"دماء راهب".. قيامة العنف والدم

"دماء راهب".. قيامة العنف والدم
7420
عدد القراءات

2018-11-12

حافظت الكنيسة المصرية، على مدى عقود طويلة مضت، على علاقتها واقترابها من السلطة السياسية منفردة، وكانت عبر ذلك تمثل صوت الأقباط الوحيد، المعبّر عن كافة آمالهم وآلامهم، ورغم ما اعترى ذلك من بعض التشتّت، عقب أحداث ما بعد ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، إلا أنّ الكنيسة المصرية استطاعت أن تستعيد قدرتها على أن تكون الصوت المعبّر عن الأقباط المصريين، وتحافظ أيضاً على استقلالية القرار الكنسي.

وجاء نجاح الكنيسة والبطريرك في ذلك؛ عبر المشاركة الأساسية في بيان 3 تموز (يوليو) 2013، وحرص الرئيس دوماً على أن يكون إلى جانب نيافة البابا، في معظم المناسبات الدينية القبطية، وإرسال رسائل مباشرة لجموع الأقباط سياسياً، بأنّهم ظهير أحد دعائم الوطن.

ومن ناحيته؛ لا يتوانى البابا عن أن يؤكّد أنّ إدارة ملف الأقباط تجتمع بين يديه كافة حلقاته وخيوطه، وأنّه يعبّر عن مصالح شعبه القبطي، في إطار مصالح الشعب الكبير ورئيسه السياسي.

ربما، من الصعب أن تقبل الكنيسة والبطريرك أن ينازعهما نفر من العلمانيين تلك الحقوق، وربما كذلك، من الصعب أن تقبل الدولة بآخرين يتحدثون باسم الأقباط، بعدما استراحت إلى ما تمّ التوافق عليه من قبل الكنيسة والبطريرك، وتمّ التوافق عليه معاً، وعدّوه عبر عدة أزمات، تعلقت مثلاً ببناء الكنائس أو حقوق الأقباط، ولهذا تقدّم الدولة أقصى دعم ممكن إلى البابا والكنيسة، ضدّ الأصوات المستترة والمعلنة، سواء كانوا من بعض رجال الدين وجماعات تنتمي لهم بأية واسطة، أو علمانيين.

ومن خلال ذلك؛ تناقش الدراسة مصرع الراهب أبيفانيوس، رئيس دير الأنبا مقار، منطلقة من تساؤلات حول مدى ما يواجه الإصلاح الكنسي صراعاً بين الإكليروس والعلمانيين، وهل أضحى الصراع الآن بين تيارات الإكليروس الذين عاصروا البابا شنودة؟ وبالتالي هل يريدون أن يستمر الأمر كما كان في حوزتهم دون مزاحمة العلمانيين؟ أم أنّ رغبة البابا تواضروس الثاني، التي أعلنها أكثر من مرة، في تعديل اسم ولائحة ومضمون المجلس الملي، بحيث تتوافق مع رؤيته في إصلاح وإدارة شؤون الكنيسة؟

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الأوجه المتعددة للإرهاب: خريطة انتشار الجماعات الإرهابية بالهند

2019-07-21

في 14 شباط (فبراير) 2019، أدى انفجار سيارة مفخخة بولاية جامو وكشمير، الخاضعة لسيطرة الهند، إلى مقتل 40 ضابطاً هندياً، وإصابة آخرين، وهو الهجوم الذي تبنّاه تنظيم "جيش محمد" المتمركز في باكستان، مما دفع إلى نشوب احتكاك مباشر بين الهند وباكستان؛ حيث شنّت الهند أول غارة مباشرة جوية على الأراضي الباكستانية منذ عام 1971، وهو ما قوبل بردّ من باكستان، شكلت هذه الأجواء موجة صدام جديدة بين نيودلهي وإسلام أباد، باتت تلوح في الأفق تعيد إلى الأذهان ثلاث حروب بين البلدين.

هجوم 14 شباط (فبراير) 2019 ليس الوحيد الذي شهدته الهند خلال الربع الأول من 2019، لكنّ قواعد البيانات العالمية المتخصصة برصد العمليات الإرهابية تشير إلى أنّ الهند شهدت أكثر من 35 هجوماً من كانون الثاني (يناير) وحتى آخر آذار (مارس) 2019، نفذتها جماعات متعددة مختلفة المرجعيات والأيديولوجيات.

وتعدّ شبه القارة الهندية من أكثر المناطق اضطراباً في جنوب شرق آسيا؛ حيث تشهد انتشاراً واسعاً ومعقداً للأنشطة العنيفة والإرهابية التي تتغذى على مقومات متعددة منها؛ النزعات العرقية والدينية، وكذلك على الصراعات الأيديولوجية القائمة على المظالم الاقتصادية والاجتماعية، كما عرف هذا النشاط بدعمه من قوى إقليمية أخرى، وتشهد الهند بدورها نشاطاً عنيفاً ترجع جذوره إلى مرحلة ما بعد استقلال الهند عن بريطانيا في عام 1947.

وأدّت أجواء الاضطرابات الكبرى في الهند ما بعد الاستقلال، إلى شنّ حروب بين نيودلهي وبعض جيرانها؛ حيث وقعت ثلاث حروب رئيسة بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير وباكستان الشرقية (بنغلاديش)، فيما دخلت الهند في حرب عسكرية مع الصين، عام 1962، وهي حرب دارت حول الحدود بين البلدين.

خلال الفترة، من خمسينيات القرن الماضي وحتى نهاية السبعينيات، شهدت الهند نشاطاً محدوداً للجماعات المسلّحة المحلية، وهي جماعات تحركها أيديولوجيات مختلفة؛ دينية أو يسارية، وهي تسعى إلى إقامة دول منفصلة عن الهند، ولكن مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات شهدت نيودلهي تنامياً غير معتادٍ لعدد التنظيمات المسلحة التي انتشرت في كافة أرجاء الهند، وهو ما ترتب عليه تفاقم العنف الطائفي بالبلاد في الثمانينيات، واندلاع أعمال شغب واسعة النطاق.

نجحت الهند في السيطرة على حالة أعمال الشغب وبدأت العمليات الإرهابية تتراجع منذ منتصف التسعينيات، حتى كانت هجمات بومباي 2008 الأبرز في تاريخ البلاد خلال العقدين الماضيَين، وهي رسالة واضحة لاستمرار العنف في البلاد، رغم نجاح السلطات في تهدئة الأوضاع إلّا أنّ العمليات الإرهابية بالبلاد ما تزال متكررة ومتفاقمة، كما يتزايد معها عدد التنظيمات المسلحة نتيجة الانشقاقات المتعددة داخل كلّ تنظيم.

نتيجة لاستمرار العمليات الإرهابية؛ تدرج الهند ما يقارب من (40) جماعة مسلّحة على قوائم التنظيمات المحظورة بالبلاد، نتيجة اشتراكها في أعمال عنف، وهي جماعات تاريخية أو مستحدثة متعددة المرجعيات (دينية، عرقية، أيديولوجية، يسارية) يتمركز بعضها داخل الهند، وبعضها إقليمي يتواجد في دول مجاورة، والبعض الآخر عابر للحدود.

وتسعى هذه الورقة المعنونة بـ "الأوجه المتعددة للإرهاب: خريطة انتشار الجماعات الإرهابية بالهند"، إلى قراءة تاريخ الجماعات المحظورة بالهند، وفق قوائم الحكومة الهندية، وتصل إلى 40 تنظيماً، مع التطرق إلى أبرز مرجعيات تلك التنظيمات ودوافعها وأسباب ظهورها وانتشارها، مع تتبع خريطة انتشارها وارتباطاتها؛ المحلية والخارجية.

لقراءة البحث كاملاً:  انقر هنا

للمشاركة:

اقتصاديات التدين الشعبي.. المسجد الأحمدي أنموذجاً

2019-06-12

يمكن القول إنّ جملة الأدوار التي يلعبها الدين في الاجتماع، تتجاوز الحالة الروحية والطقوسية، إلى التأثير على سائر الأبنية، وهو ما يتجلى بوضوح في التمظهرات الاقتصادية التي تقوم على هامش التدين، وممارسة الطقوس الدينية.

وإذا كان التدين الشعبي هو محصلة التكيف البنائي داخل الاجتماع بين الإرث الثقافي والنص الديني، فإنّ الأنشطة الاقتصادية التي تقوم في سياقه خير دليل على الطابع البراغماتي الذي يميزه.

وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء على اقتصاد السوق، لواحد من أهم المساجد التي ارتبطت بممارسات التدين الشعبي في مصر منذ عصر بعيد، ألا وهو المسجد الأحمدي بطنطا، والذي يحتوى على ضريح القطب الصوفي سيدي أحمد البدوي، إمام العارفين وقبلة المريدين والمحبين؛ حيث نشأ السوق وتبلورت معطياته حول المسجد مع كثرة عدد زواره وذيوع صيته، إلى الحد الذي جعله سوقاً مستقراً تعد مخرجاته الأكثر ثباتاً، بكل أنماطها وتشكيلاتها الاقتصادية.

كما تحاول الدراسة الاقتراب من نمط اقتصاد الظل، أو الاقتصاد الخفي الذي يدر عائدات كبيرة، خاصة في فترة احتفالات المولد، الحد الذي جعله يسير جنباً إلى جنب مع النشاط الرسمي، بل ويتجاوز عائداته في أحيان كثيرة، ورغم ذلك فالسوق حول المسجد الأحمدي لا يتسم بالعشوائية، وإنما تنظمه قواعد حاكمة، لا يمكن مخالفتها.

ولا تعنى الدراسة باقتصاديات المسجد نفسه، والتي تسيطر عليها وزارة الأوقاف، من صناديق نذور وعائدات السياحة الدينية، وربما ذلك يلزمه دراسة مستقلة.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

للمشاركة:

فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي

2019-05-21

تناولت هذه الورقة البحثية المعنونة بـ "فقه الاستبداد: العلاقة الجدلية بين السياسة والأخلاق في التاريخ الإسلامي" موضوع الاستبداد السياسي؛ فحاولت أن تظهر وتبيّن علاقته الوثيقة بالتغيرات التي طرأت على كثير من العناصر والقيم في المنظومة الأخلاقية الإسلامية.

في مقدمة الورقة يحاول الباحث أن يثبت أنّ السياسة والأخلاق هما تجليان ومحوران مهمّان وأصيلان في الدين الإسلامي، فلا حديث عن إسلامٍ بلا سياسة، ولا حديث عن إسلامٍ بلا أخلاق.

وفي المبحث الأول؛ بيّن اللاحث أنّ الإسلام قد استطاع أن يقدم (نموذجاً معيارياً إنسانياً تاريخياً)؛ للربط ما بين هو سياسي من جهة، وما هو أخلاقي من جهة أخرى؛ إذ قُدم ذلك النموذج بشكلٍ ممتازٍ في دولة المدينة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم.

ثم تطرقت الورقة للكيفية التي أدت إلى ظهور (حكم المتغلب)، وللحظات التاريخية المهمة التي مهدت لذلك النوع المستحدث للحكم في السياسة الإسلامية.

بعد ذلك، تعرضت الورقة لآراء مجموعة من أهم العلماء والمفكرين المسلمين بخصوص مسألة حكم المتغلب عبر القرون الثمانية الأولى من الهجرة؛ إذ بيّنتْ أن آراءَهم المؤيدة لحكم المتغلب كانت تنبع من واقعهم الاجتماعي-السياسي المحيط بهم والمفروض عليهم.

وفي المبحث الثالث؛ تعرّضت الورقة البحثية للتحريفات والتغيرات التي أصابت المنظومة الأخلاقية الإسلامية المعيارية من جرّاء الواقع السياسي المتمثل في حكم المتغلب، فبيّنت التحريف الذي أصاب بعضَ المفاهيم، مثل: (الجماعة – الطاعة – الاعتزال – التسامح – الشجاعة - السمو الأخلاقي)، ثم بيّنت كيف أسهمت كلٌّ من نظرية حكم المتغلب من جهة، والتشويه الأخلاقي الناتج عنها من جهة أخرى، في استحداث تغيرات كبيرة ومهمة في الشريعة الإسلامية ظهرت من خلال فرعي الفقه والعقائد، وإلى تغيرات كبيرة في الشأن المجتمعي، تجلّت في تدجين المجتمع وظهور الجماعات الوسيطة.

وفي المبحث الأخير؛ حاول الباحث أن يبيّن عِظَم تأثير التشوه الأخلاقي الناتج عن الشرعنة لحكم المتغلب في واقعنا السياسي الحاضر، وذلك عن طريق مناقشة بعض أسباب عرقلة ثورات الربيع العربي وفشلها.

لقراءة البحث كاملاً: انقر هنا

للمشاركة:



قراصنة أتراك يشنّون هجمات إلكترونية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

أفادت قناة "سكاي نيوز عربية"،  بأنّ قراصنة إنترنت يعملون لحساب الحكومة التركية ينفذون هجمات إلكترونية تستهدف حكومات في أوروبا والشرق الأوسط.

وكشف تحقيق أجرته وكالة "رويترز"؛ أنّ الهجمات الإلكترونية الواسعة النطاق، التي يقودها قراصنة يعملون لصالح الحكومة التركية، استهدفت ما لا يقل عن 30 منظمة، بما في ذلك الوزارات الحكومية والسفارات والأجهزة الأمنية، وكذلك الشركات وغيرها من المجموعات، وفق مراجعة أجرتها الوكالة لسجلات الإنترنت العامة .

"رويترز": الهجمات الإلكترونية استهدفت ما لا يقل عن 30 منظمة، من بينها خدمات البريد الإلكتروني للحكومة القبرصية واليونانية

ومن بين الضحايا؛ خدمات البريد الإلكتروني للحكومة القبرصية واليونانية ومستشار الأمن القومي للحكومة العراقية.

ووقعت الهجمات القبرصية واليونانية والعراقية، التي حدّدتها "رويترز"، في أواخر عام 2018 أو أوائل عام 2019.

وقال خبراء الأمن السيبراني: إنّ "سلسلة الهجمات مستمرة"، مضيفين أنّ "الهجمات تسلط الضوء على نقطة ضعف في الركيزة الأساسية للبنية التحتية على الإنترنت التي يمكن أن تترك الضحايا عرضة للهجمات التي تحدث خارج شبكاتهم الخاصة، ما يجعل من الصعب اكتشافها والدفاع عنها.

وتتضمن الهجمات اعتراض حركة الإنترنت إلى مواقع المستهدفين، ما قد يمكن القراصنة من الوصول غير المشروع إلى شبكات الهيئات الحكومية وغيرها من المنظمات.

 ونقلت الوكالة عن مسؤولين بريطانيين ومسؤول أمريكي واحد؛ أنّ النشاط يحمل بصمات عملية تجسس عبر الإنترنت مدعومة من الدولة أجريت لتعزيز المصالح التركية.

للمشاركة:

ميليشيات الحوثي تستهدف سوقاً شعبياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

شنّت ميليشيات الحوثي الإرهابية، اليوم، هجوماً على سوق شعبي غرب مدينة تعز اليمنية، أسفر عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 10 آخرين في حصيلة أولية.

واستهدفت الميليشيا سوق "المقهاية" في منطقة الضباب بتعز، بعدد من قذائف الهاون أثناء تجمع المدنيين، وفق ما نقلت وكالات إعلام محلية، وفق موقع "المشهد" اليمني. 

ميليشيات الحوثي تستهدف بقذائف الهاون سوق "المقهاية" وتقتل 3 مدنيين وتصيب 10 آخرين

كما تعرّضت عدة مناطق سكنية في المطار القديم لقذائف حوثية، وسمِع دوي انفجارات عنيفة.

وكثفت الميليشيا الحوثية، خلال الأيام الماضية، هجماتها الإرهابية بمأرب وتعز، وسط تصعيد عسكري يهدّد بنسف الجهود الدولية الرامية لإحلال السلام.

وأحبطت مقاتلات التحالف العربي أوسع هجوم حوثي على مديرية "نهم"، شرق صنعاء، ومكنت قوات الحكومة الشرعية اليمنية من استعادة مواقع استراتيجية كانت خسرتها، الخميس الماضي.

هذا وقد توسّعت المواجهات المسلحة بين الحوثيين والجيش الوطني، لتشمل محافظات عدة؛ صنعاء والجوف ومأرب وتعز والبيضاء والضالع، وكانت أكثرها ضراوة المواجهات في جبهة نهم، البوابة الشمالية الشرقية للعاصمة صنعاء.

المواجهات المسلحة بين الحوثيين والجيش تتوسع في محافظات صنعاء الجوف مأرب تعز البيضاء الضالع

وقد تحدّثت مصادر محلية لموقع "المشهد" اليمني، اليوم، عن أنّ أبرز مواقع المواجهات كانت بمديرية نهم.

الجدیر بالذكر؛ أنّ طیران التحالف العربي ساند قوات الجیش الوطني بأكثر من خمسین غارة جویة ،منھا 35 غارة على مواقع الملیشیا في الجوف، و10 على جبھة نھم بمحافظة صنعاء، والبقیة متفرقة على مأرب وصعده وحجة.

 
 
 
 
 

 

للمشاركة:

على وقع الاحتجاجات.. هل يقرّ البرلمان اللبناني ميزانية 2020؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

وقعت اشتباكات، صباح اليوم، في محيط البرلمان اللبناني بين عدد من المتظاهرين وعناصر من الجيش والقوى الأمنية، بعد منع الأمن للمحتجين من التقدّم نحو المجلس وأجبارهم على التراجع، قبل ساعات قليلة من موعد جلسة مجلس النواب اللبناني لبحث موازنة 2020.

وسقط عدد من الجرحى جراء محاولات متفرقة لمجموعات من المحتجين للدخول إلى مداخل ساحة النجمة من عدة مفارق، وذلك رغم كلّ الإجراءات الأمنية والسواتر الإسمنتية التي تحيط بمجلس النواب ما دفع البعض الى تشبيهها بمنطقة معزولة، وفق "فرانس برس".

إصابة عدد من المحتجين اللبنانيين جراء الاشتباكات مع عناصر الأمن والجيش بمحيط مجلس النواب

وعمد محتجون، منذ صباح اليوم، إلى قطع عدة طرقات في بيروت وبعض المناطق الأخرى، في محاولة لعرقلة انعقاد جلسات نقاش الموازنة.

وجلسة مناقشة موازنة الـ2020 ستحضرها الحكومة الجديدة، بينما رأت أوساط سياسية أنّ حضور الحكومة قبل نيلها الثقة أمر غير دستوري، فيما يقول مؤيدون لانعقاد هذه الجلسة إنّ مناقشة الموازنة وإقرارها أمر يجب أن يحصل في المواعيد الدستورية.

وأعلنت كتل سياسية وبعض النواب المستقلين مقاطعتها لهذه الجلسة؛ بسبب عدم دستوريتها؛ كون الحكومة ستناقش موازنة قبل نيلها الثقة، وهي موازنة رفضها الشعب ونزل إلو الشارع معترضاً عليها، ما دفع الحكومة التي وضعتها إلى الاستقالة.

وفيما سبق انعقاد الجلسات، اتخذت القوى الأمنية والعسكرية تدابير أمنية مشددة، إضافة إلو تعزيز الأسوار الباطونية التي أصبحت كالجدار العازل تفصل مجلس النواب عن محيطه.

حسان دياب يؤكد أنّ حكومته لن تعرقل موازنة 2020 التي أعدتها حكومة سعد الحريري

من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، اليوم في تصريح نقلته "سبوتنيك"، إنّ حكومته لن تعرقل موازنة 2020 التي أعدتها حكومة سعد الحريري المستقيلة في تشرين الأول (أكتوبر).

وكان دياب يتحدث في بداية النقاش البرلماني حول ميزانية 2020، وذلك بحسب وكالة "رويترز".

ووقّع الرئيس اللبناني، ميشيل عون، الأسبوع الماضي، مراسيم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، وأكد الأخير أنّ الحكومة تضمّ وزراء بعيدين عن السياسة والأحزاب، داعياً لمساعدتها في مهمتها، وحظي "حزب الله"، المدعوم من إيران، بحقيبتي الصحة والصناعة.

للمشاركة:



القبائل الليبية: لا نفط قبل سحب الشرعية من حكومة السراج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

وضعت القبائل الليبية خمسة شروط لإعادة فتح الحقول والموانئ النفطية، وهي إسقاط الاعتراف بحكومة فايز السراج، وتغيير رئيس المصرف المركزي، ومدير المؤسسة الوطنية للنفط، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وكذلك التوزيع العادل للثروة، من خلال تقسيمها إلى 4 أقاليم.
ودعا شيوخ قبائل وناشطون مدنيون في شرق وجنوب ليبيا لإغلاق موانئ بلادهم احتجاجا على ما وصفوه باستغلال حكومة طرابلس لعائدات النفط لدفع أموال لمقاتلين أجانب وتمويل التدخل العسكري التركي. ويتهم المطالبون بإيقاف تصدير النفط حكومة الوفاق بصرف الأموال لجلب "المرتزقة" و"المستعمرين الأتراك".
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، أعلنت أن الإنتاج النفطي سينخفض من 1.2 مليون برميل يوميا إلى 32 ألف برميل يوميا بحلول يوم الخميس القادم، مشيرة إلى أن الإنتاج النفطي تراجع حتى السبت الماضي بمعدل 75 في المئة عقب إغلاق موانئ النفط الرئيسية شرق ليبيا الأسبوع الماضي.
وأكدت أن الخسائر المالية بلغت 256.6 مليون دولار حتى 23 يناير، داعيةً إلى “إنهاء الاقفالات والسماح لها باستئناف الإنتاج فوراً، من أجل ضمان استمرار إمدادات إنتاجات الوقود إلى كافة المناطق ورفد دورة الاقتصاد الليبي”.
ويرى مراقبون سياسيون، وفقاً لما أوردته صحيفة "العرب" اللندنية الصادرة اليوم، أنّ سحب الاعتراف الدولي بحكومة السراج المنبثقة عن اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015 يمثل الشرط الأهم الذي يتفق عليه مجلس النواب والقيادة العامة للجيش والقبائل وعدد من الدول الإقليمية والدولية التي ترى أن تلك الحكومة أصبحت جزءا من المشكلة، ولا يمكن أن تتحول إلى جزء من الحل بسبب تبعيتها للأتراك واستقوائها بالميليشيات والمرتزقة والجماعات الإرهابية وتبديدها للثروة الوطنية.
وأكد المبعوث الأممي غسان سلامة أن ليبيا بحاجة الآن إلى حكومة جديدة تهتم بخدمة المواطنين وتهيئ الوضع للانتخابات من أجل حل مشكلة الشرعية المستعصية، وأضاف “إن العملية السياسية في ليبيا ليست مسألة أشخاص، ولا يعني البعثة أن يكون فايز السراج رجل المرحلة الحالية من عدمه”.
وينظر المحللون السياسيون إلى غلق الحقول والمنشآت النفطية على أنه يضع العالم أمام الحقيقة التي كان يتجاهلها وهي ضيق مجال التأثير الفعلي لحكومة السراج على الأرض مقابل سيطرة الجيش الوطني على أكثر من 90 بالمئة منها، وبالتالي فإن الميزة الوحيدة للحكومة المعزولة في طرابلس هي التصرف في إيرادات الثروة الموجودة خارج سيطرتها من خلال مؤسسة النفط والبنك المركزي ومصرف ليبيا الخارجي.
وتملك ليبيا أضخم احتياطيات نفطية مؤكدة في إفريقيا وهي مورد مهم للخام الخفيف منخفض الكبريت.
وتُعتبر إيرادات بيع النفط هي المصدر الوحيد الذي يعتد به لدخل ليبيا من الدولارات، إذ درت 22.5 مليار دولار في 2019 لبلد لا يزيد عدد سكانه على ستة ملايين نسمة.
ولعلّ ذلك ما يُفسّر بشكل دقيق المطامع التركية المُتصاعدة في ليبيا لضمان حصتها من غنائم النفط، فضلا عن أهداف أيديولوجية باتت واضحة جدا تتمثل في تمدّد أفكار الإسلام السياسي واستعادة الإرث العثماني في المنطقة.
وتقع معظم منشآت النفط الليبية في مناطق تسيطر عليها قوات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر، الذي وسع تدريجيا نطاق نفوذه على مدى الأعوام الستة الأخيرة بمساعدة حلفاء أجانب، من بينهم الإمارات العربية المتحدة ومصر وروسيا.
ومنذ إبريل، يشن الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر هجوما على القوات المتحالفة مع الحكومة المؤقتة في طرابلس، والمدعومة من تركيا التي لا يُخفي رئيسها رجب طيّب أردوغان مطامعه الاقتصادية في أكير خزان نفطي بالقارة السمراء.
وتقول السلطات في الشرق الليبي إنّ إغلاق المنشآت النفطية نتج عن ضغط شعبي. لكن المؤسسة الوطنية للنفط تقول إنه بأمر مباشر من الجيش الوطني الليبي.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

الحكاية من طقطق إلى مؤتمر برلين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-27

سالم العوكلي
سقط النظام في ليبيا، أعلن يوم التحرير بتاريخ 23 أكتوبر 2011 ، ودخل قاموسنا عيد جديد اسمه عيد التحرير ويوم عطلة رسمية، جرت انتخابات يوم 7/7/2012 خسر فيها تيار الإسلام السياسي خسارة فادحة، وفاز بها التحالف الوطني الذي تأسس في 4 شهور فقط، التف تيار الإسلام السياسي، المتكون من جماعة الإخوان وحليفها التكتيكي الجماعة الليبية المقاتلة، على النتائج وتحكم في المؤتمر الوطني، السجين السابق بتهم إرهابية، عبدالحكيم بالحاج، رئيس حزب الوطن الذي لم يفز بأي مقعد شكّل من خارج المؤتمر كتلة “الوفاء لدم الشهداء” بدعم قطري وأصبحت الكتلة المؤثرة (تم إشهار حزب الوسط في فندق كورونثيا ببذخ عالٍ وكان علم قطر على المنصة ولونه خلفية لها). بدأ المؤتمر الوطني أعماله في طرابلس وشكل حكومة سماها حكومة تكنوقراط بها 5 وكلاء وزارات سيادية عائدون من حرب أفغانستان، أصدر المؤتمر الوطني قانون العزل السياسي وقرار رقم 7 الذي رخص لغزو مدينة بن وليد، وأحال الكثير من الضباط الكبار على التقاعد، وفي هذه الأثناء كانت الاغتيالات يومية في مدينتي بنغازي ودرنة، اغتيال أكثر من 500 ضابط وعسكري ورجل أمن في مدنية بنغازي، إضافة إلى العشرات من الصحفيين والناشطين الحقوقيين، اغتيال 184 شخصية من نخب درنة بينهم ضباط وقضاة ومحامون ومدونون وأساتذة المعهد العالي ورجال أمن ونشطاء مدنيون، وتمت كل هذه الاغتيالات قبل ظهور تنظيم داعش على السطح، ولم يُحقَق في أي جريمة من هذه الجرائم ولما يُلاحق مرتكبوها، رغم وجود سلطة تشريعية وحكومة الكيب التي أعقبتها حكومة ثانية برئاسة علي زيدان، مشاهد تُظهر بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني بعد تطبيق قانون العزل على رئيسه الأول، المقريف، بمثابة رئيس الدولة وهو في قبضة ميلشياويين يبتزونه فيما سمي بقضية حنين، مشاهد أخرى تظهر رئيس الوزراء علي زيدان مختطفا من قبل ميليشياويين في ملابس النوم. هناك في الشرق البعيد، القوات الخاصة في بنغازي وحدها تقاوم الميليشيات الإرهابية التي سيطرت على بنغازي، كتب أحدهم على جداره “كل يوم يقتل ضباط وعسكريون في بيوتهم أو أمام المساجد أو في سياراتهم أمام أبنائهم فلماذا لا يجمع العسكريون بعضهم البعض ويدافعون عن أنفسهم. هكذا بدأت ما تعرف بمعركة الكرامة، مجموعة ضباط وعسكريون قرروا الدفاع عن أنفسهم أو الموت وهم يقاتلون.

انتهت ولاية المؤتمر الوطني، وحين رغبوا في التمديد خرجت مظاهرات تقول لا للتمديد، تشكلت لجنة فبراير، قامت انتخابات برلمانية بدون أحزاب أو قوائم خسرها التيار الإسلاموي الذي يقوده الإخوان مرة أخرى، لكن وجود مقر البرلمان في بنغازي ــ وهي تحت سيطرة قوات درع ليبيا (ذراع الإخوان العسكري) والجماعة المقاتلة وأنصار الشريعة ــ طمأنهم، فعدد التوابيت أمام مقر البرلمان أفضل من عدد المقاعد داخله كما حدث في طرابلس، خطوة غير محسوبة ينتقل عبرها مقر البرلمان إلى طبرق وخارج تحكم ميليشيات الإسلام السياسي تماما، رُفعت قضية تطعن في دستورية إجراءات التسليم والاستلام والمقر بالنسبة للبرلمان، وحكمت المحكمة المحاصرة بالميليشيات لصالح الطعن، لكن المجتمع الدولي اعترف بالبرلمان وحكومته المؤقتة، فقامت حرب فجر ليبيا من معركتين: معركة قسورة ضد ميليشيات الزنتان في طرابلس وضد ورشفانة تسببت في نزوح عشرات الآلاف من منازلهم، ومعركة الشروق التي أرسلت أرتالا مسلحة تجاه الشرق الليبي وتم صدها.

انقسمت البلد وبعض المؤسسات، وقاطع نواب تابعون لهذا التيار، من الغرب والشرق، البرلمان في طبرق. في سياق التشريعات والقوانين أصدر مجلس النواب في طبرق قانونا يلغي قانون العزل السياسي وقانون العفو العام (وهذا أفضل ما فعله في مرحلته المرتبكة)، بينما المؤتمر الوطني أصدر قانون العزل السياسي، وقرارا بغزو مدينة بن وليد بحجة أن خميس القذافي حي ومتمترس بها، ونفهم من هذا الفارق الجوهري أن المؤتمر الوطني كان نهجه انتقاميا، والبرلمان كان اتجاهه تسامحيا تصالحيا. استمرت جلسات مجلس النواب تعقد بهدوء ولم يعكرها سوى عكاز شيخ مسن سماه الإعلام (بوعكوز) وأصبح هذا العكوز العقبة الرئيسية أمام بناء الدولة وفق الإعلام الموجه، ونُسيت التوابيت التي كانت توضع أمام مقر المؤتمر الوطني المحاصر بالميليشيات المدججة.

معركة الكرامة اتسعت واستطاعت أن تنجز على الأرض ما عجزت عنه السلطات المختلفة، اتخذ البرلمان قرارا بإعادة الضباط الذين أحالهم المؤتمر الوطني للخدمة، وتعديلا في قانون الجيش الليبي يستحدث منصب القائد العام، واتخذت رئاسة البرلمان القرار رقم 20 لسنة 2015 بتعيين اللواء خليفة حفتر قائدا عاما للجيش وترقيته إلى رتبة فريق، وليؤدي القسم الدستورية أمام البرلمان (في القرار يسمى “الجيش الليبي” وليس الجيش الوطني أو الجيش العربي الليبي). سياسة التمكين التي يقوم بها الإخوان كانت على قدم وساق ونجحت بشكل واضح في تمكين أتباعها من مناصب مفصلية في مؤسسات العاصمة السيادية المسؤولة عن قوت الليبيين ومعاشاتهم، ويبدو أن لا تيار سياسي قادر على مواجهتهم بعد أن خرج التحالف الوطني من المشهد المسلح، ورأى الناس أن لا مؤسسة قادرة على مواجهة هذا الحزب ذي الأذرع المسلحة سوى الجيش الذي كان يقاتل ويدرب ويخرج دفعات جديدة ويستعين بقوى شعبية داعمة.

لحل أزمة الانقسام، بدأ الحوار الليبي من عاصمة إلى عاصمة حتى استقر في الصخيرات، انبثق عن هذا الحوار المضني اتفاق الصخيرات السياسي، وفجأة ظهر اسم المهندس الكهربائي فايز السراج لرئاسة المجلس الرئاسي من مكان غير متوقع أو منظور، ولم يكن اسمه مطروحا للمنصب من قبل الأطراف الليبية المشاركة في التفاوض.

بعد شد وجذب حضر السراج إلى برلمانه في طبرق واكتمل النصاب القانوني، لأن مدة ولاية البرلمان انتهت ولا سبيل للتمديد إلا عبر هذا الاتفاق، ووافق البرلمان على الاتفاق بشروط: تضمينه في الإعلان الدستوري، ومراجعة المادة الثامنة المتعلقة بالجيش وقياداته، وعلى أن يقدم حكومته لتنال موافقة البرلمان، قدم السراج حكومة موسعة رفضت من البرلمان، لكن مديري المسألة اعتبروا هذا الاجتماع ترخيصا للمجلس الرئاسي المتكون من سبعة أعضاء، أخذ السراح ترخيصه وغادر طبرق ولم يرجع أبدا إلى طبرق أو المنطقة الشرقية عموما حتى كتابة هذه السطور، قاطع نائبا المجلس الرئاسي من الشرق ومن الزنتان، القطراني والأسود المجلس، وبسرعة اعترف المجتمع الدولي برمته بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التي تشكلت دون أن تأخذ موافقة البرلمان أو تؤدي القسم، ورغم أن الاتفاق لم يُضمّن في الإعلان الدستوري ولا المادة الثامنة روجعت. سياسة الأمر الواقع أصبحت هي الاستراتيجية ما أدى إلى انقسام حقيقي، بقايا من المؤتمر الوطني المنتهية ولايته تنادوا وشكلوا المجلس الأعلى الاستشاري وسموه (المجلس الأعلى للدولة)، وظهرت تقارير أممية تتحدث عن فساد بالمليارات، وكان الجيش في هذه الفترة يخوض حربه ضد الجماعات الإرهابية في بعض مدن الشرق ويدافع عن الهلال النفطي ضد الميليشيات الإرهابية.

بعد معارك شرسة ودمار في بعض المدن سيطر الجيش على الهلال النفطي وبنغازي ودرنة، وواصل معاركه في الجنوب الليبي، إلى أن وصل إلى مشارف طرابلس، بعد 8 أشهر من معارك الاستنزاف والتضييق على الجماعات المسلحة التي تسيطر على العاصمة وبعض المدن الأخرى، وعملية خاطفة أحكم سيطرته خلال ساعات على مدينة سرت، ذهب السراج إلى أردوغان الذي خسر معاركه في سوريا للاستنجاد به، وقعت اتفاقيات الحدود البحرية والدعم العسكري والأمني، أردوغان اعتبر تدخله في ليبيا دفاعا عن منطقة نفوذ سابق وعن إخوة له في ليبيا، وعن طريق مطارات تركيا تقاطر بقايا المعارضة السورية التي تتحكم فيها جماعة الإخوان المسلمون على ليبيا بعد أن يئسوا من إمكانية إسقاط النظام السوري، بعضهم يريد أن يجاهد وبعضهم يريد أن يفر إلى أوروبا من الشواطئ الليبية وكان الدولار سيد اللعبة، تحولت المعركة من معركة بين الجيش والجماعات المسلحة في طرابلس إلى معركة مع المخطط التركي الذي دمر مثيله سوريا. فجأة كان لقاء موسكو للاتفاق على وقف إطلاق النار، وقع السراج ومن معه مباشرة ولم يوقع القائد العام للجيش الليبي. وتم تسريع وتيرة انعقاد مؤتمر برلين الذي أُجِّل أكثر من مرة ليكون يوم 19 يناير 2020، انعقد المؤتمر وخرج ببيان إنشائي، شبيه تماما لبياناتهم في المسألة اليمنية والسورية التي ليس لها علاقة بما يحدث فعلا فوق الأرض. .

مؤتمر برلين باختصار: اجتماع عاجل حضرته الدول العلمانية الكبرى من أجل إنقاذ حكم الجماعات الإسلامية في ليبيا!!!. وخطوة أخرى لتمكين سياسة الأمر الواقع ووضع الأزمة الليبية في إفريز.

أما غسان سلامة الذي مل من المسألة الليبية فلا يريد سوى حقنها بمسكن مؤقت والمضي في حال سبيله.

عن موقع "218tv"

للمشاركة:

باريس تواجه تحديات جهادية جديدة في الساحل الأفريقي.. ما أبرزها؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-01-27

ترجمة: مدني قصري


بعد 7 أعوام من قرار فرانسوا هولاند بإرسال جنود فرنسيين إلى شمال مالي بهدف منع الجماعات الإسلامية من السيطرة على البلاد، حان الوقت لإعادة تحديد وتوضيح أهداف عملية "برخان".
لقد شعر شركاء باريس في دول الساحل الأفريقي (موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد)، بالتهديد، والحاجة إلى تغيير مخططاتهم ومجالات تدخلهم، وذلك بعد الاجتماع الذي عقده قادة منطقة مجموعة الخمس G5، في باو، في 13 كانون الثاني (يناير) من العام الجاري، في سياق يزداد تعقيداً وخطورة بالنسبة لفرنسا.

شعر شركاء باريس في دول الساحل الأفريقي (موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد)، بالتهديد
كانت بداية القمة، التي كان من المقرر انعقادها أصلاً في 16 كانون الأول (ديسمبر) 2019، جد سيئة؛ حيث جاءت في أعقاب مقتل 13 جندياً فرنسياً في المعركة، في 25 تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، وكان لدى رؤساء الدول الأفريقية انطباع سيئ حول استدعاء إيمانويل ماكرون لهم إلى مدينة باو بجنوب غرب فرنسا، الحامية العسكرية التاريخية، لأجل 7 من الضحايا، في حين تشجب جيوشهم مئات الوفيات.

التهديد الجهادي يبعث على المزيد من القلق فهو متجذر بين السكان الأصليين وينطوي الآن على صراعات طائفية مرتبطة بالأجداد

وتمّ تأجيل الاجتماع أخيراً، بعد هجوم شنّه الجهاديون في شهر كانون الثاني (يناير) الجاري على ثكنات نيجيرية؛ حيث أعاد الزعماء الأفارقة الخمسة تأكيدهم على طلب فرنسا بالتدخل لإعادة تعريف أهداف "برخان"، من جهة، والرغبة في التوسع إلى شركاء جدد في الاجتماع، من جهة أخرى.
إنّ تخفيف حِدة التوترات التي يغذيها الخطاب المعادي للفرنسيين في بلدان الساحل ليس مجرد وهم؛ فلم تعد المسألة تتعلّق بمنع الجهاديين الأجانب من بناء ملاذ في شمال مالي، بل باتت تتعلّق بالقتال ضد المقاتلين المحليين الذين يستخدمون الخطاب الإسلاموي لفرض سيطرتهم على السكان والاستيلاء على السلطة في 3 دول. ويبعث التهديد على المزيد من القلق، فهو متجذر بين السكان الأصليين، وينطوي الآن على صراعات طائفية مرتبطة بالأجداد في بعض الأحيان، مما يضع الجيش الفرنسي في وضع مربك ومعقد.
الفخ يزداد انغلاقاً
السلفيون في الساحل، حتى لو صَدمت مفاهيمُهم الدينية التقاليدَ المحلية، فإنّهم يستغلون النزاعات على الأراضي بين المزارعين والرعاة، ويشككون في الأرباح التي يستمدها الزعماء التقليديون من السيطرة على ما يأتي وما يخرج من بضاعة وأشياء أخرى؛ بما في ذلك الاتجار بالأسلحة والمهاجرين والمخدرات، كما يستغل السلفيون شعور الظلم الذي تشعر به الفئات المحرومة من السكان، حيث يتهم الجهاديون، القوى المركزية بالفساد ويتهمون الحكام الأفارقة بالعجز عن ضمان الحد الأدنى من صلاحيات الدولة؛ الأمن والعدالة والصحة والتعليم.

اقرأ أيضاً: لماذا ترفض شعوب الساحل الأفريقي الوجود العسكري الفرنسي؟
كيف يمكن أن يحكم الجنود الفرنسيون مثل هذه النزاعات المحلية دون أن يكونوا شركاء مع الأنظمة الفاسدة التي لا تحظى بالشعبية؟ تأمُل باريس الخروج من هذه النزاعات من خلال مغادرة شمال مالي - حيث يُتهم الفرنسيون بالتواطؤ مع مزاعم ومطالب الطوارق الوحدوية - ومن ثمّ إعادة الانتشار في منطقة ليبتاكو، على حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث يتركز التهديد الآن.

يود الجيش الفرنسي منع جماعة "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" (EIGS)  من أن تتجذر أكثر في ما يُسمى بمنطقة الحدود الثلاثة، بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث الوضع الأمني الأكثر تدهوراً، ويقول الجنرال لوكنتر إنّه "اليوم، في هذه المنطقة الشاسعة للغاية، الموارد المتاحة لعملية برخان ليست كافية لنشر الجنود على مدار 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع". وإن قامت عملية برخان بتعبئة 4500 رجل رسمياً، فهناك حوالي 2000 فقط موجودون بالفعل على الأرض.

تأمل باريس الخروج من هذه النزاعات بمغادرة شمال مالي حيث يُتهم الفرنسيون بالتواطؤ مع مزاعم ومطالب الطوارق الوحدوية

ومنذ بدء العملية الفرنسية في مالي، كان عام 2019 أكثر الأعوام دموية؛ بحصيلة 1500 قتيل عسكري من جانب الجيوش المشاركة، و 4000 ضحية مدنية.
مع ذلك، فقد بدأ الفخ ينغلق؛ ففي حين يزيد الاستمرار في القتال من خطر التورط في الوحل والتعرض للجيوش المحلية، إلّا أنّ الانسحاب سيكون أسوأ من ذلك، حيث سيدفع بلدان الساحل وسكانها إلى الفوضى وإلى قبضة الديكتاتورية الدينية، مع ما يترتب على ذلك من آثار فيما يتعلق بالهجرة والإرهاب.
ويحتاج الأمر إلى أكثر من قمة واحدة لمجموعة الخمس، حتّى يتم إزالة سوء التفاهم حول فوضى ساحلية ليس لها حلول جيدة دون دعم بناء الديمقراطيات الأفريقية التي تحترم أخيراً جميع السكان.
"الحرب في الساحل لا يمكن كسبها بواسطة قوة غربية"
قام كل من جان ميشيل ديبرات، وسيرج ميخايلوف، وأوليفييه لافكورك، بتحليل سبب نجاح عملية "برخان" في كسب جميع المعارك وخسارة الحرب ضد الجهاديين الإسلاميين.

اقرأ أيضاً: لماذا لم يحتل الإرهابيون الساحل الغربي لأفريقيا؟
في معرض حديثه في صحيفة لوموند، خرج الجنرال برونو كليمان - بولتي، عن الصمت بشأن التدخل الفرنسي في الساحل، وإن اتبعنا تحليله، دون تغيير النهج، فإنّ فرنسا بصدد خسارة الحرب، ليس لأنّ قوة "برخان" مُهدّدة من قِبل ما يشبه "ديان بيان فو" في الرمال، ولكن لأنّ التاريخ يعلمنا أنّ الجيش يمكن أن يكسب كل المعارك ويخسر الحرب، إذ على الرغم من نجاحاته التكتيكية، لا يستطيع منع العدو من تحقيق أهدافه.

ومنذ عام 2017، توسعت مجالات نشاط الجهاديين الإسلاميين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتضاعفت عملياتها، حيث يمثّل الهجوم والاستيلاء على موقع إنديليمان عام 2019، والذي قُتل فيه 49 جندياً مالياً، في 1 تشرين الثاني (نوفمبر)، وتدمير موقع إيناتيس Inates في 17 كانون الأول (ديسمبر)، والذي كبّد الجيش النيجيري خسائر فادحة (71 قتيلاً و30 مفقوداً)، برهاناً على القدرات العسكرية الجهادية.

اقرأ أيضاً: الإرهاب في إقليم الساحل الإفريقي يخرج عن عباءة القاعدة وداعش
ولا تُمثّل الحرب في الساحل نزاعاً بسيطاً يستطيع أن يُنهيه اتفاق الجزائر؛ فالتقدم الجهادي الإسلامي في مالي وبوركينا يمكن أن يزعزع استقرار غرب أفريقيا. أولاً؛ في ساحل العاج حيث لا يمتلك الجيش مصداقية كبيرة، فضلاً عن التنافسات العرقية الشرسة، إذ ستجد الدولة نفسها في انتخابات محفوفة بالمخاطر عام 2020، وستؤدي سيطرة الجهاديين على طرق الصحراء، في النهاية، إلى توسيع الاتجار بالكوكايين والأسلحة والمهاجرين الذين سيتسلل إليهم إرهابيون، عاجلاً أم آجلاً.
أطروحات المؤامرة
على أرض الواقع، يُنظر إلى النزاع بشكل متزايد على أنّه مواجهة عرقية بين مزارعي بامبارا أو دوجون أو موسِي ضد رعاة شعب الفولاني (1)، الذين تم دمجهم على عجل مع الجهاديين. وتشعر السلطات المحلية بالضيق من العدو الذي يحتفظ بالمبادرة ولا تفهم ما يرون بأنه فشل عملية "برخان"، كما تزدهر أطروحات المؤامرة حول لعبة مزدوجة من قبل فرنسا، أكثر فأكثر، حيث يعدّ شعب الفولاني كبش فداء مثالي، فيما يدعو المتطرفون بالفعل إلى القتل، وقد يجد جنود فرنسا أنفسهم في خضم تصفيات الحساب العرقية.
بالنسبة للجيش الأجنبي، فإنّ إجراء عمليات مكافحة حرب العصابات بحثاً عن عدو يختبئ بين السكان أمر صعب للغاية، والإخفاقات في فيتنام وأفغانستان تذكرنا بذلك.

اقرأ أيضاً: لماذا تحول الإرهاب في الساحل الأفريقي إلى أزمة عالمية؟
ولا يمكن كسب الحرب في الساحل، التي لم تعد تتطور الآن في شمال مالي شبه المهجور ولكن في قرى وسط مالي وشمال بوركينا، بواسطة قوة غربية، كما يمنع فشل الأجهزة الحكومية في الدولتين تنفيذ إستراتيجية لطخة الزيت (التي تنتشر بسرعة) الغالية على فكر جالياني (2)، والتي تشهد الإدارة وهي تستعيد تدريجياً سيطرتها على المناطق الآمنة في "برخان" (مالي)، ولن يغيّر تدخل القوات الخاصة الأوروبية من الوضع شيئاً.
إذا أرادت فرنسا أن تتجنب الخروج من المنطقة يوماً ما تحت ضغط شعبي، يجب عليها أن تراجع طرائق وجودها، مراجعة كاملة، وأن توافق على ترك المركز الأول للجهات الفاعلة المحلية، هذا ما قاله الجنرال كليمنت - بوليه.


مصدر الترجمة الفرنسية:

www.lemonde.fr


الهوامش:

1- الفلان شعب يقطن مواطن عديدة في غرب أفريقيا ووسط أفريقيا والساحل الأفريقي، والحجاز ويشكلون أقلية في كل دولة يسكنوها (باستثناء غينيا)، لذا يتحدثون لغات أخرى بجوار لغتهم الأم، ولديهم ثقافة خاصة مميزة. وجلّهم من المسلمين.
2-  جوزيف سيمون غالياني (بالفرنسية: Joseph Simon Gallieni)  قائد عسكري فرنسي ( 1849- 1916 ) شارك في بداية الحرب العالمية الأولى.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية