطائرة مسيرة أمريكية في اليمن.

ونقل مركز "سايت"، الذي يرصد وسائل الإعلام الجهادية؛ أنّ المسؤول الشرعي في التنظيم، حمد بن حمود التميمي، أكّد في تسجيل بُثّ أمس مقتل قاسم الريمي، معلناً أنّ "خالد بن عمر باطرفي هو الزعيم الجديد للتنظيم في جزيرة العرب"، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وأوضح "سايت"؛ أنّ "خالد باطرفي ظهر في عدد من فيديوهات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الأعوام الأخيرة، ورغم عدم الكشف عن دوره، فقد بدا مساعداً للريمي ومتحدثاً باسم التنظيم".

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، في 6 شباط (فبراير)؛ أنّ الولايات المتحدة "نجحت في القضاء على قاسم الريمي، أحد مؤسّسي وزعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب".

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يعلن مقتل زعيمه، قاسم الريمي، ويكشف أنّ "خالد باطرفي" هو الزعيم الجديد للتنظيم

وقال ترامب: "في ظلّ قيادة ريمي ارتكبت القاعدة في جزيرة العرب أعمال عنف غير معقولة ضدّ المدنيين في اليمن، وسعت إلى شنّ وإلهام العديد من الهجمات ضدّ الولايات المتحدة وقواتنا".

هذا وكان التنظيم قد أعلن مسؤوليته عن إطلاق نار، في كانون الأول (ديسمبر)، في قاعدة بحرية أمريكية في فلوريدا أدّى إلى مقتل ثلاثة بحارة بيَد ضابط سعودي.

وتعدّ الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي يتّخذ من اليمن مقراً له، أخطر فروع القاعدة، لذلك عززت ضرباتها ضدّ التنظيم بعد تولي ترامب الرئاسة الأمريكية، عام 2017.

بدوره عزز التنظيم، بقيادة الريمي، نفوذه في جنوب وجنوب شرق اليمن، مستغلاً الفوضى الناجمة عن الحرب بين الحكومة اليمنية والمتمرّدين الحوثيين.

وتبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عدة هجمات، أبرزها اعتداء استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة في باريس، عام 2015، أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

والريمي أول قائد عسكري للتنظيم، وقد عيّن زعيماً بعد مقتل سلفه ناصر الوحيشي في اليمن، في ضربة أمريكية بواسطة طائرة من دون طيار، عام 2015.

 

 

 

 

 

للمشاركة:



برلمان المواجهة مع روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

حسن فحص

اما وقد وضعت معركة الانتخابات البرلمانية في ايران أوزارها، ولم تفرز جديدا في ما يتعلق بالنتائج المتوقعة التي هندسها مجلس صيانة الدستور بآليات ديمقراطية ودستورية، ورسم الصورة التي ستكون عليها موازين القوى المسيطرة على المقاعد النيابية، فمن غير المجدي التوقف الآن عند توزيع المقاعد وحجم تمثيل القوى السياسية الاصلاحية والمحافظة ومدى تأثيرها على مواقف وسياسات البرلمان المقبل. باستثناء ما يمكن رصده من صراعات داخل البيت الواحد، أي التيار المحافظ والصراعات الداخلية بين اجنحته على نصاب اي منهما يكون صاحب المواقف الاكثر تشددا، من دون أن يكون له القدرة على التأثير في المسارات الاساسية والاستراتيجية للنظام والسلطة والاهداف التي يسعى لتحقيقها او تطبيقها.

وبناء على المؤشر الذي تقدمه نتائج انتخابات العاصمة طهران، والتي تؤكد اكتساح القائمة الائتلافية لأجنحة التيار المحافظ للمقاعد الثلاثين، فالتقديرات الاولية تشير الى سيطرة واضحة واكثر من مريحة للتيار المحافظ بواقع يتعدى 230 مقعدا وقد تتعدى عدد 240 مقعدا من اصل 290 المجموع العام للمقاعد، ما يعني ان التيار المحافظ بات يمتلك اكثر من الثلثين، وبالتالي لن يكون امام السلطة اي مسببات قلق او مخاوف في تمرير اي قانون او موقف تريده يتعلق بالسياسات العامة للدولة والسلطة التنفيذية.

النصر الذي حققه التيار المحافظ في السيطرة على البرلمان باكثرية اكبر من مطمئنة، لا يمكن اعتبارها حصرا بقدرته على حشد الشارع الايراني واقناعه بصوابية مواقفه وسياساته واستراتيجياته، بل ان العامل الاول في هذا الانتصار يعود الى حالة العزوف الواسعة والكبيرة التي سادت المعسكر الشعبي المعارض او المؤيد للتيار الاصلاحي والمستقلين والمعتدلين وحتى تلك الشرائح التي تقف في المنطقة الرمادية بين هذه القوى الا انها ترجح خيار التصويت لصالح المعارضة اذا ما وضعت امام خيار امكانية التغيير، فضلا عن ان القوى الاصلاحية والتغييرية بجميع اطيافها، وجدت ان العمق الاجتماعي لها غير مقتنع بامكانية احداث هذا التغيير وصعوبة تكرار التجربة التي خاضتها قبل اربع سنوات في الانتخابات السابقة، خصوصا بعد ان شاهدت صعوبة اقناع هذه الشرائح بقدرة الاشخاص الذين نجوا من مقصلة مجلس صيانة الدستور على لعب دور مؤثر في الحياة البرلمانية والسياسية.

بناء على هذه الحقائق، فان ما يمكن ان تشهده المرحلة المقبلة من تطورات سياسية في ظل هذا المجلس المرتقب، سيكون محورها التعامل وطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اي بين البرلمان المحافظ برئاسة الجنرال محمد باقر قاليباف على الارجح من جهة، والحكومة برئاسة حسن روحاني من جهة اخرى، والامور ستتجه الى مزيد من التصعيد والسلبية على العكس من التعايش النسبي الذي كان سائدا مع البرلمان المنتهية صلاحيته وامتلاك القوى الاصلاحية بمختلف اطيافها كتلة برلمانية مريحة ساهمت في تخفيف الضغط والعبء على الحكومة في السنوات الثلاث الماضية.

المجلس الجديد بتركيبته المحافظة لن يتأخر في اشهار سيف المواجهة مع الحكومة وروحاني، مستفيدا من الدور الرقابي الذي يقع في صلب مهمات العملية التشريعية والبرلمانية، ما يعني ان روحاني سيواجه مرحلة صعبة في عمله التنفيذي والحكومي، ان كان في ما يتعلق بالسياسات الداخلية، الاقتصادية والمالية والادارية، وان كان في السياسات الخارجية خصوصا ما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية في ظل العقوبات الاقتصادية والحصار الاقليمي الذي يستهدف النفوذ الايراني في المنطقة.

المحافظون الذين رفعوا شعار الهجوم ومعارضة كل السياسات الداخلية والخارجية لروحاني وحكومته، ستكون الفرصة سانحة امامهم لممارسة المزيد من هذه السياسات من دون معارضة جدية، وهذه المواجهة لن تبقى من خارج مؤسسات النظام وتعتمد على المنابر الاعلامية وغير الرسمية، بل ستنتقل وبشكل فاعل الى داخل المؤسسات الرسمية من بوابة البرلمان، وبالتالي لم يعد الاعلام والخطابات والمواقف المتفرقة ساحة الانتقادات للسياسات الاقتصادية وتحميل الحكومة مسؤولية الازمات والاخفاقات التي عانت منها ايران في المرحلة السابقة، ما يعني امكانية ان يعمد هذا المجلس للعودة الى تفعيل الهجوم على الحكومة وآلية استجواب الوزراء وطرح الثقة بهم، خصوصا الوزراء الذين يمثلون القوى الاصلاحية بوضوح والذين حققوا انجازات حقيقية خلال توليهم مواقعهم التنفيذية، وذلك في اطار ما يمكن اعتباره سياسة استباقية يعتمدها المحافظون باستبعاد اي مصدر قد يشكل تهديدا لمسار وجهود تقديم انفسهم المنقذ والقادر على تقديم الحلول في حال توليه السلطة والادارة.

البرلمان الجديد وهويته المحافظة الطاغية ستسمح للتيار الذي يمثله بان يتملص من كل الاتهامات الشعبية والرسمية التي تعتبره العائق والمعرقل الاساس امام السلطة التنفيذية في تطبيق سياساتها الاقتصادية والمالية والخارجية، وبالتالي فان هذا البرلمان سيكون امام مهمة إلقاء المسؤولية على روحاني وفريقه في كل الاخفاقات والتردي الاقتصادي والتضخم والبطالة والفساد، والتأكيد على أنه يشكل "باب النجاة" للشعب الايراني، خصوصا وان هذه الحكومة لن يكون لها خطوط دفاع عن سياساتها داخل البرلمان الذي يمثل "ارادة الشعب والطبقات الفقيرة"، وان رئيس البرلمان الجديد لن يدخل في دائرة دعم سياسات الحكومة كما كان الامر في عهد الرئيس السابق علي لاريجاني.

من المفترض ان يؤسس هذا البرلمان ان كان في اليات العمل التشريعي او في التعامل مع السلطة التنفيذية، لتعزيز الجهود التي تبذلها السلطة والنظام من اجل العودة الى السيطرة على كل مراكز القرار الدستورية، وان يشكل عمل البرلمان الجديد المنصة التي تسمح لهذا التيار في تمهيد الطريق للمنافسة على رئاسة الجمهورية بعد نحو سنة ونصف السنة وايصال مرشح هذا التيار الى هذا الموقع، وبالتالي استكمال عقد السلطات الثلاثة القضائية والتشريعية والتنفيذية في يده، من اجل خلق حالة من الانسجام وعدم احداث اي قلق لدوائره اتخاذ القرارات الاستراتيجية والمصيرية المتعلق بمستقبل النظام وسلطته.

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا لا يمكن الوثوق بالحوثيين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خيرالله خيرالله

يخطئ من يعتقد أن الحوثيين (أنصار الله) في اليمن تغيّروا. يخطئ أكثر من يتخيّل أن في استطاعتهم أن يتغيّروا أو أنّه يمكن أن يتغيّروا في غياب تبدّل حقيقي وجذري في موازين القوى العسكرية على الأرض. تؤكد ذلك المحاولات الأخيرة التي قاموا بها من أجل إطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه الأراضي السعودية، مستهدفين مواقع مدنية على وجه الخصوص. كشفت هذه الصواريخ مدى عدوانية الحوثيين من جهة، وصدق الذين أكّدوا منذ البداية أنّ ليس في الإمكان الوثوق بهم من جهة أخرى.

المسألة، في نهاية المطاف، في غاية البساطة. المسألة أن القرار الحوثي قرار إيراني ولا شيء آخر غير ذلك، تماما مثل قرار “حزب الله” في لبنان. توجّب على الحزب في مرحلة معيّنة المشاركة المباشرة في الحرب المستمرّة على الشعب السوري منذ العام 2011. لبّى الطلب الإيراني من دون تردّد. ليس “حزب الله” سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، عناصره لبنانية. وليس “أنصار الله”، الذين يمتلكون علاقة قويّة إلى أبعد حدود بـ”حزب الله”، سوى لواء آخر في “الحرس الثوري”، عناصره يمنية.

هذه حال “أنصار الله” الذين تظاهروا في مرحلة معيّنة بأنّهم مستاؤون من القرار الإيراني بضرب منشآت “أرامكو” السعودية في أيلول – سبتمبر الماضي عن طريق صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية. لم يكن الاستياء، الظاهري، من ضرب إيران لمنشآت سعودية، بل من إلباس طهران الحوثيين عملية إطلاق الصواريخ وجعلهم يتبنونها.

تبيّن مع مرور الوقت أن لا استياء من أيّ نوع. هناك فقط سيناريو متفق عليه بين الحوثيين والإيرانيين من أجل تمكين “أنصار الله” من التفاوض مع السعودية بهدف الحصول على مساعدات، هم في حاجة شديدة إليها، في ظلّ تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية.

ليس صدفة أنّ تأتي المحاولات الحوثية الأخيرة لإطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه المملكة مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للرياض.

في تلك الزيارة التي قابل فيها بومبيو الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما أجرى محادثات مع وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، حصلت نقلة نوعية على صعيد التقارب السعودي – الأميركي في اتجاه موقف مشترك أكثر عمقا وثباتا في مواجهة الخطر الإيراني بكلّ أبعاده.

كشفت الزيارة مدى استيعاب الإدارة الأميركية الحالية لخطورة المشروع التوسّعي الإيراني من جهة، ومدى استعدادها للتصدّي له. جاءت تصفية قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني لتظهر أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب تعرف تماما أنّ لدى الولايات المتّحدة حسابات قديمة في حاجة إلى تصفية مع “الجمهورية الإسلامية”. حسابات تعود إلى العام 1979 عندما احتجزت السلطات الإيرانية 52 دبلوماسيا أميركيا، كانوا يعملون في سفارة طهران، لمدّة 444 يوما. هناك تذكير أميركي دائم باحتجاز الدبلوماسيين هذه الأيام. هذا ما فعله ترامب لدى تهديده بالرد على أيّ عدوان إيراني يستهدف الأميركيين عن طريق ضرب 52 هدفا في الداخل الإيراني. يرمز كلّ هدف من هذه الأهداف إلى أحد الدبلوماسيين الأميركيين الذين احتجزتهم إيران…

جاء إطلاق الصواريخ من صنعاء بمثابة ردّ إيراني على زيارة بومبيو، والنتائج التي يبدو أنّها أسفرت عنها. أرادت إيران توجيه رسالة فحواها أنّ لديها قاعدة في اليمن، وأنّ الحوثيين ليسوا سوى أداة من أدواتها.

تكفي مراجعة سريعة لكلّ الاتفاقات التي توصّل إليها الحوثيون مع خصومهم في السنوات الست الأخيرة، أي منذ وضع يدهم على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014، كي لا تعود هناك أي أوهام في شأن كيفية التعاطي معهم واللغة التي يفهمونها.

تخلّل المرحلة التي سبقت السيطرة الحوثية على صنعاء تمدّد حوثي في اتجاه محافظة عمران انطلاقا من صعدة. في سياق هذا التمدّد، استطاع “أنصار الله” تصفية وجود آل الأحمر، أبناء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر (توفي في العام 2007)، زعماء قبيلة حاشد. كان ذلك تطهيرا لعمران من نفوذ حزب التجمّع اليمني للإصلاح الذي تحوّل بعد وفاة الشيخ عبدالله حزبا يسيطر عليه الإخوان المسلمون كلّيا.

طمأنت خطوات الحوثيين الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي الذي لم يتردّد في التوصّل إلى تفاهمات مع “أنصار الله” في وقت كانوا في طريقهم إلى صنعاء. أخذوا بدربهم مواقع مهمّة كان يسيطر عليها اللواء 310 بقيادة العميد حميد القشيبي، المحسوب بدوره على الإخوان المسلمين وعلى اللواء علي محسن صالح الأحمر نائب رئيس الجمهورية حاليا، وهو من أقرباء علي عبدالله صالح وأحد الذين انقلبوا عليه في العام 2011.

فتح التخلّص من اللواء 310 أبواب صنعاء أمام الحوثيين الذين نسوا، فجأة، كل التفاهمات مع عبدربّه منصور هادي الذي أراد ممارسة لعبة التوازنات مع الإخوان المسلمين. ما إنْ وقّع الحوثيون في صنعاء “اتفاق السلم والشراكة” برعاية الأمم المتحدة ممثلة بجمال بنعمر، حتّى انقلبوا على الرئيس الانتقالي وأجبروه على الاستقالة بعد وضعه في الإقامة الجبرية. ما لبث عبدربّه أن استطاع الفرار من صنعاء إلى عدن في شباط – فبراير 2015.

يمكن الحديث طويلا عن الأخذ والردّ بين الحوثيين في مرحلة ما بعد “اتفاق السلم والشراكة” الذي لم تكن له علاقة لا بالسلم ولا بالشراكة من جهة، وعلي عبدالله صالح الذي ائتمنهم من دون أن يأتمنهم من جهة أخرى. لكن الثابت في كلّ مرحلة من المراحل التي تلت يوم 21 أيلول – سبتمبر 2014 أنّ الحوثيين طرف يمتلك حساباته الإيرانية. كلّ ما عدا ذلك مضيعة للوقت لا أكثر وتفاصيل يمكن التوقف عندها للتأكد فقط من أمر واحد. هذا الأمر هو أن لا فائدة من أي حوار مع الحوثيين على الرغم من أنّه لا يمكن تجاهل أنّهم جزء من المعادلة اليمنية، وأن لا مجال لتجاهلهم متى باتت الأجواء جاهزة لتسوية ما على صعيد البلد ككلّ.

لم يوقّع الحوثيون يوما اتفاقا والتزموا به. كان اتفاق ستوكهولم في أواخر السنة 2018 من أجل كسب الوقت ليس إلا. نجحوا وقتذاك، مستخدمين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في وقف المحاولة الجدية الوحيدة من أجل إبعادهم عن ميناء الحديدة الاستراتيجي.

لا جديد على الأرض في اليمن حاليا. المأساة اليمنية مستمرّة. ضحيتها كلّ يمني، بما في ذلك أهل صنعاء الذين عليهم العيش في ظلّ نظام متخلّف لا يمتلك أي مشروع حضاري من أيّ نوع.

كلّ الأبواب تبدو مغلقة أمام أيّ تغيير حقيقي في صنعاء… ما دامت إيران موجودة فيها أكثر من أيّ وقت.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فصول أردوغانية مآلها الاندثار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خالد رستم

التصريحات المتلونة التي أطلقها أردوغان حيال موسكو بشأن إدلب تثير كثيراً من التساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة بالنسبة لتركيا وما يحشد لها من عمليات التدعيم العسكري لجبهة النصرة والفصائل المسلحة.

وثمة تساؤلات أيضاً مبعثها الدور المريب الذي يتلاعب به رئيس النظام التركي بمخاطرته إذا أصر على الدخول في مواجهة مباشرة ضد الحليف الروسي بغية الحفاظ على مرتزقته ونقاط المراقبة التابعة لأنقرة وأن لا تراجع أو انسحاب عن مواقع انتشار قواته، حينها قد تغدو المدينة مسرحاً لعمليات عسكرية بين حليف الأمس وعدو اليوم وملامح التفكك بمؤشراتها واضحة للعيان بتقويض أنقرة كل بنود الاتفاقيات المتعلقة بالسيادة السورية على أراضيها.

أردوغان يتشبث بنقاط المراقبة في إدلب ويعلم تماماً أن الطريق إليها مع مرتزقته لن يكون سهلاً بدليل اندحار التنظيمات المسلحة المتمردة التي جمعتها تركيا بتشكيلة واحدة تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير وضمت في صفوفها فصائل مسلحة عديدة أبرزها "أحرار الشام" و"نورالدين الزنكي" و"فيلق دمشق" و"حماية الدين" و"فصائل جيش الأحرار"، فضلاً عن الخلايا المسلحة النائمة والمدعومة من أنقرة والقريبة من مناطق الحدود الشمالية، وهذه الفصائل على تنسيق دائم مع جبهة النصرة الذراع السابقة لتنظيم القاعدة في سوريا.

وبعد هزائم متلاحقة للتنظيمات المسلحة المدعومة أردوغانياً في الميدان، كانت دعوة وزير الحرب التركي خلوصي أكار وبشكل رسمي وعلى هامش اجتماعات الناتو في بروكسل كلاً من الولايات المتحدة ودول حلف الناتو إلى تعزيز دعمها لتركيا في ظل تصعيد التوتر في إدلب.

مطالب خلوصي كانت من نظيره الأمريكي مارك إسبر للمساعدة الملموسة لوقف التحولات التي طرأت لصالح الجيش السوري في الشمال السوري وسيطرتها على عشرات المدن والبلدات التي كانت فصائل جبهة النصرة مهيمنة عليها.

وتنطوي دعوة خلوصي على نزعة عدوانية، إلا أن دول الناتو لن تقدم دعماً استناداً لتفعيل البند الخامس بسبب مقتل عسكريين أتراك في إدلب الشهر الماضي، والناتو لا ينظر إطلاقاً لتقديم مساعدة عسكرية لأنقرة في حال قيامها بعملية عسكرية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في مؤتمر صحفي، أنه لم تتمخض مباحثات موسكو عن أي نتيجة مُرضية، واعتبر أن موقف الناتو والحلفاء من الأوضاع في إدلب لا يكفي وهم يكتفون بالثناء على الموقف التركي وتشجيعه، وإذا استمر الأمر فإن إدلب ستذهب غداً.

وبالمقابل، فإن إنذار الكرملين يأتي رداً على كلمة أردوغان أمام البرلمان وفي أعقاب انفضاض المباحثات بين الجانبين في موسكو دون التوصل إلى جوانب مقنعة بينهما، وإن تحذيراته النهائية للحكومة السورية حول تشدقه بعملية عسكرية مرتقبة مسألة وقت وتفضي بشكل أو بآخر إلى انهيار مجموعاته المسلحة وستكون إدلب وبالاً عليه وطامة كبرى ضد سياسته الحمقاء.

وبالمحصلة، فإن المباحثات التركية مع موسكو لم تستجب لطموحات أردوغان في الشمال السوري ولم تحقق النتائج المرجوة لصالحه، فالخريطة الجديدة التي قدمها الجانب الروسي لتوزع مناطق السيطرة تظهر فيها المناطق الحدودية تحت سيطرة فصائل المعارضة.

وفي مجلس الأمن، رفضت موسكو إعلاناً يطالب بوقف إطلاق النار شمال سوريا، مؤكدة دعمها لدمشق في حربها ضد الفصائل المسلحة المدعومة تركياً، ويتمسك الروس بدعم الدولة السورية عسكرياً إلى أن تتحقق السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية.

فهل يدرك أردوغان مغبة ما يذهب إليه في معترك الاندحارات التي تشهدها فصائله المتطرفة؟ وهل يعي ما يطرحه من مواقف عنصرية ستلقي باندفاعاته في جحيم لا ينطفئ والويل والثبور لأهوائه؟

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية