3 سيناريوهات جزائرية للنزاع المغربي الصحراوي

3 سيناريوهات جزائرية للنزاع المغربي الصحراوي

مشاهدة

17/11/2020

تطرح فعاليات جزائرية 3 سيناريوهات في قادم النزاع المغربيّ الصحراويّ المحتدم، ويرجّح من تحدّثوا لـ "حفريات"؛ أن تشهد الفترة القادمة عودة عجلة المفاوضات للدوران، وتسريع تنفيذ القرار 690، وإجراء استفتاء لتقرير المصير، وسط استبعاد "خيار التصعيد العسكري".

اقرأ أيضاً: هل قال الجزائريون في التعديلات الدستورية: "لا" للإسلام السياسي؟

يرى الجنرال المتقاعد، عبد العزيز مجاهد، أنّ ما حدث في منطقة الكركرات "دليل على أنّ الأوضاع لا تستطيع أن تبقى على حالها"، مضيفاً: "هناك اتفاق وقف إطلاق النار، الساري المفعول منذ 1991، على أساس تنظيم استفتاء، ووافقت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) على وقف إطلاق النار، مقابل تنظيم استشارة شعبيّة تحسم مصير الشعب الصحراويّ، وعلى الجميع الإدراك أنّ اتفاق وقف إطلاق النار كان إنقاذاً للمغرب".

 النزاع المغربيّ الصحراويّ محتدم

ويركّز المستشار السابق للشؤون الأمنية والعسكرية لدى الرئاسة الجزائرية: "ما حدث يدفع المغرب لاحترام الاتفاقية التي وقّعها، مقابل برهنة الجانب الصحراوي على رسوخ إرادته لإيصال وتطبيق مضمون اتفاق إطلاق النار بكلّ نقاطه، وهذا ما ركّزت عليه مواقف الدول، مثل موقف روسيا وإسبانيا، الدّاعي لاستئناف المفاوضات الموصلة إلى استفتاء، وكلّ الدول الأخرى تسعى لإنهاء النزاع بطرق سلمية".

التوتر الحاصل في القضية الصحراوية مرتبط بالإنجازات المغربية الأخيرة على المستوى الدبلوماسي، والمتمثلة في فتح قنصليات لخمس عشرة دولة أفريقية وعربية بالعيون

وعن احتمال تصعيد عسكري أكبر في منطقة الكركرات، يجيب المدير العام للمعهد الجزائري للدراسات الإستراتيجية الشاملة: "الأوضاع الدولية لا تدفع نحو هذا النوع من التصعيد، وتتبنى العودة إلى الشرعية الدولية، والوصول إلى حلّ".

ويحيل عبد العزيز مجاهد إلى أنّ جبهة البوليساريو تطرح استفتاءً بـ 3 خيارات: انضمام الشعب الصحراوي للمغرب، الحكم الذاتي، والاستقلال، لكنّ محدّثنا ينوّه إلى أنّ الإشكالية الكبرى في مواقف الطرفين؛ فالمغرب يتحدّث عن "جغرافيا الصحراء"، فيما تشدّد البوليساريو على وجوب احترام إرادة الشعب الصحراوي.

5 عوامل تدفع نحو تحرّك أممي  

يسجّل المحلّل السياسي، عبد الحق بن سعدي، أنّ التوتر الحاصل في القضية الصحراوية مرتبط بما يلي:

1 - الإنجازات المغربية الأخيرة على المستوى الدبلوماسي، والمتمثلة في فتح قنصليات لخمس عشرة دولة أفريقية وعربية بالعيون.

2 – "ترسيم" معبر حدوديّ مع موريتانيا من طرف المغرب في منطقة حصل بشأنها اتفاق عسكريّ بين الحكومة الصحراوية والمغرب والأمم المتحدة، وذاك موثّق وجرى التوقيع عليه عامي 1997 و1998، ويمنع التواجد العسكري فيها، باعتبارها منطقة عازلة.

3 - حصول جمود في القضية الصحراوية، منذ وقف إطلاق النار، عام 1991، وتوقّف المفاوضات منذ الجولة الثانية والأخيرة، التي جرت يومَي 21 و22 آذار (مارس) 2019، دون تحقيق أيّ تقدّم وعدم انعقاد الجولة الثالثة، التي كانت مقررّة قبل صيف 2019.

4 -  عدم تعيين مبعوث أمميّ جديد خلفاً للألماني، هورست كولر، الذي انتهت عهدته في نيسان (أبريل) 2019 ، وعدم توسيع صلاحيات البعثة لتشمل متابعة خرق حقوق الإنسان.

5 - إحباط الصحراويين ونفاد صبرهم أمام هذا الجمود، ووجود مؤشرات لتجاوز مقترح الاستفتاء على الاستقلال.

 وعليه؛ يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر: "نجد أنفسنا أمام ما يلي: إمكانية اندلاع حرب بين طرفَي النزاع، وهذا احتمال محدود؛ لأنّ المنطقة لا تتحمّله، ولأنّ طرفَي النزاع غير مستعدّين لذلك، فالبوليساريو تستنجد بالأمم المتحدة والمجموعة الدولية للتدخّل، والاكتفاء ببيانات عسكرية دون تغطية إعلامية لما سمتها "مواجهات عسكرية.."، وتوجّه المغرب للتهدئة والتقليل من خطورة ما قام به في منطقة الكركرات.

الباحث الإستراتيجي الجزائري زكرياء بورزق  لـ"حفريات": جبهة البوليساريو فشلت في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ما يجعل شرعية وجودها محلّ نظر

ويتوقّع بن سعدي "تحرّكاً دبلوماسياً أمميّاً نحو إعادة فتح الملفّ الصحراوي، وإعادة بعث المفاوضات بين طرفي النزاع"، وهو السيناريو الأكثر احتمالاً.

من جانبه، يلفت الباحث الإستراتيجي، زكرياء بورزق: إلى أنّ "التصعيد المسلح الأخير بين المغرب وجبهة البوليساريو جاء على خلفية منع الأخيرة لحركة التنقل بين المغرب وموريتانيا، بإغلاقها معبر الكركرات، الرابط بين الدولتَين، وهو معبر يقع ضمن منطقة عازلة خاضعة للمراقبة الأممية، ما استدعى تنفيذ عملية عسكرية لإعادة فتح المعبر".

عودة فرضيّة العمل المسلّح

يضيف بورزق: "الأمر الأكيد أنّ حقائق ما يدور في منطقة الكركرات أنّه جاء لتحريك المياه الراكدة لنزاع مجمّد منذ قرابة ثلاثة عقود، فمنذ وقف إطلاق النار بين الجانبين، وإصدار الأمم المتحدة للقرار 690، المؤرّخ في 29 نيسان (أبريل) 1991، المتضمّن إنشاء بعثة أممية هدفها تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الأراضي الصحراوية، لم يحدث أيّ تقدّم، فالأعمال العسكرية مجمّدة بما يمنع أيّاً من الطرفين من اللجوء للقوة لفرض الحقائق على أرض الواقع بمنطق القوة العسكرية، كما أنّ المسار الدبلوماسيّ لم يأتِ بأيّة نتيجة، ولا يبدو أنّ ذلك ممكن في القريب العاجل في ظلّ غياب قرارات أممية ملزمة صادرة عن مجلس الأمن".

وفي ظلّ وضع كهذا؛ فإنّ الخاسر الأكبر، في نظر بورزق، هو "جبهة البوليساريو، التي فشلت في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ألا وهو بناء دولة مستقلة فوق الإقليم الصحراوي، الذي تسيطر المملكة المغربية على قرابة 80% منه، وفشلها في تحقيق تطلعات الصحراويين الذين يعيشون في مخيمات اللجوء، أو أولئك الذين يعيشون على الأراضي الخاضعة للسيطرة المغربية، الراغبين في تقرير مصيرهم، بالتالي؛ فإنّ الفشل في تحقيق الأهداف التي تأسّست من أجلها، يجعل شرعية وجودها محلّ نظر".

خطوة تعمّق الهروب إلى الخلف 

يقرأ الخبير السياسيّ، جمال خلفوني، أنّ أحداث الكركرات هي "خطوة تعمّق الهروب إلى الخلف"، وينتقد "محاولة القفز على المواثيق الدوليّة، والإمعان في نفخ الادّعاءات، بالتزامن مع الإمعان في رفض مواقف وقرارات الاتحاد الأفريقي".

وعلى المنوال ذاته؛ يطالب طيب هواري، الأمين العام لمنظمة أبناء الشهداء (هيئة ثورية) الأمم المتحدة لـ "وضع حدّ لمثل هذه الخروقات، والتعجيل بتسوية قضيّة الشعب الصحراوي".

اقرأ أيضاً: المناخ السياسي في الجزائر الآن: أفق غامض والكثير من الضبابية

بيد أنّ السؤال المهمّ هنا: ما هي مآلات هذا النزاع المجمّد؟ وهل يمكن لعمليات عسكرية محدودة، من دون أيّة آثار ميدانية مهمّة، أن تدفع الأمم المتحدة، ومن ورائها أعضاء مجلس الأمن، للتسريع في تنفيذ القرار 690 وإجراء استفتاء لتقرير المصير؟

يردّ زكرياء بورزق: "حالياً، لا يوجد ما يشير لتغيّر في وضع النزاع، وذلك لعدة أسباب: أوّلها: أنّ المملكة المغربية مستفيدة من الوضع السكوني الذي دخله النزاع، فهي تسيطر على الأراضي الغنية بالثروات الطبيعية والسواحل (تقع ضمن 80% من المناطق المتنازع عليها الخاضعة لسيطرتها العسكرية)، وهي لم تلجأ لتنفيذ أيّة عمليات عسكرية لتوسيع سيطرتها على ما تبقى من أراضي الإقليم، لأنّها لا ترى حاجة إلى ذلك، وثانياً: لأنّ أيّة عمليات عسكريّة هدفها التوسع شرقاً، ستقابل من جبهة البوليساريو بإعلان حرب شاملة، والمملكة المغربية في غنى عن تحمّل أعباء ذلك، إضافة إلى أنّها لا تريد رفع حدّة التوتر بينها وبين الجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو.

اقرأ أيضاً: الجزائر: مقاطعة الاستفتاء نكسة لاذعة لـ "النظام"

ثانيها: وهو غياب الإرادة لدى القوى الدوليّة لحسم النزاع، وفرض تطبيق الشرعية الأممية ضمن أجندة زمنية محددة، وليس هناك ما يشير إلى أنّها ستغيّر من مواقفها في المدى المنظور، خاصّة أنّ قوى دولية ودول إقليمية كثيرة تؤيد الموقف المغربي.

وثالثها: أنّ جبهة البوليساريو تفتقد للقوة العسكرية الكافية التي تسمح لها بخوض نزاع مسلح على جبهة مفتوحة لوقت طويل، يمكنه أن يقلب الموازين على الأرض.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية