إخوان باكستان.. اللعب على وتر الصراع السياسي بين شهباز شريف وعمران خان

إخوان باكستان.. اللعب على وتر الصراع السياسي بين شهباز شريف وعمران خان

مشاهدة

16/05/2022

يبدو أنّ الجماعة الإسلامية الباكستانية، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، تتأهب للعودة بقوة إلى المشهد السياسي، في أعقاب إزاحة حكومة عمران خان، حيث ظهرت بوادر التقارب بين الإخوان والحكومة الجديدة برئاسة شهباز شريف، بعد وقت وجيز من الإعلان عن الحكومة الجديدة.

رئيس الوزراء الباكستاني الجديد أجرى اتصالاً هاتفياً بسراج الحق، أمير الجماعة الإسلامية، وهنأه بعيد الفطر المبارك، وبحسب الصحف المحلية الباكستانية فقد بحث الطرفان في هذه المكالمة الوضع السياسي في البلاد.

كان أمير الجماعة الإسلامية سراج الحق قد أدّى صلاة العيد في بلدة المنصورة، أبرز معاقل الإخوان في لاهور، وهي الصلاة التي صاحبتها دعاية سياسية هائلة للجماعة، وكان من اللافت أنّ سراج الحق لم يهاجم الحكومة كعادته، وبدا في كلمته أنّه يركز اهتمامه على الانتخابات المقبلة.

الانتخابات هدف الإخوان المعلن

في الأسبوع الأخير من نيسان (أبريل) الماضي، أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً قال فيه أميرها سراج الحق: إنّه بدون إجراء إصلاحات في القوانين الانتخابية، فإنّ النتائج لن تؤدي إلى تحسن الأوضاع في البلاد، مطالباً بالقضاء على ثقافة التزوير وشراء الأصوات، بحسب مزاعمه، وقال: إنّه "يتعين على جميع الأحزاب السياسية الاتفاق على مبدأ التمثيل النسبي في الانتخابات، وتخصيص مقاعد في المجالس للباكستانيين في الخارج".

سراج الحق كشف عن قيام الجماعة الإسلامية بتشكيل لجنة برئاسة لياقت بالوش لمتابعة ملف الإصلاحات الانتخابية، مؤكداً أنّ هذه اللجنة سوف تجري محادثات مع جميع الأطراف، وأضاف: "السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو إجراء انتخابات شفافة".

من جهته، وبحسب مصادر محلية باكستانية، فإنّ رئيس الوزراء الباكستاني السابق، وزعيم حركة الإنصاف، عمران خان، يحاول هو الآخر العودة من خلال المشهد الانتخابي المقبل؛ حيث قال إنّه لا يوجد خيار سوى إعطاء فرصة دائمة للشعب من أجل أن يختار من خلال الانتخابات.

وتأمل حركة الإنصاف أن ينجح مؤتمرها الانتخابي في لاهور، بعد نجاح التجمعات العامة التي نظمتها في بيشاور وكراتشي.

 

سهيل واريش: إنّ الخيار الوحيد أمام عمران خان هو التنظيم والتعبئة، وممارسة الضغط على الناس لبناء بنك تصويتهم ومحاولة إجراء انتخابات مبكرة

 

من جهته، يقول الصحفي والمحلل السياسي الباكستاني سهيل واريش في تصريحات لشبكة "بي بي سي": إنّ الخيار الوحيد أمام عمران خان هو التنظيم والتعبئة، وممارسة الضغط على الناس لبناء بنك تصويتهم ومحاولة إجراء انتخابات مبكرة.

بينما أكّد مظهر عباس، كبير المحللين السياسيين الباكستانيين، للمصدر نفسه، أنّ خطة عمران خان يبدو أنّها تهدف إلى خلق الكثير من الضغط؛ بحيث تصبح هذه الحكومة مشلولة بحلول نهاية أيّار (مايو) الجاري، وربما تكون الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في البنجاب فرصة لاختبار قدرة خان على الحسم.

تحركات إخوانية مفاجئة

في تحرك مفاجئ، اتصل سراج الحق أمير الجماعة الإسلامية بعمران خان عبر الهاتف، وهو أول اتصال بينهما منذ العام 2018، ويرجح مظهر عباس أنّه من المحتمل أن يكون عمران خان في طريقه نحو تحالف براغماتي جديد مع الجماعة الإسلامية، وهو تحالف يراه عباس يصبّ في صالح الأخيرة، لتكون حليفاً لحركة الإنصاف في الهيئة المحلية والانتخابات العامّة، إلّا أنّ سهيل واريش يختلف جذرياً مع ذلك، مؤكّداً أنّه لا يوجد مكان لدى حركة الإنصاف للتحالف مع أحد، وأنّ خان لديه رحلة انتخابية بمفرده.

ويبدو أنّ الجماعة الإسلامية تحاول مبكراً إجراء تحالفاتها الانتخابية، واختبار مدى تجاوز حركة الإنصاف عن تحركات الجماعة ضدّ حكومة عمران خان طيلة فترة حكمها، خاصّة أنّ الطرفين دشنا تحالفاً في العام 2013، لكنّه لم يدم طويلاً.

 

مظهر عباس: من المحتمل أن يكون عمران خان في طريقه نحو تحالف سياسي جديد براغماتي مع الجماعة الإسلامية

 

وعليه، فإنّ الجماعة الإسلامية تحاول اللعب على كافة تناقضات المشهد السياسي الباكستاني، فهي من جهة تحاول الاصطفاف خلف حكومة شهباز شريف، رغبة في تمرير اللوائح الانتخابية التي ترغب في إضافتها من أجل زيادة فرصها في العودة بقوة إلى المشهد السياسي، ومن جهة أخرى تمارس الضغط على شريف عبر التواصل مع منافسه اللدود عمران خان، وللمفارقة، فهي تضغط على حركة الإنصاف أيضاً، عبر الترويج لرواية حكومة شهباز شريف التي تتهم فيها زعيم حركة الإنصاف بالحصول على تمويلات من الخارج، وهو الأمر الذي كذّبه السياسي والمحافظ الباكستاني السابق عمران إسماعيل، الذي أكّد في تصريحات صحفية لشبكة "بي بي سي" أنّ حكومة شريف تحاول إطلاق مثل هذه المزاعم كي تظهر للأمّة أنّ عمران خان فاسد مالياً، وهو أمر غير وارد في رأيه، ولا توجد عليه أيّ أدلة.

اللواء محمد رشاد، الوكيل السابق لجهاز المخابرات العامّة المصرية، خصّ "حفريات" بتصريحات أكّد فيها أنّ تحركات الإخوان في باكستان تتسم بالتخطيط طويل المدى لما هو آتٍ، حيث إنّ الانتخابات العامة لن تتم بحسب أكثر المتفائلين قبل عام ونصف العام، وهي فترة تتأهب فيها الجماعة الإسلامية لترميم مسارها السياسي، سواء بالإمعان في التحالف مع الحكومة الحالية، أو بجسّ نبض حركة الإنصاف، التي بالغ سراج الحق في العداء مع زعيمها عمران خان.

وبحسب رشاد، فإنّ الذراع الإخوانية في باكستان تحظى بدعم من بقايا التنظيم الدولي، ظناً في إمكانية الحصول على ملاذ آمن، في حال وصول سراج الحق إلى الحكم، وهو وهم كبير يعيشه الإخوان، فلا أحد في ظل التحولات العالمية يرغب في الدخول في عداوة مع الآخر، وكلّ دول العالم تحاول الوصول إلى مستوى صفر مشاكل، وعليه سوف تظل فلول الجماعة مطاردة أينما حلّت، ولن يجرؤ أحد على استضافتها، في مرحلة ما بعد الشتات التركي، وبالتالي فإنّ نجاح الجماعة في باكستان سوف يظلّ عند حدوده الدنيا، فالمؤسّسة العسكرية واعية، وتراقب المشهد عن كثب، وكذلك لن تتورط الأحزاب في تدشين أيّ تحالفات مع الإخوان، والبعض يريد أن يستفيد منها كجماعة وظيفية ليس إلّا، لكنّ وصولها إلى الحكم أمر مستبعد تماماً، فالجماعة تبدو حول العالم في مرحلة الأفول الأخير، ولا يمكن استثناء المشهد الآسيوي بشكل عام، والباكستاني بشكل خاص، من هذا المصير.

مواضيع ذات صلة:

شهباز شريف والسعودية وإخوان باكستان: جدل العلاقات المتشابكة

كيف جرى التنسيق بين إخوان باكستان وشهباز شريف لإسقاط الحكومة؟ ما دور واشنطن؟

ما دور أمريكا في الإطاحة بعمران خان؟ وهل يحكم الإخوان باكستان؟

الصفحة الرئيسية