هل بات العراق مسرحاً للتدخلات التركية بعد اجتياحه إيرانياً؟

هل بات العراق مسرحاً للتدخلات التركية بعد اجتياحه إيرانياً؟

مشاهدة

24/06/2020

شهد الأسبوع الماضي انتهاكاً مزدوجاً للسيادة العراقية، من قبل تركيا وإيران معاً؛ حيث قصفت مدفعيات جيشَي البلدين الجارين عمق الأراضي العراقية من جهة الشمال، بحجة "مكافحة" التواجد الكردي المناهض لسلطتَي أردوغان والخامنئي، في وقتٍ يحاول فيه أكثر من طرف دولي مجاور للعراق، استهداف الاستقرار السياسي النسبي الحاصل، بعد تشكيل حكومته الجديدة في 6 أيار (مايو)2020.

للمرة الأولى تنسيق عسكري بتوقيت متقارب بين أنقرة وطهران لقصف الأراضي العراقية بحجة ردع المتمردين الكرد

وتشظى الموقف العراقي حيال استهداف إيران وتركيا للبلاد؛ حيث غضّت القوى السنية طرفها عن التوغل التركي، وكذلك القوى الشيعية عن القصف الإيراني، بينما اكتفت الحكومة العراقية باستدعاء سفيري البلدين، وتسليمهما مذكرة احتجاج، مع تصاعد لهجة خطاب الشارع المحلي حول انتهاك السيادة من لدن البلدين الجارين.



وكانت القوات التركية قد توغلت، صباح الأحد والثلاثاء الماضيَين، داخل العراق، لضرب تواجد عناصر "العمال الكردستاني" المعارض، في حين استهدفت المدفعية الإيرانية، صباح الثلاثاء من الأسبوع ذاته، قرى زراعية عراقية محاذية لها، بحجة تواجد مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الكوملة الثوري الإيرانيين.
إقامة قواعد تركية مؤقتة
بعد أن أطلقت تركيا عمليتها العسكرية البرية تحت مسمى "مخالب النمر"، لاستهداف التواجد الكردي التركي داخل العراق، أشار مسؤولون حكوميون أتراك إلى نية بلادهم إقامة قواعد عسكرية داخل الأراضي العراقية من ناحية الشمال.
من جهتهم، طالب نواب عراقيون الحكومة بالردّ على حكومة أنقرة بشكل يليق بحجم الفعل، وانتقد النائب لطيف الياسري الموقف الرسمي لبلاده، قائلاً: "للأسف، ردّناً كان ردّاً خجولاً جداً، وأقل من دبلوماسي، ولا يتناسب مع ما قامت به تركيا من اعتداء وانتهاك خطيرَين على السيادة العراقية، هذا الأمر خطير ولا يمكن السكوت عليه نهائياً".

وأضاف لـ "حفريات": "تركيا تحاول فرض هيمنتها على العراق، بحجة ضرب معارضيها المتواجدين داخل إقليم كردستان"، متسائلاً: "بأيّ حقّ تقيم تركيا قواعد داخل أرض بلد آخر، أليس هذا احتلالاً رسمياً؟!".

وأبدى النائب العراقي أسفه لضعف الردّ العراقي، وطالب بـ "إعادة الاعتبار لكرامة العراقيين وبلادهم".
هذا وقد استدعت الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز، مرتين خلال أسبوع واحد، وسلمته مذكرة احتجاج على الفعل التركي الأخير، في حين استدعت السفير الإيراني، إيرج مسجدي، مرة واحدة.
طهران تساند أنقرة عملياً  
وبعد قصف المدفعية الإيرانية لقرى عراقية، بالتزامن مع الاختراق التركي، عزا مراقبون عراقيون ذلك إلى نية البلدين إحراج الحكومة العراقية الجديدة أمام المجتمع الدولي، وإظهار ضعفها العسكري والأمني في حفظ سيادة بلادها.


وقال حامد الموسوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة البصرة، لـ "حفريات": "تركيا وإيران تقصفان دائماً الأراضي العراقية، بحجة ملاحقة المعارضين الكرد لهما، لكن يأتي الهجوم بفترات متباعدة، وبحسب توقيت كلّ بلد ومعلوماته العسكرية والاستخبارية"، مبيناً أنّ "هذه المرة ثمة تنسيق سياسي وعسكري بين أنقرة وطهران، لضرب المجموعات الكردية المعارضة في إقليم كردستان العراق".


وأكّد الموسوي؛ أنّ "إيران تحاول بشتى الوسائل إحراج رئيس الوزراء الجديد، مصطفى الكاظمي، لا سيما أنّ فصائلها في بغداد عملت مؤخراً على ضرب محيط السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، وبعض أماكن التواجد الأمريكي من البلاد".
وتابع: "أما تركيا فتحاول ابتزاز العراق من خلال عمليات عسكرية تارة، أو قطع المنافذ المائية تارة أخرى، وهي لعبة مشينة من جيراننا السلبيين"، داعياً الطبقة السياسية العراقية إلى "التعاضد من أجل البلاد". 
الخزعلي يهاجم أنقرة ويتغاضى عن طهران

من جهته، هاجم الأمين العام لحركة عصائب أهل الحقّ، قيس الخزعلي، الحكومة التركية، لقصفها المناطق الشمالية من العراق، فيما تغاضى عن إدانة القصف المدفعي الإيراني للمناطق ذاتها من بلاده.

 الخزعلي يدين تركيا علناً ويتغاضى عن إدانة فعل طهران... وناشطون عراقيون يتساءلون: كيف يدين إيران وهي تخترقنا من خلاله؟

وعن هذا الموقف، يعلّق شامل الطائي، ناشط مدني عراقي، قائلاً: "من الطبيعي أن يتغاضى الخزعلي عن إدانة إيران لاختراقها لسيادة العراق؛ إيران تخترق بلادنا منذ أعوام، عبر الخزعلي وأمثاله من القيادات الشيعية الولائية الموالية لسلطة المرشد في طهران"، مضيفاً: "ازدواجية بعض الساسة العراقيين إزاء القيم الوطنية باتت واضحة لدينا منذ زمن طويل".


ويضيف لـ "حفريات": "بعض السياسيين السنّة أيضاً يهاجمون إيران، في حال التصادم مع بلادنا، ويتغاضون عن دور تركيا السلبي ومهاجمتها"، مبيناً أنّ "الإخوانيين السنّة في العراق، وتحديداً الحزب الإسلامي، معجبون جداً بشخصية أردوغان، لأنّه يذكّرهم بأيام السلطنة والخلافة التي يحلمون بها، إذاً هم متشابهون مع الخزعلي في العمالة".
وطالب الناشط العراقي، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ "إعادة هيبة العراق إذا أراد نيل رضا الشعب كما يدعي".  
الدخول إلى الملعب العراقي
هذا ويقرأ محللون عراقيون؛ أنّ الحكومة التركية تحاول إيجاد موطئ قدم لها في ظلّ الصراع الدولي القائم على أرض العراق، مؤكدين أنّ التفكير التركي بدخول الملعب العراقي، سيعود عليها بالخسارة.


ويعزو أسامة الخفاجي، باحث في الأمن والسياسة، خطوة تركيا الأخيرة، إلى "محاولة استثمار الضعف العراقي، والدخول كلاعب قوي في مباراة واشنطن وطهران في العراق"، مبيناً أنّ "تركيا تعتقد أنّ لديها كثيراً من الأوراق يمكن أن تجعلها صاحبة القرار مع الجانب الإيراني".
ويؤكد لـ "حفريات"؛ أنّ "سلطة الرئيس التركي، أردوغان، حالمة بالتوسع، والتدخّل في شؤون البلدان الأخرى، كالعراق وسوريا وليبيا وتونس"، مرجحاً "فشله في الساحة العراقية؛ كون اللاعب الإيراني لن يسمح له بشريك يشاطره المكاسب المرجوة".

محللون سياسيون: تركيا تحاول أن تكون لاعباً رئيساً في مباراة واشنطن وطهران داخل العراق لكنّها ستفشل كالعادة

وأشار إلى أنّ "من عوامل الفشل التركي في اللعب السياسي داخل العراق، النفس القصير لدى القيادة التركية، فما بين توترها وهدوئها شعرة واحدة، وهذا يعود إلى طبيعة السياسة المتخبطة لها"، مبيناً أنّ "كلّ الدول التي حاولت التدخل في شؤون الدول الأخرى انتهت مساعيها بالفشل؛ لأنّ ذلك يستنزفها مالياً وعسكرياً".  


السعودية والبحرين تدينان الفعل
وفي سياق متصل؛ دانت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، في بيانَين منفصلَين، القصف الإيراني والعمليات العسكرية التركية في الأراضي العراقية، وعدّتا ذلك عدواناً على العراق، مؤكدتَين وقوفهما إلى جانب العراق.

وأكدت الخارجية السعودية في بيان: أنّ "العدوان تدخّل مرفوض في شأن دولة عربية، وانتهاك سافر لأراضيها، وتهديد للأمنين العربي والإقليمي، كما أنّه مخالفة صريحة للمبادئ والمواثيق الدولية".

وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب العراق فيما يتّخذه من إجراءات لحفظ سيادته وأمنه واستقراره.

ودانت مملكة البحرين الاعتداءات العسكرية التركية والإيرانية بشدة، مطالبة المجتمع الدولي بمساعدة العراق.
من جهته، عقد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، لقاء مع السفراء العرب والأجانب في بلاده، وقال إنّ "العراق يرفض رفضاً قاطعاً التدخّل في شؤونه الداخلية"، ورأى أنّ "من أولويات الحكومة تقوية العلاقات مع العالم، وفتح آفاق للتعاون بما يحقق المصالح المشتركة".

وأوضح أنّ "الحكومة تسعى إلى إصلاح النظام الاقتصادي، في إشارة إلى الدعوة لفتح باب الاستثمار في العراق"، لافتاً إلى أنّ "اللقاء معهم هو من أجل تبادل الآراء ووجهات النظر حول تعزيز العلاقات الدبلوماسية، ودعم التعاون مع الشركاء".

الصفحة الرئيسية