تقسيم التونسيين.. النعرات الجهوية مفتاح حركة النهضة لحملتها الانتخابية

4102
عدد القراءات

2019-03-18

مع اقتراب تونس من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مفصلية وهامة في شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين، دشّنت حركة النهضة الإسلامية حملتها الانتخابية عبر زيارة أداها رئيسها راشد الغنوشي إلى بعض محافظات الجنوب الحدودية مع ليبيا كتطاوين ومدنين ومدينة بن قردان.

وعاد رئيس حركة النهضة وفق المراقبين إلى خطابات الحركة الإسلامية التي سبقت انتخابات عام 2014 والقائمة أساسا على دغدغة مشاعر المحافظين بتسويق خطاب إسلاموي هدفه استقطاب عدد أكبر من الناخبين، علاوة على نشر خطاب قوامه إثارة النعرات الجهوية وتقسيم التونسيين قبل الانتخابات.

وقال الغنوشي خلال زيارته إلى محافظة مدنين “إن النهضة ليست في حاجة إلى حملة انتخابية في الجنوب فهذه المنطقة ظلت نهضاوية، منذ انتخابات سنة 1989”. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية عن الغنوشي تأكيده أن “لمدن الجنوب التونسي ميلا واضحا نحو الاتجاه الإسلامي والنهضة”.

ورغم أن الغنوشي حاول توضيح جولته في محافظات الجنوب باعتبارها تأتي في سياق الزيارات التفقدية والإشراف على المؤتمرات المحلية لتجديد الهياكل القاعدية لحركة النهضة، فإن بعض تصريحاته أثارت جدلا واسعا في صفوف التونسيين ومنها قوله “أن محافظة تطاوين أغنى ولايات الجمهورية بثرواتها الطبيعية وعلى أبنائها العمل على الاستفادة منها وخلق المشاريع والاستثمار بدل الاكتفاء بالعمل المؤجر”.

ويأتي هذا التصريح المثير للجدل بعد سلسلة من التحركات عرفتها محافظة تطاوين هدفها التمتع بعائدات ثروات نفطية، لكن الحكومة التي تشارك فيها حركة النهضة منذ انتخابات 2019 أكدت في أكثر من مرة أن الثروات التونسية من النفط والغاز ليست هائلة مثلما يروج لها المحتجون أو بعض الأحزاب التي تريد توظيف الحراك لأغراض سياسية.

وفي الوقت الذي تتهم فيه حركة النهضة من قبل الأحزاب التقدمية واليسارية بالسيطرة على مفاصل الدولة خاصة عقب إسنادها لحكومة يوسف الشاهد أو بعد ما كشفت هيئة الدفاع عن المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عما يعرف بملف الجهاز السري الذي شكلته الحركة عقب ثورة يناير لتصفية الخصوم، شدد الغنوشي على أن حركته الإسلامية ماضية في تحقيق تعهداتها في القضاء على الفساد والإرهاب والتمسك بحرية اختيار الشعب من يثق فيه دون إقصاء.

واعتبر رئيس حركة النهضة أن “الانتخابات المقبلة ستحسم الخلاف في تونس، لذلك برزت محاولات لقطع الطريق أمام الممارسة الديمقراطية وعدم الوصول إلى مرفأ الانتخابات، بعمليات إرهابية أو تفجير بعض القضايا والتشويش والمراهنة على المصائب، خاصة وأن تلك الأطراف تفتقد الثقة في نفسها وفي الشعب”، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي ترجّح كفة حزبه في الانتخابات.

ولم تقدّم حركة النهضة الإسلامية إلى حد الآن أي مرشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر نوفمبر القادم وسط العديد من الترجيحات التي تشير إلى أنها ستدعم رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد إن أعلن دخوله المنافسة للوصول إلى قصر قرطاج (قصر الرئاسة).

ورجحت حركة النهضة في الأشهر الأخيرة كفة رئيس الحكومة يوسف الشاهد على حساب الرئيس الباجي قائد السبسي بعد فك تحالفها مع حزبه نداء تونس ولذلك ساندت الشاهد للبقاء على رأس الحكومة عبر قوتها البرلمانية التي صوّتت لفائدته ومنحته الثقة مجددا.

وفي هذا الصدد، قال راشد الغنوشي إن “النهضة تقدّم كل التنازلات وكل ما من شأنه أن يساعد تونس على استكمال ديمقراطيتها وانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وتأكيد دولة القانون، باعتبار أن هذه العوامل مجتمعة تشكل منطلقا لحل كل المشاكل”، مشددا على أن “تونس في حاجة اليوم إلى التوافق، لأنه لا وجود لحزب قادر على أن يحكم بمفرده، سواء النهضة أو غيرها من الأحزاب”.

كما بيّن أن النهضة “تبحث عن أوسع التحالفات ولا مشكل لديها في التحالف مع حركة نداء تونس أو تحيا تونس أو أي طرف سياسي مُعترف به”، مؤكدا أن النهضة “مستعدة وراغبة في التعاون مع الجميع وترى من مصلحة التوافق أن يبقى نداء تونس حليفا لها كما كان”.

و“تحيا تونس” هو حزب تشكل في الأشهر الأخيرة ويضم العديد من نواب البرلمان والوجوه السياسية التي انشقت عن حزب نداء تونس، وهو حزب محسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد خاصة بعدما أعلن مساندته اللاّمتناهية له ولحكومته.

وتشير الكواليس السياسية في تونس إلى أن حركة النهضة لم تحسم أمرها بعد بشأن إبرام توافق صلب وقوي مع حزب تحيا تونس أو ما يعرف في الأوساط السياسية بحزب الحكومة بالنظر إلى وجود تيار قوي داخل النهضة يرفض ذلك ويفضّل مواصلة التحالف مع الرئيس الباجي قائد السبسي.

عن "العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...

الوسوم:



تقسيم التونسيين.. النعرات الجهوية مفتاح حركة النهضة لحملتها الانتخابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
عدد القراءات

2019-03-18

مع اقتراب تونس من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مفصلية وهامة في شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين، دشّنت حركة النهضة الإسلامية حملتها الانتخابية عبر زيارة أداها رئيسها راشد الغنوشي إلى بعض محافظات الجنوب الحدودية مع ليبيا كتطاوين ومدنين ومدينة بن قردان.

وعاد رئيس حركة النهضة وفق المراقبين إلى خطابات الحركة الإسلامية التي سبقت انتخابات عام 2014 والقائمة أساسا على دغدغة مشاعر المحافظين بتسويق خطاب إسلاموي هدفه استقطاب عدد أكبر من الناخبين، علاوة على نشر خطاب قوامه إثارة النعرات الجهوية وتقسيم التونسيين قبل الانتخابات.

وقال الغنوشي خلال زيارته إلى محافظة مدنين “إن النهضة ليست في حاجة إلى حملة انتخابية في الجنوب فهذه المنطقة ظلت نهضاوية، منذ انتخابات سنة 1989”. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية عن الغنوشي تأكيده أن “لمدن الجنوب التونسي ميلا واضحا نحو الاتجاه الإسلامي والنهضة”.

ورغم أن الغنوشي حاول توضيح جولته في محافظات الجنوب باعتبارها تأتي في سياق الزيارات التفقدية والإشراف على المؤتمرات المحلية لتجديد الهياكل القاعدية لحركة النهضة، فإن بعض تصريحاته أثارت جدلا واسعا في صفوف التونسيين ومنها قوله “أن محافظة تطاوين أغنى ولايات الجمهورية بثرواتها الطبيعية وعلى أبنائها العمل على الاستفادة منها وخلق المشاريع والاستثمار بدل الاكتفاء بالعمل المؤجر”.

ويأتي هذا التصريح المثير للجدل بعد سلسلة من التحركات عرفتها محافظة تطاوين هدفها التمتع بعائدات ثروات نفطية، لكن الحكومة التي تشارك فيها حركة النهضة منذ انتخابات 2019 أكدت في أكثر من مرة أن الثروات التونسية من النفط والغاز ليست هائلة مثلما يروج لها المحتجون أو بعض الأحزاب التي تريد توظيف الحراك لأغراض سياسية.

وفي الوقت الذي تتهم فيه حركة النهضة من قبل الأحزاب التقدمية واليسارية بالسيطرة على مفاصل الدولة خاصة عقب إسنادها لحكومة يوسف الشاهد أو بعد ما كشفت هيئة الدفاع عن المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عما يعرف بملف الجهاز السري الذي شكلته الحركة عقب ثورة يناير لتصفية الخصوم، شدد الغنوشي على أن حركته الإسلامية ماضية في تحقيق تعهداتها في القضاء على الفساد والإرهاب والتمسك بحرية اختيار الشعب من يثق فيه دون إقصاء.

واعتبر رئيس حركة النهضة أن “الانتخابات المقبلة ستحسم الخلاف في تونس، لذلك برزت محاولات لقطع الطريق أمام الممارسة الديمقراطية وعدم الوصول إلى مرفأ الانتخابات، بعمليات إرهابية أو تفجير بعض القضايا والتشويش والمراهنة على المصائب، خاصة وأن تلك الأطراف تفتقد الثقة في نفسها وفي الشعب”، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي ترجّح كفة حزبه في الانتخابات.

ولم تقدّم حركة النهضة الإسلامية إلى حد الآن أي مرشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر نوفمبر القادم وسط العديد من الترجيحات التي تشير إلى أنها ستدعم رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد إن أعلن دخوله المنافسة للوصول إلى قصر قرطاج (قصر الرئاسة).

ورجحت حركة النهضة في الأشهر الأخيرة كفة رئيس الحكومة يوسف الشاهد على حساب الرئيس الباجي قائد السبسي بعد فك تحالفها مع حزبه نداء تونس ولذلك ساندت الشاهد للبقاء على رأس الحكومة عبر قوتها البرلمانية التي صوّتت لفائدته ومنحته الثقة مجددا.

وفي هذا الصدد، قال راشد الغنوشي إن “النهضة تقدّم كل التنازلات وكل ما من شأنه أن يساعد تونس على استكمال ديمقراطيتها وانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وتأكيد دولة القانون، باعتبار أن هذه العوامل مجتمعة تشكل منطلقا لحل كل المشاكل”، مشددا على أن “تونس في حاجة اليوم إلى التوافق، لأنه لا وجود لحزب قادر على أن يحكم بمفرده، سواء النهضة أو غيرها من الأحزاب”.

كما بيّن أن النهضة “تبحث عن أوسع التحالفات ولا مشكل لديها في التحالف مع حركة نداء تونس أو تحيا تونس أو أي طرف سياسي مُعترف به”، مؤكدا أن النهضة “مستعدة وراغبة في التعاون مع الجميع وترى من مصلحة التوافق أن يبقى نداء تونس حليفا لها كما كان”.

و“تحيا تونس” هو حزب تشكل في الأشهر الأخيرة ويضم العديد من نواب البرلمان والوجوه السياسية التي انشقت عن حزب نداء تونس، وهو حزب محسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد خاصة بعدما أعلن مساندته اللاّمتناهية له ولحكومته.

وتشير الكواليس السياسية في تونس إلى أن حركة النهضة لم تحسم أمرها بعد بشأن إبرام توافق صلب وقوي مع حزب تحيا تونس أو ما يعرف في الأوساط السياسية بحزب الحكومة بالنظر إلى وجود تيار قوي داخل النهضة يرفض ذلك ويفضّل مواصلة التحالف مع الرئيس الباجي قائد السبسي.

عن "العرب" اللندنية