القنصليات التركية لم تعد مكاناً آمناً للأتراك.. شهادات

القنصليات التركية لم تعد مكاناً آمناً للأتراك.. شهادات


06/01/2019

تتعامل البعثات الخارجية التركية بوحشية مع الجاليات التركية في عدد من الدول؛ حيث تعرّض مراسل جريدة "Zeit" الألمانية، سباستيان جيمبينس، للضرب أمام القنصلية التركية في هامبورغ.

وأكّد شهود عيان أنّ الاعتداء بالضرب كان من قبل موظفين في القنصلية، أو أشخاص موجهين من قبلهم، وبعد أن أوضحت السلطات في تركيا أنها تعدّ مذكرة حول الواقعة، إلا أنها أغلقت الملف بشكل مثير، وفق ما أوردت جريدة "زمان" التركية.

موظفون في القنصليات التركية يعتدون على المراجعين ويقدمون خدماتهم لمؤيدي النظام فقط

في حادثة مشابهة؛ تعرض المواطن التركي، أردال كبابا، المقيم في مدينة لاهاي في هولندا، لرذاذ الفلفل في وجهه، من قبل موظفين في القنصلية العامة التركية في روتردام، كما تعرض للاعتداء بالضرب بشكل كبير، وتقدم ببلاغ حول الحادث، وفق ما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

إلا أنّ الغريب في الأمر؛ هو توجه الضحية السياسي؛ حيث إنه معروف بتأييده لحزب العدالة والتنمية، وكان أردال أكبابا قد شارك في التظاهرات التي خرجت اعتراضاً على منع الوزراء الأتراك من تنظيم حملات دعائية سياسية في هولندا، وقال إنّه يشعر بالولاء للأمة التركية ووطنه دائماً.

وروى الصحفي التركي الواقعة قائلاً: "أحد مسؤولي الأمن قال لي: ماذا يحدث يا صاه؟ فقلت: ماذا تقصد بصاه؟! تكلم جيداً، وما إن قلت ذلك حتى تلقيت صفعة على وجهي، وبدؤوا برشّ رذاذ الفلفل على وجهي"، ويضيف "في تلك الأثناء حاولت حماية نفسي، اصطحبني 4 أشخاص إلى الداخل، وأسقطوني أرضاً، ولم تكن لدي قدرة على المقاومة، بدؤوا بضربي بالعصي والأرجل، كان هناك الكثير من الأشخاص ينتظرون الإجراءات القنصلية، حاولوا الضرب على الزجاج والأبواب من أجل منع الموظفين".

ويوضح أكبابا أنّ زوجته اتصلت بالشرطة في روتردام في تلك اللحظة، وأنه أُخرج من القنصلية التركية، عند وصول قوات الأمن إلى أمام القنصلية العامة، وحصل على الإسعافات الأولية اللازمة من قبل سيارة الإسعاف التي أرسلتها قوات الأمن.

فضلاً عن أنّ قوات الأمن والفريق الطبي أكدوا له أنّه كاد أن يكون كفيفاً، بسبب الكمية الكبيرة التي تعرض لها من رذاذ الفلفل، لولا التدخل السريع، وسردت قوات الأمن وشهود العيان في تصريحاتهم لـ "بي بي سي" التفاصيل نفسها.

وجاء في التقرير الطبي؛ أنّ الحالة الصحية لأردال أكبابا لا تسمح له بالذهاب للعمل لمدة 18 يوماً، مشيراً إلى أنّه تعرض لكدمات ومشكلات في عضلات كتفيه اليمنى واليسرى.

ويشار إلى أنّ البعثات الدبلوماسية التركية في الخارج أصبحت خدماتها الخاصة بالمواطنة، من إصدار وتجديد جواز السفر، وسجل القيم، تقتصر على المواطنين الذين تراهم "مقبولين" فقط، وتستبعد المعارضين المحتملين والمنتقدين للدولة، الأمر الذي يراه الخبراء والمحللون السياسيون انتهاكاً للدستور والقوانين التركية، إضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وبدأت الانتقادات تتوالى في هذا الأمر من الجاليات التركية في دول عديدة.

وأكد المحللون السياسيون؛ أنّ القنصليات والسفارات التركية لم تعد مكاناً آمناً للمواطنين الأتراك في الخارج، مشيرين إلى أنّ المواطنين الأتراك لم يعد لديهم أمان على أرواحهم في القنصليات التركية.

وكان المعلم التركي، يافوز كوجا، قد أعلن هو الآخر تعرضه قبل فترة للضرب والتهديد بالذبح في القنصلية التركية في إيسن بألمانيا، التي ذهب إليها من أجل تمديد جواز سفره.

يذكر أنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، سلَّم الأمن الداخلي العام للبلاد إلى أيادي أجهزة الاستخبارات منذ أعوام، وقد ظهر ذلك أيضاً في التعامل مع الأتراك في الخارج؛ حيث أصبحت البعثات الدبلوماسية التركية في الخارج تعمل وكأنها وحدات استخباراتية، وهذا ما يتحدث عنه أنصار حزب العدالة والتنمية بأنفسهم، كما أكّد مراقبون أنّ عمليات التعيين في السلك الدبلوماسي التركي أصبحت مرتبطة بمدى ارتباط الشخص بقصر رئاسة الجمهورية.

 

الصفحة الرئيسية