هل سمعت هذا اللون من الموسيقى؟.. تعرف إلى الأغنية الأمازيغية

هل سمعت هذا اللون من الموسيقى؟.. تعرف إلى الأغنية الأمازيغية

مشاهدة

23/08/2020

تُعد الموسيقى واحدة من أهم النوافذ التي يمكن من خلالها التعرف على الثقافة الأمازيغية الزاخرة بالتنوع الثقافي والتراثي لدى القبائل الأمازيغية التي تَعتز بهويتها وتُبرزها في مناسباتها المختلفة، لتُشكل أرضية خصبة تنطلق منها الأجيال لإثراء المشهد الفني في دول المغرب العربي والارتقاء به إلى العالمية.

تعتمد كلمات الأغاني الأمازيغية على القصائد الارتجالية المغناة باللغة الأمازيغية القديمة المنتمية إلى عائلة اللغات الأفرو آسيوية

تعتمد الموسيقى الأمازيغية، على الآلات الوترية إلى حدٍ كبير إلى جانب آلاتٍ أخرى؛ إذ يَستخدم العازفون الأمازيغ آلاتٍ منها؛ الكمبري والربابة الوترية والبندير الإيقاعية إلى جانب آلة الناي النفخية، ما يعكس أصالة هذا الفن وتأثره بالثقافة الأفريقية.

وتعتمد كلمات الأغاني الأمازيغية على القصائد الارتجالية المغناة باللغة الأمازيغية القديمة المنتمية إلى عائلة اللغات الأفرو آسيوية، وتختلف اللهجات في الأغنية الأمازيغية مع اختلاف الموقع الجغرافي؛ إذ يوجد 3 لهجات أساسية في المغرب، كما يوجد عشرات اللهجات الأمازيغية في مختلف بلدان شمال أفريقيا، توظفها الأغنية الأمازيغية لتستوحي من خلالها إيقاعات ورقصات ترتبط بعادات هذه القبائل وطبيعة حياتها المعيشة في المناطق التي يسكنونها، سيما جبال الأطلس الممتدة عبر كلٍّ من المغرب وتونس والجزائر، حيث تتواجد معظم القبائل الأمازيغية.

آلة الكمبري الأمازيغية

وتتناول الأغنية الأمازيغية مختلف مناحي الحياة والتجربة الإنسانية التي يعيشها الأمازيغ، ويغلب عليها، موضوعان أساسيان أولهما الغزل، الذي ينتشر كثيراً في جبال الأطلس، وثانيهما النقد الاجتماعي والسياسي، ويعد النوع الأخير نوعاً من الأغنية الملتزمة في الفن الأمازيغي.

تتمتع الأغنية الأمازيغية بجمهور واسع حول العالم، ممن يبحثون عن الاستمتاع بالموسيقى التي تبعث السلام في النفس الإنسانية

شُهرة عالمية

يتمتع نجوم الأغنية الأمازيغية بجمهور واسع حول العالم، ممن يبحثون عن الاستمتاع بالموسيقى التي تبعث السلام في النفس الإنسانية، ويعد المطرب الأمازيغي "إيدير"، والذي يُطلق عليه في الجزائر لقب "سفير الأغنية القبائلية"، أبرز من أوصلوا هذا الفن إلى العالم، بفضل أغنية "أفافا ينوفا" التي سُجلت  في الثمانينيات وأُعيد إنتاجها في التسعينيات.

نُجح المطرب المغربي محمد رويشة، والذي يُعد أشهر فناني الأطلس المغربي، في ترك أرشيف ثمين يحتوي على الكثير من الأغاني، وعلى رأسها أغنية "إناس إناس" التي أكسبته شهرة واسعة داخل المغرب وخارجها، سيما بعد أن أعاد تسجيلها عدداً من الفنانين الشباب منهم حمزة نمرة.

اهتمت الأغنية الأمازيغية أيضاً في الحياة السياسية ومشاكلها، فقد أدى المطرب الجزائري الراحل "معطوب الوناس"، والذي يُطلق عليه لقب "غيفارا الجزائر" عدة أغان تنبذ التطرف والتشدد الديني وتنادي بقيم العدالة والديمقراطية، لتكون سبباً في اغتياله عام 1998، على يد أفراد "الجماعة الإسلامية المسلحة".

يصاحب أنغام الآلات الموسيقية الأمازيغية رقصات أمازيغية تُعبر عن البهجة وحُب الحياة والإقبال عليها

موسيقى الفرح والسرور

تصاحب أنغام الآلات الموسيقية الأمازيغية، كآلتي الكمبري الوترية  والبندير الإيقاعية إلى جانب الناي والربابة، رقصات أمازيغية تُعبر عن البهجة وحُب الحياة والإقبال عليها؛ إذ يؤدي الأمازيغ رقصات منها رقصة أحيدوس، التي ظهرت في جبال الأطلس المتوسط، حيث الغابات دائمة الخضرة ومنابع المياه العذبة والجبال المغروسة بشتى أنواع الأشجار والنباتات، التي تحتل جزءاً مهماً من الخيال الفني والثقافي لدى الأمازيغ، وتُعرف هذه الرقصة على أنها رقصة جماعية نصف دائرية تعتمد على الرجال والنساء على حدٍ سواء، وقلما تمارس هذه الرقصات بشكلٍ فردي أو ثنائي.

ويؤدي الأمازيغ أيضاً رقصة أحواش على أنغام آلة "البندير" أو الدف، وهي الآلة الإيقاعية الوحيدة المستخدمة في الموسيقى الأمازيغية، ورغم أن هذه الرقصة أيضاً تؤدى من قبل الذكور والإناث، إلا أن أصولها تشترط أن تكون الفتيات الراقصات عازبات، فيما لا يسري هذا الشرط على الرجال.

تتماثل الحركات التي تُؤدى من قبل الراقصين والراقصات، ويختلف شكلها وسرعات إيقاعها مع اختلاف المنطقة أو المناسبة التي تُحييها القبائل الأمازيغية، وتتنوع هذه المناسبات بين دينية ووطنية واحتفالات الزواج، وكذلك في بدايات المواسم الزراعية التي يُعبر الأمازيغ من خلالها على طبيعة حياتهم المعيشة، وطبيعة نشاطهم الإنساني.

وتشتهر الرقصات الأمازيغية بارتداء مؤديها للأزياء التقليدية، إذ يرتدي الرجال الجلباب أو "التشامير" المغربي العمامة البيضاء مُتقلدين الخناجر الفضية والمحفظة الجلدية المزركشة بالحرير، فيما ترتدي النساء بالحلي التقليدية لشعوب أفريقيا.

اقرأ أيضاً: سميح القاسم في ذكرى رحيله: حوّل فلسطين من مكان إلى فضاء

ساهمت العولمة والتقدم التكنولوجي الذي يسمح للموسيقيين الشباب بالاطلاع على مختلف الثقافات وشتى الألوان الموسيقية، في تطور الأغنية الأمازيغية وظهور أغان جديدة تمزج بين الفن الأمازيغي الذي راكم رصيداً تراثياً كبيراً، وبين ألوان وثيمات موسيقية أخرى مأخوذة من ألوان غنائية عالمية مختلفة، واستخدام آلات موسيقية حديثة في إعادة إنتاج الأغاني الأمازيغية التراثية، لتواكب المشهد الفني والموسيقي الحديث.

الصفحة الرئيسية