أردوغان ذهب بالإبل... وهؤلاء كفَّروه

18839
عدد القراءات

2018-09-13

كأنّها مفاجأة من العيار الثقيل؛ أن تطالع خبراً تحتل فيه نسبة الكفر حيزاً كبيراً جداً، وفي الأردن تحديداً، ولا يحضرني هنا قول مثلما يحضرني قول عمر الخيام:

"حار الورى ما بين كفر ودين، وأمعنوا في الشكّ أو في اليقين"؛ فالذين يؤمنون بأردوغان كثيرون، والذين نصّبوه خليفة المسلمين والحاكم بأمر الله كثيرون أيضاً، في المقابل؛ فإنّ ناقديه يتوالدون باستمرار من رحم دولته وسطوته، وأصبحوا كثرة كاثرة.

أبو محمد المقدسي، أكثر منظري السلفية الجهادية حضوراً وجدلاً، هاجم أردوغان واصفاً إياه بالطاغوت

أبو محمد المقدسي؛ أكثر منظري السلفية الجهادية حضوراً وجدلاً، أطلق لقباً أقرب ما يكون إلى "الفتوى" التي تحمل في طياتها بذور الكفر؛ حين هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واصفاً إياه بأنه "طاغوت"، معتبراً أنّ إعلان أردوغان علمانية الدولة، إعلاناً صريحاً، لا يسمح للإسلام بحكم ولا هيمنة ولا تشريع، بحسب قوله.

وذهب المقدسي، في كلمة تكفيرية جهادية، عنونها بـ "التبصر بأردوغان قبل فوات الأوان"، على غرار كتابات الأقدمين في ترشيق العناوين، وتسجيع العبارات، حتى تأخذ نصيبها من نفوس قارئيها؛ الذين تشكّل وعيهم على الجمل التراثية المسجوعة كأنّما فاتحة مقامة من مقامات العرب.

أردوغان ذهب بالإبل

تلاوة أردوغان آيات من القرآن الكريم، في المناسبات، لا تلغي عنه أنّه عدو؛ فهو بحسب كلام المقدسي: "وجيشه وقواعده ما يزالون ضمن منظومة الأعداء والناتو"، وإنه صدمة كبيرة لكل المنبهرين به، قائلاً: "لا حاجة لنا إلى صدمات وخيبة أمل بأردوغان كي نعرف حقيقة أنّه علماني، يعارض ويهين التوحيد، وأنه لن ينصر جهادنا، ولن يسعى إلى تحكيم شريعتنا، ولا يعنيه رفع رايتنا، بعد فوات الأوان وذهابه بالإبل".

كلمة المقدسي هذه تذكرنا برسالة سابقة على النهج ذاته والنسق اللغويّ المسجوع ذاته، التي سماها "الأجوبة الذكية على الأسئلة التركية"؛ فالعنوان لافت، وكان مليئاً بالأسئلة المعلقة في هواء إسطنبول وعواصم العرب المشبعين برمزية الرجل، كما لو أنّه المخلّص، أو الذي تشدّ إليه رحال البيعة.

الأقل كفراً... كافر

هذه الهجمة الجهادية على أردوغان، ليست الأولى، ويبدو أنّها لن تكون الأخيرة؛ فأبو محمد المقدسي، حذا حذو أبو قتادة، فقيه السلفية الجهادية الفلسطيني، حذو القذة بالقذة، كما يقال، واصفاً أردوغان بأنّه "ليس من الإسلام في شيء، ومنهجه منهج كفري، اليوم وغداً وبعد ألف عام، فهذا ما يؤمن به".

حين قال أبو قتادة: "أردوغان أقلّ كفراً"، لم يكن يريد أن يمتدحه؛ بل أن يجرّه من أفكاره إلى حكم الكفر، معتبراً أنّ "متابعة الكافرين، ولو قليلاً، ولو لبعض ما في دينهم، هو نقص لأصل الدين، وأردوغان يوافق أهل الإسلام في أمور كثيرة، لكنّه يوافق المشركين في بعض دينهم، وهذا إن جعله أقلّ كفراً، لكنّه لا يخرج من الكفر".

أردوغان: أنا مسلم

في لقاء سابق أجرته قناة "الجزيرة" القطرية مع أردوغان، وكان السؤال الذي بدا وكأنّه محرج: هل كنت إسلامياً أو متديناً أو محافظاً؟ قال أردوغان: "أنا مسلم، وتلك هي الخطوة الأولى في العمل"، فهل بدا إسلام أردوغان مقبولاً؟ وهل ساعده فعلاً في العمل؟

عنون المقدسي كلمته بـ"التبصر بأردوغان قبل فوات الأوان" على غرار كتابات الأقدمين المسجوعة لتأخذ نصيبها من نفوس قارئيها

وفي موقف آخر؛ حين خرج أردوغان من السجن، بعد أن قضى حكماً بعشرة أشهر جراء إلقائه قصيدة للشاعر التركي، ضياء كوك ألب، تضمنت قولاً مدسوساً على القصيدة الأصلية: "المساجد ثكناتنا، القباب خوذاتنا، والمآذن حرابنا".

المهم هنا؛ أنّ أردوغان صرّح بعدها بأنّ "العلمانية لا يمكن أن يتمّ إجبارها على الأشخاص"، وأنه في دولة "تصل نسبة المسلمين فيها إلى 99 في المئة، إما أن تكون مسلماً، أو تكون علمانياً"، فأين أردوغان الآن؛ مسلم أم علماني؟!

يبدو أنّ قبضتي الرئيس مضمومتان، لهذا، كما يقول جورج جان ناثان، لا يمكنه أن يفكر بوضوح أكثر.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: