أين ذهبت تجربة الصومال بالمساواة بين الجنسين؟

أين ذهبت تجربة الصومال بالمساواة بين الجنسين؟
صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
4030
عدد القراءات

2019-07-14

كانت تركيا، كبلد إسلامي، سبّاقة في مجال المساواة في الإرث منذ بدايات تأسيس الجمهورية في العشرينيات، وبعد سنوات طويلة طرحت تونس مبادرة للمساواة، العام 2017، وهي مبادرة ما تزال ممكنة، رغم تحدياتها، إلا أنّ هناك حالة لا يتم التطرق لها كثيراً في هذا المجال؛ وهي تجربة الصومال رغم أنّها تعود إلى سبعينيات القرن الماضي. 

الاشتراكية أساس للمساواة

الاتجاه إلى الاشتراكية كان القاسم المشترك بين البلدان التي تحررت من الاستعمار الغربي، فاتجهت إلى القضاء على النظام الإقطاعي أولاً، ومن ثم إقرار قوانين للمساواة بين الجنسين، أو على أقلّ تقدير، سعت تلك البلاد إلى تقليل الفجوة بينهما.

رغم أنّها تعود إلى سبعينيات القرن الماضي إلا أنّ تجربة الصومال بالمساواة بين الجنسين تكاد تكون منسيّة

ومن هنا بدأت هذه البلاد في تفعيل التمكين السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمرأة، لكن قانون الأحوال الشخصية في معظم البلاد ذات الأغلبية الإسلامية ظل مستمداً من الشريعة، حتى في أعتى البلاد الاشتراكية؛ فتولّت النساء الحقائب الوزارية والمناصب الحكومية في بلدان استمرت فيها القوامة وقوانين الطاعة والنشوز، ...إلخ، ولم ُيواجه المشرّع المدني أو العسكري هذا التمييز ضدّ النساء كما كان الحال في مصر، على سبيل المثال.

الصومال وتجربة العام 1975

استقلّ الصومال عن الاستعمار البريطاني والإيطالي العام 1960، وهو العام الذي أعلنت فيه البلاد الوحدة بين شمالها وجنوبها، وتشكّلت أول حكومة من حزب وحدة الشمال الصومالي، لكنّ شيوع الفساد أدى إلى اندلاع أزمات سياسية بين قبائل الشمال والجنوب، وحدثت إثره خلافات حادة في الحزب، واغتيل الرئيس الصومالي، شيرماركي، على يد أحد حراسه، في خضم أزمات سياسية عديدة، ناتجة عن تورط حزب وحدة الشمال الصومالي في فساد مالي، فضلاً عن إحياء التوتر بين القبائل والعشائر.

إثر ذلك، عمّت الفوضى في البلاد، ما أسفر عن تدهور الحالة السياسية وتدخل المؤسسة العسكرية في الحكم؛ من خلال انقلاب ناعم، غير دموي، على الحكومة المدنية (العام 1969)، ليتولى بعد ذلك محمّد سياد بري (1919- 1995) مقاليد الحكم.

اقرأ أيضاً: "النساء شقائق الرجال".. إقرار بالمساواة أم غلق لباب الاجتهاد؟

ووسط هذا المشهد؛ تبنّى محمد سياد بري، العام 1975، قانوناً اشتراكياً داعماً للمساواة بين الطبقات من جهة، والنساء والرجال من جهة أخرى، فقام بمبادرة قانون الأحوال الشخصية، التي ألغت تعدّد الزوجات والقوامة الزوجية للرجال، وكان من بين بنوده المساواة في الميراث، وأدّت أصداء هذه التشريعات إلى إلغاء عقد مؤتمر جامعة الدول العربية، الذي كان مقرَّراً في الصومال، في العام ذاته، وفق تقرير نشر بموقع مركز مقديشيو للبحوث والدراسات، بتاريخ 24 أيار (مايو) 2016، تحت عنوان "قوانين الصومال: نظرة في الأحوال الشخصية".

عودة التشريع الإسلامي

جاء هذا الإصلاح التشريعي وسط تناحرات قبلية، وحكم شمولي، وأميّة متفشية بين النساء، وهنا كانت الأزمة والتحدي الأكبر لتجربة الصومال في المساواة؛ لأنّ غالبية النساء في الصومال لم يستطعن التمكّن من حقوقهن؛ بسبب قوة القبيلة وسطوتها من خلال نظام أبوي، فإن طالبت المرأة بحقها القانوني، وجدت نفسها في مواجهة مع الأعراف والتقاليد والشريعة، في مجتمع شديد القبلية، يعيش مع صراعات التنظيمات الجهادية.

اقرأ أيضاً: تركيا تتراجع في تصنيف المساواة بين الجنسين.. هذه مرتبتها

استمر حكم محمد سياد بري حتى العام 1991، قبل عزله عن الحكم، وسقوط الصومال في مزيد من التناحرات العشائرية، وهنا عادت المحاكم الشرعية للظهور، وسط التناحرات السياسية والعشائرية، وفي آذار (مارس) 2009 ، قامت الحكومة الائتلافية الجديدة بإقرار الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للتشريع. 

بهذا، تضافرت قوى القبيلة والأصولية ضدّ إقرار هذه المساواة، والسلطة العسكرية، التي نكّلت بالمعارضين على جميع الأصعدة، من جهة أخرى؛ صنعت شرخاً كبيراً، فوجدت المرأة الصومالية، التي تعاني أزمات في التعليم والاقتصاد، نفسها بين المطرقة والسندان.

ما بين الواقع المدني والقبلي

هنا قد يوضع الصومال في مقارنة مع تركيا، لنجد أنّ قوانين المساواة قد تتحطم وسط انتشار الأفكار الأصولية المحافظة من جهة، والواقع القبلي الذي تتسم به معظم البلاد الإسلامية، رغم أنّ الثقافة العشائرية قد لا تظهر في قلب العاصمة والمدن والمناطق النخبوية؛ بسبب "مركزية الحكم والثقافة"، التي تتسم بها معظم البلدان العربية الإسلامية، إلا أنّ تلك الثقافة القبلية حاضرة في العمق، وفي الأطراف، وبسببها ما تزال الفتيات يعانين من الأميّة والمنع من التعليم.

تضافرت قوى القبيلة والأصولية ضدّ إقرار هذه المساواة والسلطة العسكرية التي نكّلت بالمعارضين على جميع الأصعدة

وضع تجربة الصومال نصب الأعين، ليس لإنكار حقّ المساواة الجندرية، بما فيها حقّ المساواة في الميراث، ولكن لمحاولة دمج دراسات أنثربولوجية تسير بالتوازي مع المبادرات الحقوقية والسياسية، بهدف استيعاب آليات التغيير وتعزيزها، والتقليل من آثارها العكسية، حتى تأتي بالمرجوّ منها.

أكبر تحدّ تواجهه البلاد العربية الإسلامية؛ هو وصف المساواة بشكل عام بأنّها "درب من دروب الانحلال والفساد والاستبداد السلطوي"، ورغم أنّ الحكومات التي تدعو للمساواة في قضية المرأة، قد تمارس الاستبداد والتنكيل بمعارضيها (كما في حالة الصومال المذكورة)، إلا أنّ هذا لا يعني بالضرورة أنّ معارضيها ليسوا مستبدين، وإنّما هم مُدافعون عن مصالحهم سواء في العصبية الدينية أو في الاقتصاد الذكوري الأبوي، مما يشكّل بؤرة استبداد قائمة بذاتها، كما أنّ توصيف المساواة الجندرية بالاستبداد لغط كبير؛ فالمساواة ليست استبداداً، إنما مواجهة للاستبداد وما يتبعه من أزمات اجتماعية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



إسرائيل نحو نظام الابارتهايد

2020-05-28

عنصرية إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين منذ نشأتها مسألة موثقة حتى من قبل الباحثين والناشطين الإسرائيليين ناهيك عن التوثيق الفلسطيني والعالمي على مدى عشرات السنين. لكن ما نشهده منذ عدة سنوات هو التحول لمأسسة هذه العنصرية ابتداء من إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومرورا بقانون يهودية الدولة وصولا إلى قرار ضم الضفة لإسرائيل بدعم ومباركة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأركان إدارته اليمينية. إذا نجحت إسرائيل في ضم الضفة فبالتأكيد لن تعطي الفلسطينيين أي حقوق سياسية أو مدنية وبالتالي فهي تسير على نظام الفصل العنصري الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا والذي تم إسقاطه في بداية التسعينيات من القرن الماضي بعد نضال طويل ومرير بقيادة العظيم نيلسون مانديلا وبدعم شعبي ورسمي عالمي غير مسبوق والذي شارك به يهود أوروبا وأميركا بشكل كبير.
المفارقة اليوم هي أن إسرائيل تسير على خطى المأسسة لنظام عنصري شبيه بنظام الابارتهايد والذي شكل إسقاطه نهاية لحقبة الاستعمار الاستيطاني العنصري عالميا. لقد حذر وزير الخارجية الأميركي في عهد إدارة أوباما، لا بل تنبأ، بعد تحميل فشل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي كانت برعاية أميركية إلى التعنت الإسرائيلي، بأن إسرائيل تسير باتجاه التحول لنظام الفصل العنصري إذا لم تقبل حل الدولتين. تحذير كيري أصبح أقرب للواقع من أي وقت مضى.
لهذا التحول اعتبارات مهمة على كيفية مواجهة المخطط حيت أن هناك العديد من الأطراف العالمية التي تعارض بشدة الضم ولأسباب مختلفة ومن أهمها الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا وإسبانيا والحزب الديمقراطي ومرشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن بالإضافة إلى كتلة يهودية وازنة في الولايات المتحدة علاوة على روسيا والصين وغيرها من الدول. كل هذه الأطراف وإن بدرجات متفاوتة تعارض ضم الضفة وتتمسك بحل الدولتين.
هناك بعض الأطراف تعارض ضم الضفة لخوفها من تحول إسرائيل لنظام فصل عنصري والذي سيشكل عبئا أخلاقيا وسياسيا لأنه من الصعب عليها الاستمرار أمام شعوبها والعالم أن تستمر بتقديم الدعم لنظام عنصري وهي تدافع عن حقوق الإنسان. يجب عدم التقليل من أهمية هذه المسألة وقد سمعنا بعض الأطراف الأوروبية المهمة تتحدث عن احتمال فرض عقوبات على إسرائيل أو حتى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال قامت إسرائيل بتنفيذ قرار الضم كما هو متوقع.
الإستراتيجية في الوقت الراهن هي في محاولة منع الضم الفعلي لأراضي الضفة أو على الأقل تأجيل القرار على أمل حدوث تحولات في البيئة الإقليمية أو الدولية تمنع إسرائيل من تنفيذ مخططها والعودة لمسار حل الدولتين.
لإفشال أو تأجيل مخطط الضم يجب أن يتوفر شرطان أساسيان:
أولا: رفع كلفة قرار الضم على إسرائيل، وهذا يتطلب تغييرا جذريا في الإستراتيجية الفلسطينية يتجاوز عملية التهديد والتنديد، مع مشروع مقاومة شعبية سلمية يتبعه أو يتزامن معه موقف أردني حازم حيال العلاقة مع إسرائيل حيث تملك الأردن أوراقا مهمة يمكن استخدامها بهذا السياق مع محاولة تأمين دعم سياسي عربي وإسلامي لتلك الخطوات.
ثانيا: بالتزامن مع ذلك، لا بد من الحشد والتنسيق مع كافة الأطراف العالمية التي تم ذكرها أعلاه وحثها على اتخاذ خطوات جذرية للمساهمة أيضا برفع التكلفة السياسية على إسرائيل في حال تنفيذ قرار الضم.
السبب الوحيد الذي يمكن أن يوقف إسرائيل من المضي قدما في تنفيذ مخططاتها هو إدراكها أن هناك ثمنا عاليا ستدفعه في حال تنفيذ قرارها بالضم، بغير ذلك فإننا بصدد نظام مأسسة للنظام العنصري والذي سيؤسس لمرحلة جديدة وطويلة من النضال ضد المشروع الصهيوني.

عن "الغد" الأردنية

للمشاركة:

كورونا..انحسار الجائحة أم حضور الوعي؟

2020-05-28

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بالعودة تدريجياً للحياة الطبيعية، بعد أشهر من شلل تام جراء جائحة كورونا العالمية، فاستأنفت أمس الأربعاء في دبي حركة الاقتصاد والطيران لإعادة المقيمين للدولة والمسافرين إلى جهات أخرى، مع استئناف الدراسة عن بُعد في جميع المدارس، بالإضافة إلى تشغيل بعض الأنشطة التجارية والتطبيب ومعاهد التدريب والأنشطة الرياضية والترفيهية وجميع المقرات الحكومية والمؤسسات الرسمية، لحقت بها المملكة العربية السعودية حيث استأنف، اليوم الخميس، رفع الحظر تدريجياً على حركة الطيران الداخلي وبعض الأنشطة التجارية حتى يوم 29 شوال الذي سيتم فيه عودة الحياة بشكل طبيعي، وكما كانت في السابق، باستئناف الصلاة في الحرمين والمساجد، وبدء عمل المحال التجارية والمتاجر الكبرى والمولات ودور السينما والترفيه في جميع مناطق المملكة، ماعدا مكة المكرمة التي تشهد إجراءات احترازية وقائية مكثفة.

‏تجربة كورونا رغم قسوتها، ورغم حالة الهلع التي لأزمتها، إلا أنها لم تكن سلبية في كل جوانبها، بل إن من أهم إيجابياتها على الصعيد الاجتماعي استشعار قيمة حياتنا الطبيعية ومرونة تحركنا والأمان الصحي الذي كنا نتمتع به والخدمات التي تسهل حياتنا، سواء طبية أو اجتماعية أو ترفيهية، في حين جاءت الجائحة لتجعلنا سجناء الخوف والمعقمات والكمامات وطقوس كثيرة نمارسها أثناء الدخول والخروج، خلاف حياة كانت أبسط وأقل تعقيداً من كل ذلك، وهنا تبرز النعمة التي كنا نتقلب بها دون استشعار لقيمتها، فالأزمات تصقل البشر، ناهيكم عن جائحة هي الأولى من نوعها في هذا القرن، قياساً بحجم خطورتها والاحترازات التي اتخذت لتفاديها. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد كانت أزمة كادت أن تهوي بنا لولا حكمة قياداتنا والتعامل شديد الحرص لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن نقع فريسة أزمة اقتصادية تجر إلينا ويلات ودمار أشد وأنكى من ويلات الحروب الضروس!
في محيط منطقتنا الخليجية الوضع في تحسن، وتحت إدارة حكومات واعية جعلت الإنسان على قائمة أولوياتها، فأمّنت الدواء والطعام والرعاية الصحية والاجتماعية الرفيعة، لتعتمد خطة العودة للحياة الطبيعية بشكل متدرج وسليم ومرن، يبدأ بترتيبات حكومية حازمة وينتهي بالفرد نفسه، فيمسك هو بزمام الأزمة ليدير تحركاته بنفسه ويحافظ على نفسه بنفسه، بل ويكون مسؤولاً مسؤولية تامة عمن حوله، بالتباعد الاجتماعي والحرص على عدم التلامس والزحام والابتعاد عن كل ما من شأنه نقل العدوى. فالفيروس لايزال في نشاطه والحالات لازالت في تزايد، والأهم أن اللقاح لم يصنع بعد ولا يوجد حتى الساعة دواء يحتوي الجائحة، ولكن الدواء الأنجع هو التباعد الاجتماعي ومسؤولية الفرد تجاه نفسه ومجتمعه، والحرص على الالتزام بجميع سبل السلامة والاحترازات الوقائية، وهذا ما راهنت عليه دولنا وقياداتنا فسلمتنا المسؤولية بكل ثقة بعد جهود جبارة بذلت من أجل سلامتنا، لنستلم الراية ونحن جديرون بها.
نعم، الجائحة لاتزال في نشاطها ولم تنحسر، ولا نعرف متى تنتهي، ولكن طالما الوعي في تقدم، فنحن في أمان. وتحضرني هنا تجربة دولة السويد التي راهنت على ما يعرف «بالمناعة الجماعية» وإبقاء الحياة العامة طبيعية قدر الإمكان، فظلت المطاعم والمقاهي والحدائق مفتوحة، فكانت استراتيجيتها تقوم على حماية الفئات الأكثر عرضة للوباء، ككبار السن والمرضى، والسماح لما دون ذلك بممارسة الحياة الطبيعية بوعي وتباعد كانت نتائجه ناجحة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان

2020-05-27

كما يقول "دنيس ديدرو" إنّه لم يسبق لفيلسوف أنْ قتل رجل دين، لكنّ رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة.

أليسَ الفلاسفةُ يقولون: ما يحتمل التأويل والدلالة المجازية. وعلماء الدين يقولون: ما يوجب اليقين والدلالة الحرفية؟. الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف، وينعكس تباعاً على الممارسة والسلوك، ومتى تخلَّق هذا، حدث الإشكال وجرى العنف وانساق الكثيرون من اليقينيين إلى المغالاة والتطرف.

أنْ يُحمل السامع أو المتلقي على اسم واحد ومعنى واحد، أراده رجل الدين في نفسه، دون أن يعي حدود وعي الآخرين وقدرتهم على النظر والتأويل وتحميل المعاني وتوليدها، يوقع في فساد الاعتقاد.

الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف

حين استدرك مثل هذا المعنى الفقيه الأندلسي ابن حزم الأندلسي بقوله إنّ "الأصل في كلّ بلاء وعماء وتخليط وفساد، اختلاط الأسماء، ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة، فيُخْبِر المُخبر بذلك الاسم وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البلاء والإشكال"، ثم استدركه أيضاً الفقهاء من بعده، ممن حاولوا أن يوقفوا الناس على كلمة واحدة واسم واحد، في المعاني التي تحتمل التعدد والاختلاف والنظر والتأويل، وفي ما لا تحتمل، على السواء.

ضد الدين؟!

لماذ قال "ريتشارد دوكنز" ذلك، لماذا أعلن أنه ضد الدين، قاصداً تحديداً أنه ضد رجال الدين؛ حيث برّر قوله تالياً بأنهم "يعلموننا أنْ نرضى بعدم فهم العالم"، كأنهم يحتكرون التصورات والنظريات والأفهام حول الحياة والعالم ويكرّسون اليقينيات المغلقة ويرسّخونها لصناعة كائنات بشرية أقلّ كلفة فكرية وأقل تعقيداً في ممارسة التفكير، وأكثر مطاوعة وانسياقاً واتِّباعية.

الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد أكّدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أنّ الدين يحتكر الفهم

هل فعلاً يعلمنا الدّين عدم فهم العالم، بالتأكيد لا، لكنّ الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد، ورأي واحد، لا يحتمل التأويل ولا الفلسفة، أكدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون فكرة أنّ الدين يحتكر التصورات ويعلمنا أن نرضى بعدم الفهم، وهو الذي حظي العقل فيه بأهمية قصوى، للتفكير والتفكر وفهم العلل وخلق إجابات لأسئلة الجدل.

الآلهة الأجنبية!

كانت حجة الذين قتلوا سقراط، أنّه "يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء، ويمهد الطريق لآلهة أجنبية"، تُهمتان رجّحتا حجة القتل، بوصفه -أي سقراط - يعبث بالسائد ويدعو الشباب للتفكير الحر، ورفض منطق التلقين والتنميط "الذي يسبب البلادة"، وبوصفه أيضاً يدعو للثورة على الفهم الأحادي المغلق للدين، وتفكيك السطوة الدينية المحتمية بالسلطة السياسية، مما أظهره بأنّه يدعو لآلهة أجنبية جديدة.

كل ذلك لأنه يرفض الفكر المتكلّس ويحارب الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان، فالدين مثل الدولة، "يمكن أن يُحكم بطريقة سيئة، أن تتآكله الجريمة والأوساخ والتداعي"، بحسب وصف ريتشارد سينيت للمدينة، مضافاً إليه أنه يمكن أن يتم السطو عليه بطريقة منتجة للعنف والتطرف والغلو ورفض الآخر، شخصاً كان أم فكرة.

كانت حجة الذين قتلوا سقراط أنّه يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء ويمهّد الطريق لآلهة أجنبية

يتساءل كثيرون هل قتل الطبري وابن حيان وعُذب الحلاج حتى مات وسجن المعري ونُفي ابن المنمر، وأحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي؛ لأنهم جاءوا بآلهة أجنبية، كانوا يدعون لها ويكرسون معارفهم العملية التي جابت الأصقاع لخدمة هذه الآلهة؟!

ويلتفت باحثون آخرون إلى أنّ هؤلاء هم الذين أكسبوا الحضارة الإسلامية والعربية صبغتها العلمية والمعرفية، وليس الفقهاء ورواة الحديث، لافتين إلى أنّ في الأمر ما يشبه التآمر على المنجز الحضاري الإسلامية، من داخل الإمبراطورية الإسلامية التاريخية بتعاضد بين سلطة الحكام والولاة وسطوة رجال الدين.

إن مسألة تلويث تاريخ هؤلاء العلماء، بتهم الزندقة والمجوسية والضلال والانحراف والكفر، وتقطيع أوصالهم وذبحهم وتعليق رؤوسهم على مداخل الأزقة، كما حدث للجعد بن درهم وأحمد بن نصر ولسان الدين بن الخطيب، وابن الفارض، وغيرهم كثير، هو تأسيس لمنهجية دينية قائمة على مصادرة الفكر، ومحاربة العقل، وحكم الناس بالتبعية والطاعة والإذعان.

يُقتل الفلاسفة على يد الفقهاء لكنهم لا يموتون بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول

على سبيل الشوق

هل ثمة آلهة، متعددة ومختلفة؟ قد تبدو الإجابة التي لا تبعث حرجاً أو تخلق مأزقاً، أو "لا"، لكن بالنظر إلى تعدد الأفهام حول "الإله" يبدو متعدداً، وباختلاف الإلهام يبدو مختلفاً، فإله الفلاسفة الأزلي الثابت الذي يتحرك كل الكون على سبيل "الشوق" إليه، يختلف عن إله المتدينين والفقهاء والمتصوفة والسلفيين وغيرهم..

من هنا جاءت "الآلهة الأجنبية" التي شكلت أوار الحرب بين الفلاسفة والفقهاء، على مدار التاريخ الإنساني منذ تلميذ أفلاطون إلى اليوم، وستبقى هذه الحرب قائمة، يقتل الفلاسفة على يد الفقهاء، لكنهم لا يموتون؛ بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول، ويتورط المتدينون الذين لا يطاوعهم فهم الفلسفة، ولا إدراك غاياتها ولا حججها ولا حِجاجها، يتورطون بالدم والموت ظِنةً منهم أن الموت انتصار، حتى وصلنا إلى حافة العنف ومنه إلى هذا الإرهاب الذي يتغذى على الجهل بالدين وبالفلسفة، وبالحياة وبالإله، ويبقى القليل من الفلسفة يخلق الإلحاد، لكن الكثير منها يحقق الإيمان.

للمشاركة:



هل يشعل خط الغاز خلافاً بين تركيا وإيران؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، أول من أمس، عن "تأخر تركيا في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني" الذي تضرر بسبب انفجار وقع في وقت سابق، مضيفاً أنّ أنقرة رفضت مقترحاً إيرانياً بترميم هذا الخط، فيما أكد مراقبون أنّ رفض أنقرة مؤشر على تغيير مفاجئ في علاقة البلدين، خاصة بعد أن أغلقت تركيا حدودها في وجه الإيرانيين، بسبب فيروس كورونا المستجد، ولم تقدم لهم أي مساعدات تذكر، مشيرين إلى أنّ المسألة يمكن أن تتحول لخلاف في ظل تعنّت تركيا.

تركيا تتأخر في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني وترفض مقترحاً إيرانياً بالمشاركة في أعمال الصيانة                                         

وفي مقابلة إذاعية أجراها، حول أوضاع صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا، قال زنغنه: "إنّ الأنابيب ما زالت متضررة بسبب الانفجار الذي وقع في وقت سابق من العام الحالي في خطوط تصدير الغاز الإيراني إلى تركيا، ولم يتم ترميمها بعد، رغم أنّ عملية إصلاح هذه الخطوط لا تحتاج وقتاً طويلاً"، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

وتابع أنّ "إيران أعلنت عن استعدادها للمساعدة في عمليات الترميم ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بترحيب الطرف الآخر".

وقال زنغنه إنّ إيران في الوقت الحالي تقوم بتصدير مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى أرمينيا، كما يتم تصدير الغاز إلى العراق أيضاً عبر مسارين.

البنك المركزي الإيراني يؤكد أنّ التضخم سيكون 22%، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 34.2 %

وحول نقل الغاز من إيران إلى سوريا، قال زنغنه: "لا توجد حالياً خطة حول تصدير الغاز إلى اللاذقية. وإذا كانت هناك خطة بهذا الخصوص، فإنّ إيران ليست لديها مشكلة بشأن توفير الغاز للنظام.

وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية في إيران أصدر البنك المركزي في خطوة مفاجئة،  توقعاته السنوية للتضخم، قائلاً إنّه سيكون 22% هذا العام.

وقال البنك المركزي في بيان: "إنّ التضخم هذا العام سيستمر في الانخفاض"، بينما توقع صندوق النقد الدولي، أن يبلغ معدل التضخم في إيران 34.2% هذا العام.

للمشاركة:

قاضٍ في نيوزيلندا يكشف عن معاداته للإسلام.. كيف تعاملت معه السلطات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قررت نيوزيلندا إسقاط عضوية أحد قادة الجالية الهندية من جمعية الضباط القضائيين الفخريين؛ تمهيدًا لفصله كقاضٍ بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر حالة القاضي، كنتيلال بيتال، الأولى من نوعها في نيوزيلندا، أن يطلب شخص في منصبه مقاطعة المسلمين، وأن يتم إقصاؤه أيضاً نتيجة ذلك، فهو في الأساس يعمل موظفاً قضائيّاً للصلح، يؤدي وظائف مهمة في العدالة بالبلاد، وبالتالي فإنّ اتهامه بالعنصرية والطائفية يتعارض تماماً مع مهمته ومع الجوائز المتعددة التي حصل عليها.

نيوزيلندا تقرر فصل قاض بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار موقع "ذا وير" الإخباري الذي نقل الخبر، إلى أنّ الفعل الذي أقدم عليه القاضي بيتال، كان نتيجة تأثره بحملة مشابهة، انتشرت في بلده الأصلي الهند، فعبر فيديوهات بثت من الهند، تولى بعض القضاة حث المواطنين على عدم شراء المنتجات والسلع من التجار المسلمين، بسبب التخوف من أن يكونوا منتمين لجماعة التبليغ.

فهذه المقاطعة الاقتصادية، يروج لها كردّ على ما أقدم عليه عناصر جماعة التبليغ –تأسست 1926 في الهند وتعتبر أفكارها راديكالية إسلاموية- حين نشر أعضاؤها فيديوهات تحض على اللعق والبصق على العملات الورقية والبصق في الشوارع لنشر فيروس كورونا بين المواطنين الهندوس بسرعة أكبر.

واتخذ السلطات النيوزيلندية مواقع أكثر صلابة ضد القضايا الطائفية لتخوفها من تكرار حادث كرايستشرش مرة أخرى.

يذكر أنّ هجوم كرايستشرش، الذي راح ضحيته 51 قتيلًا وعشرات المصابين، على يد إرهابي عنصري يعادي المسلمين وينادي بنصرة العرق الأبيض، كان بمثابة نقطة تحول لسياسات نيوزيلندا.

للمشاركة:

هذا ما يخطط له تنظيم داعش.. هل ينجح؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

هاجم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة الرقة السورية، بعد أيام من تنفيذ قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تدريبات مكثّفة لعناصر حماية السجون في "قسد"؛ لتطوير قدرات التعامل مع حالات العصيان التي تكررت خلال الآونة الأخيرة في السجون المخصصة لعناصر داعش شمال شرق سوريا.

تنظيم داعش يهاجم عدداً من السجون في سوريا ويساعد عدداً منهم بالفرار

وأكد مركز الرقة الإعلامي، المقرب من الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، أنّ خلايا "داعش" النائمة شنّت هجوماً على أطراف سجن الطبقة المركزي المخصص لعناصر التنظيم؛ ما أسفر عن مقتل 7 من المهاجمين، والقبض على عدد آخر منهم، وفق ما نقل مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وهاجم عناصر التنظيم، نهاية الأسبوع الماضي، حاجزاً لقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية قرب السجن المركزي على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، بالتزامن مع عصيان نفذه أسرى تنظيم داعش، ما أسفر عن فرار مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين داخل السجون.

وأعلن التنظيم عبر وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية له، في بيان يوم الجمعة الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الحاجز الأمني لقوات سوريا الديمقراطية، واقتحام السجن، دون التطرق لتفاصيل أخرى حول فرار بعض من عناصر التنظيم من السجن.

هذا وكثّف تنظيم داعش من عملياته الإرهابية خلال شهر رمضان، عن طريق استجابة خلاياه النائمة لرسائل التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي دعتهم للظهور من جديد، وارتكاب المزيد من العمليات في المناطق التي خسرها، وتحديداً في سوريا.

داعش ينفذ 43 عملية إرهابية استهدفت قوات النظام السوري وقوات "قسد" خلال رمضان

ونفذت عناصر التنظيم ما يقرب من 43 عملية إرهابية متنوعة، استهدفت قوات الجيش النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ حيث تنوعت العمليات التي نُفذ معظمها في وسط سوريا وشرقها بين تفجير وهجوم واستهداف وكمائن.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مواصلته عملياته ضد "داعش" بالتعاون مع شركائه في العراق وسوريا للحيلولة دون عودة ظهور التنظيم، عقب تنفيذه عملية مشتركة بالتعاون مع قوات "قسد" في مدينة دير الزور السورية، أسفرت عن مقتل قياديين من التنظيم الإرهابي، أحدهما كان يشغل منصب والي شمال بغداد وهو أحمد عيسى إسماعيل إبراهيم الضاوي، الملقب بـ"أبي علي البغدادي"، والآخر هو المسؤول اللوجستي لـتنظيم داعش وعمل في مجال توفير ونقل الأسلحة والعتاد بين العراق وسوريا المدعو أحمد عبد محمد حسن الجغيفي، والملقب بـ "أبي عمار".

للمشاركة:



الإمارات تساند العالم في استعداده لما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في مواجهة أزمة انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وقفت دولة الإمارات في الصفوف الأولى عالمياً في مواجهة هذا الوباء الذي هدد البشرية جمعاء ولم يفرق بين إنسان وآخر، ولم يستثن دولة ولا لوناً ولا ملة من شروره التي طالت جوانب الحياة كافة، فأزهقت أرواحاً وتلاعبت بأنماط العيش التي اعتادها الناس، وأغلقت الحدود بين الدول، وألحقت أضراراً هائلة بالاقتصادات والوظائف وأحالت الكثيرين حول العالم إلى صفوف البطالة، ومنعت أداء الشعائر والطقوس الدينية، وحدّت من التواصل الإنساني والاجتماعي. فمنذ أن بدأت الجائحة تطل برأسها من مدينة «ووهان» الصينية في نهاية العام الماضي، ودولة الإمارات تراقب باهتمام وحرص بالغين مستجداتها وتتابع تطوراتها وترصد بدقة إحصاءاتها وأرقامها، وقد بدأت باتخاذ احتياطاتها منذ وقت مبكر، وأخذت في الحسبان احتمالات تفشي الفيروس وانتشاره عالمياً نظراً لطبيعته وسرعة العدوى به، وعملت على توفير كل المستلزمات اللازمة التي تتيح لها مواجهته باقتدار والحدّ من تأثيره على مسارها التنموي وعلى نوعية وجودة الحياة فيها، سواء للمواطنين أو المقيمين، واستعدت للوقوف إلى جانب دول العالم، الشقيق منها والصديق، لمساندتها أولاً في التصدي للمرض والحدّ من انتشاره، وثانياً في كيفية تجاوز آثاره وتداعياته.
وحين أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي تحول المرض إلى وباء عالمي، كانت دولة الإمارات على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا الوباء الذي أصبح بمثابة عدو خفي للحياة البشرية تسلل بسرعة وعلى حين غرة، فعبر الحدود وبات يضرب بعنف وقسوة في كل المجتمعات ويستنزف جهودها ومقدراتها ويسبب ضغطاً هائلاً على حكوماتها وأنظمتها الصحية، فكانت الإمارات منظمةً بينما كان العالم كله يعاني الارتباك، وكانت إدارتها للأزمة منسقة وسلسة، وتميزت رؤيتها تجاهها بالوضوح والكفاءة في وقت سادت فيه الفوضى والارتجال والضبابية سياسات أكبر دول العالم وأكثرها تقدماً، وكل ذلك بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وحرصها على سلامة شعبها وسعيها الدؤوب لتوفير أفضل مستويات العيش وأرقى نوعية من الخدمات له.
وعندما تقوقعت معظم، إن لم يكن، جميع دول العالم وانكفأت على نفسها، كانت دولة الإمارات تفتح قلبها وذراعيها للإخوة في الإنسانية، فسجلت قصب السبق في إجلاء الراغبين من الرعايا العرب والأجانب من بؤرة انتشار المرض، واستضافتهم في مدينة الإمارات الإنسانية ووفرت لهم من الرعاية والدعم ما قل مثيله وعز نظيره، حتى شفي مريضهم واطمأن سليمهم على سلامته، ليعودوا إلى أوطانهم سالمين غانمين محملين بالصور الإنسانية لبلد آلى على نفسه أن يكون دائماً في صدارة واهبي الخير وفي مقدمة جالبي السعادة.
وعلى الصعيد الداخلي أعطت دولتنا الأولوية لإدخال السكينة والطمأنينة على القلوب، ووفرت الفحوصات والأدوية والعقاقير التي تتيح لمنظومتنا الصحية مواجهة المرض باقتدار، وحرصت على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية وتسليحها بأحدث مستلزمات التعامل معه، وجلبت الخبرات المساندة لها من شتى أنحاء العالم، وقدّمت لخط الدفاع الأول، المتمثل في الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، دعماً نفسياً ومعنوياً جعل الجميع يتسابقون لنيل شرف العطاء، والآخرون يتمنون لو كانوا بين صفوفهم.
أمّنت الإمارات جبهتها الداخلية وحصّنتها خير ما يكون التحصين، ثم انطلقت كعادتها نحو العالم لمد يد العون والمساعدة لكل الدول والشعوب، فسيّرت قوافل المساعدات في الاتجاهات كافة ووصل عونها إلى شتى أصقاع المعمورة، يرافق ذلك جهد سياسي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتأكيد أهمية وحدة الإنسانية وتضامنها وتكاتفها في مواجهة هذا التهديد، وها هي تتصدر المشهد العالمي مرة أخرى في الظرف الطارئ الذي عاناه العالم وما يزال بسبب الجائحة، إذ تستعد خير ما يكون الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، وتراكم المعارف والخبرات التي تمّ جمعها واستخلاصها خلال هذه التجربة لتشاركها العالم كله وتساعده على تجاوز الظروف الاستثنائية التي فرضها الفيروس بأقل الأضرار وأعظم الفوائد.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للمشاركة:

الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

2020-05-28

يُعد الصحفي والمناضل الفلسطيني حنّا مقبل من أهم الرموز في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد آمن بأهمية الكلمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعكف على التصدي للرواية الصهيونية، وبناء وعي شعبي يقوم على أسس الديمقراطية وحرية الرأي، وبلورة الهوية النضالية الفلسطينية بوصفها هوية جامعة؛ فبرأيه إنّ من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني "ولو ولد في الهنولولو" ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين "وإن ولد في القدس".

ساهم مقبل في إصدار صحيفة (فتح) التي تعد أولى الدوريات الفلسطينية وكانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان

وقد دفعه إيمانه بضرورة توحيد الخطاب الفلسطيني لبناء جهاز إعلامي يوحد خطابات فصائل منظمة التحرير، كما أنّ طموحه بإنشاء مجلة عربية قومية تحت عنوان "دفاتر عربية" يشي بالنزعة القومية لدى الرجل الذي انتخب أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب. ورغم تاريخه الحافل بوصفه مُفكراً وصحفياً ومناضلاً اغتاله الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّ كثيرين لا يعرفون من هو الشهيد حنّا مقبل.
من هو حنّا مقبل؟
ترعرع حنّا عيد مقبل، المولود عام 1939 في قرية الطيبة القريبة من رام الله، في وسط وطني رافض لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وقد اختار الدراسة والعمل في القدس في بداياته؛ فحصل على دبلوم بالمراسلة في مجال الصحافة من جامعة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى العواصم العربية والأوروبية، وقد عمل في جريدة "فلسطين" ثم في جريدة "الدستور" الأردنية وفي عدد من الصحف الأخرى.

  كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري" الذي يتناول سيرة حنا مقبل ومختارات من مقالاته

وقد حمل مقبل قضية شعبه باكراً، وأولى في كتاباته أهمية كبيرة لبناء الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال، وقد جُمعت مقالاته في عدة كُتب منها؛ "كتاب حنّا" الذي أعده الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور إلى جانب ابنة الشهيد سلام مقبل، بالإضافة إلى كتاب صدر عام 2017 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يروي سيرة الشهيد على لسان رفاقه ويجمع عدد من المقالات المُختارة له.

وتعتبر مقالات مقبل تأريخاً لمرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني؛ فقد كان شاهداً على انتقال الثورة الفلسطينية الناشئة من الأردن إلى لبنان، والفصول التي عايشتها هناك، فضلاً عن كتاباته عن حرب تشرين (أكتوبر) والتسوية التي تلتها بين مصر وإسرائيل.
في صفوف الثورة الفلسطينية
بعد هزيمة الدول العربية في حرب حزيران عام 1967، التحق مقبل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعمل في جهازها الإعلامي، ليتبوأ العديد من المواقع النضالية والمهنية البارزة على امتداد حياته الحافلة بالحفاظ على ثقافة المقاومة الوطنية والتحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والعرب.

 

 

وساهم مقبل في إصدار صحيفة "فتح" التي تُعد أولى الدوريات الفلسطينية، والتي كانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان، حيث عمل مديراً لتحريرها، كما ساهم في تأسيس وقيادة "جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد" عام 1972، الذي اتفق عليه في إطار توحيد مختلف أدوات منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والمالية بما فيها الإعلام، حيث تم توحيد المجلات والمنشورات الفصائلية المختلفة في صحيفة "فلسطين الثورة" الأسبوعية، التي شغل منصب رئيس تحريرها كمال ناصر، حتى استشهاده عام 1973، ليتولى مقبل منصب رئيس تحرير المجلة.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
واستمر نشاط مقبل في نشر ثقافة الوحدة الوطنية والديمقراطية والمقاومة، ليبدأ في عام 1978 بإنشاء مؤسسة "القدس برس"، محاولاً من خلالها أن يضخ للناس "ما يمكن أن يساهم في جلاء الحقيقة" بحسب تعبيره.
أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب

انتخب حنا مقبل عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى

ساهم الصحفي الفلسطيني في تأسيس "الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين"، الذي رفع شعار "بالدم نكتب لفلسطين"، وتولى منصب أمين سر الأمانة العامة للاتحاد حتى عام 1980، وكان قد انتخب عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب بصفته ممثلاً عن فلسطين؛ ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى؛ إذ عُرف بوحدوية صوته وحرصه على إيصال هموم شعبه وآماله دون انحياز فصائلي.
وكان يمارس كل هذه المهام إلى جانب مهامه كعضو في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، المنبثقة عن منظمة الصحافيين العالمية "I.O.J" وإدارة وكالة "قدس برس"، ووكالة "الشرق برس"؛ إذ كان مقبل طاقة متقدة من النشاط والحيوية في سبيل تطبيق مقولته إنّ "الثقافة الوطنية من الطبيعي أن تنحاز لفلسطين، وتؤسس لواقع لا يقبل إلا بالتحرير والعودة".
شهيد الكلمة
في صباح يوم الخميس الموافق 3 أيار (مايو) من العام 1984، وأثناء توجه مقبل لمكتبه في نيقوسيا بقبرص برفقة مديرة مكتبه "ريموندا فران"، أقدم مجهولون على إطلاق النار عليهما باستخدام مسدسٍ كاتمٍ للصوت، لتخترق إحدى الرصاصات صدره بعد أن اخترقت بطاقة الصحافة التي كانت في جيب قميصه، كما تعرّضت مديرة مكتبه لإصابات بليغة نقلت على إثرها للمستشفى وتعافت من جروحها لاحقاً، فيما فارق مقبل الحياة شهيداً للكلمة الحرة، ونقل جثمانه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث دفن في مقبرة أم الحيران.

نظارة لا تزال ملطخة بدم المناضل الفلسطيني حنا مقبل وأثر الرصاص على بطاقة عضويته في اتحاد الصحفيين العرب

ومن المفارقات التاريخية أنّ الأمم المُتحدة أقرّت يوم الثالث من أيار، يوماً عالمياً لحرية الصحافة، يحتفل به العالم في كُل عام، إحياءً لـ "إعلان ويندهوك" التاريخي الذي تم في اجتماع للصحفيين الأفارقة، في ويندهوك عاصمة ناميبيا يوم 3 أيار (مايو) 1991، حيث خُصص هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، والتعريف بانتهاكات حق الحرية في التعبير، والتذكير بالصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بواجبهم.

اغتيل حنا مقبل صباح يوم الخميس 3 أيار من العام 1984 أثناء توجهه لمكتبه في نيقوسيا بقبرص

ويحيي الفلسطينيون، بشكل خاص، هذا اليوم مستذكرين جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لشتى أنواع التضييق والملاحقة أثناء القيام بواجبهم، والذي لم يكن مقبل أولهم ولن يكون آخرهم؛ فقد رحل ليكون حلقة أخرى في مسلسل جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، الذي اغتال غسان كنفاني، ووائل زعيتر، وهاني جوهرية وغيرهم.
وسام الاستحقاق والتميز الذهبي
في العام 2015 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حنا مقبل وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تكريماً لدوره في تاريخ العمل الصحفي الفلسطيني، وتثميناً لمواقفه وتاريخه النضالي في الدفاع عن وطنه وشعبه وقضيته العادلة، حيث حضر مراسم التكريم زوجته ونجلاه.

تكريم زوجة حنا مقبل ونجليه من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2015

وفي العالم 2017، أصدر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري حنا مقبل: بالدم نكتب لفلسطين"، الذي يتكون من 500 صفحة، وتحمل مقدمته عنوان الحبر الساخن والفعل الثوري، لرئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين؛ مراد السوداني، ونصاً لابنته سلام مقبل، وشهادات لأصدقائه رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد وجهاد حتر، فضلاً عن عشرات المقالات السياسية التي كتبها مقبل طيلة حياته في عدد من المنابر الإعلامية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين
كما أطلقت نقابة الصحفيين ودائرة الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، جائزة الشهيد حنا مقبل للإعلام، كخطوة لتشجيع طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية.

 

للمشاركة:

إخوان اليمن يلوحون بورقة أنقرة - الدوحة لإفشال اتفاق الرياض

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

ربطت مصادر يمنية مطلعة بين الجهود التي يبذلها التحالف العربي لإنقاذ اتفاق الرياض، وبين لجوء قيادات سياسية وجهات إعلامية يمنية للتلويح مجددا بورقة التدخل التركي في اليمن، على غرار السيناريو الليبي.

وقالت المصادر إن تواجد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام وتسرّب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة الشرعية، في ظل تنامي المخاوف لدى هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت.

وفيما تشير المعطيات الميدانية إلى فشل أي طرف في تحقيق انتصار عسكري حاسم في مواجهات أبين بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان وقوات المجلس الانتقالي، قالت دائرة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها حول طبيعة النشاط الذي يقوم به وفد المجلس المتواجد في الرياض منذ حوالي أسبوع إنّ الوفد برئاسة عيدروس الزبيدي يواصل مشاوراته “لإيجاد حلول عاجلة للملف الخدماتي والإنساني في عدن والجنوب، وكذا استمرار مناقشة الملفات الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يخدم الجنوب وقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة”.

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وقال جباري في تغريدة مثيرة للجدل نشرها على حسابه في تويتر قبل أيام “إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلا من البقاء المذل”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” وصول وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني إلى محافظة المهرة بأقصى شرق اليمن في سياق التصعيد الذي يقوم به تيار قطر وتركيا في الحكومة الشرعية الهادف لإفشال اتفاق الرياض ودفع الأمور باتجاه صراع مفتوح بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، بهدف تخفيف الضغط على الميليشيات الحوثية وخلق فوضى تفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد في الملف اليمني على رأسهم أنقرة.

وأوضحت ذات المصادر أنّ محافظة المهرة تحولت إلى حديقة خلفية لمشروع الإخوان في اليمن بعد تعيين محافظ جديد سمح للشخصيات المدفوعة من الدوحة ومسقط بالتحرك بحرية وتحويل المحافظة إلى جبهة متقدمة للمشروع المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية.

التدخل التركي في اليمن بات أكثر من مجرد تكتيك سياسي
وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب ينتمون لجماعة الإخوان عن وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وقال السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة في تغريدة على تويتر حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن “نظرا لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دورا في البلد وستنتهي كل الخلافات فورا. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة لها في جزيرة سوقطرى تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة”.

وعلق الناشط والإعلامي اليمني كامل الخوداني على تغريدة الدويلة بالقول “الجماعة أرادوا التحالف حصان طروادة لتسليمهم حكم اليمن وإرسال مفاتيح صنعاء لأردوغان باسم إعادة الشرعية.. رأوا أن التحالف لم يمكّنهم من هذا ويعتبر نفسه مسؤولا عن كل الأطراف وليس تسليط طرف، فرفعوا ورقة تركيا مشروعهم الحقيقي من البداية”.

وكانت “العرب” قد انفردت في تقارير سابقة بكشف مخطط التدخل التركي في اليمن الذي ينتظر تسوية الأرضية المناسبة من قبل التيار القطري النافذ في الشرعية اليمنية الذي يسيطر على محافظات مأرب وتعز وشبوة ووادي حضرموت ويسعى للسيطرة على منفذ بحري في إحدى تلك المحافظات لتحويله إلى بوابة لتدخل أنقرة.

وتحدثت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” في تقارير سابقة عن اتساع دائرة النشاط التركي في اليمن من خلال زيارة ضباط استخبارات أتراك للمناطق المحررة تحت لافتة المنظمات الإنسانية وتواجد خبراء أتراك في محافظة شبوة، إضافة إلى بروز مؤشرات على وجود أياد تركية خلف تأجيج الصراع في محافظة أرخبيل سقطرى والذي تصاعد في أعقاب زيارة سرية قام بها محافظها رمزي محروس لتركيا والتقى خلالها ضباطا أتراك وقطريين وقيادات إخوانية تدعم مشروع التدخل التركي في اليمن.

وبينما يتحدث مراقبون يمنيون عن وجود انقسام في الحكومة اليمنية حول طبيعة العلاقة مع التحالف ونمو تيار وحيد يراهن على خلق تحالفات أخرى، يؤكد آخرون أن الأمر برمته قد يكون مجرد تقاسم أدوار ومحاولة لتخفيف الضغط على الشرعية حيال تنفيذ التزاماتها السياسية تجاه التحالف العربي والقوى والمكونات الأخرى، عبر التلويح بخيارات معادية لابتزاز التحالف العربي.

غير أنّ مصادر “العرب” تشير إلى أن مسألة التدخل التركي في اليمن باتت أكثر من مجرد تكتيك سياسي يستخدمه بعض المسؤولين في الشرعية لابتزاز التحالف وتخفيف الضغط على الشرعية حيث أنه جزء من صميم التركيبة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن التي تهيمن على الشرعية، ويتواجد الكثير من قياداتها في تركيا، وتجاهر بنزعتها الرامية لعودة “الخلافة الإسلامية” من إسطنبول. ووفقا لذات المصادر تستخدم أنقرة الدوحة كقفاز للعبث في المشهد اليمني.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية