هل قطر مستعدة للمصالحة أم تنتظر الإذن من أنقرة وطهران؟

هل قطر مستعدة للمصالحة أم تنتظر الإذن من أنقرة وطهران؟

مشاهدة

24/12/2020

يقال في الأمثال الشعبية لو شاءت السماء أن تمطر فيتعين أن يسبق ذلك تجمع الغيوم الكثيفة المؤذنة بالمطر. فالغيوم علامة المطر، تماماً كما الود علامة التسامح وفتح الصفحات الجديدة مع خصوم الأمس، والود هنا دلالة على حسن النية والرغبة الصادقة في إعلان الحب عوضاً عن الكراهية.

بيْد أنّ هذه الأفكار المشبعة بالحكمة وروح التجربة الجمعية التي اختبرها الناس، لا تتوفر لدى قطر، في سياق المبادرة الكريمة التي أطلقتها الكويت لـ"طي صفحة الخلاف الخليجي" وعقد مصالحة بين دول المقاطعة وقطر، على خلفية قيام الأخيرة واستمرارها، حتى لحظة كتابة هذا الحروف، في تسميم أجواء دول الجوار، ونشر الفبركات، وصناعة الأذى، من أجل إلحاق الخسائر بـ"الجيران".

ولكن هل قطر تدرك ما معنى الجيرة، من حيث المبدأ؟

وعلى قاعدة الحكمة المتصلة بالغيوم والمطر، فقد كان أجدى بالدوحة، إن كانت صادقة في المصالحة أن تأمر أذرعها الإعلامية، وفي طليعتها قناة الجزيرة أن تصمت، ولو على سبيل الهدنة، من أجل إنجاح جهود القيادة الكويتية التي قوبلت برد سعودي إيجابي يتوخى إنهاء هذا الخلاف.

وكان أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، قد وجه شكره لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، مطلع الشهر الجاري على الجهود المبذولة في سبيل التوصل لـ"اتفاق نهائي" بهدف حل الأزمة مع قطر، وذلك في رسالة نقلت فحواها وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).

العقل السياسي الانتهازي

لكنّ ما يجري على الأرض أو في الفضاء، وما تبثه منابر الشر الإخوانية التي تبث من تركيا والدوحة، على وجه الخصوص، تكشف أنّ العقل السياسي الانتهازي في قطر يعشق اللف والدوران والمراوغة، وأنّ الدوحة لا تريد أن تُتوّج الجهود الكويتية بالنجاح، ومَن يشكك في ذلك، فعليه أن يتابع ما تنشره المنابر التابعة لقطر من افتراءات بحق الإمارات ومصر والبحرين والسعودية.

أنور قرقاش: الأجواء السياسية والاجتماعية في الخليج العربي تتطلع إلى إنهاء أزمة قطر ، أما المنصات الإعلامية القطرية فتبدو مصممة على تقويض أي اتفاق

وتعبيراً عن امتعاضه من هذه الازدواجية، ألقى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية د. أنور قرقاش، أول من أمس، الثلاثاء، الضوء على المنصات الإعلامية القطرية وما وصفه بـ"الظاهرة الغريبة" وسط أجواء في الخليج تتطلع لإنهاء الأزمة الخليجية، كما أفادت "سي إن إن عربية".

وجاء ذلك في تغريدة لقرقاش على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، "تويتر"؛ حيث قال: "الأجواء السياسية والاجتماعية في الخليج العربي تتطلع إلى إنهاء أزمة قطر وتبحث عن الوسيلة الأمثل لضمان التزام الدوحة بأي اتفاق يحمل في ثناياه الخير للمنطقة، أما المنصات الإعلامية القطرية فتبدو مصممة على تقويض أي اتفاق.. ظاهرة غريبة وصعبة التفسير".

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، قال في تصريحات سابقة مطلع الشهر الجاري إنه تم إحراز تقدم كبير في الأيام القليلة الماضية فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، معرباً عن تفاؤله بأنهم على وشك الانتهاء من اتفاق بين جميع الدول المتنازعة للتوصل إلى حل سيكون مرضياً للجميع.

استمرار المنابر القطرية في التحريض

وتأكيد لما قاله قرقاش، قال الأكاديمي الإماراتي، وأستاذ العلوم السياسية د. عبدالخالق عبدالله، إنّ "استمرار المنابر القطرية في التحريض ضد السعودية والإمارات وبقية دول الرباعي العربي يطرح تساؤلات مهمة، منها: هل قطر في مزاج تصالحي أم في مزاج تخريبي، هل تريد الدوحة المصالحة أم لا؟ وهل أصلاً تملك قرارها أم أنّ القرار القطري أصبح لدى الإخوان ويصنع في تركيا وربما في إيران أكثر 3 أطراف تضرراً من طي صفحة الخلاف الخليجي؟".

اقرأ أيضاً: قطريون يغردون ضد الجزيرة: هذه القناة تعيق المصالحة الخليجية ولا تمثلنا

وأضاف في تصريحات لموقع "سبوتنيك"، أنّ "قطر بعنادها المعهود هي من يعيق تحرك قطار المصالحة الخليجية وسيره نحو محطته النهائية".

وتابع عبدالله: "لقد استبشر الجميع خيراً وتفاؤلاً بالتطورات والبيانات التصالحية الصادرة من العواصم الخليجية، لكن من المهم عدم الإفراط في التفاؤل، فتفاصيل الدقائق الأخيرة لطي الخلاف الخليجي قد تكون أصعب مما هو متوقع".

وأكد أنّ "قطر توظف منابرها الإعلامية كورقة تفاوضية وابتزازية وتنطلق من حسابات ورهانات خاطئة ستكون هي ضحيتها".

اقرأ أيضاً: إساءات قناة الجزيرة لبلدان الخليج تعيد مسار حل الأزمة القطرية إلى مربع الشكوك

من جانبه، قال المحلل السياسي السعودي يحيى التليدي، إنّ "المصالحة والتوافق بين عناصر البيت الخليجي والعربي هما في الأساس مطلب أمني، وهذا المطلب لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت النظرة للأمن نظرة قائمة على التكامل بين الأمن الوطني والإقليمي، ولا يمكن تحقيق الاستقرار في أي دولة في ظل وجود أي حالة اضطراب في الإقليم، أو في ظل وجود مناخ مستمر من التحريض".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك": "اليوم هناك أنباء عن مصالحة لإنهاء الأزمة القطرية مطلع يناير القادم، ولكن منذ بيان الخارجية الكويتية عن انفراجة الأزمة وحتى اليوم والإعلام القطري يهاجم دول المقاطعة ويبث الأكاذيب وينشر التقارير المسيئة بشكل يومي".

هل فعلاً قطر تريد المصالحة؟

وتابع: "ذلك يجعلنا نتساءل هل فعلاً قطر تريد المصالحة؟ أم هي سياسة الخداع التي طالما مارستها على أكثر من صعيد، وهو المعروف عنها بأنّ لا وعودها تصدق، ولا التزاماتها تنفذ، ولا تعهداتها تتحقق".

اقرأ أيضاً: هل تخلّت قطر عن دورها حتى نصالحها؟

واستطرد: "قد تتحقق المصالحة بين قطر والدول الأربع، ولكن بالتأكيد لن تكون هناك مودة صادقة، ولا ثقة متبادلة، ولا رؤية واضحة في اتجاه واحد، فما قام به نظام الدوحة خلال السنوات الماضية كان كافياً ليكشف عن طبيعته، وليفضح نواياه نحو جيرانه، وليثبت أنه صاحب أجندة مناقضة تماماً لمصالح الخليجيين والعرب".

عبد الخالق عبدالله: هل أصبح القرار القطري لدى الإخوان ويصنع في تركيا وربما في إيران أكثر 3 أطراف تضرراً من طي صفحة الخلاف الخليجي؟

وأعلنت الدول الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، في حزيران (يونيو) 2017، قطع علاقاتها مع قطر وفرض إغلاق عليها، ووضعت 13 شرطاً للتراجع عن إجراءاتها وقطع العلاقات، فيما أعلنت الدوحة رفضها لكل ما يمس سيادتها الوطنية واستقلال قرارها، مؤكدة في الوقت نفسه، كما يقول إعلامها، استعدادها للحوار على قاعدة الندية واحترام السيادة.

وفي إطار النظرة التشاؤمية تجاه رغبة قطر في المصالحة، وممارسات الإخوان وتركيا وإيران الرامية إلى تقويضها، قال المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي لموقع "العين الإخبارية" إنّ "هناك ضغوطاً تركية إيرانية، وإخوانية على النظام القطري حتى لا يستمر في مساعي المصالحة، حفاظاً على مصالح طهران وأنقرة".

وأضاف المجرشي أنّ "ما تفعله المنصات الإعلامية، أمر معتاد، فهي دائماً ما تفسد كل مساعي المصالحة الخليجية التي تضع مصلحة الشعب القطري نصب أعينها في المقام الأول".

وأكد المحلل السعودي أنّ "الشعوب الخليجية ضاقت ذرعاً بحملات التشويه التي تقودها منصات الإعلام القطري ضد الدول الرباعي"، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ "قناة الجزيرة أصبحت ورقة مكشوفة للشعوب العربية، ولن تنجح في تشويه الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب".

اقرأ أيضاً: البرلمان البحريني مستاء من قطر... وهذا موقفه من المصالحة

من جهته، قال المحلل السياسي البحريني، خالد خليفة آل خليفة، المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي: "في الوقت الذي تأمل فيه شعوب المنطقة المصالحة الخليجية وكذلك حكومات المنطقة لترسيخ الأمن والأمان والاتحاد ضد العداءات الكامنة لدول الخليج سواء من دول إقليمية أو منظمات إرهابية، يواصل النظام القطري عداءه لدول الخليج بشكل عام والبحرين بشكل خاص".

الاعتداءات على المياه الإقليمية البحرينية

وأضاف: "لا يبدو أنّ النظام القطري يحمل أي حسن نوايا تجاه دول الخليج وبعض الدول العربية.. تابعنا الحملات الإعلامية الممنهجة ضد دول الرباعي بالتوازي مع الاعتداءات القطرية على المياه الإقليمية البحرينية وحجز صيادي السمك، كل ذلك انتهاك للأعراف والقوانين الدولية ومبدأ حسن الجوار".

اقرأ أيضاً: باحثة فرنسية: العملية التركية في ليبيا تموّلها قطر

وعلى الضفة الأخرى من المشهد، يقول المحلل السياسي القطري، عضو اللجنة الأوروبية للقانون الدولي د. جاسم بن ناصر آل ثاني، إنّ "حديث البعض عن مهاجمة وسائل الإعلام القطرية لدول المقاطعة لن يضيف على مسار المصالحة". وأبلغ "سبوتنيك" بأنه "في حال خلصت نوايا جميع الدول المشاركة وأصبحت مستعدة بشكل حقيقي للصلح فإنّ وسائل الإعلام ستكون إيجابية".

اقرأ أيضاً: تونس على طاولة المحور القطري التركي.. كيف؟

وبشأن تأثير هذه التصريحات على مسار المصالحة، وما إذا كانت تسير بشكل إيجابي، قال آل ثاني: "المصالحة تسير في مرحلتها الأولى مع المملكة العربية السعودية، وبعدها تبدأ المرحلة الثانية مع باقي الدول المقاطعة، ويأمل الجميع أن تسير بشكل صحيح وتحقق المصالحة".

 ومع توجه الأنظار في منطقة الخليج في إطار أحاديث عن اقتراب إيجاد حل للأزمة الخليجية، نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" تقريراً أبرزت فيه تنوع المواقف السعودية مع دول المجلس وتعدد صورها مع رسوخ هدفها الأوحد وهو وحدة الصف الخليجي ونبذ الخلافات الخليجية/ الخليجية.

اقرأ أيضاً: الكونغرس الأمريكي يحقّق في مليار دولار دفعتها قطر لكوشنر

وخلص التقرير إلى أنّ "المملكة العربية السعودية تمضي بثقلها ومكانتها الإقليمية والدولية مستشعرة دورها الريادي في حماية وتحصين وحدة دول مجلس التعاون الخليجي كافة؛ وإسناداً لوحدة الموقف غايتها في المقام الأول حماية الأمن الخليجي، وجعله سداً منيعاً أمام أي محاولات للنيل منه، وحفاظاً على مكتسباته وإنجازات مسيرته التكاملية، والدفع قدماً بالجهد المشترك، وصولاً لتحقيق الأهداف السامية التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون".

اقرأ أيضاً: ما سرّ الولع القطري بدعم الجماعات المتطرفة؟

فهل تحافظ الدوحة على هذه المبادىء النبيلة، أم تنتظر الإذن من أنقرة وطهران، وجماعات الضغط الإخوانية، بعد أن رمت نفسها في أحضانها، ورهنت قراراتها لمشيئة هذا الأطراف الثلاثة التي لا تريد للمصالحة الخليجية أن تتم؛ لأنها تقوّض مخططات هذا الأطراف الثلاثة وتنسفها.

الصفحة الرئيسية