الرئيس المصري يبعث برسالة جديدة حول أزمة "سد النهضة"... ماذا قال؟

الرئيس المصري يبعث برسالة جديدة حول أزمة "سد النهضة"... ماذا قال؟


07/08/2022

وسط غضب وقلق بالغين في الشارع المصري، ولا سيّما في ضوء الممارسات الإثيوبية الأحادية في أزمة "سد النهضة"، والاستمرار بالملء الثالث لخزان السدّ دون التوصل إلى اتفاق ملزم قانونياً مع دولتي المصب مصر والسودان، أرسل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة طمأنة إلى المصريين، قائلاً: إنّ "الأمور لا تُحلّ بالصوت ‏العالي".

ونقلت صحيفة "اليوم السابع" المصرية عن السيسي قوله خلال كلمة في الكلية الحربية: "عايز أقولكم كلكم، إحنا خدنا في مسار سد النهضة مسار دايماً دبلوماسي وتفاوضي للوصول إلى حل له، والهدف من ذلك إنّ إحنا لما يكون فيه أزمة أو مشكلة نلجأ في علاجها إلى حاجتين؛ الصبر، والتفاوض".

 شكوى رسمية

حديث الرئيس السيسي عن سد النهضة يأتي بعد نحو أسبوع من تقدّم مصر بشكوى رسمية للأمم المتحدة ضد إثيوبيا نهاية تموز (يوليو) الماضي؛ بسبب استمرار أديس أبابا في الملء الثالث لسدّ النهضة.

وقد وجّه وزير الخارجية المصري سامح شكري خطاباً إلى رئيس مجلس الأمن في 29 تموز (يوليو) الماضي، لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد.

وذكرت مصر أنّ هذا يُعدّ مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم عام 2015، وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، التي تلزم إثيوبيا، بوصفها دولة المنبع، بعدم الإضرار بحقوق دول المصب.

 عِقد من المفاوضات

خطاب وزارة الخارجية المصرية إلى مجلس الأمن الدولي هو أحدث خطوة ضمن حلقة متواصلة من مفاوضات ومساع مصرية، على مدار أكثر من (10) أعوام، للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونياً بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة المقام على نهر النيل العابر للدول لضمان عدم المساس بحصتها وحصص السودان من مياه النيل.

وفي الخطاب، أشار شكري إلى أنّ مصر قد سعت خلال المفاوضات التي جرت على مدار الأعوام الماضية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف حول سد النهضة، إلا أنّ إثيوبيا أفشلت كافة الجهود والمساعي التي بذلت من أجل حل هذه الأزمة، مؤكداً تمسك مصر بضرورة التوصل إلى اتفاق حول سدّ النهضة يحقق المصالح المشتركة للدول الـ3، إلا أنّ الدولة المصرية لن تتهاون مع أي مساس بحقوقها أو أمنها المائي، أو أي تهديد لمقدرات الشعب المصري الذي يمثل نهر النيل شريان الحياة الأوحد له.

ودعا وزير خارجية مصر مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته في هذا الشأن، بما في ذلك من خلال التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس الذي يلزم الدول الـ3 بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة.

حلول بديلة

استعداداً لأسوأ السيناريوهات، قامت السلطات المصرية بدراسة حزمة من المشروعات لتوفير المياه؛ من بينها تحلية مياه البحر، وتبطين الترع، والتوسع في إنشاء محطات معالجة المياه.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس السيسي في خطابه أمس: "خدنا إجراءات نعملها إحنا على مستوى بلدنا علشان نبقى مفيش نقطة مياه تبقى موجودة في مصر إلا وممكن نستفيد منها بشكل كويس".  

حديث الرئيس السيسي عن سد النهضة يأتي بعد نحو أسبوع من تقدّم مصر بشكوى رسمية للأمم المتحدة ضد إثيوبيا

وتابع: "محطات المعالجة الثلاثية المتطورة للصرف الزراعي، الهدف منها أخلّي المياه نقية وتستخدم للزراعة مرة تانية، وإحنا لغاية دلوقتي عملنا محطتين رئيسيتين في سيناء، المحسمة وبحر البقر، المحسمة حوالي مليون متر، والتانية حوالي (5.6) مليون متر في اليوم، ومحطتين تانيين شغالين فيهم... ده عبارة عن جهود الدولة المصرية لتعظيم الاستفادة من المياه الموجودة عندها واستخدامها أكتر من مرة، ويمكن ده نفقات علينا، لكن إحنا بنعملها.

وأشار الرئيس السيسي إلى أنّ "إجراءات الدولة المصرية في عمل أمن مائي من المياه الموجودة عندها، وقلت يمكن شهر ولا اتنين هنكون من أوائل الدول في العالم اللي بتستفيد من المياه وبتعملها معالجة، ويمكن نكون أول أو تاني دولة في العالم بتعمل البرامج دي".

وقال الرئيس السيسي: "نتحرك في موضوع سد النهضة بهدوء وبتفاوض، وديماً أقول الكلمة دي، أقولكم الأمور مش بتتحل بالصوت العالي، والأمور بتتحل بالقدرة والعمل والصبر، وفي الآخر مياه مصر أمانة في رقبتنا كلنا، وفي رقبتي، وماحدش هيمسّها، إن شاء الله، بهدوء خالص".

 وفي رسالة تحذيرية، أكد خطاب مصر لمجلس الأمن الدولي احتفاظ مصر "بحقها الشرعي المكفول في ميثاق الأمم المتحدة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان وحماية أمنها القومي، بما في ذلك إزاء أيّ مخاطر قد تتسبب بها مستقبلاً الإجراءات الأحادية الإثيوبية."

احتفاظ مصر بـ"حقها الشرعي المكفول في ميثاق الأمم المتحدة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان وحماية أمنها القومي" يعيد إلى الواجهة تحذير مصر من أنّ التعنت الإثيوبي المتمثل في إفشال كافة المحاولات الرامية لحل القضايا الخلافية وتوقيع اتفاقية ملزمة قانونياً حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، قد يؤدي إلى عدم استقرار في المنطقة بأكملها.

وكان الرئيس السيسي قد قال بنبرة حاسمة، خلال افتتاحه مشروعات إنتاج حيواني في محافظة المنوفية في 13 حزيران (يونيو) الماضي: "كلامي مش كتير... محدش حيقرّب من مياه مصر"، ردّاً على بدء إثيوبيا الملء الثالث لسد النهضة.

وفي نهاية آذار (مارس) 2021، شدد الرئيس السيسي على أنّ حصة مصر في مياه النيل "خط أحمر"، في تحذير فسّره الكثيرون على أنّه إيذان بعمل عسكري ضد سد النهضة.

واحتراماً لتطلعات أديس أبابا للتنمية والرخاء الاقتصادي، اقترحت مصر والسودان، خلال المفاوضات التي استمرت أكثر من عقد دون أي نتيجة أو اختراق يُذكر، "نهجاً تعاونياً" لإدارة وتشغيل السد، بعيداً كل البعد عن القرارات الأحادية، غير أنّ إثيوبيا رفضت التجاوب مع المقترحات التعاونية، وعرضت مقترحاً ينص على التفاوض سنوياً على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة وحصص دولتي المصب، وسط فيض من التصريحات لمسؤولين إثيوبيين ومواطنين يؤكدون فيها أنّ النيل "ملكهم"، وأنّ سد النهضة مبني على أرض إثيوبية، ولا يحق لمصر أو السودان التدخل في إدارته.

 

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية