دويلة "حزب الله"..هل تصدّعها العقوبات؟

بول شاؤول

فرض ترامب عقوبات على نائبين من «حزب الله» هما محمد رعد (رئيس كتلته البرلمانية) وأمين شرّي، ووفيق صفا (مسؤول وحدة التنسيق والارتباط). ونظن أن هذه العقوبات جزءٌ لا يتجزأ من العقوبات التي فُرضت على إيران وأذرعها في بلاد العرب وأبعد منها، سياسياً واقتصادياً. والحزب هو من أذرع الملالي الأساسية ومن عملياتها ومخططاتها واستراتيجياتها.
يعني ذلك أن التمييز بين الجناحين العسكري (الميليشياوي)، والسياسي (التابع له) قد انتهى. وإذا تتبعنا ردود الفعل على قرار الخزانة الأميركية، وخصوصاً الرسمية في لبنان، نجد أن موقف «نبيه بري»، وإنْ بدا الأعنف، فهو في عمقه متواضع «موقف الولايات المتحدة اعتداء على لبنان وديمقراطيته». أما موقف رئيس الجمهورية فيُختزل بالأسف. تصريح رئيس الحكومة سعد الحريري قد يكون الأهم «الخطوة الأميركية تحمل معنى جديداً غير معهود لدى الإدارة الأميركية». إنه بيت القصيد.
فالولايات المتحدة تبعثُ برسالة جديدة إلى الحزب وبعض حلفائه: يستغل النائبان رعد وشرّي وجودهما في البرلمان لخدمة الإرهاب الإيراني وضرب الاقتصاد اللبناني. وأن تاريخ الحزب في لبنان كان المسؤول الأول عن تخريب الاقتصاد الأمن وقرض الدولة واتّباعها بالقرار الإيراني ومحاولة الاستيلاء عليه كلياً. والأمثلة كثيرة، من (غزوة 7 أيار) في بيروت والجبل، إلى افتعال حرب مع إسرائيل عام 2006، فإلى إسقاط حكومة الحريري أثناء وجوده بالبيت الأبيض بعرّاضات ذوي «القمصان السود» المسلحة. وتعطيل الانتخابات الرئاسية وتمطيط تأليف الحكومات، من دون أن ننسى إطلاق يد وزير الخارجية حليفه لشتم العرب ومحاولة فرض وصاية على الحكومة، وإثارة الفتن المذهبية، وانخراط الحزب في الحرب السورية والعراقية واليمنية.. على هذا الأساس لم تجد الولايات المتحدة فارقاً بين جناحيه المسلّح والسياسي.
لكن الرسالة لا تنحصر في الحرب على «حزب الله»، بل على بعض حلفائه من مسيحيين ومسلمين. فالعقوبات تتضمن احتمالاً بفرضها على كل من تعامل أو يتعامل معه. وهذا قد يعني شمول «حركة أمل» و«التيار الوطني الحر»، أي رئاستي البرلمان والجمهورية. ونرى أن هذه العقوبات، جاءت صدمة كبيرة للحزب، وارتباكاً للدولة التي يسيطر على أجزاء كبيرة من مفاصلها السياسية والأمنية والقضائية. يجعل من البلد قاعدة إيرانية لانطلاق العمليات الإرهابية ضد المحيط العربي وأوروبا وأبعد منها.
صحيح أن بعض السياسيين والصحفيين قلّل من خطورة الخطوة الأميركية، لكن الصحيح أيضاً أنها فاتحة تعامل جديد مع لبنان من شأنه أن يُحدث تغييراً في العلاقات السياسية داخله. ونظن أن بعض الفرقاء المتحالفين مع الحزب يُراجعون حساباتهم وعلاقاتهم الاستراتيجية به، لتجنب إدراجهم على لائحة العقوبات. وهذا قد يؤدي إلى شكل أو آخر إلى خلط الأوراق السياسية والمذهبية، سواء في تأليف الحكومات المُقبلة والرئاسة وطبيعة العلاقات مع المحيط العربي. فماذا لو وُضع مثلاً جبران باسيل (أحد أذرع الحزب في لبنان) على لائحة العقوبات؟ وماذا سيكون موقف رئيس الجمهورية؟ وكيف وبأي طريقةٍ سيتعامل النواب والكتل من الآن فصاعداً مع النائبين رعد وشرّي؟ فالحصار على الحزب سيُطبِق خناقه عليه أكثر فأكثر بالتوازي مع إيران. فإذا كانت العقوبات قد فُرضت على الحرس الثوري وفيلق القدس وحتى خامنئي، فلماذا لا يُفرض على حزبٍ يتمتع بالعلاقات العضوية نفسها مع إيران؟! السؤال كيف سيرد الحزب على هذه الخطوة؟ هل سيتبنى التصعيد الإيراني في بحر العرب، أم يلتزم الصمت والانتظار؟
صحيح أن إعلام الحزب يركّز على أن العقوبات ليست موجّهة إلى الحزب، بل إلى لبنان وديمقراطيته وسيادته. وصحيح أن بعض الأصوات هددت الدولة كما صرّح النائب وليد سُكّرية: «لن تُقدم الدولة على تطبيق الاتفاق» وتُهدد الاستقرار واستجلاب الإرهاب إلى البلد... لكن الصحيح أن الحزب- كما نعتقد- سيبقى محافظاً على سَكينتِه ليحافظ على آخر قلعة من قلاع إيران في لبنان، والتي شكّل منها قاعدة انطلاق لعملياتٍ ضد العرب وكل من يُعارض إيران.

عن "الاتحاد" الإماراتية

الأقسام: