تونس: صدام سعيد والمشيشي يخرج إلى العلن.. ما علاقة بن علي؟

تونس: صدام سعيد والمشيشي يخرج إلى العلن.. ما علاقة بن علي؟

مشاهدة

24/09/2020

خرج الصدام بين الرئيس التونسي قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي إلى العلن، بعدما رفض الأول اختيارات للأخير في هيئته الاستشارية ومناصب حكومية من شأنها استنساخ نظام زين العابدين بن علي.

وعلى الرغم من تراجع الأوضاع الاقتصادية في تونس على نحو غير مسبوق، حتى قبل ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، غير أنّ استعادة وجوه نظام بن علي ما زالت ذات صدى سلبي لدى الشارع التونسي، خاصّة في ظلّ تغلغل الفساد في مفاصل الدولة، الذي استشرى في عهد بن علي.

اقرأ أيضاً: مطالبات بإغلاق اتحاد العلماء المسلمين في تونس لهذه الأسباب

لذا، فإنّ تصدي الرئيس التونسي لتلك المحاولات، والتي ترى مصادر صرّحت لموقع "العين" الإخباري أنّها مدفوعة من حركة النهضة الإخوانية، ترفع من جديد ميزان سعيد في مقابل خصومه السياسيين.

 

مثل الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد أهم محاور استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد بعد ظهر الأربعاء 23 سبتمبر...

Posted by ‎Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‎ on Wednesday, September 23, 2020

وتعيد تلك الصدامات تشكيل الساحة السياسية في تونس، وقد بات الاصطفاف أقرب بين حركة النهضة وحكومة المشيشي من جهة، في مقابل الرئيس التونسي والمعارضة من جهة أخرى، بعدما طفت الخلافات إلى السطح، ولم تعد محض أخبار مسرّبة أو تكهّنات.

وكان أوّل خلاف نشب بين سعيد والمشيشي على تشكيل الحكومة، عندما مضى المشيشي في الاختيار دون الرجوع إلى الرئيس، أو التمسّك بأسماء رفضها الرئيس، ما دفع سعيد إلى مطالبة الكتل البرلمانية للأحزاب بعدم منح الثقة للمشيشي في البرلمان، بحسب وسائل إعلام تونسية آنذاك.

 

سعيد: إنّ الأشخاص الذين يُروّج لتعيينهم في عدد من المناصب ما تزال قضاياهم تُنظر أمام المحاكم

 

وقد استطاع سعيد أن يلقن المشيشي درساً صعباً أمام الرأي العام، حيث طرح مسألة تعيين بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق، في تسجيل، ومضى في إملاء ما يجب وما لا يجب، فيما كان المشيشي جالساً يستمع ويهزّ رأسه.  

وقال سعيد: إنّ الأشخاص الذين يُروّج لتعيينهم في عدد من المناصب (الحكومية)، ما تزال قضاياهم تُنظر أمام المحاكم، وحتى إن تأخرت الدوائر المعنية بالبتّ في تلك القضايا، فإنه يتوجب انتظار الكلمة الفصل للقضاء، قبل الاستعانة بهم في هذه المرحلة لإدارة الشأن العام، حتى بمجرّد تقديم مقترحات أو نصائح.

وتابع سعيد: "لا أحد فوق القانون، ولا أحد له أن يتحصّن أو يعتصم بنصوص وضعت لضمان استقلاليته، لا لضمان إفلاته من تطبيق القانون".

اقرأ أيضاً: "الإرهاب الغذائي": كيف تسببت مأساة ليبيا في زيادة الفساد بتونس؟

من جانب آخر، حذّر سعيد من وجود أشخاص يتربصون بالدولة، قائلاً: "هناك من يتربص بالدولة ويريد الوصول إلى رئاسة الحكومة، ورغم أنه لم يظهر في الصورة إلا أنني أعرفه بالاسم، وأعرف ماذا يفعل، وكيف يرتب الأمور للمرحلة القادمة".

رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي

وأضاف: "أشخاص مطلوبون للعدالة، وباعترافهم هناك عشرات المليارات في الخارج، ومع ذلك يتدخلون في تعيين الولاة، وفي الزيادة في أجورهم، وفي الامتيازات التي يتحصل عليها بعض الموظفين،... لن أقبل بذلك، وسأضطرّ إلى اتخاذ إجراءات".

وأردف سعيد: إنّ "المحاكم تُصدر أحكامها باسم الشعب، وإذا كان صاحب السيادة (الشعب) دان منظومة كاملة وثار عليها، فلا مجال لأن يعودوا اليوم بعد أن كانوا قد تواروا عن الأنظار، وما زالت قضاياهم أمام القضاء".

 

الحرب الباردة على الساحة التونسية من الاتجاهين؛ ففيما يُصوّر قيس سعيد بالديكتاتور أو المتسلط من قبل رافضيه، فإنّ المشيشي يواجه تهماً بدعم الإرهاب

 

وشدّد على أنّ "الحصانة التي أقرّها القانون، سواء كانت برلمانية أو قضائية، أقرّها بهدف ممارسة من يتمتع بها لوظائفه بكلّ استقلالية، لا أن يتعلل بها أو يتمسّك بها للإفلات من المحاسبة والجزاء".

وبحسب ما أورده موقع "ميدل إيست أون لاين"، فإنّ خطاب سعيد أثار انتقادات واسعة، حيث اتُهم بالتدخل في صلاحيات رئيس الحكومة المشيشي وفرض آرائه عليه، في انتهاك للدستور.

وبتلك الاتهامات بات لحركة النهضة، التي بدأت أزمتها مع الرئيس بتجاوز رئيسها راشد الغنوشي صلاحياته والتعدي على صلاحيات الرئيس الدستورية، مادة للثأر ومحاولة لتقليب الرأي العام ضدّ سعيد.

اقرأ أيضاً: مؤشرات انفجار اجتماعي: هل تونس على موعد مع ثورة جديدة؟

فيما تضع القاعدة الشعبية التي استطاع سعيد تشكيلها على مدار الشهور الماضية الحركة في مأزق وتحدٍّ للقدرة على التأثير.

وأشاد ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحديث الرئيس سعيد إلى المشيشي، وعلّق الناشط محمد ماني على المقطع قائلاً: "هذا هو الرئيس اللي نحبه وانتخبناه، برافو، يجب أن تكون صاحب العين الساهرة، فتونس أمانة، ونصائح في مكانها بعد أن فكر السيد رئيس الحكومة في الاستعانة بأعضاء من المنظومة التي ثار عليها الشعب، خصوصاً من كانوا في مراكز القرار، ألف تحية، اخدم والشعب معاك سيدي الرئيس".

اقرأ أيضاً: الجزائر وتونس تتجهان نحو "إعلان بداية الإعمار" في ليبيا

من جهة أخرى، فإنّ الحرب الباردة على الساحة التونسية من الاتجاهين: ففيما يُصوّر قيس سعيد بالديكتاتور أو المتسلط من قبل رافضيه، فإنّ المشيشي بقربه من حركة النهضة وحلفائها ومحاولته استحضار بعض رموز نظام بن علي، بات يواجه تهماً بدعم الإرهاب، وباتت قدرته على مواجهته محلّ شك.

اقرأ أيضاً: تونس.. النهضة والقرضاوي و"الدور المشبوه" لتخريب التعليم

وكانت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي قد أعلنت قبل أيام رفض حزبها لقاء المشيشي، على خلفية استقباله كتلة ائتلاف الكرامة، وقالت في مؤتمر صحافي: إنّ استقبال المشيشي لممثلين من كتلة الكرامة استفزاز لمشاعر ضحايا العمليات الإرهابية، وخصوصاً أنه جاء بعد ساعات من مسيرة نظّمها الحزب الدستوري الحر تحت عنوان "الأحرار ضدّ الإرهاب".

الصفحة الرئيسية