بلومبيرغ تحذر: السعودية بين تعزيز الاستثمار ومخاطر استنفاد الحكومة مواردها

بلومبيرغ تحذر: السعودية بين تعزيز الاستثمار ومخاطر استنفاد الحكومة مواردها

مشاهدة

20/04/2021

نشرت شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية تحليلاً حذرت فيه من أنّ أحدث خطة اقتصادية للمملكة العربية السعودية تأتي مصحوبة بمخاطر كبيرة؛ ففي حين أنّها قد تساعد في تعزيز الاستثمار، إلا أنّها قد تضرّ بالمالية العامة للحكومة.

"بلومبيرغ": أحدث خطة اقتصادية للسعودية تأتي مصحوبة بمخاطر كبيرة؛ ففي حين أنّها قد تساعد في تعزيز الاستثمار، إلا أنّها قد تضرّ بالمالية العامة للحكومة

وأفادت الشبكة بأنّ ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يريد من أكبر الشركات في المملكة- بما في ذلك شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية وشركة سابك لصناعة الكيماويات-خفض أرباحها، التي يُدفع معظمها للدولة، وإنفاق الأموال محليًا. وأضافت "بلومبيرغ": الفكرة هي أنّ إنفاقهم على البنية التحتية الجديدة والتكنولوجيا سيكون كبيراً بما يكفي لتسريع نمو البلاد، وإحداث طفرة في الوظائف.

من جانبها، قالت كارين يونغ، الباحثة المقيمة في معهد أمريكان إنتربرايز بواشنطن، في مقال رأي، إنّ إستراتيجية ولي العهد السعودي ترقى إلى مستوى "التضحية بالأرباح الحالية من أجل استثمارات مستقبلية". وتابعت: "هناك تحوّل في الأجيال: لحظة لبناء وإنشاء حقبة ما بعد النفط، لكن على المدى القصير، ستستنفد الحكومة مواردها".

أموال النفط

وفي سياق تحليلها للتأثير المحتمل على الميزانية والاقتصاد، الذي تضرر بشدة العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا والانهيار في أسعار النفط، أوردت "بلومبيرغ" أنّ أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم، حوّلت 110 مليارات دولار إلى الحكومة في عام 2020 من خلال مدفوعات المساهمين والرسوم وضريبة الدخل، بانخفاض 30٪ عن العام السابق. ووفقاً لجيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس، فإنّ توزيعات الأرباح المنخفضة من الشركة، المملوكة للدولة بنسبة 98٪، "ستؤثر على إيرادات الحكومة". وبدا سوانستون غير مقتنع بأنّ الاستثمار الإضافي في الاقتصاد سيؤدي إلى زيادة كبيرة في جباية الضرائب الحكومية من الصناعات الأخرى، على الأقل في المدى القصير. ومع ذلك، قالت أرامكو إنّ بإمكانها الحفاظ على توزيعات أرباحها، التي كانت الأكبر في العالم العام الماضي عند 75 مليار دولار. وقد ساعد على ذلك ارتفاع خام برنت بنسبة 30٪ تقريباً منذ ديسمبر 2020 إلى 67 دولاراً للبرميل مع خروج المزيد من الدول من عمليات الإغلاق بسبب جائحة كورونا. وأعلنت الشركة الأسبوع الماضي عن صفقة ستشهد قيام كونسورتيوم تقوده الولايات المتحدة باستثمار 12.4 مليار دولار في خطوط الأنابيب. وقالت "بلومبيرغ": قد تمكّن الميزانية العمومية القوية والتدفق النقدي الأعلى من الاحتفاظ بالأرباح وزيادة الاستثمار محلياً.

 الأجور والتسويات  

ومن المتوقع أن تصل أجور ومعاشات موظفي الدولة في السعودية إلى 491 مليار ريال (131 مليار دولار) هذا العام، بما يمثل نحو نصف إجمالي الإنفاق البالغ 990 مليار ريال. ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط أعلى من 60 دولاراً، فقد تتمكن المملكة العربية السعودية من تغطية الرواتب من مبيعات النفط الخام وحدها، وفقاً لزياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبيرغ إيكونوميكس.

وبالفعل تمكنت السعودية من رفع الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 358 مليار ريال في 2020. وتعلّق شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية بأنّ جزءاً كبيراً من التحسّن يعود إلى التسويات مع بعض أغنى أثرياء المملكة، والتي بدأت في عام 2017 فيما عُرف باسم اعتقالات فندق ريتز كارلتون، وهي جزء من حملة الأمير محمد بن سلمان لمكافحة الفساد. وقال زياد داود "نمو الإيرادات غير النفطية للسعودية يُعدّ تحسّناً جزئياً فقط". وأضافت "بلومبيرغ": تمثل التسويات خمس الإيرادات غير النفطية. عندما تتوقف لن تتوقف العائدات غير النفطية عن الارتفاع فحسب، بل ستنخفض بالفعل. ولتحقيق النمو المستدام، يجب على المملكة زيادة الإنتاجية وزيادة الصادرات غير النفطية".

الصندوق السيادي السعودي

إذا كانت الميزانية السعودية- التي بلغ عجزها 12٪ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي- مضغوطة بسبب انخفاض مدفوعات الشركات السعودية، فقد يكون صندوق الثروة السيادي السعودي "صندوق الاستثمارات العامة" البالغ 400 مليار دولار قادراً على تعويض الركود. وتفيد الشبكة الأمريكية بأنّ صندوق الاستثمارات العامة يجهز نفسه بالفعل لدفع الاقتصاد المحلي إلى الأمام؛ فقد  تعهد الأمير محمد بإنفاق ما لا يقل عن 40 مليار دولار سنوياً في الداخل حتى عام 2025؛ لإنشاء مدن ومنتجعات جديدة وخلق 1.8 مليون وظيفة.

في هذا الصدد قال محمد أبو باشا، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية الاستثمارية-هيرميس القابضة ومقرها القاهرة: "تركز الميزانية السعودية بشكل متزايد على إدارة النفقات اليومية للحكومة بدلاً من أن تكون محركاً للنمو الاقتصادي"، مضيفاً بأنّ النفقات الرأسمالية "تتحول في الغالب إلى صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسات الدولة".

تأثير مستمر

وتشير "بلومبيرغ" إلى أنّه في كانون الأول (ديسمبر) 2020 توقعت الحكومة السعودية إيرادات بمقدار 849 مليار ريال لعام 2021 وعجزاً مالياً بنسبة 4.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي. في ذلك الوقت، كان النفط يتداول بالكاد عند 50 دولاراً للبرميل. لقد ارتفع الآن إلى درجة يمكن للمملكة العربية السعودية عندها موازنة ميزانيتها، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي. ومع ذلك، فإنّ التأثير الدائم لوباء كورونا على الشركات السعودية والطلب العالمي على الطاقة يعني أنّ الأوضاع المالية للمملكة لا تزال محفوفة بالمخاطر، وفقاً لأبو باشا.

كارين يونغ: إنّ إستراتيجية ولي العهد السعودي ترقى إلى مستوى التضحية بالأرباح الحالية من أجل استثمارات مستقبلية

وقال أبو باشا: "تعزيز الإيرادات غير النفطية المستقبلية سيعتمد على المضي قدماً في توزيعات الأرباح من كل هذه الاستثمارات المملوكة للدولةوهذا يزيد من ضعف أو حساسية وضع المالية العامة في المملكة.

الصفحة الرئيسية