أتاتورك... كيف أصبح أباً للأتراك؟

8936
عدد القراءات

2019-06-25

ينظر إليه الإسلاميون خارج تركيا نظرة سوداوية حاقدة، باعتباره المسؤول الأول عن إلغاء "الخلافة"، ولكن وبالاقتراب من الساحة التركية الداخلية، نلمس إجماعاً عامّاً حول شخصيته، حتى بين الأوساط الإسلامية، فما أصل هذا الإجماع والقبول التركي لـ "أتاتورك"، ما الذي يجسده ويعنيه بالنسبة إلى الأمة التركيّة؟
بين العسكرية و"الاتحاد والترقي"
ولد مصطفى كمال، عام 1881، في "سالونيك"، الواقعة في اليونان اليوم. كان في طفولته يراقب تلاميذ المدرسة العسكرية وينظر بإعجاب لزيّهم العسكري، وعندما أصبح في الثانية عشرة من عمره، قرّر الالتحاق بالتعليم العسكري، رغم معارضة والدته، وأنهى تعليمه العسكري عام 1905، وعقب تخرّجه أُرسل للالتحاق بـ "الجيش الخامس" في دمشق من أجل التدريب.

استطاع مصطفى كمال في حرب الاستقلال كسب تأييد وبناء شعبية واسعة بين الأتراك

كانت البلاد في تلك المرحلة تشهد تحوّلات جذريّة، صاحبها صعود اتجاهات جديدة، كان من أبرزها الاتجاه القومي التركي، المعروف بـ "الطورانيّة"، والذي تبنّته جمعية الاتحاد والترقي، وكان يتلخص بالسعي لتوحيد الشعوب ذات الأصول التركية.
وفي شباط (فبراير) من عام 1908؛ اختار مصطفى كمال الانضمام لجمعية الاتحاد والترقي، وفي الثالث والعشرين من تموز (يوليو) من العام ذاته، تمكّنت الجمعية من الانقلاب على السلطان عبد الحميد، وإعادة الحكم بالدستور، وفي أعقاب ذلك أًرسل مصطفى كمال من قبل الجمعية إلى طرابلس بليبيا من أجل دراسة الأوضاع الأمنية هناك، وبثّ الفكر والمشروع الاتحاديّ بين الأهالي.

البكباشي مصطفى كمال (يسار) مع قوات بدوية في درنة شرق ليبيا

تفكّك وانهيار
كانت الدولة العثمانية قد دخلت آنذاك في طور من التفكك والانهيار؛ ففي عام 1908 استقلت بلغاريا عنها، في حين أعلنت الإمبراطورية الهنغارية-النمساوية ضمّها للبوسنة والهرسك، وعام 1911 احتلت إيطاليا ليبيا، بعد فشل المقاومة العثمانية والمحليّة في التصدي لها، وعقب خسارة ليبيا عاد مصطفى كمال إلى إسطنبول، نهاية عام 1911، وهناك تقلد منصباً في مركز قيادة الجيش، وفي العام التالي اندلعت حروب البلقان، واستمرت لمدة عامين، شارك مصطفى كمال في الحرب من منصبه الجديد، لكن الحرب كانت استمراراً لمسلسل الانهيار العثماني فخسرت الدولة إثرها معظم الأجزاء الأوروبية المتبقية منها.
اندلاع الحرب
تسارعت الأحداث على الصعيد الدولي واشتعلت الحرب العالمية الأولى، ولم تلبث أن انخرطت الدولة العثمانية في الحرب، واختارت الاصطفاف إلى جانب دول المحور (ألمانيا والإمبراطورية النمساوية-الهنغارية)، وكان مصطفى آنذاك قائداً في الفيلق السادس عشر في أدرنة غرب البلاد.
وعام 1915؛ عزمت قوات الحلفاء على اختراق المضائق المائيّة الواقعة تحت السيطرة العثمانية، للوصول إلى البحر الأسود، وإنقاذ الروس في مواجهتهم مع الألمان، فأنزل الحلفاء عشرات الآلاف من الجنود بالقرب من إسطنبول، ووقعت معركة "غاليبولي" الحاسمة، والتي انتهت بتراجع قوات الحلفاء وفشل الهجوم، وكان أتاتورك من بين القادة الأتراك المشاركين في المعركة، وقد أبلى فيها بلاءً حسناً، وبعد المعركة حاز على ترقية مكافأة لدوره.

اقرأ أيضاً: فشل المشروع التركي في مصر: على من يراهن السلطان العثماني؟

في الوقت ذاته؛ كانت القوات الروسية القادمة من الشرق تحقق تقدماً كاسحاً على حساب الجيش العثماني المتراجع، حتى وصلت القوات الروسية إلى بحيرة "وان"، واقتربت من مناطق وسط الأناضول، وبعد فراغه من معركة غاليبولي، عُيّن مصطفى كمال في منصب رئاسة أركان حرب الجيش الثالث، المتواجد على الجبهة الشرقية في مواجهة الروس، وتزامن ذلك مع اندلاع الثورة البلشفية، عام 1917، في روسيا، وصولاً إلى الإطاحة بحكم القيصر، ما أدى لوقوع الارتباك على الجبهات الروسيّة، فاستغل مصطفى كمال الأحداث وبدأ بتحقيق الانتصارات واستعادة المناطق المنتزعة من قبل الروس، وإثر ذلك تمّ ترفيعه إلى رتبة "أميرالاي".

تصوير لإنزال قوات الحلفاء في "غاليبولي" في نيسان 1915

الهزيمة... و"سايكس-بيكو" الأتراك
كانت نتيجة الحرب العالمية فادحة على الدولة العثمانية، أدّت إلى تفككها وفقدانها معظم أراضيها، فمن الجنوب وصلت القوات البريطانيّة والفرنسيّة إلى مناطق سوريا والعراق، ووصلت حتى عمق الأناضول، ودخلت القوات الإيطالية مناطق الساحل المتوسطي الجنوبي، أما القوات اليونانية فبسطت سيطرتها على غرب البلدان، محققة لوهلة حلم "اليونان الكبرى"، أما العاصمة، إسطنبول، فخضعت لسيطرة قوات إنجليزية وفرنسية وإيطالية. وتكرست هذه الوضعية مع توقيع اتفاقية هدنة "مودروس"، في الثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) 1918، ثم جاءت معاهدة "سيفر" لتكرّس تجزئة الإمبراطورية، مع إقرار فرض سيطرة دولية على المضائق المائية، والنصّ على إقامة دولة أرمنيّة ومنطقة كردية ذات حكم ذاتي من الممكن أن تفضي إلى الاستقلال، وإعطاء مقاطعتَيْ تراقيا وإزمير لليونان.

اقرأ أيضاً: أردوغان المبشر بليل العثمانيين
كانت معاهدة "سيفر" للأتراك، كما كانت "سايكس-بيكو" بالنسبة للعرب؛ وقد أدت إلى تفجير الغضب الشعبي والرفض داخل المؤسسة العسكرية والبيروقراطية التركيّة، والذي اتجه جانب منه ضدّ حكومة السلطان في إسطنبول.

تقسيم تركيا وفقاً لما قررته معاهدة سيفر

حرب الاستقلال... الزعيم المفوّض
قاد مصطفى كمال حركة الرفض لمعاهدة سيفر ومقاومتها، وهي حركة المقاومة التي عرفت بـ "حرب الاستقلال"، فانتقل إلى أنقرة، عام 1919، واختارها مركزاً لحركة المقاومة؛ بسبب توسطها البلاد وبعدها عن مناطق قوات الحلفاء.
أطلق مصطفى كمال نداء التمرّد على حكومة إسطنبول، باعتبارها خاضعة للاحتلال، وطلب من مجلس الشعب التفويض بكامل الصلاحيات لخوض المواجهة، وتلقى غالبية حكام الأقاليم النداء بالقبول، وتبع ذلك عقد مؤتمريْ "أرضروم" و"سيواس"، أولى منابر المقاومة، والتي ترسّخت عبرها مكانة مصطفى كمال كزعيم جامع للأمة التركيّة، التي كانت تخوض أحد أكثر المراحل حرجاً ومصيريّة في تاريخها.

في 29 تشرين الأول 1923 أعلن استقلال الجمهورية التركية وأصبح مصطفى كمال أوّل رئيس لها

انطلقت المقاومة، وسرعان ما تحوّلت إلى حرب استقلال، في المرحلة الأولى بدأت ضدّ القوى الأرمنيّة التي كانت قد أعلنت قيام جمهوريّة في الشرق تمتد حتى القوقاز، بعد ذلك؛ جرى نقل القوات والتركيز على الجبهة الغربية؛ حيث كانت قد اندلعت مقاومة محليّة، عام 1921، بقيادة الوجهاء، ضدّ الفرنسيين والإيطاليين، حتى قررت القوات المحتلّة مغادرة الأناضول. وفي 19 تشرين الأول (أكتوبر) 1921؛ غادرت بقية قوات الحلفاء عن الدردنيل وإسطنبول دون قتال.
تمكّن بعدها مصطفى كمال من حشد معظم القوات التركيّة ضد الجيش اليوناني، وفي تلك الأثناء كان مؤتمر لندن (1921) قد انتهى إلى عزل اليونانيين على الصعيد الدبلوماسي، ودخلت بذلك الحرب اليونانية التركية (1919-1921) مرحلة جديدة حاسمة، وجاء المنعطف الحاسم مع الانتصار التركي في معركة "سقاريا"، والتي منح إثرها مصطفى كمال لقب "الغازي"، الذي كان لا يمنح إلا للسلطان. وفي آب (أغسطس) 1922، شنّ الأتراك الهجوم الأخير، وفي 9 أيلول (سبتمبر) تمكّنوا من بسط السيطرة على إزمير، الأمر الذي أدى إلى فرار الجيش اليوناني.

قوات يونانية على الجبهات في الحرب مع الأتراك

استطاع مصطفى كمال في هذه الحرب كسب تأييد وبناء شعبية واسعة بين الأتراك؛ فتمكّن من كسب العلماء؛ عبر شرعنة الحرب باعتبارها حرباً لتحرير الخليفة "أسير الكفرة"، كما انضم إليه الوجهاء الذين انتفعوا من مصادرة أملاك الأرمن وإعادة توزيعها عليهم، وانضم إليه وجهاء الأكراد؛ بسبب رسائله التي كانت تؤكد حمايته لهم من دولة أرمنيّة طور التشكّل.
لوزان... ولادة الجمهوريّة
كانت حكومة مصطفى كمال ترفض الاعتراف بمعاهدة سيفر، وإثر الثبات والمقاومة التركية في حرب الاستقلال اضطر الحلفاء لمعاودة التفاوض مع الجانب التركي، فعقدت لهذا الغرض، بداية من العام 1922، محادثات في لوزان بسويسرا، واستمرت حتى عام 1923.

صوّرت التماثيل التي نحتها هنريش كريبيل أتاتورك كرمز للقوة والحزم

وقعّت معاهدة لوزان النهائية، في تموز (يوليو) 1923، ونتج عنها الإقرار بقيام الجمهورية التركية الحديثة في الأناضول وتراقيا الشرقية، مع ضمّ الأقاليم السورية الشمالية (وضمّ الإسكندرون لاحقاً عام 1939)، لم تطرح المعاهدة مشروع قيام دولة أرمنية، وإنما حصل الأرمن واليونان واليهود على وضعية أقليات، كما لم يحصل الأكراد على حكم ذاتي كردي، وليترسخ بذلك انتصار مصطفى كمال في حرب الاستقلال، وفي 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1923، أعلن استقلال الجمهورية التركية وأصبح مصطفى كمال أوّل رئيس لها.
أثناء انعقاد المحادثات، حدثت هناك أزمة تمثيل للجانب التركيّ؛ بسبب وجود حكومتين؛ حكومة تحت الاحتلال، وحكومة التحرير، ما استدعى حدوث المواجهة مع مؤسسة الخلافة، ولحلّ أزمة ازدواج التمثيل واستئناف المفاوضات، قرّر مصطفى كمال خلع السلطان محمد السادس، آخر السلاطين، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1922، ليكون بذلك قد قطع الخطوة الأهم في سبيل إلغاء منصب الخلافة نهائياً، وهو ما حصل بعد أقلّ من عامين.

المبعوثون الطليان والأتراك في لوزان 1923

بعد ثورة الشيخ سعيد الكردية، عام 1925، أقرّ البرلمان التركي قانوناً باسم "استعادة النظام"، الذي كان بمثابة إعلان الأحكام المعرفية، فأعيد تفعيل محاكم الاستقلال التي كانت قد أصدرت إبّان الحرب مئات الأحكام بالإعدام دون محاكمة، وترافق ذلك مع إجراءات تكميم الصحافة، وحظر الأحزاب وسجن المعارضين، وقدمت محاولة الانقلاب الفاشلة، عام 1926، لمصطفى كمال، فرصة لمزيد من تعزيز سلطته، فصدرت أحكام جديدة بالسجن والإعدام طالت حتى بعض الاتحاديين من معارضي "الكماليّة"، التي تبلورت كمنهج للحكم وإدارة الدولة.

ترسّخ "تصنيم" شخصية مصطفى كمال خلال عقد الثلاثينيات

وجاء دستور عام 1937 ليحدث الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام الحزب-الدولة، فأصبح النواب يعيّنون من قبل الحزب، وترافق ذلك مع ترسخّ "تصنيم شخصية"، مصطفى كمال، خلال عقد الثلاثينيات، باعتباره "الغازي"، القائد المنتصر، والزعيم الخالد، وتجلّى ذلك في التماثيل التي انتشرت له في الميادين والساحات العامة، والتي نحتها النحات "هنريش كريبيل"، والتي صوّرته كرمز لتجسيد القوة والحزم. وفي عام 1934 أقرّ بموجب قانون خاص، تسميته بـ "أتاتورك"؛ أبو الأتراك، لقد كان أتاتورك أبا الأتراك باعتباره المنقذ للدولة والأمة التركية من مصير مشابه، كما حدث لجيرانهم من الأمم الأخرى، التي خضعت لاتفاقيات ومعاهدات دولية أجهضت فرصتها في إنشاء الدولة-الأمة، وأجّلتها إلى أجل غير مسمّى.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف غيّر الإخوان ملامح التنظيم الدولي وآلياته؟

2019-07-15

عقب "الربيع العربي" سعت جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المتفرعة منها تحت مختلف الأسماء والواجهات، للعمل بشكل جديد، وإلى حد كبير تغيير الهيكل القديم للجماعة، ليعتمد تنظيمها العالمي الآن على عدة محاور هي: التنظيم الميداني والشبكة والدوائر العنقودية والجمعيات والمساجد والهيئات التعليمية والدينية والمؤسسات الخيرية والإنسانية، التنظيم النسوي والشبيبة، التمويل والاقتصاد يضم الشبكة، العلاقات العامة، التمويل والاقتصاد، المستقلين والمؤسسات المستقلة.

قرّر التنظيم الدولي أن يبدأ خطته الجديدة واستكمال ما يسمى بالهيئة الإسلامية الجامعة التي تمثل الجماعة وفروعها

وكان الإخوان سبقوا هذه الترتيبات باجتماعات مع شخصيات أوروبية، وفق ما ذكره سعد الدين إبراهيم في مذكراته حول اجتماع النادي السويسري مع الإخوان وشخصيات أوروبية، ناقشوا فيها الخلاف بين الجماعة والغرب، والتعددية، وطبيعة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أهو ديني أم سياسي، ورأي الجماعة الحالي في المشاركة السياسية للمرأة، وإشكالية الأقليات الدينية غير الإسلامية في الدول الإسلامية.
في هذا السياق، قرر التنظيم الدولي أن يبدأ خطته الجديدة، وأن يستكمل ما يسمّى بالهيئة الإسلامية الجامعة، التي تمثل الجماعة وفروعها، وتقسيم المناطق إلى سبع، وهي بالترتيب: شمال إفريقيا وتضم مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ثم أوروبا، وأمريكا الشمالية والجنوبية وكندا، وشرق آسيا والباسفيك، ووسط آسيا؛ اليمن والخليج وإيران وأفغانستان، الشام. ووضع مشرف خارجي على كل منطقة، مع استحداث وسائل جديدة للتواصل الفعّال بين المناطق.

اجتماعات ومقررات
ووفق ما نشرته صحيفة "الوطن" المصرية؛ ففي يوم 15 كانون الثاني (يناير) 2013، تم عقد اجتماع للتنظيم الدولي بتركيا، أقر فيه تسمية أعضاء الجناح السري الجديد، وتوسيع مجلس شورى التنظيم الدولي، والتوسع لتمثيل المناطق ذات الثقل كبعذ دول الخليج، وتنمية الموارد المالية، وتطوير جهاز الاتصال والتعريف بالدعوة، وتحديد الأوعية والكيانات التي تستوعب جهود الجميع، وتبني ميثاق عالمي للعمل الإسلامي وتفعيله، إضافة إلى تحديد آليات التنسيق مع باقي الجماعات الإسلامية المختلفة، وتطوير دائرة العلاقات العامة، وإتاحة الفرصة من أجل لقاءات ذات أجندة يسبق التجهيز لها، والتعرف إلى أفكار ورؤى الدول والمؤسسات والشخصيات المهمة، وتقديم بعض شخصيات الإخوان كرموز على الساحة العالمية، والعمل على إنشاء جماعات ضغط بالتعاون مع بعض البرلمانيين الإسلاميين، وبعض مؤسسات الغرب.

الخطة الجديدة للتنظيم الدولي تعتمد على تحويل الجماعة إلى تيار واتجاه عام

صدر عقب هذا الاجتماع قرار في أول أيار (مايو) 2013، بتوسيع المكتب العالمي، وتفعيل تقسيم المناطق، والتنسيق مع الجماعات الإسلامية المختلفة.
تحديداً في يوم 7 آذار (مارس) العام 2013، أقام البرلمان الأوروبي اجتماعاً في بروكسل حضره أبرز قيادات التنظيم العالمي من المغرب والجزائر وتونس ومصر وماليزيا وغزة وتركيا، فضلاً عن قيادات من حزب النور السلفي بمصر، وبعض الخبراء الإسرائيليين، ناقشوا فيه مستقبل الإسلام السياسي ما بعد "الربيع العربي"، والموقف من التعددية السياسية، والعلاقة مع إسرائيل.
عقب سقوط الرئيس الإخواني محمد مرسي اجـتمع في اسطنبول في المدة 12-14 تموز (يوليو) 2013 أعضاء من الدولي في فندق بالقرب من مطار كـمال أتاتورك، وفق ما أوردت شبكة "سكاي نيوز"، وكان مقرر الجلسة هو التونسي راشِد الغنوشي، نائب الأمين العام للتنظِيم الدولي وعضو اللجنة الاستشارية الدائمة وأحد أعضاء لجنة الحكماء الـمنبثقة عن اجتماع التنظيم الدولي في 2008، ومحمود حسين الإبياري، وعلي محمد أحمد جاويش، وإبراهيم المصري، المراقب العام لتنظيم الإخوان اللبناني (الجماعة الإسلاميّة)، وعلي باشا عمر حاج، الـمراقب العام لتنظيم الإخوان في القرن الإفريقي، ومحمد رياض شقفة، الـمراقِب العام لتنظيـم الإخوان السوري، ومحمد فرج أحمد، القيادي في تَنظيم الإخوان في كردستان، وزياد شفيق محيـسن، الراوي المراقب في تنظيم الإخوان العراقي، وشيخان عبدالرحمن محمد الدبـعـي، القيادي في تنظيم الإخوان اليمني والـمكلف السابق بالأفغان العرب من ذوي الأُصول اليمنية، ومحمد الهلالي، النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح الـمغربية، وأقرّ المجتمعون خطة الفرع المصري في مواجهة النظام الجديد، وإقرار السياسة الجديدة وهي تحول الإخوان إلى نظام بلا تنظيم خاصة بأوروبا وأمريكا ودول الخليج العربي.
 

 

أوروبا مركز العمل الإخواني الجديد
مع الترتيبات الجديدة أصبحت أوروبا تمثل في خطة الإخوان الجديدة، الحاضنة والملاذ الآمن للجماعة؛ حيث ستتداخل فيها المصاهرات السياسية بالعلاقات الشخصية، وتجمعها الخطط والأهداف، عبر مؤسسات ومراكز كثيرة.
الخطة الجديدة لـ "دولي الجماعة" تعتمد على جعل الجماعة كتيار واتجاه عام، وعلى هذا عرفت الساحة الأوروبية انفصال اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عن التنظيم الدولي للإخوان، بعد مراجعات قام بها زعيمه السابق، التونسي عبدالله بن منصور، وفق ما ذكره رئيس منظمة ابن سينا بباريس د.محمد البشاري في حديثه لـ "حفريات"؛ حيث تسببت في خلافات حادة بين الجناح القطبي بزعامة المغربي شكيب بنمخلوف والعراقي أحمد الراوي والفلسطيني أنس التكريتي أدت لعزله والإتيان بالتونسي سمير الفلاح، علماً أنّ هذا الاتحاد يضم المئات من الجمعيات المنتشرة في معظم الدول الأوروبية، ويعتبر الذراع الأوروبي للجماعة، وهذا تطبيق لأسلوب الجماعة الجديد، الذي سيعتمد على اللجوء إلى التخلي عن مشروع الجماعة العالمي ظاهرياً، مع الاحتفاظ بعلاقات داخلية سرية مع التنظيم، والتحلل من الخطاب الديني القديم للجماعة، لتقديم صورة جديدة عن الحركية الإخوانية.

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
ويضيف البشاري: لقد بدأت مرحلة جيل جديد من الأبناء، وكلهم أوربيون، ثقافتهم مختلفة عن الجيل المؤسس، والآن يتقدمون في الانتخابات، وأغلبهم في أحزاب اليسار الاشتراكي وأحزاب الخضر، بل ووصلوا لبعض البرلمانات مثل هولندا والسويد وفرنسا وبريطانيا، وهم يركزون نشاطهم على خلق تحالفات سياسية بأوروبا تساعد في تنفيذ مشروعهم.
مع الترتيبات الجديدة أصبحت أوروبا الحاضنة والملاذ الآمن للإخوان

الشبكة والتنظيم
من جهته، قال الباحث المغربي المقيم بفرنسا، الدكتور عبدالحي السملالي، إنّ التنظيم الميداني، يقوده الآن بأوروبا سمير فلاح، وهو مقيم بألمانيا، وهو مراقب الجماعة في أوروبا، وراشد الغنوشي مرشد روحي خلفاً للبناني فيصل المولوي، مضيفاً في حديثه لـ "حفريات" أنّه بالنسبة إلى الشأن الديني والاجتماعي، "فسنجد الجيل المؤسس لا زال له حضور، مثل أحمد الراوي وأنس التكريتي من بريطانيا، وأحمد جاب الله، وأبوبكر عمر وعمر الأصفر، وفؤاد العلوي من فرنسا، ومصطفى الخراقيو، ومحمد الخلفي، وشكيب بن مخلوف بالسويد، وأبو شويمة بإيطاليا، وعماد البراني، ومحمد كرموص بسويسرا".

لجأت الجماعة إلى التخلي عن مشروعها العالمي ظاهرياً مع الاحتفاظ بعلاقات داخلية سرية مع التنظيم

ويتابع السملالي: هناك أيضاً المساجد والمراكز الثقافية التي تساهم في التأطير الديني للأقليات الإسلامية، ونجد كذلك العديد من المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية التي تُعنى بتمثيل الأقليات الإسلامية لدى السلطات الإدارية في هذه الدولة الأوروبية أو تلك، وأغلبها محسوب على دول عربية وإسلامية، أمام هذا المشهد المعقد، أخذنا نعاين ظهور تحديات دينية ذات منحى سياسي وأيديولوجي، ساهمت في تعقيد الوجود الإسلامي في أوروبا.
المقصود بالتحديات بالطبع هو الصور المتغيرة دائماً لحركات الإسلام السياسي، والتحولات والتوالد الذي يجري لمنظمات إسلامية طوال الوقت سواء في الشرق أو الغرب، وهو ما أطلق عليه جيل كيبل، خلال إدارة ندوة للغنوشي في باريس بالمؤسسة الفرنسية للعلاقات الخارجية في أيار (مايو) 2019، "الثورة الثقافية للجيل الثالث".

اقرأ أيضاً: لماذا تحاصر ألمانيا جماعة الإخوان؟!
ويلاحظ أنّه حدثت عملية توريثية من الآباء للأبناء، سواء في تنظيم الشبيبة الأوروبية، أو التنظيم النسوي، فعلى سبيل المثال، الشبيبة في السويد يقودها ابن مصطفى الخراق، ورئيس الكشافة السويدية ابن شكيب بن مخلوف.
في هذا السياق، يقول البشاري: إنّ التنظيم النسوي والشبيبة يسيطر عليهما الجيل الثالث من أبناء وزوجات القادة، ومنهم على سبيل المثال نوره جاب الله، القيادية في المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، زوجة أحمد جاب الله، تونسي، وهم من صنعوا قضية الحجاب في أوروبا؛ حيث كان المنع في مصلحتهم، فقد أسسوا أكثر من عشرين مدرسة تربوية بفرنسا وحدها، وأكثر من عشرين في السويد بحجة أنّها مؤسسات لا تمنع الحجاب، ومؤخراً أقاموا اتحاداً للمدارس الإسلامية ومقره باريس، ويشرف عليه الجزائري مخلوف ماميش، والآن جارٍ تلميع، طارق أوبرو، لتعيينه بفرنسا إماماً للمسلمين.

اقرأ أيضاً: الإخوان واستهداف أجيال بالتعليم الموجّه
أما بالنسبة إلى محور العلاقات العامة والإعلام، فأوضح البشاري أّنّه مكون من شخصيات غير معروفة تنظيمياً، كفاروق مسهل، عضو ما يعرف باسم المجلس الثوري المصري، وسها الشيخ، ونهال أبو ستيت، ومحمد حمدان، شقيق أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدوليّة في حماس، وأحد مؤسسي المجلس النرويجي العام 1993، كمظلة تجمع اليوم 34 مركزاً ومؤسسة إسلامية في النرويج؛ حيث ينضوي تحت المجلس 9 من جملة أكبر 10 مؤسسات على الساحة الإسلامية العاملة في النرويج، ومن أبرز هذه المؤسسات: المركز الثقافي الإسلامي الألباني، والمركز الثقافي الإسلامي، والجمعية الإسلامية المشتركة للبوسنة والهرسك، والرابطة الإسلامية في النرويج، مركز التوفيق الإسلامي، إدارة منهج القرآن، مركز جماعة أهل السنة، وهو من ساهم في شهر آذار (مارس) 2011، للإشراف على إنتاج فيلم "الحرية.. المساواة والإخوان المسلمون" الذي أعده وليد القبيسي.
وأكد البشاري أنّ المستقلين لهم دور كبير في هذه الترتيبات مثل؛ هاني رمضان، والليبى عماد البناني المعروف بـ"دينامو الإخوان فى أوروبا"، إلى جانب كل من محمد كرموز، وجابر بن أحمد الراوي، والجزائري سلطان بوذرة، الذي يلعب دوراً كبيراً في تلك الفترة.

في الخليج العربي

أعاد بيان وزارة الداخلية الكويتية في 13 الشهر الجاري إلى الواجهة إشكاليات الدور الإخواني في الخليج، والذي أعلنت فيه ضبط شبكة إرهابية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين يحمل منتسبوها الجنسية المصرية وعلى صلة بعمليات نفذت في مصر، وصدرت بحق أعضائها أحكام مشددة بالسجن في بلدهم.
في هذا السياق، مايزال الخليج بؤرة اهتمام جهاز الإخوان الجديد، خاصة الكويت بحكم تنظيم الجماعة الميداني وشبكتها الممتدة هناك، التي من أهم تمثيلاتها: جمعية النجاة الخيرية، الرحمة، والإصلاح، ومؤسسة بيت الزكاة، والهيئة الخيرية، و42 مؤسسة أخرى.
يذكر أنّ وزارة الأوقاف الكويتية ألغت العام 2015 عقود 453 داعية في أوروبا والأمريكتَين بتهم تتعلق بدعم الجماعات الإرهابية بتوصية من بريطانيا في الفترة التي كانوا يناقشون فيها إعلان جماعة الإخوان "إرهابية"، وأنهت خدمة الإخواني الدكتور عادل الفلاح، كوكيل عام للوزارة.

التحلل من الخطاب الديني القديم للجماعة لتقديم صورة جديدة عن الحركية الإخوانية

وذكر الباحث المختص بقضايا الإرهاب الدولي، حازم سعيد، في دراسة نشرها "المركز الأوربي لمكافحة الإرهاب"، أنّ دور قطر الجديد هو "استحداث آليات جديدة لتمويل مسلمي أوروبا خارج الإطار المؤسسي الإخوانى المعتاد، فى إطار محاولة الابتعاد عن الصورة النمطية بتمويل الإسلام السياسي، من خلال استحداث صندوق ANELD بإجمالي مائة مليون دولار، وهو الذي قام بعدة مشروعات باسم ريادة الأعمال للمسلمين بضواحى باريس".
ووفق تقارير إعلامية عربية وأجنبية، فعقب اجتماع قاده مستشار أردوغان، ياسين أقطاي، يوم 8 آذار (مارس) 2018 مع قادة الجماعة تم الاتفاق على تغيير أسماء المنظمات القطرية إلى أسماء جديدة مثل؛ قطر الخيرية التي أصبحت (نكتار ترست)، وانسحاب الدور القطري لصالح التركي، الذي سيدير هذه الملفات بشكل مباشر.
وأسست تركيا ما يعرف باسم مؤسسة المعارف، كما أسست (الديتيب) وهي مؤسسة تركية لإدارة الشأن الديني، ومنها يديرون المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، والمركز التنفيذي البلجيكي، وعدد كبير من المؤسسات الدينية بهولندا وأوروبا الشرقية.

اقرأ أيضاً: كيف تسلّل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟
من جهتها، تنبّهت المملكة العربية السعودية إلى توغّل الجماعة في رابطة العالم الإسلامي بالمملكة، والندوة العالمية للشباب الإسلامي (التي لازالت تحت سيطرة الإخوان)، وحين تولّى محمد العيسى مسؤولية الرابطة ألغى عقود ألف داعية في أوروبا وأمريكا وأنهى بذلك أي صلة للرابطة بالعناصر الإخوانية، وبقيت الندوة العالمية حتى الآن كما هي.
كما تمت إقالة عبدالله بصفر وسعد الشهراني، اللذين كانا يقيمان للأوروبيين مسابقات للقرآن الكريم ويستقدمانهم، وينظمان رحلات عمرة وحج، وكان يدفع ثمن التأشيرات محسنون خليجيون (خلايا من الصحوة والتيار السروري)، في الوقت الذي تجمع فيه ثمن التأشيرات مرة أخرى بأوروبا، ويتم استخدام هذه الملايين في تمويل الجماعة، وهي أكبر وسيلة من وسائل صندوق تمويل التنظيم العالمي.
كما كانت خلايا "الصحوة" على علاقة وطيدة مع مؤسسات إخوانية أوروبية وبعناصر شبابية خاصة من شمال فرنسا وإيطاليا وبريطانيا تتم دعوتهم الى قضاء العمرة والحج ويتم تجنيدهم لمشروعهم التآمري ضد المملكة ودولة الإمارات ومصر.

اقرأ أيضاً: لماذا لن ينجح الإخوان بممارسة السياسة؟
ووفق الكاتب المقيم بكندا، سعيد شعيب، في حديثه لـ "حفريات"، فهناك أيضاً المعهد العالمي للفكر الاسلامي، الذي بلغت ميزانيته حوالي ملياري دولار، والذي كان يشرف على ما يسمى أسلمة المعرفة، وسحب بنك سعودي تمويله له عقب المعلومات المؤكدة لعلاقته مع الجماعة، وكذلك علاقاته مع منظمة (كير) في أمريكا الشمالية، و(اسنا)، والجناح الآخر (مؤسسة ماس).
الجماعة الآن لم تعد بشكلها القديم، وكل المنظمات الإخوانية اختلفت هياكلها تماماً مع الخطة الجديدة التي نجح الإخوان حتى الآن من تنفيذها، ما يشكل تحدياً آخر جعل الجماعة أكثر تفلّتاً من أي وقت مضى.

للمشاركة:

الألتراس.. مدرجات الملاعب إذ تصدح بصوت المقهورين

2019-07-15

"في المدرجات نُغني ما نعيشه، نصرخ بأعلى صوت، لأننا نُحسّ بتلك الكلمات، فالمدرجات برلماننا وحكومتنا، ولا أحد سيقمعنا، أو يطلب منا أن نصمت، أو يعتقلنا بسبب انتقادنا لرجال السلطة" يقول هشام من ألتراس "غرين بويز"، وهي مجموعة مساندة لفريق الرجاء الرياضي المغربي.

اقرأ أيضاً: المغرب: إلقاء القبض على إرهابي من نوع جديد
ويردّد الشاب المغربي، ورفاقه، كلمات أغنية "في بلادي ظلموني"، التي ألّفها في آذار (مارس) 2017، ألتراس النسور، عُشاق نادي الرجاء البيضاوي لكرة القدم، وتُسلط الضوء على غياب دعم الدولة للأحياء الهامشية بالمغرب.
المتطرفون في الحبّ
لا ينتمي هشام، البالغ من العمر 23 عاماً، ورفاقه، إلى أيّ حزب سياسي أو جمعية، ويقول في هذا الصدد، لـ "حفريات": "لا نثق في السياسيين والجمعيات والإعلام، كلّهم يُتاجرون بقضايا الشعب".
ويعدّ الألتراس اللاعب رقم (12) في لعبة كرة القدم؛ بسبب قدرتهم التأثيرية على سير المباراة، وحرصهم على تشجيع فريقهم، والتنقل معه أينما حلّ وارتحل، عن طريق الشعارات والأغاني، وتعني كلمة الألتراس (Ultras) اللاتينية: "المتطرفون في الحبّ".

يقدّر عدد جماهير الألتراس بأكثر من مليون مشجّع
ويقدّر المهتمون بالشأن الرياضي المغربي عدد جماهير الألتراس بأكثر من مليون مشجّع، وعلى مدار أعوام، كانت جماهير الألتراس المغربية تُردد الشعارات والأغاني لتشجيع فريقها، أو الهجوم على الفريق المنافس، لكن مع بداية العام الماضي؛ نقلت جماهير المستديرة غضبها الاجتماعي إلى المدرجات، وأصبحت أغانيها صوت المقهورين والمحتجين.

الباحث المغربي سعيد بنيس: هل تستمر شعارات شباب الألتراس خلف أسوار المدرجات أم تنتقل إلى الخارج؟

ظاهرة "الألتراس" ليست جديدة بالمغرب، وكانت قد ظهرت على مدرجات ملاعب، منذ عام 2005، وتُصنّف فرق مغربية بالدار البيضاء، مثل "الوداد" و"الرجاء"، ضمن الألتراس العشر الأوائل في العالم، من حيث التنظيم والعدد، وفي الأعوام الأخيرة؛ انتقلت ظاهرة الألتراس إلى باقي ربوع المملكة.
ويُشير خالد باكي، أحد مناصري فريق الوداد البيضاوي، إلى أنّ "الشباب فقدوا ثقتهم في المؤسسات والمسؤولين"، معتبراً أنّ ذلك راجع إلى أنّ لا أحدَ يهتم بحال الشباب أو يسمع صوتهم.
"نعبّر عن وضعنا بصوت مرتفع"
ويُضيف خالد، البالغ من العمر 23 عاماً، لـ "حفريات": "المدرّجات هي المكان الوحيد الذي ينسينا قسوة الواقع، هناك لا نخاف شيئاً، ونعبّر عن وضعنا بصوت مرتفع، في المدرجات نجتمع من مختلف أحياء الدار البيضاء، المثقف والطالب والعاطل عن العمل، وأيضاً المجرم، لنصرخ بنبرة واحدة وبصوت واحد".

اقرأ أيضاً: لماذا أخفق اليسار في المغرب رغم فشل الإسلاميين؟
يرى خالد أنّ أغاني الألتراس ساهمت في ارتفاع وعي الشباب المغربي، مشيراً إلى أنّ "الشباب الذين كانوا مستقلين عن واقعهم، أصبحوا اليوم ينتقدون الحكومة والمسؤولين، ويُعبّرون عن قضاياهم؛ لقد أصبحنا نشعر بأنّنا يجب أن نتحدث ونعبّر عن رأينا، وألّا نخشى أحداً".
70 بالمائة من الشباب لا يثقون في الأحزاب السياسية

"الملاعب ذريعة للاحتجاج"
ويرى سعيد بنيس، الباحث في علم الاجتماع؛ أنّ "ظاهرة الشعارات السياسية في الملاعب، تشكّل تحولاً مجتمعياً"، معتبراً أنّ "التنافس الرياضي في ملاعب كرة القدم أصبح "ذريعة" لخلق موقع جديد ونوعي للفاعلية (Agency) الاحتجاجية الشعبية".
ويُضيف بنيس لـ "حفريات": "هذا التحول يسائل طبيعة ونوعية الاحتجاج الذي يظهر في الملاعب، وكيفية مقاربة هوية المحتجين الجدد (الألتراس)، مع الأخذ بعين الاعتبار الدينامية السياسية في المغرب، والمحددات الاجتماعية والثقافية التي أدّت إلى هذه الفاعلية الجديدة".

أحد جماهير الألتراس: المدرّجات هي المكان الوحيد الذي ينسينا قسوة الواقع هناك لا نخاف شيئاً

وأنجز سعيد بنيس، الباحث في علم الاجتماع المغربي، دراسة تتناول ظاهرة الألتراس في المغرب، وكيف تحوّلت إلى شكل من أشكال الحركات الاحتجاجية.
ويُشير بنيس إلى أنّ "كلمات الأغاني التي تبدعها جماهير الألتراس، تتوزع افتراضياً تحت مسؤولية وتأطير مسيّري المجموعات (الأدمنز)، ويتلقاها أعضاء الألتراس لـ "تمثيلها" وإخراجها كعمل مسرحي، لمفاجأة "الخصم المفترض"، وكذلك كمتنفَّس للتعبير عن احتقان الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية".
وتتناول الدراسة التنظيم الداخلي للألتراس، معتبرة أنّه "يتمّ لعب الأدوار في احترام تامّ للآخر والبيئة المحيطة، من خلال ميثاق أخلاقي متفق عليه"؛ (شجع فريقك دون استعمال كلمات نابية، شجّع فريقك ونظّف مكانك)".
شعارات الألتراس
ويقول الباحث والأكاديمي المغربي إنّ "الشعارات السياسية المتداولة من الألتراس في السابق، كانت غالبيتها ذات صبغة سيميائية؛ من خلال التلويح ببعض الرموز، من قبيل: العلم الفلسطيني أو الأمازيغي، أو صور بعض الشخصيات الثورية".

اقرأ أيضاً: بعد أن أصبحت الأمازيغية لغة رسمية في المغرب، ماذا تعرف عن الأمازيغ؟
ويرى بنيس؛ أنّ شهر آذار (مارس) 2018 شكّل منعطفاً مهماً في تاريخ الألتراس بالمغرب، مشيراً إلى أنّ "الشعارات الخطابية المغناة والمكتوبة بدأت منذ هذا التاريخ، تتضمن منسوباً عالياً من الاحتجاج على الوضع الاجتماعي والسياسي، والمطالبة بتحسين أوضاع الشباب المغربي".
وتُشير الدراسة إلى أنّ "الكلمات الموظفة في شعارات وأغاني الألتراس، تكشف إحساسهم بالانتماء إلى المجموعة، وهذا ما تبرزه عبارات من قبيل: "ما بغيتونا نقراو، ما بغيتونا نخدمو، مابغيتونا نوعاو"، "ومغنمشيوش لعسكر"، "الحرية لي بغينا يا ربي"، "فهاد لبلاد عايشين فغمامة"، "خلاونا كليتامى"، ...إلخ.

اقرأ أيضاً: هل ينجح المغرب في محاربة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال؟
وتعني كلمات الأغنية: "إنّكم لا ترغبون في أن نتعلم، لا تريدوننا أن نعمل، ولا تريدوننا أن نصبح واعين، ولن نلتحق بالتجنيد العسكري، الحرية هي ما نريد، نحن نعيش الضياع، لقد تركتمونا كاليتامى".
وأيضاً شعارات بصيغة المفرد: "فبلادي ظلموني لمن نشكي حالي"، "الهدرة طلعت ف راسي وغير فهموني"، "جاي نكلاشي الحكومة".
وتعني العبارات: "ظُلمت في بلادي، ليس لدي من أشكي له وضعي، مللت الحديث فقط افهموني، جئت لانتقاد الحكومة".
ويُضيف بنيس "هذا التعبير الاحتجاجي الجديد يعكس التداخل بين الشعور بالانتماء إلى المجتمع المغربي، وسلوك الفاعلية والرغبة في الانخراط في الدينامية المجتمعية والـتأثير في السياسة العامة للبلاد".
الملاعب ذريعة للاحتجاج

"تراجع الوساطة المدنية والسياسية"
الخصم لم يعد الفريق المقابل أو السياسة الرياضية أو الجامعة، أو المدرب فلان مثلاً، كما يوضح الباحث في علم الاجتماع، بل "السياسات الحكومية؛ فالمواجهة تتم بتفويض الرياضة كجسر للاحتجاج وتحقيق الفاعلية والانخراط في المجتمع."
ويُشير بنيس إلى أنّ الجماهير الرياضية كانت ترفع لافتات ضدّ المؤسسات الرياضية، واليوم أصبحت المضامين ذات حمولة سياسية، هي الطاغية على الشعارات داخل الملاعب.
وعزا الباحث المغربي ذلك إلى تراجع الوساطة المدنية والسياسية، معتبراً أنّ الملاعب أضحت تشكل تعويضاً لمواقع الاحتجاج الكلاسيكية (أمام ساحات المؤسسات الحكومية أو في مدينتي الرباط والدار البيضاء.

اقرأ أيضاً: المغرب: بن كيران يغازل قواعد "العدالة والتنمية" قبل الانتخابات
وكان نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، قد كشف أنّ "نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات الماضية في المدن الكبرى لم تتجاوز 20%"، موضحاً أنّ "آخر الأرقام تؤكد أنّ 70% من الشباب لا يثقون في الأحزاب السياسية".
ودعا بركة النخب السياسية إلى تجديد ممارسة الفعل السياسي، لإعادة الثقة في الأحزاب، مشدداً على ضرورة تغيير "الممارسة التقليدية للعمل السياسي، التي نعيشها اليوم، حتى نكون على مستوى تطلعات المواطنين، ونشجعهم من جديد على الانخراط في السياسة."
فقدان الشباب في المغرب الثقة في السياسة، جعل من المدرجات ملاذهم الوحيد للتعبير عن آرائهم بصوت مرتفع، والمطالبة بحقوقهم؛ ما دفع الباحث المغربي سعيد بنيس للسؤال: "هل تستمر شعارات شباب الألتراس خلف أسوار المدرجات، أم تنتقل إلى الخارج؟".

للمشاركة:

الحياة الشعبية في العريش: البساطة والسحر إذ يعانقان الخرافة

2019-07-15

حتى مطلع القرن الحالي، كانت سيناء تعيش حياة وادعة ومسالمة، لم يعكّر صفوها سوى العدو المحتل الذي مكث فيها ما يربو على العشرة أعوام، قاومته فيها بشجاعة وحكمة، وبالصفات التي يتحلى بها البدو، من صبر وعزيمة.
ولم نعد نسمع ونقرأ عن شمال سيناء الساحرة، سوى أخبار العمليات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات المتطرفة.

اقرأ أيضاً: التدين الشعبي وأهازيج البحث عن الخلاص
هناك عدد من معالم الحياة الشعبية التي تميز هذه المدينة؛ إذ يعتمد هذا التقرير على كتاب "دراسات الأنثروبولجيا التطبيقية... مدينة العريش"، للدكتور فوزي رضوان العربي، والدكتور فاروق أحمد مصطفى، الأستاذين في كلية الآداب جامعة الإسكندرية.
أداة تستخدم خارج نطاق القضاء العرفي

أولاً: البشعة:
ما يزال القضاء العرفي يحتلّ حيزاً كبيراً في حياة المواطنين السيناويين؛ فهم لا يلجأون إلى القضاء الرسمي، إلا في حالات نادرة، ومع أنّ القضاء العرفي له أحكامه وأدواته، إلا أنّ ما يطلق عليها "البشعة"، هي أداة تستخدم خارج نطاق القضاء العرفي أيضاً، وهي وسيلة يلجأ إليها المتنازعون حتى إن لم يلجأوا إلى القضاة العرفيين.

تشتهر العريش بإنتاج أنواع من صناعات نسيج النول البدوي منها أغطية الوبر والصوف ونوع من الأغطية يسمّى الغفور

و"البشعة"؛ عبارة عن إناء من الحديد، أو النحاس، يوضع على النار حتى يحمَرّ لونه، ويصل إلى درجة قريبة من الانصهار، وللبشعة صاحب قد يكون مشعوذاً، أو يكون مسؤولاً عنها، ويعرف تلاوات خاصة بها، يردّدها بلغة غير مفهومة، ويلجأ أعضاء المجتمع إلى استخدام البشعة في حالات اتهام البعض بخيانة الأمانة، أو السرقة، أو الغدر، ويتوجهون إلى صاحب البشعة الذي يشعل النار ويوضع في الإناء حتى يصل إلى درجة الاحمرار، ثم يتلو عليه أو "يشعوذ" بعبارات غير مفهومة، ويقوم المتخاصمان بلعق الإناء؛ أي وضع لسانهما عليه، فتحرق لسان المذنب منهما، ولا تؤثر في البريء.

اقرأ أيضاً: لماذا يعتبر المثقفون أغنية التكنو شعبي سرطاناً فنياً؟

وصاحب البشعة يملك قدرات خاصة، وهو موضع خوف واحترام من المجتمعات المحلية، والبشعة تعد من أدوات الضبط الاجتماعي التي قليلاً ما يلجأ إلى استخدامها المجتمع ضدّ أعضائه، ولكنّها وسيلة للتخويف؛ فقد يلجأ المتخاصمان إلى المصالحة عندما يعلمان باتجاه المجتمع لتطبيق هذه العقوبة.
لكنّ البشعة بدأت تفقد كثيراً من مصداقيتها في الآونة الأخيرة، نظراً إلى ضعف الثقة في صاحب البشعة الذي ثبتت حالات تقاضي فيها رشوة لصالح أحد الأطراف.
البشعة بدأت تفقد كثيراً من مصداقيتها في الآونة الأخيرة

ثانياً: الأغاني الشعبية
تعتمد الأغاني الشعبية في العريش، كما غيرها، على السماع، وليس على النوتة الموسيقية، وتمتاز مجتمعات العريش بقدرة أعضائها على ارتجال الغناء والشعر، أو مقطع غنائي، ثم يقوم "البدّاع" الثاني بالردّ عليه، ويسمى ذلك بالتغطية، إما بمقطع آخر أو ببيت من الشعر، ويقال إنّ مِن البدّاعين مَن يستطيعون الاستمرار حتى الصباح أو مطلع الفجر.

اقرأ أيضاً: اقتصاديات التدين الشعبي.. المسجد الأحمدي أنموذجاً

ويصاحب الغناء الشعبي في العريش آلات موسيقية، كالربابة، ويميلون إلى الموال الغنائي، كما أنّ لحن الهجين في الصحراء؛ وهو غناء شعبي يدوي يساعد الجمل على تحمّل مشقة السفر في الصحراء؛ لذا جاءت التسمية منسوبة إلى الجمل نفسه، وتستخدم مع اللحن آلة الناي (الشبابة).
وتمتاز الأغنية الشعبية في مجتمعات العريش المحلية؛ بأنّها خليط من الأغاني المصرية والفلسطينية واللبنانية، أو الشامية، وهو التعبير الذي ما يزال مستخدماً في العريش، ويطلق على المؤثرات اللبنانية والسورية، أنّها مؤثرات شامية نسبة إلى الشام العربي الموجود الآن، في التقسيمات والحدود الدولية، ونعطي أمثلة على ذلك أغنية "البنت الشلبية": "البنت الشلبية عيونها اللوزية.. العين والحاجب... سبب البلية.. لبست البمبي... قلعت البمبي... قعدت في جنبي... البنت الشلبية... لبست الرصاصي... قلعت الرصاصي... وجعت لي راسي... البنت الشلبية".

والأمثلة الأخرى للأغنية في المجتمعات المحلية بالعريش ذات التأثير البدوي؛ أغنية "المسافر"، ونقتطع منها ما يلي: "يا غزيل قول له... قول مسافر الله يسهله... يا غزيل على النبع... سافر ما ودعنا... إمتا بيجي يوم الجمعة... تا يقول لنا مرحبا".
ثالثاً: الرقص الشعبي
يصاحب الرقص في مجتمعات العريش المحلية الموسيقى، والغناء الشعبي في أغلب الأحيان، ومن أمثلة هذه الرقصات: رقصة "السامر"، التي نجدها بأشكال مختلفة، وأشهرها: وقوف الرجال في صفين، وبينهما بعض المشاهدين للرقصة التي تضم بدّاعين، أو بدّاعيتين، وهذه التسمية من إبداع الشعر وحفظه وسرعة الردّ به، وتتجه كلّ بدّاعة، أو بدّاع، نحو أحد الصفّين، وتأخذ في الغناء، فيستجيب لها صفّ الرجال للرقص، أما الفريق الآخر، وهو فريق النساء، فيكتفي بالتمايل، وترديد الأغنية المصاحبة للرقص، وتمتاز هذه الرقصة بأنّها رقصة جماعية يشترك فيها الرجال والنساء، كما يبدع فيه الشعر مثل: البدّاع الأول: "يا طالعين البراري... في سموم ورياح... لا القلب ساكن هنا.. ولا شوفكم مرتاح".

هناك العشرات من الحكايات الشعبية مثل "نص نصيص" وهو بطل أسطوري سمع عن غولة تأكل الناس فقرر أن يتحداها

البدّاع الثاني: "يا قلب إيش متعبك... يا قلب إيش شافيك... يا قلب ياللي مسعود... القناة يسقيك".

أما الرقصة الثانية؛ فهي رقصة الحسة أو الدحية: وهي تبدأ بترديد صياح أو نداء يدعو للرقص، فيهتف الراقصون "الحسة أو الدحية".

ثم يقف واحد من الفريق، ويطلب إلى الفتيات النزول إلى ساحة الرقص، ولكنهنّ يتمنّعن، ولا تقبل الواحدة منهنّ المشاركة في الرقص، إلا إذا حصلت على ثمنها، وهو في العرف الفني للرقص أبيات من الشعر، يرتجلها من يدعو إلى الرقص، وهذه الأبيات تتناول وصف الفتاة وحسنها وجمالها، وإذا استجابت الفتاة؛ فإنّ هذا يعني أنها قد طربت للشعر، وتنزل الفتاة إلى ساحة الرقص، وفي يدها سيف، وترقص وهو يردّد الشعر، والآخرون يصفقون بتصفيقات منتظمة، وأيضاً إيقاع منتظم بالأرجل.
يحتلّ القائم بعملية الكيّ مكانة كبيرة في المجتمع

رابعاً: الأمثال الشعبية
الأمثال الشعبية هي خلاصة التجربة اليومية لجماعة اجتماعية معينة، وهي جزء لا ينفصل من سلوكها في حياتها اليومية، وهي دليل صادق للتيارات الاجتماعية.
والأمثال الشعبية في العريش تدلّ على أنّه يوجد مزج بين الثقافة المصرية، والثقافة العربية، فكثير من هذه الأمثال شبيهة بالأمثال المصرية، مع اختلاف في اللهجة، وتغلب عليها اللهجة المحلية بالعريش، مثل المثل القائل: "حبيبك يبلعلك الزلط وعدوك يقف لك على الغلط"، والمثل القائل: "الجواب يتقرا من عنوانه"، ومثل: "ناس ميتهم في الصندوق، وناس ميتهم في السوق".

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر
وهذا في حالة إفشاء أسرار البعض؛ فهناك أناس يحافظون على أسرارهم، وأناس أسرارهم معروفة ومكشوفة، و"إذا قلبي مشلش سرّي ما حيشيلوا زميلي".
هذه أمثال نابعة من الظروف الاجتماعية والسياسية، التي عاشتها العريش؛ فقد مرّت بها حروب طويلة، كانت تتطلب حفظ الأسرار، كما أنّ هناك العديد من الأمثال الشعبية السلبية، مثل: "عمرانجي بنا له بيت فلسنجي سكن له فيه".
خامساً: الحكايات الشعبية
هناك العشرات من الحكايات الشعبية، خاصة التي تُحكى للأطفال، مثل حكاية بعنوان "نص نصيص"، وهو بطل أسطوري "سمع أنّ هناك غولة تأكل الناس، فقرر أن يتحداها، ويذهب إليها، ويملأ سريرها بالإبر، فعندما تأتي كي تنام تقول: "إيه اللي بيغز في المرتبة؟" فترميها، ثم يذهب "نص نصيص" لعشة الفراخ، ويقلّد صوت الديك، وعندما تأتي الغولة، يضربها بسيخ في عينيها، كانت بعين واحدة، فيضربها في العين الثانية، فتقول: "مال الديك النهاردة عماني"، بعد ذلك يركب "نص نصيص" حصانها ثم يرجعه لها مرة أخرى، وبعدها يأخذ كلّ عفش البيت، ثم يقوم بدور تاجر يبيع البخور، واللبان، فتنادي عليه الغولة، فيقول لها: "أيوه يا أمي"، فتعرف صوته، وتقول له: "أنت نص نصيص"، فينكر ذلك، ويطلب منها أن تقترب إلى جوار صندوق أعده لها، وعندما تقترب يدفعها في الصندوق، ويغلقه عليها ويأخذها، ثم يحرقها في وجود الناس الذين يقدّرون فعل نص نصيص.
تحكي هذه الحكاية وأمثالها للأطفال؛ بهدف إذكاء روح الدفاع والبطولة فيهم.

رقصة الحسة أو الدحية

سادساً: الطبّ الشعبي
يعتمد المجتمع الشعبي في العريش على "المجبراتي"، والمتخصص في الكيّ، والداية.
وتلعب الداية دوراً مهماً في مجتمعات العريش، فمعظم حالات التوليد التي تتم بطريقة طبيعية تتم على يديها، وهي محلّ ثقة معظم الأهالي، ولها خبراتها الطويلة ليس في مجال عملية الولادة نفسها؛ بل أيضاً في علاج بعض أمراض النساء البسيطة، كالالتهاب، باستخدام بعض الأعشاب والحشائش الخاصة، والداية في أغلب الأحيان لا تحصل على أجر نقدي، إنما يهدي إليها الناس كثيراً من الهدايا والمواد الغذائية.
ومجتمعات العريش المحلية تستريح إلى الداية، وترى أنّها أفضل من اللجوء إلى الطبيب، ويرون أنّ الذهاب إلى الطبيب لا يتم إلا عند حدوث بعض المتاعب أثناء الحمل أو الولادة، وفي حالة عجز الداية عن القيام بعملية العلاج.

اقرأ أيضاً: الثقافة الشعبية بين السخط والامتداح.. من يملأ فراغ الهدم؟

ومن المطبّبين الشعبيّين المشهود لهم بالكفاءة والخبرة؛ يأتي "المجبراتي"؛ الذي يقوم بعلاج الكسور، أو الآلام، سواء في الأذرع أو السيقان، والذي يفضله المعتقدون في الطبّ الشعبي عن الطبيب المختصّ في علاج العظام، ويرون أنّه أفضل، ولا يكلّفهم مصاريف علاجية كثيرة، ويستخدم الأعشاب وبعض الوسائل المتوفرة في البيئة؛ كالعصي وشعر الماعز.
ويحتلّ القائم بعملية الكيّ مكانة كبيرة في المجتمع، ويقوم بعلاج الأمراض عن طريق الكيّ، ومن أهم الأمراض التي يقوم بعلاجها: عرق النسا، والصداع المزمن، وارتفاع درجات الحرارة، ومرض الصفراء، وآلام الطحال، ويستخدم أدوات بسيطة؛ كالمسامير المحماة في النار.
ويأخذ برأي كبار السنّ، أو ما يعرف في الأنثروبولوجيا بـ "مجلس العجائز"، في علاج بعض الأمراض، كالروماتيزم، ومن أهم الصفات في علاجه؛ الاستفادة من البيئة وحرارة الجو في فصل الصيف، وذلك بأخذ المرضى إلى الصحراء، ونصب خيام لهم، ودفن جسم المريض كاملاً في الرمال الساخنة، عدا الرأس.
سابعاً: الثقافة المادية الشعبية

تشتهر العريش بإنتاج أنواع من صناعات نسيج النول البدوي، منها على سبيل المثال: أغطية الوبر والصوف، ونوع من الأغطية يسمّى الغفور، من صدف مصبوغ باللون الأحمر والأخضر، وقد يطوى فيصبح مسنداً يستخدمه الجالس ليسند عليه ظهره، كما أنّهم يصنعون البُسط المزركشة، ويصنعون لحفظ الحبوب غرائر من الوبر أو الصوف، كما يصنعون محافظَ من جلد الماعز.

للمشاركة:



"دير شبيغل": الخليفي يواجه اتهامات جديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

كشفت مجلة "دير شبيغل" الألمانية ؛ أنّ المالك القطري لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ناصر الخليفي، "ضلّل المحققين، وانتهك قواعد انتقال اللاعبين".

ووفق الوثائق التي نشرتها المجلة؛ فإنّ الخليفي "أرسل خطاباً لمسؤول قطري كبير، يطلب فيه دفع ٢ مليون يورو لوكيل اللاعب الأرجنتيني خافيير باستوري، الذي انتقل للنادي الفرنسي في صفقة قيمتها ٤٠ مليون يورو، عام ٢٠١١".

وطلب الخليفي أيضاً، بحسب المصدر ذاته، ٢٠٠ ألف دولار تحت بند "نفقات" لشركة قطرية خاصة "Oryx QSI" يديرها شقيق الخليفي.

مجلة "دير شبيغل" الألمانية تكشف بالوثائق انتهاك ناصر الخليفي قواعد انتقال اللاعبين

وتحظر قواعد انتقال اللاعبين دفع رؤساء الأندية أيّة مبالغ مالية لوكلاء اللاعبين، وتنصّ هذه القواعد التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، على أن يدفع مستحقات الوسيط، اللاعب الذي وكّله، أو النادي الذي وكّله فقط.

وأكّد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لـ "دير شبيغل"؛ أنّ ما يتضمّنه خطاب الخليفي للمسؤول القطري، يعدّ مخالفة واضحة لقوانينه وقوانين الاتحاد الدولي".

الخطاب المكتوب باللغة العربية يكشف أيضاً؛ أنّ الخليفي ضلل المحققين الفرنسيين حينما قال، في تحقيق خضع له مؤخراً: إنّه لا يملك سلطة التوقيع على أيّة أوراق رسمية تخص شركة "Oryx QSI"  القطرية، وإنه لم يكن يستطيع طلب، أو صرف، أيّة أموال من الشركة عام ٢٠١١.

وعلقت "دير شبيغل" قائلة: "هذه الاتهامات تعزز الاتهامات التي تطول الخليفي".

ولفتت إلى أنّ "الاتهامات الموجهة للخليفي سيكون لها جانب سياسي؛ لأنها ستقوض المشروع السياسي الذي تستثمر فيه قطر منذ أعوام طويلة، ويهدف لتحسين صورتها دولياً عبر الاستثمار في كرة القدم".

ويواجه الخليفي اتهامات كثيرة بالرشوة، تتعلق باستضافة الدوحة لبطولات رياضية دولية، كأولمبياد 2016 و2020، وكأس العالم لألعاب القوى.

 

 

للمشاركة:

الجيش اليمني يدكّ معاقل الحوثيين في صعدة وحجة.. آخر انتصاراته‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

أحرزت قوات الجيش اليمني انتصارات واسعة في معقل ميليشيا الحوثي الإرهابية، بمحافظتي صعدة وحجة.

ففي محافظة صعدة؛ تمكّنت قوات الجيش الوطني، وبإسناد التحالف العربي، من إحراز تقدم ميداني جديد في جبهة "الصفراء"، وفق ما نقلت وكالات أنباء يمنية.

قوات الجيش اليمني تحرز انتصارات واسعة في معقل ميليشيا الحوثي الإرهابية بصعدة وحجة

وقالت مصادر عسكرية: إنّ "قوات المهام الخاصة في "لواء حرب" نفذت عملية مباغتة ضدّ مواقع عناصر الميليشيا الانقلابية بالصفراء، سيطرت خلالها على سلسلة تباب "مكحلات"، وتبة "راكان"، وجبل "نواف" الإستراتيجي، في اتجاه وادي "الأشر"".

وتكبّدت الميليشيا الحوثية خسائر فادحة في العتاد والأرواح، فيما تمّ اغتنام عدد من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي خلّفها الانقلابيون قبل فرارهم.

 وفي محافظة حجة؛ حققت قوات الجيش الوطني اليمني تقدماً بمحور حرض، وذلك بعد هجوم مباغت على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي الانقلابية.

وأسفرت المعارك التي تمت مساندتها بعدد من الغارات الجوية عن مقتل وإصابة عدد من الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية.

من ناحية أخرى، نجحت الدفاعات الجوية لقوات الجيش اليمني في إسقاط طائرة مسيَّرة لميليشيا الحوثي الانقلابية في مدينة مأرب، عاصمة المحافظة، الواقعة شرق البلاد.

الدفاعات الجوية اليمنية تسقط طائرة مسيرة لميليشيا الحوثي في مأرب كانت محملة بالمتفجرات

وقالت مصادر عسكرية؛ إنّ الطائرة التي تحمل متفجرات كانت تستهدف مواقع الجيش الوطني اليمني.

إلى ذلك، تصدّر تثبيت وقف إطلاق النار وتصحيح المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، اجتماعات اليوم الأول للجنة الحديدة اليمنية، برئاسة الجنرال الدنماركي، مايكل لوليسجارد، وفق ما أورد موقع "العين" الإخبارية.

وفي الاجتماع الذي بدأ أمس، تحدث الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار الخروقات الحوثية المتصاعدة منذ سريان وقف إطلاق النار، وأكّد ضرورة إيجاد آلية فاعلة لذلك.

الاجتماع الثلاثي، الذي عُقد بعد تخلف أعضاء مليشيا الحوثي في لجنة الحديدة لأكثر من 4 ساعات عن توقيته، ناقش آلية تثبيت وقف إطلاق النار.

واستعرض فريق الحكومة خلال الاجتماع الأعمال العسكرية الحوثية، وعملية إطلاق الصواريخ والمقذوفات على البلدات المحررة وضدّ سكانها الأبرياء، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مستنداً إلى الأدلة والشهادات.

فريق الحكومة في اجتماع لجنة الحديدة يستعرض جرائم الحوثيين الإرهابيين واستهدافهم  للأبرياء

وشدّد فريق الحكومة على ضرورة فتح معابر الحديدة أمام المساعدات الإغاثية، ولعقد اللقاءات المشتركة داخل مدينة الحديدة، وفق النصوص التي تمّ الاتفاق عليها في السويد.

كما ناقش الاجتماع خطوات تنفيذ المرحلة الثانية والانسحاب من مدينة الحديدة، وإنهاء المظاهر المسلحة، وتطرق إلى هوية القوات المحلية، التي ستتولى مهام التأمين في المدينة والموانئ الثلاثة.

ومن المقرر أن يستمر 48 ساعة قبالة ميناء الحديدة، في سفينة يستأجرها برنامج الغذاء العالمي، ترسو على بعد 30 كيلومتراً من المياه الإقليمية اليمنية.

 

 

للمشاركة:

أمريكي يشنّ هجوماً مسلحاً على مركز لاحتجاز المهاجرين.. تعرف إليه (فيديو)

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

أعلنت الشرطة الأمريكية مقتل رجل مسلح شنّ هجوماً، أمس، على مركز لاحتجاز مهاجرين في واشنطن.

المسلّح ألقى عبوات حارقة على المبنى وسيارات مركونة في موقف المركز قبل أن يقتله رجال الشرطة

وقالت السلطات الأمريكية: إنّ "رجلاً يبلغ 69 عاماً من العمر ألقى عبوات حارقة على المبنى وسيارات مركونة في موقف المركز، قبل أن يفتح عناصر الشرطة النار عليه"، بحسب ما نقلته "أسوشييتد برس" عن مسؤول في الشرطة الأمريكية.

وقالت شرطة تاكوما، في بيان أصدرته فور وقع الحادثة: إنّ "أحد الموظفين في مركز اعتقال "نورث وست في تاكوما" ذكر أنّ النار اشتعلت في مركبة، وأضاف أنّ المشتبه فيه كان يحاول كذلك إشعال النار في مستودع ضخم لمادة البروبين خارج المركز".

وأطلق أربعة ضباط النار على الرجل لدى وصولهم، وأعلنوا وفاته في الموقع، وكشفت هويته في وقت لاحق، ليتبين أنّه رجل في 69 من العمر، واسمه ويليم فان سبرونسن.

ومركز اعتقال "نورث وست" تديره مجموعة "جي إي أو" نيابة عن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، ويعدّ رابع أكبر مركز لاحتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة.

المسلح من أتباع عقيدة اللاسلطوية (أناركية) وكان يعتقد أنّ الهجوم سيطلق شرارة نزاع قاتل

وقالت متحدثة باسم الشرطة لوكالة "رويترز"؛ إنّها فتحت تحقيقاً مع مكتب التحقيقات الفدرالي وأجهزة أمنية أخرى، للتأكد من دوافع الرجل، وأضافت أنّ التقرير الطبي الخاص به من المتوقع أن يصدر اليوم.

غير أنّ صديقة للرجل قالت لصحيفة "التايمز"؛ إنّها تلقت مع مجموعة من الأصدقاء رسالة وداع منه، مضيفة أنّه كان من أتباع عقيدة اللاسلطوية (أناركية)، وأنّه كان "يعتقد أنّ الهجوم على المركز سيطلق شرارة نزاع قاتل".

للمشاركة:



نجيب محفوظ يعود لـ"أولاد حارته"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

فتحية الدخاخني

يطل الأديب العالمي نجيب محفوظ مجدداً على "أولاد حارته" عبر متحف يوثق مسيرته الأدبية بمبنى تكية محمد بك أبو الذهب في حي الأزهر بقلب القاهرة الفاطمية التي ألهمت «أديب نوبل»، عشرات القصص الإبداعية خلدتها أعمال سينمائية مختلفة.

واختارت وزارتا الآثار والثقافة مبنى تكية أبو الذهب لإنشاء متحف محفوظ لقربها من المنزل الذي ولد فيه بحي الجمالية.

بعد نحو 13 عاماً على قرار إنشائه، افتتح الدكتور خالد العناني وزير الآثار المصري، والدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، متحف الأديب العالمي نجيب محفوظ، بمبنى تكية أبو الذهب بحي الأزهر، بقلب القاهرة التاريخية، الذي يوثق مسيرة حياة الأديب العالمي الحاصل على جائزة نوبل في الآداب.

وقالت الدكتورة عبد الدايم إن «افتتاح متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ يعد حدثاً عالمياً مهماً، لأن الأديب الراحل أحد الحاصلين على جائزة نوبل في الآداب»، مشيرة إلى أن «نجيب محفوظ يعد أيقونة مصرية خالدة لفن الرواية».

ويأتي افتتاح المتحف نتيجة للتعاون المشترك بين وزارتي الآثار والثقافة، حيث نفذته وزارة الثقافة في مبنى تكية أبو الذهب الأثري. وأوضح الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار، أن «اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية وافقت عام 2017 على الطلب المقدم من وزارة الثقافة لاستغلال مبنى التكية كمتحف لنجيب محفوظ، في إطار خطة استغلال المواقع الأثرية في أنشطة ثقافية»، مشيراً إلى أن «اختيار مبنى تكية أبو الذهب يرجع لقربها من المنزل الذي ولد فيه محفوظ بحي الجمالية، كما أنه يقع وسط منطقة القاهرة التاريخية، التي استوحى منها محفوظ أغلب شخصيات وأماكن رواياته».

وقال العناني لـ«الشرق الأوسط» إن «الوزارة وضعت خطة لإعادة استغلال 12 موقعاً أثرياً في أنشطة ثقافية، على غرار متحف محفوظ، إذ يجري حالياً دراسة هذه الخطة، وإعدادها بشكل متكامل».

ويقع المتحف وسط حارة شعبية من تلك الحارات التي أبدع أديب نوبل في تصويرها، ليستقر الأديب العالمي صاحب رواية «أولاد حارتنا» مرة أخرى بين أولاد حارته، ولكن المكان يحتاج إلى إعادة تطوير وتنسيق، وهو أمر بدأته محافظة القاهرة، وجهاز التنسيق الحضاري، بجدارية لمحفوظ، تغطي واجهة سوق شعبية أمام مدخل المتحف. وأكد الدكتور فتحي عبد الوهاب، رئيس صندوق التنمية الثقافية، لـ«الشرق الأوسط» «وجود خطة متكاملة لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف».

ولتجهيز المتحف، انتهت وزارة الآثار من أعمال ترميم وصيانة مجموعة محمد بك أبو الذهب، التي تضم السبيل والمسجد والتكية وحوض الدواب، وذلك ضمن مشروع ترميم وتطوير المباني الأثرية بالقاهرة التاريخية.

ويتكون المتحف من طابقين، يتوسط الطابق الأرضي منهما صحن به صورة لمحفوظ، تحيط به مجموعة من الأبواب باللون الأزرق، وهو اللون الذي تم الاتفاق عليه مع وزارة الآثار ليكون مميزاً للمتحف، ويضم الطابق الأرضي مجموعة قاعات للدراسة والندوات والاطلاع، بينما يحكي الطابق الثاني سيرة حياة نجيب محفوظ، من خلال مجموعة من القاعات تضم الأوسمة والنياشين التي حصل عليها، بينها قاعة خاصة لجائزة نوبل، ومكتبة نقدية تضم الدراسات النقدية عن محفوظ، وأخرى لأعماله بمختلف الطبعات العربية والإنجليزية، وقاعات أخرى تضم بعض متعلقاته الشخصية، أهدتها للمتحف أسرة الأديب الراحل، لعل أهمها مكتبته الشخصية التي تضم كتباً تحمل إهداءً لمحفوظ من مؤلفيها، وبعض الأوراق التي كتبها محفوظ بخط يده في الفترة التي كان يتدرب فيها على الكتابة في أعقاب محاولة اغتياله.

ومحفوظ هو أول مصري يحصل على جائزة نوبل في الآداب، وقد بدأ رحلته مع الكتابة في الأربعينات من القرن الماضي، وبرع في تجسيد الحارة المصرية في «الثلاثية»، وأثارت روايته «أولاد حارتنا» كثيراً من الجدل بسبب تفسير بعض الرموز الدينية بها، حتى تم منعها من النشر في مصر، وكانت واحدة من أربع روايات حصل بموجبها على نوبل للآداب عام 1988، كما كانت سبباً في محاولة اغتياله عام 1995، وتم نقل عدد من رواياته للتلفزيون والسينما.

وتعود فكرة إنشاء المتحف إلى الفترة التالية لوفاة محفوظ، في 30 أغسطس (آب) 2006، حيث طالب المثقفون بإنشاء متحف لنجيب محفوظ لتخليد ذكراه، ليصدر فاروق حسني، وزير الثقافة المصري في ذلك الوقت، قراراً وزارياً عام 2006، يحمل رقم 804، بتخصيص تكية أبو الذهب لإقامة متحف لنجيب محفوظ، وذلك لقرب التكية من المنزل الذي ولد فيه محفوظ بحي الجمالية، وهي المنطقة التي استوحى منها محفوظ معظم شخصيات رواياته، وكتب عن كثير من الأماكن بها. وتعرض المشروع لكثير من فترات التوقف بسبب الأوضاع السياسية في أعقاب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)2011، وغيرها من الأسباب، ليبدأ التنفيذ الفعلي في عام 2016. وبلغت تكلفة إنشاء المتحف نحو 15 مليون جنيه.

وتكية أبو الذهب أنشأها الأمير الكبير محمد بك أبو الذهب، وتوجد في منطقة الأزهر، وأنشأت عام 1774.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

مساعدات سعودية إماراتية لإنقاذ الموسم الزراعي بالسودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

تنطلق سفينة محملة بما يزيد على 50 ألف طن من المغذيات الزراعية «اليوريا» واحتياجات المزارعين، من ميناء الجبيل الصناعي بالسعودية إلى ميناء بورتسودان بالخرطوم، بشكل عاجل، لإنقاذ الموسم الزراعي في السودان.

وحسب وكالة الانباء السعودية "واس"، فقد اكد مصدر مسؤول أن هذا الدعم جاء بتوجيه مباشر من قيادتي الإمارات والسعودية استمرارا للمواقف الأخوية والمستمرة لمساندة شعب السودان الشقيق في أزمته الحالية، ولتخفيف العبء عن المزارعين من أبناء السودان، نظرا لكون الزراعة تمثل مصدر دخل رئيسياً لعدد كبير من أهل السودان.

وأوضح المصدر أن هذه المساعدات جاءت امتدادا للدعم المالي البالغ 3 مليارات دولار والذي قدمته السعودية والإمارات، منها 500 مليون دولار كوديعة في بنك السودان المركزي، لدعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني.

وأضاف أن الدعم المباشر للشعب السوداني الذي تقدمه المملكة والإمارات ينطلق من عمق العلاقات بين شعبي الدولتين والشعب السوداني والمصير المشترك الذي يربطهم، واستنادا إلى تاريخ طويل من العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تربط بين شعوب الدول الثلاث في النواحي كافة.

وكانت مصادر اعلامية افادت بوجود خلافات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير في السودان، وذلك عقب إعلان الوسيط الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، تأجيل مراسم توقيع الإعلان الدستوري بين الطرفين. ووفق المصادر فإن الخلافات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تتعلق بتبعية وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية، هذا إلى جانب نسب توزيع أعضاء المجلس التشريعي. كذلك ترفض قوى الحرية والتغيير توفير حصانة لأعضاء المجلس السيادي.

فيما أفادت مصادر «سكاي نيوز عربية»، أمس، بأن قوى التغيير طلبت من الوسيط الإفريقي تأجيل الاجتماع ليوم غد الثلاثاء، وذلك لمزيد من التشاور في ما بينها حول المسودة، أكد المتحدث باسم المجلس العسكري الفريق ركن شمس الدين الكباشي عدم تلقي المجلس أي إخطار من الوسيط الإفريقي بشأن تأجيل الاجتماع.

في غضون ذلك، طالب المجلس العسكري الانتقالي السوداني القضاء السوداني بإلغاء قراره بإعادة خدمة الإنترنت في البلاد، وإصدار أوامره بوقف الخدمة على الفور، وذلك بعد أيام من أمر صادر عن محكمة الخرطوم الجزئية بإعادة الخدمة للمشتركين، لحين البت في الدعوى القضائية، حيث ألغت بذلك قرار المجلس العسكري الانتقالي الذي قطع خدمة الإنترنت باعتبارها «مهددة للأمن القومي».

وأمرت محكمة الخرطوم الجزئية شركات الاتصالات السودانية الثلاثاء الماضي، بإعادة خدمة الإنترنت لمشتركيها، لحين البت في الدعوى القضائية المرفوعة من قبل «الجمعية السودانية لحماية المستهلك».

وقال الأمين لجمعية حماية المستهلك د. ياسر ميرغني لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن شخصاً اسمه «حيدر أحمد عبد الله»، تقدم بطلب للمحكمة بإلغاء قرارها بإعادة خدمة الإنترنت للبلاد، باعتباره مستشاراً قانونياً لرئاسة الجمهورية.

عن "إيلاف"

للمشاركة:

الشعبويات العربية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-15

السيد ولد أباه

في تونس تفيد استطلاعات الرأي حول الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر القادم أن المركز الأول في التوقعات يحتله رجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، مالك قناة «نسمة» الخاصة، بينما يحتل المركز الثاني مدرس القانون الدستوري المغمور «قيس سعيد»، في حين تراجعت إلى حد بعيد حظوظ كل الزعامات السياسية المعروفة بما فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي كان يعتبر الوريث الطبيعي للرئيس الحالي الباجي قايد السبسي.
بعض المعلقين التونسيين ذهب إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن «الشعبوية الإسلامية» التي تمثلها حركة «النهضة» تراجعت لصالح أنماط جديدة من الشعبوية تستخدم الشعارات الاجتماعية الأكثر رواجاً، وتتبنى المطالب التعجيزية للشارع.
في السودان حالة شعبوية مماثلة تبرز لدى بعض قوى «الحرية والتغيير» من أقصى اليسار ومن التنظيمات القومية الراديكالية الرافضة لمنطق التوازنات الواقعية، وفي الجزائر هناك الظاهرة نفسها التي قد تعرقل مسار التحول وفق الضوابط الدستورية.
من الواضح إذن تنامي النزعات الشعبوية في الشارع العربي على غرار السيناريو الذي حدث في أوروبا وأميركا الجنوبية، بما يعني تراجع تنظيمات الإسلام السياسي التي استفادت سابقاً من انهيار الأحزاب السياسية التقليدية.
المشكل الذي تطرحه النزعات الشعبوية العربية الجديدة، كما هو حال التيارات الشعبوية إجمالا، هو عدم إدراك الفرق الجوهري بين ثلاثة معاني مختلفة لمفهوم الشعب: المفهوم السياسي الذي يعني الكتلة المندمجة في إطار هوية روحية مشتركة، والمفهوم الاجتماعي الموضوعي الذي يحيل إلى التنوع الطبقي والفئوي بين قوى متصادمة من حيث المواقع والمصالح، والمفهوم الانتخابي الذي يتحدد وفق الموازين الكمية المؤقتة.
فالحركات الشعبوية عموماً تتفق في تحميل الموازين الانتخابية دلالة الهوية الروحية العميقة للأمة بالقفز على اعتبارات التعددية الاجتماعية والتنوع السياسي، بما يعني تمويه الرهانات المجتمعية الحقيقية التي هي الموضوع السياسي الفعلي.
وبالرجوع إلى التحديدات التي بلورها الفيلسوف «جرار براس»، يتبين أن المفهوم الحداثي للشعب يعود في مرجعيته العميقة للتقليد اليوناني الروماني الذي ميز بين المفهوم النخبوي للشعب الذي تعبر عنه مقولة populis التي تشمل المواطنين المشاركين في نظام الدولة، والمفهوم الاجتماعي الذي تعبر عنه مقولة plebs أي عموم الناس من الطبقات السفلى التي لا مكان لها في دائرة التشاور والقرار، والمفهوم العرقي النسبي الذي تحيل إليه مقولة ethnos أي المجموعة التي تتقاسم الأصول والثقافة والتقاليد الخصوصية.
وفي القرن السابع عشر، برزت لدى فلاسفة الحداثة مقولة «الجمهور» multitude التي تعني الكتلة الحية من الفرديات الحرة المستقلة قبل حالة الانتظام السياسي في شكل الدولة التعاقدية (الشعب من حيث هو أمة).
لقد لاحظ المفكر المغربي عبد الله العروي أن الدولة الإسلامية التقليدية لا مكان فيها للعامة، من حيث هي جسم سياسي، بل هي مسألة سلطان وخاصة، فالعامة مصدر خطر دائم يتهدد النظام العام واستمرار السلطة والحكم، في حين أن الخاصة هي عماد المجتمع ومركز القرار. وإذا كان البعض يربط بين هذه الملاحظة وهشاشة القاعدة السياسية للدولة العربية، فإن هذه الحقيقة لا تنفي أن المجتمع السياسي العربي الوسيط كان أقوى من الدولة وأكثر تماسكاً، وإن لم يعرف من التركيبة التي يتحدث عنها «براس» سوى العامة (أو الدهماء) التي تحيل إلى شبح الفتنة أو مقولة الشعب التي تعني في المعجم الوسيط القبيلة الكبيرة.
وقد يكون مفهوم الأمة في ما وراء دلالته الدينية الضيقة (جماعة الدعوة أو جماعة الاعتقاد) هو الأقرب لمفهوم الشعب في دلالته الحديثة، لما يربط بينهما من فكرة الائتلاف المؤسس على نواميس جامعة: الشريعة في التقليد الإسلامي والقانون المدني في التقليد الحديث.
بيد أن ما يميز الأمة في التجربة التاريخية الإسلامية عن الأمة بالمفهوم الحديث ليس الطبيعة الدينية للولاء والانتماء، فقد كانت الدولة الإمبراطورية الإسلامية في الغالب متعددة النسيج الديني، كما أنها طورت أشكالا متعددة من الرابطة السياسية تدخل في باب المواطنة بالمعنى الراهن، إلى حد أن المستشرق المعروف ماسينيون اعتبر أن الدلالة الوحيدة للأمة في السياق الإسلامي هي إرادة العيش المشترك وليس الهوية الدينية أو العصبية. إن الفارق الأساسي بين الدلالتين هو أن المفهوم الحديث للشعب أو الأمة يقوم على نفي الطابع التعددي الاختلافي في الجماعة (أي الجمهور)، في حين أن الحقل السياسي في نظام الاجتماع السياسي في الإسلام الوسيط لم يقوض أو يذوب حركية المجتمع الأهلي.
ومن هنا نخلص إلى أن الخطر الذي تمثله الشعبويات في نسختيها، الإسلامية المؤدلجة واليسارية الراديكالية، هي تأجيج الفتنة داخل مجتمعات هشة لم تستطع فيها الدولة بعد عقود من الاستقلال تأمين الجسم الاجتماعي وبناء هوية وطنية متماسكة وصلبة، في حين أن الجماعة التي كانت في السابق محور توازن وتماسك هذه المجتمعات تحللت وانهارت بانهيار التقليد الوسيط نفسه.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية