المصالحة الوطنية تخرج الجزائر من دائرة الإرهاب

المصالحة الوطنية تخرج الجزائر من دائرة الإرهاب

مشاهدة

21/11/2017

تعدّ التجربة الجزائرية في مجال مكافحة التطرف، نموذجاً مرجعياً لمبادرات أخرى للحدّ من التطرف عبر العالم، بحسب مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط.

وأكّد المركز ذاته، في تحليل نشره يوم الجمعة الماضي 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، بعنوان "حياة ما بعد الجهادية"، أنّه "لا وجود حتى الآن لأيّ نموذج أو برنامج مثالي لاستسلام الجهاديين، وأنّ التجربة الجزائرية تشكّل نقطة انطلاق مفيدة لتطوير مبادرات لمكافحة التطرف في أماكن أخرى في العالم"، وفق ما نشرته "وكالة الأنباء الجزائرية".

مركز كارنيغي للشرق الأوسط: التجربة الجزائرية تشكل نقطة انطلاق مفيدة لتطوير مبادرات لمكافحة التطرف في العالم

وأضاف التحليل أنّه "يجب استخلاص الدرس من التجربة الجزائرية، وهو أنّ الحل العسكري غير كافٍ بحدّ ذاته" لأنّ "الجهادية تعدّ ظاهرة اجتماعية قبل كلّ شيء"، بالتالي، فإنّ العجز عن مواجهته على المستوى الاجتماعي، يمكن أن يساعد في ظهوره مجدداً بأشكال أخرى.


من جهتها، أعلنت الباحثة المقيمة في مركز "كارنيغي للشرق الأوسط"، صاحبة التحليل، دالية غانم يزبك، أنّ السلطات في الجزائر تبنت مقاربة مختلفة تماماً، وذلك باستعمالها أساليب أكثر تصالحية، بما في ذلك الهدنة، ومسار المصالحة الوطنية، وبرامج التوبة وإعادة التأهيل، وبرامج الاستثمار في مجالات التنمية".

الحل العسكري غير كافٍ بحدّ ذاته لمواجهة الإرهابيين؛ لأن الجهادية تعدّ ظاهرة اجتماعية

وأشارت إلى أنّ الجزائر اليوم، مع مزاوجة مقاربات صارمة وهادئة (في نفس الوقت)، يعطي مثالاً ناجحاً في عمله من أجل القضاء على الإرهاب.

وجاء في التحليل، "أنّ عودة الجزائر إلى المسار السياسي التعددي في 1995، سمح بإعادة دمج جميع الأحزاب في الحياة السياسية، من خلال منح "الضالين" طريقاً سلمياً للتعبير، ليكون بديلاً عن العنف"، وقد لفت التقرير إلى أنّ "قانون الرحمة" شجع حوالي 2000 إرهابي على تسليم أسلحتهم، خلال الفترة الممتدة بين 1995 و1996.

الجزائر سلكت مساراً مختلفاً في القضاء على الإرهاب، يضمّ الهدنة ومسار المصالحة الوطنية وبرامج التوبة وإعادة التأهيل

ووفق التقرير، فقد استمرت جهود المصالحة من خلال المصادقة على قانون الوئام المدني، في عام 1999، وأثمرت تلك الجهود، في عام 2005، بميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي أُقِرّ عبر استفتاء شعبي.

وتنصّ الأحكام الجديدة على إلغاء جميع المتابعات القضائية ضد الإرهابيين الذي وافقوا على تسليم أسلحتهم، باستثناء الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ومجازر، أو اعتداءات بالمتفجرات، أو عمليات اغتصاب.

وتابعت ذات الوثيقة، إنّ الميثاق قد ساهم في إفشال المنطق المتطرف، بإعطائه فرصة للتائبين كي يعبّروا عن الآثار السلبية للأعمال الإرهابية، وتشجيعهم على الحديث عن تجاربهم ضمن المجموعات المسلحة وأسباب تخليهم عن العمل المسلح". ويضيف؛ "إنّ الميثاق إعاد ثقة الجزائريين في مسؤوليهم".

الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط صاحبة التحليل دالية غانم يزبكهذا وقد ألقى 7000 إرهابي أسلحتهم، إضافة إلى جماعات إرهابية أخرى، وقبلوا بالعودة إلى ديارهم. كما ساهمت دعوة التائبين لوضع حدّ للعنف، في تحريك شعور "الإنسانية" لدى الإرهابيين، الذين لم يسلموا أسلحتهم بعد، وجعلت الدعوة الراغبين في سلوك طريق الإرهاب والالتحاق بالجماعات الإرهابية يعدلون عن قرارهم.

وتضمنت أحكام الميثاق أيضاً -حسب التحليل ذاته- منح تعويضات مالية لـ "ضحايا المأساة الوطنية"، بما في ذلك عائلات الإرهابيين، فإعادة الاعتبار المهني للتائبين يؤدّي إلى إعادة دماجهم في المجتمع.

وأضافت محللة مركز "كارنيغي"؛ "التعويض المالي وإمكانيات التشغيل تهدف إلى الحدّ من الصعوبات الاقتصادية، وإفشال أية محاولة للعودة، من خلال منح التائبين الشعور بالانتماء والمواطنة".

وخلصت ذات الوثيقة إلى أنّ "المبادرات الحكومية قد حرمت الجهاديين من مخزون مهمّ من المجندين المحتملين، من خلال توفير بديل لهم عن العمل الإرهابي."
هذا وقد أكّد مؤشر الإرھاب العالمي أنّ السلطات الأمنیة والعسكرية في الجزائر نجحت في تقلیص قدرات التنظیم الإرھابي ”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي“، وتمكنت من القضاء على خلايا مرتبطة بتنظیم داعش في عدة ولايات.
وصنّف المؤشر الدولي الجزائر في المركز 49، من الدّول التي سجلت انخفاضاً في ضحايا الإرهاب، من 163 بلداً، مؤكداً أنّھا من بین البلدان النادرة التي سجلت "انخفاضاً مستمراً" في عدد ضحايا العمليات الإرهابية منذ 2002، وأنّها "خرجت من منطقة الخطر".

 

الصفحة الرئيسية