ما حقيقة سحب واشنطن معدات وأنظمة عسكرية من الخليج؟

ما حقيقة سحب واشنطن معدات وأنظمة عسكرية من الخليج؟

مشاهدة

20/06/2021

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية الجمعة أنّها بدأت خفض أنظمتها الدفاعية الجوية في الشرق الأوسط، بعد أن كانت عملت على تعزيزها في عامي 2019 و2020 على خلفية توترات مع إيران، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، التي أفادت بأنّ هذه التخفيض العسكري بدأ في وقت سابق من هذا الشهر، بعد مكالمة في 2 (حزيران) يونيو 2021 أبلغ فيها وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، نظيره ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بالتغييرات. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن معظم المعدات العسكرية التي يتم إزالتها تأتي من المملكة العربية السعودية، وفي تقدير المسؤولين فإنّ الأجهزة والمعدّات لم تردع إيران أو وكلاءها عن الأعمال المزعزعة للاستقرار. وقالوا إنّ السعودية حسّنت أيضاً قدراتها الدفاعية، حيث اعترضت معظم الهجمات الصاروخية المعادية من تلقاء نفسها.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون، جيسيكا ماكنولتي في بيان، إنّ وزير الدفاع لويد أوستن "أمر بأن يتم خلال هذا الصيف سحب بعض القوات والقدرات من المنطقة"، مشيرة إلى أنّ الأمر يتعلق "بشكل رئيسي بمعدات دفاع جوي"، وفق ما نقلت "وكالة الأنباء الفرنسية".

 وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن

وأضافت "بعض هذه المعدات سيعاد إلى الولايات المتحدة للصيانة والإصلاحات التي أصبحت ضرورية للغاية، والبعض الآخر سيُنقل إلى مناطق أخرى". ولم توضح المتحدثة ما إذا كانت ستتم إعادة نشر تلك المعدات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ حيث يريد البنتاغون تركيز جهوده في مواجهة تصاعد نفوذ الصين، قائلةً "لن نعطي تفاصيل". ولفتت إلى أنّ "هذا القرار اتُخذ بالتنسيق الوثيق مع الدول المضيفة وبرؤية واضحة للحفاظ على قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا الأمنية"، بحسب "الفرنسية".

ثماني بطاريات

ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بدأ البنتاغون أوائل حزيران (يونيو) 2021 سحب ثماني بطاريات مضادة للصواريخ من العراق والكويت والأردن والسعودية، بالإضافة إلى درع "ثاد" المضاد للصواريخ الذي كان تم نشره في السعودية.

وتتطلب كل بطارية مضادة للصواريخ وجود مئات الجنود. وسحب تلك البطاريات يعني رحيل آلاف الجنود الأمريكيين من المنطقة.

وتابعت المتحدثة "نُبقي على وجود عسكري قويّ في المنطقة، بما يتناسب مع التهديد، ونحن واثقون من أنّ هذه التغييرات لن تؤثر على مصالح أمننا القومي".

 

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية الجمعة أنّها بدأت خفض أنظمتها الدفاعية الجوية في الشرق الأوسط، بعد أن كانت عملت على تعزيزها في عامي 2019 و2020 على خلفية توترات مع إيران

 

وأردفت "كما نحافظ على المرونة لإعادة قوات بسرعة إلى الشرق الأوسط إذا لزم الأمر".

وقالت ماكنولتي "تحتفظ وزارة الدفاع بعشرات الآلاف من القوات في الشرق الأوسط، يمثّلون بعضاً من أكثر قدراتنا الجوية والبحرية تقدّماً، لدعم المصالح الوطنية للولايات المتحدة وشراكاتنا الإقليمية"، كما أوردت الفرنسية.

وتعمل الولايات المتحدة حالياً على سحب جميع قواتها من أفغانستان وخفّضت عديد قوتها العسكرية في العراق إلى 2500 العام الماضي.

وأُرسِلَت بطاريات باتريوت عدة في إطار تعزيزات إلى المنطقة بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني بضربة أمريكية في كانون الثاني(يناير) 2020.

المتحدثة باسم البنتاغون، جيسيكا ماكنولتي

ونُشر نظام ثاد في السعودية بعد ضربات جوية استهدفت موقعين نفطيين استراتيجيين في المملكة في أيلول (سبتمبر) 2019، اتُهمت طهران بالوقوف وراءها.

قال مسؤولون إنّ التخفيضات الأخيرة، التي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل، بدأت في وقت سابق من هذا الشهر، بعد مكالمة في 2 يونيو 2021 أبلغ فيها وزير الدفاع لويد أوستن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالتغييراتقال مسؤولون إنّ معظم المعدات العسكرية التي يتم إزالتها تأتي من المملكة العربية السعودية.

 

المتحدثة باسم البنتاغون، جيسيكا ماكنولتي: بعض هذه المعدات سيعاد إلى الولايات المتحدة للصيانة والإصلاحات التي أصبحت ضرورية للغاية، والبعض الآخر سيُنقل إلى مناطق أخرى

 

ولا تزال الميليشيات المدعومة من إيران والمجهزة بطائرات بدون طيار تشكل تهديداً للولايات المتحدة وقوات التحالف في العراق، وقد اتُهمت في سلسلة هجمات بطائرات مسيرة في الأسابيع الأخيرة في بغداد وشمال العراق. كما وقع أكثر من 100 هجوم على السعودية هذا العام، كما أوردت "وول ستريت جورنال".

وأنظمة مثل باتريوت لا تحمي من هجمات الطائرات بدون طيار، ولكن يُنظر إليها على أنها تساعد في حماية القوات الأمريكية من تهديد الصواريخ الباليستية الدائم.

إدارة المخاطر لا القضاء عليها

وقال مسؤول دفاعي كبير إنّ عمليات سحب المعدات ترقى إلى مستوى العودة إلى مستوى تقليدي أكثر للدفاع في المنطقة. وأضاف "ما زلنا نحتفظ بعشرات الآلاف من القوات في المنطقة، ولا يزال لدينا قوات في العراق وسوريا، وتلك القوات لن تغادر. وقال المسؤول: "لا يزال لدينا قواعدنا في دول شركائنا الخليجيين، ولم يتم إغلاقها، ولا يزال هناك وجود كبير، وموقف كبير في المنطقة". وقال مسؤول بالبيت الأبيض إنّ بعض الأفراد والمعدات من أفغانستان يجري نقلهم إلى الشرق الأوسط للرد على بعض التهديدات في المنطقة"، بحسب الصحيفة الأمريكية.

ونقلت الصحيفة عن كاثرين ويلبارغر- القائمة بأعمال مساعدة وزير الدفاع خلال إدارة ترامب، والتي تعمل الآن زميلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى- قولها إنّ "واشنطن تعمل على حل مشكلة التوترات مع إيران باستخدام الأدوات الدبلوماسية، كما قامت السعودية بتحسين قدراتها الدفاعية، وبناء عليه فإنّ هذا القرار منطقي".. وأضافت: "هل هناك بعض المخاطر المتزايدة؟ نعم. لكن الأمر يتعلق بإدارة المخاطر، وليس القضاء عليها".

ما البديل؟

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإنّ هذه الخطوة هي المرة الثانية هذا العام التي تزيل فيها الولايات المتحدة بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ من الشرق الأوسط. ففي ربيع هذا العام (2021)، أزال الجيش الأمريكي ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ باتريوت من المملكة العربية السعودية وفكر في إخراج صاروخ ثاد. وقال مسؤولون إنّ الانسحاب يمكن أن تنظر إليه روسيا والصين، اللتان توسعان نفوذهما العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط، على أنه فرصة لزيادة أهدافهما. لكن مسؤولي الدفاع يشيرون، بحسب الصحيفة، إلى فسيفساء من تورط الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك المبيعات العسكرية الخارجية والتعاون الأمني والمناورات العسكرية المشتركة والإبقاء على القوات البرية الأمريكية. وقال مسؤول دفاعي: "نعم، ستحاول روسيا والصين الاستفادة من التعديلات في الموقف لإرسال رسالة مفادها أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة". وتابع: "الحقيقة هي أنه لن يحل أي منهم محل الولايات المتحدة و(ولن يكونوا بديلاً) عما نقدمه (لشركائنا في المنطقة)".   

الصفحة الرئيسية