"بأي ذنب رحلت" للمعزوز بالقائمة الطويلة للبوكر: إعادة الرواية العربية إلى أفق الفلسفة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
4032
عدد القراءات

2019-01-22

من بين الأعمال الروائية العربية المرشحة للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" للعام 2019، تتفرّد تجربة الكاتب والباحث المغربي محمد المعزوز، "بأي ذنب رحلت"، كونها محاولةً لإعادة الرواية العربية إلى أفق الفلسفة بعد تجارب سردية عديدة خلال العقد الأخير، ارتأت البقاء على أرض الواقع ومعالجة الأحداث بصورة مباشرة.

تحاول الرواية  إعادة الاعتبار لقضايا الإنسان العربي بحسمها فلسفياً وإرجاعها إلى ثنائية الماهية والوجود

"بأي ذنب رحلت"، المرشحة للقائمة الطويلة إلى جانب 16 عملاً روائيا عربياً، هي العمل الروائي الثاني لمعزوز بعد رواية "رفيف الفصول" الصادرة في 2008، حيث تعيد الرواية الاعتبار إلى قضايا الإنسان العربي، من خلال محاولة حسمها فلسفياً وإرجاعها إلى ثنائية فلسفيةٍ أصيلة، هي ثنائية الماهية والوجود؛ حيث الإنسان سواء كان مثقفاً أم سياسياً أم مواطناً، يتأرجح بين الأمل والموت، بين التوحش السياسي والقيم الإنسانية، في مواجهةٍ يومية مع الواقع.

غلاف الرواية

ومن خلال شخصيات روايته الرئيسية، كرؤوف المتنفذ (الدكتاتور)، وخالد (السياسي المناضل) الغارق في مشاكل الحياة العائلية، يبين الروائي كيف تتفكك القضايا والأفكار الكبرى الجمعية، لمصلحة المصائب الفردية الناتجة عن طموحات الفرد ورغباته الخاصة؛ حيث يتمحور السرد حول فكرةٍ أساسية، وهي أنّ الشخص الذي يتخلى عن أفكاره وقيمه (خالد)، سرعان ما يصبح فريسةً سهلة للعزلة أو الموت (رؤوف).

اقرأ أيضاً: فيلم "أولاد الفقراء".. عندما بشّر يوسف وهبي بثورة البسطاء

ويربط الكاتب فكرة "الوجود"، بقدرة البشر أو عدم قدرتهم على تحقيق طموحاتهم، وبالتالي يرتبط بقاءهم أو زوالهم بهذه الثنائية. ومن هنا تحمل الرواية في طياتها دعوةً فلسفيةً تأملية لتجاوز السياسة الممثلة بسطحية السياسي الفاسد.

اقرأ أيضاً: المسرح بوصفه هادماً للشرور ومفككاً للنفس الإنسانية

كما تمثل رواية المعزوز، وهي من أبرز الروايات المرشحة للبوكر هذا العام "دعوة إلى العودة إلى الفلسفة والجمال لمقاومة القبح واختلالات القيم وتشوه إنسانية الإنسان؛ ذلك أنّ مثلث السياسة والأخلاق والجمال هو محور مركزي، كما هو مطروح لدى المعزوز من خلال الرواية وانشغالاته الثقافية، في سبيل البحث عن الحلول العميقة لأزمة العالم والإنسان، وخلق فضاء مختلف للعيش المشترك تنتفي فيه الأحقاد ويسود فيه الحق والخير والجمال".

اقرأ أيضاً: إطلالة على أبرز الإصدارات العربية في العام 2018

يذكر أنّ المعزوز، وهو من مواليد 1959، أستاذ باحث في الأنثربولوجيا السياسية، ورئيس "مركز شمال إفريقيا للدرسات"، وله أعمالٌ مسرحية منها "الماء والقربان" و"ابتهاج الرؤيا".

اقرأ المزيد...

الوسوم: