السجن لمؤسسي أكبر شبكة عبودية في العصر الحديث.. تفاصيل مأساوية

قضت السلطات البريطانية بسجن أشخاص تمّت إدانتهم بتأسيس وإدارة أكبر شبكة "للعبودية" في العصر الحالي.

وصرّحت الشرطة بأنّ "ضحايا هذه الشبكة حوالي 400 شخص، عملوا في منطقة ميدلاندز في إنجلترا، بمعرفة تشكيل عصابي يمارس الجريمة المنظمة"، وفق "بي بي سي".

سُجن ثمانية أشخاص بعد إدانتهم باتهامات الاتّجار بالبشر والتآمر من أجل تشغيل الغير قسراً

وأضافت أنّهم "غرّروا بعض من يعانون ظروفاً قاسية في بولندا، بالقدوم إلى إنجلترا وأغروهم بوعود بالحصول على عمل وحياة أفضل."

لكنّ هؤلاء الضحايا وجدوا أنفسهم يسكنون منازل موبوءة ومليئة بالفئران، ويعملون في وظائف وضيعة.

وقالت الشرطة: إنّ "الأشخاص الثمانية أعضاء في عصابتين بولنديتين، تمارسان الجريمة المنظمة، وتمّت إدانتهم باتهامات، في قضيتين تضمنتا الاتّجار بالبشر، والتآمر من أجل تشغيل آخرين قسرياً، علاوة على غسل الأموال."

وسقطت الشبكة عندما لاذ اثنان من الضحايا بالفرار من أيدي خاطفيهم، عام ٢٠١٥، وأخبرا مؤسسة "هوب فور جستس" الخيرية لمكافحة العبودية بمحنتهما.

وكانت هذه المجموعة، المكوّنة من ٣ نساء و٥ رجال، تستهدف البائسين، ممن يعانون من ظروف معيشية قاسية، مثل المشردين والسجناء السابقين ومدمني الخمور.

وجُلب هؤلاء الضحايا إلى إنجلترا في حافلات، وعندما وصلوا أقاموا في منازل مزرية، وكانوا يُجبرون على النوم كلّ أربعة أفراد في غرفة واحدة على فُرُش قذرة.

وتضمّنت المهن التي أُجبر الضحايا على ممارستها: إعادة تدوير المخلفات، والعمل في المزارع والمصانع، وتنظيف الدواجن، وذلك مقابل 20 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع.

وكان الخاطفون يفتحون حسابات بنكية بأسماء الضحايا ويستغلونهم في المطالبة بمزايا باسمهم.

الأشخاص الثمانية أعضاء في عصابتين بولنديتين تمارسان الجريمة المنظمة، وتتاجران بالبشر، وتغسلان الأموال

هذا وقد توفَّى أحد الضحايا أثناء الاحتجاز، لكنّ التشكيل العصابي أخفى متعلقاته الشخصية، بما فيها أوراق ومستندات الهوية، حتى لا تنكشف مؤامراتهم.

وكان هؤلاء المسخرين من أجل العمل في وظائف وضيعة قسراً يعيشون في ظروف قاسية، حتى أنّ أحدهم قال إنّه "كان يضطر  إلى الاغتسال في قناة مائية لعدم وجود مياه نظيفة في المنزل الذي كان يقيم فيه."

وكلما حاول أيّ منهم الشكوى من هذه الظروف الصعبة، كان أعضاء الشبكة يوجهون إليه الإهانات ويهددونه أو يضربونهم

وذات مرة جرّد أفراد العصابة أحد المُستعبَدين من ملابسه أمام باقي زملائه، وسكبوا عليه محلول اليود الطبي، وهددوه بانتزاع كليتيه إذا لم يكف عن الشكوى.

وكشفت السلطات ما مجموعه 1545 ضحية محتملة للعبودية، عام 2017، بزيادة قدرها 35٪؜ عن عام 2016، ما دفع وكالة الجريمة الوطنية (NCA) إلى الاعتقاد بأنّ العدد سيستمر في الارتفاع.

وبلغ عدد الضحايا من المواطنين البريطانيين 819 ضحية، وهم المجموعة الأكبر، وأكثر من ضعف عددهم عام 2016، الذي بلغ آنذاك 326 ضحية، تلاه عدد الألبانيين والفيتناميين، بحسب ما أوردت صحيفة "ذا أندبندنت".