"فورين أفيرز": هل انتخاب الرئيس الثامن لإيران مقدمة لتحوّل غير مسبوق؟

"فورين أفيرز": هل انتخاب الرئيس الثامن لإيران مقدمة لتحوّل غير مسبوق؟

مشاهدة

17/06/2021

قالت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية إنّ وجود رئيس إيراني جديد ومطيع مثل إبراهيم رئيسي إلى جانب المرشد آية الله علي خامنئي، سيعني أنّ الأخير سيواجه مقاومة داخلية قليلة لما قد يرقى إلى تحول غير مسبوق في النظام السياسي الإيراني، قد يرغب خامنئي في تنفيذه، حماية للنظام من الانقسامات وحماية لإرثه وإرث عائلته، وخاصة ابنه مجتبى.

اقرأ أيضاً: هل يختار الناخب الإيراني حقاً مرشحي الانتخابات؟

ويرى التحليل الذي نشرته المجلة أمس بقلم مدير البرنامج الإيراني في "مجموعة الأزمات الدولية"، الباحث علي فايز، أنه منذ الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 1997، عندما حقق المرشح الإصلاحي محمد خاتمي فوزاً مفاجئاً، ظلت الانتخابات في الجمهورية الإسلامية تنافسية نسبياً. ومع ذلك، يبدو أنّ هذا سيتغير. ففي الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها غداً؛ في 18 حزيران (يونيو) الجاري، من المؤكد أنّ كبير القضاة الحاليين في إيران، إبراهيم رئيسي، سيحقق النصر ويصبح الرئيس الثامن لإيران.

ويقول تحليل المجلة إنّه على الأرجح بأنّ المرشد الأعلى قد يفكر في إجراء تغييرات هيكلية: أي تحويل النظام الرئاسي في البلاد إلى نظام برلماني أو استبدال دور المرشد الأعلى بمجلس متعدد الأشخاص. وتضيف بأنّ من شأن نظام برلماني أن يحدّ من النزاعات بين مكتبي المرشد الأعلى والرئيس في ظل النظام الإيراني الحالي، ومن شأن إلغاء منصب المرشد الأعلى أن يساعد ابن المرشد (مجتبى خامنئي) في الحفاظ على نفوذه في الغرف الخلفية بعد وفاة الأب خامنئي. وتؤكد المجلة أنّ وجود رئيس مطيع مثل رئيسي إلى جانب المرشد سيعني أنّ خامنئي سيواجه مقاومة داخلية قليلة لما قد يرقى إلى تحول غير مسبوق في النظام السياسي الإيراني.

 

"فورين أفيرز":  المرشد الأعلى قد يفكر في إجراء تغييرات هيكلية؛ أي تحويل النظام الرئاسي في البلاد إلى نظام برلماني أو استبدال دور المرشد الأعلى بمجلس متعدد الأشخاص

 

ويرى تحليل "فورين أفيرز" أنّ الشخص الوحيد الذي يمكنه حشد بعض الدعم الشعبي هو عبد الناصر همتي، الرئيس التكنوقراطي السابق للبنك المركزي الإيراني؛ فقد بدأ العديد من الوسطيين والإصلاحيين في اعتباره الخيار الأقل سوءاً بسبب برنامجه التقدمي نسبياً ومشاركة زوجته النشطة في حملته، والتي تشير إلى نهج تقدمي نسبياً لقضايا النوع الاجتماعي (الجندر)، وفقاً لمعايير النظام الذكوري في إيران. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يزيح إبراهيم رئيسي عن كونه المتصدر.

نهاية الجمهورية؟

تحت هذا العنوان الفرعي، أوضح تحليل "فورين أفيرز" أنه غالباً ما أشارت حكومة الجمهورية الإسلامية إلى ارتفاع معدلات إقبال الناخبين لدعم مزاعمها بالشرعية، حتى لو كان على الناخبين دائماً الاختيار من بين مجموعة محدودة من المرشحين المختارين مسبقاً. وفي السنوات الأخيرة ثمة انتشار لللامبالاة السياسية. وتتوقع الاستطلاعات نسبة إقبال منخفضة تاريخياً تبلغ حوالي 40 بالمائة في انتخابات الغد، ومن المرجح أن يؤدي انتشار جائحة COVID-19 إلى تقليل المشاركة. وبرأي كاتب التحليل فإنّ هذا لا يسبب سوى القليل من القلق للفصيل المتشدد في إيران، والذي لا يهتم بشكل أساسي بتعزيز الشرعية الشعبية للحكومة من خلال انتخابات تنافسية. وبدلاً من ذلك، قرر خامنئي تقليص دائرة المطلعين بشكل أكبر، وتعيين حليف تابع للرئاسة لإكمال سيطرة المتشددين على جميع أدوات السلطة في لحظة حرجة.

وتضيف "فورين أفيرز": يعتقد معظم المراقبين أنّ تزوير الانتخابات لصالح رئيسي هو حيلة لتهيئته ليصبح المرشد الأعلى بنفسه، بالطريقة نفسها التي خلف بها خامنئي المرشد الأعلى الأول لإيران، الخميني، في عام 1989، بعد أن شغل منصب الرئيس. ووفقاً لوجهة النظر هذه، إذا أصبح رئيسي المرشد الأعلى، فإنّ افتقاره إلى المؤهلات الثورية والدينية سيجبره على الاعتماد على مكتب خامنئي - حكومة ظل من نوع ما، يلعب فيها مجتبى نجل خامنئي دوراً رئيسياً.

اقرأ أيضاً: جرائم إيران بحق المعارضين... تسلسل الأحداث خلال 4 عقود

ويجادل آخرون بعكس ذلك: أنّ المرشد الأعلى يرى رئيسي على أنه تهديد وأنه من خلال ترقيته إلى منصب الرئاسة، فإنّ خامنئي يهيئه للفشل. بعد كل شيء، يذهب التفكير، بصفته رئيساً للسلطة القضائية، يواجه رئيسي مجموعة ضيقة من التحديات وهو مسؤول فقط أمام خامنئي، لكن كرئيس، سيواجه العديد من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وسط مواجهة مع الغرب بشأن سياسات إيران النووية والإقليمية. ومع تآكل مصداقية رئيسي بسبب أعباء الرئاسة، يمكن لخامنئي أن يرفع وريثه المفضل.  ويعلّق تحليل المجلة: لا توجد فرضية مقنعة بشكل خاص. بمجرد توليه منصبه كمرشد أعلى، لن يظل رئيسي بالضرورة معتمداً على مكتب خامنئي أو أسرته ويمكنه تهميشهم بالطريقة نفسها التي قام بها خامنئي نفسه بتهميش عائلتي الخميني ورفسنجاني التي ساعدته في دفعه إلى قمة السلطة السياسية.

 

يعتقد مراقبون أنّ تزوير الانتخابات لصالح رئيسي حيلة لتهيئته ليصبح المرشد الأعلى، بالطريقة نفسها التي خلف بها خامنئي المرشد الأعلى الأول لإيران، الخميني، بعد أن شغل منصب الرئيس

 

الفرضية الثانية أقل احتمالاً، كما يقول كاتب التحليل، علي فايز. فبعد كل شيء، هناك فرصة جيدة لأن يتم استعادة الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى بحلول الوقت الذي يتولى رئيسي منصبه. في هذه الحالة، سيبدأ رئاسته من خلال جني الأرباح الاقتصادية للصفقة والحصول على الفضل في تعافي البلاد من COVID-19 أيضاً، بالنظر إلى احتمالات توفر لقاح أكثر بحلول ذلك الوقت. وإذا كان خامنئي يحاول إعداد منافس للفشل، فقد اختار وقتاً غريباً للقيام بذلك.

اقرأ أيضاً: أهداف إيران في الشرق الأوسط حتى 2024

ولذلك، فإنّ التفسير الأكثر ترجيحاً لسبب وضع خامنئي ومجلس صيانة الدستور أصابعهما على الميزان بشكل حاسم لمساعدة رئيسي هو أنّ لديهم سبباً للاعتقاد بأنّه لن يعارض التغييرات الهيكلية الرئيسية التي من شأنها أن تضع النظام على أساس أكثر استقراراً مع ضمان البقاء لعائلة خامنئي ورؤيته للثورة. على وجه التحديد، قد يهدف المرشد الأعلى إلى تحويل النظام الرئاسي الإيراني إلى نظام برلماني أو استبدال دور المرشد الأعلى بمجلس يتولى المسؤولية بمجرد وفاته. لقد ألمح إلى ما تقدّم ذكره قبل عقد من الزمن، عندما أعلن علناً أنه "إذا شعرت يوماً ما، وربما في المستقبل البعيد، أنّ النظام البرلماني هو أكثر ملاءمة لانتخاب المسؤولين عن السلطة التنفيذية، فلن تكون هناك مشاكل في إجراء تغييرات على النظام".

النظام البرلماني

وبحسب تحليل المجلة، من شأن النظام البرلماني أن يقلل الاحتكاك بين مكاتب المرشد الأعلى والرئيس الموجود حالياً في الهيكل السياسي الإيراني المتشعب، وسيسهل على البرلمان المرن إقالة الرئيس التنفيذي واستبداله. وبالتالي، لم تعد إحدى المؤسسات التمثيلية الرئيسية للنظام - الجهاز التنفيذي - قادرة على تحدي مؤسساتها الثيوقراطية غير المنتخبة، مما يعزز سيطرة المرشد الأعلى.

في غضون ذلك، من شأن إلغاء القيادة العليا المكونة من رجل واحد أن يقلل من خطر قيام خليفة خامنئي (بعد مغادرة خامنئي للمنصب أو وفاته)، بتهميش عائلته. كما أنّ غياب الحاكم المهيمن الوحيد سيسمح لنجل خامنئي، مجتبى، بالاحتفاظ بقدر كبير من التأثير وراء الكواليس حتى بعد وفاة والده.  فبعد تهميش عائلة الخميني وسجن أبناء رفسنجاني نفسه، فإنّ خامنئي محق في الخوف من مصير مماثل لابنه، الذي يمكنه ضمان حماية إرث خامنئي وضمان أن أجندته الاستراتيجية ستظل لمدة أطول.

اقرأ أيضاً: "الغزل الحرام" بين "الإخوان" وإسرائيل وإيران

ويختم تحليل "فورين أفيرز" بالقول:  قد لا تكون مثل هذه التغييرات المهمة الهدف النهائي لخامنئي.  قد يرغب فقط في أن يكون رئيسه الجديد (وربما الأخير) أقل إزعاجاً من الرؤساء الأربعة السابقين في عهده، الذين غالباً ما تسببوا له بالصداع. ولكن إذا كان يسعى إلى تغيير تحولي، فمن المؤكد أنّ الرئيس المطيع سيساعده.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية