دليل منع الإرهاب والتأهب له.. 40 خبيراً يحللون الظاهرة

دليل منع الإرهاب والتأهب له.. 40 خبيراً يحللون الظاهرة

مشاهدة

22/12/2021

إنّ ظاهرة الكتب الجماعية معروفة الآن، ومنتشرة في الأوساط الأكاديمية خاصة، وفكرة الكتب الجماعية في أدبيات الإرهاب منتشرة في الغرب من خلال ما يُسمّى (hand book)، وتجمع بين عدد كبير من المختصين في موضوعات مختلفة، وتصدر سنوياً في الغالب. ولا يخفى على أحد اليوم أنّ هذه الكتب تجمع في الغالب بين باحثين وأكاديميين يمثلون منظومة معرفية نمطية متناغمة مع بعضها البعض، وتشكّل إطاراً مرجعياً ومفاهيمياً وإيديولوجياً واحداً، وإن تعدّدت الجنسيات والأعراق والأديان بينهم.

اقرأ أيضاً: متطرفون في الجيش الأمريكي.. كيف تسربوا؟

ومن الكتب المهمّة في أدبيات الإرهاب الحديثة كتاب (دليل منع الإرهاب والتأهب له‏)، الذي قام بتحريره البروفسور الهولندي المعروف في أدبيات الإرهاب أليكس شميد، رئيس تحرير مجلة "وجهات النظر حول الإرهاب"، ونشره "المركز الدولي لمكافحة الإرهاب"، لاهاي، هولندا الطبعة الأولى، تموز (يوليو) ‏2021 باللغة الإنجليزية. وكان شميد مسؤولاً عن فرع منع الإرهاب التابع للأمم المتحدة، وهو حالياً زميل باحث في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب. و‏‏يحتوي هذا الكتاب الضخم والشامل على مساهمات (40) خبيراً في مجال الإرهاب ومكافحة الإرهاب، معظمهم من جنسيات غربية، والكتاب متوفر بطبعة إلكترونية مجانية.

غلاف الكتاب

يتألف كتاب (hand book) من (1278) صفحة، ويحتوي على (5) أجزاء، تنقسم إلى (32) فصلاً؛ (6) فصول منها للبروفيسور شميد وحده، وتغطي الفصول الـ6 التي كتبها شميد ما يلي: إطار تحليلي شامل، وكيف يمكن للمجالات ذات الصلة أن تسهم بدروس في الوقاية، وكيفية منع التطرف في الإرهاب، وتدابير لمنع الأنشطة الإرهابية (مثل شراء الأسلحة والأنشطة على الإنترنت)، ومنع الهجمات الإرهابية، وإدارة عواقب الهجمات الإرهابية، واستنتاج يقارن بين النتائج التي توصل إليها المساهمون، وتحليلات وتوصيات خطة عمل الأمم المتحدة لمنع التطرف العنيف (التي ترد في ملحق الفصل الأخير).

 

"دليل منع الإرهاب والتأهب له‏" الذي صدر مؤخراً من الكتب المهمّة في أدبيات الإرهاب الحديثة

يتضمن فهرس المحتويات: أطر التحليل؛ مقدمة: الغرض من الدليل وتنظيمه؛ الوقاية: القضايا المفاهيمية (التعاريف والأنماط والنظريات)، ويتكون الدليل من (5) أجزاء، تتألف من فصل تمهيدي وفصل ختامي للمحرر، ومقدمة، ومواصفة، ومراجع ‏شاملة على النحو التالي: الجزء الأول: الدروس لمنع الإرهاب من الأدبيات في المجالات ذات الصلة (4) فصول؛ الجزء الثاني: منع ‏التطرف (6) فصول؛ الجزء الثالث: منع الأعمال التحضيرية (7) فصول؛ الجزء الرابع: منع الهجمات الإرهابية والاستعداد لها (10) ‏فصول؛ الجزء الخامس: التأهب وإدارة النتائج (5) فصول.

اقرأ أيضاً: الإرهاب والجرائم ضد الإنسانية

يتضمّن الجزء الأول: الدروس لمنع الإرهاب من المجالات ذات الصلة؛ إلغاء الطابع الاستثنائي للظاهرة الإرهابية: دروس ومفاهيم: من منع الصراعات وتحويلها؛ مساهمات من الكتاب العسكري لمكافحة التمرد لمنع الإرهاب؛ "قتلهم لإنقاذنا": دروس من السياسة لمنع الإرهاب ومكافحته.

ويغطي الجزء الثاني موضوعات: منع التطرف؛ نهج الجريمة لمنع الإرهاب: منع الجريمة الظرفية والأدبيات المتعلقة بمنع الجريمة؛ عند مفترق الطرق: إعادة النظر في دور التعليم في منع التطرف العنيف ومكافحته؛ منع التطرف إلى الإرهاب في السجون: دليل عملي؛ منع التطرف إلى الإرهاب في مخيمات اللاجئين ومراكز اللجوء؛ منع الإرهاب من طلاب المدارس الدينية المتطرفة: لمحة عامّة عن جهود باكستان؛ منع التطرف في الشتات الغربي المسلم؛ منع التطرف على وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت؛ منع تجنيد الأفراد في الإرهاب.

 

يهدف هذا المشروع المشترك الطموح إلى أن يكون مورداً موثوقاً به في مجال مكافحة الإرهاب

ويحتوي الجزء الثالث على الموضوعات التالية: منع الأعمال التحضيرية؛ منع تمويل الإرهاب؛ منع تحركات الإرهابيين عبر الحدود: التحديات التشغيلية والسياسية والمؤسسية والاستراتيجية لمراقبة الحدود الوطنية والإقليمية؛ منع الإرهابيين من شراء الأسلحة والمتفجرات؛ منع دخول مواد ما يُسمّى أسلحة الدمار الشامل (الكيماوية، والبيولوجية، والإشعاعية، والنووية)CBRN  في أيدي الإرهابيين؛ منع استخدام الإرهابيين لوسائل الإعلام؛ منع استخدام الإنترنت لأغراض التآمر الإرهابي والأغراض ذات الصلة؛ دور الاستخبارات في منع الإرهاب (الإنذار المبكر ـ الاستجابة المبكرة).

اقرأ أيضاً: صعود وسقوط أسامة بن لادن.. لماذا يستمرّ بإلهام ‏‏الإرهابيين؟

ويتناول الجزء الرابع موضوعات: منع الهجمات الإرهابية والاستعداد لها؛ منع الهجمات الإرهابية ذات التقنية المنخفضة، هجمات ما أطلق عليه "الطرف الفاعل الوحيد" الإرهابية

Lone Actor ‎": حالة الولايات المتحدة، 1970- 2019؛ ونلاحظ هنا أنّ شميد لا يستخدم مفهوم "الذئب المنفرد"؛ لأنّ له ملاحظات على ذلك، ليس هذا مكان الحديث عنها. ثمّ منع عمليات القتل بالأسلحة النارية والسكاكين والقنابل والحرائق المتعمدة على أيدي إرهابيين منفردين؛ منع هجمات الإرهابيين بالقنابل في المناطق الحضرية: الأجهزة المتفجرة المرتجلة؛ منع عمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن من قبل الإرهابيين؛ منع الهجمات الانتحارية من قبل الإرهابيين؛ التهديد الإرهابي لأهداف النقل والتدابير الوقائية؛ وضع تدابير وقائية لحماية  "الأهداف الرخوة" من الهجمات الإرهابية؛ منع الهجمات الإرهابية على البنية التحتية الحيوية؛ الهجمات السيبرانية من قبل الإرهابيين وغيرهم من الجهات الفاعلة الحاقدة: الوقاية والتأهب، مع (3) دراسات حالة عن إستونيا وسنغافورة والولايات المتحدة؛ منع الصدمات النفسية الدائمة في الضحايا المباشرين وغير المباشرين للإرهاب.

اقرأ أيضاً: توسيع داعش لنطاق هجماته: هل كان مفاجئاً؟

الجزء الخامس: التأهب وإدارة النتائج؛ منع الذعر العام في أعقاب الحوادث الإرهابية؛ منع الاضطرابات الاقتصادية الكبرى في أعقاب أعمال الإرهاب - حالة تفجيرات بالي في 2002 و2005؛ منع أعمال الانتقام والاقتصاص ردّاً على أعمال وحملات الإرهاب؛ منع انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في سياق مكافحة الإرهاب.

الجزء السادس والأخير: الاستنتاجات؛ منع الإرهاب ـ خطة عمل الأمم المتحدة (2015) وما بعدها؛ والببلوغرافيا العامّة لمنع الإرهاب والتأهب له.

كما هو واضح من الكتاب، يهدف هذا المشروع المشترك الطموح، الذي يضمّ مساهمات من خبراء بارزين في هذا المجال، إلى أن يكون مورداً موثوقاً به في مجال مكافحة الإرهاب، ويدعمه المركز الدولي لمكافحة الإرهاب ـ لاهاي.

 

خبراء آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط لم تتجاوز نسبتهم 17% من مجموع الباحثين الـ40 المشاركين بالكتاب

وقد دعا المحرر إليكس شميد (40) باحثاً متنوعاً وممارسين (سابقين) في مجال مكافحة الإرهاب إلى مشاركة أفكارهم مع قرّاء هذا المجلد. بعض المساهمين هم من أصحاب الخبرة القديمة والطويلة، والبعض الآخر يُعدّ من الوافدين الجدد إلى الميدان. وفي حين أنّ غالبية المؤلفين هم من أوروبا وأمريكا الشمالية، هناك أيضاً عدد من الأسماء من آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، و(2) من باكستان، و(2) من الهند، وواحد تركي،‏ والباحثة سارة زيجر، مديرة البرامج في مركز هداية ـالإمارات العربية المتحدة- دبي. و‏يمكن العثور على السير الذاتية للمساهمين في نهاية كلّ فصل.

النقد الوحيد الذي يمكن أن يُوجّه إلى الكتاب هو هذه المسحة من "المركزية الغربية" المتجذرة في المنظومة المعرفية الغربية في الكثير من مجالات البحث في العلوم الإنسانية، ومنها دراسات الإرهاب ومكافحة التطرف، وهو ما لاحظته من مساهمات المشاركين من أسماء من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، الذين لم تتجاوز نسبتهم 17% من مجموع الباحثين الـ(40).   

لكن يبقى أن أشيد بهذا الجهد، وهذا العمل الضخم الذي لا غنى عنه لأيّ دارس أو متابع لحقل الإرهاب الدولي والعالمي، وقضايا التطرف العنيف، وبرامج إعادة التأهيل والدمج، ومخاطر التجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخطر إرهاب أسلحة الدمار الشامل.

 




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية