فروع رحم واحدة تتقاسم الأدوار لتدارك تهافت الإخوان

1532
عدد القراءات

2019-06-13

وسام حمدي

لم تعد كل تلك التفصيلات التي تتحدّث عن علاقة جماعة الإخوان بالعنف وبالتنظيمات المتشدّدة والتي وضع لبناتها الأولى حسن البنا منذ عام 1928، مدعاة للنفي من قبل الإسلاميين بعد أن ظلّوا طيلة عقود يصنفونها في خانة ما يسمونه “الفزاعة” أو “التشويهات”، فعلى العكس تماما تشي كل المتغيرات بأن جل فروع الجماعة أدركت أنها باتت اليوم في حالة تهافت منقطع النظير.

إن اقتراب نهاية جماعة الإخوان وفروعها، بعد إعلان الإدارة الأميركية تصنيفها تنظيما إرهابيا، يصنّف منطقيا وسياسيا على أنه مكسب هام سيخلص العالم مما ألحقته تيارات الإخوان بالإنسانية من خراب وعنف، لكن كل ذلك في المقابل لا يفتح الباب على مصراعيه للجزم بأن هناك سقوطا نهائيا للإسلاميين، فكل أذرع الإخوان تقريبا وإن تبرّأ بعضها من أي صلة بالجماعة الأم، تعمل على إعادة التشكّل على قاعدة تقسيم الأدوار بين أطراف لم تُحرق أوراقها وهي الآن بصدد مواصلة السير والاشتغال سياسيا وبين أطراف أخرى لاحت أوراقها مكشوفة، فباتت تجنح إلى العمل الدعوي بشقّيه السري والمعلن خاصة في أوروبا.

تقاسم الأدوار هذا، يتشّكل وفق تصور يستند أساسا إلى عدة أسئلة، منها كمنطلق، كيف يبدو وضع الجماعة اليوم؟ وما تداعيات السقوط على التنظيم وهيكليته؟ وما حقيقة ترويجه لصراع الأجنحة “الراديكالية” و”الوسطية” المزعومة داخل التنظيم.

هذا الملمح العام لما يدور من استفسارات، تلخصه بدرجة هامة، حركة النهضة الإسلامية في تونس، والتي ولئن أسهبت في تملّصها من الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين منذ تم حصارها في عام 2013 بمصر، فإن كل خطواتها بدت وفق جل التقديرات غير متنافية مع خطط “التدارك” التي تصبو إليها جماعة الإخوان.

لقد وجدت الجماعة الأم في حركة النهضة رغم تعمد الترويج سابقا إلى وجود معركة وهمية بين أذرعها الراديكالية والوسطية سلاحا يتم استخدامه للتنفّس قليلا قبل الاختناق الكُلّي، ولذلك يتم الآن الاعتماد على الحركة النافدة في الحكم بتونس لتسريع نسق خطواتها السياسية التي لم تعد تعني فقط الداخل التونسي بل تستهدف دول الغرب للتأكيد على أنه توجد بالإسلام السياسي تيارات وأحزاب تؤمن بالديمقراطية وتسعى لترسيخ إسلام معتدل.

صنّفت زيارة راشد الغنوشي في الأسابيع القليلة الماضية إلى باريس للالتقاء بمسؤولين سياسيين بارزين على أنها محاولة لترويج “الوجه المشرق” لتيارات الإسلام السياسي، بتركيزه بإطناب في جل مداخلاته على مصطلحات “الإسلام المدني” و”الإسلام المعتدل”.

لكن كل تلك الصور سقطت في الماء محليّا، حين قال القيادي بالحركة العجمي الوريمي بمناسبة الذكرى 38 لانبعاث الحركة “إن النهضة لم تُنتخب لتمرّر قانون المساواة في الإرث” وهو ما يؤكّد أن مفهوم المدنية عند الحركة لا يتم استعماله إلا في سياقات معينة تستهدف الخارج الغاضب على الإسلاميين لا الداخل الذي يعتبره قياديوه قد صار من تحصيل الحاصل.

حول حقيقة ومآلات تجنيد النهضة لتلميع صور وأجندات الإخوان بعد اقتراب سقوطهم، تقول الدكتورة والباحثة التونسية نائلة السليني “إن حركة النهضة وبفضل زعيمها راشد الغنوشي لم تقطع صلتها يوما بالجماعة الأم وهي الآن تحاول بكل ما أوتيت من قوة متوسلة ما تسميه الدبلوماسية الشعبية بعث رسائل مغايرة لما ترسخ عند قيادات الغرب في فرنسا وواشنطن وبريطانيا من صور عنف أفرزتها أذرع جماعة الإخوان”.

وتضيف السليني في تصريح لـ”العرب” أن “النهضة هي الآن بصدد تحقيق ما كان يحلم به إخوانها شرقا وغربا، فهي تواصل ممارسة السياسة على قاعدة أنها الحاكم الأول في تونس وهو ما يتيح لها فرصا هائلة للدفاع عن الجماعة في الخارج، فالإخوان يروق لهم توظيف الغنوشي لأنه يحميهم عند الحاجة”.

موازاة مع هذه المهمة السياسية والرئيسية للنهضة التي تنعت إلى اليوم بأنها فرع الإخوان في تونس، تواصل الحركة أيضا رغم مزاعمها بأنها فصلت الدعوي عن السياسي، محاولة الانغماس مجدّدا في المجتمع عبر الأعمال الدعوية والخيرية والإنسانية، ولذلك تعمّدت مثلا قبيل انطلاق اختبارات الباكالوريا في تونس تخصيص ما أسمته حصص مجانية لـ”استرخاء التلاميذ”، كما أقدمت على توجيه رسائل حبلى بأمنيات النجاح والتوفيق للتلاميذ في أغلب الامتحانات الوطنية.

هذا السلوك الأخير، يجرنا حتما إلى الحديث الآن، عن الأدوار الأخرى المتشابكة والتي أوكلت مهمتها لجماعات دعوية إخوانية سرية ومعلنة، باتت تتحرّك في كل الاتجاهات في أوروبا لإعادة ترتيب بيتها والعودة للاستقطاب وجر الجاليات العربية والمسلمة إلى الوقوع في مطب مظلم قد يزيد في إشعال نار الإسلاموفوبيا.

لقد فرض الحصار المفروض على الإخوان دوليا وإقليميا، إعادة التسريع في نسق العمل الدعوي، فعلاوة على ما تثيره روايات تحويل المسلمين للكنائس إلى مساجد من حقد لدى دعاة الإسلاموفوبيا على المسلمين، هرعت أجنحة الإخوان إلى توريط الجاليات العربية والمسلمة في أنشطة أخرى، وصلت إلى حد تحذير بعض التقارير الفرنسية من محاولات إعادة أسلمة فرنسا.

كلمحة بسيطة عن هذه الأنشطة الإخوانية المعلنة والسرية، تحدثت صحيفة “أتلتتيكو الفرنسية” عن ارتفاع منسوب الدعوة الإخوانية في ضواحي العاصمة باريس، بإشارتها مؤخرا إلى أن مسجد “فينيو سور سين”، عقد مؤتمر “الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا”. وهو مؤتمر صاغ خطابات متطرفة تطالب على سبيل المثال لا الحصر المرأة المسلمة بعدم اتباع أنماط الحياة الفرنسية عبر الالتزام بالحجاب وعدم توظيف أساليب الإغراء لبيع منتجات غذائية مثل النساء الفرنسيات.

وقد حضر المؤتمر المذكور العديد من النشطاء الإسلاميين التابعين لفروع الإخوان في أوروبا ومنهم وفق الصحيفة الفرنسية عبدالمجيد النجار، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة النهضة التونسية وشغل سابقا منصب عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي يترأسه يوسف القرضاوي منذ فترة طويلة.

لم تقتصر تحركات الجماعات الإخوانية الدعوية على هذا الحد، بل إن موقع “موندافري” الفرنسي نشر بدوره مقالا حمل عنوان “المساجد الفرنسية تستسلم لإغراءات الإخوان”، وأكّد أن أذرع جماعة الإخوان تريد التغلغل من جديد في المجتمع الفرنسي عبر سعيها للتشويش على أبناء الجاليات العربية للسيطرة على المساجد وتوظيف تجارة الحلال والحرام وكذلك المتاجرة في الحج والعمرة.

كل هذه المستجدات تفاعلت معها الكاتبة الفرنسية المتخصصة في حركة الإخوان المسلمين، باربرا ليفبفر، التي قالت في مقال لها “بعد حضور وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير إفطار رمضان بدعوة من جماعة الإخوان بمنطقة ستراسبورغ اتضح أنّ حكومة ماكرون تريد إضفاء الشرعية على استيلاء جماعة الإخوان على الإسلام الفرنسي”.

أما على الضفة الأخرى التي تخصّ، أكثر الإخوان اختناقا في السودان، فإنهم باتوا بعد الإطاحة بنظام حسن عمر البشير، يتسلحون بالتبرّؤ من هويتهم الإخوانية للتفاوض مجدّدا على السلطة، في ظل الصراع الدائر بين المجلس العسكري، واتحاد المهنيين السودانيين وقوى الثورة.

وهذه الخطة الإخوانية في السودان تؤكد أن “الكيزان” عادوا إلى أدبياتهم للنهل مما يقدرون عليه من مفاهيم الانتهازية التي تقيهم مخاطر الاندثار وذلك عبر اللعب على ورقة التخلي عن صفة الإخوان إلى أن يأتي ما يخالف ذلك، وهي عادة إخوانية تطل برأسها عندما يجد فرع من فروعها نفسه خارج السلطة، والتركيز في المقابل على توظيف الأجهزة السرية المنغمسة داخل أجهزة الدولة وهي هياكل سرية كان من أهم منظريها حسن الترابي.

عن "العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...

الوسوم:



فروع رحم واحدة تتقاسم الأدوار لتدارك تهافت الإخوان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
عدد القراءات

2019-06-13

وسام حمدي

لم تعد كل تلك التفصيلات التي تتحدّث عن علاقة جماعة الإخوان بالعنف وبالتنظيمات المتشدّدة والتي وضع لبناتها الأولى حسن البنا منذ عام 1928، مدعاة للنفي من قبل الإسلاميين بعد أن ظلّوا طيلة عقود يصنفونها في خانة ما يسمونه “الفزاعة” أو “التشويهات”، فعلى العكس تماما تشي كل المتغيرات بأن جل فروع الجماعة أدركت أنها باتت اليوم في حالة تهافت منقطع النظير.

إن اقتراب نهاية جماعة الإخوان وفروعها، بعد إعلان الإدارة الأميركية تصنيفها تنظيما إرهابيا، يصنّف منطقيا وسياسيا على أنه مكسب هام سيخلص العالم مما ألحقته تيارات الإخوان بالإنسانية من خراب وعنف، لكن كل ذلك في المقابل لا يفتح الباب على مصراعيه للجزم بأن هناك سقوطا نهائيا للإسلاميين، فكل أذرع الإخوان تقريبا وإن تبرّأ بعضها من أي صلة بالجماعة الأم، تعمل على إعادة التشكّل على قاعدة تقسيم الأدوار بين أطراف لم تُحرق أوراقها وهي الآن بصدد مواصلة السير والاشتغال سياسيا وبين أطراف أخرى لاحت أوراقها مكشوفة، فباتت تجنح إلى العمل الدعوي بشقّيه السري والمعلن خاصة في أوروبا.

تقاسم الأدوار هذا، يتشّكل وفق تصور يستند أساسا إلى عدة أسئلة، منها كمنطلق، كيف يبدو وضع الجماعة اليوم؟ وما تداعيات السقوط على التنظيم وهيكليته؟ وما حقيقة ترويجه لصراع الأجنحة “الراديكالية” و”الوسطية” المزعومة داخل التنظيم.

هذا الملمح العام لما يدور من استفسارات، تلخصه بدرجة هامة، حركة النهضة الإسلامية في تونس، والتي ولئن أسهبت في تملّصها من الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين منذ تم حصارها في عام 2013 بمصر، فإن كل خطواتها بدت وفق جل التقديرات غير متنافية مع خطط “التدارك” التي تصبو إليها جماعة الإخوان.

لقد وجدت الجماعة الأم في حركة النهضة رغم تعمد الترويج سابقا إلى وجود معركة وهمية بين أذرعها الراديكالية والوسطية سلاحا يتم استخدامه للتنفّس قليلا قبل الاختناق الكُلّي، ولذلك يتم الآن الاعتماد على الحركة النافدة في الحكم بتونس لتسريع نسق خطواتها السياسية التي لم تعد تعني فقط الداخل التونسي بل تستهدف دول الغرب للتأكيد على أنه توجد بالإسلام السياسي تيارات وأحزاب تؤمن بالديمقراطية وتسعى لترسيخ إسلام معتدل.

صنّفت زيارة راشد الغنوشي في الأسابيع القليلة الماضية إلى باريس للالتقاء بمسؤولين سياسيين بارزين على أنها محاولة لترويج “الوجه المشرق” لتيارات الإسلام السياسي، بتركيزه بإطناب في جل مداخلاته على مصطلحات “الإسلام المدني” و”الإسلام المعتدل”.

لكن كل تلك الصور سقطت في الماء محليّا، حين قال القيادي بالحركة العجمي الوريمي بمناسبة الذكرى 38 لانبعاث الحركة “إن النهضة لم تُنتخب لتمرّر قانون المساواة في الإرث” وهو ما يؤكّد أن مفهوم المدنية عند الحركة لا يتم استعماله إلا في سياقات معينة تستهدف الخارج الغاضب على الإسلاميين لا الداخل الذي يعتبره قياديوه قد صار من تحصيل الحاصل.

حول حقيقة ومآلات تجنيد النهضة لتلميع صور وأجندات الإخوان بعد اقتراب سقوطهم، تقول الدكتورة والباحثة التونسية نائلة السليني “إن حركة النهضة وبفضل زعيمها راشد الغنوشي لم تقطع صلتها يوما بالجماعة الأم وهي الآن تحاول بكل ما أوتيت من قوة متوسلة ما تسميه الدبلوماسية الشعبية بعث رسائل مغايرة لما ترسخ عند قيادات الغرب في فرنسا وواشنطن وبريطانيا من صور عنف أفرزتها أذرع جماعة الإخوان”.

وتضيف السليني في تصريح لـ”العرب” أن “النهضة هي الآن بصدد تحقيق ما كان يحلم به إخوانها شرقا وغربا، فهي تواصل ممارسة السياسة على قاعدة أنها الحاكم الأول في تونس وهو ما يتيح لها فرصا هائلة للدفاع عن الجماعة في الخارج، فالإخوان يروق لهم توظيف الغنوشي لأنه يحميهم عند الحاجة”.

موازاة مع هذه المهمة السياسية والرئيسية للنهضة التي تنعت إلى اليوم بأنها فرع الإخوان في تونس، تواصل الحركة أيضا رغم مزاعمها بأنها فصلت الدعوي عن السياسي، محاولة الانغماس مجدّدا في المجتمع عبر الأعمال الدعوية والخيرية والإنسانية، ولذلك تعمّدت مثلا قبيل انطلاق اختبارات الباكالوريا في تونس تخصيص ما أسمته حصص مجانية لـ”استرخاء التلاميذ”، كما أقدمت على توجيه رسائل حبلى بأمنيات النجاح والتوفيق للتلاميذ في أغلب الامتحانات الوطنية.

هذا السلوك الأخير، يجرنا حتما إلى الحديث الآن، عن الأدوار الأخرى المتشابكة والتي أوكلت مهمتها لجماعات دعوية إخوانية سرية ومعلنة، باتت تتحرّك في كل الاتجاهات في أوروبا لإعادة ترتيب بيتها والعودة للاستقطاب وجر الجاليات العربية والمسلمة إلى الوقوع في مطب مظلم قد يزيد في إشعال نار الإسلاموفوبيا.

لقد فرض الحصار المفروض على الإخوان دوليا وإقليميا، إعادة التسريع في نسق العمل الدعوي، فعلاوة على ما تثيره روايات تحويل المسلمين للكنائس إلى مساجد من حقد لدى دعاة الإسلاموفوبيا على المسلمين، هرعت أجنحة الإخوان إلى توريط الجاليات العربية والمسلمة في أنشطة أخرى، وصلت إلى حد تحذير بعض التقارير الفرنسية من محاولات إعادة أسلمة فرنسا.

كلمحة بسيطة عن هذه الأنشطة الإخوانية المعلنة والسرية، تحدثت صحيفة “أتلتتيكو الفرنسية” عن ارتفاع منسوب الدعوة الإخوانية في ضواحي العاصمة باريس، بإشارتها مؤخرا إلى أن مسجد “فينيو سور سين”، عقد مؤتمر “الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا”. وهو مؤتمر صاغ خطابات متطرفة تطالب على سبيل المثال لا الحصر المرأة المسلمة بعدم اتباع أنماط الحياة الفرنسية عبر الالتزام بالحجاب وعدم توظيف أساليب الإغراء لبيع منتجات غذائية مثل النساء الفرنسيات.

وقد حضر المؤتمر المذكور العديد من النشطاء الإسلاميين التابعين لفروع الإخوان في أوروبا ومنهم وفق الصحيفة الفرنسية عبدالمجيد النجار، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة النهضة التونسية وشغل سابقا منصب عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي يترأسه يوسف القرضاوي منذ فترة طويلة.

لم تقتصر تحركات الجماعات الإخوانية الدعوية على هذا الحد، بل إن موقع “موندافري” الفرنسي نشر بدوره مقالا حمل عنوان “المساجد الفرنسية تستسلم لإغراءات الإخوان”، وأكّد أن أذرع جماعة الإخوان تريد التغلغل من جديد في المجتمع الفرنسي عبر سعيها للتشويش على أبناء الجاليات العربية للسيطرة على المساجد وتوظيف تجارة الحلال والحرام وكذلك المتاجرة في الحج والعمرة.

كل هذه المستجدات تفاعلت معها الكاتبة الفرنسية المتخصصة في حركة الإخوان المسلمين، باربرا ليفبفر، التي قالت في مقال لها “بعد حضور وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير إفطار رمضان بدعوة من جماعة الإخوان بمنطقة ستراسبورغ اتضح أنّ حكومة ماكرون تريد إضفاء الشرعية على استيلاء جماعة الإخوان على الإسلام الفرنسي”.

أما على الضفة الأخرى التي تخصّ، أكثر الإخوان اختناقا في السودان، فإنهم باتوا بعد الإطاحة بنظام حسن عمر البشير، يتسلحون بالتبرّؤ من هويتهم الإخوانية للتفاوض مجدّدا على السلطة، في ظل الصراع الدائر بين المجلس العسكري، واتحاد المهنيين السودانيين وقوى الثورة.

وهذه الخطة الإخوانية في السودان تؤكد أن “الكيزان” عادوا إلى أدبياتهم للنهل مما يقدرون عليه من مفاهيم الانتهازية التي تقيهم مخاطر الاندثار وذلك عبر اللعب على ورقة التخلي عن صفة الإخوان إلى أن يأتي ما يخالف ذلك، وهي عادة إخوانية تطل برأسها عندما يجد فرع من فروعها نفسه خارج السلطة، والتركيز في المقابل على توظيف الأجهزة السرية المنغمسة داخل أجهزة الدولة وهي هياكل سرية كان من أهم منظريها حسن الترابي.

عن "العرب" اللندنية