هل تتوسط الصين في الخلاف بين الكويت والعراق؟

هل تتوسط الصين في الخلاف بين الكويت والعراق؟
6136
عدد القراءات

2019-09-15

مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، إلى الصين، يثور تساؤل عما إذا كان من الوارد أن تُطرح في هذه الزيارة الخلافات بين العراق والكويت حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وبالتالي عرض بكين الوساطة بينهما.

اقرأ أيضاً: لماذا أصبح التمثيل الدبلوماسي للكويت في الصين هو الأكبر لها عالمياً؟
فبعد فترة من التقارب عاشتها علاقات البلدين الشقيقين في الآونة الأخيرة، أثارت شكوى عراقية في الأمم المتحدة ضد دولة الكويت حفيظة الجارة الخليجية لبغداد. الشكوى تضمنت اتهاماً للكويت باتباع سياسة فرض الأمر الواقع؛ من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية بين البلدين، وهو ما نفته الكويت.

تحظى الكويت والعراق بعلاقات متنامية مع الصين وتراهن بكين على مشروع استثماري مهم في جزيرة بوبيان الكويتية

جاء ذلك، وفق وجهة النظر العراقية، بعد إقدام الكويت على بناء منصة بَحرية فوق منطقة "فيشت العيج"، الواقعة في المياه الإقليمية الكويتية العراقية. الكويت من جانبها، ترى أنّ المنطقة تقع في المياه الإقليمية الكويتية، كما ردّت بأنّها وجّهت دعوات ورسائل تحثّ فيها الجانب العراقي على البدء بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية منذ فترة طويلة، إلا أنّ الجانب العراقي لم يتجاوب، كما أوردت "إذاعة مونت كارلو الدولية".
وقد نفت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي ما تمّ تداوله من قبل بعض الحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات تنسب للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي، الشيخ ناصر صباح الأحمد، بشأن وجود أزمة بين الكويت وجمهورية العراق الشقيقة، على حدّ البيان، الذي أوضح أنّ الشيخ ناصر أكد عمق العلاقات الودية والمتجذرة بين البلدين الشقيقين، واستمرار تعاونهما في كل المجالات، لاسيما ما يتعلق منها بالمجال العسكري، وحرص الطرفين على تعزيزها وتطويرها.
نفت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي وجود أزمة بين الكويت والعراق

دعوة كويتية للمفاوضات
وكان مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير منصور العتيبي، وجّه رسالة الى رئاسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 20 آب (أغسطس) الماضي "بناءً على طلب من الكويت، بشأن بناءِ منصة بحرية فوق منطقة (فشت العيج) الواقعة في المياه الإقليمية الكويتية". وقال السفير العتيبي في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية "كونا"، إنّ الرسالة تأتي رداً على رسالة عراقية وجهت لرئاسة مجلس الأمن بتاريخ السابع من آب (أغسطس) الماضي، وصدرت كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

اقرأ أيضاً: بصمة عراقية في الصين.. من تصميم المعمارية زها حديد.. (صور)
وأوضح أنّ "الرسالة العراقية لم تركز سوى على المنطقة البحرية ما بعد النقطة 162 والمقصود بذلك البحر الإقليمي الذي لايزال غير مرسّم بين البلدين؛ حيث أراد العراق أن يثبت ويوثق موقفه من هذه النقطة، حيث إنّ هذه المنطقة ماتزال غير مرسمة بين الدولتين".
وأكد أنّ هذه الرسائل عادة لا ينظر فيها مجلس الأمن، وليست مطروحة للنقاش؛ على اعتبار أنّ الهدف منها هو توثيق الموقف.
وأضاف العتيبي في هذا الصدد "يجب أن نفرق بين الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة والالتزامات الدولية على البلدين والبحر الإقليمي الذي لايزال غير مرسم.. فالعراق والكويت ملتزمان بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص القرار 833 الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين". وشدد على أنّه "لا توجد أي مشكلة نهائياً، لا على الحدود البرية أو البحرية إلى حدود النقطة 162".

اقرأ أيضاً: هكذا أصبحت الاستثمارات الصينية في إفريقيا مصائد للهيمنة
وأشار إلى أنّ المسألة المتعلقة بمنصة (فشت العيج) تمت إثارتها بالفعل وأنّ هناك مراسلات بين الجانبين. وأضاف أنّ الكويت دعت العراق إلى الجلوس في أكثر من مناسبة للبدء بالمفاوضات للانتهاء من هذه المسألة لأهميتها بالنسبة للبلدين، لاسيما أنّ إنهاءها من شأنه أن يسهم في بناء الثقة ويعزز العلاقات الثنائية وينقلها إلى آفاق أرحب وأوسع بين الجانبين.
كما لفت إلى أنّ الرسالة الكويتية تضمنت الإشارة إلى مسائل أخرى لا تقل أهمية، موضحاً أنّ الأعمال الإنشائية التي تقام حالياً في ميناء الفاو العراقي قد وصلت إلى مراحل متقدمة، من دون التشاور بشأنها مع الكويت، بالرغم من الالتزامات التي تفرضها المادة 206 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 خاصة فيما يتعلق بتقييم الآثار البيئية على البيئة البحرية المترتبة على إنشاء الميناء.
تنظر الصين للكويت كواحدة من أكثر الشركاء نشاطاً في مبادرة "الحزام والطريق"

الوساطة الصينية؟
وفي حديث لـ "إذاعة مونت كارلو الدولية" قال رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، مناف الموسوي، إنّ الصين، ولدى زيارة رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، القريبة لها، يمكنها أن تكون طرفاً في تغيير وجهات النظر العراقية والكويتية، وتسهيل الوصول إلى اتفاقيات تلبي مصلحة الطرفين.

اقرأ أيضاً: اللغة الصينية في السعودية
وتحظى الكويت والعراق بعلاقات متنامية مع الصين، وتنظر الأخيرة إلى الكويت بوصفها "واحدة من أكثر الشركاء نشاطاً في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية الإستراتيجية، كما تراهن بكين على مشروع استثماري مهم في جزيرة بوبيان الكويتية. في المقابل تتطلع الأوساط الاقتصادية والسياسية في بغداد بعين التفاؤل إلى الزيارة المرتقبة، التي سيقوم بها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى الصين في 19 أيلول (سبتمبر) الجاري، لمدة 4 أيام. ويتردد في بعض الأوساط الاقتصادية أنّ الزيارة ستؤدي إلى توقيع نحو 30 مذكرة تفاهم كبيرة بين بغداد وبكين، تشمل قطاعات البناء والإعمار والخدمات والتجارة والصناعة، وفق ما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط".

الصين أكبر شريك تجاري للعراق والعراق ثاني أكبر مورد للنفط للصين ورابع أكبر شريك تجاري لبكين بالشرق الأوسط

وحجم التبادل التجاري بين الصين والعراق تجاوز 30 مليار دولار أمريكي في عام 2018، والصين هي أكبر شريك تجاري للعراق، والعراق هو ثاني أكبر مورد للنفط للصين، ورابع أكبر شريك تجاري للصين في الشرق الأوسط.
ويقول الموسوي إنّ عدم ترسيم الحدود البحرية كان سبباً في الماضي في اندلاع حروب ومشاكل بين العراق وإيران، والعراق والكويت، وأن عدم وجود حدود ثابتة بين البلدين يؤثّر في سحب النفط وعلى الخزين الإستراتيجي العراقي من موارد الطاقة، على حدّ قوله. ويرى الموسوي أنّه يمكن "حلحلة" الخلاف بين البلدين من خلال تشكيل لجان للحوار، وتبادل الزيارات لتسوية الخلاف.
ويؤكد المحلل السياسي، خطار أبو دياب، في حديث لـ"مونت كارلو" أنّ هناك ضرورة لتسوية كويتية-عراقية لملف الحدود البحرية، وهو ملف تُرِك، برأيه، مجمّداً منذ نهاية الحرب العراقية-الإيرانية، ولم يتم البتّ فيه بشكل حاسم. وقال أبو دياب: "يمكن للصين أن تتدخل في هذا الخلاف، ولعب دور الوسيط بين البلدين".
ولفت أبو دياب إلى أهمية استئناف الحوار الكويتي-العراقي "فهذا أجدى من الشكاوى بين دول شقيقة وجارة، والأفضل لهما تحريك الحوار البنّاء"، على حد قوله.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"احتجاجات فلويد" تصل أوروبا.. هل نشهد نهاية العنصرية في العالم؟

2020-06-04

يعاني ذوو البشرة السوداء من التمييز العنصري في الولايات المتحدة منذ بداية حقبة الاستعمار الأوروبي لأمريكا بداية القرن السادس عشر؛ فقد جاء "الأمريكيون الأفارقة" إلى أمريكا الشمالية من أفريقيا من قبل تُجار العبيد وكانوا يعملون بالسخرة في الزراعة وغيرها من القطاعات عند البيض.

ظنّ الكثير من الأمريكيين أنّ البلاد قد دخلت في عصر ما بعد التمييز مع انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما

وفي عام 1861 نشبت الحرب الأهلية الأمريكية، التي تُعد من أكثر الحروب دموية في تاريخ الولايات المتحدة، وكان سببها الأبرز هو مسألة العبودية، حيث كانت الولايات الجنوبية تعتمد على تجارة الرق في اقتصادها، خلافاً للولايات الشمالية التي بدأت تُسيطر على السلطة وتتبنى سياسات من شأنها إنهاء العبودية مع مرور الوقت، ما دفع الولايات الجنوبية لإعلان الانفصال وتكوين "الولايات الكونفدرالية الأمريكية" حتّى يحافظوا على تجارة الرق، وبعد 4 أعوام من القتال بين الانفصاليين والولايات الشمالية التي دعمها السود، انتهت الحرب الدامية بإعلان "لينكولن" التاريخي لتحرير العبيد، حيث أعلن الرئيس الأمريكي، أبراهام لينكولن، انتهاء حقبة العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم إعلان "لينكولن"، إلّا أنّ السود ظلوا يعانون من التمييز والعنصرية بموجب القوانين؛ فقد حصل الأمريكيون البيض المنحدرون من أصولٍ أوروبية على امتيازات وحقوق فيما يتعلق بالصحة والتعليم والهجرة والتصويت وغيرها من حقوق المواطنة، فيما ظل السود محرومين من هذه الحقوق. وبعد عقود من النضال، نجح الحراك الشعبي في الدفع إلى إصدار قانون الحقوق المدنية عام 1964 والذي حظر التمييز في الأماكن العامة والعمل والنقابات، تلاه قانون التصويت عام 1965، والذي أتاح للسود ممارسة حقوقهم الديمقراطية أخيراً.
ومع انتخاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الذي يعد أول رئيس أمريكي أسود يصل إلى البيت الأبيض عام 2009، ظن الكثير من الأمريكيين أنّ أميركا قد دخلت في عصر ما بعد التمييز، لكن أزمة "التمييز العنصري" لم تنته؛ فلم تكن حادثة مقتل جورج فلويد هي الأولى التي يُقتل فيها مواطن أعزل أسود على يد الشرطة، حيث تُظهر بيانات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" أنّ 1014 شخصاً أسود قتلوا على يد الشرطة عام 2019 فقط، وقد أشارت دراسة أجرتها منظّمة "Mapping Police Violence" إلى أنّ السود يقتلون على يد الشرطة أكثر بثلاث مرات من البيض، كما نشرت شبكة "بي بي سي" مؤخراً تقريراً يتضمن 11 حادثة قتل وحشية للسود من قبل الشرطة الأمريكية أشعلت احتجاجات في الولايات المتحدة، منها مقتل تلميذ الثانوية ترايفون مارتن برصاص جورج زيمرمان في سانفورد (فلوريدا) عام 2012، حيث حكمت المحكمة ببراءة الأخير عام 2013 مُدعية أنّه قتل طفلاً مراهقاً دفاعاً عن النفس، وكانت هذه الحادثة سبب انطلاق الحراك الاجتماعي "حياة السود مهمة"، والذي اشتعل اليوم في العالم وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد وفاة المواطن الأعزل جورج فلويد على يد أحد أفراد الشرطة بوحشية شديدة.

اقرأ أيضاً: فلويد.. شرارة عنصرية أم مماحكة انتخابية؟
الغضب يتخطى "السود" في الشارع الأمريكي
تسببت وفاة فلويد المأساوية وما تبعها من احتجاجات، وقبلها سياسات الدولة تجاه جائحة كورونا التي أدت إلى ارتفاع نسبة الإصابات والوفيات بشكل مهول في أمريكا، بالإضافة إلى ارتفاع البطالة وتعميق الفقر، في تغذية الانقسام الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عانى من لم يكن يمتلك وظيفة جيدة وتأمين صحي ويعيش ظروفاً اقتصادية جيدة من فتك الفيروس بشكل كبير، الأمر الذي عمّق التفاوت الاجتماعي، ودفع فئات أخرى من غير السود للالتحاق بهذه المظاهرات، التي باتت اليوم لا تُعبّر عن رفض العنصرية فحسب، وإنما عن يأس الأمريكيين من سياسة الدولة التي يترأسها دونالد ترامب، والذي رد على هذه الأزمة بالعنف والتعصب الأعمى، ما تسبب بالمزيد من الغضب والعنف في الشوارع.

لم تقتصر الاحتجاجات الرافضة للعنصرية على شوارع الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بل تعدتها إلى شوارع العواصم الأوروبية

وكان الرئيس الأمريكي قد هدّد، يوم الجمعة، باللجوء إلى القوة العسكرية القاتلة لمجابهة المتظاهرين في منيابوليس. كما وصف المتظاهرين بـ "الرعاع" في إحدى تغريداته، حيث قال؛ "هؤلاء الرعاع يشوهون ذكرى جورج فلويد ولن أسمح بحدوث ذلك. تحدثت للتو مع الحاكم تيم والز وأخبرته بأن الجيش معه قلباً وقالباً. سنسيطر على أي صعوبة لكن عندما يبدأ السلب والنهب يبدأ إطلاق الرصاص. شكراً لكم".
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي الألماني المتخصص في الشأن الأمريكي كريستيان هاكه، وفق ما أوردت "دويتشه فيله"؛ "أعتقد أنّ البلاد تواجه أصعب أزمة منذ الحرب العالمية الثانية"، مضيفاً؛ "وفاة فلويد هي في النهاية شرارة أدت إلى احتراق جميع البلاد".

فلم يقتصر الغضب والاحتجاج في شوارع الولايات الأمريكية على ذوي البشرة السوداء فحسب، حيث تُظهر التسجيلات ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضامن الكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية مع احتجاجات السود، فضلاً عن أفراد وجماعات من ذوي البشرة البيضاء، من الذين يقرون بالعنف والاضطهاد ضد السود وبقية الأقليات العرقية ويرفضونه، ومن الذين ذاقوا ذرعاً بالسياسات الأمريكية على الصعيد الداخلي والخارجي.

أعمال عنف في بريطانيا
اتسع نطاق الاحتجاجات على مقتل فلويد إلى خارج الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ خرج مئات الأشخاص في مدينتي لندن ومانشستر البريطانيتين، تضامناً مع المحتجين في أمريكا.
وتحدى المتظاهرون في لندن تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، ونظّموا مسيرة احتجاجية وسط لندن، حيث جثا المحتجون على ركبهم في وسط المدينة لمدة 9 دقائق، وهي المدة التي واصل فيها الشرطي الأمريكي الضغط بركبته على رقبة فلويد، مرددين "لا عدالة .. لا سلام"، ثم ساروا إلى ‬‬مقر البرلمان البريطاني، ومن ثم إلى السفارة الأمريكية رافعين لافتات كُتب عليها "حياة السود مهمّة".

من الاحتجاجات في لندن
كما خرجت مسيرة احتجاجية أخرى، في مدينة مانشستر شمال بريطانيا، وشارك فيها المئات، رافعين لافتات كتب عليها شعارات مثل "ابدأوا في حماية حياة كل السود" و"توقفوا عن حماية رجال الشرطة المجرمين العنصريين".
وقد تجددت الاحتجاجات في لندن صباح اليوم الخميس؛ فقد احتشد آلاف الأشخاص في متنزه "هايد بارك"، وخرجوا في مسيرة انتهت بهم عند ميدان البرلمان، لتندلع الصدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. وتخلّل الصدامات تبادل للضرب بالأيدي بين عدد من أفراد الشرطة والمحتجين، فضلاً عن قيام المتظاهرين بإلقاء قارورات المياه الفارغة على عناصر عناصر الأمن، وفق ما أوردت "دويتشه فيليه".

اقرأ أيضاً: ظاهرة العبودية الحديثة.. آخر انتهاكات الحوثيين في اليمن
الجدير بالذكر، أنّ وزير الخارجية البريطاني؛ دومينيك راب، علّق على المشاهد المصورة لواقعة مقتل فلويد بأنها "مؤلمة للغاية"، لكنّه امتنع عن التعليق على تغريدات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثيرة للجدل حول الاحتجاجات في الولايات المتحدة.

تحدّى المتظاهرون في لندن تدابير الإغلاق المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، ونظّموا مسيرة احتجاجية تضامناً مع احتجاجات أمريكا

كما صرّح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، قائلاً؛ "نحن في حداد على فلويد، ولقد أصبت بالدهشة من هول ما رأيت"، مشيراً إلى أنّ حياة السود مهمة، وأنه يدعم حق التظاهر بطريقة قانونية تراعي التباعد الاجتماعي.
ومن المتوقع أن يشهد يوم السبت المقبل فعاليات مماثلة أمام البرلمان البريطاني، وأخرى يوم الأحد أمام مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة البريطانية لندن.
شغب وحرائق في فرنسا
لم تكن الشوارع الفرنسية بعيدة عن حركة الاحتجاج، حيث عمّت المظاهرات شوارع فرنسا منددة بالعنصرية على خلفية مقتل الأمريكي جورج فلويد، وتحولت المظاهرات إلى أعمال شغب وحرق وتكسير بعد قمع الشرطة الفرنسية للاحتجاجات بسبب الحالة الصحية المترتبة على تفشي كورونا والتي تمنع التجمع والتجمهر.

وقالت الشرطة الفرنسية؛ إنّ حوالي 20 ألف شخص شاركوا في تظاهرة باريس، موضحة أنّها اعتقلت 18 شخصاً بعد وقوع صدامات؛ فقد أصيب 10 من رجال الشرطة بجروح طفيفة في نحو 10 تجمعات من التجمعات المقامة ضد عنف الشرطة في عدد من المدن الفرنسية.

تحوّلت الاحتجاجات في مدينة باريس إلى أعمال شغب وحرق وتكسير بعد قمع الشرطة الفرنسية للمحتجين

ووفقاً للسلطات الفرنسية، فإنّ التظاهرة في باريس كانت محظورة بسبب الحالة الطارئة الصحية في هذا البلد، الذي يمنع أي تجمع لأكثر من عشرة أشخاص، لأنّها "لم تتقدم بطلب ترخيص مسبق". وأوقف 7 أشخاص وأصيب 10 من أفراد الشرطة بجروح طفيفة في نحو 10 تجمعات ضد عنف الشرطة في عدد من المدن.
ودان اليمين الفرنسي التجمع المحظور، معتبراً أنه "غير مقبول" بسبب حالة الطوارئ الصحية، على حدّ قول زعيم كتلة الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ برونو ريتايو. فيما وصف زعيم اليسار الراديكالي الفرنسي، جان لوك ميلانشون صور التجمعات، بأنّها "تثير الإعجاب في تصميمها"، ودافع، في مدونته، عن "هذا الشباب الذي يهان باستمرار في عمليات التدقيق التي لا تتوقف والظلم الدائم وأعمال الشرطة التي تمر بلا عقاب".

اقرأ أيضاً: العبودية "لا تزال موجودة في بريطانيا"
احتجاجات في ألمانيا
شهدت العاصمة الألمانية، برلين احتجاجات شارك فيها الآلاف على مدار اليومين الماضيين، رفضاً لمقتل فلويد في الولايات المتحدة، وللمطالبة بوقف التمييز العنصري ضد السود في أمريكا خاصة وأوروبا والعالم بشكل عام.
كما شهدت مدينة ميونخ الألمانية احتجاجات شارك فيها المئات للتنديد بالعنصرية، واتسمت الاحتجاجات في ألمانيا بالطابع السلمي، وفق ما أوضحته الشرطة الألمانية.

تظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية لإدانة أعمال العنف التي تقوم بها الشرطة في الولايات المتحدة وكندا

وفي تصريحات المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، قال؛ إنّ الحكومة شعرت بالصدمة من وفاة فلويد على يد الشرطة، وإنّ بلاده لا بد أن تعمل على مكافحة العنصرية في الداخل مثلما فعلت دول أخرى، وأضاف؛ "موت جورج فلويد أصاب المواطنين بالصدمة في ألمانيا وجميع دول العالم، وأصاب الحكومة الاتحادية (في ألمانيا) بالصدمة أيضاً"، وتابع قائلاً؛ "أنا متأكد من وجود عنصرية في ألمانيا أيضاً. كل مجتمع، بما في ذلك مجتمعنا، مُطالب بمواصلة العمل على مكافحة هذا الأمر".
من جانبه، يعتقد وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، أنّ الاحتجاجات السلمية في الولايات المتحدة "مفهومة" و"مشروعة"، حيث قال؛ "لا يسعني إلا أن أعرب عن أملي في ألا تؤدي الاحتجاجات السلمية إلى العنف"، مضيفاً؛ في الوقت نفسه "آمل في أن تكون لها استجابة ذات تأثير فعال في الولايات المتحدة"، وفق موقع "يورو نيوز".

من الاحتجاجات في ألمانيا
فلويد جديد في كندا!
هذا وتظاهر آلاف الأشخاص في مدينة تورونتو الكندية، لإدانة ما وصفوها بـ "أعمال العنف" التي تقوم بها الشرطة في الولايات المتحدة وكندا، ويأتي هذا الحراك دعماً للتجمعات الحاشدة التي تشهدها جميع أنحاء الولايات المتحدة بعد وفاة جورج فلويد، وتزامناً مع وفاة امرأة سوداء في مدينة تورونتو بعدما سقطت من شرفة تقع في الطابق الـ 24، خلال عملية للشرطة في ظروف ما زالت غامضة.

من الاحتجاجات في كندا
ورفع المتظاهرون الكنديون، الذين وضع معظمهم كمامات بسبب فيروس كورونا المستجد، لافتات كتب عليها "حياة السود تهم" و"لم أعد قادراً على التنفس"، العبارة التي قالها فلويد عندما كان شرطي يثبته على الأرض، وكُتب على لافتة أخرى "العدالة لريجيس"؛ السيدة التي توفيت خلال الأسبوع الجاري في تورونتو.
وقال أحد المتظاهرين لوكالة "فرانس برس": "من المهم على الرغم من الوباء، أن نظهر أننا نكافح من أجل العدالة للجميع، بالنسبة للسود ولكل الأشخاص الملونين".

اقرأ أيضاً: أميركا تعرقل تحقيقاً لمجلس الأمن حول مجزرة الإثنين الأسود
وصرّح رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو؛ بأنّ هناك عنصرية تمارس ضد السود في بلاده، قائلاً: "علينا جميعاً أن نحارب العنصرية بكل أشكالها، علينا أن نُعلّم أولادنا المساواة والعدل للجميع"، وأضاف أنه لن يسمح في بلاده بأي نوع من أنواع العنصرية وكندا لن تسمح العنصرية بكل أشكالها.

للمشاركة:

تونس: الغنوشي تحت قصف الحلفاء والخصوم.. هل انتهى زعيم النهضة سياسياً؟

2020-06-04

وسط أجواء مشحونة وسجالات بين عدد من النواب، انطلقت جلسة مساءلة رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنّوشي أمس، بشأن "الاصطفاف في المحور التركي-القطري، وتدخّل أنقرة في ليبيا وتكريس صفته لخدمة أجندات سياسية تخدم سياسة الإخوان بالمنطقة، وخاصّةً حول تحركاته الخارجية المشبوهة واتصالاته التي باتت تهدد وتغضب التونسيين وتهدد دبلوماسية بلادهم"، وفق لائحة المساءلة.

زهير مخلوف: الغنّوشي ليس فوق القانون ويجب محاسبته وسحب الثقة منه وفق ما ينص عليه الدستور

وهذه المرّة الأولى في تاريخ تونس التي تقع فيها محاسبة لرئيس البرلمان الذي يعتبر الرجل الثاني في الدولة وفق الدستور التونسي؛ إذ لم يحدث أن تمت مساءلة رئيس المجلس التأسيسى (البرلمان سابقاً) مصطفى بن جعفر، أو رئيس البرلمان السابق محمد الناصر، ولا حتى الرؤساء الذين تعاقبوا على البرلمان قبل ثورة كانون الثاني (يناير) 2011.
وفي الوقت الذي أسقط البرلمان التونسي لائحة تقدّم بها الحزب الدستوري الحر المعارض تقضي بإلزام مجلس نواب الشعب برفض التدخل العسكري في ليبيا، والتزام تونس بمبدأ الحياد بخصوص الصراع الليبي ورفض إقامة قواعد لوجستية وعسكرية في تونس هدفها التدخل في ليبيا، فإنّ محاسبة الغنوشي رافقها الكثير من المشادات الكلامية والمناوشات بين نواب حركة النهضة وباقي الأحزاب، خاصّةً بعد أن توعّد برلمانيون بتقديم إثباتات في الجلسة، فيما لوح آخرون بسحب الثقة من رئيس البرلمان، مستقبلاً، بعد استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية لذلك.
لأول مرة في تاريخ تونس: النواب يحاسبون رئيس البرلمان في جلسة علنية

الغنّوشي تحت قصف الحلفاء والخصوم
تصعيدٌ سبّبته مواقف الغنوشي التي لا تتطابق مع المواقف التونسية الرسمية من حكومة الوفاق الليبية، فضلاً عن سياسته تجاه أنقرة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي أثارت استياءً واسعاً في الأوساط السياسية والبرلمانية التونسية، لما تضمنته من مخالفة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها.

محمد لطيفي: عزل الغنّوشي بات ضرورة لوضع حد لتجاوزاته خاصّةً أنّه استغل منصبه كرئيس للبرلمان لخدمة حركته

هذه المواقف أثارت غضب العديد من البرلمانيين التونسيين، وجعلت من حلفاء الغنوشي السابقين أعداء له، إذ اعتبر زهير مخلوف النائب عن حزب قلب تونس (28 نائباً، وهو من الأحزاب التي صوّتت لصالح انتخاب الغنوشي رئيساً للبرلمان) أنّ الغنّوشي "خالف القوانين التونسية التي تحدّد صلاحيات رئيس البرلمان، وأنّه مع عزل كلّ من يتجاوز صلاحياته الدستورية، وأنّ الغنّوشي ليس فوق القانون ويجب محاسبته، وسحب الثقة منه وفق ما ينص عليه الدستور".
واتهم مخلوف، في تصريحه لـ"حفريات"، حركة النهضة "بانتهاج أعمال الدواعش والتورط في انقلابات وتفجيرات، وأنّ تلك المخططات لم تكشف حتى الآن من قبل مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أنّه "يملك أدلة لإزاحة الحركة عن المشهد السياسي ككل".

اقرأ أيضاً: مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي
وقال مجدي بوذينة النائب عن كتلة الحزب الدستوري الحر(16 نائباً) الذي بادر بلائحة المساءلة، إنّ "جلسة المساءلة ستكون منطلقاً لسحب الثقة من الغنّوشي الذي بات يثير غضباً شعبياً وبرلمانياً وسياسياً متزايداً، بسبب تحركاته المشبوهة، وسياساته التي لا تراعي مصالح البلاد، ولا استقرار أمنها القومي"، مشدّداً على أنّ مطلب تنحية الغنوشي لم يعد مطلب الحزب الدستوري الحر فحسب بل أصبح مطلباً شعبياً، وفق قوله.
وأشار بوذينة في حديثه لـ"حفريات"، إلى أنّ الحزب بصدد تجميع عددٍ كافٍ من الإمضاءات من أجل عزل الغنّوشي، وأنّ بعض النواب حتّى من الكتل الداعمة للائتلاف الحاكم وقّعوا على العريضة، لافتاً إلى أنّ "بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

وأكد النائب محمد الصالح لطيفي عن كتلة المستقبل (9 نواب ، التي منحت في البداية الثقة لراشد الغنوشي لتولي رئاسة البرلمان، أنّ الغنوشي "ارتكب العديد من الخطايا المتعلقة بإقحام البلاد في سياسة المحاور، وحشرها في الحرب الدائرة في ليبيا، وهي مهمة كان يفترض أن تكون من صلاحيات رئيس الجمهورية قيس سعيد".
اللطيفي أشار أيضاً في تصريحه لـ"حفريات"، إلى أنّ مسألة عزل الغنّوشي باتت ضرورية لوضع حد لهذه التجاوزات، خاصّةً أنّه استغل منصبه كرئيس للبرلمان لخدمة حركته.
قصف "الإخوة" يزيد عزلة الغنّوشي
الضربات التي يتلقاها الغنّوشي تجاوزت الخصوم السياسيين، وحتى حلفاء أمسه، وتسلّلت إلى داخل البيت النهضاوي، وعلى يد "إخوته"، ما يشير إلى تململ من سياساته، وانفراده بالرأي؛ إذ طالبه عضو مجلس شورى الحركة زبير الشهودي، باعتزال السياسة نهائياً، وفق ما نقلته قناة التاسعة المحلية خلال حوارٍ أجرته معه.

محمد بوعود: وضع الغنوشي في البرلمان تحوّل لعبءٍ على الدولة واستنزاف للوقت والجهد

وشدّد الشهودي في تصريحه لـ"حفريات"، على أنّه "لا مجال للتجديد له في مؤتمر الحركة القادم لأنّ القانون الداخلي يمنع ذلك"، مجدّداً التعبير عن رفضه الصارم لدعوات المناشدة للغنوشي بالبقاء على رأس النهضة، "لأنّها تضر بالديمقراطية داخل الحركة".
وكان عدد من قياديي الصف الأوّل للحركة قد وقّعوا بياناً نشرته وكالة الأنباء الرسمية، طالبوا فيه بضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي، في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد.

وبمقتضى القوانين الداخلية للحركة لا يمكن لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، الترشح لولايةٍ جديدةٍ على رأس الحزب في المؤتمر القادم، الذي كان من المنتظر تنظيمه وسط هذا العام.
ومن بين الموقعين على هذه الوثيقة، صهر زعيم الحركة والقيادي البارز بالنهضة، رفيق عبد السلام، ورئيس مجلس الشورى، عبد الكريم الهاروني، ورئيس مكتب الانتخابات، محسن النويشي، وعضو المكتب السياسي، عبد الله الخلفاوي.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة "النهضة" ومرشحها للانتخابات الرئاسية التي جرت في تونس العام الماضي، انسحابه من الحركة واعتزاله العمل السياسي، لافتاً إلى "وجود إشكالٍ كبيرٍ داخل الحركة لأنّ المعارك السياسية لم تعد خصومات على البرامج بل على الأيديولوجيا وتصفية الحسابات".
وكانت حركة النهضة قد شهدت خلال الأشهر الأخيرة عشرات الاستقالات بسبب سياسات زعيمها راشد الغنوشي وتفرده بالرأي ومحاولة الاستيلاء على مواقع القرار فيها.
البرلمان التونسي يسائل زعيم حركة النهضة بسبب تحركاته المشبوهة

توقعات بانتهاء الغنّوشي سياساً
هذا وتشهد تونس حراكاً احتجاجياً ميدانياً، سبق الجلسة، رفضاً لسياسات حركة النهضة ورئيسها في الداخل والخارج، دفع مراقبون إلى توقع انتهاء الغنوشي سياسياً أو، على الأقل، إضعافه برلمانياً.

مجدي بوذينة: جلسة المساءلة منطلق لسحب الثقة من الغنّوشي الذي بات يثير غضباً شعبياً وبرلمانياً وسياسياً متزايداً

ويتوقع المحلل السياسي، محمد بوعود، أن تتعمّق أزمة الغنّوشي السياسية، "لأنّه اختار منذ البداية نهجاً خاطئاً، بإصراره على رئاسة البرلمان، متناسياً أنّ ما بعد القمة لا يبدأ إلا الانحدار، ولأنّه حوّل نفسه إلى هدفٍ لكل السهام السياسية".
وأشار بوعود، في تصريحه لـ"حفريات"، إلى أنّ "وضع الغنّوشي داخل حركة النّهضة بات يشهد تململاً وانتقاداً كما لم يشهده من قبل، وتعالت أصوات لأوّل مرّةٍ تطالب بضرورة رحيله حتّى من أقرب الناس إليه، لافتاً إلى أنّ وضعه في البرلمان تحوّل إلى عبءٍ على الدولة، واستنزافاً للوقت والجهد في معارك مع خصومه لا تنتهي حتى تبدأ أخرى من جديدة".
وعن وضعه في السلطة التشريعية، قال بوعود إنّه لا يقل حرجاً عن وضعه الحزبي البرلماني؛ "إذ هو في خلافٍ مع رئيس الدولة، وفي صراعٍ مؤجّلٍ معه، قد ينفجر في أي لحظةٍ بسبب صراع الزعامات، إذ إنّ كلّاً منهما يرى نفسه الزعيم الأقوى، كما أنّه في خلافٍ مع رئيس الحكومة الذي يسعى إلى حشره في زاوية الرئيس المستضعف، ليحاول أن يفرض عليه توافقاً شبيهاً بالتوافق الذي أجراه مع الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي".

من جانبه، يرى المحلل السياسي باسل ترجمان في حديثه لـ"حفريات"، أنّ "الغنّوشي اليوم أضعف من أي وقتٍ مضى، وأنّه يمرّ بأسوأ مرحلةٍ على الإطلاق في تاريخه السياسي، مشدّداً على أنّ الأطراف التي حاولت الدفاع عنه، هي نفسها التي أساءت إليه، وسبّبت له الكثير من الإرباك والمتعب، وهزّت صورته لدى الرأي العام التونسي".
وقال ترجمان إنّ "مساعي سحب الثقة من الغنّوشي سواء نجحت أو لم تنجح، فإنّها تبقى سابقةً في تاريخ البلاد أن تجري محاسبة رئيس البرلمان ومساءلته، وأنّه حتى إن واصل الإشراف على جلسات البرلمان، وتسييرها فإنّه فقد رمزيته التي انتهت وإلى الأبد، إذ إنّه بات غير قادرٍ على السباق مع المشهد السياسي".

للمشاركة:

أيّ آفاق لأزمة قطر بعد 3 أعوام على اندلاعها؟

2020-06-04

ثلاثة أعوام مرّت على أزمة قطر مع جيرانها في السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر. ولعلّ من إحدى سمات "الذكرى" هذه المرة أنها تجيء في ظل أزمتيْ تفشي وباء كورونا والانخفاض القياسي في أسعار النفط. ويقول جيرالد فيرستاين، وهو سفير أمريكي أسبق لدى اليمن، إنّه "بعد ثلاثة أعوام على الأزمة فإنّ النزاع الخليجي مع قطر أصبح يحتل مقعداً خلفياً؛ لكنه ما يزال مستمراً".

سخرت مجلة "الإيكونوميست" من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة.."

وظهرت في أواخر العام الماضي فرصة أمام قطر للمصالحة مع جيرانها؛ حين شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 24"، الذي أقيم أواخر العام الماضي في الدوحة، لكنّ الأخيرة أخفقت في التقاط الفرصة، وأضافت عقبات جديدة أمام الحل؛ من خلال دعمها وتمويلها ومشاركتها في قمة كوالالمبور في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2019، إلى جانب إيران وتركيا، وهي القمة التي اعتبرتها السعودية بمثابة محاولة غير بريئة من الدول الأربع بشكل خاص، لسحب البساط من منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ عقود.
وفي منتدى الدوحة العام الماضي، وكذلك في مقابلة له مع "سي إن إن"، أوضح وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنّ "بلاده لن تتخلى عن تركيا وإيران". وساندت الدوحة الغزو التركي لشمال شرق سوريا، وإرسال تركيا لمرتزقة سوريين إلى ليبيا. وأعلن وزير الخارجية القطري في كانون الثاني (يناير) 2020 أنّ المحادثات بين بلاده والرياض متوقفة.

الحليف التركي أصبح عبئاً على الدوحة

وقد أضعفت الأعوام الثلاثة الماضية دور دولة قطر في المنطقة، وبدا الحليف التركي عبئاً على الدوحة، وهو الأمر الذي تجلى مؤخراً في اتفاق المصرفيْن المركزييْن التركي والقطري على رفع حجم المبادلة بينهما بعملة البلدين إلى خمسة عشر مليار دولار، وسط حاجة تركيا الملحّة إلى سيولة؛ من أجل توفير نوع من الاستقرار النقدي في البلاد، بحسب "راديو مونت كارلو".

اقرأ أيضاً: رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟
وقد تفطنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ بداية الأزمة مع قطر في حزيران (يونيو) 2017 إلى أنها تشكل فرصةً اقتصادية مهمة. فقد صرّح حينها وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، قبل سفره إلى قطر في 17 حزيران (يونيو) 2017 بوضوح أنّ الوضع يشكل "فرصةً" لتركيا؛ إذ بدأت تركيا تصدّر إلى الدوحة بضائع لم يسبق لها أن صدرتها إليها، وهذا وسّع سوق الصادرات التركية.
وترى الدول الأربع المقاطعة لقطر أنّ الأخيرة بدخولها المعلن على خط الملفين الليبي واليمني، إضافة إلى افتتاح المقر المشترك لقيادة القوات المسلحة المشتركة بين قطر وتركيا في قطر، إنما هي رسالة قطرية بأنّ الدوحة ليست في وارد الاستجابة لمطالب الدول الأربع، وتصويب سياساتها والعودة إلى الصف الخليجي والعربي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل المشروع السري للإخوان بفرنسا.. وما حقيقة الدعم القطري؟
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد كرر سابقاً، بحسب ما ذكرت "بي بي سي"، أنّ النظام القطري يعرف ما عليه فعله، وأين تكمن المشكلة، وعليه اتخاذ الخطوات اللازمة لتخطي أزمته.

آفاق الحل

وفي حال استجابت قطر لدعوات جيرانها بأن تكف الدوحة عن سياسات التحريض ضدهم عبر التحالف مع تركيا وإيران والجماعات الإسلامية المتطرفة، وبما يهدد أمن دول الخليج ومصالحها، فإنّ "مما لا شك فيه أنّ دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من تعاون وتنسيق أوثق في استجاباتها الصحية العامة وغيرها من الأزمات. وإنّ إدراك هذا الواقع قد يدفع قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع خلافاتهم جانباً والتركيز على المجالات ذات الاهتمام المشترك"، كما يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فيرستاين. في المقابل، فإنه في حال استمرار تعنت الدوحة واستمرار سياساتها المعادية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، فإنّ من المرجح أنّ هناك أيضاً "احتمالية لأن يعيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يركزون على قضايا الاستقرار الداخلي، مضاعفة عزمهم على الضغط على قطر لتغيير سياستها، التي يُنظر إليها على أنّها متعاطفة مع الإسلام السياسي، وبالتالي تهدد أشقاءها في دول مجلس التعاون الخليجي"، كما يورد السفير الأمريكي فيرستاين.

اقرأ أيضاً: "سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين
وتقول الدول المقاطعة لقطر إنّ آفاق حل أزمة قطر لن يكون إلا بعلاج أسبابها، وهي باتت معروفة للجميع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وفق ما أورد موقع "يورو نيوز".

انتقادات دولية لملفي العمالة وحرية التعبير

وفي العام الثالث لأزمة الدوحة، تَصدّر ملف العمالة الوافدة في قطر، لا سيما مع أزمة وباء كورونا؛ حيث قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في نيسان (أبريل) 2020 إنّ دولة قطر احتجزت مئات العمال الوافدين وطردتهم بشكل غير قانوني في آذار (مارس) الماضي، بعد أن أبلغتهم بأنهم سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد. وذكرت المنظمة على موقعها على الإنترنت أنه في يوم الخميس 12 والجمعة 13 آذار (مارس) 2020، اعتقلت الشرطة القطرية مئات العمال الأجانب واحتجزتهم في أجزاء من العاصمة القطرية، الدوحة، بما في ذلك المنطقة الصناعية ومدينة بروة والمدينة العمالية. وأضافت "أمنستي": "تم القبض عليهم أثناء وجودهم في مكان إقامتهم، أو القيام ببعض المهمات أو التسوق لشراء البقالة".

خلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي

وأكدت "العفو الدولية" أنّ جميع العمال غادروا قطر إلى بلدانهم من دون تلقي رواتبهم المستحقة أو مستحقات نهاية الخدمة. ونقلت "أمنستي" عن بعضهم قوله إنّ "الشرطة هددت بتوجيه تهم جنائية ضدهم، وإبقائهم في مركز الاحتجاز لفترة أطول؛ إذا اشتكوا أو حاولوا الاعتراض على الوضع".
في سياق آخر، سخرت مجلة "الإيكونوميست" في شباط (فبراير) 2020 من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك"، بينما معظم القطريين مجبرون على الصمت، بحسب "الإيكونوميست". ونقلت المجلة عن وزير العدل القطري السابق، نجيب النعيمي، الذي يخضع لحظر السفر، قوله: "نحن خائفون. سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت".

للمشاركة:



منع انتخاب مرشح تركيا بالتزكية رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما السبب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

منعت عدد من الدول انتخاب المرشح التركي، فولكان بوزكير، بالتزكية رئيساً للدورة السنوية الـ75 الراهنة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعني أنّه بات يحتاج الآن إلى إجراء عملية انتخابية لم يحدد موعدها بعد، وسيحتاج خلالها إلى الحصول على 51 في المئة من الأصوات.

مارست الإمارات العربية المتحدة، وأرمينيا، وقبرص، واليونان، حقّ النقض (الفيتو) لمنع تسلم تركيا لهذا المنصب المهم في المنظمة الدولية، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

الإمارات وأرمينيا وقبرص واليونان، تمارس حقّ النقض لمنع تسلم تركيا رئاسة الجمعية العامة

وأكدت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، أنّ اعتراض الإمارات العربية المتحدة لا يتعلق بشخص بوزكير، بل بالتدخلات العدائية لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الشؤون الداخلية للدول العربية، مطالبة إياه بتقديم "تأكيدات" لضمان "وفائه بمسؤولياته بطريقة مستقلة ومحايدة"، وبأن "ينأى بنفسه صراحة عن أفعال تركيا".

وكتبت نسيبة، رسالة إلى رئيس الجمعية العامة أفادت فيها أنه "بناء على تعليمات من حكومة الإمارات العربية المتحدة بشأن انتخاب التركي فولكان بوزكير، وبالإشارة إلى رسالة وجّهتها كل من أرمينيا وقبرص سوياً، ورسالة أخرى من اليونان، التي اعترضت بشكل منفصل على انتخاب بوزكير عن طريق الإجراء الصامت، وطلب إجراء انتخاب رئيس الجمعية العامة في دورتها الـ75 بالاقتراع السري، وبالإضافة إلى القضايا التي أثارتها أرمينيا وقبرص واليونان، والتي نعترف بها ونتقاسمها بالكامل، ومن دون كسر الإجراء الصامت، تودّ حكومتي أن تعرب عن مخاوفها طويلة الأمد حيال تدخل تركيا المتواصل في الشؤون السيادية للدول العربية، ما ترفضه الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع، وتسعى بكل احترام إلى الحصول على تأكيدات بأن بوزكير سيفي بمسؤوليات رئيس الجمعية العامة بطريقة مستقلة ومحايدة".

وكررت نسيبة باسم بلادها "التنديد بانتهاكات تركيا المتصاعدة للمجال الجوي اليوناني، والنشاطات التركية غير القانونية المستمرة في المياه القبرصية، وأعمالها الاستفزازية الأخرى في المنطقة، ومن أبرزها الإعلان المشترك الذي اعتمده وزراء خارجية قبرص ومصر وفرنسا واليونان والإمارات العربية المتحدة في 11 ايار(مايو) الماضي 2020"، مؤكدة أنّ "مذكرات التفاهم للتعاون البحري والعسكري التي أبرمتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني (الليبية) - على التوالي - تتعارض مع القانون الدولي وعقوبات مجلس الأمن على ليبيا".

المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة: طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة يهدد استقرار المنطقة

وأعلنت "رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة خطط تركيا للقيام بنشاطات حفر بموجب اتفاق باطل يتعارض مع المبادئ المعية للقانون الدولي"، مضيفة أنّ "التدخل العسكري التركي في ليبيا، واستمرار (تركيا) في توفير الأسلحة ونقل المقاتلين من سوريا في انتهاك لالتزامات تعهدت بها في مؤتمر برلين في فبراير (شباط) 2020، يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في ليبيا والدول المجاورة في شمال أفريقيا"، كما أنّها "تحبط آفاق الحل السياسي السلمي للنزاع في منطقة الساحل، وتزعزع استقرار المنطقة، وتنتهك القانون الدولي".

وندّدت "بأشدّ العبارات" بـ "النشاطات العسكرية المستمرة لتركيا في كل من سوريا والعراق، في انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجامعة العربية ذات الصلة".

وقالت نسيبة إنّ "هذا السلوك غير القانوني يضعف هذه الدول، ويخلق الظروف التي يمكن للمنظمات الإرهابية مثل (داعش) استغلالها".

وعبّرت عن "مخاوف جدية أبدتها أرمينيا وقبرص بشأن سياسة تركيا المستمرة، المتمثلة في إنكار الإبادة الجماعية للأرمن التي ارتكبت في الإمبراطورية العثمانية".

وخلصت إلى أنه "في ضوء هذا الإرث وآثاره الضارة المستمرة، نشعر بالجزع من إيواء تركيا للمتطرفين الدينيين، والطريقة التي تسعى من خلالها إلى استخدام تحريضهم على الكراهية الطائفية لتعزيز الأجندة السياسية التركية في مصر وليبيا وعدد من الدول العربية الأخرى".

ورأت أنّ "طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية العربية في أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط يأتي على حساب السلام والاستقرار عبر المنطقة ويتناقض مع المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة".

للمشاركة:

شركة طيران الإمارات تستأنف رحلات الركاب إلى هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

تفوقت شركة طيران الإمارات على مثيلاتها من الشركات العالمية بسرعة تجاوز تبعات جائحة كورونا والتي عصفت بالقطاع، وأطاحت بشركات عالمية، حيث أعلنت الشركة، اليوم، استئناف تسيير بعض رحلات الركاب، وذلك بعد أن أعلنت حكومة الإمارات إعادة فتح المطارات أمام الخدمة الترانزيت، التي يتوقف الركاب بموجبها في الدولة لتغيير المسارات، أو لتزود طائراتهم بالوقود.

وقالت طيران الإمارات، التي تتخذ من دبي مقراً لها، وهي إحدى أكبر شركات الطيران التي تسير رحلات طويلة المدى في العالم، إنّها ستسير رحلات ترانزيت إلى 29 وجهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بحلول 15 حزيران (يونيو) الجاري، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

شركة طيران الإمارات تعلن استئناف تسيير رحلات الركاب وتقديم خدمات الترانزيت

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، في بيان صحفي، أنّ رحلات الركاب أصبحت متاحة بين دبي و16 مدينة تشمل كلاً من: البحرين ومانشستر وزوريخ وفيينا وأمستردام وكوبنهاغن ودبلن وجي.إف.كيه بنيويورك وسول وكوالالمبور وسنغافورة وجاكرتا وتايبه وهونغ كونغ وبرث وبريسبان.

وأضاف البيان أنّه بمقدور الركاب المسافرين بين آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والأمريكيتين، استخدام رحلات ربط بشكل آمن وفعال عبر دبي.

كما جاء في البيان أنّه اعتباراً من 8 حزيران (يونيو) الجاري، ستقدم طيران الإمارات رحلات إلى كراتشي ولاهور وإسلام آباد لإعادة المقيمين في دولة الإمارات والمسافرين من باكستان الراغبين في استقلال رحلات ربط إلى وجهات إماراتية أخرى.

وبذلك يرتفع عدد الوجهات التي تغطيها الرحلات المنتظمة لطيران الإمارات من دبي إلى 29 مدينة، بما في ذلك الرحلات التي تعمل حالياً إلى كل من: لندن هيثرو، فرانكفورت، باريس، ميلانو، مدريد، شيكاغو، تورنتو، سيدني، وملبورن، بالإضافة إلى مانيلا اعتباراً من 11 الشهر الجاري.

للمشاركة:

الأردن يخفف إجراءات مواجهة كورونا.. هذه القرارات الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أعلن رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز، اليوم، بدء تخفيف إجراءات مواجهات فيروس كورونا المستجد.

وتتضمن الخطة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، سلسلة من الإجراءات والقرارات لإعادة تشغيل المزيد من القطاعات الاقتصادية والخدمية.

الأردن يفتح غالبية القطاعات ويخفف القيود على حركة وتنقل المواطنين ابتداء من يوم السبت

وتستند الخطة إلى مصفوفة إجراءات مرتبطة بمستوى الخطورة الصحي؛ حيث من المنتظر أن ينتقل الأردن مع بدء تنفيذ الخطة إلى مستوى خطورة صحية جيد يسمح بفتح القطاعات المختلفة وتخفيف القيود على حركة وتنقل المواطنين.

وقررت الحكومة الأردنية فتح مجموعة من القطاعات والأنشطة التجارية اعتباراً من يوم السبت المقبل من الساعة 6 صباحاً حتى الساعة 12 ليلاً، وفتح المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات، وفتح الحضانات، مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة.

كما تقرر فتح المطاعم والمقاهي وفق ضوابط وقيود، وفتح الأندية والفعاليات الرياضية (بدون جمهور)، وفتح قطاع الفندقة والضيافة والذي يشمل الفنادق والنُزُل، وفتح المواقع السياحيّة لغايات السياحة المحليّة، والسماح بالطيران الداخلي، والسماح بالزيارات الى السجون ودور الرعاية، وإلغاء نظام الزوجي والفردي على المركبات مع السماح بالتنقل للمواطنين بين كافة محافظات المملكة.

وقال رئيس الوزراء: إنّ الاجراءات الحكومية حققت "انفراجاً" في عدة قطاعات، لافتاً إلى أنّ الأردن في مستوى "معتدل الخطورة".

فتح الأردن المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة

وذكر الرزاز أنّ "البدء مبكراً في إجراءات الوقاية ساهم في النتائج التي وصلنا إليها اليوم"، مشدداً على ضرورة المحافظة على التشاركيّة التي تعزّزت بشكل كبير خلال الأزمة.

وبما يتعلق بالقطاع الاقتصادي قال الرزاز: لسنا بمعزل عن الانكماش الاقتصادي العالمي، الذي سببه تعطّل القطاعات الحيويّة؛ كالسياحة والتجارة وغيرها، مشيراً إلى أنّ ٤٩٨ ألف عامل أردني استفادوا من برامج الحماية التي أطلقها البنك المركزي، والمؤسّسة العامّة للضمان الاجتماعي وصندوق المعونة الوطنيّة.

وأضاف رئيس الوزراء: تأتينا طلبات من دول عربية للقدوم والعلاج في الأردن، وسنبدأ ذلك وفق خطة في الأيام المقبلة، مؤكداً أنّ صادرات المملكة زادت من المواد الطبية والزراعية منذ بداية الجائحة.

للمشاركة:



المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مع مرور 3 أعوام بالتمام على بدء أزمة قطر، تقربت الدوحة أكثر من أنقرة وطهران واستمرت، وفق مراقبين، في دعم خطاب التطرف، وهو السبب الأساسي في مقاطعتها من قبل السعودية والامارات ومصر والبحرين.
هذه المقاطعة كانت محصلة لجهود امتدت منذ منتصف التسعينات، حاولت خلالها خصوصا السعودية والامارات إقناع قطر بالتخلي عن سياسة استعداء جيرانها ووقف التحريض الاعلامي ضد دول الخليج.
وكان هذا من نتائج التغير الكبير الذي عاشته قطر في 1995 حين انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده، وأنشئت في العام التالي قناة الجزيرة، الذراع الإعلامية التي تبرر وتدعم السياسة الخارجية القطرية في التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية.
وعلى مدى هذه السنوات، انعقدت قمم ولقاءات رسمية بين قطر وجيرانها على أمل ثنيها عن تدخلاتها خصوصاً في سنوات ما سمي بـ"الربيع العربي"، الذي قدمت فيه قطر، بحسب مختصين، دعما مباشرا ومنابر إعلامية للجماعات المتطرفة، لا سيما القاعدة والاخوان المسلمون.
وكانت قطر تصور نفسها خلال تلك الفترة بأنها داعمة للثورات، لكن الوقائع على الأرض كشفت عن خطورته الخطاب التحريضي الانقسامي وحجم الفوضى التي نشرتها قطر في دول مثل مصر وسوريا وليبيا.
في موازاة ذلك، تقوم قطر بمحاولات جاهدة لتلميع صورتها في العالم عبر حملة دبلوماسية موسعة بدأها أمير قطر الشيخ تميم في الأسابيع الأولى التي تلت إعلان المقاطعة يوم الخامس من يونيو/حزيران 2017.
واعتمدت قطر في تجميل صورتها بشكل رئيسي، على عقود الغاز والنفط والتطوير العقاري أو ما يسمى "دبلوماسية العقود" في العديد من الدول الغربية. وأنفقت مليارات الدولارات على مراكز بحث ودراسات لتقديم النظام القطري الى العالم.
وزار أمير قطر الكثير من الدول الغربية والعربية لإقناعها بالتوسط لإجراء مصالحة لكن دون تغيير موقفه أو إبداء اأي استعداد جدي لتلبية مطالب الدول الأربع.
وطلبت هذه الدول من قطر، ضمن سلسلة مطالب لإعادة تطبيع العلاقات، وقف دعم وتمويل الجماعات المتشددة بما فيها القاعدة وداعش والاخوان المسلمون والحرس الثوري الايراني.
كما طلبت الدول الأربع تحجيم علاقات قطر بإيران وتركيا اللتين تدعمان بدروهما وتمولان جماعات متطرفة تنشط في مناطق النزاع في الشرق الاوسط، ووقف الخطاب التحريضي لقناة الجزيرة.
معظم هذه المطالب ظلت مطروحة على قطر رسميا منذ 2013 حين تعهدت الدوحة بتنفيذها وتراجعت، كما تنصلت أيضاً من الاتفاق الذي انعقد في الرياض عام 2014.
هذا التردد وعدم الجدية طبع سلوك قطر في السنوات التالية حتى أواخر العام الماضي حين ظهرت معلومات عن حدوث انفراجة ثم تراجعت الدوحة بسبب ما قيل حينها انه خلاف داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة الخليجية.
لكن الواضح أكثر هو خضوع الدوحة لمواقف ايران التي فتحت تجارتها مع قطر، وتركيا التي أرسلت آلاف الجنود الى الدوحة بعد ايام من إعلان المقاطعة قبل 3 أعوام.
ورغم النفوذ التركي والإيراني في مراكز صنع القرار في قطر، لا تزال الدوحة ترفض مطالب الدول المقاطعة بحجة السيادة والاستقلال.
كل هذه العزلة التي فرضتها قطر على نفسها كانت نتيجة للآمال التي علقتها على ايران، وتركيا، وكلاهما تتدخل مباشرة في صراعات سوريا والعراق واليمن وليبيا.
لكن اللافت أيضاً أن قطر لم تتوقف عن انشطتها في مجال دعم الأصوات المتشددة، خصوصا في الدول الغربية حيث وصلت الى تمويل مساجد بعينها في اوروبا ومحاولات التأثير على النظام التعليمي في الولايات المتحدة وايطاليا، وفق ما نشرتح وسائل إعلام غربية.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

حسين مروّة.. وُلد شيخاً ومات طفلاً برصاص الحقد الطائفي

2020-06-04

يُحكى أنّ النسر إذا بلغ أربعين عاماً، فإنه يطير إلى قمة عالية، ثم ينتف ريشه، ويضرب منقاره بصخرة صلبة حتى يكسره، وكذلك يفعل بمخالبه، ثم يمكث في عزلته شهوراً، فإذا بمنقار جديد أكثر حدة يخرج مكان القديم، ومخالب أشدّ قوة تنبت بدلاً من تلك التي أصابها الزمن بالوهن، بينما يكسو الجسدَ ريشٌ جديد، أكثر بريقاً، فيعود النسر شاباً ليعيش بعدها أربعين سنة أخرى .

في جنوب لبنان، ولد حسين مروّة لعائلة شيعية، حيث كان الانتماء للطائفة أمراً ينطوي في جوهره على حمولة اجتماعية ودينية تؤطر حياة الفرد، وتوجهه في سياقات محددة سلفاً. أراد له والده أنْ يصبح رجل دين، ولُقّبَ في مهده بالشيخ، وما إن اشتدّ عودُه حتى أرسله إلى العراق ليدرس في الحوزة العلمية بالنّجف، علّه يصبح ذات يوم مرجعية يلجأ إليها الناس، ويحيلون عليها.

درس حسين مروة التراث، ومضى يمارس التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري فيه

عند العتبات المقدسة استيقظت مداركه، ومضى عقله النقدي يعمل النظر  في كل ما حوله، وكل ما درسه على يد المرجعيات الدينية هناك، لتدوّي في أعماقه جملة دفعته نحو العبور إلى حيث مرافئ الخلاص خارج مدارات المذهبية الضيقة: "ألا مرجعية سوى الإنسان"، لينخرط في صفوف اليسار مدافعاً عن العدالة الاجتماعية، وسرعان ما استيقظ المناضل في قلب الشيخ الذي لم يهدأ بعدها أبداً.
خلع الشيخ عمامته، ليعمل في سياق الحركة الوطنية العراقية كاتباً وخطيباً ومناضلاً، ونتيجة لمواقفه، قام نوري السّعيد بإبعاده عن العراق، وسحب منه الجنسية العراقية التي كان قد حصل عليها، ليعود إلى بيروت عام 1949 وقد بلغ الأربعين من عمره.
كبرياء النسور
بكبرياء النّسور، رفض مروة الهزيمة، ونفضَ عن كاهله وطأة ما تعرض له من ظلم، لينبت له ريش جديد، استعاد به عنفوان جناحيه قبل أنْ يطرق بقوة أبواب السماء .

إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة

واصل حسين مروة كتاباته الصحفية، ونضاله السياسي، خارج أطر المذهبية، ليصبح مفكراً لكل لبنان، ينتمي للوطن ولكل ما هو إنساني، ويرفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية، بينما ظل هو غير عابئ بالتهديدات، ينزع غطاء الشرعية السماوية عن الفرقاء الذين انخرطوا في مجاهل حرب أهليّة طاحنة مزقت الوطن شرّ ممزق. يقول "حنّا مينه": "لم يكنْ مُعلّماً فحسب، بل كان أخاً كبيراً، يسوق الكلام، كأنما يطرح أسئلة، ينتظر جوابها، في حين يتولى هو نفسه الإجابة، عبر حوار هادئ".

تثوير التراث
درس مروة التراث، ووضع يده على الكيفية التي بات يُقرأ بها على عواهنه، ليقرر كسر حلقة السرد والتكرار الرتيبة، ومضى يمارس نوعاً من التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري في ثناياه، وفي أحيان كثيرة كان يقوم بتثوير هذا الفكر العربي القديم لغة ومضموناً، فالتصوف مثلاً -في ظنه- لم يكن مجرد حالة إنعزالية يصاحبها الزهد، وإنما يرمز إلى حركة ثورية يكشف عنها المحتوى الأيديولوجي للفكر الصوفي نفسه، والذي ينطوي، وفق مروّة، على نظرية ثورية بوضعها التاريخي، فحركة الزهد في مراحلها الأولى، وفي تطوراتها اللاحقة، تكشف عن كونها موقفا ثورياً يرفض في جوهره ما ذهب إليه أطراف النزاع السياسي المتأجج منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان، قبل أنْ تتحول بنية هذا السلوك الانعزالي إلى رؤية فلسفية أكثر شمولاً، يراها أصبحت تمثل مرجعية فكرية لقوى المعارضة منذ العصر العباسي، وهو ما يفسّر قيام السلطة بملاحقة المتصوفة ومحاكمتهم، وإنزال أشدّ العقاب بهم، وقد بلغ الأمر ذروته بصلب الحلاج، قبل أنْ يتم إفراغ التّصوف من مضمونه بتحوله (الطرقي)، ليصبح وسيلة لتخدير الجماهير، وتثبيط كل جنوح نحو التمرد والثورة.

أصبح مروة بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية

وفي معالجته لمسألة القوانين الموضوعية في الطبيعة، مضى مروة يتتبع النزعات المادية، مؤكداً أنّ المعتزلة استشرفوا وجود تلك القوانين التى تجري وفقها الظاهرات الطبيعية كلها، مدللاً على ذلك بالرجوع إلى مبحث "الجزء الذي لا يتجزأ" وإلى مختلف آراء المعتزلة في مسألة الجوهر والعرض، متتبعاً ما أسماه بمحاولات معتزلية لتصور هذه القوانين، مستخرجاً ومحللاً المقاربات التى ترجح ذلك، مثل مقولات الشهرستاني حول خضوع كل جسم طبيعي لقوانين ثابتة: "إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة"، وهو ما يجد فيه محاولات لتلمس الوجود الموضوعي لقوانين الطبيعة، والتي تتلاقي في الوقت نفسه مع طروحات معمر بن عباد السلمي: "الحياة فعل الحي، القدرة فعل القادر، الموت فعل الميت"، ويتجلى كل ذلك في قوله الصريح إنّ "حركات الفلك وكل ما اشتمل عليه الفلك من ذي حركة أو سكون، وتأليف وافتراق ومماسة ومباينة، فعل غير الله"، اتفاقاً مع كلام الجاحظ الوارد في قوله: "إنّ للأجسام طبائع وأفعالاً مخصوصة بها".

معول النقد الديالكتيكي
أعملَ حسين مروة معول النقد الديالكتيكي، لا لهدم التراث، وإنما لتقويض الخطاب الصّنمي القروسيطي الذي اعتاد العرب أنْ يتحدثوا به كلما قرأوه، واضعاً يده على الطريقة التي عملت بها حركة القوى الاجتماعية، في تفاعلها بما حولها من البنى التحتية، وما فوقها من بنى سياسية، وعلاقتها بالأنماط التاريخية في صيرورتها وحركتها بين مرحلة وأخرى، محاولاً استنطاق التراث، واستخراج مقولاته العليا وقوانينه المادية التي اتفقت إلى حد كبير مع رؤيته الماركسية.
الماركسية بنزعة جمالية
اكتسبت الماركسية، مع مروة، نزعة جمالية، ونهجاً واقعياً جديداً، ليصبح بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي، في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية، حيث اهتم بالجانب العملي التطبيقي، منطلقاً من طبيعة الاحتياجات الإنسانية وقوانين تطور المجتمع، وفق منهجية نقدية تهتم بكيفية عمل الخصائص التعبيرية، وسبر أغوار تلك العلاقة بين النص ومدلولاته الرمزية، وكيفية عمل تلك المدلولات ومدى ما تقدمه من حمولات معرفية.

رفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية

اقتربت الأربعون سنة الأخرى من الاكتمال في حياة النسر المحلق دوماً عكس التيار، وقد أصبح العقل المفكر للحزب الشيوعي اللبناني الذي بات في مقدمة الصفوف في مواجهة الصهيونية، رافعاً راية إعادة تقييم وصياغة المشروع العروبي في ظل ارتهانات الواقع، ورافضاً في الوقت نفسه الانصياع لمحاولات الاستقطاب التى مارسها حزب الله، قبل أنْ تتحول إلى تهديدات صريحة في ظل تواطؤ القوات السورية التى بات حسين مروة بالنسبة لها أكثر إزعاجاً.
وفي السابع عشر من شباط (فبراير) عام 1987، حدث ما كان متوقعاً، وأسكتت رصاصات الغدر صيحة الرفض التي انطلقت في مجاهل الحرب الأهلية البغيضة، وللمفارقة أشارت كل أصابع الاتهام لحزب الله، ليسقط الشيخ المناضل الذي أرسله والده في الصغر للتفقه في المذهب، ولم يكن يعلم أنه سوف يسقط شهيداً بيد أتباعه انصياعاً لقوانين حرب ملعونة، وهو ما لخصه مهدي عامل في تأبين رفيقه قائلاً: قتلوك لأنك شيعي وشيوعي.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية