إشكالية الديمقراطية في العالم العربي بين الحكّام واليسار وقوى الإسلام السياسي

26156
عدد القراءات

2018-10-18

تعدّ إشكالية الديمقراطية في العالم العربي؛ قضيّة مركزية على كافة الأصعدة، خاصة أنّه ظلّ منيعاً أمام المدّ الديمقراطي، مما دفع العديد من الدول الخارجية لممارسة ضغوط على الدول العربية، لفرض نظام ديمقراطي مغاير للثقافة والفكر العربي، وبالتالي؛ نمذجة النظم العربية على أساس منطلقات ومبادئ غربية ترفضها الشعوب العربية، التي تريد أن يحدث التغيير من داخل الثقافة العربية.

وللعالم العربي تقاليد وإدراكات إقليمية، تجب مراعاتها عند زراعة الديمقراطية، ويجب عدم الأخذ بنماذج ديمقراطية بعينها، بل التركيز على المؤشرات الموضوعية للديمقراطية، وذلك بسبب اختلاف البيئة العربية عن أيّة بيئة نشأت فيها الديمقراطية، كالأمريكية والأوروبية، كما يجب وضع محددات التعثر الديمقراطي لتجنب السقوط فيها.

يعتقد البعض أنّ العائق أمام تحقيق التحوّل الديمقراطي في العالم العربي ينحصر فقط في الأنظمة الحاكمة وجيوسياسية المنطقة العربية نفسها، ويُخرج من المعادلة العديد من العوائق الأخرى؛ التي يمكن أن تلعب دوراً رئيساً في العملية الديمقراطية.

فهناك العديد من أجسام الدولة التي تؤثر في التحوّل الديمقراطي، وغياب أحدها يكون عائقاً نحو هذا التحول، وعلى رأسها المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأحزاب والكيانات الدينية.

وتنقسم السلطات الحاكمة في العالم العربي، عند التعامل مع الديمقراطية، إلى قسمين:

أولهما: السلطة التي تستخدمها كهيئة تجميلية، ووسيلة للاستمرار في الحكم، وليس غاية المراد منها تحقيق المحتوى، والثانية: هي السلطة التي تقوم بمحاولات لتطبيق أسسها، إما عن طريق قرارات فوقية صادقة أو بالدخول في شراكات مع الأحزاب والمجتمع المدنيّ، للمساهمة في عملية التحوّل الديمقراطي.

وفي حالة أحزاب اليسار العربي؛ فإنّها تعتنق التصور السكوني الرافض للتاريخ، فرغم كون اليسار قابلاً للحياة إلّا أنّه توقف عن النموّ، ورغم مناداته بالديمقراطية، إلا أنّه تمركز حول ديمقراطية ترتكز على الأيديولوجية الاشتراكية، وابتعد عن فكرة إنشاء ديمقراطية تتلاءم مع الشعوب التي يعيش تحت مظلتها، مما أثبت ضعف رؤيته، فرسم ثوابت من عدم الثقة بينه وبين الشعوب.

ولم تضع أحزاب اليسار خططاً عملية لمقاومة هيمنة حزب الدولة على الحكم؛ نظراً إلى تاريخ بعضها عندما كان في السلطة، مثل الأحزاب الاشتراكية والشيوعية؛ التي حكمت بعض دول العالم العربي بعد خروج الاحتلال الأجنبي منه، وارتكزت إلى توجيه اعتراضات على سلوكيات الحزب الحاكم، عبر مؤتمرات صحفية أو بيانات حزبية، لكنّها في الوقت نفسه، استسلمت للخوف من الاضطهاد السلطويّ، في حالة ابتعادها عن الدوائر المحددة لمدى اعتراضها. والأكثر من ذلك؛ أنّها قبلت المشاركة في الحكومات السلطوية وقت ارتكابها انتهاكات ضدّ شعوبها، مما جعلها في مواجهة الاتهامات الشعبية بالتفريط في الحقوق الشعبية من أجل مكاسب حزبية مؤقتة.

ومن ناحيتهم؛ لم يعترف أنصار الإسلام السياسي بالديمقراطية على أنها خيار مستديم، وهدف لا بدّ من تحقيقه وتنميته، لأنها تجعل من الشعب مصدراً للسلطات، بينما السلطة، من وجهة نظرهم، تقوم على حاكمية الله، لما في ذلك من التنصل من المسؤولية وردّها إلى المشيئة الإلهية، وأعلنوا من أنفسهم مفسّرين للشرع الإلهي، واستغل الإسلام السياسي الطبيعة المقدسة للحاكمية، وزرعوا خوفاً لا شعورياً في عقول العامة في حالة مخالفتهم لحاكمية الله، ونادوا بالشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للتشريع، وأعلنوا أنهم وحدهم يمتلكون الحقّ الوحيد في تفسيرها؛ بل وتنفيذها أيضاً، وعملوا على تقييد النصّ الشرعي بالتاريخ والآثار الثقافية العالقة بالفهم الموروث، وربط كلّ شيء، وجوداً وعدماً، بالأحكام السابقة، ورفضوا بذلك التأقلم والتكيّف مع متطلبات التحديث السياسي.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

اقرأ المزيد...

الوسوم: