ما هي مخاوف سنّة العراق بعد الانسحاب الأمريكي؟

إيران والعراق

ما هي مخاوف سنّة العراق بعد الانسحاب الأمريكي؟

مشاهدة

16/01/2020

بعد قرار البرلمان العراقي (ذي الأغلبية الشيعية)، بإلزام الحكومة الحالية بإخراج القوات الأمريكية وحظر التواجد الأمريكي في البلاد، أخذت مختلف القوى السياسية للمكونات الأخرى، تستشعر خطر الهيمنة الطائفية على البلاد، خصوصاً أنّ الائتلاف الحكومي الحالي، بقيادة تحالف سياسي راديكالي مقرب من إيران.

عادت إلى الواجهة مطالبات بتحالف للمحافظات السنّية خشية الهيمنة المركزية للسلطة بأيدي سياسيين شيعة موالين لإيران

إثر ذلك، عادت إلى الواجهة مطالبات بتحالف مستقل للمحافظات ذات الغالبية السنّية في العراق، خشية الهيمنة المركزية للسلطة التي يسيطر عليها سياسيون شيعة موالون لإيران، فيما ناكفت شخصيات سياسية ودينية بالدعوة إلى فيدرالية العراق على أساسٍ طائفي.

وكانت ظهرت أولى الدعوات الى إقامة تحالف سنّي، في فترة حكومة نوري المالكي الثانية (2010-2014)، نتيجة الصدام السياسي بينه وبين القوى السنّية برمّتها، ما أفضى إلى استمالة الحكومة آنذاك لبعض العشائر العربية التي حالت دون الذهاب الى تأسيس المشروع.
اجتماعات ساسة المكون السنّي في العواصم المجاورة لبغداد، عادت بقوة هذه المرة، لتحديد بوصلة المشهد السياسي الجديد؛ حيث ضبابية المواقف هي السائدة، منذ تزايد الاختراقات الأمريكية والإيرانية لسيادة البلاد.

اجتماع لقادة القوى السنّية

إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية، عن اجتماع ضم قادة القوى السنّية، في مدينة دبي بدولة الإمارات، للتباحث حول إمكانية الخروج بموقف سياسي موحد حيال تشكيل تحالف سنّي في العراق. وحضر الاجتماع كل من محمد الحلبوسي (رئيس البرلمان)، وجمال الكربولي (رئيس كتلة الحل النيابية)، والسياسي سعد البزاز، وجبهة الانقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي، فضلاً عن نواب ووزراء سابقين.

ظهرت أولى الدعوات الى إقامة تحالف سنّي، في فترة حكومة نوري المالكي الثانية (2010-2014)

وعن فحوى الاجتماع يقول النائب حامد لطيف، إنّ "المناقشة دارت حول مظلومية المكوّن السنّي في ظل السلطة القائمة في العراق"، مؤكداً "لدينا شعور بالغبن نتيجة عدم الشعور بالشراكة الحقيقية، إضافة إلى أنّ أغلب مناطقنا بعد تحريرها ما زالت حتى اللحظة دون إعمار أو إعادة العوائل النازحة إليها".

وأضاف لطيف لـ "حفريات": "ناقشنا مشروع إمكانية إقامة تحالف لمناطقنا، كما أنّ هذه التحالفات هي حق كفله الدستور الذي كُتب بأيدي جميع القوى السياسية الممثلة لجميع المكونات، بالتالي فهو حق مشروع"، منتقداً "الكثير من التهويلات الإعلامية لاجتماع القادة السنّة في دبي، وقضية إنشاء التحالف  السنّي، الذي بات مطلباً حقيقياً ملحّاً".

رأي أم قرار؟
فكرة إنشاء التحالف السنّي في العراق، مازال مجرد رأي، يتبنّاه ساسة المكوّن المتحالف مع ساسة المكونين؛ الشيعي والكردي، داخل السلطة في بغداد، رغم أنّ "احتمالية إقرار فكرة التحالف قد تحدث في المستقبل القريب"، وفق النائب محمد العيساوي، الذي أكد لـ "حفريات" أنّ "فكرة إنشاء التحالف السنّي هي آراء شخصية ولم تطرح بشكل رسمي لغاية الآن"، مبيناً أنّ "الدعوات جاءت كردّ فعل على تفرّد الشيعة بالقرارات المصيرية ومنها إخراج القوات الأمريكية".

رجال دين يرفضون إقامة تحالف سنّي ويؤكدون أنّ أبناء المكون دوماً مع السلطة المركزية

ويؤكد النائب عن محافظة الأنبار (100 كم غرب بغداد)، أنّ "إنشاء التحالفات حق دستوري"، مستدركاً أنّ "أغلب القوى السنّية متمسكة بوحدة العراق ولا تدعم إقرار الفكرة في الوقت الراهن".

وأشار إلى أنّ "المطالبات بتحالف خاص بنا، لا تأتي على أساس مذهبي، إنّما الدعوة تأتي بضرورة تكوين تحالف إداري لرفع مستوى محافظاتنا"، معتبراً أنّ "التحالف المذهبي سيفتح باب الصراع الطائفي".

وتابع العيساوي قوله: "التحالفات المذهبية لن تنجح ولا تقيم دولة المواطنة التي نسعى إليها، كما أنّ التحالفات الإدارية هي حق دستوري، يأتي ضمن الفيدرالية التي كفلها الدستور".

رجال دين يحذرون من الفدرلة

بدورها، حذرت جماعة علماء العراق، من الترويج لفكرة التحالفات التي تسعى للتقسيم في ظل الأوضاع المهددة لوحدة البلاد، مؤكدة أنّ نهاية السلطة المركزية وتشظيها يأتي من بوابة "إقامة تحالق سنّي وآخر شيعي".

الحلبوسي بعد توالي الهجمات السياسية عليه: أنا أكثر إيماناً من غيري بوحدة العراق

ووجه رئيس الجماعة الشيخ خالد الملا، رسالة لأهل السنّة، قال فيها "يا سنّة العراق حذار من الانجرار وراء دعوات إنشاء تحالف سني فمعنى هذا أنّكم جنيتم على أنفسكم"، مضيفاً: "لتعلموا أنّ المستفيد الوحيد من هذا التحالف هم المتطرفون والسُرّاق"، وشدد رجل الدين السنّي المقرب من إيران، على أنّ "قوتنا بوحدة بلدنا".

لكن الشيخ أحمد الدليمي، إمام جامع الأعظم (مركز التسنّن الديني في بغداد)، قال إنّ "المزاج السنّي العام، هو مع الدولة المركزية، ولن يحظى الساسة بموافقة الجمهور الذي مازال يؤمن بوحدة الدولة وقرارها".

ويضيف الدليمي لـ"حفريات"، أنّ "السياسيين يداعبون مشاعر الناس طائفياً بغية المكاسب الانتخابية لاحقاً، وهذا ما يحصل الآن للأسف الشديد، حيث اللعب على الوتر العاطفي والطائفي للمجتمع"، مؤكداً أنّ "الحراك الشعبي الأخير، أثبت نضج شبابنا، وحتماً سيغير مسار كل المشاريع الداعية إلى تقسيم البلاد، وتعميق الفجوة الطائفية الطارئة على المجتمع العراقي المتعايش طائفياً وقومياً". 

الحلبوسي يدافع

وفي ظل تصاعد الهجوم الإعلامي على حراك رئيس تحالف القوى العراقية محمد الحلبوسي، عبر اتهامه بالسعي إلى "تقسيم البلاد"، وجه الأخير رسالة أكد فيها "وطنيته وإيمانه بوحدة العراق".
وقال الحلبوسي في تدوينة على (توتير): "رسالتي إلى مخلفات العملية السياسية من (الخَرِفين).. لا تزاودوا على المؤمنين بوحدة العراق وشعبه، الذين يملكون من الوطنية ما لا تملكونه".

وأضاف رئيس البرلمان العراقي: "لا تحاولوا أن تجدوا لأنفسكم (شأناً) بتصريحاتكم ورسائلكم، فلم يبقَ لكم قدر سوى روائح فشلكم التي أزكمت أنوف الشعب".

اقرأ أيضاً: الدولة العراقية "المارقة"... من صدام إلى معارضيه

يذكر أنّ الحلبوسي، قد تعرض خلال الشهر الحالي، الى أكثر من هجوم سياسي، كان آخرها، هجوماً عنيفاً شنّته جهات شيعية ضده، على خلفية كلامه في جلسة البرلمان التي كانت مخصصة للتصويت على قرار انسحاب القوات الأجنبية من العراق، ودعا فيها النواب إلى ضرورة "التأني" في التصويت على قرار الانسحاب.
لكن حازم الأعرجي، وهو أكاديمي عراقي، أكد لـ "حفريات"، أنّ الحلبوسي "يعمل على استغلال الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة، حالياً لإعلان التحالف السنّي مع الاحتفاظ بالقاعدة الأمريكية في عين الأسد بمحافظة الأنبار كما هي، لأنّها تقع في أراضٍ سنّية".

اتهام بتنفيذ أجندات خارجية

وفي السياق ذاته، اتهم نواب عن تحالف الفتح (بزعامة هادي العامري)، دعاة الفيدرالية السنّية، إلى "تنفيذ أجندات خارجية" تحاول استثمار ارتباك الوضع العراقي الراهن.

العيساوي:  المطالبات بتحالف سنّي لا تأتي على أساس مذهبي بل وفق الدستور بتكوين تحالف إداري لرفع مستوى محافظاتنا

وقال النائب عبدالحسين الغانمي، إنّ "العراق لن يتعرض لتهديدات في حال انسحبت القوات الأمريكية"، واصفاً ربط تلك التهديدات بفكرة التحالف بـ"غير الدقيقة وغير الموفقة".

وأكد في تصريح لـ"حفريات"، أنّ "الإفلاس السياسي وراء كل الدعوات التي تعمل على شحن المكونات المتنوعة في العراق، لكي يحصل هذا الزعيم أو ذاك على مغنم من مغانم السلطة في البلاد"، لافتاً إلى أنّ "الأخوة السنّة ساسة وقادة، قد فشلوا في خدمة شارعهم الاجتماعي، لهذا هم يذهبون إلى التثقيف باتجاه التحالفات".
وأضاف الغانمي، وهو نائب عن محافظة ذي قار في جنوب العراق أنّ "السُنّة كانوا بمأمن، في الأعوام بين 2011 و2014"، في إشارة إلى السنوات التي كانت فيها القوات الامريكية قد انسحبت من البلاد قبل أن تعود مرة أخرى على إثر ظهور "داعش"، مؤكداً أنّ "جزءاً من دعوات الفيدرالية السنّية هي تنفيذ لأجندات خارجية لتقسيم العراق".

الصفحة الرئيسية