"الإسراء والمعراج" .. ما هي أبرز الدلالات والمعاني التي ارتبطت بها؟

6922
عدد القراءات

2019-04-03

يحتفل العالم الإسلامي في السابع والعشرين من رجب من كل عام بذكرى "الإسراء والمعراج"، التي حدثت في العام العاشر من البعثة النبوية. وترتبط بهذه الحادثة الكثير من المعاني والدلالات التي جعلت للمناسبة أهميتها وحضورها الدائم.
حادثة أم حادثتان؟
ذكر القرآن الكريم حادثة الإسراء في الآية الكريمة الأولى من سورة "الإسراء" (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السمبع البصير)، في حين جاء تفصيلها في الأحاديث والمرويّات النبويّة، ومن ذلك ذكر ربط النبيّ - عليه السلام - دابة البُراق بالحائط وصلاته إماماً بجميع الأنبياء، في حين جاء ذكر حادثة المعراج في سورة "النجم"، في الآيات الكريمة من (7) (وهو بالأفق الأعلى) إلى قوله تعالى (لقد رأى من آيات ربّه الكبرى) (18)، وفق أحد التفسيرات لها، حيث جاء في تفسيرات أخرى بأنّ المقصود منها هو وصف اللقاء بين الملاك جبريل، عليه السلام، والنبي، عليه السلام.

اقرأ أيضاً: الاعتداءات على المسجد الأقصى..الاحتلال يستبيح الأرض ويحاصر الإنسان
أما الأحاديث فقد أتت على ذكر حادثة المعراج بالتفصيل، بما في ذلك قصّة فرض الصلاة ورؤية النبي، عليه السلام، للأنبياء في السماوات، ورؤيته للجنّة والنار. وفي حين تربط المرويات النبويّة بين الحادثتين زمنياً فإنّ تباعد ذكرهما في القرآن الكريم جعل بعض المفسرين يذهب إلى اعتبارهما حادثتين منفصلتين زمانياً.

حائط البراق.. حيث ربط النبي محمد عليه السلام دابّته البراق في رحلة الإسراء والمعراج

من معاني الحادثة
جاءت الحادثة في العام العاشر من البعثة، وهو العام المعروف في السيرة النبوية بـ "عام الحزن"، ويَصف أصحاب السير الحادثة بأنّها كانت تسلية للرسول، عليه السلام، عما أصّابه في ذلك العام وتحديداً بعد وفاة زوجته خديجة، رضي الله عنها.

اكتسبت الحادثة أهمية متزايدة في إطار الصراع والمواجهة مع الخطر الصهيوني الداهم

وترتبط حادثة المعراج بالركن الأهم بعد الشهادتين في الإسلام، الصلاة، فبحسب ما جاء في الروايات فإنّ فرض الصلاة كان في السماء العليا بعد عروج النبيّ - عليه السلام - لها في تلك الليلة، وتذكر الروايات كيف كان فرض الصلاة في البداية خمسين صلاةً ثم تدرّج بالنزول حتى خمسة.
وبحسب ما جاء في خبر حادثة الإسراء فإنّ النبي - عليه السلام - التقى الرسل والأنبياء جميعاً وصلّى بهم إماماً في ساحة المسجد الأقصى. ويأتي في وصف مراحل حادثة المعراج كيف التقى النبيّ - عليه السلام - في كل سماء أحد الأنبياء، ثم حدث اللقاء مع النبي موسى، عليه السلام، في السماء العليا وقدم له النصيحة بخصوص تشريع الصلاة. أكسبت هذه اللقاءات الحادثة أبعاداً إضافيّة مرتبطة بأساسات العقيدة؛ فهي بذلك حملت التأكيد على علاقة النبيّ محمّد - عليه السلام - مع الرسل والأنبياء السابقين، وأنّهم جميعاً مرسلون من عند إله واحد وبرسالة واحدة، وأنه هو الذي اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين.

الصخرة التي عرج منها النبي عليه السلام إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج

في مقام الوعظ
جاءت الحادثة في الأحاديث والروايات مختلفة في بعض المناحي عمّا ورد في القرآن الكريم، مع ورودها بتفصيل أكبر وذكر أحداث ومشاهدات أكثر، وفي حين ذهب عدد من المفسّرين والباحثين قديماً وحديثاً إلى استشكال بعض مما جاء فيها، بدايةً من المعتزلة الذين ينفون أساساً تحيّز الله تعالى ضمن مكان محدد، فضلاً عن تحديد جهته بأنها باتجاه العلوّ. في حين يشير جانب من النقد - والمُعاصر منه خاصة - إلى تضخّم الحادثة في المرويات، وإلى ما كان وراء ذلك من غايات، ومن ذلك ما جاء عند الحديث عن رؤية الجنة والنار، وما جاء في ذلك من تفصيل وذكر لأنواع معيّنة من صنوف العذاب في الجحيم، هو ما يذكّر بمبالغات وأساليب الوعاظ والقصاص؛ أي إنّه - بحسب هذه القراءة النقديّة - فقد جرى نوع من استخدام القصّة لأغراض الوعظ وزجر المؤمنين عن ارتكاب المعاصي.
في غمار الصراع
وفي التاريخ المعاصر، استمرّ ارتباط الحادثة بمعانٍ متجدّدة، فمع وصول المشروع الصهيوني إلى أرض فلسطين، ومع إعلانه عن إرادة السيطرة على مدينة القدس الشريف وإخضاعها لحُكمِه، تزايد التفاف المسلمين حول المكان باعتباره مكاناً مقدسّاً وحول الحادثة باعتبار أن أصل القداسة يعود في جانب منه لحادثة الإسراء والمعراج، وظهر ذلك لأوّل مرة بشكل جليّ في حوادث هبة "البراق" عام 1929، مع محاولة الصهاينة الاستحواذ على موقع الحائط الغربي، ليبرز الصراع منذ ذلك الحين ما بين الاسمين: "البراق"، و"المبكى". وبذلك كانت الحادثة تكتسب أهمية متزايدة وبحيث صار يتم استذكارها على نحو متزايد، وذلك في إطار الصراع والمواجهة مع الخطر الصهيوني الداهم. وهو ما تضاعف بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967.

قبة المعراج شيدت لإحياء ذكرى صعود النبي محمد عليه السلام إلى السماء

داومت الذاكرة المسلمة على استذكار الحادثة ومعانيها، عبر الخطب والدروس، إضافة إلى تطوّر أشكال من الاحتفال الديني بها، كان روّادها من الصوفية؛ فوضعت لذكرى الإسراء والمعراج ابتهالات وأناشيد خاصّة تتناول الحادثة وما حصل فيها باعتبارها حدثاً تشريفياً للنبيّ - عليه السلام - ولعلّ من أشهرها ابتهالات الشيخ سيد النقشبندي.
فيديو: ابتهال رحلة الإسراء والمعراج النقشبندي:

 

كما يختار العديدون الصيام في هذا اليوم تعظيماً لذكرى المناسبة، فيما ذهبت تيارات أخرى كالسلفيّة إلى التشديد على النهي عن الاحتفال أو صيام هذا اليوم واعتبار ذلك من البدع.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم:



"الإسراء والمعراج" .. ما هي أبرز الدلالات والمعاني التي ارتبطت بها؟

عدد القراءات

2019-04-03

يحتفل العالم الإسلامي في السابع والعشرين من رجب من كل عام بذكرى "الإسراء والمعراج"، التي حدثت في العام العاشر من البعثة النبوية. وترتبط بهذه الحادثة الكثير من المعاني والدلالات التي جعلت للمناسبة أهميتها وحضورها الدائم.
حادثة أم حادثتان؟
ذكر القرآن الكريم حادثة الإسراء في الآية الكريمة الأولى من سورة "الإسراء" (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السمبع البصير)، في حين جاء تفصيلها في الأحاديث والمرويّات النبويّة، ومن ذلك ذكر ربط النبيّ - عليه السلام - دابة البُراق بالحائط وصلاته إماماً بجميع الأنبياء، في حين جاء ذكر حادثة المعراج في سورة "النجم"، في الآيات الكريمة من (7) (وهو بالأفق الأعلى) إلى قوله تعالى (لقد رأى من آيات ربّه الكبرى) (18)، وفق أحد التفسيرات لها، حيث جاء في تفسيرات أخرى بأنّ المقصود منها هو وصف اللقاء بين الملاك جبريل، عليه السلام، والنبي، عليه السلام.

اقرأ أيضاً: الاعتداءات على المسجد الأقصى..الاحتلال يستبيح الأرض ويحاصر الإنسان
أما الأحاديث فقد أتت على ذكر حادثة المعراج بالتفصيل، بما في ذلك قصّة فرض الصلاة ورؤية النبي، عليه السلام، للأنبياء في السماوات، ورؤيته للجنّة والنار. وفي حين تربط المرويات النبويّة بين الحادثتين زمنياً فإنّ تباعد ذكرهما في القرآن الكريم جعل بعض المفسرين يذهب إلى اعتبارهما حادثتين منفصلتين زمانياً.

حائط البراق.. حيث ربط النبي محمد عليه السلام دابّته البراق في رحلة الإسراء والمعراج

من معاني الحادثة
جاءت الحادثة في العام العاشر من البعثة، وهو العام المعروف في السيرة النبوية بـ "عام الحزن"، ويَصف أصحاب السير الحادثة بأنّها كانت تسلية للرسول، عليه السلام، عما أصّابه في ذلك العام وتحديداً بعد وفاة زوجته خديجة، رضي الله عنها.

اكتسبت الحادثة أهمية متزايدة في إطار الصراع والمواجهة مع الخطر الصهيوني الداهم

وترتبط حادثة المعراج بالركن الأهم بعد الشهادتين في الإسلام، الصلاة، فبحسب ما جاء في الروايات فإنّ فرض الصلاة كان في السماء العليا بعد عروج النبيّ - عليه السلام - لها في تلك الليلة، وتذكر الروايات كيف كان فرض الصلاة في البداية خمسين صلاةً ثم تدرّج بالنزول حتى خمسة.
وبحسب ما جاء في خبر حادثة الإسراء فإنّ النبي - عليه السلام - التقى الرسل والأنبياء جميعاً وصلّى بهم إماماً في ساحة المسجد الأقصى. ويأتي في وصف مراحل حادثة المعراج كيف التقى النبيّ - عليه السلام - في كل سماء أحد الأنبياء، ثم حدث اللقاء مع النبي موسى، عليه السلام، في السماء العليا وقدم له النصيحة بخصوص تشريع الصلاة. أكسبت هذه اللقاءات الحادثة أبعاداً إضافيّة مرتبطة بأساسات العقيدة؛ فهي بذلك حملت التأكيد على علاقة النبيّ محمّد - عليه السلام - مع الرسل والأنبياء السابقين، وأنّهم جميعاً مرسلون من عند إله واحد وبرسالة واحدة، وأنه هو الذي اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين.

الصخرة التي عرج منها النبي عليه السلام إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج

في مقام الوعظ
جاءت الحادثة في الأحاديث والروايات مختلفة في بعض المناحي عمّا ورد في القرآن الكريم، مع ورودها بتفصيل أكبر وذكر أحداث ومشاهدات أكثر، وفي حين ذهب عدد من المفسّرين والباحثين قديماً وحديثاً إلى استشكال بعض مما جاء فيها، بدايةً من المعتزلة الذين ينفون أساساً تحيّز الله تعالى ضمن مكان محدد، فضلاً عن تحديد جهته بأنها باتجاه العلوّ. في حين يشير جانب من النقد - والمُعاصر منه خاصة - إلى تضخّم الحادثة في المرويات، وإلى ما كان وراء ذلك من غايات، ومن ذلك ما جاء عند الحديث عن رؤية الجنة والنار، وما جاء في ذلك من تفصيل وذكر لأنواع معيّنة من صنوف العذاب في الجحيم، هو ما يذكّر بمبالغات وأساليب الوعاظ والقصاص؛ أي إنّه - بحسب هذه القراءة النقديّة - فقد جرى نوع من استخدام القصّة لأغراض الوعظ وزجر المؤمنين عن ارتكاب المعاصي.
في غمار الصراع
وفي التاريخ المعاصر، استمرّ ارتباط الحادثة بمعانٍ متجدّدة، فمع وصول المشروع الصهيوني إلى أرض فلسطين، ومع إعلانه عن إرادة السيطرة على مدينة القدس الشريف وإخضاعها لحُكمِه، تزايد التفاف المسلمين حول المكان باعتباره مكاناً مقدسّاً وحول الحادثة باعتبار أن أصل القداسة يعود في جانب منه لحادثة الإسراء والمعراج، وظهر ذلك لأوّل مرة بشكل جليّ في حوادث هبة "البراق" عام 1929، مع محاولة الصهاينة الاستحواذ على موقع الحائط الغربي، ليبرز الصراع منذ ذلك الحين ما بين الاسمين: "البراق"، و"المبكى". وبذلك كانت الحادثة تكتسب أهمية متزايدة وبحيث صار يتم استذكارها على نحو متزايد، وذلك في إطار الصراع والمواجهة مع الخطر الصهيوني الداهم. وهو ما تضاعف بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967.

قبة المعراج شيدت لإحياء ذكرى صعود النبي محمد عليه السلام إلى السماء

داومت الذاكرة المسلمة على استذكار الحادثة ومعانيها، عبر الخطب والدروس، إضافة إلى تطوّر أشكال من الاحتفال الديني بها، كان روّادها من الصوفية؛ فوضعت لذكرى الإسراء والمعراج ابتهالات وأناشيد خاصّة تتناول الحادثة وما حصل فيها باعتبارها حدثاً تشريفياً للنبيّ - عليه السلام - ولعلّ من أشهرها ابتهالات الشيخ سيد النقشبندي.
فيديو: ابتهال رحلة الإسراء والمعراج النقشبندي:

 

كما يختار العديدون الصيام في هذا اليوم تعظيماً لذكرى المناسبة، فيما ذهبت تيارات أخرى كالسلفيّة إلى التشديد على النهي عن الاحتفال أو صيام هذا اليوم واعتبار ذلك من البدع.