كورونا يصيب النخب السياسية في إيران ويكشف هشاشة النّظام

كورونا يصيب النخب السياسية في إيران ويكشف هشاشة النّظام

مشاهدة

05/11/2020

لا تعدّ الأوضاع الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا في إيران أمراً غريباً، أو خارجاً عن التوقعات، لا سيما أنّ حالات الإصابة والوفيات تتزايد بصورة شديدة الخطورة، منذ بداية ظهور الوباء العالمي، دون انحسار أو تراجع، كما تتفاقم الأعراض بين المواطنيين، الأمر الذي فرض تأثيراته السلبية على حركة التجارة والاقتصاد، وذلك في ظلّ القيود على حركة التنقلات، وغيرها من الإجراءات الوقائية التي تلكأت الدولة في الالتزام بها.

عسكرة الوباء العالمي

بيد أنّ النظام، الذي سجّل رسمياً أرقاماً قياسية في وفيات كورونا، مؤخراً، ما يزال يقاوم تبعات إدارته السلبية للأزمة الصحية التي جرى عسكرتها، منذ عمد إلى وضعها في قبضة الحرس الثوري، والمستشفيات العسكرية التابعة له، ومن ثم تنحية الأطراف الأخرى، على خلفية الصراع المحتدم بين أجنحة السلطة؛ فاحتلت طهران المرتبة الـ 13 عالمياً، فيما يتّصل بعدد الإصابات المسجلة بالفيروس التاجي، حسبما تشير للبيانات الخاصة بجامعة "جونز هوبكنز" الأمريكية.

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أنّ إجمالي عدد إصابات كورونا، قد تضاعف، بصورة كبيرة؛ حيث تجاوز 620 ألفاً، بينما إجمالي الوفيات بلغ نحو 35 ألفاً و298 حالة

وبينما بلغ، مع نهاية الشهر الماضي تشرين الأول (أكتوبر)، عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا المستجد، في إيران، إلى أكثر من 8200 حالة يومية، وإجمالي الحالات وصل نحو 581 ألف، وتخطّت حصيلة الوفيات 34 ألفاً؛ فإنّه قد تمّ الإعلان عن إصابة رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، كما أعلنت وزارة العمل والرفاه الإيرانية، في بيان رسمي، إصابة الوزير محمد شريعتمداري، ويضاف إلى ذلك وجود 27 محافظة إيرانية، مصنّفة عند "المستوى الأحمر".

الوزير محمد شريعتمداري

وغرّد قالبيقاف، عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: "بعد إصابة أحد زملائي بفيروس كورونا، خضعت للفحص الطبي، وكانت نتيجة الفحص إيجابية، وأظهرت إصابتي بفيروس كورونا".

اقرأ أيضاً: إيران والدبلوماسيون الأجانب.. 41 عاماً من الاعتداءات الوحشية

وفي غضون ذلك؛ شدّدت الناطقة الرسمية بلسان وزارة الصحية، سيما سادات لاري، على أهمية التعاون بين الأجهزة التنفيذية، لافتة إلى أنّ "الأوضاع الصعبة والقاسية لمرض "كوفيد 19" في طهران، إنّما تتطلب اتّخاذ وضعية حربية من جميع الأجهزة الحكومية، وأجهزة الدولة، وأن يدخلوا ساحة المواجهة مع الفيروس بكلّ ما يملكون من قوة".

الولي الفقيه وإدارة الأزمة

وقالت الناطقة الرسمية بلسان وزارة الصحية: إنّه "من المؤكّد أنّ هناك تعارضاً بين أبعاد الصحة والقضايا الاقتصادية، لكن مثلما قال المرشد، يجب أن تكون الأولوية لسلامة الناس".

د. محمود أبو القاسم لـ"حفريات": الإخفاق في إدارة أزمة كورونا، وتداعياتها الداخلية، هو التحدّي الرئيس الذي سيواجهه النظام الإيراني بعد انتهائها، وعودة الحياة إلى طبيعتها

ومن ناحيته، صرّح نائب وزير الصحة الإيراني، إيرج حريرجي؛ بأنّ حالات الإصابة، وكذا الوفيات، الناتجة عن كورونا، سوف تتضاعف، خلال الفترة القادمة، وتحديداً، مع مطلع الشهر الجاري، تشرين الثاني (نوفمبر)؛ حيث كشف تسجيل 50% من الوفيات، بين الحالات الحرجة داخل غرف العناية الفائقة بالمستشفيات الإيرانية، موضحاً أنّ "غالبيتهم قادمون من المدن المتاخمة للعاصمة الإيرانية، طهران".

وانتقد حريرجي عدم تفعيل البرتوكولات الصحية بصورة كاملة؛ حيث اعترف بأنّ العمل بها لا يتجاوز نسبة الـ 50 أو 60 بالمائة، وقد طالب بزيادة النسبة إلى 80 بالمائة، وذلك حتى لا "يرتفع عدد الوافدين إلى المقابر في البلاد".

 وزير الصحة الإيراني إيرج حريرجي

وإثر هذه النتائج السلبية، على كافة المستويات، الصحية والاجتماعية والاقتصادية، لا يبدو أنّ النظام الإيراني يتّجه نحو تشديد الالتزام بالإجراءات الوقائية؛ إذ تمّ الاحتفال، قبل أيام قليلة، بالذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأمريكية، في طهران، الذي جرت وقائعه، قبل نحو أربعة عقوم، كما رفض ممثل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، أحمد علم الهدى، وخطيب جمعة مدينة مشهد الإيرانية، كافة المقترحات المقدّمة بخصوص فرض حظر على التنقل لمواجهة الفيروس التاجي، وقال: "لا يمكن أن نغلق جميع الأماكن من أجل كورونا، يجب العمل بالبرتوكولات الصحية"، مضيفاً: "لا يمكننا الأمر والنهي بسبب مشكلات الناس الاقتصادية، فعليهم أن يتحمّلوا نفقات التحرّي من الإصابة"، وذلك حسبما نقلت عنه وكالة أنباء "أرنا" الإيرانية.

المدن الإيرانية تصل لـ "المستوى الأحمر"

وإلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة، مطلع الشهر الجاري، أنّ إجمالي عدد إصابات كورونا، قد تضاعف، بصورة كبيرة؛ حيث تجاوز 620 ألفاً، بينما إجمالي الوفيات بلغ نحو 35 ألفاً و298 حالة؛ لذلك فرض النظام الإيراني مجموعة من القيود على حركة التنقل بين المدن الإيرانية، لفترة مؤقتة، حسبما أوضح التلفزيون الرسمي، ويشمل القرار 25 محافظة إيرانية، مصنّفة عند "الخطّ الأحمر"؛ حيث سيحظر "خروج سكان هذه المدن منها، أو دخول غير القاطنين إليها، كما ستفرض غرامة على المخالفين، قدرها خمسة ملايين ريال إيراني (17 دولاراً أمريكياً)".

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تواجه إيران جائحة كورونا

تتعدّد جوانب الإخفاق، وكذا التداعيات الكارثية لأزمة فيروس كورونا في إيران، على كافة المستويات، الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، حسبما يشير الباحث المصري بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، الدكتور محمود أبو القاسم، بيد أنّ النظام حقّق من خلال تسييسه للأزمة الصحية، جملة من المكاسب الرمزية والمؤقتة، التي من بينها محاولة تعليق العقوبات الأمريكية على إيران لأسباب إنسانية، بحسب مطالبات بعض الدول، والمنظمات الأممية، إضافة إلى تفعيل آلية التبادل المالي الأوروبية المعروفة بـ "إنستكس"، التي سبق وأقرتها الترويكا الأوروبية، مطلع العام الماضي، بعد أن ظلت متوقفة، منذ أكثر من عام، إثر الضغوط الأمريكية.

ويضيف أبو القاسم، في حديثه لـ "حفريات": "يظلّ الإخفاق في إدارة الأزمة، وتداعياتها الداخلية، بمثابة التحدّي الرئيس الذي سيواجهه النظام بعد انتهائها، وعودة الحياة إلى طبيعتها، إضافة إلى تواضع نتائج توظيف انتشار كورونا في إيران في محاولة كسب رأي عام دولي، يضغط على الولايات المتحدة، ويدفعها نحو مراجعة سياسة العقوبات".

اقرأ أيضاً: تنافس إيراني روسي على النفوذ في مدينة الرقة السورية... كيف؟

وتطرح إشكالية إدارة الأزمة ومحاولة توظيفها، جملة من التساؤلات حول البيئة الداخلية، وسبب تفاقم الأزمة إلى هذا الحدّ، كما يوضح الباحث المصري؛ إذ أسهم الوباء في تفاقم الأزمة المحلية، وبالقدر ذاته، كشف هشاشة الوضع في قطاع الخدمات الصحية، بصفة خاصة؛ حيث كان هناك نقص حادّ في المعدات الأساسية اللازمة للتعامل الفنّي مع الوباء، وإن كان ذلك منطقياً في جميع الدول التي تواجه الفيروس، لكن في إيران حذّرت منظمة الصحة العالميَة من عدم قدرة طهران على تحمّل تبعات انتشار الفيروس.

الصفحة الرئيسية