5 خبراء جزائريون يتحدثون لـ"حفريات" عن إجراءات لاختبار جدية الرئيس الجديد

الجزائر

5 خبراء جزائريون يتحدثون لـ"حفريات" عن إجراءات لاختبار جدية الرئيس الجديد

مشاهدة

15/12/2019

يشهد الشارع الجزائري حالة من الانقسام بين تيار متفائل وآخر متشائم بانتخاب رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، رئيساً للجزائر، بعد ساعات من التزام الرئيس الثاني عشر للجمهورية الجزائرية، بالإصغاء إلى صوت الحراك والعمل على التغيير الجذري ومحاربة الفساد. 

وفي تصريحات خاصة بـ"حفريات"، تباينت آراء 5 فعاليات جزائرية بين مثمّن لمؤدى انتخابات الرئاسة واعتبارها محطة مهمة على خط حلحلة الأزمة السياسية، ومن تحفظوا بشأن تبون على اعتباره أحد رجالات العهد البوتفليقي.

اقرأ أيضاً: من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

بيد أنّ من تحدثوا لـ"حفريات" شدّدوا على أنّ الرئيس تبون مطالب بـ6 خطوات، وسلسلة خطوات واضحة لوضع البلد على المحكّ، بالتزامن مع التزام الرجل بـ"استرجاع الأموال المنهوبة في عهد بوتفليقة"، وتأكيده على "استطاعته حلّ جميع المشاكل، وأولّها في المجال السياسي تتعلق بالتغييرات في الدستور، إضافة إلى ما يتصل بسيرورة مؤسسات الدولة"، فضلاً عن "تطهير وتجفيف منابع الفساد، واقتلاع كل جذور العصابة".

وبعد إعلان اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في نتائج أولية، عن فوز عبدالمجيد تبون، برئاسة الجزائر، بنسبة بلغت 58.15%، قدّر الكاتب الإعلامي مروان لوناس وجود سيناريوهين: الأول تفاؤلي ينطلق من القراءة الإيجابية لدعوة تبون للحوار واستعداده للحوار مع الحراك.

مطالبات للرئيس الجزائري الجديد بإجراء عملية اعادة تقييم ومراجعة جذرية لواقع الاقتصاد واسترجاع أموال الجزائر المنهوبة داخلياً وخارجياً

وتابع: "هذا مبدئياً مؤشر إيجابي على أنّ السلطة قد تفتح صفحة جديدة للإصغاء إلى غالبية الجزائريين الغاضبين، لكن نجاح الحوار يجب أن يكون جاداً وعميقاً، ويجب أن تسبقه خطوات زرع ثقة كبيرة واجراءات تهدئة من بينها أو أهمها 6 تدابير مفصلية.

ويتعلق الأمر بإجراءات توفير الظروف الملائمة للحوار الجاد، إطلاق سراح معتقلي الحراك كلهم، رفع الحصار الأمني عن العاصمة الجزائر، السماح بحرية التظاهر ووقف القمع والاعتقالات، فتح وسائل الإعلام أمام كل الآراء الأخرى دون قيود، وقطع "خطوط الهاتف" عن القضاء، في إشارة إلى حتمية إبعاد جهاز العدالة عن أي أوامر فوقية.

الكاتب والإعلامي مروان لوناس

ويشدّد مروان لوناس على أنّه في حال توفير ما تقدّم، سيبدأ الحوار الذي يؤدي إلى بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات والحريات، "ماعدا هذا فهو عبث وتحايل، والمجد لحراك الشعب الصامد، بعدها يمكن للحراك أن يدفع بمن يتحدث باسمه وتبدأ عملية التغيير".

ويرى مروان لوناس أنّ السيناريو الثاني تشاؤمي مبني على خبرة الجزائريين بسلوك النظام الذي ظلّ رؤساؤه المتعاقبون يتعهدون بوعود في أولى تصريحاتهم بعد الفوز، لكن سرعان ما ينقلبون عليها كما حصل قبل عشرين عاماً مع المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

اقرأ أيضاً: محاكمة مسؤولين جزائريين.. مقتطفات منها

وما يخيف في منظور لوناس، أنّ السلطة صارت أقوى، وتملك واجهة مدنية وشرعية ولو منقوصة، وستلجأ إلى القمع والتضييق، وهذا ما حصل بشكل لافت في الجمعة الـ43 بالعاصمة الجزائر ومحافظات غرب البلاد، حيث حصلت حملة اعتقالات غير مسبوقة.

إصلاح عميق وسريع لـ3 منظومات

يرى المحلل السياسي جلال مناد أنّ انتخابات الرئاسة في الجزائر تشكّل محطة مهمة على خط حلحلة الأزمة السياسية، مشيراً إلى أنّه لم يكن ممكناً ولا معقولاً تأجيل الانتخابات مرة ثالثة، بعد تأجيلين سابقين في 18 نيسان (أبريل) ثم الرابع من تموز(يوليو) الماضي.

المحلل السياسي جلال مناد

وأشار مناد إلى أنّ "الآراء تختلف في الشارع الجزائري حول المسألة، لكن الديمقراطية تقتضي التعامل مع الحالات على اختلافها، ومن ضمنها احترام آراء المصوّتين ونظرائهم المقاطعين".

وبحسب جلال مناد، فإنّه يستوجب على الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أن يكون جامعاً لكل الآراء، وعليه أن يُقدم على إصلاحات عميقة وسريعة على المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويفترض أن يتولى تبون بنفسه إطلاق سراح السجناء الذين جرى اعتقالهم بسبب آرائهم ومواقفهم، وأن يجري انتخابات برلمانية ومحلية مبكرة تستقطب الشباب وتمنحهم الكلمة في مؤسسات الدولة على نطاق التشريع والتسيير المحلي.

ويبرز مناد، أنّه سيكون من صالح الرئيس القادم استمرار حراك 22 شباط (فبراير)، لتحقيق بقية المطالب الشعبية السلمية، ولمراقبة الرئيس عما سيفعله وعما سيخطط له وعما يفكر فيه.

عالم اجتماع جزائري لـ"حفريات": أيعقل أن نطلب ممن تسبّب في الكوارث الوطنية، أن يغيّر واقعاً يؤسس في صلب الفساد؟

ويقرّ المحلل السياسي بأنّ رئاسيات الخميس هي فعل ديمقراطي قسّم المشهد السياسي إلى كتلة ناخبة وأخرى مقاطعة وثالثة صامتة جمعت بين الشيئين، متصوراً أنّه على الإرادات الصادقة اليوم أن تتحد لتلبية مختلف المطالب المعقولة في جزائر جامعة مانعة وشامخة، ويجب أن يكون احترام الآخر هو السائد لمن صوّت ولمن عارض.

من جانب آخر، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عبد الحق بن سعدي، أنّ خامس انتخابات رئاسية تعددية في بلاده، تندرج في سياق حلّ أزمة السلطة، وليس أزمة الدولة التي ما تزال قائمة.

ويردف بن سعدي: "السلطة أوجدت لنفسها ممثلاً يتولى إدارة شؤونها بعد انتخابات قاهرة مفروضة بالقوة افتقدت للغالبية الشعبية التي قرّرت المقاطعة، وعليه، فإنّ الجزائر سيقودها رئيس ضعيف مقطوع الجناحين، ليست له إرادة مستقلة عن السلطة الفعلية التي جاءت به، كما يفتقد لدعم الجبهة الداخلية المتمردة في غالبيتها عنه وتطالب بالتغيير الجذري، وهو المطلب الرئيس".

وبشأن القادم، يوقن بن سعدي أنّ الرئيس الجديد سيكون ضعيفاً في مقاومة الضغوط الخارجية، وأمام الدول خاصة الكبرى التي التزمت الصمت وغضّت الطرف عما يجري في الجزائر، منذ عشرة أشهر كاملة من انتفاضة شعبية سلمية عارمة".

الحراك ينتظر إشارات من ابن النظام

يصف بن سعدي، الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون، بـ "ابن النظام وأحد رموزه الآن بعد إطاحة جزء من العصابة، وبذلك فهو يمثل استمرار الحكم القائم منذ استقلال الجزائر عام 1962، وضماناً لاستقرار النظام السياسي ذاته".

وينتهي صاحب تجربة عقدين ونيف في الميدان، أنّ "الحراك ينتظر إشارات من الرئيس الجديد لتجسيد مطالبه، خاصة تحقيق الديمقراطية والعدالة والحرية، وهي عناوين تتضمن ورشاً عديدة تمس كل قطاعات الدولة التي تعرضت لسياسة الأرض المحروقة منذ عشرين سنة على الأقل".

من جهتها، تقول المتخصصة في الشأن السياسي الجزائري، مريم حمرارس، إنّه لا يمكن الحكم على تبون إلاّ بعد انقضاء 6 أشهر على الأقل ستكون كافية للرئيس الثاني عشر في تاريخ الجمهورية الجزائرية للالتزام بوعوده الخاصة بالتغيير العميق وتحقيق مطالب الحراك، على نحو سيكفل تجاوز الجزائر لمرحلة الاحتقان.

أما الخيار الثاني، فهو إهمال مطالب الحراك وعدم إجراء الرئيس تبون لتغييرات على مستوى الحكومة، وإعادة بلورة الوجوه القديمة في واجهة الحكم، بما سيؤدي إلى زلزال شعبي متجدد، والعودة بالبلد إلى نقطة الصفر ومرحلة ما قبل بدء 22 فبراير الماضي.

وبالنسبة لعالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة، فإنّ انتخابات الرئاسة "لم تغيّر شيئاً من واقع النظام الفاسد"، ويشرح: "تغيّر الخطاب شكلاً فقط، أما المضمون فيبقى للعصابة التي لا تزال تتحكم في زمام المؤسسات".

عالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة

وتساءل بوخليفة: "كيف يمكن أن نتحدث عن التغيير بنفس أسباب العلة والخراب وعناصرها؟ وهل يعقل أن نطلب ممن تسبّب في الكوارث الوطنية، أن يغيّر واقعاً يؤسس في صلب الفساد؟".

ويذهب صاحب الدراسات العديدة حول الفكر الاجتماعي في الجزائر، إلى أنّ سلطات بلاده أهدرت فرصة ثمينة للتغيير انطلاقاً من تكريس معالم انتخاب حقيقي يوجب توافقاً وطنياً حول آليات التغيير والتخلص من زواحف النظام الفاسد.

محللون: الجزائر سيقودها رئيس ليست له إرادة مستقلة عن السلطة الفعلية التي جاءت به

وقال بوخليفة: "بكل أسى، الجميع يعلم أنّ المترشحين الخمسة لرئاسيات 12 كانون الأول (ديسمبر)، ترعرعوا في الفساد والمحسوبية والخنوع لبوتفليقة، وحتى تبون أقسم أنّه سيكون وفياً لبرنامج بوتفليقة الذي أسّس للخراب".

ويحيل بوخليفة إلى أنّ "الأمر لا يتعلق بتغيير الأشخاص، بقدر ما يخص تغيير النظام الذي يحرص في كل مرة على رسكلة نفسه واستنساخ أساليبه من خلال طرق تقليدية وبشكل يتعارض مع إرادة الشعب في التأسيس لدولة القانون والواجبات والحريات".

نجاح مرهون بتجسيد 10 خطوات

يربط بوخليفة أفق الجزائر بنجاح الرئيس تبون في تجسيد 10 خطوات أساسية هي: "إجراء عملية اعادة تقييم ومراجعة جذرية لواقع الاقتصاد الجزائري، تطهير البنوك العامة والخاصة وتحصيل كل الديون المستحقة، ضبط واقع الصناديق المالية السيادية والخاصة داخل وخارج البلاد، استرجاع أموال الجزائر المنهوبة داخلياً وخارجياً، تعديل منظومة لف الضرائب غير المحصّلة.

ويطالب بوخليفة أيضاً، بكشف حقائق الحسابات المالية لمجمع سوناطراك النفطي، ومحاسبة المتورطين في فضائح اختلاس المال العام، وكشف حسابات مديرية أملاك الدولة على نحو دقيق، بعث القطاع الزراعي، مصادرة أملاك المسؤولين ورجال الأعمال الفاسدين، وتوخي الصرامة في توزيع المشاريع الاقتصادية، واعتماد مبدأ العدالة لا التمييز أو المحاباة أو التفضيل لمنطقة على حساب أخرى.

الصفحة الرئيسية