إخوان اليمن: استعراض عسكري بدعم تركي لخنق عدن وإفشال المجلس الانتقالي

إخوان اليمن: استعراض عسكري بدعم تركي لخنق عدن وإفشال المجلس الانتقالي

مشاهدة

09/02/2021

تواصل الميليشيات التابعة لحزب الإصلاح (فرع الإخوان باليمن)، تأزيم الوضع السياسي، من خلال ارتباطاتها الإقليمية، مع قطر وتركيا؛ حيث تعمد إلى التصعيد الميداني، وخرق اتفاق الرياض، ومن ثم، نبذ أيّ أفق سلمي للحل، وقد كشفت مصادر عسكرية يمنية، مؤخراً، عن تدشين قاعدة عسكرية لراجمات الصواريخ، والطائرات المسيرة "درونز" التركية، في محمية طبيعية، في صحراء عدن.

"الإصلاح" والدور المشبوه في اليمن

وفي ظل التصعيد الميداني الذي تشهده المناطق المتاخمة للحدود الجنوبية باليمن، على خلفية التحشيد العسكري الهائل الذي يقوم به حزب الإصلاح، تحركت قوات كبيرة من اللواء التاسع صاعقة، التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف التصدي للميليشيات التي تحاول تطويق المناطق القريبة من العاصمة المؤقتة، عدن، بيد أنّ اللافت في هذا السياق، هو تزامن تلك الأحداث المنفلتة مع مساع أخرى موازية، تمثلت في ما تطرق إليه مستشار الرئيس التركي، ياسين أقطاي، في صحيفة "يني شفق" التركية عن الأوضاع في اليمن، وإتهامه قوات التحالف بإعاقة أيّ تقدم في النزاع، الممتد لنحو ستة أعوام، حسبما قال.

الهدف من ميناء قنا في محافظة شبوة الذي يسيطر عليه الإخوان، بشكل كلي، هو وصول الدعم العسكري التركي وتهريب السلاح لحزب الإصلاح

وقال أقطاي: "لا شك أنّ من يعتقد بأنه الجدير بالحكم منفرداً؛ لن يكون منفتحاً، بالتالي، أمام أيّ عملية حوار. لكن ومع ذلك لم يكن من الممكن لهذه الجماعة (يقصد الحوثي) التي لا تمتلك في النهاية إلا مجتمعاً محدوداً، أن تحظى بالاستيلاء على اليمن بشكل كامل، وأن تتمكن من الحفاظ على ذلك فترة طويلة، سواء بوسائلها الخاصة أو من خلال دعم طهران لها.. لم يطل الوقت كثيراً حتى أطلقت السعودية والإمارات عاصفة الحزم، ضد انقلاب الحوثيين، لتنضمّ إليهما كل من البحرين ومصر كذلك. هذه العاصفة التي بدأت في 26 آذار (مارس) عام 2015، ها هي تقترب من إتمام 6 أعوام كاملة، إلا أنّه مع مضي 6 سنوات نجد أنّ الحرب الأهلية في اليمن ازدادت تعقيداً وباتت أكثر صعوبة".

اقرأ أيضاً: بايدن والأزمة اليمنية... مخاطر الرؤية الضبابية

ولذلك؛ يرى الصحفي اليمني، عبد العزيز العامر، أنّه بخصوص التحركات الأخيرة للقوات الموالية لحزب الإصلاح، فهي تأتي "ضمن خطة هذا الحزب لجهة تعطيل أو إفشال اتفاق الرياض، والذي ينص حرفياً على عودة جميع القوات إلى الجبهات، وسحبها من نقاط التماس، في أبين وشبوة، ومن ثم، التوجه نحو الشمال لقتال لميليشيا الحوثي الإرهابية".

الصحفي اليمني عبد العزيز العامر

ويضيف العامر لـ"حفريات": "الأسبوع الماضي، أنشأت ميليشيا حزب الإصلاح معسكراً، في منطقة طور الباحة، وهي منطقة محاذية لمدينة عدن، وهو ما يعتبر بمثابة خرق واضح لاتفاق الرياض، الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي"، ويضيف: "هناك حشود عسكرية لحزب الإصلاح في المناطق المحاذية لعدن وأبين، كما جرى تدشين معسكرات لمقاتلين تابعين للحزب، بدعم تركي، وهناك تمويل عسكري لحزب الإصلاح، من قبل أنقرة، تحت ذريعة الإغاثة؛ إذ إنّ هناك فرق إغاثة تركية في كل من مأرب وشبوة، وهي في الحقيقة ليست فرق إغاثة، بل قيادات عسكرية تركية، تقدم الدعم لحزب الإصلاح في اليمن". 

المساعدات الإنسانية وخبيئة الدور التركي

دعم تركيا لجماعة الإخوان، في اليمن، ليس أمراً خفياً أو مباغتاً؛ حيث كشفت مصادر حقوقية وصحفية، محلية وأجنبية، عن الدعم التركي، العسكري واللوجيستي، من خلال استغلال الوكالات الإغاثية التابعة لأنقرة؛ ففي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أوضح تقرير لصحيفة "إنتلجنس أون لاين" الفرنسية، أنّ "جهاز المخابرات التركي يعزز وجوده بكثافة في اليمن.. والتحركات تأتي بمساعدة منظمة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، المعروفة بقربها من جماعة الإخوان المسلمين، وبتسهيل من حميد الأحمر، أحد أبرز زعماء حزب الإصلاح اليمني، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن".

الصحفي اليمني عبد العزيز العامر لـ"حفريات": هناك حشود عسكرية لحزب الإصلاح في المناطق المحاذية لعدن وأبين، وثمة معسكرات لمقاتلين تابعين للحزب، بدعم تركي

وقامت قوات التحالف العربي، نهاية العام 2018، بتوقيف فريق تركي، عسكري وأمني، أثناء تواجده في أحد الفنادق، في عدن، جنوب اليمن، ووجهت له اتهامات عديدة، من بينها "الدور الاستخباراتي". وعليه، قام نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل جكتلا، مع عدد من المسؤولين بزيارة عدن، مطلع العام 2019؛ إذ التقى الأخير برئيس الحكومة، معين عبد الملك، ووزير الداخلية، أحمد الميسري، وهو ما أثار ردود فعل عديدة، وشكوك متفاوتة، حول أهداف الزيارة.

غير أنّ وثيقة سربت، أواخر العام قبل الماضي، من وزارة الداخلية اليمنية، كشفت عن مطالبة المسؤولين في "منفذ صرفيت بالسماح لأربعة أتراك بالدخول إلى اليمن، رغم أنّهم لا يحملون تأشيرات دخول تخول لهم المرور إلى الأراضي اليمنية، لكن تمّ تمريرهم من خلال أذرع الإخوان في مصلحة الهجرة والجوازات بوزارة الداخلية".

تحذيرات المجلس الانتقالي

وبحسب المرصد المصري، التابع للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، فقد "ارتكزت إستراتيجية قطر وكذا تركيا على توفير الأسلحة والمعدات العسكرية لإخوان اليمن، وقد اتضح ذلك في عدد من المناسبات؛ ففي تموز (يوليو) عام 2019، عثرت قوات الشرطة، في عدن، على عدد من الأسلحة في منزل القيادي الإخواني، رامز الكمراني، وقد تمّ الكشف عن نوعية هذه الأسلحة وكان من بينها بنادق قنص، وكمية من سلاح الكلاشنكوف، وذخائر وصواعق متفجرة، بالإضافة إلى العبوات والأحزمة الناسفة، وفي كانون الأول (ديسمبر) عام 2012، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية عن ضبط شحنة أسلحة على متن حاوية في ميناء عدن قادمة من تركيا، والأمر ذاته، تكرر، مطلع عام 2013 حيث ضبطت سفينة أخرى قادمة من تركيا لدعم الإخوان في اليمن".

اقرأ أيضاً: معهد إيطالي يقرأ ما هو أبعد من خطاب بايدن حول اليمن..ماذا قال؟

ومن جانبها، كشفت الشرطة الإماراتية، قبل نحو عامين، أنّها "صادرت 16 ألف بندقية تركية الصنع متجهة إلى اليمن، كما وصلت شحنة من الأسلحة إلى اليمن كانت مخبأة داخل حاويات شحن، وقد أبحرت السفينة من ميناء تركي"، وهو ما حدث مع الشرطة العُمانية، التي قالت إنّها "ضبطت أكثر من 30 ألف مسدس على متن ناقلة، في ميناء صحار العماني"، وذلك في عام 2013، حسبما ذكرت صحيفة "جلف نيوز"، مضيفة: "إنّ السفينة تحركت من تركيا، بينما كانت متجهة إلى اليمن".

وفي غضون ذلك، تشير مصادر محلية في منطقة "طور الباحة"، التابعة لمحافظة لحج، إلى قيام الإخوان، قبل أيام، باستعراض عسكري ضخم، كشف عن تسليح نوعي جديد في حيازة ميليشيا "الإصلاح" إلى جانب الوفرة الهائلة في الآليات والمعدات العسكرية؛ حيث ظهرت راجمات الصواريخ، بالإضافة إلى الوحدات القتالية ذات المهام المتعددة، ووحدات متخصصة في القنص والكمائن، وهو الأمر الذي اعتبره عضو اللجنة الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وضاح بن عطية، بأنّه بمثابة "رسائل تهديد يبعثها الإخوان علناً باتجاه التحالف، في عدن، وخطوط الملاحة الدولية، في مضيق باب المندب".

ولفت عضو اللجنة الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى أنّ "محور طور الباحة هو محور غير شرعي، ولم يصدر به قرار من الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، ويأتي بدعم من محور تركيا لإرباك التحالف".

واصطف مع الموقف ذاته، المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، والذي حذر بشدة من "المحاولات التي يقدم عليها (رموز الإخوان في السلطة)، لإفشال اتفاق الرياض، وطي صفحاته، وذلك بوضع هذه الرموز والمعوقات أمام الحكومة لعرقلتها عن أداء مهامها لتنفيذ الاتفاق، وتضييق الخناق عليها لإرغامها على مغادرة عدن".

اقرأ أيضاً: اتهامات جديدة تلاحق إخوان اليمن تتعلق بتنظيم القاعدة.. تفاصيل

وفي هذا السياق، أوضح الصحفي اليمني، عبد العزيز العامر لـ"حفريات" أنّ "حزب الإصلاح الإخواني افتتح ميناء في محافظة شبوة، وهو ميناء قنا الذي يقع على ساحل البحر العربي، ويبعد عن عمق المركز الإداري لمحافظة شبوة، بحوالي 140 كيلومتراً، والهدف من هذا الميناء الذي يسيطر عليه الإخوان، بشكل كلي، هو وصول الدعم العسكري التركي وتهريب السلاح لحزب الإصلاح".

وفي السابق، كان الدعم التركي محدوداً، بحسب العامر، لكن مع افتتاح الميناء، في شبوة، فإنّ "الدعم سيتضاعف ويتواصل باستمرار، سواء ظهر في شكل طائرات مسيرة أو أيّ أسلحة أخرى، بجيمع أنواعها؛ فخلال المعارك، في أبين، بين القوات التابعة للمجلس الانتقالي وحزب الإصلاح، أعلن، آنذاك، المجلس الانتقالي عن إسقاط مسيرات تركية، وهذا دليل واضح على الدعم التركي لحزب الإصلاح".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية