هل تحدث الثورة اللبنانية تغييراً في المجتمعات العربية؟

هل تحدث الثورة اللبنانية تغييراً في المجتمعات العربية؟
5240
عدد القراءات

2019-11-05

امتاز لبنان من بين بلدان المشرق العربي بانفتاحه على المدنية والثقافة الغربيتين، منذ بواكير النهضة الفكرية في العالم العربي، وتجلّى ذلك في ثقافته التي استوعبت أفكار عصر النهضة والتنوير وقيمهما، فاستنبت مثقفوه ومثقفاته بذور الحرية والديمقراطية والعلمانية في التربة الوطنية؛ وبالتالي في ذهنية المجتمع ككل.

اقرأ أيضاً: لبنان للبنانيين والعراق للعراقيين
وكان أن انعكس ذلك على اللبنانيين بالانفتاح على العالم والاحتفاء بالحياة، يعيشونها فكراً وشعراً وموسيقى وغناء وزجلاً .. عملاً وإبداعاً، فجعلتهم الحرية قادرين على التعبير عن آرائهم بصراحة ووضوح، سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاجتماعي، وفي جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ولا سيما بعد ثورة المعلومات والاتصالات؛ إذ أصبح الأفراد أكثر حرية وجرأة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية، وقد كان رئيس الوزراء الأسبق الرئيس سليم الحص يقول: لبنان ليس بلداً ديمقراطياً، ولكن فيه فائضاً من الحرية.

البنى الطائفية أجبرت المجتمع اللبناني على الانكفاء إلى الانتماءات الضيقة المتمثلة بالأحزاب السياسية المظهر والطائفية الجوهر

البنى الطائفية والمذهبية أجبرت المجتمع اللبناني على الانكفاء إلى الانتماءات الضيقة المتمثلة بالطائفية والأحزاب السياسية المظهر والطائفية الجوهر، والتي تشكلت على هيئة ميليشيات مسلّحة، كل ميليشيا تدّعي حماية لبنان وصون حقوقه وحدوده، والدفاع عن حرية المجتمع وكرامته، فأدّى ذلك إلى نكوص اجتماعي وأخلاقي وديني، نتج عنه الاقتتال الطائفي والأهلي، الذي عانت منه البلاد سنوات طويلة، وما زال يعاني حتى الآن من الاقتتال المبطن والاضطهاد السياسي، إضافة إلى الفساد الذي تدهور بسببه الاقتصاد اللبناني والبنية التحتية للدولة.
البنى الطائفية جعلت غير قليل من اللبنانيين واللبنانيات مرضى بعنصرية طائفية إما باسم المقاومة والممانعة وإما باسم العروبة وإما باسم الإسلام، وجعلت لبنان رهينة لقوى خارجية، وكان البلسم دوماً في متناول اللبنانيين واللبنانيات، أعني فائض الحرية، وبحكم استفحال الداء وتوافر الدواء انقسم المجتمع اللبناني إلى قسمين: سلطات طائفية فاسدة ونهّابة وشعب تواق إلى الحرية والحياة الكريمة.
فلم تكن الثورة الحالية في لبنان التي بدأت في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) 2019، هي الثورة الأولى، إنما سبقتها حركات ثورية في تسعينيات القرن الماضي، وأخرى في مطلع هذا القرن، أخمدتها القوى السياسية بإصلاحات هزيلة لا تلبي حاجات المواطنين والمواطنات، لكن الفساد وغلاء المعيشة وعدم الضمانات الصحية وفقدان الرعاية أو الحماية الاجتماعية، وغلاء التعليم والتقسيم الطائفي؛ ظلّ قائماً في ظل حكم استبدادي يقوم على قهر المجتمع وظلمه.

اقرأ أيضاً: نهاية المظلومية العونيّة: عماء السلطة والاستخفاف باللبنانيين
انفجر الوعي النائم تحت ركام الطائفية والتلوث السياسي، والتسلط الديني، ليعود غالبية أفراد المجتمع إلى عصر أفكار التنوير والنهضة الفكرية، وانفجر الظلم المتراكم في أعماق الأفراد، لينتج ثورةً صنّفتها بعض الصحف العالمية على أنّها أول ثورة حضارية في التاريخ، وتنمّ عن وعي مجتمعي فريد من نوعه.

جاءت الثورة وقلبت كل الموازين السائدة في لبنان حيث انتفض فيها الجميع متناسين انتماءاتهم الطائفية

لم تحمل الثورة اللبنانية طابعاً دينياً أو سياسياً، إنما الطابع المدني الحضاري بامتياز؛ مطالبها الحقوق المدنية للأفراد وصون الحرية والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، وكان للمرأة اللبنانية الدور الأساسي في قيام هذه الثورة، واستمراريتها إلى هذا الوقت، وقد شاركت فيها بملء حريتها وإرادتها على الرغم مما واجهته من انتقادات لاذعة من معارضي الثورة وأصحاب النفوس الضعيفة من داخل لبنان وخارجه، الذين لا يرون في المرأة إلاّ جسداً تابعاً للرجل ولا يحق لها التصرف به مهما كبرت الأسباب أو صغرت، وهذا الانتقاد لا ينم إلاّ عن تفكير مشحون بالتخلف والذكورية المرعبة، وإعادة إنتاج الذل والانصياع للاستبداد والتبعية للسلطة السياسية القائمة في لبنان وغيره من البلدان العربية والبلدان غير العربية.

اقرأ أيضاً: لماذا كل هذا الاستنفار الإيراني من تظاهرات العراق ولبنان؟
تلك الثورة قلبت كل الموازين السائدة في لبنان، وانتفض أفراد المجتمع، نساءً ورجالاً، متناسين انتماءاتهم الطائفية، بيدٍ واحدة وروح وطنية واحدة، في فضاء إنسانيّ وحسب، ضاربين بالخطاب السياسي الطائفي والعنصري عرض الحائط، لا بل عملوا/ عملن على إعادة توجيهه نحو المواطنة المتساوية التي أشعرت الفرد الفلسطيني اللبناني بانتمائه إلى لبنان بعد أن نبذته السلطات الحاكمة منذ زمن بعيد، وأسقطت عنه الجنسية اللبنانية كما هو حاله في سوريا، فكان الفلسطينيون في هذه الثورة لبنانيين بامتياز، كما شعر السوريون بانتمائهم إليها؛ فهل تحمل هذه الثورة مستقبلاً واعداً للمجتمعات المتخلفة للانعتاق من انتماءاتها الضيقة، وهل ستقرر مصير المجتمع اللبناني على أساس الديمقراطية والعدالة والمساواة؟

اقرأ أيضاً: استقالة الحريري لن تقنع المتظاهرين اللبنانيين بالتراجع
يختلف المستقبل عن المصير حسب تعبير المفكر السوري جاد الكريم الجباعي: "يجب التفريق بين المستقبل وبين المصير؛ ليس هنالك مستقبل لا يحدث هنا والآن.. مفهوم المستقبل يمكن أن يوحي بزمن خطي وانسيابي، هو تتابع آنات، بلا انقطاع، ويستحضر مفهومي الحاضر والماضي، ويرتبط بهما، فيوحي، من ثم، بجوهرية الذات وجوهرية سرديتها أو حكايتها عن نفسها. في حين تدل كلمة المصير على التغير والتحول والانقطاع، تغير الأحوال، وتغير الأشكال، وتغير المؤسسات وتغير أنماط الحياة، وبهذا يقترن الزمان بالمكان، فيبدوان وجهين للشيء ذاته والواقعة ذاتها والحدث ذاته" *.
أي إنّ ما يجري اليوم في لبنان هو مستقبل الأمس الذي تشكل نتيجة استبداد علني، ونهب الثروات الوطنية التي هي حق مشروع للمواطنين والمواطنات. ولكنه يتجاوز المستقبل إلى تدبير المصير بإرادة الشعب، لا بإرادة حزب أو طبقة أو طائفة.

ما يجري اليوم في لبنان هو مستقبل الأمس الذي تشكل نتيجة استبداد علني

ما يجري في لبنان حالياً يدعونا للتفكير وإعادة النظر في تركيبة المجتمعات وماهيتها، وحسب تعريف "ماركس" للمجتمع المدني: "إنّ المجتمع، الذي يظل في حالة تشكل دائمة وتطور مستمر، هو مجال الإمكان". هذا يعني، في الحالة اللبنانية أنّ المجتمع ليس راكداً وليس متخلفاً كما هي الحال في غير مكان من المجتمعات التي تخضع للاستبداد السياسي، فقد بات ينظر إلى الدولة على أنّها (دولة)، لها ما لها وعليها ما عليها، وليست (سلطة سياسية) تحتكر الأمر والنهي وتستحوذ على الثروات الوطنية، كما تدعونا تلك الثورة لإعادة النظر في طبيعة الجيش اللبناني الذي لم يفصل نفسه عن المجتمع المدني، على خلاف ما حصل في سوريا قبل تسع سنوات وما يحصل الآن في العراق من عنف وقمع للمتظاهرين والمتظاهرات.
خلاصة القول: إن لم تفصل الأنظمة العربية والإسلامية الدين عن الدولة بشكل يحفظ الحريات الدينية والسياسية والاجتماعية، ستبقى مجتمعاتنا خاضعة للاستبداد والعنف، وقد لا يحدث فيها ما يحدث الآن في لبنان، فقد أعاد التشرين اللبناني أزهار الربيع العربي من جديد.


هامش:

*جاد الكريم الجباعي، تحديات المستقبل وتقرير المصير، مقالة نشرت في صحيفة جيرون الالكترونية بتاريخ 24/1/2016

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فلويد.. شرارة عنصرية أم مماحكة انتخابية؟

2020-06-04

يبقى الإنسان هو الإنسان مهما غنم من العلم والحضارة، ومهما تقدم واتسعت مداركه. فالإنسان جُبِل على نزعات لا يمكنه التخلص منها، إنما يستطيع أن يحجّمها داخله أو على أقل تقدير يتظاهر بسيطرته عليها، والعنصرية مثال جيد مع تصاعد الأحداث التي أججتها العنصرية القميئة في أميركا هذه الأيام، علماً بأن التمييز يشمل الدين والطائفة والعرق والجنس (الجندر) ولا يتوقف عند اللون فقط.
ليس الانتهاك الأول الذي يمارسه شرطي أبيض ضد ذوي الأصول الأفريقية في أميركا، فبمجرد استخدام أي محرك بحث عن هذه الممارسات في أميركا سوف تجد مئات النتائج، لكن جريمة الاعتداء على جورج فلويد الذي ينحدر من أصول أفريقية لم تمر كما مر غيرها من ممارسات، حيث تلقفتها كاميرات أجهزة الشهود في مسرح الجريمة، ومالبثت أن عمت أصقاع العالم ووسائل الإعلام في كل مكان. فالشرارة كانت ورقة عشرين دولار مزورة والنتيجة احتجاجات أدت إلى فوضى عارمة وأعمال عنف ونهب بدأت في مكان صغير بمحيط مدينة مينابولوس في ولاية منيسوتا ثم امتدت إلى عدة ولايات لتتسع رقعتها وتشمل أكبر الولايات مساحة وأكثر المدن تأثيراً وحجماً كمدينة نيويورك والعاصمة واشنطن ولا تزال الأحداث في تصاعد حتى كتابة هذا المقال.
ويتساءل البعض: هل ما يحدث في أميركا يتعلق بالقيم الإنسانية ونبذ العنصرية؟ وهل هي ثورة ضد الظلم بعد أن لفظ فلويد أنفاسه تحت ركبة «ديريك شوفين»، الضابط الأبيض الذي تعامل بعنجهية مع بلاغ ضد فلويد؟ أم أن ما يحدث الآن هو أعمال هوجاء بلطجية أخرجت أسوأ ما في نفوس البشر من وحشية وإجرام حين أتاح لهم غياب الأمن وفوضى الشوارع السرقةَ والنهب وترويع الآمنين؟
المريع حقاً أن الاحتمال الثاني هو الأقرب للواقع في بلد كان يتباهى بقيم الإنسانية والمساواة والتحول من تاريخ عنصري قاتم إلى ملجأ المهاجرين حول العالم، ولا لوم هنا على التشريعات ومستوى الأمن وحقوق البشر في أميركا، فالعنصرية والشغب والتوحش هي من طبائع البشر حين تغيب الشرائع وتعم الفوضى وتنتهك القوانين، فلا ضابط للنزعات البشرية سوى التشريعات، والتي قد تحرقها شرارة تبدو إنسانية في إرهاصاتها لتتطور وتكشر عن أنياب النفوس المتوحشة، وهذا بحد ذاته حقيقة أليمة!
لكل محنة مستثمرون ولكل حادثة تجارها، وهم تجار الأزمات الذين لم يتوانوا عن توظيف العنف وتصاعد الاحتجاجات لصالحهم، فـ«الديمقراطيون» في الولايات المتحدة يستعدون لخوض معركتهم الانتخابية المقبلة في ظل جائحة متفاقمة، واقتصاد لم يتعافَ ووعود انتخابية قد لا تتحقق مع تراكم الأزمات التي خلّفها فيروس كورونا.. لكن موقفهم من الاحتجاجات المتزايدة هو موقف ينم عن استثمار انتهازي للأزمة؛ فالإعلام اليساري بكل مؤسساته ومصادره، سواء المقروء منه أو المرئي، يستغل هذه الأزمة للإطاحة بالحزب الجمهوري ولعرقلة الفرص أمام فوز الرئيس ترامب، لذا فالتأزيم الحاصل من قبل «الديمقراطيين» والتصريحات المؤججة تجاه الفوضى وأعمال الشغب هي تحريض متعمد بمعايير لا أخلاقية ومسوغات لا إنسانية وقودها البشر، وأهم محركاتها تعبئة الكوامن الوحشية لديهم غير مكترثين بالأمن القومي في سبيل تحقيق التمكين السياسي والفوز بالانتخابات، وهذا وجه آخر للتوحش البشري الآنف ذكره. وهنا يجب التنويه إلى أن ما يحدث في أميركا هو قضية كان بالإمكان احتواؤها لولا المماحكات الانتخابية. لكنها سوف تنطفئ بشكل أو بآخر، إما بالخطب المهدئة أو بـ«صناديق الاقتراع» بعد ستة أشهر من الآن!

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

لمن الغلبة في إيران: للجيش أم لـ"الحرس الثوري"؟

2020-06-04

ظننّا أن وباء «كورونا» قد يغيّر النفسيات ويليّن القلوب أو يشحذ السكاكين. والثاني ما حصل في إيران مع ابنة الثالثة عشرة ربيعاً، رومينا أشرف، التي قطع والدها رأسها بمنجل زراعي وهي نائمة. رومينا أحبت وفرّت من منزل والديها لتتزوج رجلاً في الخامسة والثلاثين. العائلتان اتفقتا على الحبيبين واعتقلتهما الشرطة، اضطربت رومينا وقالت إنها تخاف على حياتها، لكن القوانين الإيرانية تقضي بتسليمها إلى والدها الذي استغل نومها وقطع رأس طفلته. وبموجب القوانين الإيرانية يمكن للفتيات أن يتزوجن بعد سن الثالثة عشرة. ثارت وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّ نائبة في مجلس الشورى قالت إن الوالد ليس بمجرم بل إنه الوصيّ! وتمتم الرئيس حسن روحاني بوجوب تغيير هذا القانون.
مِن قطع رأس فتاة أحبّت إلى مجلس شورى يسيطر عليه المتشددون جاء انتخاب رئيس بلدية طهران السابق محمد باقر قاليباف، الذي شغل منصب قائد القوات الجوية في «الحرس الثوري» الإيراني لمدة عام وخاض انتخابات الرئاسة ثلاث مرات وفشل، لكن ولاءه للمرشد الأعلى علي خامنئي عزّز طريقه للوصول فوضع بذلك نهاية لعصر عائلة لاريجاني في النظام الإيراني.
قاليباف الذي قدم نفسه في الماضي على أنه معتدل، فإذا به يفوز بأصوات 230 نائباً متشدداً من أصل 264 متناسين الاتهامات بالفساد لدى توليه رئاسة بلدية طهران من عام 2005 حتى عام 2017.
أيضاً يوم الاثنين الماضي حاول نائب متشدد، مجتبى ذو النور (ذو نورين)، التخفيف من عدد قتلى مظاهرات منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب ارتفاع أسعار الغاز. قال لوكالة الطلاب المتشددين «إيسنا» إن عدد القتلى كان 230 شخصاً، وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت أن معظم الذين قُتلوا أُصيبوا برصاصة في الرأس أو الصدر، أي كانت هناك أوامر بإطلاق النار للقتل. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقلت «رويترز» عن 3 مصادر قريبة من الدائرة الداخلية لخامنئي أن نحو 1500 إيراني قُتلوا خلال مظاهرات نوفمبر وأن خامنئي أبلغ قوات الأمن وفي جلسة علنية: «افعلوا كل ما هو ضروري لوقف الاحتجاجات».
كل هذه التطورات لم تستطع أن تخفي جمراً تحت الرماد يتحرك في تفكير الجيش النظامي الإيراني، وأن هناك من هو منصاع ومستسلم كي تكون كل القرارات في يد «الحرس الثوري»، في حين أن هناك قياديين بدأوا يتذمرون من سطوة «الحرس الثوري» وتبجيل رجال الدين وقوتهم.
وكما تقتضي العادات الإيرانية، حذّر يوم الاثنين الماضي رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء حسين باقري، الخصوم من أي خطأ في الحسابات في أي مكان وفي أي وقت، كان يتحدث بمناسبة ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني. تجدر الملاحظة، وهذا أمر مستغرب، أن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله لم يلقِ علينا خطاباً بهذه المناسبة، ولأن «الحرس الثوري» الإيراني تَضيق حول عنقه العقوبات والتهديدات، وهناك بعض التضعضع في صفوفه بعد مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، بدا باقري كأنه يتولى المهمة بأن القوات المسلحة الإيرانية على استعداد تام لمواجهة التهديدات والرد على الإجراءات العدائية. (تجري الآن مناورات عسكرية أميركية في الخليج العربي)، مشيراً إلى أن القوات العسكرية النظامية تلتزم استراتيجية تعزيز قوة الردع وتعظيم القدرات الدفاعية وتحديث «أساليب الهجوم»!
وقال اللواء محمد حسين باقري إن جبهة الهيمنة الصهيونية والأنظمة الرجعية الإقليمية (...) والتهديدات العسكرية والحروب الاقتصادية ضد إيران انتهت وباءت جميعها بالفشل! وأشاد بمجموعات المقاومة التي شكّلتها إيران في العالم الإسلامي وانتصار جبهة المقاومة في غرب آسيا، مشيراً إلى أن هذه المقاومة النشطة أحبطت المؤامرات الشريرة للشرق الأوسط الكبير وصفقة القرن، والأهم بنظره أن هذه المجموعات حوّلت الانسحاب الأميركي من المنطقة إلى طلب إقليمي ودولي، كأن إيران تختصر العالم والمنطقة بفنزويلا و«حزب الله»! حيث أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أنه سيزور إيران قريباً. تصريحات باقري لا تعكس حقيقة ما يشعر به القادة العسكريون الآخرون، من تهميش مادي ومعنوي، وأنهم مجرد ألقاب ونجوم من دون معنى وحتى من دون تسويق إعلامي، إذ في اليوم السابق سدد نائب قائد الجيش النظامي الأدميرال حبيب الله سياري ضربات في كل الاتجاهات، وصلت، لكن «القوى الخفية»، أي «الحرس الثوري»، حاول إلغاءها كأنها أهداف لم تدخل الشبكة. لكن في فترة مناقشة الحكام لحذفها كانت انتشرت. أولاً عبّر وبمرارة عن استيائه كون الإعلام المملوك من الدولة، يتجاهل الجيش النظامي. بالمطلق يحرص قادة الجيش النظامي دائماً على تجنب التعليق على الشؤون الاقتصادية والسياسية للبلاد ناهيك بانتقاد «الحرس الثوري» الإيراني.
أجرت معه وكالة «إيرنا» الرسمية مقابلة، فأوقعها في الحرج. سياري أصر على أن الجيش يحترم القواعد ولا يتدخل في الأنشطة السياسية والاقتصادية، لكنه أضاف: «هل يعني هذا أننا لا نفهم السياسة؟ أبداً، إننا نفهمها جيداً ونحللها بتمحيص، لكننا لا نتدخل فيها لأن التسييس ضارّ ومدمّر للقوات المسلحة. ثم انتقد سياري بشدة وسائل الدعاية التي تديرها الجمهورية الإسلامية بما فيها شبكة الإذاعة والتلفزيون المملوكة للدولة «سيدا وسيما» لتجاهل إنجازات الجيش النظامي. ثم كشف ضعف نفوذ هذا الجيش داخلياً فاشتكى أنه بعد أن بث التلفزيون الرسمي مباشرةً «التعليقات الزائفة عن المياه الإقليمية الإيرانية متهماً الجيش بالإهمال، تقدم سياري بشكوى قانونية ضد (سيدا وسيما)، وقال: كتبت أيضاً رسالة إلى مديرها، ومع ذلك لم يرد أحد على رسالتي!».
ولم يوفر الأدميرال سياري في مقابلته مع «إيرنا» إبعاد الجيش نهائياً عن الأفلام الدعائية، في حين يتم تصوير رجال الدين «بشكل زائف على أنهم أبطال قادرون على القضاء بمدفع رشاش واحد على فرقة عسكرية كاملة»، وتساءل: «إذا كان الأمر كذلك لماذا استغرقت الحرب ثماني سنوات مع العراق؟».
وكشاهدة غطّت تلك الحرب، كانت إيران ترسل الأطفال لتفجير الألغام على الحدود قبل هجمات الجيش الإيراني، وكان رجال دين في البعيد يُخيّلون على أحصنة بيضاء، وكان الخميني يحدّث الصبية عن طيور الأبابيل. وكان هؤلاء يموتون تفجيراً ويختفي رجال الدين مع أحصنتهم البيضاء ليعودوا يخيّلون في اليوم التالي.
حنق الأدميرال لم يتوقف عند هذا الحد فوصل إلى السينما وإلى فيلم «تشي» الذي يصور الحرب العراقية - الإيرانية وعبّر عن خيبته من تشويه الحقيقة أمام الجيل الإيراني الجديد، والذي قام بإخراجه مَن يلقّب بمخرج الثورة الإسلامية إبراهيم حاتمي كيا الذي أساء إلى دور الجنرال ولي الله فلاحي في الحرب. وكان فلاحي قائد القوات البرية للجيش الإيراني وشخصية بارزة خلال السنة الأولى من تلك الحرب وتوفي في حادث غامض مع تحطم طائرة كان يستقلها مع 3 من كبار القادة العسكريين في 29 سبتمبر (أيلول) 1981. قال سياري إن تصوير القائد فلاحي في فيلم «تشي» كان مخيباً للآمال لدرجة أنه أخبر المخرج كيا بـ«أن هذه لم تكن صورة قائدي، وقد تسببت لي في البكاء».
الغريب أن الفيلم قلل كثيراً من دور الجيش النظامي في الفيلم بينما مجّد دور «الحرس الثوري»، الذي كان لا يزال قوة ناشئة أمر الخميني بتشكيلها، ليتخلص من كل تركة الشاه بما فيها الجيش.
الغريب في الأمر أن وكالة «إيرنا» بثّت مقطعاً قصياً لمقابلتها مع الأدميرال وكان يحمل عنوان «قصص غير مروية عن الجيش للجنرال أمير سياري»، لم يتجاوز ما بثته 14 دقيقة، لكن بعد ساعات قليلة تم سحبه، ولم تعطِ «إيرنا» السبب.
بتصرفها أعطت «إيرنا» الحق للأدميرال سياري الذي اتهم الإعلام الحكومي بأنه يهمش دور الجيش ويمجّد أعمال «الحرس الثوري». لكن بين ما قاله باقري وما كشفه سياري الكثير من الألغاز عما يغلي داخل صفوف الجيش النظامي الإيراني الذي تذوب سمعته تحت لكمات سطوة «الحرس الثوري» وبلطجية الباسيج!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

هل تلتقي نظرية ولاية الفقيه مع الليبرالية الغربية؟

2020-06-03

على الرغم من الاختلاف الشاسع بين الفكر السياسي الشيعي من جهة والفكر السياسي الغربي الحديث من جهة أخرى، إلا أنني ألاحظ تشابهاً بينهما، وإن كان خافتاً؛ الولي الفقيه ينوب عن إمام غائب، والنظام البرلماني أو النيابي الغربي ينوب عن شعب غائب. هنا تكون فكرة النيابة ذاتها قائمة على طرف غائب، غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته، بل حاضر بغيره وفاعل بواسطة أخرى غير ذاته.

اقرأ أيضاً: هل تمثل ولاية الفقيه إجماعاً في الفقه الشيعي؟
يقول عبد الجواد ياسين إنّ فكرة الغيبة الكبرى؛ أي غيبة الإمام الشيعي، أدت إلى ظهور "فكرة النيابة المنظمة التي تمارس سلطة الإمام التنظيمية والإرشادية..." (اللاهوت، ص 202).

فكرة النيابة ذاتها قائمة على طرف غائب غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته بل حاضر بغيره

هذه النيابة كانت منذ زمن طويل في يد فقهاء الشيعة الكبار، وكانت قاصرة على الشأن الديني، حتى طورها الخميني إلى نظرية ولاية الفقيه، فصار من حق الفقيه تولّي كامل سلطات الإمام بما فيها السلطة السياسية والتي تعبر عنها كلمة "الولاية"، فبعد أن كان الفقيه نائباً للإمام الغائب، صار ممثلاً له ويحتل مكانه بالكامل وممارساً لكل سلطاته.
الفكرة التي أريد التركيز عليها هنا هي الفكرة الأصلية التي صدرت عنها كل هذه التطورات: الغيبة. فالفقيه، سواء كان نائباً أو ممثلاً للإمام، فهو يمثل إماماً غائباً؛ الغيبة إذن هي الأساس.
دعونا من هنا ننتقل إلى الفكر السياسي الغربي؛ الديموقراطية السائدة في التجربة التاريخية الغربية هي الديموقراطية النيابية؛ أي هي تنوب عن الشعب وعن حقه في الحكم المباشر لنفسه. ومن مؤسسات الديموقراطية المؤسسة النيابية الأساسية على مختلف مسمياتها: برلمان، كونغرس، مجلس عموم، مجلس أمة، مجلس شعب...إلخ. المجلس النيابي هو العمود الفقري للنظام الديموقراطي، هذه الديموقراطية "النيابية" ليست ديموقراطية مباشرة يمارس فيها الشعب حكم نفسه مباشرة، بل يختار من ينوب عنه.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت الإمامة الكبرى من صلاحيات "الولي الفقيه"؟
تفترض فكرة النيابة أنّ ذلك الذي يُناب عنه غائب: غيبة الشعب في الفكرة النيابية الغربية توازي غيبة الإمام في الفكر السياسي الشيعي، وفي الحالتين تستدعي الغيبة من ينوب عن الغائب، سواء كان هذا النائب مجلساً نيابياً أو ولياً فقيهاً. 
يعد الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت Carl Schmitt (1888 – 1985) أبرز من قدم نقداً للنظام البرلماني الغربي القائم على أسس ليبرالية، وذلك بمواجهته بأشكال أخرى من الفعل السياسي الشعبي مثل الثورات وأنواع الديموقراطية المباشرة ومختلف أنواع الحكم الذاتي والمجالس الشعبية. ففي نظره، تؤسس كل الدساتير البورجوازية - الليبرالية الغربية لديموقراطية غير مباشرة، يحل فيها النظام البرلماني محل الشعب بالكامل، وبحيث يتولى هذا النظام التشريع والحكم في غياب الشعب ويعمل بما يتولاه من سلطات على المزيد من تغييب الشعب.

اقرأ أيضاً: ثنائية طائفية يسوقها الولي الفقيه
والحقيقة أنّ شميت بهذا النقد قد وضع يده على أحد أهم خصائص عصر الحداثة الأوروبية، وهو حلول الدال signifier محل المدلول signified، تلك الخاصية التي انتشرت في مختلف جوانب الحداثة، على مستوى اللغة والأدب والفن والفلسفة والسياسة.

الديموقراطية النيابية لا يمارس فيها الشعب حكم نفسه مباشرة بل يختار من ينوب عنه

يتضح لنا من نقد شميت لمبدأ التمثيل السياسي representation مدى القرب بين هذا المبدأ وبين نظرية ولاية الفقيه، كانت النشأة الأولى لهذا المبدأ دينية – كهنوتية خالصة، وهذا هو ما يؤكد لنا قرابته من نظرية ولاية الفقيه، المرتبطة بالكهنوت الشيعي من جهة (النظام التراتبي الصارم لرجال الدين الشيعة)، وباللاهوت السياسي الشيعي من جهة أخرى.
يذهب شميت إلى أنّ مبدأ التمثيل كان قد نشأ في بداياته الأولى في الكنيسة الكاثوليكية (Schmitt, Roman Catholicism and Political Form, p. 14)، حيث كان البابا في روما هو نائب المسيح Vicar of Christ ؛ والملاحظ هنا أن الولي الفقيه هو نائب الإمام الغائب كما أن البابا هو نائب المسيح الغائب.
هذا التوازي بين النظامين الكاثوليكي الروماني والشيعي الإيراني يدلنا على حضور فكرة الغيبة فيهما معاً، فليست هناك نيابة، وليس هناك تمثيل، إلا بغياب الطرف المناب عنه وحضور الطرف الذي ينوب عنه؛ كما يدلنا على أنّ ولاية الفقيه الإيرانية هي كهنوت ديني – سياسي عن جدارة؛ لأنّها متجانسة بنيوياً مع أشهر نظام كهنوتي في التاريخ وهو الكنيسة الكاثوليكية.

اقرأ أيضاً: "ولاية الفقيه".. حين انقلب الخميني على الفقه السياسي الشيعي
والحق أنّ الغيبة الحقيقية ليست هي غيبة الإمام الغائب الذي يمثله الولي الفقيه، وليست هي غيبة المسيح الغائب الذي يمثله وينوب عنه البابا الكاثوليكي، بل هي غيبة الشعب، الذي تستمر غيبته في ظل وجود الديموقراطيات الشكلية الحالية والتي تجعل النظام النيابي "ينوب" عنه؛ أي يحل محله بالكامل، و"يمثله"؛ لأنّ التمثيل هو تمثيل لشخص غائب غير حاضر بنفسه وغير فاعل بذاته.

يعد الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت أبرز مَن نقد النظام البرلماني الغربي القائم على أسس ليبرالية

وبالتالي فإنّ الغيبة هي نوع من الاغتراب Alienation؛ أي نزع الخصائص السياسية عن الشعب وإلحاقها بكيان منفصل عنه، تتضح لنا هذه الخصائص إذا تأملنا في الصفات المشتركة بين المسيح الغائب والإمام الغائب، هذه الصفات هي: العصمة، القداسة، السيادة، الوجاهة، الشرف (Schmitt, Roman Catholicism and (Political Form, p.31, 32. إنّها في حقيقتها حصائص السيادة الشعبية، مغتربة عن الشعب ومشخصنة في فرد واحد يمثل التجسيد الحي لها، وكان شميت على وعي بذلك عندما ذهب إلى أنّ أغلب المفاهيم السياسية الحديثة هي "علمنة" لمفاهيم لاهوتية (Schmitt, Political Theology, p. 36)   
ويكشف شميت عن العملية التاريخية لانتقال مبدأ التمثيل من الكنيسة إلى الدولة الحديثة. ففي أوائل العصر الحديث ظهر مبدأ التمثيل داخل النظم الملكية؛ حيث كان الأمير أو الملك ممثلاً للإقطاعيين والأرستقراطية؛ ثم صار الملك ممثلاً للجهاز الإداري للدولة أو السلطة التنفيذية، بعد أن ظهرت البرلمانات الحديثة واتخذت السلطة التشريعية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن وصف نظام الولي الفقيه بالعلمانية؟
وبعد ظهور النظم البرلمانية صار أعضاء البرلمان ممثلي الشعب كله، وصاروا يحوزون على سلطة مستقلة تماماً عن ناخبيهم، متمتعين بحصانة تذكرنا بفكرة العصمة اللاهوتية، وهم على الرغم من كل القيود القانونية عليهم إلا أنّهم في الحقيقة غير مسؤولين إلا أمام ضمائرهم، وهنا يلعب الضمير باعتباره صوتاً أخلاقياً داخلياً الدور القديم للوحي أو الإلهام عند أئمة الشيعة، أو الروح القدس في المسيحية.

يتضح من نقد شميت لمبدأ التمثيل السياسي مدى القرب بين هذا المبدأ ونظرية ولاية الفقيه

لكن العلمنة التي حدثت للمفاهيم اللاهوتية المسيحية في الغرب والتي انتقل على إثرها مبدأ التمثيل من الكنيسة إلى البرلمان، ومن شخص البابا إلى نواب الشعب، ومن صوت الله إلى صوت الشعب، لم تحدث في العالم الإسلامي الذي لم يمر بعملية تحديث حقيقية شاملة، وبالتالي لم يمر بحركة علمنة، فظلت المفاهيم اللاهوتية القديمة حاضرة ومسيطرة ولم يحدث لها أي انقطاع، وهذا ما مكّن الخميني من استعادتها كما هي دون تغيير كبير، بل إنه طورها بأن قام بمدِّها على استقامتها، فصار الولي الفقيه هو القائد السياسي للأمة وليس مجرد موجه ديني أو روحي لها.
في نظرية ولاية الفقيه الخمينية لا نزال نرى فكرة النيابة عن الإمام الغائب حاضرة كما هي ومستمرة من الماضي الشيعي ومستدعاة من تراث قريب. وعلى الرغم من كل الاختلافات الكثيرة بين النيابة الدينية الشيعية والنيابة السياسية الغربية، إلا أنّ النوعين ينطويان على تغييب صاحب السيادة الحقيقي وهو الشعب.

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

حول طلب السودان استقدام بعثة أممية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

بابكر فيصل

تقدم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، عبد الله حمدوك، في فبراير الماضي بطلب للأمم المتحدة لإرسال بعثة لتساهم في تحقيق السلام وتعزيز التحول الديمقراطي في بلده اعتمادا على ما يقره الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية.

لا شك أن الوثيقة الدستورية الحاكمة لمرحلة الانتقال في السودان قد منحت مجلس الوزراء صلاحيات تخول له الحق في طلب مثل هذه البعثة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر في الوثيقة على أن صلاحيات المجلس تشمل: "العمل على إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام".

يعيش السودان أوضاعا متردية من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والتنموية وحتى البشرية جراء السياسات التي اتبعها النظام الإسلاموي الشمولي الذي أسقطته ثورة شعبية عارمة العام الماضي وهو الأمر الذي جعل البلد عاجزة عن تحمل تبعات ذلك الوضع دون مساندة المجتمع الدولي.

على الرغم من هذه الدوافع والخلفيات الواضحة لطلب رئيس الوزراء إلا أن قوى النظام الإسلاموي البائد شنت هجمة إعلامية منظمة لتصوير الخطوة وكأنها تدخل سافر في السيادة الوطنية واستدعاء لجيوش الاستعمار، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن نظامهم الاستبدادي هو الذي فرَّط في السيادة حينما ارتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور مما اضطر المجتمع الدولي لأن يضع السودان تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإرسال بعثة لحفظ السلام في ذلك الإقليم.

من المعلوم أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة يعنى بمعالجة وحل النزاعات سلميا كما جاء في عنوانه الرسمي (الفصل السادس ـ في حل المنازعات حلا سلميا) ويحتوي على عدد من المواد بموجبها يحق لمجلس الأمن تقديم توصيات لأطراف النزاع وليس قرارات إلزام، وهذه التوصيات تنطبق على الصراعات بين الدول كما تنطبق على الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

أما الفصل السابع من الميثاق الأمم المتحدة الذي عنوانه "ما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان"، فإنه يعنى بحفظ السلام والأمن الدولي وبه من المواد ما يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض العقوبات مثل وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية وغيرها كليا أو جزئيا، كما أنها تجيز له أن يتخذ بطريقة القوات الجوية والبحرية والبرية ما يلزم لحفظ السلم والأمن لإعادته لنصابه، وبمعنى آخر تسمح له باستعمال القوة وتكون قراراته ملزمة وليست مجرد توصيات كما في الفصل السادس.

في مطلع العام الماضي طرأ تغيير على عمليات حفظ السلام حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعديلات في هياكل إدارة حفظ السلام سمح بتقسيمها إلى إدارتين إحداهما تسمى الإدارة السياسية وبناء السلام والأخرى تسمى إدارة عمليات السلام. وهكذا أصبحت مهام بناء السلام تشمل الإشراف على البعثات السياسية الخاصة بمنع النزاعات وبناء السلام في فترات ما بعد النزاع.

الأمر المهم في هذا الخصوص والذي يكمن فيه الرد على ادعاءات قوى النظام الإسلاموي البائد هو أن البعثات المشار إليها يتم إرسالها بناء على طلب ورغبة الدولة المعنية لتنفيذ ما تضعه تلك الدولة من خطط وبرامج وفقا لاحتياجاتها الوطنية مما يعني أن حكومة ذلك البلد هي التي تتحكم بالكامل في عمل البعثة من خلال إنشاء لجنة وطنية تكون مهمتها الإشراف على البعثة حتى تقوم بإنزال الأهداف التي تنشدها تلك الدولة لأرض الواقع.

بناء على ذلك قام السودان بتكوين "اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة" التي اطلعت الأسبوع الماضي على مسودة مشروع قرار المنظمة الأممية لإرسال البعثة، حيث صرح وزير الدولة في الخارجية ومقرر اللجنة، عمر قمر الدين، الأسبوع الماضي بأن لجنته قامت بإجراء "التعديلات المطلوبة على مسودة مشروع القرار الأممي ليتوافق مع خطاب حكومة السودان لطلب مساعدات فنية، تمثلت في المساعدة لدعم جهود السلام، والمساعدة على حشد الدعم للمؤتمر الاقتصادي، والمساعدة على العودة الطوعية للاجئين والنازحين، إضافة إلى المساعدة في التعداد السكاني وقيام الانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية".

وشدد قمر الدين على مبدأ السيادة الوطنية في التعامل مع المنظمة الدولية وحفظ حق البلاد الأصيل في طلب الدعم بصفته عضوا فاعلا في هيئة الأمم المتحدة موضحا أن برنامج المساعدات المطلوب "لا يتضمن أي مكون عسكري أو شرطي، وأن حفظ الأمن والسلم مسؤولية من صميم أعمال الحكومة السودانية".

من ناحية أخرى، شهد السودان خلال فترة الحكم الإسلاموي الاستبدادي دخول البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور المعروفة اختصارا باسم "يوناميد" في عام 2007 والتي تم إنشاؤها تحت البند السابع وضمت ما يربو على 20 ألف جندي وشرطي، وما تزال هذه البعثة موجودة في البلاد، ومع ذلك لم يتجرأ الإسلامويون على الحديث عن استباحة السيادة السودانية وعودة الاستعمار، مما يوضح بجلاء أن أصواتهم التي تتعالى ضد طلب رئيس الوزراء ليست إلا مجرد مزايدة للكسب السياسي.

ورث السودان تركة ثقيلة من النظام الشمولي الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور لثلاثة عقود، وقد تمثلت أبرز وجوه تلك التركة في الحروب الأهلية والفساد المستشري فضلا عن التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وجميع هذه الأمور تلحق أضرارا كبيرة بعملية الانتقال والتحول الديمقراطي لذا صار من المنطقي أن تطلب الحكومة من المجتمع الدولي مساعدتها بالدعم السياسي والفني حتى تستطيع العبور بالبلاد إلى آفاق الاستقرار والحكم الديمقراطي وتحقيق شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والتنمية.

عن "الحرة"

للمشاركة:

تلويح حزب الله بالانقلاب على الدستور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

محمد قواص

لا يستطيع حزب الله تغيير النظام السياسي في لبنان. لم تستطع قبله الوصاية السورية الثقيلة أن تفعل ذلك. ولا يملك الحزب من موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ما يسمح له أن يحلم بالأمر. يعي الحزب وأمينه العام حسن نصر الله هذه الحقيقة، وما التهويل بالأمر إلا أدوات لها مقاصد أخرى.

بعد استقلال لبنان عام 1943 كان لا بد لدستور البلاد أن ينتظر حوال خمسة عقود قبل أن يُدخل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989، التعديلات التي أنتجت "الجمهورية الثانية" المعمول بها حتى يومنا.

لم تكن الحرب الأهلية (1975-1990) سبب هذه التعديلات بل مناسبة لها، وليست موازين القوى المحلية اللبنانية هي التي فرضت "الطائف"، ولم يتفجر احتراب اللبنانيين أساسا بسبب خلل في دستور البلاد.

قرر العالم وليس المتحاربون إنهاء الحرب اللبنانية. تغيير النظام السياسي والدستور في بلد مثل لبنان يحتاج إلى نظام دولي وإلى انتظام بشأن تحوّل من هذا النوع. اللبنانيون أنفسهم لم يصدقوا أن تصويب الدستور وتقويما لبعض اعوجاجاته أنهيا حربا دموية كثيرة الأطراف وافرة الأبعاد متكاثرة الجبهات.

جاءت إرادات خارجية حاسمة حشرت "نواب الأمة" في مدينة الطائف السعودية، بحيث كان واضحا أن ضغوطا عربية قادتها السعودية، شاركت بها دمشق، وأخرى أميركية، شاركت بها عواصم نافذة (لا سيما فرنسا)، فرضت على الجميع نصا دستوريا خطّه مشرعون لبنانيون وقوة قهر كانت قوات دمشق واجهاتها الجلية.

لا يملك حزب الله هذه العوامل التي تسمح له أن يلمح بالعزم على تغيير "نظام الطائف" (على ما لوّح نصر الله في دعواته السابقة المترددة بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي)، أو الانقلاب على "صيغة 1943" (على ما طالب مؤخرا المفتي الجعفري أحمد قبلان).

لا يستطيع حزب الله أن يفرض على اللبنانيين النظام السياسي الذي يرتئيه. باستطاعة سلاحه أن يرهبهم (وفق روحية "7 أيار" الشهير) وأن يحمي منظومة السياسة والفساد التي تغطي وجوده، لكنه لا يملك أن يلعب بدستور البلاد، فذلك ليس من اختصاصه ولا قدراته، ويحتاج إلى أغطية إقليمية ودولية غير متوفرة.

لا يستطيع حزب الله التعويل على حربه في سوريا، ذلك أن مآلات النظام تمتلكها موسكو وليس طهران، وخيارات نظام دمشق المقبلة لن تتأثر بأنفاس إيران بقدر خضوعها لتسوية تبدو فيها إيران وحزبها اللبناني خاسرين.

يكفي تأمل مفاعيل وتوقيت البدء بقانون قيصر الأميركي لاستنتاج ذلك التقاطع الأميركي الروسي، وربما التركي الإسرائيلي أيضا، لإخضاع سوريا لقواعد تنفخ رياحا بعيدا عن أشرعة سفن جمهورية الولي الفقيه.

يعلم حزب الله ذلك بدقة ولا أوهام لديه في هذا الصدد. تلميحات الحزب ودعوات المفتي قبلان ليست سوى تخاطب داخلي مع الشيعة أنفسهم في السعي لتهدئة تساؤلاتهم حول الطريق الذي أخذهم الحزب، به منذ أن بات دم أبنائهم وقودا للصلاة في القدس، من خلال حروب في سوريا وبلدان أخرى في المنطقة يتقرر إطلاقها في طهران ولمصالح طهران.

تسعى الشيعية السياسية بقيادة حزب الله -بعد أن باتت تجارة تحرير فلسطين تعاني ركوداً لدى الطائفة- إلى إقناع الشيعة بتجارة أخرى توسّع من حصتهم في النظام السياسي اللبناني.

جرى الحديث سابقا، وعلى نحو غير مباشر، عن "المثالثة" بديلاً عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (التي يفرضها دستور الطائف) على نحو يمنح الشيعة حصصا إضافية تقتطع من الحصص التي أوحى بها ميثاق الاستقلال بين بشارة الخوري (الماروني) ورياض الصلح (السني) على ما باحت كلمات المفتي قبلان به في هذا الشأن.

ولئن تأتي ردود فعل لبنانية رافضة لـ "التأسيسي" والانقلاب على الميثاق والدستور، إلا أن تلك الردود كلاسيكية في معارضتها لحزب الله، لكنها غير قلقة من قدرة الحزب على المسّ بدستور البلاد.

يعرف الشيعة أنفسهم أن "الشيعية السياسية" استولت على "الطائف" منذ بداية التسعينيات. بات نظام البلاد حينها طيّعا بيد حركة أمل بحكم الاستقواء بوصاية دمشق، ثم طيعا بيد حزب الله بحكم الاستقواء بـ "فائض السلاح"، وأن أي حرمان تعانيه الطائفة مصدره القيمين عليها وما يسميه الشيعة أنفسهم "قوى الأمر الواقع". ويعرف الشيعة أيضا أن وعدهم بدستور "منصف" لن يغير شيئا من واقعهم، أولاً لأن الدولة غائبة بسبب هيمنة الدويلة، وثانياً لأن أي تعديل في معادلة تقاسم السلطة والثروة في البلاد يوسع من نفوذ "الأمر الواقع" ولا يبدل شيئا من أمرهم وواقعهم.
يعاني حزب الله قلقا شديدا من هذا القادم المجهول وهو يلمس التبدل الداهم في العراق. استباقا، سيسعى الحزب كل يوم لتقوية عصب شيعي حوله، تارة بتخويفه من الآخر (غير الشيعي) وتارة بإغرائه بزمن شيعي واعد في لبنان.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية