10 معلومات عن فيلق "فاطميون" وتجنيد الأجانب في الحرس الثوري الإيراني

10 معلومات عن فيلق "فاطميون" وتجنيد الأجانب في الحرس الثوري الإيراني
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
16244
عدد القراءات

2018-10-23

تتعدد التشكيلات المسلحة الإيرانية في المنطقة العربية، وتتفاوت من حيث أعدادها وأدوارها، وكذا، الجنسيات التي تنتمي إليها، بيد أنّ الفيالق والألوية مثل: فيلق القدس، والحشد الشعبي بالعراق، وفاطميون، وحزب الله اللبناني، تنتظم جميعها في قبضة الحرس الثوري، في طهران، الذي تأسس في أعقاب الثورة الإيرانية 1979، حيث جرى تدشينه بتوصية من المرشد الأعلى للثورة، وقتذاك، آية الله خامنئي، بهدف خلق قوة عسكرية موازية للقوات النظامية، وتكون تبعيتها المباشرة لدولة "الولي الفقيه"، وولاؤها إلى الجمهورية الإسلامية.

اقرأ أيضاً: إمبراطورية الحرس الثوري

ومنذ اندلاع الثورة السورية؛ قبل نحو سبعة أعوام، قدمت إيران، الحليف الإقليمي لنظام البعث في سوريا، عدداً من الألوية والفيالق، سواء الإيرانية أو الأفغانية أو العراقية، التي ساهمت بدور مؤثر على المستويين الميداني والعسكري، في مواجهة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية؛ حيث شكلت القوة العسكرية لإيران، دعماً وحماية للنظام السوري من السقوط، بشكل كبير، وحافظت على بقائه حتى تهيئة الوضع السياسي لما بعد رحيله، وبما يضمن للقوى الإقليمية والدولية مصالحها الإستراتيجية.

فيلق "فاطميون" في سوريا

واعتمدت طهران على قوى غير إيرانية لتجنيد وتعبئة عناصر غير محلية، من دول مختلفة وبوسائل متفاوتة، لاعتبارات خفض التوتر الداخلي، بعد تنامي عدد القتلى الإيرانيين، في حروب ومعارك إقليمية وخارجية، ومن ثم، برز لواء فاطميون "الأفغاني"، وكتائب زينبيون، والأخيرة ينتمي إليها مقاتلون شيعة من باكستان، ولواء أبو فضل العباس "العراقي"، وغيرها، وتتصل بهذا الفيلق مجموعة من الحيثيات، من أبرزها:

أوضحت "هيومن رايتس ووتش" أنّ معظم الأفغان المشاركين في لواء "فاطميون" من الأطفال تحت سنّ 18 عاماً

أولاً: بخلاف العديد من التنظيمات الشيعية الإيرانية التي دخلت سوريا، جاء فيلق "فاطميون"، بذريعة حماية المزارات الشيعية، في البداية، وهو أحد التنظيمات التي دخلت دمشق، بشكل مبكر، العام 2012، وسرعان ما انخرطت في الحرب المستعرة، وحماية أمن النظام السوري وقمع الثورة.

ثانياً: يتواجد نحو ثلاثة ملايين أفغاني في إيران، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحسب هيئة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين، وذلك على خلفية الحرب التي نشبت بين أفغانستان والاتحاد السوفييتي، ما اضطرهم إلى اللجوء إلى طهران.

اقرأ أيضاً: "حزب الله" أولوية لإيران في المنطقة

ثالثاً: في عقد الثمانينيات؛ بدأت عملية تجنيد الأفغان، وتكوين تشكيل عسكري من عناصرهم، والاستفادة من ظروف إقامتهم كلاجئين، وأوضاعهم القانونية والاجتماعية الصعبة، حيث سمّي لواء "الأفغان" في البداية "لواء أبي ذر"، وأول المعارك التي خاضها كانت في الحرب العراقية الإيرانية.

رابعاً: يعدّ لواء "فاطميون" ثاني أكبر التشكيلات المسلحة التي تتواجد في دمشق، يليه "حزب الله" اللبناني، وبعض هذه العناصر كانت تقطن دمشق قبل اندلاع الثورة، في الضاحية الجنوبية، بالتحديد، في المنطقة المحيطة بمرقد السيدة زينب، والبعض الآخر، كانوا لاجئين في إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي.

 

 

خامساً: يقدّر عدد الميليشيات التابعة لإيران، سواء المحلية أو الأجنبية في سوريا، بأكثر من 60 ألف مسلح، موزعين على أكثر من لواء وفيلق.

منذ اندلاع الثورة السورية قدمت إيران عدداً من الألوية التي ساهمت في مواجهة الاحتجاجات الشعبية

سادساً: يصل عدد المقاتلين في لواء "فاطميون" إلى نحو ألفي مسلح أفغاني، والذي يتكون من كتيبتَي: "أهل الحق" و"ذو الفقار"، ويعدّ رضا توسلي، الذي قتل العام 2015، أثناء معارك مع الجيش الحرّ، قائد الفيلق.

سابعاً: يتحدر "فاطميون" من قومية الهزارة، ويتحدث أبناؤهم الفارسية، وينتمون إلى المذهب الشيعي الإثني عشري.

ثامناً: نشرت وسائل الإعلام الإيرانية، عدة صور لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، وهو يتفقد المناطق المحررة في سوريا مع عناصر من فيلق "فاطميون"، وكانت من بينها صورة له وهو يصلي مع عناصر منهم على الحدود السورية-العراقية.

أطفال في صفوف الميلشيات الإيرانية وفيلق "فاطميون"

تاسعاً: أوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير لها؛ أنّ معظم الأفغان المشاركين في لواء "فاطميون" من الأطفال، تحت سنّ 18 عاماً، وأكدت المنظمة في تقريرها أنّ النظام الإيراني يجنّد هؤلاء الأطفال بصورة إجبارية.

عاشراً: في ذكرى الثورة الإيرانية، العام الماضي، جرى تخصيص مسيرات لعناصر من لواء "فاطميون"، وهم يرفعون صور ذويهم من القتلى الذين سقطوا في الثورة السورية، وهي إحدى الحيل التي يستخدمها النظام الإيراني، بهدف التعمية على أعداد القتلى الإيرانيين في الخارج.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف ارتد سلاح التكفير على داعش؟

2020-03-31

نظراً لغلبة العناصر المهاجرة داخل تنظيم داعش، وحرب الشوارع الخاطفة التي كان يقوم بها في بداياته، لم يكن هناك إطار فكري واضح ومحدد له، وحينما دانت له السيطرة المكانية بدأت تظهر الاختلافات حول تفصيلات "نواقض الإيمان العشرة"، ووضحت هنا الفروق بين من يحكم ابتداءً بالكفر أو من يرجئ تلك الأحكام، وبين واحد يظنه تنظيم حرب، والثاني يتحدث عن إمارة عامة، والثالث يعتقد أنّها خلافة، حتى ارتبك التنظيم تماماً في أواخر عهد أبو بكر البغدادي، وانقسم على ذاته، وأصبح في حرب داخلية تقضي عليه تدريجياً قبل أن تقضي عليه القنابل وقصف التحالف الدولي.

البداية من الزرقاوي

ابتداءً، فإنّ هناك قاعدة معروفة انطلقت منها هذه التنظيمات جميعاً وهي قناعتهم أنّ الشريعة الإسلامية غير مطبقة، وأنّ استبدالها بقوانين وضعية معناه اختيار الكفر على الإيمان، وإنزال هذا الحكم على رؤساء هذه الدول، التي يطلقون عليها: (الديار)، وهنا يتباين التيار الداعشي في ذلك أيضاً، فمنهم من يكفّر الحكام وأعوانهم، وبعضهم يتوسع فيضع كل الهيئات التابعة للسلطة، أو من يتوسع ليشمل ذلك الشعب كله، وهنا تظهر الطائفة التي تَعذُر الشعب بالجهل أو التأويل ومن لا يعذر، ومن يحكم على أعوان الحاكم بالكفر والردة ومن يحكم عليه بمفرده، ومن يكفّر الطوائف كالشيعة على العموم ومن يكفر رؤوساءهم فقط، ومن يقبل توبة المرتد ومن لا يقبلها.

هناك قاعدة معروفة انطلقت منها هذه التنظيمات جميعاً وهي قناعتهم أنّ الشريعة الإسلامية غير مطبقة

وقد كان لسيادة العناصر المحيطة بأبو مصعب الزرقاوي، التي كانت تحمل فروقات أيديولوجية من معسكر هرات بأفغانستان، وتتأثر بشكل كبير بمدرسة القيادي سيد إمام الشريف، السبب الرئيسي الذي أحدث شرخاً داخل تنظيم القاعدة في مسألة تكفير الأعوان، ثم أيضاً لسيادة العناصر المهاجرة القادمة من تونس ومصر والسعودية، تأثير كبير في طرح مسائل أيديولوجية كان مقدراً السكوت عنها أيام أبو حمزة المهاجر وأبو عمر البغدادي، ومنها: حكم التكفير وموقعه من الدين، العذر بالجهل، تكفير المتوقف في التكفير، أحكام الديار والساكنين في دول الكفر، أعوان الحاكم، حكم عوام الشيعة.

اقرأ أيضاً: موقع "الخلافة الإسلامية" بين مشاريع إيران وتركيا وداعش

بالاطلاع على تغريدات أبو الخطيب، وهو من جماعة أنصار الإسلام، يتبين أنّ الزرقاوي هو صاحب فكرة السيطرة على مدينة نائية وإعلانها إمارة إسلامية في ظل الاحتلال الأمريكي بحجة الحفاظ على ثمرة الجهاد، وهو صاحب التفجيرات العشوائية في دول الجوار بحجة عالمية الجهاد، وهو صاحب نظرية ضرب عوامّ الشيعة ليضطر السنة للدخول في المعركة كمجتمع! وهو الذي ألغى ضوابط التترّس وضوابط العمليات الاستشهادية، وهو صاحب نظرية الذبح وتفجير البيوت بحجة الردع، وصاحب نظرية تصنيف المجاهدين وتفريق جمعهم، وهو صاحب نظرية التجنيد العشوائي، وإطلاق يد الجنود بلا حساب ولا عقاب، وصاحب نظرية الحصانة لمجرد الانتماء للقاعدة والتعصب للأسماء والولاء عليها، وكل هذا فيما بعد سيحدث مشاكل تنظيمية كبيرة.

وفي رسالة القيادي بالقاعدة جابر بن عبد الله الجلاهمة، ومحمد بن عبدالله الحصم أن الزرقاوي كان صاحب نظرية "كل بعثي يحفظ التوبة والأنفال نقبل توبته وينتمي للقاعدة"، ما أدى لاختراق التنظيم.

ارتبك التنظيم تماماً أواخر عهد البغدادي وانقسم على ذاته وأصبح في حرب داخلية تقضي عليه تدريجياً

وكان شرعي التنظيم "أبو سليمان العتيبي" كشف لبن لادن أنّ اعتبار التنظيم دولة أدى لتعميق هذه المشكلات قائلاً: إنّ أبو حمزة المهاجر قال مرة في مجلس هي إقامة دولة وليس مجرد إعلان، حيث إننا انتقلنا من تنظيم سري إلى دولة مُقامَة. وهذا يُخالفه الواقع فضلًا عن الشرع، والدليل على ذلك أنّ هذا التمكين الموهوم تبدد وتلاشى في أقل من شهرين فخرجوا من الأنبار بعد تدميرها ولم يزالوا في انحسار حتى استقر بهم الحال في صحراء الموصل، وأما "أمير المؤمنين" الذي ينبغي أن يكون "جِنة يتقى به ويقاتل من ورائه"، فهو لا يستطيع حماية نفسه فضلاً عن الدفاع عن رعيته.
التمايز الأيديولوجي
منذ العام 2010، وهو العام الذي تولى فيه أبو بكر البغدادي قيادة التنظيم، وحتى العام 2014 كانت كل الإصدارات من منصاته الرسمية لا تطرح مطلقاً الفروقات الفكرية، أو تتحدث عن التمايز الفكري مع الجماعات الأخرى، حتى عام الخلافة المكانية حزيران (يونيو) 2014 حين أصدرت مؤسسة الفرقان الإعلامية كلمة صوتية للناطق باسم التنظيم أبومحمد العدناني حدّد فيها إطار المنهج الفكري لداعش، وكان لأول مرة علناً يتحدث عن تمايز أيديولوجي عن تنظيم القاعدة، بل وألمح فيه على الظواهري، وكان ذلك بسبب شيوع تلك المسائل الفكرية.

بالنظر إلى المناظرة التي تمت بين أبو محمد العدناني وأبو بكر القحطاني وأبو مسلم المصري من تنظيم داعش، وبين أبو يزن الشامي القيادي السابق بحركة أحرار الشام، فإنه يتبين كيف شاعت فكرة التكفير، وكيف كانت العناصر تكفّر كل الفصائل الأخرى، وكيف كانوا لا يعذرون بالجهل والتأويل، وكيف وَصفوا بالردة كل من لم ينتمِ لتنظيمهم، وهنا بدأت علناً تطرح تلك المسائل وهي: العذر بالجهل في مسائل الكفر والشرك، وتكفير العاذر (المتوقف في التكفير)، حكم المتوقف في تكفير المشركين وهي المسألة المعروفة بالناقض الثالث وفقًا لتقسيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته نواقض الإسلام، الحكم بالتكفير من أصل الدين أم من لوازمه؟ أحكام القاطنين في ديار الكفر الطارئ، طلب الشفاعة من البشر(أحياءً أو أمواتًا) هل هو شرك بذاته أم بدعة مفضية للشرك؟
المَداخِلة يفجّرون التنظيم داخلياً
في الفترة التي أعقبت اندلاع الثورة السورية وحتى إعلان الخلافة المكانية العام 2014 كانت أغلب العناصر المهاجرة من تونس، وكان أبرز رموزهم أبو عمر الحطاب، الذي تولى قيادة شرعية بالتنظيم، وأبومصعب التونسي، وكلاهما كان له تأثير كبير في نقل أفكار أحد مشايخ التيار المدخلي بالمملكة السعودية إلى أروقة التنظيم المغلق، وهو أحمد بن عمر الحازمي، وأهمها بالطبع هي مسألة تكفير العاذر بالجهل، وإطلاق التكفير على عموم الصوفية والشيعة، واعتبار أنّ الأصل الآن في حال قيام الدولة الإسلامية هو الكفر وليس الإيمان.

الزرقاوي صاحب فكرة السيطرة على مدينة نائية وإعلانها إمارة إسلامية في ظل الاحتلال الأمريكي

يمكن اعتبار أنّه في بداية نشأة القاعدة في بلاد الرافدين، وهيكلة التنظيم عقب حلف المطيبين كان هناك مدرستان، واحدة يمثلها أبو حمزة المهاجر وهي امتداد لقادة القاعدة الأوائل، والثانية يمثلها أبو مصعب الزرقاوي، وجاء الحطاب والتونسي، وحسين رضا لاري، وأبو أحمد الداغستاني، وأبو مسلم المصري، وأبو الحوراء الجزائري، وأبو خالد الشرقي، وغيرهم ليكونوا امتداداً لمدرسة أبو مصعب بكل تفصيلاتها، بل وأفرطوا في المسائل التي طرحها من سبقهم حتى أنهم كفّروا الظواهري لأنّه بايع طالبان، وأبو عطية الليبي، وكل الفصائل المتقاتلة بسوريا، ثم أفرطوا بشكل أكبر لأنهم طبّقوا قاعدة الكفر بالتتابع واللوازم، وحكموا بالردة على أبو بكر البغدادي، ومتحدثه الإعلامي أبو محمد العدناني بالردة لعدم تكفيرهما للظواهري.

ما فعله هذا التيار أخاف البغدادي، الذي اعتبر ذلك فتنة وشقاً للصف، فأمر بقتل أبو عمر الحطاب، وأبو أحمد الكويتي وقادة هذا التيار، وأيضاً قتل أبو مسلم المصري، وأبو شعيب المصري عقب خروجه وبيعته لجبهة النصرة.

اقرأ أيضاً: "داعش" والشراكة مع تركيا
قتل أبو عمر الحطاب في إصدار شهير في شهر آذار (مارس) 2015 أصرّ فيه على عدم التخلي عن أفكاره، وذلك أخاف التوانسة المهاجرين للتنظيم، حيث إنه كان أميراً بأنصار الشريعة بتونس، وهو شرعي بداعش معروف، ومسؤول التعليم، وله العديد من المحاضرات المسموعة والمؤلفات المكتوبة، منها على سبيل المثال لا الحصر "الكواشف الجلية على أن العذر بالجهل عقيدة الأشاعرة والجهمية"، و"الثمر الداني في الرد على الحدوشي و الكتاني"، و "مذهب ابن تيمية في التكفير"، وكتاب "بيعة الأمصار للإمام المختار".

اقرأ أيضاً: كلهم داعش وإن اختلفوا!
الأكثر من ذلك أن الرجل الثاني الذي كان من المفترض أن يتولّى مكان البغدادي وهو أبو علي الأنباري، شفع لعدم قتله لكنه فشل وحزن عليه، وطلب نقله إلى العراق والتخلي عن مناصبه العسكرية.
تيار القاعدة الأول يلملم الأشلاء المبعثرة
في مقابل غلو تيار الحطاب برز تيار المؤسسين الأوائل، الذي هو امتداد للمهاجر، ولتنظيرات الأردني أبو محمد المقدسي، ومنهم السعودي أبو بكر القحطاني، والبحريني تركي البنعلي، وأبو محمد المصري، الذي سيعزله "البغدادي" فيما بعد، ويودع بالسجن، حتى يقتل أواخر العام 2018.

القاعدة كانت أيديولوجيتها لا تتجاوز تكفير الحاكم وأعوانه على العموم دون تعيين حتى خرج سيد إمام بتنظيراته

من المهم أن نشير إلى أنّ القاعدة، على اعتبار أنّ مؤسسيه الأوائل مصريون ومنهم أبو عبيدة البنشيري، وأبو حفص، إضافة إلى بن لادن وسليمان أبو الغيث، كانت أيديولوجيتهم لا تتجاوز تكفير الحاكم وأعوانه على العموم دون تعيين، حتى خرج سيد إمام بتنظيراته التي تجاوزت هذه الحدود، وجاء أعضاء السلفية الجهادية المنتمون لداعش بتبني نفس الأطروحات التي أهم قاعدة فيها هي: أنه لا يجوز الحكم بتعيين الكفر على معين غلا بثبوت شروط وانتفاء موانع، وأنّ الأصل في القاطنين في ديار الكفر الإيمان،  والتوقف في الحكم بالكفر بسبب الموالاة، وعدم التسلسل في أحكام الردة.
سنلاحظ فيما بعد أنّ قادة هذا التيار انقسموا؛ فمنهم من انحاز للجنة المفوضة التي تدير التنظيم، والتي سيطر عليها الحطابيون وتلاميذ المصري شاكر نعم الله، ومنهم من انشق أو هرب أو اختار العزلة، ومنهم أبو بكر القحطاني الذي هرب للنصرة، وتركي البنعلي الذي اختار العزلة.

تيار التوقف يدير التنظيم

بدءاً من العام 2016 جرت أمور داخلية أدت إلى سيطرة تيار تلاميذ المصري حلمي هاشم المكنى بـ"شاكر نعم الله" على اللجنة المفوضة، المشكلة من 15 عضواً يديرون التنظيم، وهم أعلى هيئة به.
يرى هذا التيار أنّ العذر بالجهل لا يجوز في المعلوم بالدين بالضرورة، وأنّ الشيعة على العموم مرتدون، كما أنّ الديمقراطية كفر إلا أنّ ممارسيها لا يُكفّرون على العموم، تكفير أعوان الحاكم، تكفير المتوقف في التكفير في المعلوم بالدين بالضرورة، التوقف عن الحكم بالعموم بالردة على القاطنين في ديار الكفر.

اقرأ أيضاً: هل نحن أمام مرحلة جديدة لتنظيم داعش؟ ما أبرز ملامحها؟
اتفقت اللجنة المفوضة على تعميم هذه الأفكار وتشكيل لجنة أطلقوا عليها: لجنة الرقابة والتقييم المنهجية، يقودها أمير الإعلام بالتنظيم وهو أبو محمد الفرقان، والغريب أنّ هذه اللجنة كانت تمتحن عناصر التنظيم في أفكارها كما كان الخوارج الأوائل يفعلون!
في بيان "معذرة إلى الله" المنشور بصفحة التنظيم (النذير العريان) ووفق ما ذكره الكاتب المختص أحمد سلطان، فإنّ اللجنة كانت بعضوية أبو مسلم المصري (ممثلًا عن ديوان القضاء والمظالم)، وأبو بكر القحطاني، وأبو وليد السيناوي (ممثلين عن اللجنة المفوضة لإدارة الولايات الداعشية)، وأبو رغد الدعجاني، وأوس الجزراوي (ممثلين عن ديوان الأمن العام)، إضافةً لأبو خباب المصري، وأبو سليمان الشامي، وكل هذه الأفكار وردت في كتيب حمل عنوان "التشجير لمسائل الإرجاء والغلو في التكفير".

مقابل غلو تيار الحطاب برز تيار المؤسسين الأوائل الذي هو امتداد للمهاجر ولتنظيرات أبو محمد المقدسي

يضيف سلطان في حديثه لـ"حفريات": لجأ تركي البنعلي إلى أبو بكر البغدادي ليفضّ الخلاف بين (مكتب البحوث)، وبين أبو محمد الفرقان أمير (المكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية)، ولجنة الرقابة المنهجية التي كان مشرفًا عليه، إلا أنّ البغدادي انحاز للفرقان، ووافق على استتابة "البنعلي"، ورموز مكتب البحوث، وقرّر عزلهم من مناصبهم.
في هذه الفترة انفجرت قضية أيديولوجية حول حكم من يتحاكم في بلاد الردة للمحاكم، وأدّت القضية إلى صدع كبير، ولم تُنهِ جلسة النقاش بين البنعلي والقحطاني المسألة، وهنا أصدرت اللجنة المفوضة بياناً جاء فيه أنّه: بعد فترة من متابعة الملف الشرعي بالشام، من قبل الحاج فيصل (أبو محمد الفرقان) جرت كثير من اللقاءات بين الشرعيين للخلوص ببعض النتائج، في مسائل منها (تجويز التحاكم لمحاكم الطاغوت، والاستشفاع بالأموات) وصدر البيان بمشاركة كل من (أبو زيد العراقي أمير المكتب الشرعي للمعسكرات، أبو بكر القحطاني، المكتب المركزي للدوواين الشرعية والآن قاضي الموصل، أبو همام الأثري أمير مكتب البحوث، أبو مسلم المصري أمير ديوان المظالم، أبو وليد السيناوي، أمير المكتب الشرعي لديوان الجند، أوس الجزراوي، قاضي الأمنيين وقاضي الرقة، أبو حسن الجزراوي أمير الدعوة والمساجد)، وقد خلصوا إلى اعتبار التكفير أصلًا من أصول الدين الظاهرة، وتكفير المتوقف في تكفير المشركين (المنتسبين للإسلام)، وهو يعني هنا تكفير كل من توقف في تكفير الفصائل السورية المسلحة.

رفض كثيرون بالتنظيم البيان رقم 155، من تيار القاعدة الأول، أو من تيار اللجنة المفوضة، وهو ما حدا لإصدار بيان جديد برقم 175 في حزيران (يونيو) 2016 اعتبروا فيه أنّ تنظيم القاعدة، وجميع الفصائل التي تحارب داعش "طوائف ممتنعة بشوكة عن حكم الشريعة، ومظاهرة للمرتدين الذين يسعون لقيام دولة مدنية، وأنّ عناصر داعش المتوقفين في تكفير أعيان تنظيم القاعدة، وأعيان الفصائل السورية المسلحة "كفار" لتوقفهم في تكفير المرتدين".

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا
وعقب مقتل العدناني، تولى حجي عبد الناصر رئاسة اللجنة المفوضة، وأصدر تعميماً تحت عنوان "ليهلك من هلك عن بينة" عمّم فيه كل الأفكار السابقة، وصدرت صحيفة النبأ بهذه الأفكار التي كان أهمها تكفير القاعدة، والفصائل التي لم تبايع داعش، إلا أنّ البنعلي والقحطاني وغيرهم رفضوا التعميم الجديد، وأدّى هذا إلى عزلهم، وفي بعض الأقوال قتل بعضهم أيضاً، وانشطار التنظيم بالكامل إلى جهات مختلفة.
من المعروف الآن أن قائد داعش الجديد الهاشمي هو أيضاً من تلك اللجنة المفوضة، وهو يميل إلى تلك النظريات المؤسسة، التي استتبعت فيما بعد تلك المقولات التكفيرية.
تضمن هذه التصورات والنظريات الفكرية المنهجية فصل الأعضاء المنتمين إليها عن مجتمعاتهم التى يعيشون فيها، وتماسك التنظيم وتكوين عقيدته القتالية تمهيداً للمواجهة التى تسعى إليها معجَّلة أو مؤجَّلة، لكن حين يختلف القادة ينشطر التنظيم إلى شظايا، وهو ما حدث لداعش الآن.

للمشاركة:

الإخوان المسلمون في السودان.. هل تشير لغة التحريض إلى ما هو أعظم؟

2020-03-31

"جبهة الإنقاذ قامت بإفساد الدين والدنيا"؛ ربما أربك هذا التصريح، الذي جاء قبل قرابة العام على لسان المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في السودان، الدكتور عوض الله حسن، مراقبي المشهد السوداني، في ظل حراك شعبي هائل، كان استبداد الجماعة أحد أبرز أسبابه، وهو حراك أطاح بالبشير ونظامه في نهاية المطاف، بعد ثلاثة عقود من الاستبداد والفساد وإراقة الدماء.

اقرأ أيضاً: أمر بالقبض على أحد رموز إخوان السودان.. من هو؟
والمتابع لمسيرة الإخوان في السودان، يعرف بما لا يدع مجالاً للشك، من الذي أسهم بشكل رئيسي في الإفساد الذي تحاول الجماعة التنصل منه اليوم بمنتهى الانتهازية السياسية، تمهيداً للخطوة القادمة جرياً على تاريخها المعروف.

مسيرة مبكرة من التواطؤ
قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، ظهر أول كيان غير تنظيمي للإخوان المسلمين في السودان، بفضل مجموعة من الطلبة الذين تعرفوا أفكار الجماعة في مصر، وقد نجح جمال الدين السنهوري (موفد البنا) في تكوين أول فرع للجماعة في السودان، والذي أخذ شكلاً تنظيميّاً في العام 1948، لكن الجماعة لم تعلن عن وجودها صراحة حتى العام 1954، إبان ملاحقة أعضاء التنظيم في مصر، عقب محاولة اغتيال جمال عبد الناصر.

مع وصول الثورة إلى نقطة اللاعودة قرر المراقب العام للجماعة اللحاق بالموجة الثورية الأخيرة

منذ هذا التاريخ، عرف السودان عصراً من المناورات التي أحالت المشهد السياسي إلى مسرح عبثي، مفعم بشتى صنوف المؤامرات والتحالفات الانتهازية المؤقتة، والانقسامات الوهمية، التي استفادت منها الجماعة في كل مرة.
وتعكس شخصية حسن الترابي هذا النموذج الإخواني المراوغ، والقادر على التلون، واستغلال كافة التناقضات السياسية لصالحه، ففي محاولة منه للهيمنة على كافة أطياف التيار الإسلامي، قام بتأسيس جبهة الميثاق الإسلامي، في العام 1964، كجبهة عريضة تضم إلى جانب الإخوان المسلمين التيار السلفي والطريقة التيجانية، قبل أن تدخل الجماعة في سلسلة من التفاهمات مع نظام جعفر النميري منذ العام 1977، في مناورة فجة من الترابي، الذي تولى منصب النائب العام، بناء على ذلك، وانتهى الأمر بتمريره لقوانين سبتمبر 1983، والخاصة بتطبيق الشريعة الإسلامية ظاهرياً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان: مستقبل مظلم وموت محتمل
مع سقوط نظام النميري، أصبحت الجبهة الإسلامية القومية، التي كونها الترابي أيضاً، بمثابة الجناح السياسي الرئيسي الحامل لأفكار جماعة الإخوان المسلمين، التي عرفت في تلك الآونة سلسلة من الانشقاقات الغامضة، بينما واصل الترابي مسيرته، وسرعان ما نجح في الحصول على حقيبة وزارة العدل ثم الخارجية.
وعقب انقلاب الإنقاذ، دخل الترابي في تحالف مع نظام البشير، وانتهى الأمر بحل الجبهة لتندمج في حزب المؤتمر الوطني، بينما تواصلت الانقسامات داخل الجماعة الأم، التي شاركت بفاعلية في الحكومات المتتابعة، عقب إطاحة البشير بالترابي.

التنصل من البشير
مع تعدد الانشقاقات داخل التيار الإسلامي الخارج من عباءة الإخوان، أصبح موقف الجماعة من السلطة شديد المراوغة، خاصة وأنّ البشير قائد الانقلاب كان قائداً للجبهة الإسلامية، المنفصلة عن الإخوان المسلمين، وعلى الرغم من محاولات الإخوان الرامية إلى لعب أدوار سياسية تبدو معارضة، فإنّ تصريحات الشيخ علي جاويش المراقب العام السابق لإخوان السودان عقب انقلاب البشير على الترابي، تفصح بوضوح عن شراكة سياسية وطيدة بين الطرفين، فحينما سُئل عن موضع الإخوان من النظام السوداني أجاب: "نحن نشارك الآن في الحكومة الوطنية باثني عشر شخصاً على المستوى التشريعي والتنفيذي والولائي والاتحادي".

تعكس شخصية الترابي النموذج الإخواني القادر على التلون واستغلال كافة التناقضات السياسية لصالحه

ويمكن القول إنّه في عهد عمر البشير نجح الإخوان في التمكين لدولتهم العميقة على كافة المستويات، والمدقق في ردة الفعل الإخوانية، عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي انتهت بإسقاط نظام البشير، يُدرك حجم الارتباك الذي تعكسه تحركاتهم وتصريحاتهم، فالمراقب العام للجماعة الدكتور عوض الله حسن، تارة يلعب بورقة الدين، وتارة أخرى يلوح بحمل السلاح، وهو ما يعني أنّ غرور القوة قد يدفع الجماعة إلى أداء رقصة الموت الأخيرة.
مع اندلاع الاحتجاجات الواسعة ضد البشير، توارى الإخوان في البداية عن المشهد، ومع تصاعد الموقف بدأ انتقادهم للنظام يأخذ عدة مستويات متدرجة، ارتبطت بحركة الشارع، ومع وصول الثورة إلى نقطة اللاعودة، قرر المراقب العام للجماعة اللحاق بالموجة الثورية الأخيرة، مع الحرص على التقاط الصور بين الثوار، والخروج بتصريحات نارية ضد نظام الإنقاذ، في محاولة بائسة للوثوب على موكب الثورة قبيل محطته الأخيرة، وهو أمر اعتاد عليه الإخوان.

اقرأ أيضاً: قصة وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في السودان.. ماذا فعلوا؟
والمتابع لتصريحات عوض الله، يُدرك أبعاد محاولاته اليائسة للتبرأ من حكم الإنقاذ، خاصة مع تحركات المجلس الانتقالي الرامية إلى استئصال خلايا الإخوان من أجهزة الدولة، وهو ما وضع الجماعة في واحدة من أصعب منعطفاتها التاريخية.

اللعب بورقة الدين كملاذ أخير
في الثالث والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي، طالب المراقب العام لإخوان السودان وسائل الإعلام، بالكف عما أسماه "إيذاء المشاعر الدينية والمساس بثوابت الأمة الدينية"، معتبراً الهجوم الذي تتعرض له الجماعة، حملة ضد الإسلام، بهدف تحويل دفة الصراع السياسي تجاه الدفاع عن ثوابت الدين، حيث رأى المراقب العام في ارتفاع أصوات العلمنة خطراً يحدق بمصير السودان، قبل أن يمارس خطاباً دينياً مؤدلجاً، يؤكد فيه "أنّ الله موجود، وأنّ الله الذي خلق الوجود لن يترك فكرة صالحة تموت، وأنّ هذه الأفكار الأرضية لن تقدم سعادة للبشرية"؛ هنا تبدو الجماعة وكأنها ترتدي مسوح الدين وهي ترفع راياته، ربما كتمهيد لتصعيد يتجاوز الكلام.

ارتفعت مؤخراً وتيرة التصعيد في الخطاب السياسي للمراقب العام الذي شن حملة شرسة على العلمانيّة

يعود المراقب العام لإخوان السودان لإبداء امتعاضه عقب إلغاء قانون النظام العام، الذي يحد من حرية المرأة، ويفرض عليها قيوداً في المجال العمومي، مؤكداً أنّ "الحرية ليست حجاباً يُرمى ولا ديناً يُشتم، ولا أخلاقاً تُخلع". ويمكن القول إنّ هذه اللغة التحريضية التي تربط بين تحرير المرأة وضياع الأخلاق، تعكس الكيفيّة التي تفكر بها الجماعة على أعلى مستوياتها التنظيمية.
وبمتابعة ردود فعل إخوان السودان، نلاحظ ارتفاع وتيرة التصعيد في الخطاب السياسي للمراقب العام، الذي شنّ حملة شرسة على العلمانيّة كنظام سياسي، قائلاً: "العلمانية منهج ضالّ لا يتفق مع الإسلام الذي اختاره الله لعباده ديناً شاملاً ينتظم كل مناحي الحياة.. العلمانية لا تملك كما يتوهم بعضهم أن تحل مشكلات السودان، ولا أزمة الحكم فيه، بل ستزيده تعقيداً وتدفع به إلى مواجهات دموية".
ويطرح السؤال نفسه، هل العلمانية هي التي مررت انفصال الجنوب بعد حروب دموية؟ وهل هي التي أدخلت السودان في النفق المظلم، وبدّدت ثرواته، وقتلت أبناءه؟ وماذا جنى السودان بعد أكثر من ثلاثة عقود من حكم التيار الإسلاموي؟

لكن المراقب العام يمضي في انفعالاته الغاضبة، مهدداً بحمل السلاح؛ فيقول:"إذا جاز لفصيل أن يحمل السلاح ليطالب بالعلمانية، فمن حق غيره أيضاً أن يحمل السلاح ليطالب بالنظام الذي يريد"، ممهداً للطريق الصعب الذي ينتظر السودان في ظل وجود جماعة لا يهمها غير السلطة، حتى وإن سبق لها الفشل حين تبوأتها من قبل.
ولا مانع من اللجوء إلى المغالطات، وللدفع بالبلاد نحو سيناريوهات العنف، بالتحريض الفج، ففي التاسع من شباط (فبراير) الماضي، صرّح المراقب العام أنّ "حمدوك يطلب الوصاية الأمميّة على كل السودان"، على الرغم من أنّ الوثيقة التي نشرها، هي طلب روتيني للأمم المتحدة بإرسال بعثة بديلة لقوات حفظ السلام، بعد انتهاء عمل البعثة السابقة، لمتابعة تنفيذ عمليات السلام الدائم والمستدام في السودان، وذلك تحت البند السادس.

للمشاركة:

أطباء يعتلون منابر المساجد في غزة للتوعية بفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

تغريد علي

في خطوة جديدة ومشهد لم يعهده المصلون في قطاع غزة، اعتلى أطباء يرتدون المعاطف البيضاء والكمامات الطبية منابر المساجد في قطاع غزة، في 20 آذار (مارس) الجاري، لإلقاء خطب الجمعة بدلاً من الأئمة والخطباء، والذين اعتاد المصلون على مشاهدتهم، وذلك لمخاطبة المصلين لاتباع الإجراءات الوقائية الصحيحة، تجنباً لتفشي وباء كورونا (كوفيد 19)، جامعين في خطبهم بين النصائح الطبية والوعظ الديني، وتأتي هذه الخطوة بعد حملة واسعة قامت بها مؤسسات مجتمعية بتعقيم مساجد القطاع كافة، بهدف توفير متطلبات الأمن والسلامة ضدّ انتشار الفيروس بين السكان.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن أصاب بفيروس كورونا مرتين؟

وجاءت هذه المبادرة بالتعاون بين نقابة الأطباء الفلسطينيين ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بهدف تقديم شرحٍ لسكان القطاع حول كيفية انتشار فيروس كورونا وطرق الوقاية من الإصابة به، والحديث عن فوائد الحجر الصحي المنزلي، وأعراض الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وكيفية التعامل مع الحالات المشتبه في إصابتها.

مخاطبة المصلين لاتباع الإجراءات الوقائية الصحيحة، تجنباً لتفشي وباء كورونا

وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أصدرت تعليمات للمصلين، تضمّنت دعوة كبار السنّ والأطفال والمرضى إلى الصلاة في بيوتهم وعدم الذهاب إلى المساجد، فيما دعت من يرغب في الصلاة بالمسجد إلى إحضار سجادته، وعدم استخدام مرافق المساجد في الوضوء والتباعد في الصفوف.

الإسلام حرص على سلامة الإنسان وكرّمه وفضّله على كثيرين من خلقه، وطالب بحفظ صحته وحمايته من المخاطر المحيطة

وجابت مركبات تابعة لشرطة المرور بغزة، شوارع قطاع غزة لتوجيه إرشادات إلى المواطنين عبر مكبرات الصوت للوقاية من فيروس "كورونا"، كما قررت الشرطة إغلاق المقاهي، والمطاعم، وصالات الأفراح، والأسواق الشعبية، ومنع إقامة بيوت العزاء، والحفلات الأسبوعية، وتعطيل الصلاة بداخل المساجد، وذلك في جميع محافظات قطاع غزة، اعتباراً من 22 آذار (مارس) الجاري وحتى إشعار آخر.

وتأتي هذه الإجراءات بعد إعلان وكيل وزارة الصحة في قطاع غزة، في 22 آذار (مارس) الجاري، عن تسجيل أول حالتي إصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة، وأضاف في مؤتمر صحفي؛ "الحالتان لمواطنين اثنين عائدين من باكستان، وكانتا بين المحجوزين، وتمّ عزل الحالتين بمستشفى رفح الميداني"، مؤكداً أنّ المصابَين لم يدخلا القطاع، ولم يتم تسجيل أيّة حالة داخل قطاع غزة.

خطوة إيجابية

بدوره، تحدّث الدكتور محمد غنيم، الذي قام بإلقاء خطبة الجمعة بالمسجد العمري الكبير في مدينة غزة، عن أنّ "هذه الخطوة تأتي استجابة لدعوة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية باختيار عدد من الأطباء من ذوي الخبرة والاختصاص للحديث حول مخاطر فيروس كورنا، وكيفية انتقاله للأشخاص، والطرق اللازمة لاتخاذ الإجراءات الوقائية الصحية لتجنب انتشار الوباء"، مبيناً أنّ "المنابر وضعت منذ عهد الرسول، صلّى الله عليه وسلم، لمناقشة أمور البلاد والعباد، ولم تكن مقتصرة على الأمور الدينية فقط".

اقرأ أيضاً: هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟

وبيّن غنيم، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "ظهور أطباء متخصصين على منابر المساجد هو سابقة جميلة وخطوة إيجابية تدلل على الفهم الصحيح لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والذي يهدف لمناقشة القضايا التي تعصف بالسكان، وتشكل هاجساً لهم في حياتهم، وهو الأمر الذي لم تعهده مساجد غزة منذ عشرات الأعوام، لتعريف السكان وتوعيتهم بالطرق المختلفة لانتقال الفيروس، وكيفية تكاثره داخل الجسم، وما يسببه من تأثير كبير على البلدان التي ينتشر بها، إضافة إلى التعرف على الأعراض الجسدية التي تؤكد إصابة الشخص بالفيروس وانتقال العدوى إليه".

هذه الخطوة تأتي استجابة لدعوة وزارة الأوقاف باختيار عدد من الأطباء للحديث حول مخاطر كورونا

ولفت إلى أنّ "الخطبة التي تمّ إلقاؤها قامت بتسليط الضوء على الإجراءات الاحترازية التي يجب على السكان اتخاذها والتي تضمن سلامتهم، من خلال اتّباع عدة طرق صحية، كتجنب المصافحة والتقبيل، وعدم التواجد في الأماكن المزدحمة، وغسل الأيدي بشكل مستمر بالماء والصابون والمواد المعقمة، مع ضرورة الالتزام بتعليمات الجهات الصحية، وكذلك إبراز دور العديد من المبادرات التي قامت بها مؤسسات مجتمعية فلسطينية لتعقيم المساجد والمدارس والشوارع والأسواق، والتي من شأنها مواجهة الفيروس قبل أن ينتقل إلى الأشخاص، مع ضرورة تفعيل المزيد منها لتجنب مخاطر انتقال العدوى بين السكان".

سلوكيات جديدة
ويقول الطبيب أحمد حمدان، لـ "حفريات" إنّ "وقوف الأطباء على منابر المساجد جاء حرصاً من المعنيين لتوعية السكان في قطاع غزة بفيروس كورونا، وسبل الوقاية منه، وعدم الاستهتار بالوباء وتوخي الحيطة والحذر، لتوعية المواطنين بالمخاطر التي قد تتسبب في إنهاء حياتهم، في حال عدم اتّباعهم للأساليب الوقائية الصحية التي توصي بها الجهات المختصة"، مشيراً إلى أنّ "هناك حالة من الخوف والقلق الشديدَين لدى كثيرين من السكان بغزة، وكان لا بدّ من هذه الخطب للتهدئة من روعهم، ودعوتهم لاتّباع الأساليب السليمة للمحافظة على صحتهم".

المواطنة إنعام موسى لـ"حفريات": السكان في غزة يعيشون حالة من الخوف والقلق كلما اكتشفت حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا

وتابع حمدان، الذي قام بإلقاء خطبة الجمعة في مسجد خالد بن الوليد شمال غزة: "لا بدّ من اتّباع السكان في غزة لسلوكيات جديدة تكون أكثر جدية من أيّ وقت سبق، مع اتساع رقعة انتشار الفيروس والذي أصبح يتهدد ليس فقط الفلسطينيين بل كافة السكان حول العالم، واتخاذ خطوات جريئة تكاد تكون غريبة على المجتمع الفلسطيني، كالبعد عن الزيارات الاجتماعية، وعدم المصافحة والتواجد في الأماكن المكتظة، وتجنب المشاركة في الأفراح والأتراح التي تزدحم بالزائرين، والبقاء داخل المنازل، وكذلك الاهتمام بالنظافة الشخصية الكاملة".

اقرأ أيضاً: لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟

وعمّا هو مطلوب من السكان بغزة لتجاوز هذه المحنة العصيبة يقول حمدان: "الخوف المتزايد يعتبر أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الاضطرابات النفسية لدى الأشخاص، وهي من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على الجهاز المناعي، الذي يعدّ خطّ الدفاع الأول ضدّ الفيروسات المعادية، وعليه يجب على جميع السكان التعايش مع الظروف الحالية طبيعياً مع توخي الحذر، وتجنب التواجد في الأماكن المزدحمة".

 

 

قبول شعبي

وعبّر المواطن تيسير صبرة عن تأييده لخطوة صعود طبيب على منبر المسجد لتوعية السكان، وتوجيههم بكيفية التعامل مع الأخطار المحدقة، كانتشار فيروس كورونا، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الواجب اتباعها لمواجهة انتشاره، وتجنب الإصابة به".

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
وبيّن صبرة (45 عاماً)، وهو من حي الشجاعية شرق غزة؛ أنّ "هذه الخطب تجنب قطاع غزة حدوث أزمة صحية كبيرة بين سكانه، بعد أن أصبحت الحياة في القطاع شبه متوقفة، نتيجة إلى تقييد حرية الحركة والتنقل، وإغلاق المساجد والمقاهي وصالات الأفراح وغيرها، بعد حالة الخوف والقلق التي أصابت أعداداً كبيرة من المواطنين، خوفاً من إصابتهم بفيروس كورونا".

اقرأ أيضاً: الحب في زمن كورونا: خطوبة آية وباسم "أونلاين"

وقالت المواطنة إنعام موسى (34 عاماً)، من مدينة غزة: "السكان في غزة يعيشون حالة من الخوف والقلق مع اكتشاف حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا، وكان لا بدّ من هؤلاء الخطباء الأطباء لتوعية المواطنين بكيفية مواجهة الفيروس وتجنب الإصابة به، واستقاء المعلومات الصحيحة منهم، بعد انتشار عدة إشاعات داخل المجتمع من أفراد جهات غير معروفة، تتحدث عن أرقام زائفة بخصوص أعدد المصابين، والآثار المرضية التي يحدثها عليهم في المستقبل".

السكان في غزة يعيشون حالة من الخوف والقلق

ودعت موسى وزارة الأوقاف إلى عقد المزيد من هذه الخطب، ليس فقط على منابر المساجد أيام الجمعة، بل أن تشمل حملات التوعية بعد أداء كافة الصلوات المفروضة، مشيرة إلى أنّ الإسلام حرص على سلامة الإنسان وكرّمه وفضّله على كثيرين من خلقه، وطالب بحفظ صحته وحمايته من كافة المخاطر المحيطة.

يذكر أنّ الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، أعلن في ساعة مبكرة أول من أمس، الأحد، تسجيل 6 إصابات بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي عدد المصابين إلى 104.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان

وتم، بحسب ملحم، "تسجيل 6 إصابات بفيروس كورونا، في بلدة قَطنة شمال غرب القدس، منها 5 إصابات لعائلة واحدة بينهم طفلة في الثانية عشرة من عمرها، و3 نساء تتراوح أعمارهن بين (30- 50) عاماً، ورجل ثلاثيني وآخر خمسيني، ما يرفع حصيلة الإصابات في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى 104".
ومن ضمن الإصابات أيضاً، 9 حالات في قطاع غزة، فيما البقية في الضفة الغربية.
وسجلت فلسطين أولى الإصابات بالفيروس في الخامس من الشهر الجاري، بمدينة بيت لحم، بعد اختلاط فلسطينيين بسياح يونانيين، تبين إصابة بعضهم، بعد عودتهم إلى بلدهم، وبحسب وكالات أنباء.

للمشاركة:



ماذا قال مسؤولون عن طلب تأجيل "إكسبو دبي"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

أكّد مسؤولون أوروبيون، اليوم، أنّ طلب الدول المشاركة في إكسبو دبي ولجنة تسيير الحدث العالمي، تأجيل إقامة المعرض لمدة عام في ظلّ انتشار وباء "كورونا" يحمل في طياته روح المسؤولية.

وقالت السفارة الفرنسية في الإمارات، على صفحتها الرسمية بموقع تويتر، إنّها تدعم توافق الآراء بشأن مقترح مسألة تأجيل معرض "إكسبو دبي" لمدة عام، وفق ما أوردت وسائل إعلام إماراتية.

وأضافت السفارة: "المقترح يحمل في طياته روح المسؤولية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الجميع".

السفارة الفرنسية: مقترح التأجيل يحمل في طياته روح المسؤولية بهدف الحفاظ على صحة وسلامة الجميع

والإثنين؛ عقد منظمو "إكسبو 2020 دبي" اجتماعاً ثانياً، عن بعد، للجنة تسيير المعرض، مع ممثلي الدول المشاركة في الحدث الدولي، في إطار المشاورات الجارية بشأن أثر "كوفيد-19" على استعدادات العالم لإكسبو 2020 دبي.

وأطلعت الدول المشاركة لجنةَ التسيير على الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول العالم من أجل ضمان صحة وسلامة جميع المشاركين في التجهيز للحدث الدولي الضخم.

من جانبه، قال مفوّض عام جناح أستراليا في إكسبو 2020، جاستين مكغوان: "التأجيل يمنحنا عاماً إضافياً لنجعل هذه النسخة من إكسبو الدولي أكثر إلهاماً".

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إماراتية، قال روجر سوشون، المستشار القانوني بالمكتب الدولي للمعارض بباريس؛ إنّ الأحداث العالمية، يحضرها ملايين البشر من حول العالم، وإدارتها من كل الجوانب "الصحية، والأمنية، واللوجستية، والتنظيمية" ليست سهلة.

وأضاف: "التوصية بتأجيل "إكسبو 2020"، و"أولمبياد طوكيو"، وغيرهما من المعارض الكبرى، إجراء جيد، ريثما تعود الأمور لطبيعتها حول العالم، على مستوى الطيران، الذي أوقفته جميع الدول تقريباً، والفنادق والنقل الداخلي، الذي توقف في كلّ مكان تحت وقع الطوارئ الصحية المفروضة دولياً".

وتابع: "التأجيل سيسمح بإعادة ترتيب الأوضاع فيما بعد الأزمة، في جميع الدول المشاركة، وبالتالي، المشاركة كما ينبغي في المعرض الدولي، الذي يقام كلّ 5 أعوام، خاصة أنّ المكتب الدولي للمعارض، يرى أنّ هناك وقتاً، والتأجيل يضمن سلامة الجميع، فضلاً عن الحفاظ على الآمال المعقودة على الأحداث الكبيرة وأهدافها، فهو حدث يختلف عن المعارض الدورية السنوية".

وأكّد الموقع الرسمي لـ "إكسبو دبي"، في البيان: "ما نزال على التزامنا بتنظيم "إكسبو دولي" يجسد بصدق الغرض الذي تأسس من أجله، والمتمثل في أن يكون محفلاً دولياً شاملا لمعالجة التحديات المشتركة، والسعي إلى إيجاد حلول لتلك التحديات بروح التعاون الدولي والتضامن. لكن من الواضح أنّ هذا ليس التوقيت الملائم لإقامة الحدث".

وقال الموقع الرسمي لإكسبو دبي، في بيان: "ما نزال نواجه وضعاً عالمياً متسارع التغيير ولا سابق له، على مدى الأسابيع الماضية، بذلنا جهداً كبيراً، سواء على المستوى الداخلي أو بالتشاور مع الجهات المعنية الرئيسة في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المستوى الدولي، وذلك بغرض مراجعة التأثيرات المستمرة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) على خططنا واستعداداتنا لاستضافة إكسبو 2020 دبي."

جاستين مكغوان: التأجيل يمنحنا عاماً إضافياً لنجعل هذه النسخة من "إكسبو الدولي" أكثر إلهاماً

ويضيف: "طموحنا دائماً هو تنظيم نسخة من إكسبو الدولي تلهم الجميع من خلال عرض أفضل نماذج التعاون والإبداع من مختلف أنحاء العالم، ونؤمن الآن، أكثر من أيّ وقت آخر؛ بأنّ الإنسانية تحتاج للعمل معاً لتذكّر ما يوحدنا".

وتابع: "يظلّ هذا هو الطموح الجماعي لكلّ من له صلة بهذه الدورة من إكسبو والأولوية بالنسبة لنا هي الحفاظ على صحة وسلامة كلّ من له علاقة بإكسبو، سنواصل اتباع نصائح السلطات الصحية المحلية ومنظمة الصحة العالمية، وسنستمر في ذلك بينما نخوض هذه الأوقات الصعبة؛ ابقوا في المنزل، حافظوا على صحتكم وسلامتكم".

وجدّد منظمو "إكسبو 2020 دبي" التأكيد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالعمل يداً بيد مع الشركاء الدوليين من أجل تنظيم إكسبو دولي يجسّد بصدق الغرض الذي تأسس من أجله، والمتمثل في أن يكون محفلاً دولياً شاملا لمعالجة التحديات المشتركة والسعي إلى إيجاد حلول لتلك التحديات بروح التعاون الدولي والتضامن، وتعزز هذه الظروف الحاجةَ إلى "إكسبو 2020" كمحفل دولي، أكثر من أي وقت مضى.

 

للمشاركة:

انتشار فيروس كورونا كيف سيؤثرعلى تنظيم داعش الإرهابي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

تكافح السلطات الصحية في مختلف أنحاء العالم ضدّ وباء كورونا، وفي كثير من الأماكن تعمّ الفوضى بسبب هذا الفيروس المستجد، لكنّ تنظيم داعش الإرهابي يستغل الفرصة للعودة إلى الواجهة.

ووصف التنظيم الإرهابي الوباء بأنّه "عذاب مؤلم من الله لأمم المحاربين الصليبيين"، وهو مفهوم ينطبق على البلدان الغربية المشاركة في العمليات العسكرية المضادة لتنظيم "داعش"، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ونقل الباحث البريطاني، أيمن جواد التميمي، عن بعض عناصر داعش قولهم: "نطلب من الله أن يزيد آلامهم وأن يحفظ المؤمنين".

تنظيم داعش الإرهابي يستغل الوباء لجلب الأنظار إليه وتحفيز مقاتليه على مواصلة إرهابهم

وتفشي فيروس كورونا قد يقوي موقف داعش، وفي الوقت نفسه؛ الوباء يؤثر في أسلوب التعامل المقبل ضدّ المجموعة الإرهابية التي تُعدّ في الحقيقة مهزومة عسكرياً منذ العام الماضي.

ففي العراق مثلاً؛ أعلن حلف شمال الأطلسي بداية هذا الشهر أنّ تدريب الجنود بسبب الوباء سيُلغى لمدة 60 يوماً، والنتيجة أنّ وزير الدفاع البريطاني قلص تدخل قوات بلاده، وقيل إنّ وتيرة التدريب انخفضت، إضافة إلى أنّ التحالف المضاد لداعش في العراق وسوريا يجب عليه اتخاذ تدابير لمنع تفشي الوباء داخل الوحدات؛ لأنّ الفيروس وصل في الأثناء إلى سوريا، ورغم أنّ السلطات الأمريكية انطلقت من أنّ الإجراءات لن يكون لها تأثير على مواصلة العملية ضدّ داعش؛ فإنّ الوباء يدمر الجهود الرامية إلى محاربة المنظمة الإرهابية محلياً.

التنظيم الإرهابي يرى أنّ وباء كورونا "عذاب مؤلم" من الله لأمم المحاربين الصليبيين

يقول أحد الأخصائيين الأمريكيين: "وباء فيروس كورونا سيجلب بلا منازع جميع الاهتمام والموارد، ومن ثم لن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش، لكنّ مقاتلي التنظيم هم بالطبع معرضون للإصابة، وهؤلاء ليس لديهم مناعة ضدّ الفيروس، وإذا ما اعتمدوا على معلومات طبية أو صحية خاطئة، ما يمكن أن يحصل، فمن الممكن أن يفقدوا مقاتليهم بسبب الفيروس."

وابتداء من منتصف آذار (مارس) الجاري؛ حذّرت المجموعة الإرهابية أعضاءها من السفر إلى أوروبا ومناطق أخرى متضررة، وعوض ذلك سيحصلون على حماية إلهية من الفيروس إذا ما شاركوا فيما يُسمونه "الجهاد"، وطريق محتمل لذلك قد يكون تحرير مقاتلين آخرين ونسائهم وأطفالهم من السجون في المنطقة.

فيروس كورونا سيحصل على جميع الاهتمام والموارد ولن يتم التركيز على محاربة تنظيم داعش

 ومنذ تشرين الأول (أكتوبر)؛ هرب أكثر من 750 شخصاً مشتبهاً بصلتهم بداعش من معسكر عين عيسى، في الشمال الشرقي لسوريا، وقد نجحوا في ذلك، لأنّ القوات الكردية فقدت السيطرة هناك بسبب هجوم تركي.

"إذا ما تفشى الفيروس في السجون ومعسكرات الاعتقال، وهي الحالة المحتملة الآن، فإنّ الأكراد، كمندوبين على إدارة بعض السجون، سيتخلون عن مهامهم".

 

 

للمشاركة:

سياسيون يحمّلون حزب الإصلاح الإخواني المسؤولية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

هاجم المحلل السياسي الكويتي، الدكتور فهد الشليمي، أمس، حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، مؤكداً أنّه لن يحدث شيء جديد في اليمن في ظلّ تحكّم الحزب الإخواني في قرار حكومة الشرعية اليمنية.

وقال في تغريدة عبر تويتر: "الشأن اليمني: للأخوة والأخوات الذين يطالبوني بالحديث مجدداً عن الشأن اليمني. أقول لهم "مفيش فايدة ولن يوجد نصر ما دام حزب الدجاجة (الإصلاح) موجود في القرار اليمني".

الشليمي: لن يحدث شيء جديد في اليمن في ظلّ تحكّم حزب الإصلاح الإخواني في قرار الشرعية

من جهتها، هاجمت الكاتبة والباحثة نورا المطيري، اليوم، حزب الإصلاح اليمني، مؤكدةً أنّ الأخطاء التي يرتكبها ذلك الحزب تُنسب جزافاً للتحالف العربي.

وقالت في تغريدة عبر تويتر: "الأخطاء الشنيعة التي يرتكبها الإصلاح في اليمن تُنسب جزافاً للتحالف العربي، بسبب دفاع غير مباشر عن الإخوان المسلمين الذين يختبئون تحت مظلة الشرعية وبحجة وحدة اليمن".

وأضافت: "ظلم كبير جداً أن يتحمل التحالف العربي أخطاء الإخوان، ويكفي دفاعاً عن مرتزقة الدوحة وإسطنبول".

المطيري: ظلم كبير جداً أن يتحمّل التحالف العربي أخطاء الإخوان في اليمن.. ويكفي دفاعاً عن المرتزقة

ويحمّل العديد من الخبراء في الشأن اليمني جماعة الإخوان المرتبطة بقطر في الحكومة اليمنية مسؤولية الفشل في إدارة الملفات السياسية والعسكرية وخلط الأوراق وتبديد الإمكانيات في معارك سياسية وإعلامية وعسكرية جانبية مع قوى ومكونات مناوئة للانقلاب الحوثي، والاستمرار في رفض تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

وأكدت مصادر سياسية للصحيفة ذاتها، استمرار تيار الإخوان الموالي لقطر وتركيا في حشد القوات والمعدات في محافظتي شبوة وأبين في الوقت الذي يكثف فيه الحوثيون هجماتهم على مواقع الجيش الوطني في صرواح وجنوب الجوف.‎

 

 

للمشاركة:



فقراء العالم ومنكوبوه.. أول ضحايا الوباء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

عبر التاريخ البشري دفع المنكوبون الثمن الأغلى في موجات الوباء، ولعل هذا ما قد يحدث اليوم وإن بنسب وظروف مختلفة. هذا ما ألمح إليه البنك الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً.

فقد حذر البنك الدولي من تزايد أعداد الفقراء في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بسبب فيروس كورونا الذي اجتاح العالم، متسللاً إلى أكثر من 180 بلداً.

وتوقّع في تقرير الثلاثاء أن يُلحق كوفيد-19 أضراراً فادحة بجهود مكافحة الفقر في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، محذّراً من أنّ السيناريو الأكثر تشاؤماً يتوقّع تزايد أعداد الفقراء في هذه المنطقة بدلاً من انخفاضها.

24 مليون إنسان في حضن الفقر
كما قال البنك ومقرّه واشنطن إنه، بالمقارنة مع التوقّعات السابقة لفترة ظهور الوباء، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلاً يشير إلى أنّ 24 مليون شخص كان متوقّعاً أن يخرجوا من وهدة الفقر هذا العام سيظلّون يعيشون بأقل من 5,5 دولار في اليوم.

أما إذا تحقّق السيناريو الأكثر سوداوية، بحسب البنك، فإنّ أعداد الفقراء في هذه المنطقة ستزداد بمقدار 11 مليون شخص بسبب الفيروس المستجدّ، بدلاً من أن تنخفض.

مهمة شبه مستحيلة
بدورها حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من سيناريو كارثي سيدفع ثمنه القابعون في بؤر النزاع والنازحون في الخيم واللاجئون الفارون من مناطق التوتر.

كما لفتت إلى أن مكافحة جائحة كوفيد-19 في البلدان التي دمّرها النزاع ستكون شبه مستحيلة، ما لم تطلق الدول والمنظمات الإنسانية استجابة مُنسَّقة فورًا. ولا بد من أن تُنفذ على جناح السرعة خطط لمنع انتشار الفيروس والتصدي له قبل أن تتسع رقعة انتشاره في مناطق النزاع.

وأكدت أن تقلص قدرة المنظومات الصحية في البلدان التي أنهكها النزاع على الكشف عن حالات الإصابة بالمرض والتعامل معها ومتابعتها، يزيد من مخاطر انتشار العدوى.

السيناريو الأسوأ.. في السجون وخيم النزوح
إلى ذلك، تخشى اللجنة الدولية من وقوع السيناريو الأسوأ بالنسبة للقابعين في السجون والمقيمين في مخيمات النزوح، وتهالك النظم الصحية في مناطق النزاع مثل سوريا وليبيا وجنوب السودان وشمال شرقي نيجيريا وأفغانستان، لا سيما أنها غير مستعدة للتعامل مع تدفقات هائلة لحالات الإصابة بالفيروس، ما لم تحدث طفرة في الدعم الذي تتلقاه.

ففي مخيمات النزوح، حيث يستحيل التباعد المادي بين القاطنين فيها، أعربت المنظمة الدولية عن خشيتها من استحالة وقف انتشار العدوى إذا ما تسلل الفيروس إلى أحد المخيمات.

كورونا يخطف ما لا يقل عن 35 ألف شخص
تأتي تلك التحذيرات في وقت لا يزال نشاط كوفيد-19 مستمراً في حصد الأرواح، إذ أودى حتى الساعة بحياة ما لا يقل عن 35 ألف شخص في العالم، نحو 75 بالمئة منهم في أوروبا، منذ تسجيل أول إصابة به في كانون الأول/ديسمبر في الصين، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسمية.

وزاد عدد المصابين بالوباء عن 740 ألف شخص يتوزّعون على 183 بلداً ومنطقة، أكثر من نصفهم في أوروبا.

وبلغ عدد الوفيات الناجمة عن الوباء في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة آلاف، بينما ارتفع عدد الإصابات المؤكّدة بالفيروس إلى أكثر من 163 ألفاً.

في حين يلازم أكثر من ثلاثة مليارات نسمة حول العالم منازلهم على أمل الحد من تفشّي الوباء.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

أوروبا واللاجئون والاستغلال التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

فيرجيني جيرودون

وسط مشكلة فيروس كورونا التي تواجهها أوروبا، اندلعت أزمة حدود جديدة. ففي 29 فبراير، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستفتح حدودها الأوروبية. ثم سرعان ما تجمع آلاف المهاجرين من سوريا وأفغانستان بالقرب من الحدود اليونانية وبمحاذاة الساحل التركي. ولكن، ما الذي أدى إلى أزمة الهجرة الحالية؟ وماذا سيحدث الآن؟
نقلت حافلات من إسطنبول بعض المهاجرين السوريين والأفغان إلى المنطقة الخلاء بين اليونان وتركيا — ولكن حرس الحدود اليونانيين قاموا بصدهم بعنف باستخدام الغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية. وفي 2 مارس، مات الشاب محمد العرب البالغ 22 عاماً والمولود في حلب بعد أن أصيب بقنبلة مطاطية.
وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات اليونانية أن 1300 مهاجر حطوا بالجزر اليونانية. وحاولت دوريات خفر السواحل اليونانية قلب قوارب قادمة من تركيا، وأحياناً أطلقت النار عليها. وعمّت جزيرة ليسبوس اليونانية الفوضى في وقت قامت فيه ميليشيات مقنّعة، لنازيين جدد يونانيين ونمساويين وألمان، إضافة إلى بعض السكان المحليين، بمهاجمة موظفي منظمات غير حكومية وصحافيين.
خلفية هذه الأزمة هو بيان مشترك عام 2016 بين تركيا والاتحاد الأوروبي. فقد وافقت تركيا على المساعدة على منع تدفق اللاجئين إلى أوروبا — وهو حل أسهل بكثير للاتحاد الأوروبي من التوصل لاتفاق أوروبي داخلي بشأن أي البلدان ستأوي آلاف اللاجئين المتجهين شمالاً. وبالمقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على منح تركيا 6.7 مليار دولار. كما نص الاتفاق على أنه مقابل كل سوري في الجزر اليونانية تتم إعادته إلى تركيا، سيقوم بلد من الاتحاد الأوروبي بإيواء لاجئ سوري.
الاتفاق يعكس سياسة قديمة يتبعها الاتحاد الأوروبي لـ«التعاون مع بلدان الإرسال وبلدان العبور». فعلى مدى العشرين عاماً الماضية، بذل الاتحاد الأوروبي الكثير من الوقت والمال في محاولة إقناع دول العبور بتعزيز حدودها ومنع الراغبين في الوصول إلى أوروبا. وعلى سبيل المثال، في قمة «لا فاليتا» حول الهجرة عام 2015، تعهدت حكومات الاتحاد الأوروبي ب4 مليارات دولار من أجل «صندوق طوارئ من أجل أفريقيا» مخصص لـ«الاستقرار ومعالجة الجذور الحقيقية للهجرة غير النظامية والأشخاص النازحين».
الاتفاق مع تركيا لم يكن أبداً اتفاقاً قانونياً رسمياً، ولكن كانت له عواقب بالفعل. فقد كدّس المهاجرون في «البؤر الساخنة» للاتحاد الأوروبي — مخيمات على عدد من الجزر اليونانية — حيث كان من المفترض أن يتم تسجيلهم والتحقق من خلفياتهم قبل أن يبت في مصيرهم.
ولكن المسؤولين اليونانيين لم يسمحوا إلا لقلة منهم بالانتقال إلى البر الرئيس، كما أن البلدان الاخرى التابعة للاتحاد الأوروبي لم تستقبل سوى عدد قليل منهم. أما المهاجرون الذين بقوا، فقد اضطروا للعيش في ظروف خطيرة وغير صحية، وفي خوف دائم من أن يتم ترحيلهم إلى تركيا أو بلدانهم الأصلية. وبحلول أواخر 2019، كان هناك نحو 40 ألف مهاجر عبر الجزر اليونانية.
وتدعو الأمم المتحدة والسلطات اليونانية المحلية إلى إغلاق مخيم «موريا» على جزيرة ليسبوس منذ عامين تقريباً، بسبب مشكلتي الاكتظاظ والاستغلال الجنسي. وتفيد منظمة «أطباء بلا حدود»، على سبيل المثال، بأن أطباءها يعالجون أطفال المخيم الذين يحاولون إيذاء أنفسهم والانتحار.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نشر في 1 مارس تغريدة على تويتر تقول: «كل التضامن مع اليونان وبلغاريا». وفي 2 مارس، سافر أورسولا فون دير لاين، وشارل ميشيل، ودافيد ساسولي، وهم على التوالي رؤساء المفوضية والمجلس والبرلمان في الاتحاد الأوروبي، إلى كاستانيز على الحدود اليونانية-التركية. وأعلنت فون دير لاين عن عملية تدخل سريع للوكالة الأوروبية لمراقبة وحماية الحدود الخارجية «فرونتيكس» على الحدود تشمل نشر سفينة للقوات البحرية، ودوريتين لخفر السواحل، ومروحيتين، وطائرة، إضافة إلى 760 مليون دولار من المساعدات لليونان.
بيد أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي لم يشيروا إلى العنف ضد المهاجرين أو الهجمات على موظفي المنظمات غير الحكومية، رغم أن المفوضية الأوروبية هي «حارسة الاتفاقيات» التي تُعد القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الأخيرة حكم القانون واحترام حقوق الإنسان، واتفاقيات اللجوء الدولية التي انتهكتها اليونان عن قصد من خلال استخدامها القوة لطرد المهاجرين على الحدود.
وبدلاً من ذلك، شدّد قادة الاتحاد الأوروبي على الحاجة إلى مزيد من المساعدة العسكرية من أجل إنشاء نقاط مراقبة على الحدود، ووافقت بلدان قليلة فقط، أبرزها البرتغال، على استقبال بعض السوريين و1500 قاصر معرّضين للخطر حالياً في البؤر الساخنة للاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من كل خطاباته الرسمية، إلا أن الاتحاد الأوروبي يوجد في موقف ضعيف. فنظراً لأنه لا يستطيع التوصل لاتفاق داخلي بشأن كيفية إيواء اللاجئين والمهاجرين، فإنه مضطر للاعتماد على بلدان عبور مثل تركيا، التي تستطيع استغلال ضعف الاتحاد الأوروبي لخدمة أجنداتها الخاصة. تركيا تضغط الآن من أجل الحصول على دعم كل من الاتحاد الأوروبي والناتو في النزاع السوري، ولاسيما أن تركيز أوروبا الوحيد على الهجرة يمنح بلداناً مثل تركيا حوافز للتصعيد عبر التهديد بوقف التعاون. وعندما تفشل «الشراكات» بخصوص مراقبة الحدود، قد يجد الاتحاد الأوروبي أن البديل الوحيد الذي أمامه هو زيادة الميزانية وتفويض «فرونتيكس» وتمويل بناء جدران ومخيمات لا تغيّر طرف الهجرة سوى بشكل مؤقت، وبكلفة إنسانية باهظة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مصر تشكر الإمارات وإعادة سواح ألمان إلى بلادهم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-31

أكدت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة المصرية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة وفرت كافة التسهيلات للمصريين سواء المقيمين بالدولة أو خارجها في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيدـ 19)، لافتة إلى أن القيادة الرشيدة تضرب دائماً المثل في التعاون والأخوة ومساندة مصر.

وقدمت مكرم عبر «الاتحاد» الشكر للإمارات على الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة أزمة انتشار فيروس«كورونا» والخاصة بتجديد الإقامات التي سقطت أو انتهت، لافتة إلى أن الدولة لم تستثنِ أحداً من المقيمين على أراضيها وعممتها على الجميع، وأشارت إلى أن وزارة الهجرة تقدم الشكر للإمارات التي كشفت، كعادتها دائما، عن إنسانية راقية في التعامل في مثل تلك الظروف العصيبة. وأوضحت أن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات امتداد لإنسانية القيادة الرشيدة، مؤكدة امتنان مصر والمصريين للإمارات للرعاية الرائعة المقدمة للجالية المصرية.

ووصفت السفيرة مكرم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة الإمارات في ظل انتشار «كورونا» وإعادتها للعرب والأفارقة الذين كانوا عالقين في الصين وتحمل تكلفة نقلهم وعزلهم طبياً بأراضيها، بالوجه الإنساني والخيري للدولة وتجسيداً لإيمانها بالإنسانية والتسامح، مؤكدة أن الجميع لا ينسى ما تقدمه الإمارات في سبيل دعم واستقرار المنطقة.

وأشارت إلى أن المصريين لن ينسوا وقوف الإمارات بجانب مصر في كثير من التحديات الصعبة، مؤكدة أنها من الدول الأولى التي تساند مصر في مواجهة التحديات خاصة إبان ثورة 30 يونيو.

إعادة  329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم

في سياق آخر، وبالتنسيق بين حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والحكومة الألمانية، جرى يوم أمس إعادة 329 سائحاً ألمانياً إلى بلادهم ممن اضطرتهم الظروف الراهنة التي يشهدها العالم بسبب انتشار فيروس كورنا «كوفيد-19»، للبقاء في الدولة منذ الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الإمارات للحد من انتشار الفيروس وتقليل تداعياته على المستويين المحلي والعالمي، وتأكيداً على نهج التسامح والتعامل الإنساني الذي تتبناه.

وقامت السلطات المختصة في مطار رأس الخيمة الدولي بإجراء الفحوص اللازمة لجميع المسافرين قبل الإقلاع، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة والمعدات الطبية الموجودة في المطار، ومن ثم أقلعت الطائرتان توالياً في تمام الساعة الواحدة والثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، بحضور هولجر مانيكه، القنصل العام الألماني.

كما حملت الطائرتان عدداً من السياح من جنسيات مختلفة، منهم 3 سياح من بولندا واثنان من تركيا، بالإضافة إلى سائح واحد من كل من رومانيا، وكرواتيا، وكوسوفو.

عن "المزماة للدراسات والبحوث"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية