هل ستكون "هيئة التصنيع الحربي" بوابة لسيطرة إيران الأمنية على العراق؟

هل ستكون "هيئة التصنيع الحربي" بوابة لسيطرة إيران الأمنية على العراق؟
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
7060
عدد القراءات

2019-10-22

في ظل انفجار الاحتجاجات العراقية التي عكست توترات قائمة، بين كتل اجتماعية متفاوتة، خاصة، فئة الشباب، الذين يتحملون الأثر المباشر لكلفة التداعيات السياسية والإقليمية والعسكرية، التي شهدتها بغداد، منذ العام 2003؛ فإنّ الواقع المأزوم يعري تفشياً في الفساد السياسي والحكومي، مع العجز عن توفير الوظائف والخدمات، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ينوء بأعبائها المواطنون، والبطالة التي تلتهم أحلام قطاع كبير من العراقيين، وسيطرة الطائفية والميلشياوية، الحاكمة بالوكالة على مجمل الأوضاع، والتي تقبض بنفوذها على الحالة الأمنية والسياسية، وقد تسببت في سقوط أكثر من 105 قتلى، وأكثر من 4000 جريح، حصيلة الاحتجاجات العفوية.
أفول الواقع العراقي
المشهد الاحتجاجي، وتفاصيله، ونتائجه، يبدو مدخلاً مفتاحياً، على قرار شديد الأهمية والحساسية، في العراق، اُتخذ في نهاية الشهر الماضي، حين صوت مجلس النواب، على قانون بتدشين هيئة التصنيع الحربي، بهدف سد احتياجات القوات المسلحة والأمنية من الأسلحة والعتاد والذخائر، وهو ما يبعث ببعض المخاوف، بحسب مراقبين، بأن يتحول هذا القانون في ظل انضواء ميلشيا الحشد الشعبي، التابعة لإيران، ضمن هذه الهيئة، إلى ما يمكن توصيفه باستكمال مأسسة العسكرة الإيرانية في العراق، وفرض خياراتها الأمنية والسياسية والإقليمية عليها، ومن ثم استمرار لعناصر الأزمة، التي تغدو مرشحة للصعود.

الميليشيات المدعومة من إيران ستسعى إلى تنفيذ سياسة خارجية مستقلة عن العراق، تضع في أولوياتها مصالحها الفئوية

الباحث الأمريكي، مايكل نايتس، يشير إلى أنّ العراق تحت سيطرة الميليشيات الطائفية، يبدو غير قادر على توفير الحكم الرشيد؛ حيث قامت النخبة السياسية، في الفترة التي تلت سقوط صدام حسين، بوضع مكانة متميزة للتمثيل؛ العرقي والطائفي، وترك مؤسسات الدولة تتدهور، وبالتالي، أصبحت الحكومة كياناً متصدّعاً، يضم ما يصل إلى 263 حزباً سياسيّاً مسجلاً، وتملأ الانتهاكات نظام تقاسم الإيرادات، القائم على المحسوبية.
ويضاف إلى ذلك، بحسب نايتس، في دراسته المنشورة، عبر (منصة): "ديفينس بوست"، بأنّ الميليشيات المدعومة من إيران، ستسعى إلى تنفيذ سياسة خارجية مستقلة عن العراق، تضع في أولوياتها مصالحها الفئوية؛ حيث تسخر من حكومة البلاد ودستورها، وسيصبح العراقيون هم الضحايا الرئيسيون لأنشطتها؛ الأمر الذي سيؤدي إلى رفع وتيرة المخاطر الأمنية بالنسبة للعراقيين، خاصة مع تحكم الميليشيات بالأسلحة الثقيلة، ووجودها بين سكان المدن، ما يعرضهم للمخاطر بصورة مباشرة، فيتم تخبئة صواريخ إيرانية كبيرة في بلدات صغيرة مثل آمرلي.

 

 

بغداد في العقل السياسي الإيراني
ويلفت الدكتور محمد الزغول، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية، في مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، إلى أنّ أحد أهم الدروس الإستراتيجية التي خلصت إليها القيادة الإيرانية من الحرب مع العراق، والتي امتدت طوال ثماني سنوات، هو أنّ العراق بما يمتلكه من إمكانات، وموارد ضخمة، يعد المعادل الموضوعي الرئيس لإيران في المنطقة.

اقرأ أيضاً: كيف نقرأ اعترافات الحلبوسي وصالح حول قمع الاحتجاجات في العراق؟
كما أنّ وجود دولة عراقية قوية (مهما كان شكل الحكم الذي تتبناه) "يعني ضمناً نهاية المشروع التوسعي الإيراني، وانكفاء إيران إلى داخل حدودها، وبالتبعية، انتهاء نفوذها الإقليمي، ووقف خطوط إمداد، وتسليح حلفائها ووكلائها في الأقاليم الجغرافية الأبعد؛ مثل: سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، ولذلك ظلت إيران حريصة على إبقاء العراق ضعيفاً ومفككاً ومنقسماً على نفسه، وإبقاء سيطرة الدولة العراقية ضعيفة، على الرغم من أنّ الطبقة السياسية التي وصلت إلى الحكم في العراق بعد عام 2003 كانت مقربة جداً من طهران، وتجمعها معها روابط وعلاقات متميزة".

اقرأ أيضاً: الغموض يلف المشهد في العراق.. تهديدات تطال ناشطين وإغلاق عدة فضائيات
وبرأي الزغول، فإنّ هذه النقطة المحورية كانت بمثابة حجر الزاوية، في إصرار إيران على حل الجيش العراقي، وتفكيك الدولة العراقية، بشكل عام، بعد سقوط النظام العراقي السابق، والإصرار على إنشاء ذلك العدد الهائل من الميليشيات، تحت عناوين ورايات متعددة ومتناقضة ومتناحرة؛ "إذ أبقى النظام الإيراني على الجيش الإيراني، وهياكل الدولة الإيرانية بالكامل بعد انتصار الثورة الإيرانية، وسقوط الشاه، خشية إضعاف إيران الدولة، لكنه حرص كل الحرص على التأكد من تفكيك الجيش العراقي، وكل هياكل الدولة العراقية، وأجهزتها الأمنية بعد سقوط صدام حسين، وهو ما يظهر بجلاء سوء النوايا الذي كان مضمراً للعراق في المخيلة الإيرانية".
لا حقوق للعراقيين تحت مظلة الطائفية
ويعتقد الزغول أنّ مصلحة العراقيين، بكل أطيافهم اليوم "تكمن في دولة مدنية مستقلة وقوية، لكن بناء مثل هذه الدولة بات أمراً متعذراً أو على الأقل في غاية الصعوبة، في ظل فوضى انتشار السلاح، والميليشيات، التي تعيق عمل الجيش العراقي، وتفرض قيوداً على سيطرته على أمن البلاد واستقرارها. بل تزاحمه في أبرز وأهم صلاحياته الحصرية، مثل عمليات إنتاج وتصنيع السلاح، وتصديره واستيراده، وعمليات السيطرة، والانتشار، والمراقبة. ولعل من أشد ابتلاءات العراق في هذا العصر العسير، هو أنّه تعين عليه أن يفاضل، ويختار بين الاستبداد، والإسلام السياسي فقط، ودون خيارات أخرى تفتح الباب أمام بناء دولة مستقرة ومتصالحة مع مختلف مكونات شعبها، ومحيطها الإقليمي".

اقرأ أيضاً: أكراد العراق.. لماذا كانوا الأقرب إلى تحقيق الاستقلال؟
وبحسب مخرجات التصويت الذي أقر به مجلس النواب العراقي، فإنّ لجنة التنسيق الحربي، ستتشكل من عدة كيانات عسكرية، ومؤسسات وطنية، مؤلفة من رئيس الهيئة الحربية، وممثلين عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووزارتي الدفاع والداخلية، وهيئة الحشد الشعبي، وجهازي الأمن الوطني والاستخبارات، بالإضافة إلى جهاز مكافحة الإرهاب، حيث تهدف جميعها إلى رسم إستراتيجية لبناء وتطوير الصناعات الحربية في العراق، ووضع أولويات احتياجات القوات المسلحة، والقوات الأمنية، من الصناعات الحربية، ومتابعة تنفيذها.
العراق تحت سيطرة الميليشيات الطائفية، يبدو غير قادر على توفير الحكم الرشيد

ماذا ستستفيد طهران؟
وعليه، اعتبر رئيس مستشاري رئيس مجلس النواب العراقي، كامل كريم الدليمي، أنّ قانون هيئة التصنيع العسكري، الذي تم إقراره في المجلس، بمثابة انعطافة كبيرة لدعم الأمن الاقتصادي الوطني، ودعم سيادة البلد، وتوفير الدعم اللوجستي للقطاعات العسكرية في الظروف الاعتيادية والطارئة.

باحث لـ"حفريات": مصلحة العراقيين، بكل أطيافهم، تكمن في دولة مدنية مستقلة وقوية، لكن ذلك بات أمراً متعذراً الآن

وفي بيان رسمي أصدره، قال: "لقد نجح مجلس النواب العراقي في تحقيق منجز كبير، على مستوى دعم الأمن السيادي للعراق، وذلك من خلال التصويت على هذا القانون والذي يعد خطوة استباقية للبرلمان، بغية تدعيم الأمن العسكري، والحفاظ على ديمومة الإمدادات العسكرية، تحسباً لأي طارئ، كما يعد التصويت خطوة استباقية لمواجهة أي عدوان قد يهدد العراق".
من جهته، يرى الصحفي والباحث العراقي، منتظر القبيسي، أنه باستثناء تمثيل ميلشيا الحشد الشعبي في هيئة التصنيع الحربي، لا يرى ثمة مميزات لحلفاء إيران، تحديداً في التشكيل الجديد، "لكن هذا لا يمنع أن يتحول إلى إحدى قنوات التأثير الإيراني على قرارت الدولة، فيما يتعلق بمصادر التسلح، وإعطاء إيران دور رئيسي في الدعم والتدريب، وإعادة تأهيل منشآت التصنيع العسكري التي لم يبق منها شيء يذكر، منذ سنوات بعدما طالها الإهمال، بالإضافة إلى الاستيلاء على محتوياتها وتهريبها إلى إيران".
وفي نظر القبيسي، يعد استخدام هيئة التصنيع الحربي المستحدثة، كوسيلة لاستنزاف الخزينة العامة مقابل عقود مضخمة أو حتى وهمية، "بمثابة استغلال، وواجهة لتمويل مصانع الأسلحة التابعة للفصائل الولائية، والتي تملك بالأساس ورشاً كبيرة أقرب ما تكون للمصانع، التي تصنع فيها مجموعة كبيرة من الأسلحة، وأهمها العبوات الارتجالية الطائرة (صواريخ بدائية)، ويمكن بسهولة تطويرها على أيدي الخبراء الإيرانيين، ناهيك عن الطائرات الهجومية المسيرة".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



السفير الإماراتي في واشنطن يُحذّر من ضم الضفة الغربية.. ماذا قال؟

2020-06-07

تناول سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن، يوسف العتيبة، خطط ضم إسرائيل للضفة الغربية؛ وذلك بعد انتقادات أدلى بها قبل أيام دبلوماسي إماراتي آخر. وقال السفير الإماراتي إنّ قرارات من هذا النوع "ستفاقم الأوضاع في المنطقة سوءاً".

اقرأ أيضاً: تجربة ضمّ القدس الشرقية تقول: حذارِ من ضمّ الضفّة
كلام العتيبة جاء عبر مقابلة مُطوّلة مع صحيفة "المونيتور" الأمريكية، أجراها أندرو باراسيليتي عبر "بودكاست أون ذا ميدل إيست"، ونشرتها الصحيفة على موقعها الإلكتروني. أكد السفير خلالها أنّ موقف دولة الإمارات هو أنّ خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو "تجعل المنطقة غير المستقرة في الوقت الحالي أقل استقراراً".
وتأتي تعليقات السفيرالإماراتي في الوقت الذي تتحرك فيه إسرائيل نحو ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن.

وأدتْ حكومة الوحدة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية في أيار (مايو) الماضي؛ وذلك بعد شهور من الخلافات السياسية. وجاءت هذه الحكومة نتيجة اتفاق بين نتنياهو وبيني غانتس في نيسان (أبريل) المنصرم، على أن تستمر لثلاثة أعوام، بحيث يترأس نتنياهو الحكومة لمدة 18 شهراً، ثم يتخلى عن المنصب لغانتس، الذي سيتولى المنصب للمدة نفسها، بعدها تتوجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

اقرأ أيضاً: نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري
ومثّلتْ الصفقة الحكومية انتصاراً لنتنياهو. ويعتبر منصب رئيس الوزراء البديل الذي سيتولاه غانتس في النصف الأول من عمر الحكومة، جديداً في تاريخ السياسة الإسرائيلية.
وكتبت صحيفة "إسرائيل هيوم" الموالية لنتنياهو الشهر الماضي أنّ رئيس الوزراء (المستمر في السلطة منذ العام 2009 من دون انقطاع) وقّع "تاريخ انتهاء صلاحيته"؛ بعد أطول فترة في تاريخ إسرائيل في منصبه كرئيس للوزراء.
المجتمع الدولي يعارض الضم الإسرائيلي
وقد منح الائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدعم لمواصلة هدفه في الضم. لكن المجتمع الدولي، كما تذكر صحيفة "المونيتور" يعترف بالضفة الغربية على أنها محتلة، وهي الآن مقسمة بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية. وتخطط إسرائيل لبدء تشريع الضم في تموز (يوليو) 2020.

اقرأ أيضاً: الإمارات تحذر الاحتلال الإسرائيلي من تداعيات ضم الأراضي الفلسطينية
في المقابلة وصف السفير الإماراتي خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "نقطة انطلاق"، غير أنّ الخطة تقبل بعض الضم، وهو ما تعارضه دولة الإمارات العربية، وهي تؤيد رسمياً حلّ الدولتين وتدعم المفاوضات، وترفض الإجراءات أحادية الجانب. وقال العتيبة إنّ المفاوضات تستحق المحاولة على وجه التحديد. وأردف مستطرداً: "اجلسْ، جرّبْ هذا الخيار، تحققْ مما إذا كان يعمل (بكفاءة)"، مضيفاً: "قد ينتج شيء ما أو لا ينتج أي شيء، لكننا (في الواقع) لم نرَ أي مفاوضات".

العتيبة: هناك ضغط على أصدقائنا في الأردن
وتضيف صحيفة "المونيتور" الأمريكية: تُعارض العديد من الدول العربية بشدة خطوة ضم إسرائيل لمناطق في الضفة الغربية وغور الأردن، بما في ذلك المملكة الأردنية، وهي واحدة من دولتين عربيتين فقط تربطهما علاقات رسمية مع إسرائيل. ويقول الفلسطينيون إنّ الضم يحرمهم من حقهم في تقرير المصير، ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة بإقامة دولتهم المستقلة، بينما تعتقد إسرائيل أنّ المناطق التي سيتم ضمها ضرورية لأمنها.

دولة الإمارات العربية تعارض خطة الضم وتؤيد رسمياً حلّ الدولتين وتدعم المفاوضات، وترفض الإجراءات أحادية الجانب

وقال العتيبة في المقابلة إنّ "الأردن سيتضرر من الضم".
ويعارض الكثير من الأردنيين معاهدة السلام بين الحكومة وإسرائيل؛ حيث جعلت الممارسات الإسرائيلية الاستيطانية والتوسعية هذا السلام "بارداً". وكان العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حذّر الشهر الماضي في حوار مع صحيفة "دير شبيغل" الألمانية من أنّ أي قرار مرتقب لإسرائيل بضم المستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن وشمال البحر الميت، سيقود إلى "صدام كبير" مع الأردن.
من جانبه قال العتيبة "إنّ ذلك (القرار) سيضع قدراً كبيراً من الضغط السياسي على أصدقائنا في الأردن".
قرقاش: نرفض كل ما يقوّض حق تقرير المصير للفلسطينيين
وسبقت تصريحات العتيبة انتقادات لضم إسرائيل الضفة الغربية، أدلى بها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الذي قال إنّ سعي إسرائيل إلى ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية "سيضر بآفاق السلام".
وقال قرقاش في تغريدة على تويتر: "الحديث الإسرائيلي المستمر عن ضم الأراضي الفلسطينية يجب أن يتوقف". وتابع: "أي خطوة إسرائيلية أحادية الجانب ستكون انتكاسة خطيرة لعملية السلام، وتقوّض حق تقرير المصير للفلسطينيين، وتشكل رفضاً للتوافق الدولي والعربي نحو الاستقرار والسلام".

"تصريحات بغيضة"
وكان الوزير أنور قرقاش قال أيضاً في آذار (مارس) 2019 في تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بأنّ إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها إنها "تصريحات بغيضة".
وغردّ حينها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست بغيضة فقط، لكنها تقوّض أيضاً نهج السلام، وتوفّر الدليل الذي يسعى إليه المتطرّفون. الطريق إلى السلام يقوّضه بشكل أكبر هذا النهج البغيض والمقاربة المخزية".

اقرأ أيضاً: عجلات الضمّ تنطلق بسرعة: كيف سيتصرّف نتنياهو؟
جاء ذلك في ردّ قاسٍ من الوزير الإماراتي على تصريحات أدلى بها نتنياهو ربيع العام الماضي وقال فيها إنّ إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها، في إشارة إلى المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل. وكتب نتنياهو في تصريحات على موقع "إنستغرام" أنّ "إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها، وتبعاً لقانون الجنسية الأساسي الذي أقررناه، فإنّ إسرائيل دولة الأمة اليهودية وحدها"، على حدّ زعمه.

للمشاركة:

المقاطعة العربية لقطر: الرهانات الخاسرة وفرص الإسلام السياسي الضائعة

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-06-06

منذ المقاطعة العربية لقطر التي أكملت عامها الثالث، فإنّ الدوحة تبدو سلّماً يصعد عليه طرفا الصراع الآخران، الممثلان في تركيا وإيران، لجهة تحقيق أهدافهما التوسعية في المنطقة؛ إذ يجري توظيف الصراع القائم والمحتدم من جانب الدولتين الأخيرتين لحساب مصلحتهما المباشرة، وتمرير أغراضهما السياسية والإقليمية، حيث تمكنت أنقرة من تدشين قاعدة عسكرية في قطر، ومن ثم، إيجاد موطئ قدم لكيان عسكري وأمني في الخليج، فضلاً عن توقيع اتفاقية عسكرية بين البلدين، قبل أعوام قليلة.

قطر في خدمة نفوذ أردوغان
وتنص الاتفاقية العسكرية الموقعة بين البلدين في أحد بنودها، على أنّه يحق للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن يستخدم القوات الجوية والبرية والبحرية التركية في قطر للترويج لأفكاره ومصالحه الشخصية في منطقة الخليج العربي وما وراءه، من خلال استخدام "القوة التي يوفرها له ثاني أكبر جيش في حلف الناتو"، بحسب موقع "نورديك مونيتور"، وهو موقع مراقبة، مقره السويد.

افتتاح القاعدة العسكرية في شمال قطر شهد حضوراً قوياً لنحو 33 شركة تركية، تعمل في مجالي الدفاع والأمن البحري

ولا يتعين إغفال خطورة الدور الذي تمارسه قناة "الجزيرة" القطرية وأخواتها الكثيرات من منصات إعلامية وتحريضية التي تستهدف الإساءة لدول المقاطعة، خاصة، مصر، حيث تستضيف عدداً من قيادات وعناصر جماعة الإخوان، المطلوبين قضائياً على خلفية قضايا إرهاب وعنف، كما تحشد أدواتها للترويج للأهداف الإيرانية والتركية في عدد من دول المنطقة، لا سيما سوريا وليبيا واليمن.
وتشير وكالة أنباء "رويترز"، إلى أنّ افتتاح القاعدة العسكرية في شمال قطر، شهد حضوراً قوياً لنحو 33 شركة تركية، تعمل في مجالي الدفاع والأمن البحري، كما وقعت الدوحة على العديد من صفقات الأسلحة، ومن بينها، شراء زوارق قوات خاصة، حيث وصل عدد القوات التركية الموجودة في قطر نحو ثلاثة آلاف عنصر، كما ذكرت وسائل إعلام محلية تركية.

قطر في عزلة إقليمية.. ماذا بعد؟
اللافت أنّ الاستغلال التركي لقطر، يتجاوز استنزاف الموارد المالية وثرواتها، ويصل إلى مستويات قصوى في مجالات أخرى حيوية، تعكس حجم الاستغلال لا الشراكة أو التعاون أو التدريب المتبادل بين البلدين ونقل الخبرات، وهو ما يمكن اختباره بسهولة من خلال المرور على مجموعة من الحقائق والأخبار المتداولة، ودلالتها المباشرة؛ فقد قامت شركة "أسيلسان" التركية، المتخصصة في الصناعات العسكرية والإلكترونية، قبل عامين تقريباً، بإجراء تجارب لمنظومة أسلحتها المحلية الحديثة، في صحراء الدوحة، بهدف تسويقها، الأمر الذي قابله معارضون قطريون بالسخرية والغضب الشعبي، نتيجة تجاوزات تركيا وتنامي وجود عسكريين لها، وعدّوه انتهاكاً لسيادة بلادهم التي يزعم أميرها بأنه يحافظ عليها من تدخلات دول المقاطعة.

اقرأ أيضاً: في الذكرى الثالثة لمقاطعة قطر: الأسباب والتداعيات
وتزامن مع هذا التقارب المضطرد بين قطر وأنقرة، تعاون آخر مع الحليف الإيراني الذي سعت إليه؛ حيث تم الإعلان عن زيارة لوفد من القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة، في العام 2018، برئاسة نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري، العميد علي رضا تـنكسيري، وذلك بهدف المشاركة في مؤتمر لقادة القوات البحرية في غرب آسيا.
وتعد زيارة وفد الحرس الثوري الإيراني إلى الدوحة، بدعوى المشاركة في مؤتمر لقادة القوات البحرية في الشرق الأوسط "ديمدكس 2018"، مجرد غطاء لتعاون أكبر يجمعهما؛ إذ صرح نائب قائد القوة البحرية للحرس لوكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، بأنّ الظروف مهيأة، أكثر من أي وقت مضى، لما وصفه بـ"تنمية التعاون" مع قطر، كما أنّ مشاركة إيران في الدورات الثلاث للمعرض تعني الدعم الإيراني للدوحة، وبالتالي، يعد التعاون الثنائي بين البلدين أمراً قائماً ومشتركاً، في مجال الدفاع الساحلي، وخفر السواحل، والمشاركة في المناورات العسكرية.

أرصدة مفقودة!
وإلى ذلك، تشير بيانات رسمية، صادرة عن مصرف قطر المركزي، إلى أنّ إجمالي قيمة السندات واجبة السداد على قطر، بلغت حتى نهاية الشهر الماضي قرابة 83.725 مليار ريال.
وعلى إثر ارتفاع النفقات الجارية وتباطؤ نمو الإيرادات، اضطرت قطر إلى الحصول على سيولة مالية لسداد الالتزامات المالية، خاصة المرتبطة بتنظيم مونديال 2022، وكذا، بناء المنشآت والبنى التحتية، ما دفعها إلى تمويلها عبر الاقتراض المباشر أو إصدار أدوات الديْن.

معهد أمريكي: قطر تتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا غطاءً لجهة التستر على النشاط المثير للقلق في دعم التطرف

وبحسب أرقام مصرف قطر المركزي، فإنّ الدوحة تواجه استحقاق دفع سندات واجبة السداد، في العام 2020، بقيمة إجمالية تصل لنحو 5.8 مليار ريال، وترتفع قيمة السندات واجبة السداد اعتباراً من 2021.
جاء قرار المقاطعة العربية لقطر كمحصلة نهائية لسلوكها العدائي تجاه استقرار عدد من الدول العربية، حيث تعمد إلى دعم أفراد وجماعات غالبا ما توصف وتصنف قصائيا تحت  الإرهاب في كثير من الدول ، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والحوثيين في اليمن، وكلاهما يلعب أدواراً تحريضية تزعزع من أمن المنطقة، واستقرار بلدانهم وحكوماتهم، ناهيك عن تأييدها لإيران في مواجهة دول الخليج، الأمر الذي مازالت تصر عليه الدوحة ولا تسعى إلى تعديله، بل تتبنى سياساته كاملة، وتتكشف حقائقه يومياً.

أرقام وحقائق وشهادات
ومن جانبها، كشفت جوديث بيرجمان، الباحثة السياسية، في معهد "جيتستون" الأمريكي للدراسات، أنّ قطر نشطت في عمليات تمويل مساجد داخل أوروبا، مثل، فرنسا، وسويسرا، والسويد، بهدف تغلغل "الإمارة الصغيرة"، حسب وصفها، في البلاد، لافتة إلى دورها الموازي في تمويل جماعة الإخوان، المصنفة في عدد من الدول كتنظيم إرهابي.

اقرأ أيضاً: كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب
وأوضح المعهد الأمريكي، بأنّ قطر "إنما تتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا غطاءً، لجهة نشاطها المثير للجدل في دعم التطرف في البلد الذي عانى من هجمات إرهابية، خلال السنوات الماضية"، الأمر الذي يثير القلق والريبة على استقرار الديمقراطيات الأوروبية.
كما لفت المعهد، في تقرير سابق، إلى أنّ الدوحة نشطت خلال العقود الماضية باعتبارها الداعم الأول لجماعة الإخوان، وإيران، وتنظيم النصرة، وطالبان، وغيرهم، حسبما تذكر، وهو الأمر الذي دعمته من خلال الكشف عن شهادة لموظف سابق في جمعية "قطر الخيرية"، إذ قال الموظف في شهادته إنّ "المنظمة تضطلع بدور كبير في دعم وتمويل الجماعات المتطرفة".

إذاً، كانت المجموعة الرباعية العربية لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والإمارات والبحرين)، قد فرضت سياسة المقاطعة ضد قطر، بهدف الضغط على الأخيرة لوقف دعمها للجماعات المتطرفة، سواء بشكل مادي أو تقديم الغطاء الأيدولوجي، وذلك من خلال المنصات الإعلامية، وكذا، الجمعيات الخيرية والتنموية التي تقوم بجمع تبرعات مالية، يتم ضخها للتنظيمات المتطرفة؛ مثل، جبهة النصرة وأحرار الشام في سوريا، كما كشفت منظمات أممية وتحقيقات صحفية عديدة، وهو ما ينطبق على مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله آل ثاني للخدمات الإنسانية التي تعرف باسم (راف).

اقرأ أيضاً: بعد 3 أعوام على المقاطعة.. هذه خسائر قطر الاقتصادية
وتعد مؤسسة "راف" ضمن منظمات المجتمع المدني التابعة لقطر، وتعمل في مجال الإغاثة والتنمية، محلياً وعالمياً، ومن بين الأعضاء المؤسسين لها، عبد الرحمن بن عمير النعيمي، الذي سبق وسجن في عهد أمير قطر السابق، حمد بن خليفة، ثم ما لبث أن تولى مهام عديدة في عهد أمير قطر تميم بن حمد، عندما تحول موقعه من معارض للنظام إلى مؤيد، وقد عمل في بداياته وحتى العام 2009 ضمن الهيئة الأكاديمية، في جامعة الدوحة، كما رأس اتحاد الكرة القطري.
النعيمي الذي أوكلت له مهام جمع الأموال والتبرعات لصالح الجمعيات الخيرية القطرية، ومن بينها مؤسسة "قطر الخيرية"، كشفت وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بأنّه "متهم بتمويل الإرهاب وتقديم الأموال والدعم المادي والاتصالات إلى تنظيم متطرفة من خلال الشركات التابعة له في سوريا والعراق والصومال واليمن لأكثر من عقد من الزمان".
وأوضحت وزارة الخزانة أنّ النعيمي "أرسل أكثر من 2 مليون دولار شهرياً إلى تنظيم متطرف في العراق، كما أنّه متهم بتوفير 600 ألف دولار لممثلي تنظيم متطرف في سوريا، و250 ألف دولار لحركة الشباب في الصومال".

للمشاركة:

في الذكرى الثالثة لمقاطعة قطر: الأسباب والتداعيات

2020-06-06

تدخل المقاطعة الخليجية لقطر اليوم عامها الرابع، وما زالت الدوحة تقول أنها لم تتأثر بتداعياتها وتمارس سياسة إعلامية تغطي على وقائع وتداعيات هذه الأزمة عليها ... رغم أنّ الواقع والأرقام تثبت خلاف ذلك،

اقرأ أيضاً: كيف حاولت قطر إعادة تموضعها إقليمياً بعد المقاطعة؟.. إذاعة فرنسية تجيب

وبحساب البيانات، فقد تكبدت قطر خسائر اقتصادية كبيرة، بسبب مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها. وتمثلت الخسائر الباهظة في انخفاض أسعار العقارات وخسائر طالت شركة طيرانها الوطنية، كما فقدت مصادر مهمة للغذاء والمواد الأولية، كانت تحصل عليها من الدول التي قامت بمقاطعتها، حسبما أفادت DW.

وقبل ثلاثة أيام، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنّها ستستغني عن بعض موظفيها جراء أزمة انخفاض الطلب على الطيران، وتأثر الشركة بجائحة كورونا. وقال الرئيس التنفيذي للشركة أكبر الباكر في تصريحات لوكالة "رويترز": إننا قد نستغني عن ما قد يصل إلى 20% من الموظفين العاملين في المجموعة". وأعلن الباكر أنّ الشركة سوف تبيع خمس طائرات من نوع بوينغ 737 ماكس.

فهل من صوت واقعي في قطر؟

يتساءل العقلاء عن سبب استمرار قطر في تجاهل تداعيات ما يصفه كثير من المراقبين بسياسة إعلامية غير رشيدة، لا سيما وأنّ الأسئلة تظل مطروحة بعد سنوات المقاطعة التي أجبرت جيران الدوحة على فرضها، بسبب ما وصفه هؤلاء الجيران بالخرق القطري لكل أبجديات الجوار والتزام حسن الجوار وعدم التدخل بشؤونهم الخاصة.
وتتساءل صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية: "متى يعود النظام القطري إلى جادة الصواب، ويتخلى عن سياسته المعادية لأمن الشعوب الخليجية والعربية الشقيقة؟ وهل آن الأوان في ظل ما يواجهه العالم من أزمة إنسانية جراء تفشي جائحة فيروس كورونا لأن يعيد النظر في نهجه العدواني، ويتوقف عن تدخلاته المسيئة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وغيرها من دول المنطقة؟!".
وترى الصحيفة أنّ "حل الأزمة القطرية مع دخولها عامها الرابع هو بتقيدها بالمبادئ النابعة من اتفاقيتي الرياض 2013 و2014، والتزامها الجاد بمكافحة التطرف والإرهاب، ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة لهما، وإيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية... حتى تعود قطر إلى حاضنتها الخليجية والعربية".
لكن يبدو أن السياسة القطرية تمضي غير مكترثة بكل هذا الواقع الجغرافي والتاريخي لدول الجوار، فصحيفة "الشرق" القطرية تزعم أنّ "قطر تجاوزت الحصار تماماً، وخصوصاً الجانب الاقتصادي وآثاره، وكيّفت نفسها على التعامل مع هذا الوضع مهما طال أمد الأزمة"!

كيف كيّفت قطر نفسها مع المقاطعة؟

فكيف كيّفت قطر نفسها مع المقاطعة، ومؤشرات الهيئات المالية الدولية تؤكد وجود ارتفاع قياسي في ديون قطر الخارجية، وخسائر طالت معظم قطاعاتها الحيوية من الطيران إلى السياحة إلى القطاع المصرفي، فضلاً عن هبوط في الإيرادات وارتفاع في النفقات وتعثر للعديد من المشاريع نتيجة أزمة سيولة واستنزاف للمالية العامة، بسبب نفقات منشآت مونديال 2022 وحملة العلاقات العامة المكلفة للغاية لتحسين صورتها في الخارج "التي أصابها الضرر نتيجة الارتباطات غير المبررة بجماعات إسلامية متطرفة"، بحسب موقع "ميدل إيست أونلاين".

اقرأ أيضاً: بعد 3 أعوام على المقاطعة.. هذه خسائر قطر الاقتصادية

صحافة قطر وإعلام الإخوان المتحالف معها ما زالوا يروّجون شعارات المكابرة، وما زالت المنصات الإعلامية التابعة لهؤلاء تعج بالشتائم والافتراءات للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، وشعوب المنطقة وقادتها.

اقرأ أيضاً: الدوحة تدفع ثمناً باهظاً لسياسة 3 أعوام من المكابرة

وفي سياق متصل، تعلّق الكاتبة نورا المطيري في مقال لها في صحيفة "البيان": "سيذكر التاريخ، بلا شك، أنّ قطر، وخلال أربعة وعشرين عاماً، ومنذ انقلاب حمد بن خليفة على والده عام 1996، ولغاية اليوم تدار بسياسة غير واقعية، ولا تعرف الديبلوماسية، ولا تحترم الجار والشقيق، بل وتتدخل في شؤونه بطريقة غير مناسبة، وتتحالل مع جماعات متشددة، وتمنحهم المال والجنسيات والإقامة، ثم تتحالف مع قوى إقليمية معروفة بالتشدد، لتحمي نفسها من أخطائها وعثراتها الكثيرة المتلاحقة، ثم تندب حظها".

اقرأ أيضاً: المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

وتضيف المطيري "منذ أمد بعيد، قالت السعودية والإمارات ومصر والبحرين كلمتها الحازمة، تجاه (جماعة الإخوان الإرهابية)، وقالت كلمتها الصارمة تجاه إيران، ومنذ أمد قريب، انتقد وزير خارجية رأس الشر، محمد جواد ظريف، سعي الرئيس الأمريكي لتصنيف تنظيم الإخوان كتنظيم إرهابي، والأدهى من ذلك، أن تصريحات ظريف جاءت من الدوحة!!".

وتردف "الأب الروحي الأعلى للإخوان، في تركيا، والمرشد الأعلى لنظام الملالي في إيران، فيما تتكفل السياسة القطرية بالدعظ المالي والإعلامي، يصطفون اليوم، أمام الأربعة الكبار، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، وأمام الإدارة الأمريكية، كطفل كسر نافذة الصف، وينكر أنه فعل ذلك، بل ويكابر ويدعي بأنه لا دخل له، وهو يعلم، والجميع يعلم، أنه غارق في الخطأ".

اقرأ أيضاً: قطر لم تتعلم من دروس المقاطعة بعد 3 أعوام: استمرار العزلة ونسيان الملف

وكانت قطر قد لجأت إلى تركيا في سبيل الضغط في وجه المقاطعة الرباعية ضدها في حزيران (يونيو) 2017، ثم اكتشفت، كما تقول "العربية" أنّ الثمن أصبح باهظاً مع مرور الوقت. فقد اضطرت الدوحة إلى تمويل نشاطات تركيا السياسية والعسكرية. وإرضاء للحليف بعشرات العقود العسكرية والتجارية وحتى في مجالي السياحة والعقار التي لم يكن لها مردود تجاري كبير. العقود الحكومية معظمها لم تهدف للربح في أساسها بل كانت جزءاً من الصفقة السياسية. وكان حظ العقود، التي يفترض أنها تجارية، والتي ألزمت بها الدوحة الشركات القطرية، سيئاً نتيجة سياسة حكومة أردوغان التي تورطت في خلافات مع المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة، وتسببت العقوبات الأمريكية في خسائر هائلة لكل الاستثمارات القطرية التي دفعت أثمانها قبل انحدار سعر العملة التركية وارتفاع كلفة الاستثمار نتيجة العقوبات.

"أحفاد العثمانيين"

ومع أنّ المنصات الإعلامية القطرية تروج لعلاقات دافئة بين الطرفين، حتى إنّ إعلامياً تركياً امتدح قبل أيام القطريين، وقال إنهم "أحفاد العثمانيين"، إلا أنّ الوقائع تؤكد أنّ العلاقة بين الدوحة وأنقرة المبنية على المصالح الهشة في المنطقة لا تشهد أفضل أيامها، فقد عاودت الدوحة الانسحاب تدريجياً، حتى إنّ نسبة انخفاض الأنشطة القطرية في بورصة إسطنبول كسرت العام الماضي سقف الـ31%، فيما بلغت أموال قطر المسحوبة من تركيا 4.6 مليار ليرة تركية، بحسب صحيفة "الجمهورية" التركية.

اقرأ أيضاً: المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

وعزا مراقبون ما جرى العام الماضي إلى "حالة الابتزاز المتفشية في العلاقة التركية - القطرية المتبادلة بين الطرفين، إذ لا تتوقف أنقرة عن ابتزاز الدوحة، حتى إنّ الأمر يتجاوز الغرف المغلقة إلى اللقاءات العامة والمقالات الصحفية، فيما تسعى الدوحة لإيصال رسالة لحليفها الإخواني في أنقرة مفادها أنّ المال القطري مؤثر ويحقق المثير من أهداف حزب أردوغان.

قطر في تحالفها مع تركيا، ومن ثم مع إيران تتربع في مثلث التشدد الذي يخطط ويعمل على توسيع نفوذه في دول الشرق الأوسط، ويصدّر التشدد للعالم، لذا لم يكن مستغربا صمت الإعلام القطري عن إدانة الاعتداء على ناقلات النفط قبالة ميناء الفجيرة بدولة الإمارات، والتي جرى تنفيذها على يد عناصر إيرانية بهدف استعراض نظام الملالي قوته في مسالك الملاحة البحرية بالخليج وبحر العرب، وخاصة منها تلك المرتبطة بأسواق الطاقة في العالم، كرد على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
وأشار تقرير دولي نقلته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، أواخر العام الماضي، إلى أنّ قطر كانت لديها معرفة مسبقة بالهجوم الإيراني، لكنها لم تعمل على تحذير حلفائها من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وفق ما ذكرت صحيفة "العرب". وقد اعتمد أصحاب التقرير على معطيات استخباراتية وصفوها بالموثوقة، ليخلصوا إلى أنّ "الوحدة البحرية لقوات الحرس الثوري الإرهابية مسؤولة عن هجمات ميناء الفجيرة، وأنّ عناصر الحكومة المدنية في إيران، وكذلك دولة قطر، كانت على دراية بأنشطة الحرس الثوري الإيراني في هذا الاتجاه".
قطر تضع يدها في يد أعداء "أصدقائها" على قاعدة "عدو خصمي هو صديقي" لكنّ شهر العسل مع تركيا وإيران لن يدوم طويلاً، وقد دلت الوقائع السابقة أنّ المصالح التي تعلو على المبادئ سرعان ما تذوي وتتبدّد، وتذروها الرياح!

للمشاركة:



في ظل مبادرات السلام.. توكل كرمان تدعو إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أثارت الناشطة اليمنية توكل كرمان، جدلاً واسعاً بتغريدة نشرتها على صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تدعو فيها إلى المزيد من الاقتتال في ليبيا، رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة الليبية دون إراقة المزيد من الدماء، والتي كان آخرها "إعلان القاهرة".
وكتبت توكل كرمان على "تويتر"؛ "لا بد من بنغازي وإن طال السفر واشوقاه لعاصمة ثورة فبراير الليبية"، في دعوة إلى تسعير الحرب بين الليبيين حتى تصل ميليشيات حكومة الوفاق المدعومة من مرتزقة أردوغان إلى "بنغازي".

وتثير الناشطة اليمنية المقيمة في تركيا، توكل كرمان، الجدل من وقت لآخر بتغريدات تحث على الفوضى والعنف وتُحرّض على الفتن في الدول العربية، انطلاقاً من علاقتها المتينة مع تنظيم الإخوان المسلمين ومع دول مثل تركيا وقطر، خاصة وأنّها تعتبر نفسها "داعية سلام".

دعت كرمان إلى تسعير الحرب في ليبيا رغم مبادرات السلام الداعية إلى حل الأزمة دون إراقة المزيد من الدماء والتي كان آخرها إعلان القاهرة

وتعيد تغريدة كرمان الحاثة على الحرب، فتح قضية تعينها مؤخراً ضمن "مجلس مراقبة المحتوى الخاص بفيسبوك"، والذي لاقى رفضاً شديداً من رواد الموقع، الذين رفضوا القرار من خلال وسم "أرفض توكل كرمان في مجلس حكماء فيسبوك"، معتبرين أنّ كرمان غير محيادة وأنّها ستستخدم منصبها لتصفية حساباتها مع خصومها.
وفي السياق الليبي، وافق قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، اليوم السبت، على مبادرة لحل الأزمة في ليبيا أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد محادثات جمعتهما مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح في القاهرة، وتتضمن وقفاً لإطلاق النار يدخل حيز النفاذ اعتباراً من صباح الإثنين، وفق ما أوردت شبكة فرانس 24.

أعلن الرئيس المصري في مؤتمر صحفي عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحفي، مع المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح، عن المبادرة التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، مشيراً إلى أنّها تتضمن وقفاً لإطلاق النار، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها.
ونصت المبادرة على الارتكاز على مخرجات مؤتمر برلين، والتي ينتج عنها حل سياسي وأمني واقتصادي شامل، واستكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 بجنيف برعاية الأمم المتحدة، مع إلزام المنظمات الدولية بإخراج المرتزقة الأجانب والإرهابيين من كافة الأراضي الليبية، وتسليم الميليشيات أسلحتها، حتى يتمكن الجيش الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.

للمشاركة:

الإمارات ترسل مساعدات إلى موريتانيا لدعمها في مواجهة فيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم السبت، طائرة مساعدات مُحملة بـ 18 طناً من الإمدادات الطبية والغذائية إلى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لدعمها في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تتضمن المساعدات معدات اختبار وأجهزة طبية وإمدادات غذائية، سيستفيد منها حوالي 10 آلاف عامل في مجال الرعاية الصحية في موريتانيا.
ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارات في مساعدة دول العالم في جهود احتواء فيروس كورونا المستجد، حيث أرسلت حتى اليوم أكثر من 239 طناً من المساعدات إلى أكثر من 22 دولة، استفاد منها نحو 240 ألفاً من العاملين في المجال الصحي.
من جانبه، قال سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، حمد غانم المهيري؛ "في ظل التحديات التي تواجه العالم اليوم، ثمة فرصة للتكاتف والتعاون بشكل لم يسبق له مثيل من قبل".

وأشار المهيري إلى أنّ نهج دولة الإمارات يعطي الأولوية إلى تلبية الاحتياجات الضرورية في الدول عند تقديم المساعدات؛ "إنّ النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في تقديم المساعدات، يعطي الأولوية لتلبية الاحتياجات الضرورية وضمان وصولها إلى كافة مستحقيها دون تمييز".

اقرأ أيضاً: الإمارات تقدم مساعدات جديدة للمملكة المتحدة

في سياق متصل، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس، قد أشاد في  15 نيسان (أبريل) بجهود دولة الإمارات في دعم الدول الأفريقية لمواجهة جائحة كورونا، قائلاً؛ "أود أن أشكر الاتحاد الأفريقي، وحكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، ومؤسسة جاك ما، وجميع شركائنا على تضامنهم مع البلدان الأفريقية في هذه اللحظة الحرجة من التاريخ".

للمشاركة:

المسماري يكشف أسباب انسحاب الجيش من ترهونة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-06

قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، مساء أمس، إنّ ما قام به فايز السراج رئيس حكومة الوفاق مع تركيا هو "انتهاك لسيادة ليبيا".

وأضاف المسماري، خلال كلمته في مؤتمر صحفي عقد أمس، أنّ "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحاب القوات الليبية"، مشيراً إلى أنّ الأتراك قصفوا بـ 6 طائرات مسيرة قوات الجيش الليبي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش انسحب من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار، وقتل المدنيين الأبرياء، وفق ما نقلت صحيفة "بوابة أفريقيا".

الناطق باسم الجيش الليبي: القوات المسلحة انسحبت من ترهونة لتجنيب المدينة الدمار وقتل الأبرياء

وقال المسماري: "تلقينا مطالب دولية بالتراجع 60 كلم عن حدود طرابلس، وقمنا بالانسحاب من منطقة ترهونة إلى مناطق آمنة".

وتابع: "الغزاة الأتراك لم يتقيدوا بأي التزام أثناء انسحابنا.. والطائرات المسيرة التركية واصلت استهدافنا رغم وقف النار الذي أعلنا عنه".

وأردف: "لن نتمكن من الدفاع عن القوات أثناء وجودها في ترهونة، وسيعرض هذا أيضاً المدينة للدمار بسبب قصف الطائرات التركية المسيرة المكثف".

وتابع: "منذ عام 2014 لم تقاتل قواتنا داخل المدن ولم تحتم بالمناطق المأهولة بالسكان، فهذه أخلاق الطرف الآخر وليست أخلاق القوات الليبية.. بناء عليه صدرت أوامر بالتراجع والانسحاب من ترهونة وإعادة التمركز في منطقة آمنة"

وشدد المسماري على أنّ ترهونة "تعرضت لعصابات إجرامية خطيرة محمية بالقوى التركية"، مشيراً إلى أنّها "نفذت عمليات نهب هناك وتعدت على أملاك وسلامة المواطنين".

المسماري يؤكد أن ترهونة شهدت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل، محمّلاً المجتمع الدولي المسؤولية

واستطرد بالقول: "جرت عمليات قتل وسجن وضرب وقتل خارج القانون في ترهونة، أمام مرأى ومسمع الدول الصديقة والأمم المتحدة، التي ضغطت على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. نحمّل الآن المجتمع الدولي مسؤولية ما يحدث بترهونة، خاصة الدول التي تواصلت معنا".

وأكد المسماري أنّ قوات الجيش الليبي التي انسحبت من ترهونة، هي في "منطقة آمنة الآن حيث يتم تجهيزها وتعويض النقص"، مضيفاً: "هذه معركة الشعب الليبي ضد الغزاة الأتراك والخونة والعملاء.. المعركة ستستمر ولم تنته".

وتابع: "تركيا لا تهمها حكومة الوفاق وغيرها، وإنما يهمها الوصول لمقدرات الشعب الليبي والسيطرة على سوق النفط والغاز.. وقد تم إدخالنا من قبل (رئيس حكومة طرابلس فايز) السراج في هذه اللعبة الدولية".

وحمّل المتحدث باسم الجيش الليبي، السراج، "المسؤولية كاملة لكل ما حدث في ليبيا بعد الاتفاقية التي أبرمها مع أردوغان، والتي أدت إلى إدخال المرتزقة".

للمشاركة:



استنساخ السيناريو السوري يثير التساؤلات حول موقع إيران في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

بهاء الدين عياد

وسط تحذيرات عدة من تكرار "السيناريو السوري" في الأزمة الليبية التي تشهد تزاحماً في التدخلات الدولية والإقليمية خلال الفترة الراهنة ودخول الولايات المتحدة وروسيا في مواجهة متنامية في البلد المنقسم والغارق في الفوضى منذ سنوات، ثارت التساؤلات حول موقف طهران مما يجري في ليبيا، لا سيما في ضوء مشاركة العديد من خصوم وحلفاء إيران الإقليميين في الصراع وتصاعد حضور واشنطن "عدوها" التقليدي فيه، علاوة على أهمية موقع ليبيا من التحرك الإيراني نحو شمال أفريقيا الذي دفع طهران منذ سنوات إلى مد أذرع "قوتها الناعمة" نحو تلك المنطقة جنباً إلى جنب مع سياسة دعم "الميليشيات"، وهو تسبب قبل عامين في قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتهمها بتسليح "جبهة البوليساريو" الانفصالية، فضلاً عن خروج حملات شعبية لمواجهة أنشطة "التشيّع" في الجزائر وتونس اللتين شهدتا انتفاضات شعبية وصفتها القيادات الإيرانية بأنها امتداد "للثورة الإسلامية الإيرانية".

وتجددت الاتهامات الموجهة إلى طهران بالتورط في الصراع الليبي بعدما قال ممثل إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في وقت سابق هذا الشهر، إن إيران باعت أسلحة متطورة إلى قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط تقارير ومقاطع مصورة أظهرت صواريخ إيرانية بحوزة قوات حكومة الوفاق المدعومة من أنقرة تطابق تلك التي يستخدمها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، لتتكرر بذلك اتهامات وجهت إلى إيران باستغلال فوضى السلاح والحدود لتحويل ليبيا إلى محطة لتوجيه شحنات السلاح إلى العديد من ساحات الصراع، فضلاً عن كونها سوقاً واعدة للصناعة العسكرية الإيرانية، بحسب مراقبين.

ومع غموض الموقف الإيراني من التطورات في ليبيا، تباينت ردود الخبراء والمعنيين الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" حول موقع إيران من المعادلات والتوازنات الإقليمية والدولية في الأزمة، بين تأكيدات على انشغال طهران بمشكلاتها الداخلية في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية التي تعانيها، وبين من يرى أن لطهران حضوراً خافتاً يمكن أن يتطور مع بروز الدور الأميركي، فيما اعتبر البعض أن إيران لا تزال تتمسك بروابط قديمة مع بقايا نظام العقيد الليبي الرحل معمر القذافي الذي دعمها طوال حكمه الذي استمر أكثر من 4 عقود، خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية، فيما يرى آخرون أن بوابة الدخول إلى ليبيا "مغلقة" في وجه طهران في ضوء عدم وجود أقلية دينية "شيعية" يمكن أن ترتكز إليها طهران في تحركها.

مصلحة إيران

وحذر وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان يوم الأربعاء من أن الوضع في ليبيا "مزعج للغاية"، مشدداً على أن سيناريو سوريا يتكرر في هذا البلد. وقال أمام جلسة بمجلس الشيوخ الفرنسي، "هذه الأزمة تزداد تعقيداً. نواجه موقفاً تتحول فيه ليبيا إلى سوريا أخرى".

وقالت الباحثة في الشأن الإيراني سالي شعراوي، إن منع فوز خصومها الإقليميين في ساحة صراع جديدة، يعد المصلحة الأولى لطهران في ليبيا في ظل الاتجاه نحو استنساخ السيناريو السوري وتعرض دورها هناك إلى تهميش متزايد على الرغم من التدخل المباشر منذ بداية الأزمة، معتبرة أن التموضع الإيراني في ليبيا يتماهى مع الدورين القطري والتركي في مواجهة مواقف دول الرباعي العربي السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جانب، فضلاً عن كون ليبيا ساحة مفتوحة للتمدد وبسط النفوذ ليس في شمال أفريقيا فقط، بل في جوارها الجنوبي بمنطقة الساحل والصحراء والقارة الأفريقية بشكل عام.

وتابعت: "الدور الإيراني في ليبيا بمثابة حلقة من حلقات النفوذ الإيراني الممتد في دول الجوار العربي والإسلامي، سعياً لدعم مصالحها السياسية وامتدادها الاستراتيجي، وفي ضوء ذلك يمكن فهم مراحل التغلغل الإيراني في ليبيا منذ عام 2011، وسعيها لاختراق الأقليات العرقية واستقطاب قادة الميليشيات، ودعمها بالسلاح ورصد التمويل لدعم الحركات الانفصالية، ولا نغفل التنسيق مع قطر في هذا الإطار، وما يقال عن تجنيدها لمقاتلين من حزب الله وحماس للمشاركة في الحرب الليبية وتدريب المسلحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في شرق ليبيا، وتشير تقارير عدة إلى إمكانية مساهمة سيطرة حفتر على ليبيا في تعزيز محور مصر والسعودية والإمارات على المستوى الإقليمي، مما يحدث تغييرات غير ملائمة للمشروع الإيراني وتصور إيران لما ينبغي أن تكون عليه موازين القوى، علاوة على حرص إيران على عدم استفادة أطراف دولية وعربية معينة من النفط الليبي، وكعكة إعادة الإعمار".

وبدوره، قال عبدالله عيسى الشريف الباحث المختص في دراسات الأمن القومي، إن "ليبيا تبدو للوهلة الأولى بعيدة جغرافياً عن خريطة نفوذ واهتمامات النظام الإيراني، إلا أن تاريخ العلاقات بين النظام الإيراني والنظام الليبي السابق يقول عكس ذلك تماماً. حيث أنه إبّان الحرب العراقية - الإيرانية، لعب نظام معمّر القذافي دوراً مهماً في دعم نظام ولاية الفقية في إيران ضد العراق. فتُعد ليبيا محورية في التحرك الجيوإستراتيجي لإيران من خلال أدوات السياسة الخارجية الإيرانية سواء بالتغلغل الثقافي والمذهبي للهوية السياسية الإيرانية بأبعادها الثقافية والحضارية أو من خلال الوكلاء والفاعلين المسلحين من غير الدول.

وأشار الشريف إلى أنه عندما اندلعت الثورة الليبية عام 2011، أرسل بشار الأسد حليف إيران الأوّل في المنطقة دعماً عسكرياً للقذافي. وفي مارس (آذار) 2020 بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع وفد من الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للمشير خليفة حفتر، التطورات الإقليمية و"معركة البلدين ضد الإرهاب والتدخلات الخارجية"، وبخاصة من تركيا، معتبراً أن ليبيا تمثل ساحة مناسبة لتصفية الحسابات، "حيث تحاول إيران مواجهة تركيا عبر الساحة الليبية لرفضها المقاربة السياسية التركية في الملف السوري؛ فمحاولة إضعاف تركيا في سوريا مفيدة للأجندة الإيرانية بتصفية حساباتها مع أنقرة في ساحة أخرى بدلاً من الاصطدام المباشر في سوريا، بما يزيد حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي حول ليبيا، بخاصةً في ظل تباين المصالح بين أغلب الدول المنخرطة في ذلك الصراع".

الانكفاء على الداخل

وفي مقابل ذلك، يرى عمر قويري وزير الإعلام والثقافة الليبي سابقاً، إن هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه أية محاولات إيرانية "للتمدد" نحو ليبيا، أولها المشكلات والضغوط الداخلية التي تعاني منها طهران حالياً في ظل جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية الناتجة من الضغوط الأميركية والدولية، فضلاً عما أصبحت تواجهه من رفض شعبي ممتد على مستوى الإقليم حتى في مناطق نفوذها التقليدية.

وأضاف قويري في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "البعض يستخدم الترهيب من الدور الإيراني في ليبيا على سبيل الفزاعة، لكن من دون وجود تهديد فعلي أو حاجة من المحور الإقليمي المضاد لإيران أو لطهران نفسها لساحة جديدة لتصفية الحسابات، فإيران لديها ساحات أخرى تواجه فيها خصومها بعدة وسائل أهمها المكونات الطائفية المذهبية في تلك الدول، وليبيا ليس بها أقلية دينية. أما استخدام اسم إيران فهو كفيل بتحريك دول كبرى ومضايقتها ويستخدم في ليبيا ويكرر بعض الأوقات لاستجلاب تعاطف المعسكر المضاد لها والحصول على دعمه، والحقيقة أن إيران غارقة في مشكلاتها الخاصة، ولا قدرة لديها لفتح جبهات أخرى والدخول في موجة صراعات جديدة وهي لم تحسم وتنهي معاركها الاستراتيجية".

كما اعتبر أن كلا الطرفين المتقاتلين في ليبيا لديه ما يكفي من الحلفاء الإقليميين والدوليين، وليسا بحاجة إلى إيران، وتابع "حلفاء (حكومة) الوفاق اليوم لا يحتاجون إيران بعد اصطفاف تركيا إلى جانبهم وتدخلها على الأرض لصالحهم، وخليفة حفتر (قائد الجيش الوطني الليبي) لا يحتاج إيران ومعه ما يكفي من الداعمين"، وأشار إلى أنه على المستوى السياسي الموقف الإيراني محدود التأثير، إذ "حاولت من قبل تقديم مبادرات سياسية عبر سفيرها السابق حسين أكبري وبالتنسيق مع روسيا، ولكنها فشلت".

والجدير بالذكر، أن الموقف الإيراني ظل متردداً في دعم حكومة الوفاق الليبية والاعتراف بها، حيث سبق أن أعلنت طهران إرجاء الاعتراف رسمياً بحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لحين حصولها على ثقة وتأييد البرلمان الليبي، الكيان السياسي الوحيد المُنتخب في البلاد، وهو ما تحظى به الحكومة التي انتجها الاتفاق السياسي "الصخيرات" عام 2015 وإلى اليوم.

تاجر حرب لمن يدفع

الباحث المختص في الشأن الإيراني أحمد فاروق يرى أن إيران في ظل ما تعانيه من أزمة اقتصادية طاحنة يعد الاقتصاد هو المحرك الرئيس لسياستها في ليبيا، في ضوء حاجة الأطراف المتصارعة إلى الدعم العسكري الخارجي أياً كان مصدره لمواصلة المعركة التي بدأت تتبدل توازناتها بدخول الأسلحة التركية.

وأوضح فاروق أنه "سبق لإيران أن هربت الأسلحة إلى ميليشيات مصراتة ودعمت بذلك الوفاق، وفي أبريل (نيسان) 2019 تم ضبط سفينة تابعة للحرس الثوري كانت تفرغ حمولة أسلحة، وعلى الرغم من استنكار طرفي الصراع لذلك، لكن الجيش الليبي كانت نبرته أعلى في ضوء سعيه للسيطرة على العاصمة الليبية ومواجهته لتلك الميليشيات"، واعتبر في الوقت نفسه أن مواجهة معسكر حفتر حالياً للمحور التركي - القطري وتحالفه مع الروس يسمح لإيران بالدخول على الخط "كمورد" لبعض الأسلحة وغيرها من صور اقتصاديات الحرب، وبخاصة الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في معارك تشهد استخداماً كثيفاً لتلك الطائرات.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية الرد على استفسارات "اندبندنت عربية" حول طبيعة الموقف الرسمي من التطورات الراهنة في ليبيا، والاتهامات الإسرائيلية والدولية لها بالتورط في الصراع، ومخالفة قراري مجلس الأمن الدولي بحظر تصدير السلاح الإيراني، وكذلك الحظر المفروض على واردات السلاح إلى ليبيا.

ويرى الشريف أيضاً أن إيران تبحث عن مكاسب اقتصادية وسياسية في ليبيا، "صحيح أن طهران لا تمتلك حالياً المال اللازم لتفعيل دور أكبر لها في ليبيا، لكن الساحة الليبية من الممكن أن تتحوّل كذلك إلى سوق لأسلحتها أو لتجارة المخدرات أو لتبييض الأموال أو لاستغلال النفط الليبي. فضلاً عن مكاسب الحضور في الملف الليبي من دون تحمّل تبعات مباشرة، وتعزيز نفوذها في سوريا من خلال ملء الفراغ الذي يتركه مقاتلو الجماعات الإرهابية الموالون لتركيا، وبالتحديد جبهة النصرة، الذين تقوم أنقرة بنقلهم لليبيا".

بينما قال الباحث الليبي عبدالله عثامنة المختص في الدراسات الاستراتيجية، إن "آخر معلومات موثقة تفيد دخول أسلحة وعناصر استخبارات إيرانيين إلى ليبيا، كانت في عام 2017، وهناك تقارير حول مجموعات أخرى إسلامية محسوبة على إيران في مصراتة وطرابلس، لكن خلال العامين الماضيين لم تظهر معلومات دقيقة حول التدخل الإيراني المباشر في ليبيا".

وتشهد الساحة الليبية مواجهة روسية - أميركية متنامية، منذ أن أعلن الجيش الأميركي أن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، كما نشرت القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" صوراً جوية لتلك المقاتلات. ونقلت وكالة "رويترز" عن البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة الاستخبارات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا قوله يوم السبت، إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسوريا قبل وصولها إلى ليبيا، وذلك قبل أن تعلن "أفريكوم" أنها تدرس إرسال قوات إلى تونس للمساعدة على مواجهة النشاط الروسي في شمال أفريقيا.

البحر المتوسط هو الهدف

ويرى السيد حسين الباحث المختص في الشأن الإيراني أن طهران تعمدت صبغ دورها في ليبيا "بالغموض"، وتجاوز سبل الحضور التقليدي لها في ساحات أخرى، نتيجة العديد من التوازنات التي تحرص عليها في إيران، وعلى رأسها كون ليبيا قضية تشغل الأوروبيين بالدرجة الأولى، حيث تتجنب إيران إثارة قلق الأوروبيين في ظل الحاجة إلى مواقفهم "اللينة" لمواجهة الضغوط الأميركية. وتابع "الحضور الإيراني في ليبيا يمكن قراءته في علاقتها المتقاطعة مع الدولة التركية التي باتت تمثل فاعلاً قوياً في الميدان حيث خلقت العلاقة بين البلدين مصلحة مشتركة على الأراضي الليبية تمثلت في حاجة حكومة الوفاق إلى تصريف النفط من الحقول التي سيطرت عليها، وهذا لن يتأتى إلا عبر السوق السوداء، ونظراً لخبرة إيران في هذا الأمر نتيجة العقوبات الأميركية المقروضة عليها باتت إيران سبيلاً هاماً لتصريف نفط حكومة الوفاق فضلاً عن دعمها للميليشيات التابعة للحكومة بالسلاح مقابل ما تتحصل عليه من النفط".

واعتبر حسين أن "تعقيدات العلاقات الإيرانية - الروسية عن التفاعل الجاري على الأرض، ففي الوقت الذي تعد روسيا حليفاً قوياً لإيران على الأراضي السورية إلا أن الوجود الإيراني في ليبيا تجلى في الجبهة المواجهة لروسيا -الوفاق- في مقابل تحالف إيراني - روسي في مواجهة أنقرة على الأراضي السورية، وهو ما يعكس تقاطع المصالح على الجبهتين فضلاً عن تيقن الإيرانيين من أن الدعم الروسي لحفتر قد ينتهي في غمضة عين إذا توصلت الأخيرة إلى اتفاق مع تركيا يضمن لها جزءاً من كعكة النفط الليبي والنفوذ في البلد المتوسطي".

أضاف "مستقبلاً تراهن الدولة الإيرانية على تقسيم الأراضي الليبية إما فعلياً ورسمياً أو كأمر واقع، فالواقع الميداني يؤشر إلى خلافات عميقة ومتجذرة بين القوى السياسية، فضلاً عن استمرار النزعة القبلية التي ما زالت تسيطر على قادة القبائل شمالاً وجنوباً، ما جعل طهران تركز اهتمامها على الأمازيغ بهدف خلق منطقة حكم ذاتي، أو إقليم تابع للدولة على ساحل المتوسط من دون أن يعنيها ترجيح كفة الوفاق على حفتر، فالهدف الأهم للإيرانيين في الوقت الراهن هو استمرار التناحر حتى ينتهي الأمر إلى التقسيم بما يفي بهدف طهران بخلق إقليم موالٍ لها على ساحل المتوسط".

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:

مركز أبوظبي للخلايا الجذعية يدخل أحدث الأجهزة الطبية للمساعدة في مكافحة كوفيد-19

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية عن تركيب جهاز طبي متطور من شأنه أن يساعد العلماء على تعزيز القدرات والإمكانيات والبحث وتحقيق أفضل النتائج لعلاج المرضى المصابين بفيروس "كوفيد-19".

وأدخل المركز جهاز "هيليوس" لقياس التدفق الخلوي وهو جهاز قادر على إحصاء خلايا أي عينة وتصنيفها ..وتبلغ كلفة هذا الجهاز الفريد من نوعه في الشرق الأوسط 3.6 مليون درهم، وهو استثمار كبير من قبل المركز في تطوير كفاءته وتجاربه الرائدة للتغلب على الفيروس.

وسيتمكن العلماء في المركز بفضل هذا الجهاز، من التعرف بسرعة وبدقة على الخلايا البشرية الفردية، مما سيسمح لهم بدراسة ورصد استجابة المريض المناعية للفيروس، والكشف عن آفاق جديدة حول الوباء بناء على القدرة الدفاعية لدى المريض.

وقال متحدث باسم مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: "إن هذا الجهاز سوف يمكننا من دراسة النتائج السريرية والتغيرات عند حدوث الالتهابات أو أي تغير في وظائف المناعة من خلال عينات دم مرضى /كوفيد-19/ وهذا سيسمح لنا بمعالجة بعض الأسئلة الملحة التي لا تزال دون إجابة في ما يتعلق بـهذا الوباء".

ويبحث العلماء عن السمات المناعية والآليات الجزيئية التي تزيد من حدة الإصابة بفيروس /كوفيد-19/، وما إذا كان من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في وقت مبكر، كما لا تزال أسئلة كثيرة بلا إجابات لديهم مثل ما هي التدخلات التي يمكن أن تساعد في الحد من شدة المرض، وما هي اللقاحات التي قد تثبت فعاليتها.

هذا وقد أعلن المركز مؤخرا عن علاج مبتكر لمرضى /كوفيد-19/ الذي يبدو أنه يساعد الجسم في مكافحة الفيروس ويخفف بالتالي من حدة الإصابة.

ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض نفسه وإعادة إدخالها إلى الرئتين بواسطة رذاذ ناعم بعد إعادة تنشيطها ..وقد حقق العلاج حتى الآن معدل نجاح بنسبة 100 بالمئة.

ويتلقى الموظفون في المركز حالياً تدريباً على تشغيل الجهاز الجديد، الذي أطلقوا عليه اسم "لامبورغيني".

وفي تطور آخر تم الإعلان عنه اليوم، سوف يبدأ مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تقديم اختبارات شديدة الحساسية لقياس "الحد الأدنى المتبقي من المرض" والخاص بمرضى السرطان، والذي يجري لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة.

ويسمح هذا الاختبار الدقيق جدا للأطباء باكتشاف الخلايا المتبقية المقاومة التي يمكن أن تؤدي إلى انتكاسة جديدة لدى المرضى ..وهذا الاختبار لم يكن متوفرا في دولة الإمارات، حيث كان يضطر مرضى السرطان للسفر إلى الخارج لإجرائه، لا سيما أنه يتطلب استخدام عينة دم حديثة للحصول على نتائج دقيقة.

ويمثل توفر هذا الاختبار في دولة الإمارات خطوة مهمة إلى الأمام في علاج مرض السرطان، لا سيما بالنسبة للبالغين والأطفال الذين يعانون "المايلوما" أو الورم النخاعي المتعدد وسرطان الدم.

يذكر أن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية هو مركز رعاية صحية متخصص يركز على الطب التجديدي، وإجراء بحوث على الخلايا الجذعية واستخدامها في العلاج.

عن "وام"

للمشاركة:

بعد ليبيا، أردوغان يستعد لغزو اليمن بمن تبقّى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-07

يبدو أنّه لم يعد خافياً أنّ المخابرات التركية تسعى لتكرار السيناريو الليبي في اليمن، حيث يشهد الدور التركي هناك تصاعدا لافتا خلال الآونة الأخيرة عبر استغلال أنقرة نفوذها المتزايد في فرع التنظيم الدولي للإخوان في اليمن الذي يمثله حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل الحكومة الشرعية في هذا البلد العربي، فضلاً عن نفوذ تركي قطري قوي لدى إيران وجماعة الحوثي الموالية لها.
وفي هذا الصدد، كشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الاستخبارات التركية طلبت بشكل رسمي من الفصائل السورية الموالية لها تحضير مقاتلين "مرتزقة" بغية إرسالهم إلى اليمن للقتال مع الجماعات المُتشددة هناك، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة ومُغريات كثيرة.
وبالفعل، بدأ سماسرة المرتزقة في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بالترويج لدى الفصائل السورية الموالية لتركيا، بأنّ من يريد أن يقاتل في اليمن فإنّ أردوغان جاهز لتجنيدهم، وذلك بينما أدخل الرئيس التركي أكثر من 10500 جندي تركي للسيطرة الكاملة والمباشرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس في سوريا لتعويض "انقراض" المقاتلين السوريين المُحتمل هناك.
وتُعتبر المعسكرات الممولة من قبل قطر في اليمن، والتي يؤسسها الإخوان، كما هو الحال مع معسكرات تعز التي يقودها الإخواني حمود المخلافي، امتداداً لتأثير تركيا المتنامي في اليمن من خلال أدواتها الإخوانية وعملائها المحليين الذين يسعون للسيطرة على السواحل اليمنية وباب المندب.
وتواصل تركيا العبث في اليمن، وذلك في محاولتها لإنقاذ جماعة الإخوان المسلمين هناك، وتأمين موطئ قدم لها على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وفي خليج عدن.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ أردوغان يسعى لإرسال من تبقى من مُرتزقة الفصائل السورية إلى اليمن، وإفراغ مناطق الشمال السوري منهم، وخاصة في عفرين، حيث تعمل تركيا على نقل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا واليمن ونشر القوات التركية مكانهم لتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المرتزقة، وبذلك تنتقل أنقرة لمرحلة لاحتلال المباشر في سوريا.
وأدان عبدالرحمن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من استغلال حاجة وفقر بعض السوريين لإرسالهم للقتال في كل من ليبيا واليمن، وخاطبه بقوله "عارٌ عليك أن تجعل من أبناء الشعب السوري مرتزقة"، مؤكداً أنّها ليست معركتهم.
واستنكر وجود بعض المرتزقة المؤمنين بفكر أردوغان وفكر الإخوان المسلمين، والذين يحاولون القول بأنهم يدافعون عن قضيتهم بالقتال إلى جانب حكومة الوفاق في ليبيا. وكشف عن أنّ عدد المرتزقة السوريين الواصلين إلى ليبيا فاق 12300 مرتزق، قُتل منهم نحو 365 بينهم 21 طفلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات التركية في منطقة عفرين، كشف مؤخراً أنّه سيتم نقل المقاتلين السوريين قريباً خارج بلادهم. وحول ذلك رأى مدير المرصد السوري أنّ "ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات تركية مكانهم".
وكانت أنقرة قد أرسلت العشرات من ضباط الاستخبارات إلى اليمن تحت شعار "هيئة الإغاثة الإنسانية" التركية، ووصل بعضهم إلى مأرب وشبوة عن طريق منفذ “شحن” الحدودي في محافظة المهرة بعد أن حصلوا على تسهيلات من وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري ومحافظ المهرة السابق راجح باكريت، وذلك وفقاً لما سبق وأن كشفت عنه صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار.
ويُعتبر حزب الإصلاح الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي في اليمن، أداة تركية قطرية لضرب التحالف العربي، حيث يسعى محور أنقرة- الدوحة عبر عدد من القيادات الإخوانية المُقيمة في إسطنبول، للتسلّل إلى اليمن بأقنعة مختلفة، وخاصة تحت ستار المساعدات الإنسانية.
وتتناغم الزيارات التي يقوم بها الضباط الأتراك لبعض المحافظات المحررة التي يهيمن عليها إخوان اليمن، مع تصريحات أطلقها بعض المسؤولين في “الشرعية” الموالين لقطر، والذين عبّروا صراحة عن انحيازهم لصالح إنشاء تحالف جديد في اليمن مناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، والتلويح بتمكين أنقرة من بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل الموانئ والمطارات والنفط والغاز.
وبالتوازي مع ذلك، تحولت تركيا إلى وجهة مفضلة للقنوات الإعلامية المموّلة من قطر لإرباك المشهد اليمني واستهداف دول التحالف العربي، حيث تبث العديد من القنوات الإخوانية الممولة من الدوحة من مدينة إسطنبول مثل، بلقيس ويمن شباب والمهرية.
ويؤكد الصحافي والباحث اليمني فخر العزب على وجود تشابه إلى حد كبير بين الدور التركي في اليمن والدور الذي تلعبه أنقرة في ليبيا أو سوريا، وهو دور ينطلق من مصالح تركيا التي تعيش على وهم استعادة الإمبراطورية العثمانية التي احتلت الكثير من البلدان العربية بما فيها اليمن.
ويُنوّه العزب أنّ “الدور التركي في اليمن هو جزء من مشروع مُعادٍ لليمنيين، يقوم على الاصطفاف في خندق المشروع الذي يهدف لإفشال دور التحالف العربي في اليمن، وهذا المشروع المعادي يرتكز على دول حاملة له بشكل رئيسي هي إيران وتركيا وقطر وتيار داخل سلطنة عمان يرتبط نفوذه بإدامة التوتر، أما أدواته في الداخل فهي جماعة الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين”.
ولاحظ “أننا اليوم نعيش نتائج الدور التركي على الأرض من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبرمة بين الحوثيين والإخوان والتي تم بموجبها تسليم نهم والجوف وربما غدا يتم تسليم تعز ومأرب، وكل هذا يستدعي وجود كتلة وطنية لمواجهة المشاريع الإقليمية في اليمن وفي مقدمتها المشروع الإيراني والتركي”.
وباتت تعز بمثابة نواة لمشروع التنسيق التركي القطري الإخواني- الحوثي، حيث يرى محللون سياسيون أنّه سيتم تحويلها إلى منصّة لحشد القوات باتجاه عدن لقتال المجلس الانتقالي ومن ثم لاستهداف الساحل الغربي، قبل أن تتحول إلى قاعدة سياسية وشعبية وعسكرية لمناهضة التحالف العربي بقيادة السعودية.
واعتبر مراقبون يمنيون المعركة التي يخوضها الإخوان وتيار قطر وتركيا باتجاه عدن المحررة، إهدارا للوقت وتبديدا للجهود، وإرباكا للتحالف، في الوقت الذي يسيطر فيه الحوثيون على الجوف ونهم ويهددون مأرب ويعدون العدة لشن حرب جديدة في البيضاء.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية