متى تتحرك المحكمة الأوروبية لإنقاذ المعارضة من بطش أردوغان؟

متى تتحرك المحكمة الأوروبية لإنقاذ المعارضة من بطش أردوغان؟

مشاهدة

06/10/2020

ترجمة: محمد الدخاخني

قال أحد أبرز السّجناء السياسيّين في تركيا؛ إنّ المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان قد فشلت في منع الرّئيس، رجب طيب أردوغان، من إساءة استخدام محاكم بلاده، وتركته، هو وآلاف غيره، يقبعون في السّجن.

صلاح الدّين دميرتاش، الزّعيم الكرديّ السّابق لحزب الشّعوب الدّيمقراطيّ، قال إنّه، ومعتقلين بارزين آخرين، أُجبروا على الانتظار لأعوام ريثما تنظر المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان في قضاياهم، حتّى في الوقت الذي حذّرت فيه هيئات رقابة دوليّة من تآكل شديد في استقلال القضاء التّركي وسيادة القانون.

كتب دميرتاش، من زنزانته في سجن أدرنة بالقرب من الحدود اليونانيّة، ردّاً على أسئلة "فاينانشيال تايمز": "تستغرق المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان وقتاً طويلاً لاتّخاذ قراراتها، وفي النّهاية، حتّى إذا حكمت بحدوث انتهاك (لحقوق الإنسان)، فإنّ أحكامها لا تُسفر عن أيّة نتائج عمليّة".

وبينما شدّد السّجين السّياسيّ على أنّ الشّعب التّركيّ وحده هو القادر على إنقاذ بلاده ممّا أسماه "الحالة السّيئة للأوضاع"، فقد قال إنّ المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان يجب أن تقدّم "الدّعم"، من خلال قراراتها، لأولئك الذين يُناضلون من أجل التّغيير في البلاد.

 

في تركيا، اتّهم نقّاد، بمن فيهم محامون بارزون ونشطاء مجتمع مدنيّ، مجلس أوروبا بالفشل في اتّخاذ موقف صارم بما فيه الكفاية ضدّ انتهاكات أردوغان لحقوق الإنسان

 

وقالت المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان لـ "الفاينانشيال تايمز": إنّ بعض القضايا "ما تزال تستغرق وقتاً طويلاً"، لكنّها قالت إنّ قضيّة دميرتاش قد مُنحت الأولويّة.

وقاد دميرتاش (47 عاماً) حزب الشّعوب الدّيمقراطيّ، وهو حزب يساريّ معارض، إلى نتائج انتخابيّة تاريخية، عام 2015، جعلته أوّل تجمّع كرديّ يدخل البرلمان التّركي ويتسبّب في خسارة حزب أردوغان الحاكم للأغلبيّة البرلمانيّة.

قُبض على دميرتاش في العام التّالي في الاضطرابات التي أعقبت محاولة الانقلاب العنيفة وانهيار عمليّة السّلام بين الدّولة والجماعة المسلّحة المقاتلة، المسمّاة حزب العمّال الكردستانيّ.

ومن جانبها، تتّهم الحكومة التّركية دميرتاش بدعم حزب العمال الكردستاني، الّذي تراه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "إرهابيّاً"، وينفي ديمرتاش دعمه للإرهاب، قائلاً؛ إنّ حزبه يدعم دائماً الحلّ السلميّ للصّراع الكرديّ في تركيا منذ عقود.

كانت المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان قد أصدرت حكمين في قضيّة دميرتاش، في عامَي 2018 و2019، وكلاهما خَلُص إلى انتهاكات لحقوقه، وجاء في أوّل هذين القرارين؛ أنّ احتجازه السّابق على المحاكمة، الذي امتدّ لدورتين انتخابيتين "حاسمتين"، "واصل الغرض الأبعد والسّائد، المتمثّل في خنق التعدديّة والحدّ من حريّة النقاش السّياسيّ"، وأمر القرار بالإفراج الفوريّ عنه.

 

بعد أربعة أعوام من سجنه، قال المعارض السياسي دميرتاش، الذي أُدخل المستشفى لفترة وجيزة العام الماضي؛ إنّه يعاني تدهوراً في صحّته بالرّغم من أنّ معنوياته "جيّدة"

 

لكنّ محامييه قالوا إنّ المدّعين سعوا عمداً للالتفاف على قرارات المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان، وما يزال السّياسيّ الكرديّ وراء القضبان؛ إذ أُدين، في عام 2018، بتهمة نشر دعاية إرهابيّة بسبب خطاب ألقاه عام 2013، ويواجه عدّة تُهم أخرى متعلّقة بالإرهاب تصل عقوبتها القصوى إلى 142 عاماً في السّجن.

واستأنف كلٌّ من دميرتاش والحكومة التركيّة قرار المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان لعام 2018 لأسباب مختلفة، ومن المتوقّع أن تُصدر أعلى سلطة في محكمة ستراسبورغ، وتُدعى الغرفة الكبرى، حكماً نهائيّاً في الأشهر المقبلة.

لقد تأسّست المحكمة الأوروبيّة بعد الحرب العالميّة الثّانية بتفويض لإنفاذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيّة الأوروبيّة لحقوق الإنسان، وعانت المحكمة وهيئتها الأمّ، مجلس أوروبا، في الأعوام الأخيرة، من نقص التّمويل، وكثرة القضايا، وعدم إنفاذ  الدّول الأعضاء للأحكام الصّادرة.

اقرأ أيضاً: "انهيار الديمقراطية".. المعارضة التركية تكشف مساوئ نظام أردوغان‎

في تركيا، اتّهم نقّاد، بمن فيهم محامون بارزون ونشطاء مجتمع مدنيّ، مجلس أوروبا بالفشل في اتّخاذ موقف صارم بما فيه الكفاية ضدّ انتهاكات أردوغان لحقوق الإنسان، وشعروا بالغضب، هذا الشّهر، عندما أجرى الرّئيس الجديد للمحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان، روبرت سبانو، زيارة إلى تركيا لمقابلة أردوغان وكبار القضاة، دون الّلقاء بأيّ من الشخصيّات المعارضة.

اقرأ أيضاً: شركة طيران خاصة لتقويض المعارضة التركية في الخارج... هذا دورها

وتسبّب سبانو في مزيد من الجدل؛ خلال زيارة لمدينة ماردين، جنوب شرق البلاد، عندما كان برفقته مسؤول حكوميّ نصِّب رئيساً للبلديّة، بعد عزل وزارة الدّاخليّة لمسؤول حزب الشّعوب الديمقراطيّ المنتخب، كجزء من حملة قمع أوسع ضدّ الحزب.

وقالت المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان إنّها "ممارسة معتادة" لرؤساء المحاكم؛ أن يجتمعوا بالسّلطات السّياسيّة والقضائيّة للدّول الأعضاء في مجلس أوروبا. وأضافت أنّ سبانو قد قَبِل الدّعوة "لنقل رسالة مهمّة للغاية" مفادها أنّ "من هم في السّلطة لا يمكنهم التّحكّم في المحاكم، وأنّ الأحكام الصّادرة عن المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان يجب احترامها وتنفيذها".

اقرأ أيضاً: المعارضة التركية تدعو إلى تحسين العلاقات مع مصر ... لهذه الأسباب

هذا، ووصف دميرتاش عزل العشرات من رؤساء البلديّات التّابعين لحزب الشّعوب الدّيمقراطيّ بأنّه "غير قانونيّ البتّة"، مضيفاً أنّه أظهر أنّ تركيا لم تعد لديها أيّة "كِسرَات من الدّيمقراطيّة".

بعد أربعة أعوام من سجنه، على بعد 1200 كيلومتراً من منزل عائلته، قال دميرتاش، الذي أُدخل المستشفى لفترة وجيزة العام الماضي؛ إنّه يعاني تدهوراً في صحّته بالرّغم من أنّ معنوياته "جيّدة".

وأضاف: "لا أعتقد أنّه من الصّواب أن أتحدّث باستمرار عن ظروف السّجن، وعن صحّتي، إذ يوجد آلاف المعتقلين الآخرين المحتجزون في السّجن في ظروف أسوأ بكثير".

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

لورا بايتل، "فاينانشيال تايمز"

الصفحة الرئيسية