إيران إذ تستثمر في الصراع السني الشيعي

صورة أحمد سالم
كاتب وأكاديمي مصري
3254
عدد القراءات

2019-10-07

بعد حرب 1973 وهزيمة إسرائيل، كان وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، على وعي تامّ بأهمية تفكيك المنطقة من داخلها، وفق الصراع السنّي الشيعي، وجاء برنارد لويس لينظّر في كتاباته لإعادة تدوير المنطقة وتفكيكها وفق هذا الصراع، ومنذ أكثر من عقد، وإلى الآن، ونحن نرى أمريكا والغرب يسيران في هذا المشروع لصالح إسرائيل، المستفيد الأول من إضعاف العالم العربي.
الأسس التاريخية
لقد بدا واضحاً أنّ أمريكا والغرب يعيدان إنتاج وتدوير المنطقة عبر الصراع السنّي الشيعي، وذلك بمساعدة إيران التي تتدخل في شؤون البلاد العربية، بدعوى حماية الشيعة في معظم مناطق العالم العربي، وذلك باعتبار أنّ إيران هي الدولة المركزية للشيعة في العالم الإسلامي، وتنظر لنفسها باعتبارها حامية حمى المذهب، فتعطي لنفسها الحقّ في التدخل في المنطقة العربية.

إسرائيل المستفيد الأول من إضعاف العالم العربي وتأجيج الصراع السنّي الشيعي

ولا شكّ في أنّ ما يحرّك إيران تجاه المنطقة العربية هي أطماعها التاريخية في ثروات المنطقة من ناحية، والحقد التاريخي للفرس تجاه العرب الذين حطموا إمبراطوريتهم منذ الفتح الإسلامي، وما تزال حركة الشعوبية حاضرة في الذهن العربي، هذه الحركة التي عبرت عن مشكلة استعلاء العرب على الفرس في العهد الأموي، واستعلاء الفرس على العرب في العهد العباسي؛ حيث نظر الفرس إلى العرب على أنّهم أجلاف لا علم لهم ولا حضارة، ولا تاريخ، ولا مقدرة على الحكم والسياسة، وأنّ العرب حين حكموا لم يستطيعوا أن يفعلوا ذلك من دونهم، كلّ هذه الأمور قد جسّدت الخلاف التاريخي بين العرب والفرس، الذي تطور إلى صراع شيعي وسنّي.
الميراث الثقافي وتأجيج الصراع
ولا شكّ في أنّ الصراع المذهبي بين السنّة والشيعة تغذّيه كتب التراث القديم في علم العقائد التي كانت تعمق الفجوة بين السنّة والشيعة على مدار التاريخ، فأهل السنّة يعتقدون أنّهم على حقّ مطلق، والشيعة على باطل مطلق، وأنّ عقائد الشيعة في معظمها كفرية، وأنّهم ملّة خارج الإسلام، وفي المقابل؛ يقوم الشيعة بتكفير أهل السنّة، ويسمّونهم "النواصب"، والنظر إلى أنفسهم على أنّهم الفرقة الناجية، كما ينظرون إلى أهل السنّة على أنّهم فرقة كافرة.

اقرأ أيضاً: لماذا اعتبرت إيران احتجاجات العراقيين الشيعة "مؤامرة"؟!
ولا ينبغي غضّ الطرف عن الإقصاء القائم بين المذاهب الإسلامية؛ فأهل السنّة يقصون أصحاب المذاهب المغايرة لهم؛ لأنّ تلك الفرق المغايرة قد استخدمت أسلحة أهل السنّة نفسها في الإقصاء، ومنها من وظّف السيف في الخروج على الحاكم، وعلى أهل السنّة، كالخوارج، كما استخدمت الشيعة آليات أهل السنّة نفسها، مثل التسفيه والتكفير لأهل السنّة، والقدح في أعلام الصحابة، رضي الله عنهم، وهذا مثبَت تاريخياً أيضاً.
ولا بدّ من ممارسة نوع من النقد الذاتي لدور مدونات الفرق والملل والنحل لأهل السنّة، في ترسيخ نزعة إقصاء الآخر، وتكفيره، والتحريض على استخدام العنف ضدّه، وهذه الأمور جميعاً موجودة أيضاً لدى أصحاب الفرق المغايرة للسنّة، ولهذا تنبغي إعادة النظرة في تلك الرؤية من قبل كلّ فرقة للأخرى.

اقرأ أيضاً: هل ترفع المرجعية الدينية الشيعية الشرعية عن الحكومة العراقية؟
هذا الميراث من الصراع بين السنّة والشيعة في العالم العربي كان له تاريخ طويل في التاريخ الإسلامي، وهو الآن الذريعة الكبرى لتدخل إيران في المنطقة، وإثارة الحروب والقلاقل فيها، ومساعدة الغرب في تفكيك دول المنطقة بعد حروب طويلة، تُهدر فيها ثروات البلاد العربية لصالح مصانع السلاح الأمريكية والغربية.

الدولة العلمانية والمواطنة الحديثة هما السبيل لخروج العالم العربي من محن الصراع العرقي والمذهبي

نحن في حاجة إلى أن يكون هناك حوار بنّاء بين أهل السنّة والشيعة، ولا يكون ذلك إلا بالبحث الخلّاق لجذور الصراع التاريخي بينهما، والأسباب التي رسّخت لهذا الصراع، ولا شكّ في أنّ أحد أهم أسباب ترسيخ الصراع بين السنّة والشيعة؛ الصورة السيئة لدى كلّ منهما عن الآخر، تلك الصورة التي دوّنتها كتب الفرق أو الملل والنحل لديهما، ومؤلفات العقائد المختلفة لدى كلّ منهما، ومن هنا كان من الضروري تجاوز تلك الصورة السلبية من أجل بناء جسور مشتركة بينهما، وهذا ما حاوله الشيخ شلتوت، في ستينيات القرن الماضي.
المنطقة العربية باتت في حاجة إلى بناء الدولة العلمانية الحديثة، الدولة الحيادية إزاء الطوائف والأعراق والأديان، تلك الدولة التي يترسّخ فيها مفهوم المواطنة بصرف النظر عن الاختلاف في الدين أو المذهب أو العرق، هذه الدولة وحدها ستكون ركيزة الاستقرار لدى الشعوب؛ لأنّها لا تميز سنّياً على حساب شيعي، ولا تميّز علويّاً على حساب سنّي، ولا تحابي مسلماً على حساب مسيحي، ولا تميز عراقياً على كردي.
لا بدّ من أن نعي أنّ الدولة العلمانية والمواطنة الحديثة هما السبيل إلى خروج العالم العربي من محن الصراع العرقي والمذهبي، ولا ينبغي النظر إلى الدولة العلمانية على أنّها لا دين لها، لكنّها حامية لكلّ الأديان، وحامية لكلّ المذاهب، وحامية لكلّ الأعراق، كما أنّها دولة لا تميل لدين ولا تصبغ نفسها بدين أو مذهب أو عرق محدد، ومن دون ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة من الصراع، والكلّ فيها خاسر، وذلك نتيجة استحالة التعايش بين الأديان والمذاهب والأعراق في المنطقة، وسيظلّ حلم الحرية والعدل والديمقراطية بعيد المنال عن المنطقة العربية، منطقة القلاقل والحروب والعنف في العالم، ما لم نستطع تأسيس المواطنة والدولة العلمانية الحديثة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المنطقة العربية "مغارة الدم" .. والبروكسي التركي والإيراني

2019-10-13

منطقتنا العربية التي يمكن وصفها بأنّها "مغارة الدم"، منها بدأ الإنسان الأول، ومنها بدأت أول التجمعات البشرية، ومنها ولدت الفكرة الأولى المنشئة للحضارة، وفيها فعلاً لا وصفاً "مغارة الدم"، تلك التي شهدت أول دم أريق في تاريخ البشرية حين قتل قابيل أخاه هابيل، وربما ليست مصادفة أن نتحدث عن شمال سوريا والحرب الدائرة فيه، وأن تكون سوريا موطن "مغارة الدم" في جبل قاسيون شمالي دمشق.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
ولهذه المنطقة العربية المشبعة بالأزمات والمشكلات على مدار عقود طويلة منذ أزمنة الخلافة ما بعد الراشدين، ومنذ أزمة ما قبل الاستعمار، وما بعد الاستعمار إلى يومنا هذا، أوجاع  اقتصادية، وأمراض سياسية مزمنة، وأوهام ثقافية، وأوهام نخبوية، ووعي مجتمعي مصاب بالتشوه والعطب بفعل فاعلين أساسيين من النخب السياسية وغير السياسية.

توجه تركيا لمنع إقامة أي كيان للأكراد لا يمكن أن يبرر انتهاك سيادة سوريا

منطقة مازالت تتوهم أنّها تعيش ثقافة المعاصرة والحداثة وما بعد الحداثة، والحقيقة أنّها تعيش حالة من الارتباك المفاهيمي واستغلاق القيم، وفوق ذلك التوترات المتصاعدة، والاستقطابات الحادة لجهة لا تخدم مصالحها ولا تحقق مشروعها المهزوم دوماً، ولا تنهض بأي أهداف أو غايات تغييرية وإصلاحية، لكي تبقى رهينة دوائر الصراعات ومحاور الشر المصنوعة سلفاً.
في سوريا وفي العراق نموذج واضح للفعل البروكستي، نسبة إلى "بروكست" الأسطوري الخارج على القانون، الرافض للتعاليم، والمستغرق في شهوة الاختطاف والقتل وقطع الطريق، الذي كان يتقن في "تمطيط" جسد ضحاياه ليأتي على مقاس سريره.
في العراق، إيران تفعل أفاعيلها في بتر جسد العراق وتمطيطه، وفي سوريا أيضاً، إيران الحاضرة بقوة مشروعها، وتركيا الحاضرة بسلطتها، وادعاء شرعيتها التاريخية التي تتوهم أنّها ربما تستطيع أن توظفها لتسويق مشروع الحلم السلطاني القديم في المنطقة.

اقرأ أيضاً: العراق "فاترينة" عرض .. 6 أسلحة يستخدمها أردوغان ضد الأكراد
إنّ إيران وتركيا ليستا سوى - بشكل أو بآخر - "بروكسي" بالمعنى الذي يمكن أن نقترضه أو نستلفه من علوم الحاسوب، بما يعنيه أنّ هذا البروكسي عبارة عن خادم يعمل كوسيط للطلبات بين العميل الذي يطلب مصادر من خوادم أخرى؛ إذ لا يمكن أن نتصور إطلاق يد إيران وتركيا في المنطقة دون إذن أو تنسيق أو اتفاق متعدد الأطراف بينهما وبين القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تحدثت عنه تركيا تماماً حين بدأت عملية "نبع السلام" في شمال شرق سوريا بضوء أخضر أمريكي، حتى وإن أنكرت أمريكا ذلك عبر تصريح وزير خارجيتها "مايك بومبو" بأنّ بلاده لم تمنح تركيا الضوء الأخضر لغزو تركيا ومهاجمة القوات التركية.

حتى متى يجب أن تعتاد منطقتنا على مقابلة كل هذه الأزمات والأوجاع بكتم غيظها؟

بين تركيا والأكراد ما لم يصنعه الحداد أيضاً، ورغبة تركيا وسياستها تجاه منع إقامة أي كيان للأكراد في شمال سوريا أو العراق، لا يمكن أن يكون حجة لدخول قواتها لسوريا واختراقها للحدود والسيادة والأعراف الدولية، وهو ما كانت تركيا تنتقد فيه إيران في العراق، حتماً مع اختلاف شكل وموضوع وقوة الوجود التركي في سوريا عن الوجود التركي في سوريا، لكن كل ذلك لا يصنع حجة لتركيا في شمال سوريا.
هكذا تبدو قراءة نماذج من مشاهد المنطقة العربية، عدا عن نماذج ومشاهد أخرى في ليبيا وتونس ومصر واليمن والتغول الحوثي الإيراني فيها.
أصبحت المنطقة، بأزماتها وأوضاعها السياسية المأزومة، على مقاس المصالح، وحروب حسب مستوى الأطماع، وصراعات تبقي الباب موارباً لدخول مزيد من التشظي والانقسام والتجزيء، ولبؤر ساخنة مهيأة لصناعة مستقبل مرتبك، كل ذلك من شأنه أن يعطي طاقة قصوى لتزويد مشغلات الصراع الأطول عالمياً في العصر الحديث.

اقرأ أيضاً: احتجاجات العراق.. والدور الإيراني

اعتادت المنطقة كلها على هذه الأزمات والصراعات والأوجاع، وهي مطالبة أن تعتاد على كتم غيظها، ولجم صراخها، وكبح جماح ذاك النزق الذي ينزّ من أزقتها وحاراتها، لكي تبقى على قيد الحياة، على أقل تقدير، وثمة سؤال: هل كان يطلب بروكست من ضحاياه أن يكتموا أوجاعهم، وهو يمطط أجسادهم أو يبتر أقدامهم ليكونوا على مقاس سريره؟.

اعتداء تركيا لا يمكن أن يكون دون إذن أو تنسيق مع القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة

قدرنا في المنطقة المصابة بلعنة التاريخ ربما، أن نبقى داخل إطار التفكير الأمريكي ذي الاتجاهين؛ الاتجاه الأول اخترعه (روزفلت) الذي لا يرى مصلحة لأمريكا إلا أن تكون القوة العالمية الضاربة، ولا توازن عالمياً بدونها، ولا فاعلية لقانون أو مجتمع دولي بدون رؤيتها له وتحكمها بتمريره أو وقفه، والاتجاه الثاني اخترعه (ويلسون) واخترع معه عصبة الأمم المتحدة، مانحاً حدوداً قصوى للأخلاقيات والمبادئ بدلاً من توازن القوى، وسباقات التسلح، ولكن حتى هذه الأخلاقيات، فهي موضوعة سلفاً داخل الإطار الأمريكي، فلا مبادئ إلا ما تقرره كمبادئ ولا أخلاق إلا ما تراه أخلاقاً. وذلك هي حالة متقدمة من تزييف الوعي بالفضيلة والأخلاق والقيم والمبادئ والقانون.
السؤال الأخير.. هل باتت عملية تزييف الوعي بالأخلاق والمبادئ والأعراف الدولية معدية حتى باتت بعض الدول تحمل مشاريعها وطموحاتها إلى منطقتنا، لتسويقها بلا أي غطاء ولا أية شرعية سوى شرعية وهم الإمبراطوية الفارسية القديمة.. ووهم العثمانية الجديدة؟

للمشاركة:

كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-10

ربما شكّل انطلاق الهجوم التركي، في عملية عسكرية أسمتها تركيا "نبع السلام"، على أكراد سوريا مفاجأة، من ناحية سرعة تنفيذ قرار الهجوم، بوصفه أحد السيناريوهات المحتملة التي كانت على طاولة صانع القرار التركي، والذي تمّ التلويح به منذ بداية الأزمة السورية، وتمّ تنفيذ جزء منه في شمال غرب سوريا، في العملية المعروفة بـ "غصن الزيتون".

اقرأ أيضاً: أردوغان يكمّم أفواه معارضي هجوم شرق الفرات

الهجوم التركي على مناطق شرق الفرات، جاء بعد مباحثات أمريكية- تركية معقّدة، أفضت إلى إنتاج اتفاق حول مطلب تركيا بإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، أهدافها المعلنة تتمثل في: تأمين منطقة للاجئين السوريين لإعادتهم إلى سوريا، والقضاء على الإرهاب، وفق المفهوم التركي، "الفصائل الكردية"، وأهداف سرّية أخرى، في مقدمتها؛ إحداث تغيير ديموغرافي، بإقامة مدن وبلدات للعرب "السنّة" من اللاجئين السوريين، تضمن الفصل بين أكراد سوريا وأكراد تركيا.

الهجوم التركي جاء بعد مباحثات أمريكية- تركية معقّدة أفضت إلى إنتاج اتفاق حول مطلب أنقرة إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا

الهجوم التركي جاء بعد محطتين بارزتين في تطورات المشهد السوري؛ الأولى: تطورات المعارك في إدلب؛ حيث "انتصارات" جيش النظام السوري في إدلب وريف حلب، وتحرير خان شيخون، ومحاصرة إحدى نقاط المراقبة التركية، وهو ما شكّل خسارة كبيرة للفصائل الجهادية المتحالفة مع تركيا، وأجبر الرئيس أردوغان على عقد لقاء قمة عاجل مع الرئيس بوتين، قدّمت خلاله تركيا تنازلات، ذات دلالة في أهميتها، في إطار "صفقة" كان من أبرز مضامينها تخلّي تركيا عن دعمها للفصائل الجهادية في إدلب، ورفع مستوى التنسيق مع روسيا، بما في ذلك تقديم ما لديها من معلومات استخباراتية لروسيا، كانت السبب الرئيس في الضربة النوعية التي وجهتها القوات الأمريكية لاجتماع لقادة الفصائل الجهادية: القاعدة، وحراس الدين، وأنصار التوحيد.

اقرأ أيضاً: قطر تنفرد بالسكوت عن الهجوم التركي على سوريا

أما المحطة الثانية؛ فكانت الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة بإعداد دستور جديد للدولة السورية، وهو موضوع خلافي بين حلفاء "أستانا"، روسيا وإيران وتركيا؛ حيث كانت تركيا تطرح من خلال حلفائها في المعارضة السورية، خاصة الإخوان المسلمين السوريين، اشتراطات تعرقل تشكيل اللجنة.

"نبع السلام التركية"، في إطار العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي على أكراد شمال سوريا، غير معزولة عن سياقات المحطتَين السابقتَين: "تنازلات تركيا في إدلب، واللجنة الدستورية"، وتجيب عن التساؤلات حول الثمن الذي قبضته تركيا مقابل تلك التنازلات، وهو ما يفسّر الموقف الروسي تجاه هذه العملية، اليوم، رغم البيانات الإعلامية التي تتحفّظ، أو تعترض على العملية التركية، أو تطالب بضرورة أن تأخذ تركيا بعين الاعتبار مصالح الحكومة السورية.

اقرأ أيضاً: الحرب التركية في سوريا

المرجَّح أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أقنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسماح لتركيا بتنفيذ هذه العملية، والتنازل عن دعم حلفائه الأكراد، وهو ما يفسّر ارتباك ترامب في التعامل مع الهجوم التركي، بين تأكيده عدم منح تركيا ضوءاً أخضر للهجوم، وتحذير تركيا من تجاوز الخطوط الحمراء، واحتمال تعرضها لعقوبات اقتصادية واسعة، تدمّر الاقتصاد التركي، فيما القواسم المشتركة بين الرئيسَين؛ بوتين وترامب، بخصوص الملف السوري، أكبر بكثير من الخلافات؛ حيث إنّ هناك توافقاً على القضاء على الإرهاب، والالتزام بوحدة سوريا، وتأمين متطلبات الأمن القومي لإسرائيل، وعنوانها إخراج إيران من سوريا.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

ومن المرجَّح؛ أنّ بوتين قدّم تعهدات لترامب حول تلك العناوين، وربما أبعد من ذلك، حول السلام بين سوريا وإسرائيل، غير أنّ أبرز تعهدات بوتين يتوقَّع أنّها كانت بالملف المسكوت عنه، وهو إخراج إيران من سوريا، والذي تعمل روسيا على تنفيذه عبر مراحل، أبرز عناوينها: السماح لإسرائيل بتوجيه ضربات منسقة للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الإيرانية، وإعادة ترتيب المؤسَّستَين؛ العسكرية والأمنية، السوريتين، وتحت عنوان إبعاد القيادات الموالية لإيران عن المواقع القيادية فيهما، وإبعاد إيران عن المشاركة بفاعلية في معارك إدلب، وهو ما يفسّر الموقف الإيراني تجاه العملية التركية، الذي اكتشف أنّ خسارته من هذه العملية لا تقلّ عن خسارة الأكراد.

يبدو أنّ حدود الهجوم التركي منسّقة مع روسيا وأمريكا وأنّ هدفه النهائي إبعاد الفصائل الكردية عن المناطق الحدودية مع تركيا

لعلّ ما يرجّح هذا السيناريو؛ اندفاع الأكراد، مع بدء الهجوم التركي، لطلب التفاوض مع دمشق حول الإدارة الذاتية للمناطق الكردية في إطار الدولة السورية، وقيام تركيا بإبلاغ القنصلية السورية في إسطنبول بالهجوم الذي تنفّذه ضدّ الأكراد، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية رفض سوريا للهجوم، باعتبار أنّ دمشق ستكون أول المستفيدين منه، بما في ذلك إقامة المنطقة العازلة في شمال سوريا، بين أكراد سوريا وأكراد تركيا، واللاجئين الذين من المفروض إعادتهم من تركيا والإقامة في المنطقة، عناصر غير مرغوب فيها للإقامة في المدن السورية، وفق القاموس السوري.

وفي الخلاصة؛ فإنّه من المستبعد أن تطول عملية "نبع السلام"، ويبدو أنّ حدودها الجغرافية ومدّتها الزمنية منسَّقة مع روسيا وأمريكا، وأنّ هدفها النهائي إبعاد الفصائل الكردية عن المناطق الحدودية مع تركيا، بما يضمن إقامة "المنطقة الآمنة" الموعودة، وإنشاء تجمعات سكانية للاجئين السوريين الذين ستتم إعادتهم من تركيا، على غرار ما تمّ في عفرين، وإعادة سيادة الدولة السورية على مناطق شرق الفرات، بالتزامن مع إعادة السيادة السورية على مناطق إدلب، تمهيداً لبدء اللجنة الدستورية أعمالها تحت سقف الأمم المتحدة، وليس تحت سقف "سوتشي" أو "أستانا"، وهو ما تطالب به أمريكا والدول الأوروبية.

للمشاركة:

إشكاليات لم تتجاوزها بعد جماعات الإسلام السياسي.. ما هي؟

2019-10-10

يفترض أن تكون الجماعات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني هي الضمانة الأساسية للديمقراطية ولترشيدها أيضاً؛ فالمساواة والحريات في مسارها ليست مرتبطة حتماً بالتشريعات والأفكار، حتى لو كانت داعمة للحريات، والحال أنّه لا توجد ديمقراطية بلا ديمقراطيين؛ أي أفراد وجماعات مقتنعة اقتناعاً عميقاً بالأسس الصحيحة للسلوكيات الديمقراطية، وفي المقابل؛ فإنّ الجماعات غير المؤمنة بالحريات والديمقراطية، والتي تشارك في الوقت نفسه في العمليات التطبيقية للديمقراطية؛ كالانتخابات العامة والتأثير في المجال العام، تفسد المجال العام، كما تفسد معتقداتها.

اقرأ أيضاً: فشل الإسلام السياسي
ليس سؤالاً جديداً التزام وإيمان جماعات الإسلام السياسي المشاركة في المجال العام حول العالم بالديمقراطية والحريات العامة، لكنّه يظلّ ملحّاً، ويفرض نفسه في سياقات تنظيرية وتطبيقية، كما التجارب والأحداث التي تتشكل في معظم دول العالم التي تتداخل فيما بينها، وصار سؤال المسلمين والديمقراطية شأناً يشغلها، حتى وهي دول ومجتمعات غير إسلامية، هذا إضافة بالطبع  إلى الدول والمجتمعات العربية والإسلامية.

يفترض أن تكون الجماعات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني هي الضمانة الأساسية للديمقراطية وترشيدها

يركّز هذا المقال على الإشكاليات والأسئلة الفكرية والأيديولوجية التي لم تتجاوزها بعد جماعات الإسلام السياسي، في علاقتها بالمجال العام، أكثر مما يناقش تجربتها العملية والتطبيقية؛ ذلك أنّ جماعات الإسلام السياسي أجرت تكيفات عملية وتكتيكية، والتزامات سلميّة تجاه العملية الديمقراطية، لكنّ الإنجاز الفكري والتنظيري لهذه الجماعات لم يتقدم في الاتجاه نفسه.
وهكذا؛ فإنّ الجماعات الإسلامية السياسية تخوض اليوم الحياة العامة والسياسية وتدير علاقاتها بالدول والمجتمعات التي تعيش فيها وتهاجر إليها دون وعي كافٍ أو التزام حقيقي بالفلسفة الجوهرية والمنشئة للديمقراطية، بما هي تعني المساواة، وأنّ جميع الأفراد يتصرفون بإرادتهم الشخصية، ويعرفون بالإرادة العامة كإرادة شرعية، وأنّهم يمضون إلى الانتخابات العامة والاستفتاء، كما يشاركون في الجدل العام والتأثير في الاتجاهات السياسية والاقتصادية، معتقدين أنّ جميع الاتجاهات والأفكار تملك الفرصة نفسها في التنافس والتصويت والجدل، وأنّ الأغلبية لا يحقّ لها أن تلغي الأقلية.

اقرأ أيضاً: كيف نظر الإسلام السياسي إلى مفهوم الأمة؟
ومن الواضح، بالطبع؛ أنّه مفهوم ينشئ أسئلة حول القناعة الفعلية للجماعات المشاركة، كما الالتزام الحقيقي للفاعلين في المجال العام؛ ففي بناء المجال العام على أساس من الحريات والمساواة، تنشأ متوالية واسعة من الأفكار والمعتقدات والالتزامات، التي لم تظهر بعد في السلوك والفكر للجماعات الإسلامية السياسية؛ إذ إنّ ذلك يعني بالضرورة الإيمان بالمرجعية الإنسانية للتشريعات والاتجاهات، والإنسان وحده قادر على تمييز الصواب والخطأ والضار والنافع والقبيح والحسن، وقادر أيضاً على الاختيار والترجيح بين الأفكار والاتجاهات والأشخاص، وأنّها قدرة يتمتع بها جميع الفاعلين على قدم المساواة.

الجماعات الإسلامية السياسية تخوض اليوم الحياة العامة والسياسية دون وعي كافٍ أو التزام حقيقي بجوهر للديمقراطية

تحتاج الجماعات السياسية جميعها إلى أن تقدّم نفسها للناخبين والمجال العام بمشروع إنساني عقلاني، وعندما تكون لها معتقدات وآراء دينية؛ فإنّها يحب أن تصوغها وتقدمها على نحو عقلاني إنساني، قابل للجدل واحتمال أن يكون صواباً وخطأ، فلا يمكن في المجال العام أن يكون التنافس بين ما هو دين وما هو ليس ديناً، أو بين ما هو من عند الله وما هو من عند الناس، وهذا الاستبعاد لتديين أو تقديس فكرة أو رأي أو اتجاه ليس لأنّه خطأ بالضرورة، لكن لأنّ تقديمه على أساس أنّه من عند الله يلغي نهائياً التنافس والجدل، ويتناقض مع المساواة المفترضة بين الناس جميعاً، كما يبتعد بأساس الاختلاف والاختيار عن جوهره الحقيقي والمنشئ؛ إذ يجب أن يكون هذا الأساس مجمعاً عليه وواضحاً لجميع المشاركين، ومتقبلاً لديهم بالتزام عميق، وليس سوى المساواة والحرية والعقل تصلح أساساً لهذا الإجماع الإنساني.

اقرأ أيضاً: هل ينفي العمل السلمي تطرف الإسلام السياسي؟
وهنا؛ فإنّ الجدل والخلاف مع جماعات الإسلام السياسي ليس حول صواب ما تقدّمه أو خطئه، لكن حول الأساس الذي تتجادل وتختلف أو تتفق حوله الأطراف الفاعلة في المجال العام؛ فالجماعات الإسلامية لم تقدّم بعد أفكارها وبرامجها، وما تدعو إليه على أسس من التماس العدل والخير بأفكار واجتهادات إنسانية وعقلانية، وأنّها قابلة للخطأ، وأنّ الآخر يحتمل المعقولية والصواب.

تحتاج الجماعات السياسية جميعها إلى أن تقدّم نفسها للناخبين والمجال العام بمشروع إنساني عقلاني

هكذا؛ فإنّ الفكر الديني المشارك في الفضاء العام يحتاج إلى إعادة صياغة وتنظير دون استخدام أدلة دينية أو نصوص مقدسة، لكنّه يقدم ما يدعو إليه ويؤمن به دينياً، على أساس من العقل والأنسنة القابلة للمراجعة والجدل والتصحيح، وفي المقابل أيضاً؛ فإنّ مواجهتها مع الأفكار والاتجاهات التي تختلف معها لا يجوز أن تكون مستمدة من معتقدات ومواقف دينية تخصها أو تؤمن بها، حتى لو كانت معتقدات الأغلبية، لكن على أساس من التشريعات النافذة والحريات والقيم الإنسانية العامة التي تنظم الجدل والعلاقات بين المواطنين والفاعلين.
والحال؛ أنّ القاعدة الصحيحة للمشاركة العامة للجماعات الدينية، هي متدينون يشاركون في الحياة العامة وفق قواعدها الإنسانية، وقادرون على تحويل ما يؤمنون به دينياً إلى برامج وأفكار إنسانية وعقلانية، تقدّم للاقتراح والجدل والاختيار، بما هي قابلة للمراجعة، وبما هي أيضاً في وضع متساو في الاعتبار والفرص مع جميع الاتجاهات والأفكار والمعتقدات الأخرى، مع الإيمان والالتزام بما تختاره الأغلبية، ليس لأنّ ما تختاره الأغلبية صواب بالضرورة، لكنّه اختيار يمثل الآلية الوحيدة التي نعرفها لتنظيم وتفعيل العقد الاجتماعي، وفي حدود متابعتي، وما أعلمه، فإنّ جماعات الإسلام السياسي لم تتحوَّل بعد في هذا الاتجاه، وما تزال تقدّم نفسها للناخبين والمواطنين على أنّها ما يطلبه الله منهم.

للمشاركة:



العدوان التركي يطال قاعدة أمريكية.. ماذا سيكون رد واشنطن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

تداولت وسائل الإعلام التركية والعالمية، أمس، أنباء حول قيام القوات المسلّحة التركية بتوجيه ضربة إلى منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية، خلال العملية العسكرية التي تشنها القوات التركية بالتعاون مع قوات الجيش الوطني السوري.

أول تعليق من الجانب الأمريكي، جاء من مبعوث الولايات المتحدة السابق الخاص بداعش، بريت ماكجورك؛ حيث قال: "الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود"، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" االتركية.    

ماكجورك: الاعتداء على قاعدة امريكية شمال سوريا لم يكن بشكل غير مقصود لان تركيا تعرف مواقع قواتنا

ونشر ماكجورك تعليقه على الهجوم التركي على القوات الأمريكية، من خلال تغريدات على حسابه على تويتر، قائلًا: "القوات التركية استهدفت نقطة محددة كنقطة عسكرية أمريكية في شمال سورية، وكانت تركيا ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان على علم تام بكافة تفاصيل جميع مواقعنا في شمال سوريا. هذا الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود".

وحذر ماكجورك من أنّ استمرار العملية العسكرية على شمال سوريا يمثل تهديداً وخطراً على العناصر الأمريكية هناك، قائلًا: "هذا الوضع يجبر ترامب على تغيير هذا المسار بشكل سريع أو التخطيط لمخرج آمن من هذا الوضع".

من جهته، أوضح وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، أنّ الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي، جراء استمرار عدوانها على شمال سوريا.

وأكد منوتشين أنّ ترامب وقَّع بالفعل على مذكرة القرار التي تعطي صلاحية فرض عقوبات قوية على تركيا، إلا أنه لم يفعّلها حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم استهداف الاقتصاد التركي من خلالها إذا لزم الأمر.

منوتشين: الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي

وقال منوتشين في المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض: "إنّ السيد الرئيس قلق فيما يتعلق باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والأقليات الدينية في العدوان التركي، كما أنه يؤكد لتركيا على ضرورة ألا يهرب ولو عنصر واحد من عناصر تنظيم داعش. ومع أنه لم يتم تفعيل العقوبات على تركيا الآن، ولكن كما قال الرئيس فقد منح تفويضاً مهماً للغاية لتوقيع عقوبات قوية على الاقتصاد التركي".

يشار إلى أنّ هذه العقوبات تتضمن تجميد ممتلكات كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان وصهره وزير المالية برات ألبيراق، ووزير الدفاع الحالي رئيس الأركان السابق خلوصي أكار.

 

 

للمشاركة:

قوات الاحتلال الإسرائيلي تشنّ حملة اعتقالات.. في هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حي الطيرة في مدينة رام الله، ووقعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين قبل أن تنسحب في ساعات الصباح .

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة رام الله وطولكرم واعتقلت فلسطينيين إطلاق نار على مستوطنين

وأفادت مصادر محلية، نقلت عنهم وكالة "معاً"؛ بأنّ قوات كبيرة داهمت منزل والدة الأسير سامر العرابيد في حي الطيرة، والذي تتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولة عن عملية عين بونين، التي أسفرت عن مقتل مستوطنة قبل شهرين تقريباً .

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسير أحمد محمد عبد الصمد في عنبتا، قضاء طولكرم، والذي تم اعتقاله أمس، ومصادرة مركبة والده، واعتقلت أيضاً  شابين منها، دون توضيح سبب الاعتقالات.

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت، ليلة السبت، عن عملية إطلاق نار تجاه سيارة للمستوطنين قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، غرب نابلس، دون وقوع إصابات، وإثر ذلك؛ قامت قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الحواجز غرب مدينة نابلس.

في سياق منفصل؛ أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية استيطانية، ومصادرة عشرات الدونمات من أراضي محافظة بيت لحم.

وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية: إنّ "ما يسمى "مجلس التخطيط والبناء ومجلس مستوطات عصيون" أقرّ مخططاً لبناء 251 وحدة استيطانية، منها 146 في مجمع "غوش عصيون" الاستيطاني جنوب بيت لحم، و 10٥ وحدات في مستوطنة "كفار الداد" شرقاً".

سلطات الاحتلال تعلن اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية ومصادرة أراضٍ في محافظة بيت لحم

وفي السياق، استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي بلدة نحالين، غرب بيت لحم، لصالح توسيع مستوطنة "ألون شفوت" على حسابها.

وأشار بريجية إلى أنّ قرار الاستيلاء طال عشرات الدونمات من أراضي الحوض الطبيعي رقم (4) التابعة للبلدة، لغرض بناء وحدات استيطانية جديدة داخل المستوطنة المذكورة.

 

للمشاركة:

الإمارات تطلق حملة إغاثة جديدة باليمن.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

أطلقت دولة الإمارات حملة إغاثة لمخيمات النازحين في محافظة عدن، وذلك ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي تنفذها في المحافظات اليمنية المحررة .

وقامت فرق الإغاثة الإنسانية التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع المساعدات الغذائية والخيام على النازحين في المخيمات، والبالغ عددهم 1400 أسرة، موزعين على 14 مخيماً في مختلف مديريات محافظة عدن، وفق وكالة "وام".

دولة الإمارات تسيّر قوافل مساعدات غذائية وإغاثية إلى محافظتَي عدن والحديدة

كما واصلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الغذائية على المحتاجين والنازحين في الساحل الغربي اليمني، ضمن برامجها الهادفة لتخفيف المعاناة عن كاهل الأشقاء اليمنيين، وتطبيع الحياة في مناطقهم.

وسيّرت الهيئة، خلال الأسبوع الماضي، قوافل مساعدات غذائية جديدة، لنحو ثلاثة آلاف أسرة في مدينة ومحافظة الحديدة.

وعبّر المستفيدون في محافظة عدن وأهالي الحديدة عن تقديرهم لهذا الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي" لمخيمات النازحين.

يذكر أنّ دولة الإمارات قدّمت للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، مساعدات تقدر بـ (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني، يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



قراءة في مراجعات "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

هاني سالم مسهور

تسعة عقود مرت منذ أن أسس حسن البنا جماعة «الإخوان»، التي لم تخرج من دائرة ما تقول إنه ثوابتها، حتى وهي تتلقى الضربات العنيفة في مسيرتها. لم يتغير سلوك الجماعة وهي ترى إعدام سيد قطب عام 1966 حتى وإن غيرت من تكتيكها الحركي بعد نكسة 1967، وظلت دائرة الحركة واحدة، وإن تغيرت بعض من حركة أطرافها في سياق مرتبط بمدى ما يفرضه النظام السياسي من قوة في التعامل معها.
الجماعة، التي تعرف كيف تحقق مكاسبها، تجد متنفسها من خلال ما يتوفر لها من أنظمة حكم سياسية، إما في التراخي، أو من خلال التحالف لتقاطع المصالح، وهذا ما يمكن الإشارة إليه بعد تمكن التنظيم من الإمساك بالدولة السودانية في 1989 كمدخل يعتبر الأهم في تاريخ الجماعة، بعد انسداد كل الآفاق الممكنة في مصر خصوصاً. وفي السودان كان اللافت أن الجماعة التي قدمت نفسها كبديل للدولة الوطنية بعد غزو العراق للكويت عام 1990 بعقد «المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي» عام 1991، وقدمت آنذاك إطاراً واضحاً لمفهومها حول الدولة الوطنية واستبدالها بالخلافة الإسلامية، بعد أن أظهرت جانباً كان لسنوات بعيدة مجهولاً عندما شاركت إيران في ذلك المؤتمر، وأفرز أكثر من مجرد تقارب بين أهداف «الإخوان» وإيران.
في مفهوم جماعة «الإخوان» لا مكان للمراجعات، حتى وإنْ تم إظهارها من خلال أفراد منتمين إليها فكرياً أو حتى تنظيمياً، فبالعودة إلى ما بعد مؤتمر الخرطوم عام 1991 لا توجد مراجعات نقدية لذلك التقارب مع إيران، برغم الاختلاف الأيديولوجي بين طرفي المعادلة، فـ«الإخوان» يمثلون الشق السُني، بينما الإيرانيون يمثلون الشق الشيعي، ومع ذلك لم تظهر مراجعات نقدية، بل كانت فترة يمكن أن توصف بأنها مزدهرة بالكم الهائل من الكتب والدراسات، التي قدمت في نطاق الدفع بالقوة العسكرية، التي كانت محصورة بين «حزب الله» اللبناني وجماعة «حماس» الفلسطينية.
نشأ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في هذا السياق مدفوعاً بالكم الهائل من التنظيرات الداعمة لوجوده كذراع عسكري كان الأكثر شراسة، وهذا هو سياق طبيعي، فهو خرج من جلباب أحد أكثر المتشددين في جماعة «الإخوان» عبدالله عزام وتلميذه، أسامة بن لادن، هذا النفور في السطوة وما تعرضت له الدول العربية من ضربات، خاصة السعودية ومصر خلال التسعينيات الميلادية، وما بعدها كان خلفه حواضن مخفية لعبت فيه أنظمة عربية أدواراً لتصاعد تلك التنظيمات، كانت توفر لأدواته التي تصاعدت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحتى 2011 لم يكن للمراجعات «الإخوانية» ظهور بالشكل الذي يمكن الإشارة إليه، خاصة أن حاضناً مهماً للجماعة كان قد ظهر في المشهد باستقطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعب الأكثر حيوية فيما يسمى «الربيع العربي»، وبسقوط نظام الحكم المصري وصعود «الإخوان»، كانت الجماعة قد استحكمت قوتها وحققت الجزء الأكبر من مشروعها، فبالنظرة العامة للخريطة العربية آنذاك، كان التنظيم قد استحوذ على مصر واليمن وليبيا، تاركاً لإيران تحكمها في «الهلال الشيعي» الممتد من العراق وحتى ولبنان، مروراً بالأراضي السورية.
لم تكن ثورة يونيو 2013 المصرية كافية بالنسبة لجماعة «الإخوان» كي تغير أفكارها، فلقد كانت اليمن وتونس ما زالتا بقبضتهم، وإنْ خرج بعض أفرادها تحت ضغط اللحظة قد حاول التخلص من تبعات الزلزال الذي ضرب الجماعة والتنظيم معاً. والمراجعات الفردية هي تكتيك لامتصاص الضربات القوية، وهذا ليس نهج «الإخوان» وحدهم، فحتى السلفية الجهادية استخدمته بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات أوائل الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين الماضي، فالقناعات الراسخة تبقى مستمدة من أصول هذه الجماعات لتحقيق أهدافها بالوصول إلى السلطة وتدمير الدول الوطنية العربية.
ولتأكيد أن المراجعات هي تكتيك مرحلي، فإن ما صدر عن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ممثلاً في «الإخوان» في اليمن، كان أكثر المراجعات هزلية بعد انطلاق «عاصفة الحزم» عام 2015، فكان الإعلان عن المراجعات ضرورة، سرعان ما تبددت بعد أن استعاد «حزب الإصلاح» قوته العسكرية ليعود لممارسة نشاطاته، ويفرض أجندته السياسية كلاعب في المشهد اليمني، بل كواحد من اللاعبين في المحور التركي، وهو ما تؤكده مواقف كوادر حزب «الإصلاح».
ما تعرضت له مصر في الثلث الأخير من 2019 وسبقتها اليمن وتونس عبر حركة «النهضة»، يعزز مسألة أساسية في أن المراجعات لجماعات الإسلام السياسي تبقى مجردة من محتواها الفعلي، ولا تنعكس على التأثير العميق لرؤيتها وأهدافها، فهي تظل ورقة تستخدم عبر الأفراد، حتى وإنْ كانوا ضمن التشكيل العميق للجماعة، التي تجيد تسويق هذه المراجعات عبر المنافذ الإعلامية، ولكنها تظل في واقعها قادرة على الانتقال لمرحلة مواجهة أخرى، خاصة أنها تجد من الفراغات المتاحة في دول عربية متعددة فيها من الاختلالات ما يجعل منها حواضن للتنظيم سياسياً وعسكرياً، وقبل ذلك فكرياً.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

صُنّاع "داعش" يقطفون الثمار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

حسن مدن

ملف «داعش» لم يُطوَ بعد، رغم الهزائم التي مُني بها في سوريا والعراق، وما لحق به من خسائر. هذا الملف لم يوجد لِيُطوى، إنما ليظل مفتوحاً حتى يجني كامل الثمار من صَنَعَ هذا التنظيم ومَوَّلَه وسلَّحَه ووفَّر له ما يحتاج من معلومات استخباراتية ضرورية، حتى يستقطب في صفوفه الآلاف المؤلفة من المقاتلين الذين تدفقوا إلى أماكن سيطرته عبر البوابات المعروفة، وفي مقدمتها تركيا بالذات.
خبر تكرّر بثه خلال اليومين الماضيين عن أن سجناً يضم المئات من مقاتلي «داعش» الأسرى، هو سجن «جركين» بالقرب من مدينة القامشلي السورية استهدفته المدفعية التركية، وحسب مصدر كردي فإن تكرار القصف على السجن يدلل على أن تركيا تسعى إلى إعادة إحياء «داعش» في المنطقة مجدداً، وحذّر المصدر نفسه من إمكانية هروب مسلحي «داعش» من السجون.
أكثر من ذلك تقول أنباء إن هناك تنسيقاً واضحاً بين تركيا ومسلحي «داعش» الذين ما زالوا موجودين في المنطقة على شكل خلايا نائمة تتجهز لمهاجمة مواقع «قسد» من الخلف، ولا غرابة في ذلك، فالكثير من هؤلاء إنما عبروا الحدود إلى سوريا عبر تركيا، التي لولا ما وفّرته لهم من تسهيلات ما كانت أقدامهم قد دنّست الأرض السورية.
لا مفاجأة في هذا. ينبغي ألا تكون هناك مفاجأة إذا ما استعدنا الوقائع حول مقدمات وخلفيات ومجريات ومرامي صنع هذا التنظيم الإرهابي، ليكون قاطرة لتفتيت الأوطان العربية، لتصبح ساحة نفوذ للقوى الإقليمية المتربصة، وما العدوان التركي الأخير على الأراضي السورية إلاّ أحد تجليات ما أرادت هذه القوى أن تقطفه من ثمارٍ جلبها لها هذا التنظيم.
ليست معركة ضد حزب العمال الكردستاني في شمال شرقي سوريا تلك الجارية الآن، حتى لو كان مقاتلو الحزب مستهدفين لتسهيل تقدّم القوات الغازية في الأراضي السورية. هدف المعركة أكبر وأوسع، وهو اقتطاع أجزاء واسعة من سوريا وضمّها بحكم سياسة الأمر الواقع إلى تركيا، بالاستعانة بأذرع سوريّة جرى تسليحها تركيّاً، للمضي بالخطة حتى نهايتها.
سيقول قائلون، وفي قولهم الكثير من الوجاهة، نحن العرب، من ربّينا «داعش» من خلال ما يحمله الكثير من مناهجنا التعليمية من تكفير وتسفيه لحرية الرأي وقمع للاجتهاد الحر، ومن خلال ما نشره بعض من يوصفون بالدعاة ممن حرّضوا الشباب على التهلكة بأنفسهم، فجرى تسليمهم للقوى والمحاور التي وظفتهم شرّ توظيف، وها هي تقطف اليوم الثمار، الواحدة تلو الأخرى.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

من هو حسن البنا "الساعاتي" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

منذ سنوات وجماعة الإخوان المسلمين تعيش أزمة قد تكون هي الأصعب في تاريخها الذي يبلغ 91 عاماً.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا، واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، كما أن لها تأثيرا على الحركات الإسلامية في العالم، وذلك بما تتميز به من ربط عملها السياسي بالعمل الإسلامي الخيري.

وكانت الجماعة تهدف في البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، إلا أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، وخاصة في كفاحها لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، ومحو كل أشكال التأثير الغربي عليها.

ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل في إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل".

فمن هو حسن البنا مؤسس الجماعة؟
في مثل هذا الوقت من عام 1906 ولد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن أحمد عبد الرحمن البنا في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر لأسرة ريفية، ولقب بالساعاتي لأنه عمل في فترة من حياته في إصلاح الساعات.

وفي عام 1923 التحق بمدرسة دار العلوم وتخرج مدرسا في القاهرة، وفي عام 1927 انتقل للعمل بمدرسة ابتدائية بمدينة الإسماعيلية التي كانت مركزا للنفوذ الأجنبي سواء من الجانب الاقتصادي أو العسكري.

وقد شهدت تلك الفترة انهيار دولة الدولة العثمانية في تركيا، وفي مارس/آذار عام 1928 قام وستة من العاملين بمعسكر العمل البريطاني بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين بهدف تجديد الإسلام، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وقد افتتحت الجماعة أفرعا لها في جميع أنحاء الدولة المصرية، وكان كل فرع يدير مسجداً ومدرسة وناديا رياضيا، وسرعان ما انتشرت عضويتها.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين نقل البنا إلى القاهرة بناء على طلبه، وبحلول الحرب العالمية الثانية نمت الجماعة بشكل الكبير بشكل جعلها عنصرا فاعلا في المشهد المصري وجذبت عددا كبيرا من الطلبة والموظفين والعمال.

وكان العديد من هؤلاء ينظرون للحكومة المصرية باعتبارها خائنة للقضية الوطنية.

وفي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، انتشرت أفكار الجماعة في ربوع مصر وفي جميع أنحاء العالم العربي.

وفي الوقت نفسه، أسس البنا جناحا شبه عسكري -وهو الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان- بهدف محاربة الحكم الإنجليزي، والمشاركة بواحدة من حملات التفجيرات والاغتيالات.

وفي أواخر عام 1948، قامت الحكومة المصرية بحل الجماعة بعد أن أصبحت تشكل تهديدا للمصالح البريطانية واتهمت باغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك، محمود باشا النقراشي.

وعلى الرغم من أن البنا أعرب عن رفضه لذلك الاغتيال، إلا أنه اغتيل بطلق ناري من قبل أحد المسلحين، ويعتقد أنه أحد أفراد قوات الأمن في فبراير/شباط عام 1949.

إخوان ما بعد البنا
وفي عام 1952، انتهى الوجود الاستعماري البريطاني في أعقاب انقلاب عسكري قادته مجموعة من ضباط الجيش، أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة "الضباط الأحرار".

ولعب الإخوان في ذلك الوقت دورا داعما لذلك الانقلاب وتعاونوا مع الحكومة الجديدة. وكان أنور السادات، وهو أحد أولئك الضباط والذي أصبح رئيسا للبلاد عام 1970، هو حلقة الوصل السرية بين الضباط والجماعة، إلا أن العلاقات سرعان ما توترت بينهم.

وفي أعقاب فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954، وجهت تهمة محاولة الاغتيال إلى الجماعة، وجرى حظرها، وأودع الآلاف من أعضائها في السجون إلا أن الجماعة أخذت في التوسع بشكل سري.

وأدى ذلك الصراع بين الجماعة والسلطة المصرية إلى إحداث تحول هام في فكر الإخوان، الذي كان واضحا في كتابات سيد قطب أحد أعضاء الجماعة ومفكريها المشهورين، حيث كان قطب يؤيد فكرة الجهاد ضد المجتمعات التي كان يعتبرها "جاهلية".

وكانت كتاباته، وخاصة ما كتبه عام 1964 في كتابه "معالم في الطريق"، مصدر إلهام لمؤسسي العديد من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها جماعة الجهاد الإسلامي وتنظيم القاعدة.

وشهد عام 1965 ممارسات جديدة من قبل الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان، بما في ذلك إعدام قطب في عام 1966، وهو ما جعل الكثير من الناس في منطقة الشرق الأوسط يعتبرونه شهيدا.

أكبر قوة معارضة
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، حاول الإخوان مرة أخرى المشاركة في التيار السياسي الرئيسي في البلاد.

وقامت قياداتها المتتابعة بتشكيل تحالفات مع حزب الوفد في عام 1984، كما تحالفوا أيضا مع حزب العمل والأحزاب الليبرالية عام 1987، ليصبحوا أكبر القوى المعارضة في مصر. وفي عام 2000، ربح الإخوان 17 مقعدا في مجلس الشعب المصري.

وبعد خمسة أعوام، حققت الجماعة أفضل نتيجة لها في الانتخابات، حيث فاز مرشحوها المستقلون بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

وجاءت تلك النتيجة صادمة للرئيس المصري آنذاك، حسني مبارك، وبدأت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بممارسات قمعية جديدة على الجماعة.

وفي أول انتخابات برلمانية جرت بعد الإطاحة بمبارك في فبراير/شباط عام 2011، فاز حزب الحرية والعدالة الذي كان الإخوان قد أسسوه بما يقرب من نصف المقاعد في مجلس النواب.

وفي عام 2012، أصبح محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، رئيس جمهورية مصر العربية.

وبدأت المعارضة الشعبية لمرسي وجماعة الإخوان تتشكل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012. ليجري لاحقاً عزل مرسي واعلان انتهاء حكم الإخوان.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية