هل يُنشئ داعش مؤسسات إعلامية في تونس؟

هل يُنشئ داعش مؤسسات إعلامية في تونس؟

مشاهدة

21/10/2020

رفض صحفيو تونس التعديلات التي طرحتها حركة النهضة الإخوانية وقلب تونس وائتلاف الكرامة على قانون الإعلام.

واحتشد، أمس، عشرات الصحافيين والإعلاميين أمام مقر البرلمان بالعاصمة، مندّدين بالمشروع الإخواني، بالتزامن مع جلسة يعقدها لمناقشة التعديلات على قانون الإعلام.

في السياق، قال نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي، في تصريح نقلته "سبوتنيك": إنّ "هذه الوقفة تندرج ضمن التحركات النضالية لوقف هذا المشروع الذي يسمح للقنوات الخارجة عن القانون أن يكون لها وجود قانوني".

وأضاف: إنّ هذه المبادرة التشريعية تخدم مصلحة التحالف الحكومي (النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة) ومصلحة المؤسسات الإعلامية التابعة لمكوناته.

وتابع: "هذا المشروع يضرب كل المعايير الدولية وبنود الدستور عرض الحائط، ويهدف إلى إغراق قطاع الإعلام في الفوضى، بدلاً من التأسيس لإعلام جدّي ومهني وموضوعي ينسجم مع مبادئ الدستور".

 

مصطفى بن أحمد يصف المشروع بأخطر قانون وقع طرحه في السنوات الأخيرة على البرلمان التونسي

 

وأكد نقيب الصحفيين أنّ الهياكل المهنية ستواصل نضالها من أجل منع مرور هذه المبادرة، محمّلاً نواب الشعب مسؤولية المصادقة عليه، لافتاً إلى أنّ النقابة ستدعو لإضراب عام في الأيام القادمة، في حال تمرير مشروع القانون.  

وبيّن أنّ نقابة الصحفيين ستلجأ إلى الطعن في دستورية هذا المشروع في حال تمّت المصادقة عليه، داعياً رئيس الجمهورية إلى عدم ختمه، باعتباره الضامن لتطبيق الدستور والساهر على حسن تطبيقه.

وأوضحت النقابة خلال تظاهرة أمس أنّ هذه التعديلات ستسمح لتنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية بإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعات.

اقرأ أيضاً: هل بدأ التوافق العلني بين المشيشي والنهضة؟ وما علاقة الإعلام؟

ورفع الصحفيون المحتجون شعارات مندّدة بالمشروع الإخواني للإعلام، محذّرين من أنّ القانون يشكّل بوابة لتبييض الأموال، ونشر الخطاب التكفيري.

بدوره، وصف المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، مشروع القانون بـ"الخطير"، معتبراً أنه يدفع نحو تخريب الإعلام، وفتح المجال للخطاب العنيف.

واتهم الطاهري، في تصريحات صحفية، أحزاب الإسلام السياسي في تونس بمحاولة ضرب الحرّيات، وتوظيف الأغلبية البرلمانية لتمرير قوانين ستكون لها تداعيات سلبية على البلاد.

ويسمح الدستور التونسي لرئيس الدولة برفض القوانين التي تتمّ المصادقة عليها من البرلمان.

في الأثناء، قاطع العديد من الكتل البرلمانية جلسة مناقشة المشروع، بينها تحيا تونس (11 نائباً)، والكتلة الديمقراطية (38)، وكتلة الإصلاح (15).    

 

نواب الحزب الدستوري يعلنون الدخول في اعتصام مفتوح بمقر البرلمان، احتجاجاً على العنف السياسي الذي يمارسه الإخوان ضدهم

 

وأكّد رئيس كتلة تحيا تونس مصطفى بن أحمد أنه في حال المصادقة على القانون الجديد، فإنّ كتلته ستقوم بالطعن فيه لدى المحاكم التونسية.

ووصف بن أحمد، في تصريح نقله "مرصد مينا"، مشروع الإخوان بـ "أخطر قانون وقع طرحه في السنوات الأخيرة على البرلمان التونسي".

وتتضمّن مبادرة ائتلاف الكرامة المسنودة برلمانياً من كتلتي حركة النهضة الإخوانية وقلب تونس، إضافة فصلين جديدين على المرسوم 116 (المنظم لقطاع الإعلام السمعي والبصري)، ينصّ الأول على اعتماد الأغلبية المطلقة (145 صوتاً) في انتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري عوضاً عن الأغلبية المعززة (109)، وهو ما يفتح المجال أمام التكتلات البرلمانية لتسييس تركيبة الهيئة وضرب استقلاليتها وفقاً لمهنيي القطاع.

أمّا الفصل الثاني، فإنه ينصّ على إلغاء تراخيص القنوات الإذاعية والتلفزية، وهو ما يراه الرافضون للمبادرة محاولة لإخضاع قطاع الإعلام إلى لوبيات المال والسياسة، والتشريع للمؤسسات الخارجة عن القانون لمصالح عملها.

اقرأ أيضاً: هذا ما كشفه وزير تونسي سابق عن فساد حركة النهضة

وفي سياق متصل بعنف حركة النهضة وممارساتها المخالف للقوانين والدستور داخل البرلمان ومحاولة إقصاء المعارضين، أعلن نواب الحزب الدستوري الحر بتونس، أمس، الدخول في اعتصام مفتوح بمقر البرلمان، احتجاجاً على العنف السياسي الذي يستهدف الحزب من الإخوان.

وكشفت رئيسة الحزب عبير موسي، عبر مقطع فيديو نشرته على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، تعرّضها للعنف من قبل ما سمّته "ائتلاف التكفير"، في إشارة إلى "ائتلاف الكرامة" الإخواني.

وسبق أن شتمت الكتلة الإخوانية موسي في إحدى اجتماعات البرلمان، كما وصفتها بنعوت عنصرية يعاقب عليها القانون التونسي.  

وقال الحزب (16 نائباً من أصل 217) في بيان نشر أمس: إنّ العنف الذي تتعرض له الكتلة يهدف إلى "إخراس صوتها والحيلولة دون كشفها لما يحاك ضد الشعب التونسي من مخططات خطيرة".

 

عبير موسي تكشف على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك تعرّضها للعنف من قبل ما سمّته "ائتلاف التكفير"

 

وحذّر من أنّ "هذه المخططات تهدف إلى توظيف المؤسسة السيادية (البرلمان) لتحقيق أغراض سياسية ضيقة، من شأنها الإضرار بالمصلحة العليا للوطن، وتقويض أسس الدولة المدنية الحداثية".

وندّد الحزب بصمت هياكل مجلس نواب الشعب أمام العنف الذي تمارسه إحدى كتل "الترويكا البرلمانية" خلال الاجتماعات الرسمية، في إشارة إلى كلٍّ من حركة النهضة، وائتلاف الكرامة، وحزب قلب تونس.

وحذّر البيان نفسه من خطورة تحويل البرلمان إلى حاضنة سياسية للفكر الظلامي المتطرف، والمنطق الذكوري الرامي إلى تقليص حظوظ النساء في تحمل المسؤوليات القيادية عبر تهديدهنّ بكلّ الطرق.

ودعا الحزب النيابة العامة إلى تحريك الدعوى ضد المعتدين (كتل الإخوان)، والقطع مع سياسة الإفلات من العقاب التي شجعتهم على التمادي في العنف، وتحويله إلى سياسة حكم ممنهجة وطريقة معتمدة لإخراس صوت المعارضة.

 وسابقاً، نظّمت كتلة الدستوري الحر العديد من التحركات الاحتجاجية ضد سياسات زعيم الإخوان راشد الغنوشي، الذي يتقلد أيضاً رئاسة البرلمان، ومساهمته في إدخال عناصر متهمة بالإرهاب إلى المؤسسة التشريعية.

وفي إطار آخر كان رئيس وزراء تونس المكلف هشام المشيشي قد أعلن تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة عن الأحزاب، في خطوة تهدف إلى النأي عن الصراعات السياسية وإنعاش الاقتصاد المتعثر، ممّا أثار حفيظة حركة النهضة التي حاولت عرقلة تشكيل الحكومة عبر البرلمان.

 

الطاهري: يصف مشروع القانون بـ"الخطير"، لأنه يدفع نحو تخريب الإعلام، وفتح المجال للخطاب العنيف

 

ورغم تحفظ الحزب الإخواني على مسار تشكيل الحكومة وإقصاء الأحزاب منها، إلا أنها حسمت موقفها بمنح الثقة لحكومة هشام المشيشي بالبرلمان، بذريعة المصلحة الوطنية، وسعياً لإخراج البلاد من وضعية حكومة تصريف الأعمال.

وقد وصف مراقبون تحرّك النهضة، وقلب موقفها من حكومة المشيشي من المعارضة الشديدة له إلى منحه الثقة، بانتهازية لتجنب السيناريو الأخطر عليها، وهو الانتخابات المبكرة، في ظلّ تراجع شعبيتها.

الصفحة الرئيسية