أين وصلت أزمة سد النهضة؟ ما الجديد؟

أين وصلت أزمة سد النهضة؟ ما الجديد؟


23/08/2022

مع انتهاء عملية الملء الثالث لخزان سد النهضة خلال موسم الفيضان الحالي، عادت أزمة السد الإثيوبي لتتصدر المشهد من جديد، وتعيد التوتر إلى أجواء منطقة دول حوض نهر النيل، وخاصة بين إثيوبيا بلد المنبع، وكلّ من دولتي المصب مصر والسودان، باعتبارهما المتضررتين من المخاطر المحتملة لزيادة كمية المياه المخزنة خلف جسم السد المثير للجدل منذ بداية التخطيط لبنائه حتى مراحله الأخيرة.

وقال الأستاذ بجامعة القاهرة الدكتور نادر نور الدين: إنّ إثيوبيا أنهت الملء الثالث لسدها الضخم بالوصول إلى مخزون (22) مليار متر مكعب، بإضافة (14) مليار متر مكعب هذا العام، وفق شبكة "روسيا اليوم".

نور الدين: إثيوبيا أنهت الملء الثالث لسد النهضة، ولم تهتم بالطرح المصري السوداني بأن يكون الملء طبقاً لظروف ومستوى الفيضان

وقال: إنّ أديس أبابا خزنت أيضاً نحو (2) مليار متر مكعب من الماء لتعويض التبخر الذي حدث في مخزون البحيرة خلال العام الماضي من الفيضان السابق حتى الفيضان الحالي.

وأكد نور الدين أنّ إثيوبيا لم تهتم بالطرح المصري السوداني بأن يكون الملء طبقاً لظروف ومستوى الفيضان، وأن تقوم إثيوبيا بتخزين ما تشاء في بحيرة السد في أعوام الفيضان المرتفع، وأن يكون أقل في أعوام الجفاف والفيضان الشحيح.

لكنّ نور الدين قال إنّ إثيوبيا تقوم كل عام بتعلية الحاجز الأوسط للسد الذي يعترض مجرى مياه النيل الأزرق في نهاية شهر حزيران (يونيو) من كل عام، قبل أن تظهر ملامح الفيضان الذي يبدأ في تموز (يوليو)، ويصل إلى ذروته في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر).

وأشار إلى أنّ الأمطار الغزيرة في تموز (يوليو) تمنع التقدم في تعلية الممر الأوسط وأعمال الصبات الخرسانية، بما يعني أنّ على مصر والسودان أن تتدبرا مواردهما المائية خلال فترات الملء وحجز المياه، إلى أن تنتهي فترات الملء ووصول مخزون بحيرة السد الإثيوبي إلى (74.5) مليار متر مكعب، وهي سعة التخزين القصوى للسد، وبعدها تبدأ المياه في العودة إلى مستوياتها في التدفق إلى مصر والسودان عبر فتحات توربينات السد الـ (13).

احتمال وصول المياه إلى مصر والسودان، بعد الانتهاء من الملء الكامل للبحيرة، سوف يتوقف على مدى قدرة إثيوبيا على تشغيل جميع توربينات السد الـ (13)

احتمال وصول المياه إلى مصر والسودان، بعد الانتهاء من الملء الكامل للبحيرة، سوف يتوقف على مدى قدرة إثيوبيا على تشغيل جميع توربينات السد الـ (13).

وأكد الخبير المصري أنّ مصر والسودان تتحفظان على الطرح الإثيوبي، حيث تكتفي إثيوبيا بضخ من (50 إلى 75) مليون متر مكعب يومياً من الفتحتين السفليتين للسد طوال فترة التخزين، وهو ما يمثل نحو 15% فقط من الضخ المعتاد خلال شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) من كل عام.

وقال: إنّ احتمال وصول المياه إلى مصر والسودان بعد الانتهاء من الملء الكامل للبحيرة سوف يتوقف على مدى قدرة إثيوبيا على تشغيل جميع توربينات السد الـ (13)، وهو أمر يتوقف على تعاقدات إثيوبيا لتصدير الكهرباء إلى السودان وجنوب السودان، أو نجاح نقل الكهرباء إلى داخل إثيوبيا عبر شبكة الضغط العالي التي تتكلف (2) مليار دولار، وبالتالي فلا ضمانات تقدمها إثيوبيا لدولتي المصب بضمان تشغيل جميع التوربينات لوصول مياه النيل الأزرق شبه كاملة إلى مصر والسودان، لأنّ إثيوبيا كانت قد بنت حساباتها التي أبلغت بها دولتي المصب على خروج المياه عبر (16) توربيناً، ولكن بعد خفض إثيوبيا لها إلى (13) توربيناً فقط، فالاحتمال الأكبر هو عدم وصول سابق تدفقات النيل الأزرق إلى مصر والسودان كما كان معمولاً به عبر آلاف السنين، وأنّ احتمالات حجز إثيوبيا لكميات مياه النيل الأزرق قائمة بعد تخفيض أعداد التوربينات، ورفض إثيوبيا ضمان حدٍّ أدنى لتدفقات النيل الأزرق إلى البلدين بعد الانتهاء من الملء الكامل لبحيرة السد.

وأضاف نور الدين: إنّ مصر اتخذت تدابير لتنمية مواردها المائية ومنع الإهدار والفقد وترشيد استخدامات المياه، حتى يمكنها تحمل بعض تداعيات السد الضخم عليها، وقد توسعت في إنتاج المياه المحلّاة من البحر المتوسط، مستهدفة الوصول إلى إنتاج (5) مليارات متر مكعب عام 2050، مع معالجة مياه المخلفات بحجم (5) مليارات متر مكعب سنوياً، وخلط نحو (15) ملياراً من مياه المخلفات بمياه الري لتخفيف تركيزها وجعلها صالحة للري، مع تبطين الترع الناقلة لمياه النيل إلى الحقول لمنع الرشح والنشع، ومنع فقدان مياه الري عبر مسام الترع الطينية السابقة، مع إعادة هيكلة السياسات الزراعية بتقليل مساحات زراعة الحاصلات المستهلكة للمياه مثل الأرز والموز وقصب السكر والخضروات عريضة الأوراق، في الوقت الذي تزرع فيه إثيوبيا الأرز وغيره لحساب بلدان أخرى.

ويوضح الخبير المصري نادر نور الدين أنّ هذه الإجراءات كلفت مصر مليارات الدولارات، لأنّها اضطرت لتنفيذها في فترة قصيرة لتجنب بعض التداعيات السلبية لسد النهضة الإثيوبي، رغم الأزمة الاقتصادية العالمية والاستدانة لتنفيذها، وبالتالي تستحق مصر الحصول على تعويضات من إثيوبيا ومن البنك الدولي عن هذه التكاليف التي لم يُخطط لها في هذا التوقيت.

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية