نيرون العصر الحديث .. حكومة أردوغان تحرق 300 ألف كتاب

حكومة العدالة والتنمية، بتوجيهات من الرئيس التركي رجب أردوغان، لم تكتفِ باعتقال وتوقيف العشرات من المواطنين يومياً، بزعم صلتهم بحركة "الخدمة" التابعة لرجل الدين فتح الله جولن، الذي تتهمه تركيا بتدبير مسرحية انقلاب يوليو 2016، لتتجه نحو تدمير وإتلاف مئات الآلاف من الكتب، التي تتضمن أية إِشارة إلى حركة جولن.
صحيفة "الجارديان" البريطانية، كشفت عن سحب وتدمير أكثر من 300 ألف كتاب، من المدارس والمكتبات التركية منذ مسرحية الانقلاب وحتى الآن، وفقاً لبيانات وزارة التعليم التركية.

وزير التعليم التركي ضياء سلجوق، اعترف الأسبوع الماضي، بإعدام نحو 301 ألف و 878 كتاباً، بحجة طباعتها في مطابع تابعة لحركة الخدمة، وكان من بين هذه الكتب، أعمال أدبية وكتب مدرسية ودينية، كالسيرة النبوية، وفي مقدمتها كتاب النور الخالد للداعية فتح الله جولن، إلى جانب عدد من مؤلفاته الأخرى.
بيان سلجوق، جاء رداً على المذكرة الاستفهامية التي تقدم بها نائب حزب الحركة القومية عن مدينة قونيا، أسين كارا، إلى البرلمان بشأن مصير الكتب التابعة لحركة "الخدمة"، بالمدارس والمكتبات عقب مسرحية الانقلاب.
مذكرة كارا، تضمنت أسئلة حول ما إذا كانت وزارة التعليم قد أجرت عملية لتطهير مكتبات المدارس من منشورات حركة الخدمة، وما إن كانت المكتبات المدرسية تضم حالياً، كتبًا لدور نشر تابعة لحركة الخدمة.

سلجوق، كشف أيضاً عن إغلاق الصحف والمجلات ودور النشر وقنوات التوزيع التابعة لحركة الخدمة، قائلاً :"في هذا الإطار تم إرسال منشور إلى الولايات لإزالة كل الصحف والمجلات والمصادر المطبوعة والتكنولوجيا كالشرائط المسجلة والأقراص المدمجة التابعة لدور النشر وقنوات التوزيع في مكتبات المدارس والمديريات التابعة للوزارة وحذفها من السجلات وإعدامها".

صحيفة "حرييت" التركية، أول من كشفت عن إعدام هذا الرقم الضخم من الكتب، بينما نشر موقع "Kronos  27" التركي، صوراً لعمليات مصادرة الكتب وحرقها.

جرائم سابقة
موقع "تركي بيرج"، الذي يصف نفسه بكونه صوتاً للأتراك الذين يعانون من ظلم إردوغان، أشار أن وزارة التعليم التركية حظرت في 2016، كتاباً لمادة الرياضيات لعرضه الأحرف الأولى من اسم  جولن (Gülen) في أحد أسئلة الكتاب.

صحيفة "بيرجون" التركية، ذكرت في ديسمبر 2016، أن 1.8 مليون كتاب مدرسي تم تدميرها وأعيد طبعها مرة أخرى، بسبب تضمنها كلمة بنسلفانيا، اسم الولاية الأمريكية التي يقيم فيها فتح الله جولن.

المنظمات الدولية المدافعة عن حرية التعبير، عبرت عن قلقها إزاء تصريحات وزير التعليم التركي، حيث انتقد نادي القلم الدولي ونادي القلم الإنجليزي، في بيان مشترك، تدمير قطاع النشر في تركيا، وأضاف البيان :"في غضون ثلاث سنوات فقط، هلكت صناعة النشر في تركيا بالكامل، حيث تم إغلاق 29 دار نشر بموجب مرسوم الطوارئ بزعم نشر الدعاية الإرهابية".
نادي القلم الإنجليزي، كشف في تقرير أصدره 2018، عن وجود أزمة حرية تعبير في تركيا،  بإغلاق نحو 200 وسيلة إعلامية ودار نشر، وخضوع 80 كاتباً للتحقيقات والملاحقات القضائية، وطرد نحو 5 آلاف و822 أكاديمياً من 118 جامعة حكومية، بموجب قانون الطوارىء الذي فرض عقب مسرحية انقلاب يوليو 2016.

التقرير، أضاف: "لقد زادت الحكومة من تأثيرها بشكل بالغ على وسائل الإعلام وقطاع النشر، بالتالي إسكات الأصوات الناقدة .. ندعو السلطات التركية إلى السماح بإعادة فتح دور النشر وأن تعمل بشكل مستقل، وإنهاء حملتها القمعية واسعة النطاق على حرية التعبير، والتي ما زالت مستمرة بلا هوادة".

الوصاية على المدارس
السلطات التركية، قامت منذ مسرحية انقلاب يوليو 2016، بإغلاق كافة المدارس التابعة لحركة فتح الله جولن، ووضعتها تحت إشراف وزارة التعليم، مستشار وزارة التعليم التركية، يوسف تكين، قال :"جميع مدارس حركة الخدمة باتت تحت سيطرة الوزارة، بحيث تم تنفيذ قرارات إغلاق صدرت بحق نحو 800 مدرسة، كما وضعت العديد من المدارس الأخرى تحت الوصاية".
تكين، زعم في تصريحاته، بأن قرارات الإغلاق صدرت لتلك المدارس، بسبب اتهامها بالعمل ضد النظام الدستوري، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت حملتها ضد الحركة منذ 2013، بعد العمل على تحويل مراكز الدروس الخصوصية إلى مدارس، أوضح :"أن الإجراءات التي اتخذت في ذلك الحين كانت في إطار القانون"، لافتاً أن عملية مماثلة تتم الآن.

مستشار وزارة التعليم التركية، أضاف :"تم إلغاء تصاريح عمل 21 ألفاً، من أصل 27 ألف مدرس يعملون في المدارس التابعة لجولن والتنظيم الموازي، لن يسمح لأحد بالترويج لمنظمات إرهابية بين الأطفال الذين هم أمانة لدى الوزارة، لذلك سيتم إيقاف المدرسين الذين يثبت قيامهم بتلك الأعمال".

وفي ما يتعلق بسد نقص المدرسين الذي قد ينجم عن ذلك، قال تكين :"في حال موافقة الحكومة، ستتم الاستعانة بالمدرسين المتعاقدين"، موضحاً أن عودة المدرسين الذين تم إيقافهم لن يتم قبل انتهاء التحقيقات. وعن مصير نحو 138 ألف طالب كانوا يدرسون في المدارس التابعة لحركة الخدمة، أكد تكين "أن بإمكانهم الانتقال إلى المدارس التابعة للوزارة".

عن "عثمانلي"

الأقسام: