كورونا يفتك بإدلب وريفها والناس لا يملكون ثمن كمامة

كورونا يفتك بإدلب وريفها والناس لا يملكون ثمن كمامة

مشاهدة

24/11/2020

حكومتان ودولة محتلة لديها طموحات إمبراطورية في المنطقة، لم تستطع جميعها انتشال هذه المنطقة من وباء يكاد يفتك في المنطقة بأسرها، والتي تعاني من نقص في المعدات الطبية، و17% من الكوادر الطبية الموجودة فيها مصابون بالفيروس، وذلك بحسب تقرير موقع "أسوشيتد برس" الأمريكي.

اقرأ أيضاً: هل بددت إيران مخصصات كورونا للإنفاق على الميليشيات؟

فمنذ بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) وعدد الإصابات بفيروس كورونا في ازدياد، في محافظة إدلب وريفها، والتي تبلغ مساحتها الجغرافية 6100 كم2، والتي قُدّر تعددها السكانيّ (بحسب موقع ويكيبيديا) بـ 1501000، في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2011، ويقطنها اليوم 4 ملايين نسمة، بسبب نزوح اللاجئين من المناطق التي دمّرت في أكثر من مدينة ومنطقة في سوريا، وتشرف على إدارتها حكومتا "الإنقاذ" و"السورية المؤقتة"، المدعومتَان من تركيا.

من مسيرة لعاملات في المجال الطبي بإدلب يطالبن بحماية المستشفيات من القصف

كما أنّ سلطات الأمر الواقع في المنطقة لم تجد حلاً لأوضاع المخيمات واللاجئين العالقين فيها حتى الآن؛ إذ أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنّ المخيمات في شمال غرب سوريا تعاني من صعوبات كبيرة، لا سيما في فصل الشتاء، حيث يتنشر الطين وبرك الماء داخل المخيمات وعلى الطرقات التي تصل بين الخيام والمخيمات.

كما يعاني سكان المخيمات في شمال غرب سوريا من الأرضية الترابية التي شيّدت عليها خيامهم، وتفتقر المخيمات للخدمات الأساسية، مثل مياه الشرب والصرف الصحي والمواد الإغاثية والمنشآت التعليمية والصحية.

أغلب الناس في أدلب لا يستطيعون شراء كمامة، لأنّ سعرها 20 سنتاً تقريباً، ومتوسط دخل العامل في اليوم لا يتجاوز 2 أو 3 دولار

ورصد المرصد السوري أيضاً "أوضاعاً مأساوية في مخيم يؤوي نازحين من أبناء ريف معرة النعمان الشرقي، والذي يقع غرب مدينة معرة مصرين، بالقرب من بلدة باتنتة شمال مدينة إدلب، يقطنه ما يقارب الـ 2000 شخص، يتوزعون في 450 خيمة، لا تقي ساكنيها برد الشتاء".

وبحسب المرصد، يعاني سكان المخيم من سوء الخيام التي شاركت النازحين منذ سنوات طويلة، حيث باتت مياه الأمطار لا تجد ما يعيقها لاختراقها والوصول إلى داخلها.

اقرأ أيضاً: رؤساء قمة الـ20 يبحثون هذه الملفات الشائكة... ماذا قرروا بخصوص لقاح كورونا؟

كما أشار المرصد إلى أنّ النازحين يعانون غياب دعم المنظمات الإنسانية، والصعوبة البالغة في تأمين مواد تدفئة آمنة، بسبب ارتفاع أسعارها، في حين يلجأ البعض إلى استخدام مواد بلاستيكية ونفايات و"كاوتشوك" الإطارات المستعملة والملابس، وتلك المواد التي لها مضارّ كبيرة على صحّة الإنسان، في ظلّ الواقع الصحّي المتدهور، بينما تمتلئ المراكز الصحية بالمرضى، في ظلّ انتشار وباء كورونا.

اقرأ أيضاً: تقرير أممي يحذر.. هكذا انعكست جائحة كورونا على الأطفال حول العالم

وكانت وكالة "ثقة" للأنباء، قد نشرت تقريراً حول اجتماع رئيس الحكومة المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى، بريف حلب منذ أيام، حيث وجّه أحد الصحفيين سؤالاً حول وضع الجهات الطبية المختصة بإحصاء مصابي فيروس كورونا في الشمال السوري، ليجيب: "أنا لا أجرؤ على سؤال وحدة تنسيق الدعم العاملة في إدلب وحلب كم هي مبالغهم وكم يحتاجون".

يعاني سكان المخيم من سوء الخيام التي شاركت النازحين منذ سنوات طويلة

أما صفحة "مديرية صحة إدلب" على الفيسبوك، فقد نشرت، بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، آخر إحصائياتها لإصابات فيروس كورونا في محافظة إدلب لغاية يوم السبت، 12 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، ليكون إجمالي الإصابات 7854، بينما حالات الشفاء 2630، والوفيات 63، والحالات النشطة 5137.

وفضلاً عن الوباء، فإنّ الإجراءات الصحية تعاني أيضاً، فقد أصيب أحمد غجر من إدلب بفيروس كورونا، من حوالي شهر تقريباً، وبعد مرور يوم على إصابته، ذهب إلى المركز الطبّي في إدلب لإجراء المسحة، ليجد أنّ رقمه في طابور الانتظار 102.

اقرأ أيضاً: تركيا على أعتاب الإغلاق الثاني بسبب كورونا... كيف ستؤثر الأزمة على الاقتصاد؟

 يقول أحمد لـ "حفريات": "انتابني الخوف عندما رأيت حالة الازدحام في المركز الطبّي، والخوف من أكون لست مصاباً بالفيروس، وأصاب بالعدوى من الناس الواقفين، والذين ينتظرون أن يأتي دورهم لإجراء المسحة والتحاليل الطبّية؛ لذلك عدت إلى البيت من دون إجراء المسحة".

الناشط السوري زكريا قيطاز لـ"حفريات": المنظمات التي تعمل في إدلب، اكتفت بالتوعية "النظرية"، ولم تقدّم أيّ دعم ملموس، كتوزيع المعقّمات والكمامات للناس

بعد مرور ثلاثة أيام، تداعت حالة أحمد الصحية، وبدأت أعراض الفيروس في الظهور أكثر؛ كصداع الرأس وضيق التنفس والوهن العام في الجسم، فحاول الذهاب مرة ثانية إلى المركز الطبي لإجراء المسحة، لكنّه وجده مزدحماً أكثر من ذي قبل، فـ "أعداد الناس ممن جاؤوا لإجراء المسحة، وينتظرون دورهم في طابور، تزداد يومياً. وفي ذلك اليوم عدت أدراجي إلى المنزل من دون إجراء المسحة أيضاً، مع أنني متيقّن بأني مصاب بفيروس كورونا، وليس أمامي سوى أن أقوم بحجر نفسي داخل المنزل، لمدة 15 يوماً. ولم أخرج من المنزل إلا لشراء مستلزمات البيت الضرورية، مثل الطعام والشراب، وما إلى ذلك".

اقرأ أيضاً: مساعدات الإمارات لمحاربة "كورونا"

وأضاف: "بالنسبة إليّ؛ لم احتج إلى أن أدخل مركزاً للعزل. وفي الفترة التي أصبت بها، كان الفيروس ينتشر بشكل مرعب في منطقة إدلب، وكانت المراكز الطبية تحصي 400 إصابة، أو أكثر، بشكل يومي، والأعداد الموثّقة هي فقط للذين أجروا الفحوصات، لكنّني أعرف أشخاصاً كثيرين، ومنهم أصدقاء، لم يستطيعوا أن يجروا أيّة فحوصات أو مسحات، واكتفوا فقط بالحجر الصحّي في المنزل".

المراكز الصحية في منطقة إدلب خرجت عن طاقتها الاستيعابية

ويتابع أحمد: "في البداية؛ كانت هناك إصابات فقط، لكن فيما بعد أصبح هناك حالات وفاة، والتي كثرت في الأسابيع الثلاثة الماضية، وبات عندنا يومياً من 8 لـ 10 حالات وفاة في إدلب وريفها. ولإدلب المدينة الحصة الأكبر في عدد الإصابات".

ويُرجع أحمد أسباب ازدياد عدد الإصابات إلى عدم اكتراث الناس، والتجّمعات، وحالات الازدحام الكبيرة التي تحدث في الأسواق والاختلاطات في الدوائر ومراكز السلطة التي تتبع إلى "حكومة الإنقاذ"؛ حيث إنّ الأخيرة لم تكن تعطّل أعمالها بسبب انتشار الفيروس، وكذلك المدارس، التي ما تزال مفتوحة، ويعلّق أحمد: "وكأنّه لا يوجد وباء خطير منتشر بكثافة في المنطقة. حتى الناس لا يلتزمون بارتداء الكمامات في الحياة العامة، باستثناء المراكز الطبية، التي تلزم الناس عند يدخلونها في ارتداء الكمامة".

اقرأ أيضاً: هل تستأثر الدول الغنية بلقاح كورونا على حساب الفقراء؟

كما يرى أحمد أنّ المراكز الصحية في منطقة إدلب خرجت عن طاقتها الاستيعابية، إضافة إلى أنّه "حتى الكوادر الصحية أصيبت في المرض، وتوقّفوا عن العمل بسبب ذلك".

في إدلب؛ هناك ثلاثة مراكز عزل، مدعومة من منظمات: مركز الفحص "المشفى الوطني" المدعوم من منظمة "sams"، ومركز عزل تابع لمنظمة "بنفسج"، ومركز عزل تابع لمشفى الداخلية التخصصي.

اقرأ أيضاً: كورونا يصيب النخب السياسية في إيران ويكشف هشاشة النّظام

يقول أحمد: جميع هذا المراكز ممتلئة بالمصابين، إضافة إلى المستشفيات التي بدورها امتلأت بالمصابين، وما عاد بمقدورها استقبال مريض واحد، حتى إن كان مصاباً بمرض غير فيروس كورونا".

لم تقدم "حكومة الإنقاذ"، المدعومة من تركيا، أيّة خدمات طبية، بل اكتفت بنشر بيان طالبت فيه الناس بارتداء الكمامة، واتخاذ الإجراءات الوقائية، وأصدرت قراراً بتعطيل الدوائر الرسميّة والمدارس في إدلب لأسبوعاً كامل.

وعن ذلك يقول الناشط السوري، زكريا قيطاز لـ "حفريات" إنّ "الحكومات التي تدير المنطقة "تتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فالمساجد ممتلئة دائماً، والأسواق والمدارس والجامعات، هذه جميعها لم تغلَق للحدّ من انتشار الفيروس".

وأضاف: "هناك انتشار كبير لوباء كورونا بالنسبة إلى منطقة صغيرة مثل ريف حلب الشمالي وريف إدلب الشمالي، وهذا الانتشار يزداد بشكل تدريجي، بسبب قلة الوعي واللامبالاة عند الناس". 

كما يرى قيطاز؛ أنّ جميع المنظمات التي تعمل في المنطقة، اشتغلت على مجال التوعية بشكل خاطئ؛ إذ اكتفت بالتوعية "النظرية"، ولم تقدّم أيّ دعم ملموس، كتوزيع المعقّمات والكمامات للناس مثلاً.

أغلب الناس هنا يعانون من فقر شديد

ويردف: "أغلب الناس هنا يعانون من فقر شديد، ولا أحد بمقدوره شراء كمامة، لأنّ سعرها 20 سنتاً تقريباً، ومتوسط دخل العامل في اليوم لا يتجاوز 2 أو 3 دولار، وهذا المبلغ بالكاد يكفيه لشراء أدوات وقاية".

أما على مستوى القطاع الصحي في المنطقة؛ فيرى زكريا أنّه "لا توجد إمكانيات كبيرة،، أو أجهزة طبيّة، تغطي حجم انتشار الوباء، ولا يوجد أيضاً مشافي قادرة على استقبال أعداد كبيرة من المرضى، بحسب تعبيره".

وفيما يخصّ الحالات الحرجة من المصابين بفيروس كورونا، فلا يسمح لهم بدخول تركيا مثلاً لتلقي علاج أو رعاية أفضل. ولذلك أعداد المصابين من كبار السن كبيرة جداً، وهم أكثر من يصلون لحالة حرجة من المرض، وفق قيطاز.

الصفحة الرئيسية