أدلة جديدة تثبت ضلوع حزب الله بانفجار بيروت

أدلة جديدة تثبت ضلوع حزب الله بانفجار بيروت

مشاهدة

13/08/2020

وضع الانفجار المأساوي في مرفأ بيروت حزب الله اللبناني في دائرة الاتهامات مجدداً؛ وذلك لامتلاكه تاريخاً كبيراً في تخزين الأمونيوم حول العالم.

 ففي عام 2012م اعتقلت تايلاند عناصر تابعة للحزب لاستحواذهم على 290 لتراً من الأمونيوم، وفي 2015م ضبطت قبرص 420 صندوقاً من نترات الأمونيوم تعود لحزب الله، وخلال العام ذاته اعتقلت الكويت 3 أشخاص تابعين للحزب بتهمة تخزينهم أكثر من 40 ألف رطل من الأمونيوم، كما اعتقلت بريطانيا عناصر من الحزب لتخزينهم أطناناً من الأمونيوم بلندن، وخلال 2020م كشفت ألمانيا، التي صنَّفت الحزب "جماعةً إرهابية"، أنَّ سبب حظر أنشطته هو تخزينه كميات من الأمونيوم في مخزن جنوبي ألمانيا، وفق ما أورده موقع "العرب نيوز".

حزب الله يمتلك تاريخاً كبيراً في تخزين الأمونيوم حول العالم، في تايلاند وقبرص وبريطانيا وألمانيا

وفي مؤشرات إضافية على علاقة الحزب بمادة الأمونيوم، التي كانت السبب الرئيسي في انفجار مرفأ بيروت، قيام نشطاء بتداول فيديو قديم للأمين العام للحزب، حسن نصر الله، يعود إلى عام 2016م يُلوّح فيه بإمكانية تفجير حاويات الأمونيوم في ميناء حيفا بالأراضي الفلسطينية المحتلة بقوله: "بعض الصواريخ من عندنا بالإضافة إلى حاويات الأمونيوم في ميناء حيفا نتيجتها تعادل قنبلة نووية"، وإنْ حُمل حديث نصر الله تهديداً بالقول لإسرائيل، غير أنَّ الفعل هو وقوع التفجيرات في بيروت وليس في إسرائيل.

واستند أيضاً كلّ من وجّه الاتهامات لحزب الله إلى اعتماد الحزب على مرفأ بيروت في إدارة الاقتصاد الأسود، كما أشار العديد من التقارير إلى أنّ غالبية الأسلحة القادمة من إيران للحزب تمرّ عبر المرفأ، وكذلك أشارت مصادر أمريكية إلى أنّ الميناء يخضع لسيطرة غير رسمية للحزب، الذي يحتفظ بمواد قابلة للانفجار في المرفأ، ومن المعروف أيضاً أنّ ضاحية بيروت الجنوبية تقع تحت سيطرته المباشرة.

وتناولت شبكة "إندبندنت العربية" تداعيات الانفجار؛ الاقتصادية والسياسية والدولية، حيث سيلقي بظلاله السلبية على مستقبل لبنان، ويفاقم أزماته الاقتصادية والسياسية، التي تُعدّ سياسات حزب الله وحمله السلاح في الداخل ومغامراته في الخارج مرتكزاً رئيساً في اندلاعها وتفاقمها.

اقرأ أيضاً: أمريكا تحقق بشأن تمويل قطر لحزب الله اللبناني

وستزيد معاناة لبنان واقتصاده الهشّ جرّاء التكلفة الضخمة لإعادة إعمار عاصمته، في وقت يعاني فيه من أزمة مالية تسببت في اندلاع احتجاجات حاشدة، كما أنّ لبنان سيفقد العوائد الماليَّة للميناء الذي يُعَدّ الرئة الاقتصادية الأهم، وكذلك ستلقي انبعاثات الانفجارات بظلالها على الأوضاع الصحيَّة لأشهر قادمة لاستمراريتها في تلوث الهواء في بيروت.

وسياسيّاً؛ ستزداد فرص التشرذم السياسي بين تحالفي 8 آذار المؤيد لحزب الله، و14 آذار الرافض لأنشطته، وخصوصاً أنّ العلاقة بين التحالفين متأزمة منذ صدور قانون قيصر، كما أنّ الانفجارات ستزيد من فرص اشتعال الاحتجاجات من جديد ضدّ الحزب، بما يؤدي إلى خلط الأوراق.

اقرأ أيضاً: حزب الله يستقوي على اللبنانيين بسلاحه ودعم إيران.. ما علاقة قطر؟

وكشفت تداعيات التفجيرات، التي قدّرها محللون عسكريون بتداعيات حرب تدميرية، عن نتيجة لطالما نوهّت إليها الدول الراغبة في إرساء الأمن بتحجيم النفوذ الإيراني والميليشياوي، وهي أنّه عندما تقبل بعض الدول بوجود ميليشيات منفلتة تعمل خارج سلطتها حتماً ستتحوّل إلى دولة فاشلة، بل إلى دولة منكوبة، كما أعلن لبنان بيروت مدينةً منكوبة بعدما كانت عروس البحر المتوسط، وستتحمّل تلك الدول كافة التبعات الكارثية نظير وجود ميليشيات مسلّحة تعمل خارج سلطتها، وهو ما يضع العراق أمام تحدّي سرعة السيطرة على المواد القابلة للانفجار بمستودعات ميليشيات الحشد الشعبي الموالي لإيران في العراق، بما يحفظ أمنه واستقراره.

ومن الأدلة أيضاً على علاقة حزب الله بالانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، قال أحد مستخدمي الدفاع المدني اللبناني أثناء بحثه عن جثة أخيه الذي قضى في الانفجار: إنّ عناصر تابعين لـ"حزب الله" يدخلون ويخرجون بحرّية إلى المرفأ، وكأنهم يبحثون عن شيء معيّن هناك.

وتتقاطع رواية الشاب مع معلومات متداولة منذ لحظة وقوع الانفجار حول انتشار عناصر تابعة لـ"حزب الله" في المرفأ، ومشاركتهم بعمليات المسح ورفع الأنقاض إلى جانب الأجهزة المعنية.

اقرأ أيضاً: حياتنا التي دفعها "حزب الله" ثمناً لنفوذه

على الرغم من أنّ حزب الله نفى في خطاب لزعيمه حسن نصر الله، بعد أيام على فاجعة العاصمة اللبنانية، أن تكون له أيّ علاقة بالمرفأ.

لكنّ الشاب ويليام نون قال في تصريحات صحفية نقلتها "العربية": "رأيتهم بأمّ العين يجولون في المرفأ، ويبرزون بطاقاتهم الحزبية عند مدخل المرفأ من أجل السماح لهم بالدخول. حتى إنّ طريقاً فرعية داخل المرفأ تمّ قطعها أمام الفرق الإنقاذية المشاركة بعمليات البحث والسماح فقط لعناصر الحزب بسلوكها".

إلى ذلك، قال الشاب المفجوع بموت شقيقه: "تلقيت تهديدات من أحد المسؤولين في حزب الله حول هذه المعلومات التي أدليت بها عبر وسائل الإعلام، لكنني لا أخاف منهم. خسرت شقيقي، ولا أعتقد أنّ هناك خسارة أكبر تُضاهيها".

مُستخدَم بالدفاع المدني اللبناني يؤكد أنّ عناصر حزب الله يدخلون ويخرجون بحرّية إلى المرفأ، وكأنهم يبحثون عن شيء معيّن هناك

وقال: "القاصي والداني يعلم أنّ مرفأ بيروت تحت سيطرة حزب الله. يُدخل إليه ما يشاء من دون حسيب أو رقيب. وكثيرون داخل المرفأ أخبروني أنّ العنبر رقم 12 كان يدخل إليه عناصر تابعون لـ"حزب الله"، وأنّ هناك مسؤولاً رفيعاً في الحزب كان يتردّد إليه بشكل دائم".

كما ذكر أنّ "حزب الله، وفي اليوم الثاني للانفجار، أصدر بياناً أعلن فيه استعداده للمساعدة في عمليات البحث عن المفقودين داخل المرفأ، واضعاً الهيئة الصحية الإسلامية بتصرّف الأجهزة المعنية".

وتساءل: "لا يحق إلّا للصليب الأحمر الدولي والدفاع المدني القيام بعمليات البحث. فلماذا كانت سيارات الإسعاف التابعة للهيئة الصحية الإسلامية (محسوبة على حزب الله) تدخل المرفأ؟".

واستبعد الشاب أن تصل التحقيقات إلى إدانة المسؤولين الأساسيين؛ لأنّ ما حصل أكبر من قدرة الدولة على محاسبة المجرمين، بحسب قوله.

ورغم الاتهامات التي تلاحق حزب الله بالتسبب بـ"كارثة بيروت"، إلّا أنّ شبكة "بي بي سي" ترى أنّ حسن نصر الله سيحاول استغلال الكارثة، وسيتخذ من الانفجار "فرصة" للحصول على أموال التبرعات من الخارج، ولإجراء إصلاحات داخلية تصبّ في صالحه، معتمداً على تحويل التعاطف الدولي مع شعب لبنان إلى غنيمة يفوز بها النظام، الذي هو جزء منه".

يُذكر أنّ الانفجار الضخم الذي هزّ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) الجاري جاء جرّاء انفجار أطنان من نترات الأمونيوم، كانت مخزنة في أحد عنابر المرفأ لستة أعوام، حوّلها إلى عاصمة منكوبة، وعاث في أحيائها خراباً، متسبباً بمقتل 171 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 6 آلاف، بالإضافة إلى مفقودين تضاربت التقديرات بشأن عددهم، وفق ما أعلنت وزارة الصحة أول من أمس.

وتضع "كارثة بيروت" المجتمع الدوليّ والأمم المتحدة بكافة أجهزتها أمام مسؤولياتهم، باتخاذ خطواتٍ جادّة تجاه المخطّطات التدميرية لإيران وحزب الله، وما يصاحبها من دمار مماثل.

الصفحة الرئيسية