"مكافحة الإرهاب الجديد".. كيف تغيرت الأساليب والغايات؟

"مكافحة الإرهاب الجديد".. كيف تغيرت الأساليب والغايات؟

مشاهدة

24/08/2020

هناك العديد من الكتب التي تغطّي موضوع الإرهاب والإرهابيين، بداية من قضية الوعي الأساسي بأهمية وخطورة الإرهاب وتطوّر أنواعه وأساليبه، إلى أفضل الممارسات والتقنيات في أساليب مكافحته.

 

يحلل الكتاب مفهوم "الإرهاب الجديد" الذي يتّسم بتزايد عمليات احتجاز الرهائن والاختطاف والعنف

وضمن هذا المجال، نتوقف عند مراجعة كتاب "البرفسور بروس أوليفر نيوسوم، ودبليو جيمس ستيوارت، وعريفه موسافي"، الذي جاء تحت عنوان رئيس (مكافحة الإرهاب الجديد) الصادر في 2018، في 381 صفحة مقسّمة إلى 13 فصلاً، مع عدد من الملاحق مكرّسة تحديداً لدراسة أسلوب خطف الرهائن لغايات إرهابية، الذي يُعتبر من أهمّ أساليب الإرهاب.

 غطّت فصول الكتاب الموضوعات التالية: تحليل سلوكيات الإرهابيين الجُدد، تقييم المخاطر للإرهابيين الجدد، هل يجب علينا التفاوض؟ الإدارة الفورية للحادث، تطوير علاقة، التقييم النفسي للإرهابيين، تقييم دوافعهم ونواياهم وأهدافهم، التفاوض من أجل فديات، التفاوض من أجل السجناء، حلّ وإنهاء عملية التفاوض، هل ينبغي للجانب الرسمي أن ينظر في احتمالية اللجوء إلى العنف؟ والفصل الأخير حمل عنوان الاعتداء.

غلاف الكتاب

هذه الموضوعات تمّت تغطيتها من خلال خبرات متعددة لمؤلفيه الثلاثة؛ البرفسور نيوسوم المدرس في جامعة سان ديغوـ كاليفورنيا، والمتخصّص في إدارة المخاطر والإرهاب العالمي، ودبليو جيمس ستيوارت الباحث المتخصّص في الدراسات الشرق أوسطية والإرهاب، والناشطة في مجال حقوق الإنسان عريفه موسافي.

اقرأ أيضاً: أطفال الجهاد.. كيف برر الإرهابيون هذا الانتهاك؟

وحسب ما هو واضح؛ فإنّ الكتاب يركز على أسلوب خطف الرهائن، ويقدّم حصيلة مهمّة من المعلومات للقارئ المهتم، فيما يتعمق في 3 متغيرات مهمّة في دراسة ظاهرة الإرهاب العالمي: مقارنة منهجيات الإرهاب "القديم" و"الجديد"؛ وضعية عمليات الاختطاف الإرهابية وعقباتها؛ استجابة السلطات لخطر الظاهرة بشكلٍ عام، ومن ضمنها سؤال: هل يمكن أن تلجأ السلطات الرسمية إلى استخدام العنف في التفاوض مع الخاطفين؟

 

يركز المؤلفون على أسلوب خطف الرهائن ويقدّمون حصيلة مهمّة من المعلومات للقارئ المهتم

والأهمّ من ذلك، أنّ الكتاب يحاول الإجابة عن أسئلة مهمّة وحساسة من نوع: كيف ينبغي لنا أن نحلل ونقيم سلوكيات الإرهابيين الجدد؟ ما المخاطر والتحديات الخاصة الناجمة عن الإرهاب الجديد؟ هل ينبغي لنا أن نتفاوض مع الإرهابيين؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف؟ متى ينبغي لنا أن نستخدم القوة ضد الإرهابيين؟

اقرأ أيضاً: من الشوارع إلى منصات التواصل الاجتماعي.. اللبنانيون يهتفون "حزب الله إرهابي"

ونشير هنا إلى أنّ هناك الكثير من الدراسات الأكاديمية التي أثبتت أنه، منذ منتصف التسعينيات، ازدادت عمليات خطف الرهائن زيادة كبيرة كأساليب مفضلة للإرهابيين السياسيين. وأنّ العديد من المجتمعات والبلدان يعاني من هذه الظاهرة، وأنّ أسلوب خطف الرهائن يأخذ أنماطاً معيّنة، ومن خلال فهم هذه الأنماط، يمكن معالجة الحالات بفعالية لزيادة فرص بقاء الرهائن على قيد الحياة. إنّ معدلات حوادث الخطف تتفاعل، ولها علاقة مع المواقع الجغرافية، وجماعات خطف الرهائن، ودينهم أو إيديولوجيتهم، ومطالبهم، وجنسية الرهائن.

وكما هي عادة الباحثين الغربيين، والأمريكيين تحديداً، فإنّ غاية الكتاب معدّة سلفاً باتجاه صياغة بنية واضحة للمشكلة قيد الدراسة، ثمّ تجزئتها إلى موضوعات دقيقة ومحدّدة لبناء خطة وسيناريوهات عملية تفيد صناع القرار في عملية اتخاذ القرار بناء على آليات وقواعد تحليل المخاطر.

الكتاب يحاول الإجابة عن أسئلة مهمّة وحساسة مثل: كيف ينبغي لنا أن نحلل ونقيم سلوكيات الإرهابيين الجدد؟

إنّ مصطلح "الإرهاب الجديد" ليس جديداً، فقد كان متداولاً منذ أواخر التسعينيات. غير أنّ أكثر ما يثير الاهتمام -حسب الخبراء الذين اطلعوا على الكتاب وعلّقوا عليه- هو مناقشة مسألة الإرهاب القديم أو "الإرهابيين القدامى" -الذين استندت أجنداتهم إلى المفاوضات، والهجمات المميتة المنخفضة، والحفاظ على الذات - و"الإرهابيين الجدد"، إرهابيي ما بعد العام 1990 الذين تطوّر خطر إرهابهم وبلغ مستوى أعلى من الفتك والأهداف المتعلقة بالحرب المقدّسة. حيث يلاحظ المؤلفون "أنّ عمليات احتجاز الرهائن وعمليات الاختطاف والعنف النشط الإرهابية أصبحت متكرّرة ومميتة على نحو متزايد. وفي ذلك إشارة وتأكيد على حقيقة يتفق عليها معظم خبراء الإرهاب العالمي، وهي أنّ الإرهاب العالمي بلغ درجة عالية من التطور والرعب والتدمير بفعل من آليات العولمة، تجلّت في هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001م الإرهابية ضدّ أمريكا.

اقرأ أيضاً: عمران خان وأردوغان: الرقص مع الإرهاب

من هنا يحلل الكتاب مفهوم "الإرهاب الجديد" الذي يتّسم بتزايد عمليات احتجاز الرهائن والاختطاف والعنف. ثمّ يحاول أن يطوّر أفضل الممارسات لمواجهة هذه التهديدات الناشئة. وعلى طول الطريق، يتحدّى الكتاب ويحاول أن يقوّض بنية التمنّي والتفكير الرغائبي المألوف بين قطاع واسع من محللي وخبراء علم النفس ومكافحة الإرهاب، بأنّ جميع الإرهابيين منفتحون على التفاوض العقلاني أو نزع التطرّف، وأنّ الردود العسكرية تنعكس دائماً بشكل سيّئ على الجانب الرسمي، وأنّ الإرهابيين ليسوا مقيدين بمذاهبهم  وإيديولوجيتهم الخاصة.

 

يؤكد الكتاب أنّ "الإرهابيين الجدد" أكثر إيديولوجية وأنّهم  قتلة وانتحاريّون

ولذلك، يؤكد الكتاب أنّ "الإرهابيين الجدد" أكثر إيديولوجية، وأنّهم  قتلة، وانتحاريّون. وهم عموماً أقلّ قابلية للعقلانية، وأقلّ ثقة بالمفاوضين الرسميين، وأقلّ احتمالاً للإفراج عن المحتجزين، وأكثر احتمالاً لقتل المحتجزين، وهم قلما يطلبون فدية، بل من المرجح أن يطلقوا سراح الرهائن في الحالات التي يطلبون فيها فدية، كذلك فهم أكثر اطّلاعاً على سياسات وتكتيكات وأساليب وإجراءات الجانب الرسمي. ومن الأرجح أن يستخدموا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة ضدّ الوكالات والمسؤولين المستجيبين في عملية التفاوض. وهم مقاتلون أكثر قدرة، فهم يقتلون المزيد من الناس على الرغم من نشر عدد أقلّ من المقاتلين لكلّ رهينة. وأكثر ما يثير القلق هو حقيقة أنهم يستغلّون "المجتمعات الحرّة" والبلاد الديمقراطية للوصول إلى أهداف أسهل "الإرهابيون الجدد".

لقد استخدم المؤلفون حالات واقعية وأمثلة لحالات تثبت وجهات نظرهم، بينما يشرحون ويوضحون الجوانب المختلفة لنماذج الإرهاب والعوامل النفسية المؤثرة فيه. وعلاوة على ذلك، فإنّ التفاصيل الموجزة للردود الموثوقة (من جانب رجال الأمن وإنفاذ القانون) على كلّ زاوية من الناحية العملية تغطيها وتثبتها الإحصاءات ودراسات الحالة التي وثقها الكتاب.

 

تطوّر خطر الإرهاب بعد 1990 وبلغ مستوى أعلى من الفتك والأهداف المتعلقة بالحرب المقدّسة

علاوة على الإضافة النوعية في الجانب النظري والبحثي؛ فإنّ الكتاب يتميز بإضافة عمليّة، أهمّها أنه يقدّم تعريفات محددة للقضايا التي طرحها، وأوّل مقارنة كبيرة بين الإرهاب القديم والجديد، باستخدام لقاعدة بيانات الإرهاب العالمي (GTD)، الشهيرة التي تصدر عن جامعة ميرلاند الأمريكية، مع إضافة رموز لكلّ أزمة من أزمات الرهائن البالغ عددها 10,735 وأكثر من 500,000 حادثة إرهابية من عام 1970 حتى عام 2016، وتفاصيل إضافية لـ GTD تغطي جميع الأحداث الإرهابية من عام 2004 حتى عام 2016،  وحوالي 5 ملايين حادثة. كذلك يقدّم المشورة حول كيفية التفاوض في الأزمات، وتقييم خطر الإرهاب، وكيفية وتوقيت الردّ بعنف على الإرهابيين ومراجعة الممارسات الرسمية، ويتضمّن مقابلات مع المسؤولين ذوي الخبرة، وأمثلة على المحاكاة في العالم الحقيقي للأحداث والهجمات الإرهابية الحديثة.

اقرأ أيضاً: الجماعة المقاتلة الليبية: مصنع إرهابيي العالم

في النهاية؛ فإنّ رجال الأمن وإنفاذ القانون، والمهنيين العسكريين، ومؤسسات الدولة المهتمة بمكافحة الإرهاب، خاصّة مسألة خطف الرهائن، سيجدون هذا الكتاب مفيداً جداً وغنياً بالمعلومات. ولذلك يُوصى بالكتاب بشدّة لمحترفي الدراسات الأمنية، بغضّ النظر عن خبرتهم العمليّة. وعلاوة على ذلك، فإنّ "قاعدة بيانات الإرهاب العالمي"، التي استخدمها المؤلفون في جميع فصول الكتاب، هي مورد كبير، ليس فقط للمتخصّصين من رجال الأمن والمخابرات الذين انغمسوا في عمليات مكافحة الإرهاب، ولكن أيضاً للخبراء النفسيين والمحللين الأمنيين المكلفين بضمان سلامة وأمن السفر للسياح والمسافرين من رجال الأعمال.

الصفحة الرئيسية