تطور خطير: الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على قيادات في الحرس الثوري؟

تطور خطير: الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على قيادات في الحرس الثوري؟

مشاهدة

17/04/2021

في نهاية الشهر الماضي آذار (مارس)، أعلن الاتحاد الأوروبي عن شروعه باتجاه فرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين، وتحديداً قيادات أمنية وعسكرية في الشرطة الإيرانية، وقوات الباسيج، التابعة للحرس الثوري الإيراني؛ وسط توترات عنيفة بسبب أزمة الاتفاق النووي، وتداعياته المختلفة، إذ تزامنت العقوبات الأوروبية مع التحضيرات القائمة لمفاوضات فيينا، في بروكسل، والتي تستهدف إحياء الاتفاق، بيد أنّ الملف الحقوقي، في إيران، لا يزال يضغط على نظام الجمهورية الإسلامية، ويشكل تحديات سياسية واقتصادية عديدة.

عقوبات الاتحاد الأوروبي تبعث رسالة سياسية قوية إلى النظام الإيراني بأنّ هذه العقوبات تضع أصبعها على قضية التدخلات الإقليمية، والميليشيات الإيرانية، والبرامج الصاروخیة التخريبية

وقبل أيام، قام الاتحاد الأوروبي، بإضافة 8 أشخاص و3 هيئات على لائحة العقوبات الخاصة بإيران، من بينهم رئيس الحرس الثورى، حسين سلامي، وقائد الباسيج، غلام رضا سليماني؛ وهي العقوبات التي دشنها، منذ عام 2011، بينما عمد إلى تجديدها، بشكل سنوي، لكنه توقف عن ذلك، بداية من عام 2013، لعدم رغبة الاتحاد في التصعيد ضد طهران، والبقاء على دور الوسيط المرن، بهدف استعادة الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الموقعة عليه.

وتتصل العقوبات الأوروبية بالأوضاع الحقوقية المأزومة، في إيران، والتي بلغت ذروتها، في الاحتجاجات الشعبية، التي احتدمت، عام 2019، وتسببت في "مقتل ما يصل إلى 1500 شخص خلال اضطرابات استمرت أقل من أسبوعين".

وبحسب وكالة "آكي" الإيطالية فإنّه "بهذا القرار يصبح عدد الشخصيات الإيرانية المشمولة بالعقوبات الأوروبية بسبب ملف حقوق الإنسان 89 فرداً، فيما وصل عدد الهيئات المعنية على خلفية الملف نفسه إلى أربع هيئات".

اقرأ أيضاً: هل يتجه الحرس الثوري إلى عسكرة الرئاسة الإيرانية؟

وإثر قرار الاتحاد الأوروبي بفرض العقوبات على المسؤولين الأمنيين والعسكريين في إيران، أصدر المجلس الوزاري الأوروبي قراره بتمديد العقوبات والقيود المفروضة على إيران نتيجة سجلها "السيء في حقوق الإنسان"، الثلاثاء الماضي؛ إذ تنص العقوبات الأوروبية على "منع الإيرانيين المشمولين بها من دخول أراضي دول الاتحاد وتجميد أموالهم، كما تحظر أيّة عمليات تصدير نحو إيران لأدوات ومعدات قد تستخدَم لقمع ومراقبة المواطنين"، ويضاف إلى ذلك منع "الشركات والمواطنين الأوروبيين من تقديم أيّ دعم أو أموال للأشخاص والهيئات المسجلة على لائحة العقوبات".

ضعف تأثير العقوبات الأوروبية

لا يرى القيادي في المعارضة الإيرانية، ملا مجيد، تأثيرات لافتة بخصوص العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، والتي تعود للعام 2011، ضد النظام السياسي "القمعي" في إيران، مضيفاً لـ"حفريات": "العقوبات لن تؤثر بأيّ شيء على إيران أو النظام السياسي القائم، أو ربما يكون التأثير محدوداً من خلال الضغط على القيادات السياسية بالجمهورية الإسلامية لقبول الشروط المفروضة عليهم بخصوص تخفيف قبضة القمع".

اقرأ أيضاً: الحشد الشعبي نسخة من الحرس الثوري الإيراني

ويشير مجيد إلى أنّ هناك أسباباً كثيرة حول ضعف تأثير العقوبات الأوروبية على إيران، وأهمها أنّ "المسؤولين الذين شملتهم العقوبات لا يمتلكون أرصدة في البنوك، أو شركات وتجارة بأسمائهم الشخصية لكي يتم تجميدها، ومن ثم، تمثل عامل ضغط عليهم، وبالتالي، لا يوجد أيّ تأثير في المدى المنظور؛ فمثلاً، المرشد الإيراني، علي خامنئي، تقول التقارير بأنّ ثروته تبلغ ٥٢ مليار دولار، وهنا سؤال: هل توجد أرصدة أو شركات باسم خامنئي شخصياً ليتم فرض عقوبات عليه؟"

وإلى ذلك، قامت إيران، الثلاثاء الماضي، باستدعاء سفير البرتغال الذي يترأس حالياً الاتحاد الأوروبي، للاحتجاج على العقوبات التي فرضها الاتحاد على 8 من قادة الجيش والشرطة بإيران، بحسب التلفزيون الرسمي في إيران، والذي أوضح أنّ "وزارة الخارجية الإيرانية أبلغت السفير احتجاج إيران على العقوبات التي شملت حظر السفر، وتجميد الأصول، وإدراج حسين سلامي قائد الحرس الثوري على القائمة السوداء". كما وصفت الخارجية الإيرانية عقوبات الاتحاد الأوروبي بأنّها "باطلة".

ردود الفعل الإيرانية

كما أعلنت إيران تعليق تعاونها مع دول الاتحاد الأوروبى فى عدة مجالات، حسبما ذكر الناطق الرسمي بلسان الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، والذي قال إنّ "بلاده ستقوم بتعليق المحادثات الشاملة مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك محادثات حقوق الإنسان، وكل أشكال التعاون الناتج عن تلك المحادثات"، وأردف: "والجمهورية الإسلامية الإيرانية تدرس فرض عقوبات متبادلة رداً على إجراء الاتحاد الأوروبي والذي سيتم الإعلان عنه لاحقاً".

اقرأ أيضاً: هل تصنف بريطانيا "الحرس الثوري الإيراني" منظمة إرهابية؟

وأضاف: "لا شك أنّ مثل هذه التصرفات من قبل الدعاة والوعاظ الكاذبين لحقوق الانسان مرفوضة، الذين ليس فقط اتخذوا جانب الصمت بدوافع سياسية تجاه انتهاك حقوق الشعب الإيراني إثر الحظر الأمريكي المعادي للبشرية واللا قانوني، لكنهم أعربوا فقط عن أسفهم بل قاموا بمواكبة تلك الانتهاكات والتي أدت إلى المزيد من فضيحة مستغلي المفاهيم السامية مثل حقوق الإنسان".

المحلل السياسي الإيراني حبيب الله سربازي

ومن جانبه، يشير المحلل السياسي الإيراني، حبيب الله سربازي، إلى أنّ عقوبات الاتحاد الأوروبي على قادة الحرس الثوري، في وقت تجري فيه محادثات حول ‌برنامج إیران النووي في أوروبا، تحمل رسالة واضحة للقادة السياسيين في طهران، موضحاً لـ"حفريات" أنّه "على الرغم من أنّ قادة الحرس الثوري الإيراني قد لا يمتلكون ممتلكات شخصية في أوروبا، فإنّ عقوبات الاتحاد الأوروبي ذاتها ترسل رسالة سياسية قوية إلى النظام وعناصره، مفادها أنّ هذه العقوبات تضع أصبعها على قضية التدخلات الإقليمية، والميليشيات الإيرانية، والبرامج الصاروخیة التخريبية، والتي استخدمتها إيران کورقة ضغط في المفاوضات. وفي نفس الوقت هي رسالة إيجابية كذلك لدول إقليمية أخرى، من بينها السعودية، والإمارات وغيرهما، حيث تم تداول مخاوفهما في المحادثات النووية".

هل تتعطل مفاوضات فيينا؟

وتواصلت ردود الفعل، المحلية والدولية، في ما يتصل بالعقوبات الأوروبية، خاصة وأنّه قد وقع انفجاراً هائلاً في منشأة نطنز النووية الإيرانية، في صحراء محافظة أصفهان، وسط طهران، بعد يومين من فرض تلك العقوبات؛ إذ شدد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على أنّ "عمليات التخريب" وسياسة فرض "عقوبات" لن تدعم "موقف الولايات المتحدة في المفاوضات بخصوص الملف النووي الإيراني"، مضيفاً: "ليعلم الأمريكيون أنّ لا العقوبات ولا أعمال التخريب ستزودهم بأدوات للتفاوض، وأنّ هذه الأعمال من شأنها أن تجعل الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة لهم".

ولفت ظريف إلى أنّ مفاوضات فيينا تبحث عودة الولايات المتحدة لالتزاماتها في الاتفاق النووي ورفع العقوبات، لكن "إسرائيل لعبت مقامرة بالغة السوء بتخريب منشأة نطنز النووية"، منوهاً إلى أنّ "هجوم نطنز سيعزز موقف طهران في محادثاتها مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي، المبرم عام 2015"، وتابع: "أطمئنكم بأنّ أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً ستوضع في منشأة نطنز في القريب العاجل.. ظن الإسرائيليون أنّ الهجوم سيضعف يدنا في محادثات فيينا لكنه على العكس سيعزز موقفنا".

المعارض الإيراني ملا مجيد لـ"حفريات": تذكر التقارير بأنّ ثروة خامنئي تبلغ 52 مليار دولار، فهل توجد أرصدة باسم خامنئي شخصياً ليتم فرض عقوبات عليه؟

ومن جهته، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنّ الطريقة الوحيدة للحفاظ على الاتفاق النووي هي "التزام كافة الأطراف ببنوده"، كما دان العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، متهماً إياه "بتعريض المحادثات الجارية للخطر من خلال فرض عقوبات على إيران في مجال حقوق الإنسان".

وأردف لافرورف: "نعوّل على إمكان إنقاذ الاتفاق وعلى أنّ واشنطن ستعود لتطبق قرار الأمم المتحدة ذات الصلة بالكامل"، كما طالب واشنطن، مجدداً، برفع العقوبات على طهران، والتي فرضها الرئيس دونالد ترامب ضمن سياسة "الضغط القصوى" التي اتبعها، منذ انسحابه "الأحادي" من الاتفاق.

واعتبر وزير الخارجية الروسي أنّ الاتحاد الأوروبي "يهدد الجهود الجارية في محادثات فيينا"، وأضاف: "في الاتحاد الأوروبي لا تنسيق بتاتاً، فاليد اليمنى لا تعرف ما تقوم به اليد اليسرى، هذا أمر مؤسف.. وإذا كان القرار اتخذ عمداً في خضم محادثات فيينا الهادفة إلى إنقاذ الاتفاق النووي، فهذا ليس مؤسفاً بل هو خطأ أسوأ من جريمة".

الصفحة الرئيسية