مختار بلمختار يعيد تشكيل "المرابطين".. ماذا تعرف عنه؟

13032
عدد القراءات

2019-02-17

مثّل الجزائري، مختار بلمختار، أكثر من مجرّد مهرّب ومجرم محترف، فبحسب تقارير إعلامية متواترة؛ فإنّ شهرته في عالم التهريب التي منحته اسم "السيد مارلبورو"؛ لنشاطه المكثف في تهريب هذا النوع من السجائر، قادته إلى أن يصبح "الأعور"، بعد أن فقد إحدى عينيه في أفغانستان، وصولاً إلى تزعّمه أخطر التنظيمات الإرهابية التابعة لـ"القاعدة" في شمال إفريقيا.

قاده حماسه وهو في التاسعة عشرة إلى أفغانستان حيث تدرب وقاتل مع تنظيم القاعدة

ولد مسعود عبد القادر، المعروف بـ "مختار بلمختار خالد أبو العباس"، العام 1972، في مدينة غرداية شمال الصحراء الجزائرية، وفي صغره كان متحمساً للقتال، وقد قاده ذلك وهو في التاسعة عشرة من عمره إلى أفغانستان، وهناك تدرب وقاتل مع تنظيم "القاعدة".
عاد بلمختار إلى الجزائر في وقت رفض فيه الجيش الاعتراف بنتائج المرحلة الأولى من انتخابات العام 1991، التي كانت ستضع جبهة الإنقاذ على رأس السلطة الجزائرية، وكان ممن أسسوا الجماعة الإسلامية المسلحة (جيا)، وبرز اسمه كقيادي بارز فيها.

مختار بلمختار
حين تولى جمال زيتوني قيادة الجماعة، وقام بعمل مذابح بشعة للجزائريين، رفض مختار تلك الإستراتيجية، وسعى إلى الانقلاب على زيتوني وعنتر الزوابري، ما حدا بالأخير إلى التخطيط للتخلص منه، ففرّ إلى شمال مالي، وسعى إلى تقوية مكانته بالاعتماد على العلاقات الاجتماعية، وتزوج فتاة من الطوارق، ضمنت له مساندة قبيلتها.
أسّس "الأعور" كتيبته "الملثمون" بالصحراء الكبرى، التي وطّد نفوذه فيها، وأصبح أكبر مهرب لسجائر "المارلبورو"، وكان يفرض إتاواته على المهربين والتجار العابرين لحدود دول الشمال الإفريقي، كما بات أكبر رئيس عصابة لخطف الرهائن الأجانب، والحصول على فديات قُدّرت بمئات الملايين من الدولارات.

أسّس كتيبته "الملثمون" بالصحراء الكبرى وكان يفرض إتاواته على المهربين والتجار العابرين للحدود

بعد سقوط نظام القذافي، باتت الفرصة سانحة لبلمختار، لينتقل إلى جنوب ليبيا، في الوقت الذي أصبحت فيه جماعة "أنصار الدين"، و"جماعة والتوحيد والجهاد" قوة كبيرة طمعت في احتلال مالي كلّها؛ حيث أعلنا إنشاء إمارة "أزواد" الإسلامية.
حين أصبح لبلمختار صولات وجولات في الصحراء الغربية، أسس ما يسمى كتيبة "الموقعون بالدماء"، في مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2012، وظهر ساعتها ليخاطب المسلمين من المحيط إلى النيل، مشيراً بذلك إلى أنّ ولاية تنظيمه الإرهابي تمتدّ من المغرب حتى مصر، وليعلن أنّه اقتحم مؤسسة عين أميناس، في تيقنتورين بالجزائر، في كانون الثاني (يناير) 2013، مقابل الإفراج عن الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية عمر عبد الرحمن المعتقل في أمريكا، وإيقاف التدخل الفرنسي في مالي.
في 22 آب (أغسطس) 2013، أعلن بلمختار في شمال مالي جماعة أطلق عليها "المرابطون"، التي كانت نتاجاً للاندماج بين جماعتين، الأولى هي "الملثمون" التي يتزعمها هو، والثانية هي جماعة "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا، ويتزعمها أحمد التلمسي، وساعتها قرّر بلمختار ألا يتولى هو والتلمسي القيادة، واتفقا فيما بينهما على تولّي المصري، أبو بكر المهاجر، قيادة التنظيم الجديد.

اقرأ أيضاً: كيف نقرأ خطاب الظواهري الأخير؟.. هذا هو "سبيل الخلاص" عند زعيم القاعدة!
قتل "المهاجر" قرب حدود النيجر في اشتباكات مع القوات الفرنسية، في نيسان (أبريل) 2014، ومن بعده "التلمسي" في غارات جوية للطائرات الفرنسية على شمال مالي وجبال تغرغارت، يوم 11 كانون الأول (ديسمبر) 2014، وبقيت الإمارة شاغرة، حتى تولاها أبو الوليد الصحراوي، الذى لم يكن يحكم قبضته سوى على أحد أجنحة التنظيم؛ هو جناح "التوحيد والجهاد"، وعندها ذهب ليعلن مبايعة جماعة "المرابطون" لتنظيم داعش، في تسجيل صوتي نشرته مؤسسة "الأندلس"، يوم 14 أيار (مايو) 2015، خرج بلمختار من مخبئه، ليعلن أن مبايعة الصحراوي لـ"داعش" لم تكن بموافقة مجلس الشورى، إنما كانت بقرار منفرد، وليجدّد ولاءه للقاعدة، وأميرها أيمن الظواهري.
ظهور هشام عشماوي
التقى ضابط الصاعقة المصري، هشام عشماوي مختار بلمختار في جنوب ليبيا، وفي يوم 21 تموز (يوليو) 2015؛ أعلن عشماوي تشكيله كتيبة (المرابطين)، لتكون جزءاً من التنظيم الإقليمي الذي يحمل الاسم نفسه، ويقوده الأعور.

اقرأ أيضاً: "داعش" و"القاعدة" في الصومال.. من ينتصر؟
بداية تشكيل "المرابطين" كانت من مدينة درنة، شرق ليبيا، وهي التي عُقِد فيها اجتماعٌ مهمّ لبحث الردّ على إعلان أبي بكر البغدادي الخلافة، وتنصيبه نفسه خليفة للمسلمين.

هشام عشماوي
أعلن رسمياً عن ظهور الفرع المصري من المرابطين، من خلال شريط مصور بعنوان "ويومئذ يفرح المؤمنون"، نشرته الجماعة على شبكة الإنترنت، في 21 تموز (يوليو) 2015، وتضمن كلمة مقتضبة مسجلة تقديمية لأيمن الظواهري، زعيم تنظيم "قاعدة الجهاد"، يدعو فيها الأمة إلى "الجهاد بالبيان كما تُجاهد بالسنان"، ثم كلمة للعشماوي يبارك فيها الأمة الإسلامية بحلول عيد الفطر، ويهاجم فيها النظام المصري الجديد وإعلامه، وناشد المسلمين القيام بالجهاد، ودعا السيسي والجيش المصري إلى التوبة، واختتم الشريط بلقطة للمسجد الأقصى وبيت المقدس يرفرف أمامها علم الاحتلال الإسرائيلي، وعبارة "قادمون يا أقصى".

اقرأ أيضاً: مخططات جديدة لتنظيم القاعدة تؤرق بريطانيا
مع حلول العام 2016 شنّت جماعة بملختار هجوماً انتحارياً مزدوجاً، كان أحدهما على ثكنة عسكرية بأغادير فقتل وأصيب العشرات، والآخر استهدف مؤسسة لاستخراج اليورانيوم في النيجر.. وبعدها اختفى الرجل!
إعادة تشكيل المرابطين
يوم الخميس 2 آذار (مارس) 2017؛ أعلنت عدة حركات وكتائب جهادية ناشطة في دولة مالي ومنطقة إمارة الصحراء، وهي كتائب "إمارة منطقة الصحراء، والمرابطون، وأنصار الدين، وكتائب ماسينا"، الاندماج في جماعة جديدة، أطلقوا عليها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، واختارت الجماعات المندمجة أمير جماعة أنصار الدين إياد آغ غالي أميراً لها، مجددة المبايعة لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

بعد سقوط نظام القذافي باتت الفرصة سانحة لبلمختار لينتقل إلى جنوب ليبيا

ظهر على منصة إعلان الاندماج قاضي إمارة منطقة الصحراء أبو عبد الرحمن الصنهاجي، ونائب بلمختار أمير كتيبة المرابطون الحسن الأنصاري، وأمير جماعة أنصار الدين، الذي اختير لإمارة الجماعة الجديدة، إياد آغ غالي، وأمير إمارة منطقة الصحراء، يحيى أبو الهمام، وأمير كتائب ماسينا محمد كوفا.
بعدها بشهور طويلة، عقد بلمختار، بحسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن صحيفة ألمانية، اجتماعاً في جنوب ليبيا، ناقش إستراتيجية جديدة إقليمية قائمة على التنسيق والوحدة بين الجماعات، ورفض مبايعة البغدادي، والاستمرار في التحالف مع تنظيم القاعدة، بقيادة أيمن الظواهري، وتدفّق المقاتلين الإسلاميين على مصر وتونس.

اقرأ أيضاً: داعش والقاعدة... من الافتراق إلى الاندماج
كما بحث الاجتماع إعلان قيادات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، وجماعة "المرابطين"، وحركة التوحيد والجهاد، وبقايا مرابطي هشام عشماوي، وحدتهم وتشكيلهم جماعةً واحدة، لتكون نواة لجماعة كبرى ستسيطر على إمارة الصحراء الشاسعة، في شمال مالي حتى الحدود الموريتانية، مع أجزاء من النيجر، وليبيا، وجنوب الجزائر، وبعدها تتوجّه إلى مصر.
يعود تنظيم القاعدة بإستراتيجية قتالية جديدة

إعادة البناء
يرى بعض الخبراء، ومنهم السياسي والأكاديمي الليبي؛ الدكتور أحمد العبود، في تصريحات نقلتها صحيفة "العرب" اللندنية؛ أنّ القبض على هشام عشماوي في تشرين الأول (أكتوبر) 2018 سيكشف العلاقة بين تنظيمات القاعدة العاملة بأسماء حركية في ليبيا، تحت مسميات: (مجالس الثوار، ومجالس المجاهدين، وقوة حماية، وسرايا الدفاع بنغازي)، فضلاً عن القبض على مرعي زغبية، المطلوب دولياً، والذي يعدّ أحد مؤسسي ما يسمى "كتيبة راف الله السحاتي"، في بنغازي، وهو أيضاً صندوق أسود للتنظيمات الإرهابية في ليبيا.

يذهب باحثون أنّ جماعة المرابطين لن تنتهي وأن بلمختار سيعيد تشكيلها وأن الذي تأثر فرع مصر فقط

وهو ما يذهب إليه الباحث في الإسلام السياسي، علي بكر، بأنّ جماعة المرابطين لن تنتهي، وأن مختار بلمختار سيعيد تشكيل التنظيم، وأن الذي تأثر فقط هو فرع مصر، مضيفاً في تصريحه لـ"حفريات"؛ أنّ جماعة "المرابطين" تمتلك خبرات متراكمة، وعناصر لديها خبرة قتالية لا تبدو هينة، نتيجة مشاركتها قبل ذلك في بعض العمليات الإرهابية، فضلاً عن انضمامها لأكثر من تنظيم إرهابي، مثل تنظيم "الموقعون بالدماء"؛ الذي كان يقوده الأعور في السابق، عقب انفصاله عن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"؛ بسبب بعض الخلافات مع عبد المالك درودكال، قبل أن ينضم بلمختار من جديد إلى التنظيم، ويرفض إعلان البيعة لتنظيم داعش.

اقرأ أيضاً: دلائل ارتباط حزب الإصلاح بتنظيم القاعدة في اليمن
وهو ما يتفق مع توقع الباحث المغربي، إدريس الكنبوري، في مقال نشرته صحيفة "العرب" تحت عنوان "تنظيم القاعدة في إفريقيا.. توحيد الخلايا لضخ دماء جديدة" بأن يعود تنظيم القاعدة بإستراتيجية قتالية جديدة، "فالمعروف أنّ تنظيم القاعدة سعى إلى الاندماج وسط القبائل والإثنيات في المناطق التي يسيطر عليها، حتى إنه يُكيّف نفسه مع البيئة السائدة والأعراف المحلية".
الكثافة العددية تدفع مراقبين إلى الاعتقاد بأنّ مختار بلمختار قادر على إعادة تشكيل التنظيم، وأنّه سيستفيد كثيراً من علاقاته القديمة بمقاتلي تنظيم "التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"؛ الذي كان يعدّ الأكبر من الناحية العددية مقارنةً بالمجموعات والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في تلك المنطقة، وأنّ خبراته في التنقل عبر الدروب الصحراوية، والقدرة على تنفيذ مهام في ظروف مناخية صعبة، والتمويل المتعدد في هذه المنطقة، هو ما يدعم الرؤية، التي تقول بالاستمرارية.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.