أزمة الخيارات المحدودة: أي مستقبل ينتظر الإخوان؟

أزمة الخيارات المحدودة: أي مستقبل ينتظر الإخوان؟

مشاهدة

26/09/2021

عصفت موجة من الانشقاقات الداخلية مجدداً بجماعة الإخوان خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بالتزامن مع ضربات صعبة تلقاها التنظيم جراء السقوط المدوي لأذرعه السياسية في آخر معاقلها، وأبرزها تونس والمغرب، فضلاً عن التضييق الأوروبي غير المسبوق على نشاطه ومصادر تمويله.

اقرأ أيضاً: بعد دولتهم.. هذا بيت "إخوان" تونس ينهار

الغضب المتصاعد داخل الجماعة بسبب صراع القيادات على المناصب التنفيذية ومصادر التمويل، وصل إلى مرحلة خرجت عن السيطرة ودفعت عدداً من القيادات البارزين لمهاجمة طرفي الصراع علناً، فيما عبّر قواعد الجماعة عن غضبهم بإعلان انشقاقهم عن التنظيم.

مسارات معقدة

وفق الباحث المصري المختص في الإسلام السياسي، عماد علي، فإنّ "الأزمة المتصاعدة داخل تنظيم الإخوان، معقدة، وترتبط بعدة عوامل، أبرزها التغييرات في السياسة الإقليمية والتفاهمات بين تركيا، التي تمثل الداعم الأكبر للتنظيم على مدار السنوات الماضية، وعدد من دول المنطقة العربية مثل مصر والإمارات"، مشيراً، في تصريحه لـ"حفريات"، إلى أنّ "هذا التقارب انعكس على أزمة الإخوان بشكل كبير وزادها تعقيداً".

ويوضح علي أنّ "الصراع مرتبط أيضاً بإصرار مجموعة صغيرة بقيادة الأمين العام المعزول محمود حسين على الإبقاء على مناصبهم وإحكام السيطرة على مصادر تمويل الجماعة، فيما يسارع المرشد الحالي، إبراهيم منير لتصعيد الإجراءات ضدهم بالفصل والإحالة للتحقيق".

ويتوقع علي أن "يستمر هذا الوضع المتأزم للجماعة ويزداد مع الوقت ولن تستطيع القيام بالانتخابات بعد مدة الستة أشهر بسبب صعوبة أوضاعها في تركيا، والتي ربما تتجه للتعقيد أكثر في الفترة القادمة، كما أنّه في ظني أنّ بعض قيادات وشباب الجماعة الرافضين لسياسة محمود حسين ومجموعته لن تستطيع التخلص أو التقليل من تلك السيطرة بسبب استيلاء هذه المجموعة على ميزانية الجماعة، مما سوف يزيد من حالة الضعف والانقسام الداخلي في الجماعة".

عصفت موجة من الانشقاقات الداخلية مجدداً بجماعة الإخوان خلال الأيام القليلة الماضية

وبوجه عام، الصراع بين قيادات الإخوان ليس جديداً، فهو ممتد منذ سنوات بسبب رغبة طرفيه في بسط سيطرته على القيادة المركزية للتنظيم وإقصاء الآخر، لكن تجدده في الوقت الحالي، وبالتزامن مع الأزمات الكبرى التي تطوق الجماعة عقب سقوط آخر أذرعها في تونس، وتضييق الخناق على نشاطها في عدة دول عربية وأوروبية، ينذر بتفتت التنظيم نهائياً وتلاشي ما تبقى من هيكله التنظيمي، حسب مراقبين.

والمتابع لتاريخ جماعة الإخوان، يمكنه أن يستنبط قدرتها على التمحور والتكيف دائماً لتجاوز الأزمات، خاصة ما يتعلق بقرارات حظر نشاطها أو ملاحقة عناصرها، لكن الأزمة الحالية للتنظيم بدت مختلفة وأكثر تعقيداً عما سبقها على مدار عقود.

اقرأ أيضاً: الجيش صمّام الأمان لتونس… في وجه الإخوان

ووفق مراقبين، يمر التنظيم بمرحلة خانقة وغير مسبوقة، قد تضطره إلى تغيير إيدلوجيته بشكل كامل والتنصل من أفكاره القديمة وكذلك قياداته ومساحات سيطرته الجغرافية داخل المنطقة العربية، من أجل الحفاظ على ما تبقى من هيكله.

السيناريوهات المحتملة

وخلال الأشهر الماضية ركّزت عدة دراسات الضوء على مستقبل تنظيم الإخوان في ظل التغييرات الإقليمية وتصاعد الأزمة الداخلية وما نتج عنها من تصدع وانشقاقات، وربما كشف عن هشاشة الإيدلوجيا وضعف الهيكل التنظيمي للإخوان.

وأوردت دراسة صادرة عن المركز الفرنسي للبحوث والدراسات عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل الإخوان، مؤكدة أنّ "الإسلام السياسي فشل في أن يقدم نفسه كبديل مقنع للشعوب العربية، ولم يستطع أن يُنشئ مشروعاً سياسياً أو أن تكون له قيادات فاعلة ومحبوبة من قبل الشعب، بل دخلت في خلافات مع الأطراف الأخرى ومؤسسات الدولة من أجل البقاء في السلطة".

وأوضحت الدراسة أنّ "جماعات الإسلام السياسي تؤمن بالوطن كحيز معنوي وليس كحيز وطني، فيكفي أن تبايع هذه الجماعات أحد قادتها كخليفة ليصبح لديهم خلافة دون فرض السيادة على الجغرافيا من خلال تحسين ظروف المجتمع والتفكير في تنميته، فهي لا ترى نفسها إلا امتداداً للتنظيم في كل مكان، فهي تحاول أن تستنزف مقدرات الوطن من أجل الانتماء والبيعة للتنظيم الدولي، حتى وإن أظهرت غير هذا؛ ولذلك عندما أسقطت الحركة في بعض الدول وجدت نفسها معزولة ولم يقف معها".

اقرأ أيضاً: أفول الإخوان المسلمين بين الواقع والمحاذير

ووفق الدراسة فإنّ المعطيات السابقة، "لا تعني أن هذه الجماعات الإسلامية تفقد الأمل بالعودة مرة ثانية إلى المشهد السياسي، فهي تحاول بشكل مستميت التشبث بالسلطة بكل الوسائل، ففي مصر حاول من خلال نهج العنف، وفي تونس ما زالت تراوغ وتسعى إلى تغير تكتيكات مختلفة لتحافظ على بقائها طرفاً في المشهد السياسي سواء من خلال الخطابات التصالحية أو الدعوة لإجراء حوار سياسي مع الرئيس، في محاولة منها للخروج من أزمتها الحالية، بعد فشلها في حشد الاحتجاجات ضد قرارات الرئيس، وفشلها أيضاً في الضغط على واشنطن، وتهديد الدول الأوروبية بورقة اللاجئين، من أجل أن يعتبروا قرارات الرئيس التونسي انقلاباً يتطلب تدخل المجتمع الدولي ضده".

 وفق مراقبين يمر التنظيم بمرحلة خانقة وغير مسبوقة قد تضطره إلى تغيير أيديولوجيته بشكل كامل

وسلّطت الدراسة على نموذج حركة النهضة كذراع سياسية لتنظيم الإخوان، موضحة أنّ "الإسلاميين في تونس كما في جميع البلدان فشلوا في بناء تحالفات قوية على الصعيد الإقليمي والدولي، وصنعوا العداء مع كثير من دول العالم العربي والغربي، من خلال مشاريع استغلت مساحة الحريات لتنفيذ أجندة التنظيم، وهو ما جعل الأطراف الدولية تتخوف منهم، بالإضافة الى فشلهم في بناء ثقة قوية مع الجماهير، لذلك فهم خيبوا آمال الناس وأنصارهم في كل العالم؛ لذلك قد لا تجد أصواتاً من الجاليات الإسلامية في أي دولة غربية ومنها فرنسا التي يقطنها عدد كبير من المسلمين، لقد أصبحوا  لا يكترثون لما آلت له حركة النهضة أو غيرها من أذرع التنظيم الإخواني، كما لن يكون مستغرباً في المستقبل القريب النزوح التدريجي عن تأييد الإسلاميين في أي انتخابات قادمة في أي دولة يكون الإسلام السياسي فيها حزباً ينافس على السلطة".

ويرى مراقبون أنّ جماعة الإخوان باتت أمام خيارات محدودة جداً إذا أرادت أن تحافظ على ما تبقى لها خلال الفترة المقبلة، أبرزها، هو أن تضطر للإعلان عن تغيير الأيديولوجيا وتخفيف حدة الاعتماد على العمليات الإرهابية للضغط على الأنظمة العربية، واعتماد آليات بديلة للتأثير تستهدف الشعوب دون الاعتماد على السياسات العدائية سواء من خلال الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية