الداعية عبدالله رشدي.. إصرار على عبث الفتنة

مصر

الداعية عبدالله رشدي.. إصرار على عبث الفتنة

مشاهدة

04/12/2017

"فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَّلاَتِكُمْ" (إنجيل متى 6: 14، 15)
تلك آيات قام مسيحيون بتلاوتها، حين أدّوا صلاة الغائب على شهداء حادث مسجد الروضة في مدينة العريش المصرية، وبعضهم تبرع بدمائه، بدافع إدراكهم أنّ الإرهاب يستهدف الجميع غير مفرّق بين مسلم ومسيحي.

ذاع صيت عبدالله رشدي بعد مناظرته الشهيرة مع الباحث إسلام البحيري في برنامج "القاهرة 360" العام 2015

لكن حين يخرج بعض المحسوبين على الأزهر، والمؤسسات الدينية يومياً، بكل ما يجرح شعور المسيحيين المصريين من فتاوى التكفير، واعتبارهم "أهل ضلال"، في هذه الفترة تحديداً التي يتغذى فيها الإرهابيون على مثل هذه الأقوال لاستهداف المسيحيين والمسلمين على السواء، فإنّ الأمر يسترعي الوقوف والانتباه، خاصة أنّه يؤثر في عقلية ملايين المسلمين حول العالم الإسلامي، الذين يستمعون لهؤلاء المشايخ، ومن النجوم الصاعدين في هذا العالم الإشكالي، الشيخ عبدالله رشدي، إمام مسجد السيدة نفسية (سابقاً)، الذي يُعدّ أحد أكبر وأقدم مساجد القاهرة.

أجاز زواج القاصرة في سن تسع سنوات إذا كانت تُطيق الوطء وسمينة الجسد على حد وصفه

ابن الأزهر البارّ
يطالعنا عبدالله رشدي المولود العام 1984 بمظهر شاب في ربيع العمر بملابس عصرية ولحية خفيفة تنم عن تديّن إسلامي وسطي للوهلة الأولى، وجسد رياضي، ومظهر عصري لا يختلف عن غيره من أبناء جيله، خطيباً لمسجد السيدة نفسية بالقاهرة، الواقع في بداية الشارع المسمى "طريق آل البيت"، وهو مسجد صوفي يحتضن ضريح السيدة نفيسة، بجوار ضريح الإمام زين العابدين، ولم يكن هذا الإمام المُعيّن من وزارة الأوقاف المصرية، معروفاً قبل أن يظهر على شاشات التلفاز، وذاع صيته بعد مناظرته الشهيرة مع الباحث إسلام البحيري على شاشة القاهرة والناس، في برنامج الإعلامي أُسامة كمال "القاهرة 360" في 5 نيسان (إبريل) 2015، والتي ظهر فيها رشدي كمندوب للدفاع عن الأزهر، بالرغم من انتمائه لمؤسسة الأوقاف.


بدأت محاولاته للظهور الإعلامي منذ قيام "ثورة 25 يناير"، عبر تقديم برنامج أسبوعي في العام 2011، على قناة "الفجر" الفضائية، بعنوان "القول الفصل" الذي اعتمد فيه على المناظرات بين المشايخ والتنويرين، للدفاع عن مؤسسة الأزهر التي أخذ على عاتقه الدفاع عنها، فكل أطروحاته ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي تذيل بهاشتاج #الأزهر_قادم، مصحوباً بصور لمشايخ الأزهر بدءاً من شيخ الأزهر والمفتي، ومشايخ أزهريين كثر، وجدير بالذكر أنّ قناة "الفجر" كانت مملوكة وقتها لرجل الأعمال سعيد توفيق المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، والمالك الفعلي لقناة "الناس" الفضائية، التي تم إغلاقها إثر أحداث 3 تموز (يوليو) 2013 وسقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر.

بدأ ظهوره الإعلامي بتقديم برنامج "القول الفصل" في العام 2011 على قناة الفجر التي كانت محسوبة على جماعة الإخوان

وبالرغم من عمل عبدالله رشدي في قناة إخوانية التوجه إلا أنّه لم ينتخب محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين العام 2012 في الانتخابات الرئاسية المصرية؛ حيث صرّح عبر حسابه على "فيسبوك" بانتخابه أحمد شفيق، المرشح المحسوب على نظام حسني مبارك، ولا يتورّع الشيخ رشدي عن ذكر حبه للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، إلا أنّ الشهرة لم تحالفه كل تلك السنوات بالرغم من التفاعل القوى على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يبارك أفكاره وأطروحاته تجاه القضايا السياسية والدينية والاجتماعية، إلا أنّ لحظة النجومية لم تكن قد أتت بعد.
مباركة تكفير المسيحيين
وبمباركة مشايخ الأزهر، وأئمتهم، حظي الشيخ عبدالله رشدي بظهور إعلامي كبير ومثير للجدل في ذات الوقت، الأمر الذي زاد من شهرته، حتى كانت التغريدة الشهيرة في أيار (مايو) 2017 التي أيد فيها الشيخ الأزهري سالم عبدالجليل حين أفتى بـ"فساد العقيدة المسيحية"، وأنّهم "من أهل النار"، في برنامجه على قناة المحور "المسلمون يتساءلون"؛ إذ بارك رشدي كلامه قائلاً: "ما قال الشيخ إلا ما أورده القرآن"، وهو ما أكده عبر أكثر من لقاء تلفزيوني لعلّ أبرزها عبر برنامج الإعلامية بسمة وهبة "هنا القاهرة" على قناة "القاهرة والناس" في يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أمام المفكر أحمد عبده ماهر، الأمر الذي أسفر عن مشادة كلامية بينهما ﻋﻘﺐ ﻣﺪﺍﺧﻠﺔ ﻭﻟﻴﺪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻣﺆﺳﺲ ﺍﺋﺘﻼﻑ "ﺍﻟﺼﺤﺐ ﻭﺍﻵﻝ".

صرّح في لقاء له عقب أحداث ماسبيرو 2011 أنّ الاعتداء بدأ من الأقباط بسبب رغبتهم في بناء كنائس جديدة

لم يكتفِ رشدي بتكفير المسيحيين حيثما حل ضيفاً على برنامج؛ بل أضاف عليها الكثير من الفتاوى المثيرة للجدل مثل؛ إجازته في مناظرته مع إسلام بحيري، زواج القاصرات، لافتاً إلى أنّه يمكن تزويج الطفلة في سن تسع سنوات، ولكن بشرط أن تُطيق الوطء، إذا كانت سمينة الجسد، على حد وصفه!
كما صرّح عقب أحداث ماسبيرو في تشرين الأول (أكتوبر) 2011، في لقاء له على قناة "الشباب" أنّ الاعتداء بدأ من الأقباط بسبب رغبتهم في بناء كنائس جديدة، مضيفاً أنّ المواطن المصري لم يكن مؤهلاً للتعامل مع الديمقراطية والحرية، والكثير من القضايا التي أثارت جدلاً كبيراً على الساحة الإعلامية في مصر، والتي لم تسفر عن شيء في رأي الكثيرين سوى إثارة البلبلة، وتشتيت عقول البسطاء من العامة، وعدم المساهمة في أي إثراء فكري حقيقي للمجتمع.

الصفحة الرئيسية