ما بعد الإسلام السياسي: الطموحات الأيديولوجية الكبيرة إذ تنكمش

5380
عدد القراءات

2019-08-20

يمثل "الإسلام السياسي" كمصطلح، الأزمة العميقة التي تصيب الذات حين تهبط من رحمها الطوباوي إلى مواجهة العالم، مما يجعلها مهووسة في تقديس أفكارها الطوباوية، والدفاع عنها أيديولوجياً وفعلياً في العديد من الأحيان.
وسرعان ما تأخذ هذه الذات بالتمدد، حتى تتسع إلى العالم وأفكاره الأخرى، وبغض النظر، سواء اتُخذت تلك الأفكار على أنّها دخيلة، صديقة، عدوة، فإنّها في النهاية تحدث تغييراً، ربما يؤدي في آخر الأمر إلى تحطيم الذات كما كانت تحاول أن تكون.

هبط الإخوان المسلمون من رحم مشروعهم النهضوي المغلف بالمثالية والتاريخية والذاتية إلى بنى الواقع والسلطة والرأسمالية

"الإسلام السياسي" يفصح عن هذه الحالة في تجليها اليوم، حيث يتم التعبير عنه مؤخراً، على أنه بلغ مرحلة النهايات، وهذا طرحٌ وجد منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أنه يطفو من جديد على وجه المنطقة العربية بعد اشتباكاتها الكثيفة مؤخراً على صعد مختلفة اجتماعية وسياسيةٍ وثقافية ودينية، اختزلها "الربيع العربي".
واليوم، أصبحت؛ ما بعد الإسلام السياسي، هي الجملة الأكثر حضوراً، وصارَ التبشير بنهاية الإسلام السياسي كما نعرفهُ حالةً سائدة، غير أنّ السياقات المؤدية إلى هذه النهاية التي يتم التسويق لها، تظل محل اختلاف، فهل يمكن تقصي بعض هذه السياقات، وإلى أين قد تؤدي بالفعل؟

مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا

المثالية التي تحطمت
يعود تاريخ العلاقة بين الفكرة والعالمِ عند جماعة الإخوان المسلمين منذ التأسيس، إلى رؤية فضفاضة أرساها شيخها المؤسس حسن البنا، الذي قال في إحدى رسائله "لسنا حزباً سياسياً، وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا، ولسنا جمعية خيرية إصلاحية، وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا، ولكننا أيها الناس: فكرة وعقيدة، ونظام ومنهاج، لا يحدده موضع، ولا يقيده جنس، ولا يقف دونه حاجز جغرافي، ولا ينتهي بأمرٍ حتى يرث الله الأرض ومن عليها".

اقرأ أيضاً: كيف زيّفت جماعات الإسلام السياسي المعاني الدينية؟
هذه الرسالة التي مضى عليها قرنٌ تقريباً، لم يكن ممكناً فهمها في سياقها التاريخي؛ كونها لا توضح أهدافها لا بزمانٍ ولا مكان، ولا تسعى إلى هيكلٍ واضح يمكن لجماعة الإخوان المسلمين اتخاذه سياسياً على الأقل، بحيث يفضي إلى نتائج مأمولة على المدى البعيد. لكن، تم تفسير هذه الرسالة لاحقاً أنها جاءت في سياق مشروعٍ نهضويٍ عربي إسلامي، أهم ما يميزه أنه ضد الاستعمار، وسيقوم بالعمل على إنجاز رؤية إسلاميةٍ في الحكم (رداً على سقوط الخلافة الإسلامية) كما أنه سينتج حملةً اجتماعيةً ثقافيةً من منظورٍ إسلامي، خارج مجال الاستعمار، وخارج المنطق الذي بدأت فيه الدول العربية بالظهور مستقلةً بعد انحسار القوى الاستعمارية، باعتبارها تمثل العروبة في استقلالها، وتخفي وضعاً ما بعد كولونيالي في واقعها الجديد، وتذهب الجماعة في تأسيسها أيضاً، إلى أنها تسعى للعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، وكان هذا في صميم أعمالها خلال الثلاثينيات من القرن الماضي.

المشروع المناهض للاستعمار في أساسه كما طرحته جماعة الإخوان ضاع خلال الربيع العربي في متاهات التحول إلى جماعات حاكمة

الإخوان فيما بعد، ورغم كل ما واجهوه وواجههم في حقبة عبد الناصر، حملوا معهم إرثاً لثلاثةِ عقودٍ من الزمن، اتسم بالعمل الاجتماعي الدعوي، الذي سيبقى ويتطور لاحقاً، إذ تصفه الباحثة بيث بارون في كتابها الصادر عام 2014 بعنوان "فضيحة اليتيمة: الإرساليات المسيحية وصعود الإخوان المسلمين" بأنه "جاء نتيجة احتكاكٍ مع الإرساليات الدينية الغربية والأمريكية التي كانت في مصر، وما تقدمه من خدماتٍ دينية واجتماعية، رأى الإخوان أنهم أولى بتقديمها وفق هويتهم الدينية والعربية". وكان هذا تصرفاً لا استعمارياً مرةً أخرى، في سياقه الزمني الذي تحكمه ظروفه. وفي مقالتها المنشورة على موقع "حبر" في 2018 تشير الكاتبة دعاء علي، إلى أنّ ما قدمه الإخوان من خدماتٍ اجتماعية في تلك الفترة، لم يكن محتاجاً إلى أي انتماء أيديولوجي من المستفيدين من تلك الخدمات، ولا عرقي أو طائفي. كان نوعاً من محاولة خلق مزيجٍ اجتماعي مستفيد ومتسق، في حين "لم تكن الدولة قادرةً مثلاً على تقديم ذات الخدمات بذات الجودة".

وفيما بعد، لا بد أنّ هذا المشروع الذي هدف إلى عدة نتائج اجتماعية ‘يجابية، أخذ بالانحراف عن مساره، فلا توضيح لسبل جمع الأموال لقيادات الإخوان المسلمين الذين ظهروا منذ انتهاء حقبة جمال عبد الناصر، ولا أدلة تشجب أيضاً اختلاط العمل الدعوي بالاجتماعي بالسياسي. ألم يصبح تأييد الجماعة جالباً للعديد من المكاسب السياسية والاجتماعية إلى بعض الأفراد في المقابل؟

اقرأ أيضاً: كيف يكون الإسلام السياسي مشروعاً مضاداً للاجتماع الإنساني؟
هذا المشروع الاجتماعي للإخوان، أخذ يتقلب، ويتشعب، ولعل كل الطرق الجانبية التي خاضها الإسلاميون في مصر تحديداً، أملاً منهم في الوصول إلى طريقهم الرئيسية وأهدافهم، تحولت إلى متاهةٍ معقدة. والمثال الأبرز، كان في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وذلك بعد تشكل الإخوان كقوةٍ اجتماعيةٍ في مصر خلال حكم جمال عبد الناصر، رغم ما حاق بهم من قمعٍ في عهده، إلا أنّ هذه الحقبة انتهت بصعود السادات وبدء مرحلةٍ جديدة، واجه فيها السادات معارضةً من مراكز قوى مصرية مختلفة، فقرر حينها "أن يستعين بجماعة الإخوان المسلمين وأن يتصالح معها؛ ليضرب بذلك التيارات اليسارية والقومية التي يستند عليها خصومه داخل مصر، حيث كان الصراع محموماً على السلطة"، وفق مقالٍ مطول نشره موقع "إضاءات" في 2015.

اقرأ أيضاً: إلى أي مدى طوعت جماعات الإسلام السياسي اللغة لصالح مشروعها؟
وكانت قياداتٌ إخوانية مشهورة، مثل سعيد رمضان الذي كان خارج مصر، وعمر التلمساني من داخل مصر، وغيرهم، "التقوا السادات الذي عرض عليهم العودة للعمل بحريةٍ وعلنيةٍ في مصر بل والتحالف إن أمكن، مقابل مواجهة خصومٍ مشتركين يمثلون (الإلحاد والشيوعية)" وفق المقال ذاته.
الإخوان، خرج  معظمهم من السجون بين عامي 1971 و 1973، وصار السادات فيما بعد، الرجل الذي يحمل لقب "الرئيس المؤمن". ورغم كثرة وتعقيدات التفاصيل، فإنّ المقال يوجز أنّ الإخوان لم يتعلموا من حقبة الملكية في مصر، ولا من حقبة عبد الناصر، فكرروا وقت السادات ذات الخطأ، والمقصود به التحالف مع السلطة بالطبع.

اقرأ أيضاً: كيف عكس حزب التحرير أزمة الإسلام السياسي؟
ربما كانت هذه التجربة طوال عقود في مصر، لها شبيهاتها في بعض الدول العربية، لكنها تشير إلى أول خللٍ في الطوباوية المتمثلة في مواجهة الحالة ما بعد الاستعمارية، التي تخيلها الإخوان في لحظة من الزمن في دولٍ مغلوبةٍ على أمرها تتبع الحداثة الغربية، كما تتبع خطاياها وآثارها الاستعمارية بعد الاستقلال، وتواجه تغييرات اجتماعية تمس الدين والهوية الإسلامية العربية عموماً، مما يجعل مشروع النهضة الإخواني في خطر. لكن هذه الفكرة تضعضعت، وبات التفاعل المباشر مع شؤون الدولة والسلطة ومسؤوليها (وفق رؤية السلطة) أمراً قائماً كما في مرحلة السادات، بل إنّ الإخوان أخذوا بالتمدد والتوسع في أوروبا وأمريكا وبعض دول العالم، بذات الأسلوب الذي بدأوه في مصر، وأخذ المسلمون حول العالم يشكلون محوراً أساسياً من محاور اهتمامهم.

اقرأ أيضاً: موجة البديل الإسلامي في جماعات الإسلام السياسي
بالتالي، أصبح البحث عن مكانٍ واضح في الحكومة، أو في مجلس النواب أمراً طبيعياً وضرورياً، وتجلى هذا بوضوح في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وتوالت مواضع الكر والفر بين مبارك والإخوان، فكانوا تارةً ضيوفاً على السجون، وتارةً أخرى ضيوفاً على البرلمان، وبقيت قوتهم الاجتماعية حاضرة، ومؤسساتهم المتنوعة دينية أم تجارية أم خيرية قائمة عموماً، فصار الإخوان سياسيين، واجتماعيين، وحاولوا بث رؤيتهم في الثقافة والفن حتى. كما عملوا عالمياً بكل ما هو متاح لهم تحت مظلة القوانين في دولٍ كبريطانيا وفرنسا وغيرهما. لقد انخرطوا في العالم الذي غيّرهم، أو بالأحرى، صاروا طبيعيين إن صح التعبير، منخرطين في مشاكل مختلفة وقضايا متشعبة، جعلتهم يهبطون من رحم مشروعهم النهضوي المغلف بالمثالية والتاريخية والذاتية، إلى بنى الواقع والسلطة والرأسماليةِ فيما بعد.

حادثة 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية ساهمت في صعود مصطلح الإسلام المعتدل

الذات يسرقها العالم
يمكن للحديث عن حركة الإخوان المسلمين أن يطول جداً، ويأخذ الكثير من الأمثلة والوقائع، خصوصاً بعد تجربة "الربيع العربي"، وبعد تجربة الحكم قصيرة الأمد في مصر، والمتقلبة في تونس، والأخرى الخاضعة للظروف السياسية بعد 2010 في المغرب، وقبل كل ذلك في السودان والجزائر.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي في تشكلاته وتحولاته.. هل هو سياق تاريخي أم أزمة؟
لكن، وتمهيداً لهذه المرحلة، يمكن القول إنّ نهاية التسعينيات شهدت رؤية جديدة عالمية، قادتها الولايات المتحدة، خصوصاً بعد حادثة 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية التي ساهمت في صعود مصطلح الإسلام المعتدل إلى الساحة السياسية الدولية، حيث أصبحت جماعة كالإخوان المسلمين ضمن ما أمكن تعريفه دولياً بجماعة معتدلة مناهضةٍ للعنف والراديكالية. وفي هذه النقطة، يقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، إنّ هذا التعريف الدولي لم يكن مرتبطاً تماماً بـ "أيديولوجية الجماعة وأدبياتها وهيكلها وإلخ" بل خضع إلى مصالح دولية.

تبدو الجماعة وقد انتهت كما عرفناها من قبل بعد أن صار ما بعد الإسلام السياسي عنواناً مفروضاً عليها

وربما كان أهم هذه المصالح، يكمن في أن تحديد ما هو معتدل، سوف يسهل في المقابل تعميم ما هو إرهابي وتحديده في أي مكان وزمان وفق مصالح السياسة الدولية. وهذه الفكرة لا يراد منها شيطنة الجماعة، إنما استيضاح ما يشير إليه أبو هنية، الذي يرى أنّ تغير السياسات الدولية تجاه الجماعة فيما بعد، أضعفها، وربما أدى إلى وضعها في قوائم الإرهاب نفسه أحياناً.
هذا التصور، أتى نتيجة للعديد من التحولات؛ فبعد العالمية التي خاضها الإخوان، وهي مرادف آخر لظواهر صعود العولمة، أخذت أفكار التنمية الفردية (خارج إطار الجماعة) وانفتاح سوق المال بالمعايير النيوليبرالية تؤثر في بنيتها بالطبع، وجعل التعامل الدولي أو العالمي معها يخضع لمصالح متبادلة أو غير متبادلة في العديد من الأحيان، أما هي، ووفقاً للباحثة هبة رؤوف عزت في كتابها "الخيال السياسي للإسلاميين"، فكانت لا تزال تطرح علناً سجالاتٍ من نوع "الفروقات بين الشورى والديموقراطية، إضافة للمراجعات التي تتحدث عن مدى إمكانية تقبل الجماعة للعمل الحزبي والتوجه نحو السياسة والسلطة" داخل ما تراه عزت دولة علمانية. وذلك رغم أنّ التنظيم الدولي لجماعة الإخوان يعمل على مستوى العالم وليس على مستوى دوله العربية والإسلامية فقط.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي كأزمة في تاريخ الأفكار
وبالعودة إلى أبو هنية، صاحب رؤية "نهاية الإسلام السياسي كما نعرفه" فإنّ كل ما عصف في العالم العربي من تغيرات اقتصادية وسياسية لا بد أنه أثر على جماعة الإخوان، كما أنّ السيطرة الدولية ما بعد الكولونيالية جعلت من الجماعة قابلة للعديد من التغيرات على مستوى الأفراد والتوجهات العامة للجماعة ككل.
يقول أبو هنية: "تعاني جماعة الإخوان المسلمين اليوم من أزمة غير مسبوقة، ذاتية وموضوعية، فتبدل الظروف الموضوعية بالتعامل مع الجماعة كطريق نحو التطرف فالإرهاب؛ عمّق من مأزقها الذاتي التاريخي الذي يتمثل بالصراع بين أتباع النزعة المحافظية وأنصار النزعة الإصلاحية كمكونات بنيوية تاريخية مؤسسة لهوية الجماعة".

إذاً؛ تحولت الجماعة إلى صراعٍ منطقيٍ ومشروع بعد كل ما مرت به من ظروف وتحولات، ليتم وضع مشروعها الأساسي جانباً، وبدل التعبير عن مشروع نهضوي إحيائي ومضاد للاستعمار تأسست عليه، أصبح الجدل على القدرة في الاندماج مع الحياة السياسية في الدول والسعي لاعتلاء السلطة، وفهم التعددية، والنقاش داخل الجماعة بين الإصلاحيين والمحافظين، هو السائد.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟
وغير بعيدٍ عن أبو هنية، يرى الكاتب الأردني هشام البستاني أنّ الجماعة لم تنجح في حل مآزقها مع الإسقاطات الـ "ما بعد كولونيالية" التي تم رميها بها، سواء كانت تلك المتعلقة بالاعتدال، ومن ثم التهم المتعلقة بالإرهاب. وفي مقاله المنشور على موقع "حبر" في 2018، يعتقد البستاني أنّ تجربة حكم الإخوان في مصر بالذات، قوضت الكثير مما بنوه في زمنٍ سابق؛ حيث يطرح فكرة أنّ الإخوان خاضوا طريق الديموقراطية التي فرضها عليهم "الربيع العربي"، من أجل الاستبداد بالسلطة لاحقاً، كما إنهم "رفضوا أي تحالفاتٍ جدية مع القوى السياسية والاجتماعية الأخرى في مصر، معتمدين على ثقة في النفس اكتسبوها من نوعٍ من التعايش مع السلطة حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، حيث استفاد السادات من التعايش معهم لتمرير لبرلة الاقتصاد المصري مثلاً، كما كانوا مهمين في مواجهة السلطة للتنظيمات اليسارية والقومية".
وبصورةٍ عامة، كانت قبضة الإخوان على السلطة في مصر ضعيفة، بسبب تراكم خلافاتهم مع القوى السياسية المصرية عموماً، ولسعيهم الانفراد في السلطة، من خلال العمل على التحول إلى مجموعةٍ حاكمة، ليس لها رافعة اجتماعية وشعبية كافية أو متفقٌ عليها عموماً.

اقرأ أيضاً: جماعات الإسلام السياسي.. هل تشوه القيم الإنسانية للأفراد والمجتمعات؟
لم تكن الديموقراطية الطريق الممهدة للوصول إلى السلطة، بل كان التعامل مع المجال العام والسياسة والاقتصاد على أنها مشاريع شراكة وطنية مستقبلية هو الأساس للاستمرار في السلطة.
بدوره، أسهم "الربيع العربي" أيضاً، في تغييرات وتحولات في الجماعة، التي تتجه إلى نهايتها كما أراد أبو هنية وغيره أن يقولوا، والقصد أنّ سياسة القوى العالمية الكبرى، ومشاريع الرأسمالية والسيولة في العلاقات والمفاهيم والتبادل التكنولوجي والثقافي، والثورات منذ 2010، أنهت شكل الإسلام السياسي كما نعرفه. لقد غير العالم في الجماعة أكثر بكثير مما أرادت أن تغير فيه، فهي ليست العدو التقليدي للتقدم مثلاً، وليست حركة رجعية. إنما اكتسبت براغماتية مع الزمن، ربما حولت مشروعها الأساسي إلى حلمٍ آخر من الماضي. أما قاعدتها الاجتماعية العريضة، وعملها على توظيف خدمة المجتمع، فكان من أجل التوسع شعبياً على الأقل، بين الإخوانيين وبين من لا ينتمون مباشرةً للجماعة. يمكن من خلال تجربة الحكم في مصر المذكورة آنفاً، فهم أنّ التحول إلى جماعةٍ حاكمة يعني التخلي عن الكثير من المكونات السياسية والشعبية هذه، حتى من داخل إطار الإخوان ذاتهم؛ لأنّ السلطة الاستبدادية ستؤدي بالضرورة إلى التفكك من أجل صراعٍ مستقبليٍ على السلطة.

 الطموحات الأيديولوجية الكبيرة صغرت
العديد من هياكل الجماعة تفككت، حتى التنظيمية منها أحياناً، كما أنّ الطموحات الأيديولوجية الكبيرة صغرت، إذ صار الطموح مقتصراً ربما، كما يرى أبو هنية عن "أمل عودة نظرية؛ مشمولية الإدماج/ الاعتدال، إذ تراهن الجماعة على استعادة منظورات التعامل مع الجماعة باعتبارها (جدار وقاية) ضد التطرف والعنف".

اقرأ أيضاً: التداعيات الإقليمية لسقوط الإسلام السياسي في السودان
وإذا كانت مشاريع الدول الكبرى (وتدخلاتها) في العالم سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً، أثرت في الجماعة إلى هذا الحد، فتأثرت بمعايير قوتها ومصالحها - تماماً مثلما انحسرت تجربة اليسار في العالم العربي من قبل -  دون أن تنقذ الخلفية الاجتماعية والدينية للإخوان مساعيهم ومشاريعهم الكبرى، إذاً، ماذا بقي في صراعها المزعوم مع الحداثة المفترض أنها ما بعد كولونيالية، والذي عبر عنه راشد الغنوشي ذات مرةٍ بقوله "يوجد صراع بين حداثتين، إسلامية تريد ذاتها، وغربية تفرض ذاتها".
يتراءى أنّ النهايات، ومقولات "الـ ما بعد" فُرضت على الجماعة، وأدت إلى ما سمي (ما بعد الإسلام السياسي، وما بعد الإسلاموية، وإلخ)، ولعل أطروحة الباحث الفرنسي فرانسو بورغا، عن أنّ الإسلام هوية مجتمع، تمثله جماعات كالإخوان يسقط وفق الرؤية آنفة الذكر. فكون الإسلام هوية مجتمعية، أو دين أمة، أو رسالة خيرٍ وسلام وغير ذلك، لا يعني أنّ ممثليه ذاتيون، أو أنهم استطاعوا تخليص ذواتهم من الحداثة التي تفرض ذاتها عليهم، كما قال الغنوشي.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎

2019-11-11

برغم الإخفاق النسبي الذي سجّلته حركة النّهضة الإسلامية التونسية في الاستحقاق الرئاسي والبرلماني، ورغم تصّدع قاعدتها الانتخابية، إلاّ أنّها مازالت اللاعب الرئيسي الذي يتحكّم بخيوط اللعبة السياسية في تونس، لتضع أنصارها أحياناً ولاعبين غير مباشرين أحياناً أخرى في مواقع القرار، معتمدةً على التوافق مرّةً، والتحالف أخرى.

اقرأ أيضاً: النهضة ترشّح الغنوشي لهذا المنصب
"النّهضة" التي تقود المشهد التونسي، رغم أنّه لم يكن هناك إخواني واحد في شارع الحبيب بورقيبة (رمز ثورة تونس) يوم 14 كانون الثاني (يناير) 2011، انطلقت في شحن عتادها الإعلامي والسياسي للتوصل إلى اتّفاقٍ مع أحزاب ما وصفتهم بـ "الخط الثوري"، باعتبارها الحزب الأوّل (52 مقعداً) والمعني، بحسب الأحكام الدستورية، لتشكيل حكومةٍ جديدةٍ تقود تونس، في فترةٍ وجيزةٍ لا تتجاوز الشهر، فيما يحاول قادتها ضمان المزيد من بسط نفوذها لإرباك خصومها السياسيين والنقابيين على حد السواء.

اقرأ أيضاً: انقسام في "النهضة" بين قيادة الحكومة أو الحكم من وراء ستار
هذا وترفض كلّ الأحزاب التحالف مع "النّهضة"، باستثناء كتلة ائتلاف الكرامة (21 مقعداً) التي تضم قياداتٍ سبق وأن قادت هجماتٍ ضد مقرات للاتحاد العام التونسي للشغل (منظمة تعني بالدفاع عن العمال)، والتي تتقاطع مع الحركة في مرجعيتها الفكرية، وفي بعض أفكارها، ولا تستطيع الحركة تكوين أغلبية برلمانية (109) أصوات بتحالفها مع ائتلاف الكرامة فقط.
الأحزاب التونسية باستثناء كتلة ائتلاف الكرامة ترفض التحالف مع حركة النّهضة

محاولة التحكّم بالمشهد التونسي
اشتدّت خلافات حركة النهضة مع باقي الفاعلين السياسيين، بعد أن رفضت الدعوات التي نصحتها باختيار شخصيةٍ من خارجها تكون مقبولةً من معظم القوى السياسية، وأقدر على تشكيل حكومةٍ مستقرةٍ ومدعومةٍ من أغلبيةٍ واسعة في البرلمان، وتمسكت بقرار ترشيح شخصيةٍ من داخلها، حتّى أنّها عينت عدداً من مسؤوليها لتختار من بينهم من تراه مؤهلاً لذلك، ووضعت على رأس قائمة المرشحين زعيمها راشد الغنوشي، الذي عبّر عن رغبته في ذلك.

القاسمي: النّهضة ورّطت نفسها في خطابٍ ثوري استعادته فجأةً في الحملات الانتخابية

واصطدمت بعد ذلك، رغبة "النهضة" في التحالف مع باقي الأحزاب الحائزة على مقاعد نيابيةٍ، برفض هذه الأحزاب لتمسّكها  بنقطة وضع شخصيةٍ نهضاوية على رأس الحكومة المقبلة، ويرجع مراقبون ذلك، أولاً إلى قلق جل هذه الأحزاب من أن تواجه نفس مصير نداء تونس الذي تشتت بعد انتخابات 2014،  أو حزب التكتل وحزب المؤتمر لأجل الجمهورية، اللذان فقدا كتلتهما النيابية وبريقهما السياسي بعد التحالف معها لتشكيل حكومة ما يعرف بالترويكا، وإلى المرجعية الفكرية وتقارب "النهضة" مع ائتلاف الكرامة ذات المرجعية الإسلامية.
هذه التخوفات عبرت عنها أحزاب قلب تونس (83 مقعداً)، التيار الديمقراطي (22 مقعداً)، وحركة الشعب (15 مقعداً)، برفضها المشاركة في تشكيل حكومة ائتلافية مع الحركة الإسلامية، وبقطع المشاورات معها، إذا ما قررت مواصلة التمسك بموقفها السياسي بوضع "شخصية نهضاوية" على رأس الحكومة، في محاولةٍ يعتبرها خصومها التفافاً على الحكومة المقبلة، والتحكم في مفاصل الدولة، والهيمنة على الوزارات السيادية، والمراكز والمناصب الحساسة، على غرار وزارة الخارجية والعدل والخارجية والدفاع.

اقرأ أيضاً: بعد فوز سعيّد... علاقته مع النهضة تثير مخاوف التونسيين
ويشدّد في هذا الخصوص القيادي بحركة الشعب سيف سالم على أنّ حركته لن تتحالف مع "مَن كان مسؤولاً بدرجةٍ أولى عن الاغتيالات السياسية التي عاشت على وقعها تونس عهد حكومة الترويكا، خاصّةً أنّه تم اغتيال الشهيد محمد البراهمي رغم إشعار وزارة الداخلية بمخطط اغتياله، ورغم ذلك لم يوفروا له الحماية أو حتى يعلموه بذلك كي يتمكن من حماية نفسه".
وأضاف سالم في حديثه لـ "حفريات" أنّه لا يمكن التحالف مع النّهضة بالرغم من أنّها تصدّرت المشهد منذ العام 2011، "لأنّها كانت سبباً في تفقير الشعب التونسي، من خلال الخيارات التي ساهمت في تراجع كافة المؤشرات، في مقدمتها التنمية والبطالة".
يرى محللون أنّ حركة النهضة قد ترشح الغنوشي لرئاسة حكومة تونس الجديدة

تخطيط وبرامج الحركة
النهضة التي شاركت في جميع الحكومات المتعاقبة ، منذ العام 2012 إلى العام 2014 ضمن ما يعرف بحكومة الترويكا، والتي تصدرت الانتخابات البلدية العام 2018، ثم الانتخابات البرلمانية العام 2019، تحاول جاهدةً السيطرة على المشهد السياسي برمته، ومهاجمة كل من يخالف توجهاتها أو برامجها السياسية.

سالم: حركة الشعب لن تتحالف مع مَن كان مسؤولاً عن الاغتيالات السياسية التي عاشت على وقعها تونس عهد حكومة الترويكا

واستطاعت الاستمرار في التحكم في خيوط اللعبة تارةً عبر احتواء الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمةٍ نقابيةٍ في البلاد تُعنى بالدفاع عن العمال)، وهو ما ظهر في وثيقة قرطاج الأولى، قبل أن تعلن المركزية الديمقراطية مغادرتها عقب إصرار الحركة، وطوراً عبر المناورة ومهاجمة قيادات الاتحاد، حين تتعثر فرص الوصول إلى كسب مواقف التأييد منه.
ولم يستبعد المحلل السياسي منذر ثابت أن تتصدر حركة النهضة المشهد التونسي، معتبراً ذلك "طبيعياً"؛ لأنّها المسؤولة دستورياً  وسياسياً عن تشكيل الحكومة، "فهي رغم التراجع الذي سجلته على مستوى قاعدتها الانتخابية لا تزال الحزب الأوّل في البلاد، لكن هذا لا ينفي أنّها ستواجه خلال هذه المرحلة واقعاً مأزوماً ودقيقاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي المتأزم بطبعه".
ورجّح ثابت في تصريحه لـ"حفريات"، أن تغير حركة النهضة تحرّكها التكتيكي لاستقطاب أبرز الأحزاب الفائزة التي تمكنها من ضمان الأغلبية البرلمانية، في هذه المرحلة التي تستوجب سياساتٍ محكمةٍ للتضحية بالبعد الاجتماعي، وتراهن على إضعاف دور النقابات، عبر تطويق الاتحاد العام التونسي للشغل، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: انتخابات تونس.. برلمان دون أغلبية وفوز منقوص لحركة النهضة الإخوانية
وأوضح ثابت أنّ النهضة ستسعى جاهدةً لإيجاد تحالفاتٍ مع الأحزاب العلمانية والمحسوبة على الخط الليبيرالي على غرار "قلب تونس" الذي يقوده رجل الإعلام والمرشح الرئاسي السابق نبيل القروي، و"تحيا تونس" الذي يقوده رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، مشيراً إلى أنّ النهج الأيديولوجي لما سمي بخط الثورة لا يمكن أن يقنع المستثمر الداخلي ولا الشريك الخارجي.
حركة النهضة تستنجد بخطاب ثوري لمواصلة السيطرة على المشهد التونسي

ورطة الخطاب الثوري
ومن أجل حفاظها على صدارة المشهد، استنجدت الحركة بخطابٍ ثوري يقطع مع خطابها القديم المتسم بالهدوء والدعوة للعمل المشترك بين مختلف العائلات السياسية دون إقصاء أحدٍ، ولجأت إلى هذا الخيار السياسي بعد أن أظهرت المؤشرات تناقص خزانها الانتخابي من مليون ونصف المليون ناخب العام 2011 إلى حوالي 400 ألف ناخب العام 2019.

ثابت: النّهضة ستقود المشهد التونسي لكنّها ستواجه واقعاً مأزوماً ودقيقاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي

وقد حقّق هذا الخطاب أهدافه خلال الحملة الانتخابية؛ إذ استطاعت الحركة استرجاع جزءٍ صغيرٍ من قواعدها الانتخابية، ما أعادها مرةً ثالثة في المرتبة الأولى، كما منحها تأشيرة العبور إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، إلاّ أنّه أبعد عنها جزءاً مهماً من الفائزين في الانتخابات في مقدمتهم حزبا قلب تونس والدستوري الحر، اللذان رفضا قطعياً التشاور معها بخصوص تركيبة الحكومة، وهو ما عسّر مهمة التفاوض، ووضعها في طريق جديد محفوف بكل إمكانيات الفشل.
هذا واعتبر المحلل السياسي، جمعي القاسمي، أنّ "النهضة" ورّطت نفسها في خطابها الثوري الذي استعادته فجأةً خلال الحملات الانتخابية مؤخراً، وهو ما يتناقض مع التوجه العام الذي سارت وفقه هذه الحركة الإسلامية منذ العام 2014، إبان توافقها مع نداء تونس العلماني.
وشدّد القاسمي في تصريحه لـ "حفريات"، على أنّ هذا التحول قد "ورّطها ووجدت نفسها في مأزقٍ حقيقي، على مستوى قيادتها وعلى مستوى قواعدها"، مبيناً أنّها "تبحث عن آلياتٍ للتنصل من مفردات هذا الخطاب، الذي أدخلها في مأزقٍ يجسده الانسداد الحالي في تشكيلة الحكومة"، ذاهباً إلى أنّ النهضة تدرك أنّ ما سمي بالخط الثوري المتمثل في ائتلاف الكرامة، مرفوض داخلياً وإقليمياً ودولياً، لمرجعيته وخطابه العنيف، وهو ما سيدفعها إلى تقديم تنازلاتٍ.

للمشاركة:

منتديات داعش: أكاديمية ضخمة لتعليم الإرهاب

2019-11-11

النظر إلى أهم الأدوات الإعلامية لتنظيم داعش؛ وفي مقدمتها: شبكة شموخ الإسلام، ومنبر الإعلام الجهادي، وشبكة ناشر، وبالتدقيق فيما ينشر؛ يجد المراقب بكلّ تأكيد عدداً كبيراً يعمل معهم؛ إنّه عالم مليء بالموظفين التقنيين، والمجندين الافتراضيين، وهو ما جعلهم قادرين على تحريك المشاعر، واستقطاب المئات من الشبان والمراهقين.
الموظّف الأساسي
يعتمد داعش على محاور يعمل من خلالها، هي: خلايا الدعوة والإعلام، والتمويل، والتربية، والتنفيذ العسكري، وكلّ منها مكمل للآخر، وهي تنقسم فيما بعد إلى ولايات ووزارات ومجلس شورى وهيئة مفوضة، لكنّ المهم هنا في المحور الإعلامي؛ أنّ سيلاً كبيراً من الذين يعملون في الخلفية السرية دون إعلان هم بالمئات، وهم الذين يفتحون باب المشاركة حول الهدف والاسم المشترك والعقيدة الداعشية.

اقرأ أيضاً: كيف استجابت الحركات السلفية رقمياً في ظلّ الربيع العربي؟
يدير شبكة "شموخ الإسلام" شخص يدعى "أبو العيناء الخراساني"، وتخضع، في الأساس، لإدارة آدم ليبرمان، وهو حفيد من يسمَّى بـ "كارل اليهودي"، القيادي برابطة ذات صلة بإسرائيل تناهض ما تسمّى "معاداة السامية"، وآدم هو عزام الأمريكي الذي اعتنق الإسلام بعد اليهودية، وقيل إنّه قُتل في غارة داخل باكستان، عام 2015، وفق تصريح خاص لخبير الحروب الإلكترونية، كمال فؤاد.

يدير شبكة "شموخ الإسلام" شخص يدعى أبو العيناء الخراساني
وأخطر الأقسام الموجودة داخل الشبكة يطلق عليها "معسكر الشموخ"، وتضمّن كلّ الأمور العسكرية والقتالية التي يحتاج إليها الإرهابي، إضافة إلى فيديوهات لتدريبات عالية الجودة للتنظيمات الإرهابية، كما يتيح المعسكر دورات في الإعداد البدني والدفاع عن النفس، وبه كتب ومراجع خطيرة في كيفية استخدام وصناعة المتفجرات، ومنها القنابل الخفيفة التي لا يمكن كشفها وطرق صناعة الصواريخ الحرارية والقنابل العنقودية، وإجراء تجارب خاصة في قسم الأسلحة الكيميائية، منها تجارب حول غاز الفوسفين السام، وإنتاج كميات كبيرة من نترات الأمونيوم، والبروكسيد أسيتون، المستخدمة في صناعة المتفجرات.

المنتديات الجهادية تنطوي على أسرار ومعلومات كبيرة وخبراء وضعوا لها أنظمة في أعلى درجات من الاحترافية

كما توجد دورات حول تفخيخ السيارات، وطرق سرقتها بدون مفتاح، وهناك أساليب وتكتيكات لتضليل الطائرات بدون طيار، وطرق اقتحام الأماكن، سواء باستخدام السلاح الناري أو التفجير.
الموظف الأول الأساسي في هذه الشبكة؛ هو المخطط الافتراضي الذي يقوم بوضع الخطة الإعلامية بالكامل، وهو المسؤول فيما بعد، والمشرف على هذه المنتديات والشبكات، التي تخضع إلى ما يسمى "سرايا الدعوة والتجنيد"، المسؤولة عن ضمّ عناصر جديدة للتنظيم، ولا علاقة لها بأيّة عمليات عسكرية، ورأت مجلة تنظيم القاعدة "inspire"؛ أنّها الخلايا البانية التي تكون غير مكشوفة، وقادرة على الحركة في أوساط الناس، وتعيش بأمن وحرية، ويكون أفرادها متفهّمين لمنهج الجهاد المسلّح، ولديهم الأهلية الفكرية لشرحه والدعوة له، وعلى قدر لا بأس به من الفهم الشرعي والسياسي والحركي، ومستوى مناسب في القدرة على التدريب السري على الأسلحة الخفيفة والمتفجرات وأسلحة العصابات الخفيفة الأخرى، احتياطاً لأيّ عارض أو ظرف.

اقرأ أيضاً: "سلفنة" الفضاء الرقمي.. لهذه الأسباب يولي السلفيون مواقع التواصل أهمية كبيرة
يقول أسامة شحادة، في تحقيق حول منتديات التنظيمات الإرهابية، إنّ "إدارة المنتديات التي تشرف عليها الحركات والتنظيمات "الإسلامية"، التي تعمل سرياً أو علنياً، صعبة ودقيقة، وتحتاج إلى خبرة فنية وإدارية عالية المستوى، وخبرة تقنية متقدمة في علم الشبكات واستخدام الأجهزة وأمن المعلومات.
ويقول كمال فؤاد، خبير تكنولوجيا المعلومات والحروب الإلكترونية، في حديث خاص: "شبكة "شموخ الإسلام"، و"منبر الإعلام الجهادي"؛ هما أضخم موقعَيْن سريَّين تابعَين لتنظيم داعش الإرهابي؛ فالأول لا يدعم المتصفحات المعروفة، مثل "جوجل كروم"، أو "فايرفوكس"، أو "أوبرا"، ويعتمد على نظام تشفير عالٍ، والحالة الوحيدة لإمكانية الدخول هي استخدام برنامج "TOR"، الذي يغيّر موقع الجهاز الخاص بك (iP)، كلّ عشر دقائق، ولا أحد يستطيع معرفة مكانك الحقيقي، لكنّ هذه الطريقة مرهونة بالاشتراك أولاً بالموقع، وهذا الأمر لا يحدث إلا بتزكية مباشرة من زعيم التنظيم، أو أحد كبار مساعديه.
توجد دورات حول تفخيخ السيارات، وطرق سرقتها بدون مفتاح

داخل مؤسسة عسكرية
يضيف: "المشتركون بالشبكة يشعرون بأنّهم داخل مؤسسة عسكرية كبيرة؛ فلكلّ عضو رتبة ويتم ترقيته بناءً على تقييمه من الإدارة، فالعضو الجديد يطلق عليه "شامخ جديد"، وبعد الترقية يصبح "شامخ محرِّض"، ثم "شامخ ناشط"، وحين يصل إلى "شامخ مراقب"، يمكنه تحصيل أموال من الشبكة ويصبح وجوده داخل الشبكة وظيفة له في التنظيم".
ولا تحوّل الشبكة الأموال للأعضاء داخل الموقع بطريقة مباشرة، حتى لا تتعقبهم الأجهزة الأمنية؛ لذلك يتم منحهم الأموال من خلال بطاقات تسمَّى "الكاش يو"، وهذه البطاقات منتشرة بكل الدول، وأسعارها تبدأ من 10 دولارات حتى 300 دولار، وهي مخصصة لعمليات الشراء عن طريق الإنترنت، وتتميز بأنها وسيلة توفر خدمات الدفع بأمان وسهولة دون الكشف عن هوية المستخدمين.

اقرأ أيضاً: الخطاب الديني الرقمي والترويج للتطرف
ويمكن لرواد "شموخ الإسلام" تحصيل المبالغ المالية عن طريق موقع "باي بال"، وهو الموقع التجاري العالمي الذي يسمح بتحويل الأموال عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني للحسابات البنكية المختلفة، وقد سبق أن أعلنت الشبكة عن الحاجة إلى عمل فتيات شامخات معهنّ، مقابل أجر مالي؛ لذلك عليهنّ ملء استمارة البيانات الموجودة داخل الإعلان بالشبكة، والتي تتضمن بعض الأسئلة، ويتطلب فيها وضع معلومات شخصية عن الحسابات الإلكترونية، ثم إرسالها داخل برنامج "تلغرام"، لفتاة تدعى "آية"، وهي مسؤولة توظيف الفتيات الشامخات.
مشرفون وإداريون برواتب
في فترة من الفترات؛ كان القيادي أحمد أبو سمرة، وهو فرنسي من أصل عربي، هو المشرف على النواحي الإعلامية، وكانت تخضع له مجموعة من الأقسام، هي: إدارة المواقع العامة، والأمور التقنية، والتخطيط العام والتطوير، يليه نائب المشرف العام الذي يرتبط مباشرة بالمشرف العام، ويقوم مقامه في حال غيابه، ويتبعه مراقب عام الإشراف، الذي يقوم بتنفيذ التعليمات وكتابة التقارير والتغذية العكسية، ويلي ذلك قسم المراقبة، الذي يشمل: مراقب النواحي الشرعية والمراجع؛ حيث يقوم بمراجعة المواضيع والقضايا والآيات والأحاديث، ثم مراقب التوثيق والمصادر، ويقوم بالتأكد من الأفلام الوثائقية، وما يصدر عن "الجماعات الجهادية"، وبيان المزوَّر منها والملفَّق، وحذفه من الشبكة والمنتدى في حال ثبات عدم صحة المواد المنشورة، ثم مراقب المكرّر والحذف والنقل، ويقوم بحذف الموضوعات المسيئة للتنظيم.

اقرأ أيضاً: مقتل البغدادي .. هل هو حقاً ضربة قاتلة لداعش؟
يذكر الكاتب أسامة شحادة، حسبما نشرت "الحياة" اللندنية؛ وظائف أخرى: منسّق المشرفين، ومنسقة المشرفات، والمشرفون ونوابهم، فهم يتولون عملية التنسيق والإشراف على الموضوعات المطروحة في المنتديات، وتتابع الموضوعات التي تطرحها النساء، منسقة المشرفات، وما يتبعها من مشرفات، كما هناك مجموعة من اللجان؛ اللجنة الثقافية، التي تقوم بجمع الموضوعات الأدبية والبحوث والتحقيقات والصور التي تخصّ الأعضاء، والتدقيق فيها، وثاني هذه اللجان، اللجنة الفنية، وتقوم بالإخراج الفني لما يتفق على نشره، وآخر اللجان اللجنة التقنية، ومهمتها توفير الدعم الفني من برامج تشغيلية وأدوات مساعدة، مع شرح طريقة عملها.
 هناك موظفون داخل داعش يتقاضون أجراً نظير عملهم في المنتديات

إعلان عن طلب إعلاميين
كما يذكر الكاتب المختص في الإسلام السياسي، محمد الفقي، في حديث خاص؛ أنّ هناك موظفين داخل داعش، وهم يتقاضون أجراً نظير عملهم في المنتديات، وأنّ بعض منتدياتهم كتبت إعلاناً عن طلب إعلاميين، وهي "ناشر نيوز".
وأضاف: "هم يقسمون موظفيهم بين المنتديات والمواقع، ومواقع التواصل الاجتماعي، والإعلام المرئي (يوتيوب)، والإعلام الصوتي، وقسم الهاكرز"، مشيراً إلى أنّ "المنتديات تعتمد على التفاعل بين إدارة المنتدى والقرّاء، ولا قيمة للمنتدى من دون مشاركات القرّاء، فبعض المختصين منهم في التعامل مع الجمهور هم من يشرف على هذا القسم".

اقرأ أيضاً: هل تستعين إيران بداعش لإفشال ثورة العراقيين؟!
يوضح الكاتب المختص في الإسلام السياسي، أحمد الجدي، في تصريح خاص؛ أنّ غرف "البالتوك" هي أهم قسم داخل منتديات داعش، وهي عبارة عن غرف دردشة، والمشرفون عليها هم أعلى درجة ومرتبة داخل التنظيم؛ إذ إنّهم هم الذين يجرون المحادثات والحوارات ويردون على الشبهات المتعلقة بالأفكار.
وفيما يخص قسم الإعلام الصوتي؛ فقد أوضح الجدي أنّه يتمثل في الخطب والدروس الصوتية الجهادية، والكتب المسموعة الجهادية، وأخيراً ابتدعوا "الإذاعة"، وهي "إذاعة البيان"، وهي برامج مجدولة يتم نشرها على الصفحة الرئيسية لمنتدى شموخ الإسلام، أو منبر الإعلام الجهادي، وكذا شبكة ناشر.
برامج المحادثة
وقال: تركّز مواقع داعش الرئيسية على برامج المحادثة، بهدف تحريض الناس وتذكيرهم بفضل الجهاد، وإرسال آخر أخبار "الجهاد" و"المجاهدين"، وفيما يتعلق بالهاكرز، تركز على إستراتيجيات تدمير بعض المواقع المعادية.
من المهمّ الإشارة إلى أنّه قبل الحصول على أية وظيفة داخل المنتديات الداعشية، فلا بدّ من الحصول على تزكية قيادي بالتنظيم؛ لذا سنجد أعداد العاملين فيها ليست ضخمة؛ نظراً إلى الشروط الصعبة جداً التي وضعها القائمون عليها للسماح لأيّ شخص برؤية المحتوى الذي يقدمونه، ومن ضمن هذه الشروط أن يحصل الشخص الراغب بالعضوية في تلك المنتديات على توصية.

خبير: تركّز مواقع داعش على برامج المحادثة بهدف تحريض الناس وتذكيرهم بفضل الجهاد وإرسال آخر أخبار "الجهاد" و"المجاهدين"

يقول الكاتب أحمد الجدي: "هذه المنتديات تستهدف المؤيدين، وبقوة، للتنظيم، ولا تستهدف المؤيدين العاديين، الذين لم يصلوا لدرجة القناعة الكاملة بفكر داعش، أو الأعضاء الفعليين في التنظيم، الذين يعيشون بالفعل في أماكن سيطرته، وذلك رغبة من داعش في استغلال هؤلاء إما لجعلهم ذئاباً منفردة تنفذ عمليات إرهابية، أو لجعلهم إعلاميين مؤهلين للترويج.
المنتديات الجهادية تنطوي على أسرار ومعلومات كبيرة وخبراء وضعوا لها أنظمة في أعلى درجات من الاحترافية، وهناك منتديات، مثل شبكة شموخ الإسلام، بمثابة أكاديمية ضخمة لتعليم الإرهاب؛ بداية من الأفكار المتطرفة، وصولاً إلى عمليات القتل والإجرام وتصنيع الأسلحة التي تصل إلى "الصواريخ". وموظفو هذه المنتديات مهمتهم الأساسية ضخّ الفكر المتطرف من خلال النبش في الكتب والفتاوى، وإظهار التفسيرات الأكثر تشدداً للنصوص، وإنزالها على وقائع العصر، ومن ثم إصدار الأحكام. وفي هذه المرحلة؛ يكون الشاب في مرحلة التأمل والاختيار، والمساعدة في الاختيار، وهي مرحلة يتم من خلالها استخدام المؤثرات لدفع الشخص الحائر لتكوين موقف.

للمشاركة:

وزير إماراتي يفسّر أسباب استثمار بلاده في الذكاء الاصطناعي.. ماذا قال؟

2019-11-11

قال وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إنّ دولة الإمارات العربية المتحدة تحاول من خلال استثمارها في إمكانات الذكاء الاصطناعي أن تطوّر سلّة من التشريعات واللوائح التي من شأنها أن تمكّن الإمارات في أن تكون مرجعاً في المنطقة العربية للتشريعات والقوانين الناظمة لهذا الحقل الجديد. وأضاف العلماء إنّ الإمارات قررت ألا تتأخر في هذا الحقل الحيوي، وهي تطمح لتقديم الخبرات فيه. جاء كلام الوزير الإماراتي على هامش مشاركته، أمس، في جلسة نقاشية ضمن فعاليات ملتقى أبوظبي الإستراتيجي السادس الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات في أبوظبي.

اقرأ أيضاً: أبوظبي من أكثر مدن العالم استخداماً للذكاء الاصطناعي
وقال العلماء إنّ "ملامح إستراتيجية الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات تبلورت من خلال تأهيل الكوادر الإماراتية في هذا المجال، وإطلاق أول جامعة للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بناء الحكومة الإماراتية لشراكة مع جامعة أوكسفورد لتقديم دبلوم للمسؤولين الحكوميين في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي".

الإمارات استثمرت منذ العقود الماضية وحتى الآن في التشريعات والبنية التحتية والموارد البشرية

وأضاف الوزير العلماء خلال الجلسة، التي حملت عنوان "السياسات الإمارتية في العصر الجديد: قدرات الذكاء الاصطناعي وصناعة الفضاء"، أنّ الإمارات استثمرت منذ العقود الماضية وحتى الآن في التشريعات والبنية التحتية والموارد البشرية؛ فبنت تجربة تنموية مميزة في وقت قياسي، وكذلك هو الحال في مجال الذكاء الاصطناعي، فإنّ الاستثمار الإماراتي الحالي في الذكاء الاصطناعي وصناعة الفضاء يسير في الاتجاه نفسه.

استحدثت الحكومة مؤخراً منصب سفير الدولة للثورة الصناعية الرابعة في إطار جهود الإمارات لتعزيز مكانتها كمركز عالمي لتكنولوجيا المستقبل

ويعقد الملتقى بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات، تحت عنوان "تنافس القوى القديم في عصر جديد"، وتستمر جلساته لليوم الإثنين؛ حيث سيناقش نخبة من صناع القرار وخبراء السياسات هيكل النظام الإقليمي الحالي في الشرق الأوسط، وأدوار القوى الإقليمية غير العربية، وصعود دور دول الخليج.
وكانت الحكومة الإماراتية أطلقت في تشرين الأول (أكتوبر) 2017، إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي (AI)، وتمثل هذه المبادرة المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، والتي ستعتمد عليها الخدمات، والقطاعات، والبنية التحتية المستقبلية في الدولة بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071. وتقول البوابة الإلكترونية لحكومة دولة الإماراتية إن هذه الإستراتيجية تُعَدُّ الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتهدف إلى جملة من الأهداف منها:
• تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وتعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل.
• الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031.
• الارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبتكرة.

اقرأ أيضاً: إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي
• أن تكون حكومة الإمارات الأولى في العالم، في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية.
• خلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية.
• دعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير.
القطاعات المستهدفة في الإستراتيجية
وتقول البوابة الإلكترونية إنّ إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي تستهدف قطاعات عدّة حيوية في الدولة، منها:

الوزير العلماء: تسعى الإمارات أن تكون مرجعاً في المنطقة العربية للتشريعات والقوانين الناظمة لحقل الذكاء الاصطناعي

• قطاع النقل-من خلال تقليل الحوادث والتكاليف التشغيلية.
• قطاع الصحة-من خلال تقليل نسبة الأمراض المزمنة والخطيرة. (وقد ذكر الوزير العلماء في ملتقى أبوظبي الإستراتيجي إن الإمارات تسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مسعى وطموح منها لتطوير إمكاناتها ورفع كفاءة التشخيص في المجال الطبي في مستشفياتها، وإحداث نقلة في هذا الحقل).
• قطاع الفضاء: بإجراء التجارب الدقيقة وتقليل نسب الأخطاء المكلفة.
• قطاع الطاقة المتجددة: عبر إدارة المرافق والاستهلاك الذكي.
• قطاع المياه: عبر إجراء التحليل والدراسات الدقيقة لتوفير الموارد.
• قطاع التكنولوجيا: من خلال رفع نسبة الإنتاج والمساعدة في الصرف العام.
• قطاع التعليم: من خلال التقليل من التكاليف وزيادة الرغبة في التعلم.
• قطاع البيئة: عبر زيادة نسبة التشجير وزراعة النباتات المناسبة.
• قطاع المرور: تطوير آليات وقائية كالتنبؤ بالحوادث والازدحام المروري، ووضع سياسات مرورية أكثر فاعلية.

إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي تستهدف قطاعات عدّة حيوية في الدولة
وقد قامت الحكومة الإماراتية الشهر الجاري باستحداث منصب سفير الدولة للثورة الصناعية الرابعة، في إطار جهود دولة الإمارات لتعزيز مكانتها كمركز عالمي لتكنولوجيا المستقبل، وتعميم الشراكات ونشر المعرفة، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام). كما أطلقت أبوظبي في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 "جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي"، التي تعد أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. وكان تقرير نشرته وزارة الاقتصاد الإماراتية العام الماضي، بحسب صحيفة "الاتحاد"، قال إنّ تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على تحفيز النمو في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بواقع 35% حتى عام 2031، وخفض النفقات الحكومية بنسبة 50% سنوياً؛ سواء في ما يتعلق بخفض الهدر في عدد المعاملات الورقية أو توفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في إنجاز تلك المعاملات. وفي هذا السياق قال الوزير العلماء لدى مناقشته الحضور في ملتقى أبوظبي الإستراتيجي السادس إن التعامل الماهر مع البيانات يُعَدُّ العنصر الأساسي في بناء وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي وحروب المستقبل
وشهد اليوم الأول من فعاليات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس إطلاق أكاديمية الإمارات للسياسات، التي تعد أول أكاديمية للتدريب في المنطقة في مجال تحليل السياسات.
يذكر أنّ الملتقى الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات كان قد حاز العام الماضي المركز العاشر عالمياً والأول عربياً في قائمة أفضل المؤتمرات السياسية حول العالم.

للمشاركة:



الإمارات تعيد تأهيل المدارس في مناطق الساحل الغربي باليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

أعادت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنساني "الهلال الأحمر الإماراتي"، ترميم وتأهيل وتأثيث 36 مدرسة، موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة.

وافتتحت الإمارات، أمس، وفق ما أوردت وكالة "وام"، مدرسة جديدة في مديرية الخوخة تخدم 800 طالب، فيما تشهد الأسابيع المقبلة افتتاح ثمان مدارس أخرى.

الإمارات تعلن إعادة ترميم وتأهيل وتأثيث 36 مدرسة موزعة على امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة

وافتتحت هيئة الهلال الأحمر، أمس، مدرسة الفتح، في منطقة قطابة التابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، بحضور ممثلي السلطة المحلية، وسط فرحة عارمة من أهالي المنطقة .

وأوضح ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في الساحل الغربي؛ أنّ الهيئة تعمل وفق خطة إستراتيجية، وبوتيرة عالية، لضمان استئناف العملية التعليمية على طول امتداد مديريات الساحل الغربي المحررة، معتبراً أنّ مدرسة الفتح تقع في منطقة قطابة، ذات الكثافة السكانية، ليتمكن 800 طالب وطالبة من العودة إلى صفوفهم الدراسية .

من جهته، نقل مدير مكتب التربية والتعليم في مديرية الخوخة، إبراهيم أجعش، شكر وتقدير منتسبي القطاع التعليمي وأهالي المديرية كافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

مدير مكتب التربية والتعليم في الخوخة ينقل شكر وتقدير منتسبي القطاع التعليمي إلى دولة الإمارات

وأكّد أجعش، في تصريح صحفي، أنّ الإمارات تمكّنت عبر ذراعها الإنسانية، هيئة الهلال الأحمر، من سدّ الفراغ الحاصل وانتشال قطاع التعليم المدمر في مديرية الخوخة ومختلف مديريات الساحل الغربي.

وفي السياق نفسه؛ أكّد مدير مدرسة الفتح، محمد العود؛ أنّ المدرسة كانت قد خرجت عن الجاهزية، وتوقف التدريس فيها تماماً، قبل أن تتدخل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لإعادة ترميمها وتأهيلها وتأثيثها.

ولفت العود إلى أنّ هذه هي المدرسة الثالثة التي أعادت الإمارات ترميمها وتأهيلها في منطقة قطابة.

 

للمشاركة:

أحزاب تونسية ترفض سلفاً مخططات الإخوان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

أعلنت أحزاب: "الدستوري الحرّ"، و"التيار الديمقراطي"، و"حركة الشعب"، رفضها القاطع لأيّة تحالفات مع "النهضة" تفضي إلى جلوس إخواني على رأس الحكومة التونسية من جديد.

وكان كلّ من قلب تونس وحزب الدستوري الحرّ، وعيش تونسي، وحركة الشعب والتيار الوطني الديمقراطي، قد أعلنوا رفضهم للتحالف مع حركة النهضة، لتشكيل الحكومة، بعد تصدّر الأخيرة، مما يطرح العديد من نقاط الاستفهام حول كيف ستتمكن حركة الإخوانية من تشكيل حكومتها بعد العزلة السياسية التي فرضتها عليها الأحزاب التقدمية المذكورة، وفق ما أوردت "العين" الإخبارية.

أعلنت أحزاب "الدستوري الحر" و"التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب" رفضها القاطع لأيّة تحالفات مع "النهضة"

وتبدو الحركة، التي تقلّص تمثيلها البرلماني من 89 مقعداً في انتخابات عام 2011، إلى 69 مقعداً عام 2014، و52 مقعداً من أصل 217 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تبدو الآن في أمسّ الحاجة إلى رافعة سياسية داخلية بعد انحسار النفوذ الإخواني الداعم لها في المنطقة وانكشاف ممارساتها في الداخل التونسي، وسقوط شرعيتها وانصراف الناس عنها.

هذا ولم تحدّ الانتخابات الأخيرة من تغوّل حزب النهضة الإخواني فحسب، وإنّما حدّت أيضاً من حجم حلفائه في الشارع السياسي، فقد تقلّص عدد ممثّلي كتلة "نداء تونس" في البرلمان من 44 (عام 2014) إلى 14 مقعداً فقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتتّجه حركة النهضة الإخوانية إلى اقتراح اسم من خارج الحركة، ليكون رئيساً للحكومة الجديدة في تونس، بعد أن أعنلت ترشيح زعيمها، الغنوشي، لرئاسة مجلس النواب التونسي.

 

 

 

للمشاركة:

القوات الحكومية تصدّ هجوماً للحوثيين في مأرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

تمكّنت القوات الحكومية من صدّ هجوم عنيف لميليشيا الحوثي الإرهابية على مواقع للجيش، في منطقة "المخدرة" بمديرية "صرواح"، غرب محافظة مأرب.

مصدر حكومي يؤكّد مقتل أكثر من 5 مسلحين حوثيين خلال الهجوم وإصابة آخرين

وقال مصدر عسكري، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني: إنّ الحوثيين شنّوا عدة هجمات على مواقع الجيش في جبهة المخدرة، غرب مأرب.

وأضاف المصدر: "تصدّت قوات الجيش للهجوم، لكن ما تزال الاشتباكات مستمرة في عدد من المواقع التي تسعى الميليشيا للسيطرة عليها".

وأكّد المصدر مقتل أكثر من 5 مسلحين حوثيين خلال الهجوم، وإصابة آخرين، فيما لم يعطي تفاصيل عن الضحايا في صفوف القوات الحكومية.

ويشنّ الحوثيون، بين الحين والآخر، هجمات متكررة على مواقع الجيش في جبهة صرواح في محاولة للسيطرة على تلك المواقع.

الأمم المتحدة: 55 % من سكان اليمن لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي

وفي سياق مرتبط بجرائم الحوثيين الإنسانية؛ كشفت منظمة الهجرة الدولية، التابعة للأمم المتحدة، اليوم؛ أنّ نحو 55% من سكان اليمن، لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي الأساسية.

وأشارت المنظمة في تغريدات على حسابها في تويتر؛ إلى أنّها تقوم حالياً بإعادة تأهيل مستمرة لـ 7 نقاط مياه، في 3 مستشفيات و4 منشآت صحية، في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن.

وأضافت المنظمة: "من المتوقع أن يحصل حوالي 20 ألف مريض شهرياً على المياه بشكل أفضل، بعد الانتهاء من عمليات إعادة التأهيل".

 

للمشاركة:



موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق

2019-11-11

الحقيقة التي يجب التأكيد عليها، عند النظر إلى أيّ مجتمع، سواء كان حديثاً وكامل التكوين والتبنين (صارت تحكمه علاقات بنيوية: طبقات مكتملة)، أو يتأرجح بين التقليدي والحداثي؛ هي أنّ النظام الاجتماعي عمل يُصنع ويُعاد صنعه باستمرار؛ أي إنّه، مثل كلّ عملية إنتاج، مسألة تكرارية، تأسيساً وتطويراً ونقضاً، وليس امتيازاً ميتافيزيقياً لأيّ شعب، ولا يعلو هذا النظام على شرطَي الزمن والتاريخ؛ فتأسيسه المتكرر حدث زمني بامتياز، ولا يحمل أيّة ضمانات غيبية لاستمراره كما هو.

اقرأ أيضاً: الأمة في وجه الدولة: التوحيد الوطني يبدأ من أسفل العراق
إنّ بناء الأمة، مثل كلّ فعل بشري: محض إنتاج يخضع للآليات العاملة للإنتاج في أيّ مجتمع، ولمحدّداته المادية، ولا يتمّ بمجرد وعي القادة الفذّ، وإذا كانت السلطة هي من يضع الأطر العامة لبناء الأمة، فإنّ عملية البناء يسهم فيها المجتمع ككل: من أعلى بواسطة السلطة السياسية والإنتلجنسيا التي تدعمها وتمدّها بالكوادر والخبرات والرؤى والخطاب، ومن أسفل بواسطة المجتمع المدني الذي يخضع لمحددات اجتماعية واقتصادية متشابكة، وبواسطة الناس العاديين الذين يتفاعلون مع الأفكار والسياسات إيجاباً وسلباً.

كانت خطيئة النظام الملكي أنّه لم يستجب للتحولات الاجتماعية التي أطلقها بنفسه لذا فقد جوبه بمقاومة قادة الأحزاب الأيديولوجية

إنّ المعضلة الأكثر صعوبة التي تعيشها المجتمعات العربية؛ هي نقص الاندماج الاجتماعي، الذي تتمّ ترجمته في مستويات مختلفة: رفع الإجحاف التاريخي بحقّ طائفةٍ ما، الاعتراف بالحقوق الثقافية لعرق معيّن، الحصول على حصة متناسبة من السلطة، وأخيراً التمايز عن بقية مكونات المجتمع، هذه الأشكال جميعها هي ما نسميها: التفكّك الاجتماعي، والذي يشهد العراق أكثر أشكاله حدةً وجدية عن باقي المجتمعات العربية.
وفي هذا السياق؛ هناك ضرورة لتقليص التركيز على حادثة الغزو الأمريكي للعراق (2003)، التي تهيمن على جزء معتبر من الأدبيات التي تتناول تفكّك الدولة والمجتمع في العراق؛ فهي، وإن كانت تضع يدها على أسباب جدية للمأزق العراقي (فاقم الغزو التناقضات الموروثة وخلق تناقضات كارثية أخرى)، إلا أنّها تغفل العوامل الأكثر عمقاً على المستوى التاريخي في صياغة هذا الفشل.

فاقم الغزو الأمريكي للعراق التناقضات الموروثة وخلق تناقضات كارثية أخرى
كذلك سيكون الانسياق مع الأطروحات التي ترى في الغزو فعلاً هامشياً "فتح صندوق باندورا" (بتعبير الباحث شيركو كرمانج) على مشكلات العراق المتوطنة، انسياقاً مُضلّلاً؛ فقد كان (الغزو) عاملاً ضمن عوامل أكثر فاعلية في عملية التفكّك الوطني العراقي (فحلّ الجيش واستئصال البعث كان يعني عملياً طرد السنّة من العمليات السياسية التي أعقبت الاحتلال؛ بحكم سنّية الجيش والبعث، وهو ما ضاعف حدّة الانقسام بعد الغزو وصولاً إلى الحرب الأهلية 2006/2007).

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وفي المقابل؛ يرى باحثون آخرون (أبرزهم ميثم الجنابي وفالح عبد الجبار)؛ أنّ صدام حسين هو الذي دمّر كلّ سمات الهوية الوطنية للعراق، على اعتبار أنّه كان بلداً علمانياً يعرّف مواطنوه عن أنفسهم؛ بأنّهم عراقيون، وليس بهوياتهم العرقية والدينية.
وهذا يتناقض مع الواقع التاريخي للعراق الذي، باستثناء الشيعة في الخمسينيات والستينيات (وفي إطار الحزب الشيوعي)، لم يعرّف مواطنوه أنفسهم بأنّهم عراقيون، وبالتالي سيكون إلقاء اللوم على صدام وحده بمثابة إعفاء مسيرة التكون التاريخي للأمة من أيّ عيوب أو نواقص، لذا يتطلب فهم الوضع الحالي للدولة والأمة في العراق العودة إلى تلك الجذور وتطورها وتحولاتها.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وفي سبيل الوصول لذلك؛ سيكون الحذر واجباً من السير خلف الأطروحات التي تميل إلى تضخيم دور الدولة في بناء الهوية الوطنية، مع وجوب الموازنة بين دورها ودور المجتمع المدني وإرادة الناس.

سردية اسمها العراق
ما تزال صورة العراق في بدء تأسيس الدولة، حين فرضت الإدارة الاستعمارية عليه النظام الملكي، عام 1921، بقيادة الملك فيصل بن الحسين، تتشابه، رغم التغييرات الكبرى التي عصفت بهذا البلد، مع صورته الحالية، فقد كانت الدولة الجديدة على درجة من الهشاشة؛ حيث لم يكن بإمكانها فرض سلطتها دونما عون من سلطة الاحتلال، وما تزال مقولة الملك فيصل بإمكانها أن تفسّر كثيراً من حالة العراق:
"إنّ البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، ذلك هو الوحدة الفكرية والملية (القومية) والدينية؛ فهي والحالة هذه مبعثرة القوى، مقسمة على بعضها، يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين، وفي عين الوقت أقوياء مادة ومعنى".

اقرأ أيضاً: ثورة العراقيين واللبنانيين على الأحزاب
اتصفت عملية التوحيد وبناء الأمة في العراق، في عشرينيات القرن الماضي، باتّباع سياسات تكامل طوعية وأخرى قسرية؛ فمن خلال المؤسسات الوطنية: الجيش، المدارس، البيروقراطية، المدارس، تمّ دمج شتى الأطراف العرقية والطائفية في مجتمع أكبر بواسطة الحكومة المركزية.
وكما يقول حنا بطاطو، في ثلاثية "العراق" ج 1؛ فقد ساعد تطوّر وسائل النقل والمواصلات في تقليص حالة العزلة التاريخية بين المجموعات الحضرية والريفية؛ فخرجت المدن، التي كانت منغلقة على نفسها ومكتفية ذاتياً، من عزلتها السابقة، كي تعمل وتتفاعل مع فضاء وطني ناشئ، وكذلك الأمر مع الريف، فيما جذبت السلطة القبائل نحو الاستقرار، للمرة الأولى في تاريخها، عبر توزيع الأرض على زعمائها الذين تحوّلوا من شيوخ قبائل إلى مالكين للأراضي، لتميل الوحدة الأبوية المتراصة للقبيلة إلى الانهيار التدريجي.

يرى باحثون أنّ صدام حسين هو الذي دمّر كلّ سمات الهوية الوطنية للعراق
ولعبت الدولة، من خلال سياساتها الاقتصادية، دوراً مهمّاً في التوحيد، فبوصفها مالكة للأرض؛ شرعت في توزيع الأراضي على شيوخ القبائل والقيادة العليا للجيش والبيروقراطية، كي تخلق قاعدة اجتماعية للدولة الوليدة، (الأمر نفسه أنجزه محمد علي في مصر في القرن التاسع عشر)، وبحسب فالح عبد الجبار، في "العمامة والأفندي"؛ فإنّ "رسملة" الإنتاج الاقتصادي (اقتصاد موجّه نحو السوق، وليس للاستهلاك العائلي)، ساهمت في تفكيك اقتصادات الكفاف المنعزلة، وفي إعادة ربط المناطق النائية والمنعزلة بالمركز: العاصمة.

اقرأ أيضاً: إيران مطرودة حتماً من العراق
أما الإجراءات القسرية؛ فقد تمثّلت في لجوء الدولة الوليدة في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين إلى شنّ حملات عسكرية واسعة وحاسمة ضدّ المتمردين الأكراد والآشوريين والإيزيديين والقبائل الشيعية في الجنوب، إلّا أنّ الدولة سرعان ما تحسّست كلفة هذا الإدماج القسري، لتبدأ رحلة التكامل الاقتصادي والتنموي المعزز بسياسات توحيدية قوامها توزيع السلطة الإدارية على الضباط والتجار والسادة والشيوخ مع مراعاة التوازن الإثني والطائفي، التي من خلالها استطاع النظام الملكي إعادة اللحمة بين الأجزاء النائية والمفككة وبين الدولة المركزية، ليحلّ بذلك المهمة الأساسية للدولة الوطنية: التحوّل من التشظّي الاجتماعي إلى المركزية.

اقرأ أيضاً: هل تستعين إيران بداعش لإفشال ثورة العراقيين؟!
لم يمضِ وقت طويل على عملية التكامل الوطني حتى برزت مجموعة من التناقضات في صلبها؛ إذ أدّت إلى خلق طبقات جديدة: أرستقراطية مالكي الأرض، كبار التجار، الطبقة الوسطى، نواة طبقة عمالية، فلاحين يعملون بالأجر، وفلاحين إلى شبه أقنان في أملاك السادة الجدد، وعمال هامشيين في المدن؛ لتصبح بمرور الوقت الثغرة الأكبر في جدار التوحيد الوطني هي استبعاد الطبقة الوسطى من العملية السياسية، واستبعاد الفلاحين والعمال من المنافع الاقتصادية للتنمية.

كانت خطيئة النظام الملكي؛ أنّه لم يستجب للتحولات الاجتماعية التي أطلقها بنفسه؛ لذا فقد جوبه بمقاومة عاصفة: حضرية/ ريفية، قادتها الأحزاب الأيديولوجية التي أسستها الطبقة الوسطى لتحقق مطالبها السياسية، وعلى رأسها الحزب الشيوعي العملاق. ونظراً لفقدان الحسّ السياسي لدى قادة الدولة؛ فقد استمروا في الاعتماد على بريطانيا، كداعم أكبر في مواجهة دول الجوار وتمرّدات المجتمع، في وقت كانت فيه نزعات التحرر الوطني تعبّئ المنطقة وتمهّد لقلبها رأساً على عقب.

اقرأ أيضاً: الغضب الشعبي يجبر موظفي إيران على مغادرة العراق
غير أنّ الأحزاب التي كانت بمثابة رأس الحربة في المعارضة، لم تستطع أن تترجم هيمنتها الأيديولوجية إلى سيطرة سياسية لأسباب تاريخية وسياسية معقّدة، بعضها محلّي وأكثرها عالمي، تاركة حسم مسألة السلطة لمجموعة نخبوية من الضباط المسيَّسين.
البندقية تُوحّد ولا تبني
استولى الضباط الراديكاليون على السلطة، في تموز (يوليو) 1958، ليقلبوا العلاقة بين الدولة والتشكيلات الاجتماعية رأساً على عقب؛ حيث أشرف الضباط على تدمير الطبقة الحاكمة القديمة وطبقة كبار الملاك، إلا أنّهم، في الوقت نفسه، ألغوا المؤسسات التشريعية، فاتحين الباب لمسيرة من الحكم العسكري؛ لتصبح السلطة التنفيذية صاحبة اليد الطولى في الحكم دون شريك تشريعي أو قضائي؛ ليتحول مصدر الشرعية السياسية التفويض الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع إلى وجاهة الأيديولوجيات الشعبوية وسحرها الخاص، ومع غياب أيّ شكل من أشكال المؤسسية السياسية أصبح العنف المُركز الأداة الحاسمة للحكم، وهو ما سيكون له أبلغ وأسوأ الأثر معاً في المراحل اللاحقة من عملية بناء الأمة.

استبعاد الفلاحين والعمال من المنافع الاقتصادية للتنمية
مثل كلّ أنظمة المرحلة، مرحلة التحرر الوطني في العالم الثالث، تمكّن الزعيم عبد الكريم قاسم من تحسين وضع الطبقة الوسطى وتلبية مصالحها الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنّه، وفق حنا بطاطو، أفرز خللاً في عمليات التكامل الوطني (بناء العراق كمجتمع سياسي)، ويفسّر بطاطو هذا الخلل في أنّ سلك الضباط (النخبة الحاكمة) كان يسيطر عليه تاريخياً الضباط العرب السنّة، بالتالي؛ جرى استبعاد الشيعة والأكراد من صيغة الحكم، وإطاحة مكتسبات تمثيل التنوع الإثني والديني للعراق، وهذا ما تفادته المرحلة الملكية، رغم عيوبها الكارثية.

اقرأ أيضاً: مصير المنطقة يتقرّر في العراق
ومثلما غيّر وصول الضباط الثوريين إلى السلطة من شكلها، فقد غيّر ظهور البترول من مضمون هذه السلطة أساساً؛ فلأنّ الدولة هي صاحبة السيطرة المطلقة على الثروة؛ فقد أصبحت، بحسب تحليل عبد الجبار، منقطعة عن عملية الإنتاج الاجتماعي للثروة، وبما أنّه جرى تحطيم كلّ المؤسسات السياسية (باستثناء مؤسسة الرئاسة، كما هو الحال في مصر الناصرية)، فلم يكن بإمكان القابضين على زمام الأمر أن يديروا المطالبات المتباينة والمتنافسة لشتى المجموعات، الإثنية والطائفية والطبقية، كما أصبح الوسيلة الوحيدة للتعبير عن التناقضات الاجتماعية/ الاقتصادية، والصراع على النفوذ والمكانة هي التآمر بين أحزاب ضالعة في العمل السرّي.

اقرأ أيضاً: لبنان للبنانيين والعراق للعراقيين
ومثل أيّة طبقة وسطى في حقبة التحرّر الوطني، دانت الطبقة الوسطى العراقية بالولاء للدولة، صاحبة الفضل في تكوينها أصلاً، وصاحبة الفضل الأكبر في صعود أفرادها الاجتماعي، وكان في ذلك مقتل العراق؛ إذ مالت كلّ أجنحتها للصراع على السيطرة على الدولة، وبقدر تبايُن الواقع الاجتماعي لهذه الطبقة بقدر ما تعددت الانقسامات الأيديولوجية والسياسية؛ بين الوطنية العراقية (التي تبنّاها الشيعة والحزب الشيوعي الذي أطر رؤاهم)، والقومية العربية (التي تبناها السنّة وضباطهم الراديكاليون)، والقومية الكردية، ثم النضالية الشيعية (بعد تضعضع الحزب الشيوعي)، ثم الأصولية السنّية أخيراً.

اقرأ أيضاً: لماذا كل هذا الاستنفار الإيراني من تظاهرات العراق ولبنان؟
تميّز عهد عبد الكريم قاسم بخفوت النزعة القبلية (وفق شيركو كرمانج)، أو على الأقل لم تُترجم سياسياً في شبكة من العلاقات تدير الدولة وتوزّع الثروة، على عكس الأخوَين عارف، اللذين جاءا من بعده؛ حيث اخترقت النزعة القبلية صفوف العسكر؛ نتيجة عجز الروابط الأيديولوجية عن إضفاء حالة من الاستقرار على الدولة، ودمج أكبر قدر ممكن من السكان في الدولة، دون أن يكونوا شركاء أصلاء في إدارتها.

تميّز عهد عبد الكريم قاسم بخفوت النزعة القبلي
وبطبيعة الحال؛ تلاشت الأسس التي تقوم عليها السلطة السياسية؛ فلا هي دولة أيديولوجية وثورة وتبشير وراديكالية، ولا هي دولة دستور ومؤسسات وتمثيل شعبي، ولا تحكمها سلالة نبيلة؛ بل حفنة من الضباط المنقسمين على أنفسهم (كما تجلى في تكرار الانقلابات العسكرية آنذاك)، فكان لا بدّ من وضع أساس جديد وصلب (ودموي إذا تطلب الأمر) للسلطة: البعث.
عشيرة التحرّر الوطني!
باستثناء موقفه المخجل من التدخّل الأجنبي لإطاحة النظام، فإنّ كنعان مكية كان أفضل من كتب عن عراق صدام، سواء في "جمهورية الخوف"، أو في "القسوة والصمت"، ومكيّة وإن لم يكن مشغولاً بقضية الهوية والأمة في العراق، إلا أنّه كان أفضل من رسم الخطوط العامة والتفصيلية للسلطوية في عهد البعث، وما يهمّ في حالتنا هذه ليس الطابع الوحشي للسلطوية الذي شغل مكية، بل اعتمادها على إستراتيجية القسر والعنف، في أقصى أشكاله، في عملية التوحيد الوطني، وعدم فتحها أفقاً آخر غير الإخضاع المسلح للأطراف والجماعات الفرعية للسلطة المركزية.

اقرأ أيضاً: لا تستخفّوا بما يجري في لبنان أو العراق
فقد اختلف النظام الشمولي البعثي اختلافاً جذرياً عن كلٍّ من النظام الملكي التقليدي (شبه الليبرالي) والأنظمة العسكرية السلطوية التي تلته، وقد جاء على هيئة مزيج غير متجانس من النزعة الاشتراكية القومية والعلاقات والمفاهيم العصبوية.

ما منع النظام البعثي من أن يكون نازياً حقيقياً هو افتقار العراق إلى طبقات اجتماعية ناضجة ومتبلورة

احتفظ الوجه الأول (الشعبوية ذات المنحى الاشتراكي) بكلّ خصائص الأنظمة الشبيهة في العالم آنذاك، ومعظمها استُوحيَ من الاتّحاد السوفييتي: حكم الحزب الواحد (الحزب القائد للدولة والمجتمع)، بالتالي؛ احتكار السياسة، ونموّ بيروقراطية الدولة، وتضخم القوات العسكرية والأمنية، ومركزة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بالكامل، في يد هيئة سياسية ذاتية التعيين "هيئة قيادة الثورة" (وهي شكل سياسي موروث من الخمسينيات، عمّمته مصر الناصرية)، والسيطرة على معظم ميادين الإنتاج وتوزيع الثروة، والهيمنة على الثقافة بأشكالها كافة: (التعليم، الصحافة، النشر)، وابتلاع المجتمع المدني: (النقابات العمالية والمهنية، الجمعيات، النوادي، اتحادات رجال الأعمال، الغرف التجارية) في جوف النظام، هذه العمليات جميعها هي ما أطلق عليها نزيه الأيوبي تعبير "تضخيم الدولة العربية".
لكن، وفق فالح عبد الجبار؛ فإنّ الحكم البعثي، من حيث الأيديولوجيا الشمولية والاقتصاد المركزي والوحدة الوطنية الممثلة في الزعيم، وليس في مؤسسات الدولة، والقمع المفرط ضدّ الأقليات القومية والدينية، تشابه كثيراً مع النموذج الألماني الشمولي النازي، لا أنظمة التحرر الوطني التي جاء بعد انزياحها (لم يفقد كادر بعثي واحد حياته في سبيل الاستقلال)، فيما احتفظ الوجه الآخر للنظام (حكم العشيرة) بكلّ خصائص نموذج حكم العائلة.
ما منع النظام البعثي من أن يكون نازياً حقيقياً؛ هو افتقار العراق إلى التبنين الطبقي، أو إلى طبقات اجتماعية ناضجة ومتبلورة، وإلى الملكية الخاصة والمصالح الكبرى المستقلة عن الدولة، فضلاً عن حداثة تكوين الدولة الوطنية والمجتمع الموحّد سياسياً فيه، ومن ثمّ أعطى هذا التمازج الفريد للنزعتَين؛ القبلية والجماهيرية الشعبوية، للدولة العراقية فُرادة سياسية لم يعرفها بلد آخر في العالم!

للمشاركة:

هل يمكن الحوار مع إيران ثانية دون علم الخليج؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

مشاري الذايدي

في نهاية الأمر؛ هل ستجلس إيران إلى طاولة المفاوضات من جديد؟ كل ما يجري اليوم هو تسابق نحو هذه الطاولة، أو قلْ الاستعداد لما قبل الطاولة.

لم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدفه من سياسة «الحدود القصوى» بالضغوط الاقتصادية والمالية والسياسية والجنائية، وهو جلب النظام الإيراني المهووس بالتوسع العقائدي إلى حلبة الواقعية السياسية، وإجباره، من خلال إنهاك اقتصاده، على ترك الخرافات السياسية والثقافية التي تحولت إلى قنابل أمنية وقلاقل أهلية في منطقة الشرق الأوسط.

تارة يقول مرشد النظام الإيراني علي خامنئي إنه ضد الجلوس مع الإدارة الأميركية، وتارة يقول رئيس جمهوريته إنه مع الجلوس وإعادة التفاوض ولكنْ لديه شروط.

المهم هو أن الكل يعلم أنه عند لحظة ما، سيعاد بناء اتفاق جديد، ينقضُ الاتفاق الخبيث الذي نسجه بالسرّ، الآفل باراك أوباما، مع ملالي طهران، في صفقة بيع فيها أمن الخليج والعرب، في مقابل تعهد سدنة إيران بعدم امتلاك السلاح النووي، وإخضاع منشآتها النووية للتفتيش الدولي، لأمد محدد أيضاً.

السعودية ودول الخليج، ما عدا قطر وسلطنة عمان ربما، تشدد على أن أي صفقة مقبلة مع إيران من قبل الاتحاد الأوروبي وأميركا وبعض كبار العالم، يجب أن يكون رأي دول الخليج حاضراً فيها.

وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، في خطاب خلال «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس» الذي عقد مؤخراً، قال إن على إيران الجلوس إلى طاولة التفاوض مع القوى العالمية ودول الخليج، وإن إجراء محادثات جديدة مع إيران يجب ألا يتطرق إلى الملف النووي فقط؛ بل يجب أن يعالج مسألتي «الصواريخ الباليستية» و«التدخل الإقليمي»، مضيفاً أن مناقشة تلك الملفات تعني أن دول المنطقة تحتاج للمشاركة فيها.

وأضاف الدكتور قرقاش: «هذا الطريق سيكون طويلاً، وهو ما يتطلب صبراً وشجاعة».

وعليه؛ حتى لا نقع في الحفرة مرة ثانية، يجب أن يكون «فيتو» سعودي وخليجي وعربي على أي محادثات جديدة مع إيران دون الحضور فيها، ودون إهمال هذين الشرطين: الصواريخ الباليستية، والتدخل في شؤون الدول العربية... نقطة آخر السطر.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أردوغان وإنتاج التطرف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-11

خورشيد دلي
عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا عام 2002 استبشر العالم بنموذج إسلامي معتدل يوفق بين الإسلام والعلمانية والاقتصاد، ولعل أكثر من روج لهذا النموذج كان الإسلاميون ولاسيما جماعات الإخوان المسلمين في العالم العربي.   

بعد أن تمكن حزب العدالة والتنمية من توطيد أركان حكمه، وجد العالم الذي استبشر بنموذج الحزب في الحكم نفسه أمام حقيقتين:

الأولى: تحول تركيا إلى سلطة حكم حزب الواحد والرجل الواحد، وقد تجسد هذا الأمر رسميا في الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي عام 2017 الذي قضى عمليا على تجربة التعددية وتوازن مؤسسات الحكم في البلاد.

الثانية: وهي الأخطر، وأعني هنا الاستثمار في التطرف لتحقيق أجندة داخلية وإقليمية، فعلى وقع ما سمي بثورات (الربيع العربي) تحولت تركيا الدولة الموصوفة بالعلمانية منذ تأسيسها عام 1923 إلى بيئة جاذبة للتطرف ومرتعاً للجماعات المتطرفة من مختلف بقاع العالم، وهكذا تقاطر آلاف (الجهاديين) من أصقاع العالم إلى سوريا والعراق عبر الأراضي التركية، حتى وجد العالم نفسه أمام غول داعش والنصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي مارست القتل والتدمير والخراب بطريقة فاقت كل التوقعات.

من دون شك، ما جرى لم يكن بعيدا عن علم ودعم السلطات التركية وأجهزتها، خاصة أن عشرات تقارير المنظمات الدولية وثّقت بالأدلة والوقائع والمعطيات حقيقة الدعم التركي لهذه التنظيمات، ولكن السؤال: لماذا قامت تركيا أردوغان بكل ذلك؟

في الواقع، الجواب عن هذا السؤال يختصر في أن أردوغان راهن على هذه الجماعات لإسقاط الحكومات والأنظمة في المنطقة، بغية إحداث تغير سياسي يمهد لوصول الجماعات الإخوانية إلى السلطة، كخطوة لمشروع أردوغان الذي يعتبر أن تركيا دولة مركزية ينبغي أن تقود المنطقة، وهو ينطلق في ذلك من عاملين؛ الأول: أيديولوجي له علاقة بالعثمانية الجديدة التي تقوم على إعادة إنتاج الهيمنة التركية بوسائل اقتصادية وسياسية وثقافية. الثاني: موقع تركيا في السياسة الدولية الهادفة إلى إعادة ترتيب الوضع في الشرق الأوسط من جديد.

وهكذا اندفع أردوغان وراء طموحاته الجامحة، في الداخل من خلال بناء بيئة شعبوية، استخدم من أجلها كل الشعارات القومية والدينية، وصل به الأمر إلى القول إن المسلمين هم من اكتشفوا أمريكا قبل كريستوفر كولمبوس، وأن الأتراك سيتعلمون من جديد اللغة العثمانية شاء من شاء وأبى من أبى، واتبع في كل ذلك سياسة أسلمة الدولة والمجتمع تدريجيا، وقد تبدى هذا الأمر بشكل جلي في التعليم، من خلال إحياء التعليم الديني بشكل كبير وإطلاق المجال واسعا أمام مدارس الإمام الخطيب التي تخرج فيها أردوغان وتقريبا نصف أعضاء حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي، ولعل للأرقام هنا دلالة كبيرة، إذ تقول الإحصائيات إن عدد طلاب مدارس إمام الخطيب ارتفع من خمسين ألفا عام 2002 عند تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة إلى نحو أربعة ملايين طالب، ولعل الهدف الأساسي من وراء كل ذلك هو تأسيس جيل من الأيديولوجيين التابعين لأردوغان ودفعهم إلى تسلُّم مؤسسات البلاد السياسية والعسكرية والإدارية، ليقود البلاد كما يشاء، وهذا مؤشر خطر على هوية تركيا وسياساتها وخياراتها في المستقبل.

في الخارج، لا يقل الأمر خطورة؛ إذ نشر التطرف بدعم تركي تجاوز الشرق الأوسط إلى ساحات أخرى، من طرابلس الليبية والصومال في أفريقيا مرورا بأوروبا التي يهددها أردوغان يوميا بإغراقها باللاجئين، وصولا إلى معظم العمليات الإرهابية في العالم حيث لا نسمع إلا ومنفذها عاش لفترة في تركيا أو على علاقة معها، كل ذلك جعل من تركيا دولة خطرة على الأمن الإقليمي والعالمي. اليوم وبعد هزيمة داعش في العراق وسوريا، ومحاصرة جبهة النصرة باتفاقيات سوتشي، لم ينزل أردوغان بعد عن حصان الجماعات المتطرفة، إذ في كل مرحلة يحاول إعادة إنتاجها من جديد لاستخدامها في معاركه، كما يحصل اليوم في عدوانه على شرقي سوريا باسم عملية نبع السلام وإقامة منطقة آمنة هناك، إذ كشفت التقارير عن أن قسما من الذين جندوا فيما يعرف بـ (الجيش الوطني) لمحاربة الكرد في سوريا هم في الأصل كانوا من مسلحي داعش الذين هربوا من معركة الباغوز في شرقي دير الزور، بل إن سلوك هؤلاء وطريقة قتلهم للمدنيين وممارساتهم مع الأهالي والأرزاق .. كلها نسخة طبق الأصل من ممارسات داعش، وهو ما يؤكد صوابية هذه التقارير.

استخدام الجماعات المتطرفة لتحقيق أجندة سياسية قد يكون جذابا لزعيم يفكر مثل أردوغان، ولكن من يضمن عدم انتقال خطر هذه الجماعات إلى الداخل التركي؟ سؤال ربما يحيلنا إلى ما جرى بين باكستان وأفغانستان عندما حاولت الأولى الاستثمار في حركة طالبان، خاصة أن الداخل التركي بات معبأ بشعبوية أقرب إلى التطرف.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية