تنقيب تركيا عن الغاز قبالة سواحل ليبيا يثير قلق إسرائيل

تنقيب تركيا عن الغاز قبالة سواحل ليبيا يثير قلق إسرائيل

مشاهدة

02/09/2020

تبدي إسرائيل قلقها في ظلّ تزايد أطماع تركيا وتمركزها في شرق البحر المتوسط، بحثاً عن حقول الغاز، الأمر الذي يشكّل خطراً على مستقبل الغاز الإسرائيلي في المنطقة، ويضعه في خطر حقيقي، في ظلّ الأطماع والتغول التركي المتواصل والمتجاوز للاتفاقيات البحرية الدولية، وما يثير القلق لدى إسرائيل أيضاً؛ تلويح أنقرة مؤخراً بنيتها التنقيب قبالة سواحل ليبيا؛ حيث ازداد النفوذ التركي هناك بعد أن استخدم أردوغان كافة أدواته، السياسية والعسكرية والاقتصادية، لإيجاد موطئ قدم له، يهدف من خلاله ضمان الوجود ضمن خريطة توزيع الطاقة في شرق البحر المتوسط.

اقرأ أيضاً: الجيش الليبي يفتح المنشآت والموانئ النفطية... لماذا؟

 وتراقب إسرائيل عن كثب طموحات تركيا التوسعية في المنطقة وتحركاتها المتواصلة، خاصة مع اكتشافها، قبل عدة أيام، أكبر احتياطي للغاز في شرق المتوسط، قرب الحدود مع اليونان, وهو ما وضع البلدَين في حالة من التأهب القصوى، لاختراق تركيا خلال البحث والتنقيب مناطق متنازع عليها.

ازداد النفوذ التركي قبالة سواحل ليبيا بعد أن استخدم أردوغان كافة أدواته

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"؛ إنّ إسرائيل لا تخفي خشيتها من اتّساع الساحات التي تنشط فيها تركيا بصورة فاعلة؛ لأنّها تلقي بظلال طموحاتها الإستراتيجية على مستقبل شرق البحر المتوسط وتقاسم المياه الاقتصادية فيه؛ لذلك فهي ترى أنّ معركتها ضدّ التطلعات التركية شرق المتوسط، تواجهها جملة عوامل إقليمية وقوية لها تأثير على ميزان القوى؛ فمصر تتعرّض لضغوط مزدوجة من إثيوبيا بشأن قضية سدّ النهضة وتهديد الجبهة الليبية، وبات لهاتَين المسألتَين أهمية وجودية بالنسبة إلى مصر، مما يخلق احتمال حدوث صدام بين مصر وتركيا رغم عدم رغبتهما بذلك.

موقع "إسرائيل ديفنس"، المختص في التحليلات الأمنية والعسكرية: التدخل التركي في ليبيا ووصولها إلى حقول الغاز هناك، يعرّض المنطقة العربية للخطر بما فيها إسرائيل

أما موقع "حدشوت 24" العبري؛ فقد بيّن أنّ إسرائيل تولي أهمية متصاعدة شرق البحر المتوسط في ضوء مقدرات الغاز وبسبب وزنه الإستراتيجي متعدد الأبعاد، بالتالي؛ لها مصلحة في منع أزمات في المنطقة، وفي الحفاظ عليها كمجال سلمي، أما نشوء كتل صلبة في شرق البحر المتوسط، فإنّه سيعظّم الخصام التركي الإسرائيلي، وسيرافق ذلك سباق تسلّح متسارع من أسلحة البحر والجو لجيوش المنطقة، وهو أمر غير مرغوب فيه بالنسبة إلى إسرائيل حالياً.

وأشار الموقع إلى أنّ تعاون إسرائيل ومصر وقبرص واليونان في حوض شرق المتوسط والمشاركة في منتدى البحر الأبيض المتوسط للغاز في القاهرة، نهاية العام الماضي، أدّى إلى عزل تركيا عن المنطقة، وهو ما دفع إلى تصاعد للسلوك التركي على المستوى الاقتصادي والسياسي كردّ على الاتفاقية المبرمة، الأمر الذي أثّر في المقابل سلباً على السياسة الإسرائيلية الإقليمية، وجعلها صامتة عن إبداء أي اعتراض على سياسة التحدي التركية التي تقودها في شرق المتوسط، والتي اخترقت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية.

اقرأ أيضاً: الهلال النفطي الليبي..أهمية استراتيجية بمخطط أردوغان التوسعي

 ويرى مراقبون إسرائيليون؛ أنّ جرأة الأتراك تسير بشكل كبير في البحث عن حقول الغاز في شرق المتوسط، وهذا ليس ما تريده إسرائيل ومصر واليونان وقبرص، وحتى إن تمركز الصراع في الساحة الدبلوماسية؛ فإنّ فرص المواجهة في البحر تبدو واقعية، فما يحدث في ليبيا يهمّ إسرائيل كثيراً، ويجعلها في حاجة إلى حملة منظمة تجاه تركيا، حتى لا تتفاجأ، فقد تأتي المفاجآت من عدة اتجاهات، بما في ذلك التعاون الفلسطيني التركي في مجال الغاز قبالة سواحل غزة، في الوقت ذاته يتوقّع المختصون وجود فرصة كبيرة نحو اندلاع مواجهة بحرية بين تركيا واليونان في المنطقة الواقعة بين جزيرة كريت وليبيا.

الكاتب والمحلل السياسي، أوفير فينتر، يقول؛ إنّ التوتر المتصاعد الذي سجل في الأيام الأخيرة بين تركيا واليونان على خلفية ترسيم الحدود، شرق البحر المتوسط، يزيد من خطر الاشتعال العنيف في المنطقة، وذلك مع اكتشاف تركيا حقل للغاز في المنطقة المتنازع عليها.

وبيّن أوفير أنّ عقيدة الوطن الأزرق في الأعوام الأخيرة سائدة في الخطاب التركي العام، وسطحياً؛ بات الدفاع عن الحدود البحرية لتركيا، وفق المفهوم التركي، وبخلاف المفهوم اليوناني، مهمّاً بقدر لا يقل عن الدفاع عن الأرض الإقليمية البرية؛ ففي شباط (فبراير) 2019 أجرى الأسطول التركي المناورة البحرية الأكبر في تاريخه، تحت اسم الوطن الأزرق؛ ردّاً على إقامة منتدى الغاز في شرق البحر المتوسط قبل شهر، والذي لم يضم تركيا كعضو فيه.

جنرال إسرائيلي: إيجاد تحالف بين إسرائيل اليونان ومصر وإسرائيل معاً في شرق البحر المتوسط بمواجهة تركيا، قد يؤدي لتوثيق العلاقات بين تل أبيب وباريس

وأشار إلى أنّ تلويح تركيا في التنقيب قبالة السواحل الليبية, يجعل من المنطقة ساحة متفجرة، خاصة مع إمكانية احتكاك عنيفة بين مصر وتركيا, وذلك مع إبداء تركيا نوايا قريبة للتنقيب والحفر عن الغاز قبل سواحل ليبيا المطلة على الحدود المصرية، فمصر غاضبة من التموضع التركي هناك؛ فهي مرتبطة بمصالح أمنية واقتصادية داخل ليبيا، ونتيجة لذلك تراقب بحذر تحركات تركيا خاصة في مدينتى سرت والجفرة حيث أبار النفط الغنية بها, وهذا دفع بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى إعلان تلك المنطقتين، خطاً أحمر، كرسالة تهديد إلى تركيا بالابتعاد عنهما.

اقرأ أيضاً: كيف رمى الجيش الليبي "كرة اللهب" في ساحة الوفاق؟.. قرارات بشأن النفط

من جانب آخر؛ يرى الكاتب والمحلل السياسي، ناحوم برنياع، أنّ اليونان ومصر لا تسارعان إلى إحداث أيّ صدام عسكري مع تركيا، في ظلّ التهديد التركي المتواصل لهما في المتوسط, خاصة أنّ مصر تواجه في الوقت الحالي تحديات اقتصادية صعبة، متعلقة بأزمة سدّ النهضة مع إثيوبيا، ومع تهديدات الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، وعليه فإنّها ترى في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا أمراً صعباً، يلقي بظلاله على جهود التنمية الداخلية، وفي الوقت نفسه؛ لا تعلق القاهرة وأثينا آمالاً كبيرة على تسوية سياسية تؤدي إلى تهدئة في العلاقات مع أنقرة، خصوصاً إذا بقي الرئيس التركي أردوغان يمسك بلجام الحكم، ويتمسك بإستراتيجية سياسية تصدح برؤيا عثمانية جديدة.

ويوضح برنياع أنّ تركيا خلقت في شرق المتوسط منطقة بحرية عازلة بين إسرائيل وأوروبا، وهذا خلق وضعاً صعبا ًبالنسبة إلى إسرائيل؛ حيث تمرّ السفن المبحرة نحو أوروبا عبر الأراضي التركية/ وهذا يعطي لتركيا، صاحبة السيادة، صلاحية بأن تعرقل حركة تنقل السفن ويجعل إسرائيل رهينة للقرار التركي؛ لذلك يتطلب الأمر من إسرائيل، وعلى الرغم من الخطر التركي الذي يهددها، أن تبقى على علاقات جيدة مع تركيا حفاظاً على اقتصادها.

اقرأ أيضاً: الجيش الليبي يملك ورقة النفط وتصعيد أوروبي ضد أنقرة

وفي خضمّ الجهود الحالية التي يقودها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في بيروت؛ أوصى الخبير العسكري والجنرال عيران ليرمان تل أبيب، بضرورة استغلال تلك الجهود، من أجل مستقبل البحر الأبيض المتوسط، وذلك في ظلّ شراكة المصالح بين تل أبيب وفرنسا في ملف ترسيم الحدود البحرية، لافتاً إلى أنّ التداعيات المتوقعة للسلوك الفرنسي على السياسة الإسرائيلية، تتماشى مع موقفها الحازم ضد تركيا والتي تؤثر سلباً في مصالحها في البحر المتوسط.

اقرأ أيضاً: بالفيديو.. القبائل الليبية ستعيد إغلاق موانئ النفط في هذه الحالة

وبيّن عيران، خلال مقابلة أجراها معهد القدس للدراسات والأمن الإسرائيلي؛ أنّ إيجاد تحالف بين إسرائيل اليونان ومصر وإسرائيل معاً في شرق البحر المتوسط بمواجهة تركيا، قد يؤدي لتوثيق العلاقات بين تل أبيب وباريس، ويؤدي في النهاية إلى خلق منظور مختلف في باريس حول العلاقات مع إسرائيل، بما يؤثر على الموقف من القضية الفلسطينية، لأنّ التصعيد الفرنسي في البحر المتوسط ضدّ تطلعات تركيا، يخلق فرصة لإسرائيل لتنسيق التحركات على المستوى الإستراتيجي مع فرنسا.

وأوضح أنّ إسرائيل تراقب معارضة ماكرون العلنية لسياسات أردوغان في ليبيا وشرق البحر المتوسط، وتبدي إسرائيل ارتياحاً للحوار المستمر بين ماكرون ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس, الذي زار إسرائيل مؤخراً لبحث تدخلات تركيا في المياه الإقليمية لليونان وقبرص، ما تسبب بدعوة الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا، بسبب مساعيها للسيطرة على مصادر الغاز الطبيعي في المنطقة.

اقرأ أيضاً: كيف رد الجيش الليبي على ادعاءات الوفاق حول "حقل الشرارة" النفطي؟

وقال موقع "إسرائيل ديفنس"، المختص في التحليلات الأمنية والعسكرية، إنّ التدخل التركي في ليبيا ووصولها إلى حقول الغاز هناك، يعرض المنطقة العربية للخطر بما فيها إسرائيل، وأضاف الموقع أنّ الهدف المباشر للرئيس أردوغان في مساعدة حكومة السراج، هو البقاء على التقدم نحو حقول النفط في مدينة سرت الليبية، إضافة الى ترتيب جولة من البحث عن الغاز قبالة السواحل هناك, وأشار الموقع إلى أنّ سيطرة تركيا على حقوق الغاز، تمثل عقبة كبيرة أمام خطة مصر وإسرائيل واليونان وقبرص حول تصدير الغاز من الشرق الاوسط إلى أوروبا، بعد طموحات تركيا ومساعيها للبقاء كجسر لمدّ أوروبا بالطاقة بديل عن تلك الدول.

الصفحة الرئيسية