الجذور التاريخية لموالد الأولياء والقديسين في مصر

1624
عدد القراءات

2018-04-05

عن موقع "بي بي سي عربية"

عرف تاريخ مصر عبر عصوره المختلفة عددا من الاحتفالات الدينية التي ذابت في نسيج المجتمع، وارتبطت في الأذهان بمظاهر ذات طقوس خاصة تسللت إلى الموروث الشعبي في ثقافة الأمة، واقترنت بتقديم النذور والقرابين تقربا لرموز دينية بعينها في مناسبات أُطلق عليها "الموالد".

ولم تعرف مصر القديمة مصطلح "المولد" بمفهومه المعاصر، بل تشير النصوص المصرية إلى "الاحتفال" أو "العيد"، لاسيما في عصر إمبراطورية الدولة الحديثة، بحسب التقسيم التاريخي لمصر القديمة، فضلا عن "المواكب الدينية" التي كانت تقام تمجيدا للآلهة وتضرعا لها.

وصورت نقوش جدران المعابد المصرية احتفالات بأعياد دينية عديدة، أبرزها على سبيل المثال عيد الإله "مين"، وعيد زيارة الإله آمون لمعبد الأقصر، الذي كان يطلق عليه عيد "أوبت" الكبير، ويوافق خروج موكب الفرعون، تتقدمه القرابين التي يعتزم الكهنة ذبحها في هذه المناسبة. في حين تنقل سفن عبر نهر النيل عددا من الكهنة، يرافقون سفينة تحمل "هيئة" الإله آمون في أبهى زينة، إلى أن ينتهي الموكب الاحتفالي في المعبد وتقدّم القرابين.

ومع دخول المسيحية مصر، في منتصف القرن الأول الميلادي، أخذت الاحتفالات الدينية شكلا جديدا عُرف بأعياد القديسين، من منطلق تكريم شخصية حملت صبغة القداسة في الوعي الجمعي لأفراد يعتقدون فيها، ويقيمون لها الصلوات مع ذكر معجزاتها وسيرة حياتها، وتقديم النذور والشموع والذبائح لإطعام الفقراء، كي "تشفع" لهم عند الله لقضاء حاجتهم.

ودخل الإسلام مصر عام 642 ميلاديا بثقافة الاحتفالات الدينية المجردة من تقديس أشخاص، تمثلت في مناسبة دينية محددة، كالاحتفال الرمزي بشهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى، إلى أن تولى الفاطميون حكم مصر وأسسوا فيها خلافتهم عام 969 ميلاديا، فأدخلوا ثقافة الاحتفالات الشعبية والدينية، كان من بينها الاحتفال بأولياء الله، "الموالد"، وأعياد أقيمت من منطلق الدعاية للدولة الفاطمية وحكامها.

وعلى الرغم من أن مصطلح "المولد" يُقصد به الاحتفال بيوم ميلاد شخص كما يتضح من لفظه معجميا، إلا أن الغاية الرئيسية منه تمثلت - ولا تزال - في تمجيد شخصية دينية وإحياء ذكراها، بغض النظر عن مراعاة تقويم بعينه يحدد ميلاده بدقة. كما يهدف إلى ترويج الاعتقاد في شخص الولي أو القديس، استمرارا للترابط بين المعتقد الشعبي والشعائر الدينية المقدسة.

موالد الأولياء

أصبحت المعتقدات الخاصة بالأولياء جزءا من الثقافة الشعبية المصرية، الشفهية والمكتوبة، التي تجسد عالما ماديا وروحيا لشخص تحول إلى رمز ديني لدى جماعة محلية، اعتمادا على إيمان هذه الجماعة بقدراته الخاصة في تحقيق "خوارق" في بيئتها.

وتنظر الثقافة الشعبية للولي على أنه حلقة وصل بين حياة وموت، لأنه حي في الفكر الجمعي، على الرغم من موته في عالم الواقع، يتصلون به من خلال زيارة قبره أو رؤيته في الأحلام، كما يعتقدون في أن خوارقه، التي يطلقون عليها "كرامات"، تمنحهم الغلبة على العجز والمرض، أو تأمينهم من مصير مجهول في المستقبل. لذا، يحرصون على إحياء سيرته ومناقبه بالاحتفال بمولده و"التبرك" بزيارته.

ويصعب تقسيم "الموالد" في مصر، إلا أنه يمكن تصنيفها بحسب أهميتها الدينية وحجم الاحتفال بها، كموالد أولياء "كبرى"، مثل موالد الحسين، والسيدة زينب، والسيدة نفيسة في مدينة القاهرة، وموالد بعض أولياء رجال الصوفية، مثل مولد المرسي أبو العباس في مدينة الإسكندرية، ومولد السيد أحمد البدوي في مدينة طنطا، ومولد السيد إبراهيم الدسوقي في مدينة دسوق، وهي موالد عامة لا يقتصر الاحتفال فيها على أتباع بعينهم، بل يشارك فيها الجميع، ومنهم من يأتي من مدن أخرى للاحتفال، وذلك مقارنة بموالد "صغرى" يُحتفل بها على نطاق ضيق في قرى متفرقة في شتى أرجاء مصر.

وتعد قدرة الولي على إظهار "كراماته"، التي تختلف إصطلاحا عن "معجزات" الأنبياء، علامة على مكانته كولي عند الناس، وتنطوي فكرة زيارة ضريحه على مفهوم "التبرك"، وغالبا يرتبط كل إنسان بولي معين يعتقد فيه وفي كراماته، وإن كان هذا لا يمنع من ارتباطه بعدد من الأولياء الآخرين يحتفل بموالدهم.

ويحرص المحتفلون على تقديم أطعمة معينة في هيئة "نذور" يقدمونها لبعض الأولياء، ترتبط عند الناس بحوادث معينة، مثل تقديمهم "الفول النابت" خلال الاحتفال بمولد السيدة زينب، و"العدس" في الاحتفال بمولد الحسين، و"الخبز" في الاحتفال بمولد السيد أحمد البدوي.

وتستوعب الموالد عناصر دينية وغير دينية، تلبي اهتمام المحتفلين بمختلف أعمارهم، وتتميز بمظاهر شعبية خاصة مثل "الزفّة"، أو ما يعرف بموكب الخليفة، إلى جانب حلقات ذكر القرآن، وخدمة المولد، والسوق، والألعاب، وسهرة المولد الكبرى التي يُطلق عليها "الليلة الكبيرة".

وتقام سرادقات كبيرة، كما يحدث في احتفالات مولد السيدة زينب في مدينة القاهرة على سبيل المثال، يجتمع فيها زوار المولد و"المريدون" لكراماتها، فضلا عن إقامة سرادقات تحمل لافتات طرق صوفية دينية تشارك في الاحتفال، مثل الطريقة "الأحمدية"، و"الشاذلية"، و"البراهمية"، و"الرفاعية"، إذ تجتمع كل طريقة بأتباعها في حلقات ذكر القرآن، مع الوقوف في صفوف متقابلة أو دائرية، مرددين عبارات دينية وأدعية.

وبعيدا عن المظاهر الدينية، يعتبر المولد مناسبة تجارية هامة لبيع شتى البضائع من خلال سرادقات بيع الحلوى، واللعب، والأطعمة الشعبية، والحلي المصنوعة من المعادن الرخيصة، والتذكارات، والملابس، فضلا عن افتراش الفقراء من الباعة أرض الاحتفال بالمولد لبيع ما لديهم في هذه المناسبة.

وتتميز الموالد الشعبية أيضا بمظاهر ترفيهية، كالسرادقات التي تقدم فقرات غنائية دينية، أو فقرات راقصة وألعاب، مثل ألعاب الحظ والرهان، وكذا منصات لتقديم عروض مسرحية شعبية، أبرزها عروض بالدمى أو "الأراجوز"، والملاهي الشعبية التي تجذب الأطفال، والتي لا تخلوا أيضا من بعض الكتابات الدينية والأدعية على الألعاب في مزيج يجمع الديني بالترفيهي.

وتعرضت الممارسات الشعبية حول أضرحة الأولياء خلال الموالد إلى معارضة شديدة بين الحين والآخر، من بعض الجماعات الأصولية، استنادا منهم إلى بعض الأحاديث النبوية، ووصفها بأنها "بدع" لا تمت للدين الإسلامي بصلة. لذا، جنح المعتقد الشعبي إلى اختصار بعض الطقوس تجنبا لمعارضة التيارات الإسلامية، فانتخب نوعا من الممارسات اقتصرت في بعض الأحيان على ذكر القرآن، وتحريم الطواف حول الأضرحة لكونها من طقوس الحرم المكي وحده.

كما دمجت بعض القرى الاحتفال بعدد من الأولياء في محيط القرية والقرى المجاورة في مولد واحد كبير، تجنبا لمعارضة أصحاب الآراء المعارضة لإقامة الموالد، بل ربطوا أحيانا الاحتفال بمولد معين باحتفالات العيد القومي للمدينة.

موالد القديسين

دخلت المسيحية مصر على يد "القديس الشهيد" مارمرقس في منتصف القرن الأول الميلادي، واستشهد في عام 68 ميلاديا، وبدأت حركات اضطهاد عنيفة، استهدفت المسيحيين منذ نهاية القرن الثاني الميلادي وبداية القرن الثالث في عهد الإمبراطور "سيفيروس ألكسندر" (191-211 ميلاديا).

وكانت أعنف حركات الاضطهاد في عصر الإمبراطور دقلديانوس (284-305 ميلاديا)، لذا جعلت الكنيسة المصرية بداية تقويمها عام 284 ميلاديا، وأُطلق عليه "تقويم الشهداء"، واستمر الاضطهاد إلى أن توقف في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (323-337 ميلاديا) واعتناق الإمبراطور المسيحية.

أصبح شهداء المسيحية موضع تكريم من الشعب، وأقيمت كنائس وأديرة تحمل أسماءهم، كما آمن كثيرون بـ "آلام الشهداء" وموتهم، والمعجزات التي صاحبت استشهادهم بحسب تواتر القصص عبر الأجيال، فقدمت المسيحية نظرة جديدة للآلام، ارتبطت روحيا بمحبة السيد المسيح، وكُتبت العديد من قصص الشهداء في الأدب القبطي والسرياني.

ويطلق لفظ "قديس" في المسيحية الأرثوذكسية على كل من يحيا حياة الإيمان، وكل من ارتقى روحيا وظهرت له "معجزات"، مثل السيدة العذراء، والملاك ميخائيل، والأنبا أنطونيوس، والأنبا بشوي، أو يطلق على شهداء مثل مارجرجس، والقديسة دميانة. ولا يوصف الشخص بالقديس إلا بعد مرور 50 عاما على وفاته على الأقل.

في المقابل، تفرق المسيحية الكاثوليكية بين الشخصية الأسطورية والتاريخية، ولا تعترف بالشخص قديسا إلا من خلال وثائق تاريخية تثبت قداسته، ويصدر مرسوم رسمي من الكنيسة يضعه في مرتبة القديسين.

وبحسب العقيدة الشعبية المصرية، يعيش القديسون في الفكر الجمعي للناس لأنه الجسر العابر بين عالم الأحياء والعالم الآخر، يتواصلون معه من خلال "أيقونته".

وعُرفت أعياد القديسين باسم "الموالد" في الثقافة الشعبية المصرية، وإن كان ذلك ينافي حقيقة المناسبة لكونها تحتفل بذكرى استشهاد القديس أو وفاته، وليس ميلاده، وهو اليوم الذي أتم فيه "جهاد الحياة" من أجل المسيحية.

وتعزز الموالد الاعتقاد في قديس معين من خلال إقامة بعض الطقوس الدينية والاحتفالية الشعبية، أبرزها "زفة الأيقونة"، التي يتقدمها أسقف أو كبير كهنة الكنيسة، ويبارك الزائرين المشاركين في الاحتفال، كما يحمل أحد أفراد الشمامسة أيقونة القديس.

ويحرص الزائرون على نيل البركة بملامسة أيقونة القديس أو تقبيلها، والهتاف باسمه، وتقام زفة الأيقونة كبداية لأولى الطقوس الدينية للمولد، الذي قد يستمر لمدة أربعة أيام، وتعتبر الصلاة والدعاء طقوسا أساسية في الاحتفالات، ثم الدعاء الذي يشمل طلبات خاصة لحل مشكلات، أو تحقيق أمنيات من خلال "تشفيع" القديس في تحقيق هذه الطلبات.

كما تعتبر موالد القديسين مناسبة لتعميد الأطفال، وهو طقس ديني مسيحي يجرى للطفل بعد ولادته بأربعين يوما (للذكور)، وثمانين يوما (للإناث)، وإن كان لا تراعى المواعيد بالضبط عند كل الأقباط، بل تفضل الطبقة الشعبية تعميد الأطفال في الموالد قدوة بطقس تعميد السيد المسيح في نهر الأردن.

وتنطوي مظاهر الاحتفال على نشاط اقتصادي، حيث تنتشر أماكن بيع الصور واللوحات التي تصور قديسين وشخصيات دينية بارزة، فضلا عن بيع الصلبان والحلي المعدنية، وانتشار رسم الوشوم الذي يطلق عليه في اللغة الشعبية "الدق" على جسد الزائر.

كما يبرز النشاط العلاجي في الموالد المسيحية كنوع من التبرك بمعجزات القديس، الذي يأتي إليه البعض طلبا للشفاء من أمراض عضوية، أو حل مشكلات تدخل في حيز الاعتقاد في القديس والإيمان بمعجزاته.

ظلت الموالد محل اهتمام الرحالة الذين جاءوا إلى مصر عبر عصورها، وقدموا وصفا لكثير من طقوسها بأسلوب رشيق، بلغ حد الطرافة أحيانا، وهو ما دفع جاسبار دي شابرول، أحد علماء الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801)، في دراسته عن عادات وتقاليد المصريين المحدثين ضمن دراسات كتاب "وصف مصر" إلى أن يصف البلاد بأنها "خليط مضطرب من العادات والتقاليد تعود إلى أصول متنوعة تنتج عن أسباب كثيرة"، وتساءل "هل كان يمكن للأمر أن يكون على نحو آخر، في بلد يمكن القول إن كافة الأمم قد اختلطت فيه؟"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



انقسامات جبهة الإنقاذ تنهي أسطورة الأحزاب الإسلامية في الجزائر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

صابر بليدي

انتقلت عدوى خلافات الإسلاميين في الجزائر، لأول مرة إلى أعرق الأحزاب الإسلامية جبهة الإنقاذ، وباتت بوادر الانشقاق غير المسبوق تلوح في صفوف جبهة الإنقاذ الإسلامية، تحت ضغوط التغيرات المتسارعة في البلاد.

وانقسمت القيادات لأول مرة في تاريخ الحزب المحظور، بين داعم لخيارات المؤسسة العسكرية ومحافظ على خط معارضة السلطة.

وظهرت خلافات عميقة في هرم قيادة حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر، حول تقييم التطورات السياسية في البلاد، لاسيما منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي في شهر فبراير الماضي، بشكل يوحي بنهاية وشيكة للجبهة التي أنهكت السلطة الجزائرية طيلة العشريات الأخيرة، رغم منعها من النشاط الرسمي في البلاد.

وفيما يتمسك الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ علي بلحاج، بمواقفه المعارضة للسلطة والمؤيدة للحراك الشعبي، شقت قيادات أخرى على غرار علي جدي، عصا الطاعة وأعلنت ولاءها وتأييدها لقيادة الجيش، على خلفية ما أسمته بـ”التوجهات والعقيدة الجديدة للجيش الحامية لثورة الشارع السلمية، والمؤيدة لخيارات الأغلبية الشعبية”.

ورغم تفادي الطرفين الخوض في مسألة الخلافات غير المسبوقة، لمنع تمدد الانشقاقات، إلا أن التصريحات التي أدلى بها القيادي علي جدي، بخصوص وقوفه إلى جانب توجهات المؤسسة العسكرية في تنظيم الانتخابات، وتثمين مواقفها الحامية للحراك الشعبي من الانزلاقات العنيفة، عكس توجهات التسعينات التي فتحت أبواب الحرب الأهلية في البلاد، توحي بأن مراجعات سياسية عميقة تجري داخل أعتى أحزاب المعارضة الإسلامية في البلاد.

ويتمسك في المقابل، الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ، برفض الخيارات المطروحة من طرف السلطة، وما انفك يعرب عن دعمه للمعارضة وقوى الحراك الشعبي، ويشدد على ضرورة الاستجابة للمطالب السياسية المرفوعة منذ ثمانية أشهر، محاولا في كل مرة اختراق التحفظ الأمني المضروب عليه بغية الالتحاق بصفوف المحتجين في العاصمة.

وجبهة الإنقاذ الإسلامية هي حزب جزائري سابق تم حله بقرار من السلطات الجزائرية في مارس 1992، وشاركت في الصراع المسلح بين النظام الجزائري وفصائل متعددة تتبنى أفكارا موالية لها وللإسلام السياسي، وذلك خلال الحرب الأهلية الجزائرية أو العشرية السوداء في الجزائر عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 1991 في الجزائر.

ويتفادى إسلاميو جبهة الإنقاذ الخوض في المسائل التنظيمية داخل الحزب بدعوى قرار الحظر الساري منذ تسعينات القرن الماضي، ويتعللون بعدم منح أولوية لمناقشة المسائل الداخلية للحزب في ظل الأوضاع السياسية التي تشهدها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، لكن ذلك زاد من تعمق الخلافات العميقة التي أنهت أسطورة أكبر الأحزاب التي استحوذت على الانتخابات النيابية التي جرت في مطلع التسعينات.

ويرى متابعون أن وفاة عباس مدني الرجل الأول في الحزب شهر أفريل الماضي، أنهت حالة الإجماع الداخلي، وأن الخلافات باتت واضحة لدى الحلقات القيادية الحالية، لاسيما بين علي جدي وعلي بلحاج، خاصة حول التعاطي مع دور ونفوذ المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي القائم.

ولم تسمح المراجعات غير المعلنة في صفوف إسلاميي جبهة الإنقاذ بعد العشرية الدموية التي أدت إلى مقتل نحو ربع مليون جزائري بين 1990 و2000، بالحفاظ على الانسجام بين قيادات الحزب، فعلي بلحاج الذي تنازل عن تشدده ومعاداته للتيارات السياسية والأيديولوجية الأخرى، وعلي جدي الذي صار مؤيدا لقيادة العسكر، صارا خصمين لدودين سيشقان الحزب الذي جمعهما منذ بداية التعددية السياسية في البلاد.

وعكس ما كان متوقعا لدى أنصار ومناضلي جبهة الإنقاذ، بخلافة علي بلحاج للراحل عباسي مدني، ولو بصفة مؤقتة باعتباره نائبا في قيادة الحزب منذ تأسيسه وإلى غاية حظره، إلا أن الأمر لم يتم بسبب رفض قيادات أخرى تريد زحزحة من تصفهم بـ”التيار المتشدد”، وعدم السماح لهم بالاستمرار في مناصب القيادة في أبعد السيناريوهات، وهو ما أدى إلى استمرار الشغور في منصب الرجل الأول، رغم مرور سبعة أشهر على وفاة عباسي مدني، في منفاه الاختياري بدولة قطر.

وإذا كان الانشقاق في جبهة الإنقاذ جديدا في المشهد الجزائري، فإنه يعتبر حالة عادية بالنسبة للأحزاب الأخرى، ففيما يلاحظ انسجام بين قطبي التيار الإخواني (حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية)، في مسألة الانتخابات الرئاسية والأوضاع السياسية السائدة في البلاد، فإن إسلاميين آخرين أو محسوبين عليهم انخرطوا في المسعى طواعية، ومنهم من ترشح لخوض الاستحقاق، على غرار رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة.

وتتجه أحزاب وشخصيات إسلامية إلى التخلص من عباءة التيار الإسلامي، والتلحف بثوب التيار الوطني (القومي)، تقربا من توجهات قيادة المؤسسة العسكرية، عبر ما بات يعرف لدى الموالين لها بـ”النوفمبرية الباديسية”، نسبة لرمزية ثورة التحرير التي انطلقت في شهر نوفمبر، وعبدالحميد بن باديس، الذي تزعم التيار الإصلاحي خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما يوحي ببروز معالم حلف بين العسكر وقوى سياسية لا تمانع في ممارسة السياحة الأيديولوجية.

وأمام ترشح بن قرينة عن حركة البناء الوطني، وهو أحد المقربين من الراحل محفوظ نحناح، مؤسس حركة حمس الإخوانية، انضمت قيادات وأحزاب في حركة النهضة والإصلاح وحتى جبهة الجزائر الجديدة، إلى قطب سياسي قومي لا يزال يبحث عن مرشح له في الانتخابات الرئاسية، ويتخذ من خطاب دعم قيادة الجيش، ومعاداة العلمانية والمخارج الانتقالية للأزمة السياسية مبادئ أساسية له.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

من هو عاصم عمر الذي "أخفى" أسامة بن لادن لسنوات في باكستان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

لقي عاصم عمر، أمير تنظيم القاعدة في جنوب آسيا، حتفه في عملية عسكرية أمريكية أفغانية مشتركة الشهر الماضي، بحسب مصادر استخباراتية أفغانية.

فقد لقي عمر حتفه في غارة على مجمع تابع لحركة طالبان في إقليم هلمند في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، وهي الغارة التي أسفرت أيضا عن مصرع 40 مدنيا على الأقل.

فمن هو عاصم عمر؟

في فيديو يرجع تاريخه لـ 9 سبتمبر/أيلول عام 2014 أعلن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري تولية الباكستاني "مولانا عاصم عمر إمارة التنظيم في جنوب آسيا"، كما قام بتسميته متحدثا باسم التنظيم في جنوب آسيا.

وكان قد عرف عن عمر قبل هذه الخطوة كونه منظرا وخطيبا مفوها من القطاع الباكستاني من كشمير، وكان عضوا بارزاً في القاعدة لسنوات عديدة.

وأشارت المعلومات إلى توليه رئاسة لجنة الشريعة داخل تنظيم القاعدة لسنوات قبل توليه قيادة التنظيم في جنوب آسيا.

وتقول التقارير إن عمر، الذي كان في أواخر الأربعينيات من عمره لدى مصرعه، قد قضى سنوات طويلة من عمره في أفغانستان وكان من المقربين من زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن.

وكان ذات يوم من نشطاء مجموعة الجهاد الإسلامي في كشمير ذات الصلة بالقاعدة، وقد أشارت التقارير إلى علاقته الوثيقة بالمتشددين في كشمير لذلك تم تعيينه زعيما للقاعدة في جنوب آسيا.

ونسبت وكالة رويترز لمصادر من المناطق القبلية في باكستان على الحدود مع أفغانستان القول إنه عقب مصرع بن لادن كان الظواهري يسعى لإعادة تنظيم القاعدة وركز اهتمامه على جنوب آسيا.

وتابعت المصادر قائلة: "بدأت القاعدة تجند مقاتلين في أفغانستان، وعين عاصم عمر أميرا للتنظيم في جنوب آسيا لصلته القوية بالإسلاميين داخل باكستان".

وقالت المصادر إن عمر هو الذي سهل انتقال بن لادن إلى ملاذ آمن في مدينة آبوت آباد الباكستانية حيث عاش لسنوات دون أن يعرف أحد بذلك إلى أن نجحت القوات الأمريكية في قتله.

ونسبت وكالة رويترز لمصادر مطلعة القول إن عمر كان شديد التدين وألّف 4 كتب على الأقل تحرض على الجهاد أحدها عن شركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية وكان عنوانه "جيش المسيح الدجال".

كما أصدر العديد من الفيديوهات التي تحرض أهالي كشمير على الانضمام إلى المسلحين في حربهم ضد "الكفار"، وكان دائما ما يذكر متابعيه بأمجاد الهند الماضية في ظل الحكم الإسلامي الذي هيمن على الهند لقرون.

وتقول مصادر باكستانية إنه قضى 16 عاما على الأقل في أفغانستان، وكانت المرة الأولى التي يدخل فيها دوائر الجهاد عندما درس في جامعة العلوم الإسلامية في كراتشي.

كما درس عمر أيضا في مدرسة العلوم الحقانية الباكستانية التي كان يديرها مولانا سامي الحق المعروف بأبي طالبان لأنه قام بتدريس عدد كبير من قادة الحركة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

قصة الدبلوماسي السوري سامي الدروبي مع دوستويفسكي وعبدالناصر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

سيد محمود 

يشعر كل القراء العرب من هواة الأدب الروسي أنهم مدينون بشكل شخصي للمترجم السوري الدكتور سامي مصباح الدروبي (27 نيسان 1921-12 شباط 1976)، الذي تولى تقديم علامات هذا الأدب، وورطهم في حب دوستويفسكي، وبعض أعمال تولستوي وبوشكين وميخائيل ليرمنتوف.

فعل الدروبي ما فعله انطلاقا من قناعة وإيمان بجدارة تلك النصوص، ولا يزال اسمه بعد سنوات من وفاته أقرب ما يكون إلى "علامة مميزة" أو "شهادة ضمان" تشير إلى جودة المحتوى.

كان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين هو صاحب الوصف الأهم للدروبي، حين كتب "إن سامي الدروبي مؤسسة كاملة".

أنجز الدروبي مهمته كمترجم فذّ وسط زحام وانشغالات عمل لا ينتهي وخبرات توزعت بين الجامعة وكواليس العمل الدبلوماسي، فقد عمل أستاذا جامعيا للفلسفة في حمص، ثم عميداً لكلية التربية بجامعة دمشق فوزيراً للمعارف، ثم سفيراً لسوريا في يوغسلافيا، مصر، إسبانيا، والمغرب، ومندوبا لسوريا في جامعة الدول العربية في القاهرة التي كانت أقرب المدن لمزاجه وقلبه.

وخلال إقامته بالقاهرة منحه الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر ما لم يمنحه لأي شخص آخر، فقد عامله كصديق أتاح له أن يجالسه وقتما يشاء، بحثا عن "خبرة إنسانية" أو سعيا لمشورة، وفي كل اللقاءات التي جمعت بينهما كان ثمة مقعد يشغله في المخيلة.. كاتب روسي يجري استدعاؤه في أي حديث بين الرئيس وصديقه المترجم الذي كان سفيرا لبلاده في القاهرة.

وبلغت درجة الصداقة بينهما أن عبدالناصر عرض عليه، بعد انفصال سوريا ومصر عقب فشل الوحدة بين البلدين، منصب سفير في الخارجية المصرية ليبقى إلى جواره.

وتحفل مذكرات زوجته إحسان البيات بالكثير من التفاصيل الكاشفة عن عمق العلاقة مع عبدالناصر وعائلته، لدرجة أن عبدالناصر كان يهتم بالحالة الصحية لسامي كما كان يدعوه بعد إصابته بمرض القلب، بل بعث إليه دواء يابانياً أرسل في طلبه خصيصا.

وتعرض سامي لفقد ابنته وهي طفلة، وكانت من الأزمات الكبيرة التي عاشها، وهاتفه عبدالناصر معزيا ودعاه للمكوث معه شهراً في الإسكندرية بعد تلك الأزمة في استراحة الرئاسة.

وحدث مرة أن طلب منه عبدالناصر أن ينقل رسالة لأحمد بهاء الدين، بأنه لن يعتقله رغم المقالات التي كان ينشرها وتدفع بمساعدي الرئيس للتحريض عليه، لأنه يعرف أن بهاء الدين "يكتب من دماغه".

وعُيِّنَ أول سفيرٍ لسوريا في القاهرة بعد الانفصال ومندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية في 1966/9/1 ثم اختير سفيراً للجمهورية العربية السورية في مدريد بإسبانيا في 1971/11/27، ثم سفيراً لدى الفاتيكان في تشرين الأول 1973، وفي 1975/10/12 طلب إعادته إلى دمشق لأسباب صحية وبقي سفيراً في وزارة الخارجية، وظل يعمل في أعماله الأدبية وفي حقل الترجمة وإنجاز مشاريعه الأدبية رغم ظروفه الصحية القاسية.

ولم يكن عبدالناصر يشعر بالغيرة مثل السيدة إحسان البيات، زوجة الدروبي التي كتبت كتابا فريدا عن زوجها، أشارت فيه على سبيل السخرية إلى شعورها بـ"الغيرة"، لأنها كانت تعرف أن زوجها يعطي فيودور دوستويفسكي أكثر مما يعطي لأي فرد من أفراد العائلة.

ففي إحدى الأمسيات دعيت أسرة الدروبي إلى عشاء في بيت السفير السوفيتي فينوغرادوف، فقال لها مندهشاً "عندما قيل لي إن السفير السوري أنهى ترجمة 18 مجلداً لدستويفسكي رغم أعبائه كسفير عربي بالقاهرة تعجبت، وقلت أسألكِ: كيف وجد الوقت؟"، فكانت إجابة إحسان أن زوجها يوزع وقته بدقة فائقة بين عمله الرسمي بالسفارة والبيت، وأن دستويفسكي ضرتها. وبعد أقل من شهر زارهما السفير السوفيتي في عيد رأس السنة وحمل لهما هدية، لوحة زيتية لدستويفسكي، وقال مازحا "أرجو من السيدة إحسان ألا تزعجها هديتي.. الضرة"، وانفجروا ضاحكين من تحول دستويفسكي لجزء من حياتهما.

يقول الدروبي في أحد لقاءاته "شعرت أن بيني وبين دوستويفسكي أنساباً روحية، ووجدت نفسي فيه، وصرت أتحرّك في عالمه كتحرّكي في بيتي، وأعرف شخوصه معرفة أصدقاء طالت صحبتي معهم، حتى لأكاد أحاورهم همْساً في بعض الأحيان".

كانت إحسان البيات شريكة العمر والتجربة والترجمة، فعندما تزوجت الدروبي طلب منها ترك عملها بالإذاعة والعمل معه كسكرتيرة وزوجة، وكان يترجمان معا، فهو يمسك بالكتاب في أصله الفرنسي يقرأ، وهي تكتب ما يمليه عليها.

وفي تجربة الدروبي الكثير الذي يفسر ولعه بدوستويفسكي، الذي يصفه الجميع بأنه أهم خبراء علم النفس، فالدروبي الذي جاء من مدينة حمص إلى القاهرة في الأربعينيات لدراسة الفلسفة وعلم النفس في جامعة القاهرة، قبل أن يحصل على دكتوراه في التخصص، جاء لمصر وأهّل نفسه للتعاطي مع مدينة كانت تعيش "سنوات الغليان" قبل ثورة 1952، وخلال سنوات دراسته بالقاهرة ارتبط بصلات وثيقة مع زملائه من الطلاب الذين مثلوا جيلا ضم أسماء مثل محمود أمين العالم ويوسف الشاروني ومصطفي سويف وبدر الديب ولطيفة الزيات، وكانوا جميعا من الأدباء الراغبين في التغيير، ولديهم طموح بكتابة إبداعية مختلفة تكسر السائد والمألوف.

وحين باشر الدروبي نشر ترجماته خلال حقبة الخمسينيات والستينيات وجد دعما وترحيبا من أقلام كبيرة، في مقدمتها أحمد بهاء الدين ورجاء النقاش وأحمد حمروش وآخرين كانوا يعرفون عنه ولعا استثنائيا بدوستويفسكي، الذي ترجم له أكثر من 11 ألف صفحة، وهو مريض في القلب مرضا لا يمكّنه من الاستلقاء على سريره أثناء النوم، كما أنجز 5 مجلدات من المؤلفات الكاملة لتولستوي، والتي يصل عدد صفحاتها إلى 5 آلاف صفحة، وهو في صراع بين الحياة والموت.

وعلى الرغم من أنه كان يترجم عن الفرنسية وليس عن الروسية إلا أن دقتها وعذوبة لغتها دفعت "دار التقدم" الروسية إلى اعتمادها بعد تنقيحها قليلاً في ضوء النصوص الأصلية، من خلال المترجم المصري الراحل أبوبكر يوسف، الذي رأى أن ذلك أفضل من إعادة ترجمتها عن الروسية مباشرة، ولا تزال هي الترجمة العربية الوحيدة والأكثر قبولا لدى القراء، الذين كانت مقدمات الدروبي لتلك الأعمال مداخلهم الأولى لاكتشاف دوستويفسكي والتعرف على عالمه الخصب.

ويمكن القول إن دستويفسكي خطف الأضواء من ترجمات الدروبي الأخرى ومن مؤلفاته أيضا، فقد ألف كتاباً بعنوان "الرواية في الأدب الروسي"، صدر بعد وفاته بـ6 سنوات 1982م عن دار الكرمل في دمشق.

وترجم رائعة تولستوي "الحرب والسلم"، وأهم عمل لليرمنتوف "بطل من هذا الزمان"، ولبوشكين "ابنة الضابط"، ومؤلفات الأديب اليوغوسلافي البوسني إيفو أندريتش ، منها "جسر على نهر درينا"، قبل أن يحصل صاحبه على نوبل.

بلغت ترجمات الدروبي 80 كتاباً، منها أيضا ثلاثية الكاتب الجزائري محمد ديب "الدار الكبيرة، الحريق، النول (عن اللغة الفرنسية)"، وترجمته المهمة لكتاب "الضحك" للفيلسوف هنري برجسون، لكن ما خلده حقا هو دوستويفسكي.

عن موقع "العين الإخباري"

 

للمشاركة:



حصيلة قتلى ميليشيا الحوثيين خلال 7 أيام في "حجة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

أعلنت القوات الحكومية، أمس، مقتل أكثر من 100 من عناصر ميليشيا الحوثي، خلال ٧ أيام من المعارك، بمختلف المحاور في محافظة "حجة" شمال غرب اليمن.

وقال المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، في صفحته على فيسبوك: إنّ "العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية الانقلابية، قتلوا خلال المعارك التي استمرت 7 أيام في مختلف محاور الجبهة بمحافظة حجة.

القوات الحكومية تعلن مقتل أكثر من 100 من مسلحي الحوثي خلال ٧ أيام من المعارك في "حجة"

وقال رئيس المركز المقدم "بندر المهدي": إنّ "عدد قتلى المليشيات في اليومين الأولين للمعارك كان 84 قتيلاً وعشرات الجرحى، كما وقع عدد آخر من الأسرى في قبضة الجيش".

وأضاف: "المعارك أسفرت عن "انكسار  للميليشيات مخلفة قتلى وجرحى وأسرى".

وبحسب المهدي؛ فقد شنّ طيران التحالف عشرات الغارات على مواقع المليشيات ومعداتها مما ضاعف الخسائر في العتاد و الأرواح.

وفي سياق مرتبط بانتهاكات الحوثيين؛ وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، أمس، وقوع 514 انتهاكاً ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية خلال 10 أيام فقط، من الأول من تشرين الأول (أكتوبر) وحتى 10 من الشهر ذاته، في المحافظات اليمنية التي تقع تحت سيطرتها، أو المحافظات والمدن التي ما تزال تتعرض لهجمات المقذوفات المختلفة من قبل عصاباتها المسلحة.

الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثق وقوع 514 انتهاكاً ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية خلال 10 أيام

وأفادت الشبكة، في تقرير ميداني لها، وفقاً لصحيفة "عكاظ" السعودية، أنّ الانتهاكات بحقّ المدنيين التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي توزعت بين القتل والإصابة والخطف والقصف العشوائي على الأحياء الآهلة بالسكان، والقنص المباشر وزرع العبوات الناسفة، والتهجير القسري، وتقويض سلطات الدولة، وزراعة الألغام، ومداهمة المنازل، وترويع المواطنين، ونقل السلاح إلى الأحياء السكنية، وإغلاق دور العبادة، ونهب وتفجير المنازل، وغيرها من صنوف الانتهاكات.

 

للمشاركة:

"التايمز": تركيا تستخدم أسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد بسوريا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

سلّطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء على قصة الطفل الكردي محمد، البالغ من العمر 13 عاماً، الذي احترق جسده بشدة بمادة الفسفور الأبيض، وبات يصارع الألم والموت، جراء قصف تركي طال رأس العين، شمال سوريا قبل أيام.

وأكّدت الصحيفة؛ أنّ إصابة محمد دليل واحد وقوي على العديد من الأدلة المتزايدة، التي تؤكّد استخدام تركيا لأسلحة محرَّمة ضدّ الأكراد السوريين.

حالة الطفل الكردي محمد دليل إضافي على أنّ تركيا تستخدم الفسفور الأبيض ضدّ المدنيين الأكراد

وانتشرت مأساة الطفل الكردي على مواقع التواصل الأجنبية، وارتفعت الأصوات مناشدة بضرورة محاكمة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على جرائم الحرب المرتكبة وعمليات التطهير العرقي ضدّ الأكراد، في شمال سوريا، وفق ما نقلت "رويترز".

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مراسلها، أنتوني لويد، الذي غطى القصة "كانت حروق الطفل المتألم الذي أُحضر إلى المستشفى السوري الكردي في تل تمر كافية لجعل الطاقم الطبي يتصلب فزعاً مما شاهده؛ حيث تعرض الطفل لحروق مروعة بعد غارة جوية تركية على بلدته، فجر الأول من أمس.

ووفق ما قاله والده؛ فقد كانت "الجروح الرهيبة التي أصابت محمد حميد، البالغ من العمر 13 عاماً، من أكتافه واخترقت بعمق جسده تشير إلى أنّ إصاباته نجمت عن شيء أسوأ بكثير من الانفجار وحده".

وأضافت الصحيفة: "هذه الحالة تقدم دليلاً إضافياً على مجموعة من الأدلة التي تشير إلى أنّ تركيا، العضو في حلف الناتو، تستخدم الفسفور الأبيض ضدّ المدنيين الأكراد في هجومها الذي استمر ثمانية أيام على شمال سوريا".

وتابعت: "لقد كانت صيحات محمد لا توصف بين جرحى الحرب؛ بسبب جسده المحترق من حلقه حتى وسطه، حتى إنّ أحد الرجال انفجر باكياً عند رؤية الطفل."

إلى ذلك، أوضحت الصحيفة أنّ الذخائر التي أحرقت جسد محمد انفجرت خارج منزل عائلته في رأس العين، وسط قصف تركي عنيف، الأربعاء الماضي، محولة الشارع إلى بحر من اللهب والجثث المحترقة.

كما أشارت الصحيفة إلى أنّ محمد يصارع الموت، لا سيما أنّه لا توجد أيّة وسيلة لنقله إلى مكان آخر لتلقي العلاج.

وأضافت أنّه "رغم أنّ والد محمد نجح في إخراجه من رأس العين ليلاً، مع زوجته وثلاثة أطفال آخرين، إلا أنّ الأطباء يقولون إنّه يعاني من حروق تزيد عن 70٪؜ من جسمه، ومن غير المرجح أن يعيش دون علاج متخصص."

من جهته، قال هاميش دي بريتون جوردون، خبير الأسلحة الكيميائية البريطاني، بعد أن فحص صور لحروق الطفل محمد: "يبدو أنّ هذه الحروق العميقة سببها الفوسفور الأبيض".

كما أشارت الصحيفة إلى أنّ العديد من الصور ظهرت في الأيام الأخيرة، كاشفة مثل هذا النوع من الحروق.

يذكر أنّ الفسفور الأبيض، سلاح يمكن استخدامه عن طريق القصف الجوي أو المدفعي، ويتفاعل مع الرطوبة في الجلد بطريقة تزيد من احتراقه؛ حيث لا يستطيع الماء إخماده.

وقد اتهم عدة مسؤولين أكراد تركيا باستخدام المادة الكيميائية المحظورة ضدّ الأهداف المدنية بموجب اتفاقيات جنيف.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أكّدت، أمس؛ أنّ القوات التركية والفصائل الموالية لها ارتكبت جرائم حرب شمال سوريا.

 

 

للمشاركة:

بعد فشل إخوان الجزائر في ركوب الحراك.. ما هي خطتهم البديلة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

قال الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر، عمار سعداني: إنّ التيارات الإخوانية في بلاده، تحاول في الوقت الراهن، مهادنة الحراك بعد أن فشلت في ركوبه وتسلق مطالبه.

سعداني: التيارات الإخوانية تحاول في الوقت الراهن مهادنة الحراك؛ لأنّها فشلت في ركوبه

وانتقد سعداني، في تصريحات نقلتها مواقع إلكترونية محلية، تلك التيارات الإخوانية بقياداتها الحالية، واتهمها بـ "مساندة مشروع المقاطعة الذي يصبّ في مشروع الدولة العميقة لا المشروع الوطني"، في إشارة إلى مقاطعة التيارات الإخوانية انتخابات الرئاسة المقبلة، مشدّداًعلى أنّ غالبية المتظاهرين يقفون ضدّ الحركة الإخوانية.

وأكّد أنّها "قاطعت الانتخابات الرئاسية كي تهادن الحراك، علماً بأنّ من هم في الحراك أغلبيتهم ضدّ "حمس" (التسمية المختصرة للحركة الإخوانية)".

وكشف سعداني، للمرة الأولى، العراقيل التي لطالما وضعها الإخوان في طريق التقريب بين الجزائريين، وذكر أنّه عندما كان أميناً عاماً لحزب جبهة التحرير الحاكم (2013-2016)، حاول التقريب بين "الوطنيين والإسلاميين (الإخوان) وقام بعدة خطوات، لكن، للأسف، باءت كلها بالفشل".

عمار سعداني

وأرجع ذلك إلى اعتقادهم بأنّهم "أصحاب الرأي، وهم على حقّ، ولا يمكنهم الاقتراب من الوطنيين"، وشدّد على أنّ مقاطعتهم للانتخابات لن "تأتيهم بالفائدة".

وزعمت حركة مجتمع السلم الإخوانية وجبهة العدالة والتنمية؛ أنّ قرار مقاطعتها للانتخابات يعود إلى "عدم توفر ضمانات لنزاهة الانتخابات"، على الرغم من أنّها كانت من أكثر الداعين إلى الإسراع في إجرائها، وتنصيب السلطة المستقلة للانتخابات.

الإخوان قاطعوا الانتخابات الرئاسية كي تهادن الحراك، علماً بأنّ معظم من في الحراك ضدّهم

وردّ القيادي البارز في الحزب الحاكم بالجزائر على التبريرات الواهية للإخوان، بالإشارة إلى أنّ بلاده تمرّ بمرحلة انتقالية صعبة، "لا توجد فيها مؤسسات، وبخلاف المؤسسة العسكرية، فإنّ بقية المؤسسات تعاني، فالرئاسة ضعيفة وكذلك البرلمان، دون أن ننسى المطالب برحيل الحكومة".

وأوضح أنّه "كان من المفروض أن تذهب هذه التيارات الإخوانية إلى الرئاسيات، ولو ناقصة، أحسن من ألا تذهب إليها"، مشدداً على أنّ "التيارات تعتقد بأنّها تريد ربح الحراك، لكنّها لا تستطيع ربحه، لأنّها غير موجودة في الحراك أو خارجه".

 

 

للمشاركة:



انقسامات جبهة الإنقاذ تنهي أسطورة الأحزاب الإسلامية في الجزائر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

صابر بليدي

انتقلت عدوى خلافات الإسلاميين في الجزائر، لأول مرة إلى أعرق الأحزاب الإسلامية جبهة الإنقاذ، وباتت بوادر الانشقاق غير المسبوق تلوح في صفوف جبهة الإنقاذ الإسلامية، تحت ضغوط التغيرات المتسارعة في البلاد.

وانقسمت القيادات لأول مرة في تاريخ الحزب المحظور، بين داعم لخيارات المؤسسة العسكرية ومحافظ على خط معارضة السلطة.

وظهرت خلافات عميقة في هرم قيادة حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر، حول تقييم التطورات السياسية في البلاد، لاسيما منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي في شهر فبراير الماضي، بشكل يوحي بنهاية وشيكة للجبهة التي أنهكت السلطة الجزائرية طيلة العشريات الأخيرة، رغم منعها من النشاط الرسمي في البلاد.

وفيما يتمسك الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ علي بلحاج، بمواقفه المعارضة للسلطة والمؤيدة للحراك الشعبي، شقت قيادات أخرى على غرار علي جدي، عصا الطاعة وأعلنت ولاءها وتأييدها لقيادة الجيش، على خلفية ما أسمته بـ”التوجهات والعقيدة الجديدة للجيش الحامية لثورة الشارع السلمية، والمؤيدة لخيارات الأغلبية الشعبية”.

ورغم تفادي الطرفين الخوض في مسألة الخلافات غير المسبوقة، لمنع تمدد الانشقاقات، إلا أن التصريحات التي أدلى بها القيادي علي جدي، بخصوص وقوفه إلى جانب توجهات المؤسسة العسكرية في تنظيم الانتخابات، وتثمين مواقفها الحامية للحراك الشعبي من الانزلاقات العنيفة، عكس توجهات التسعينات التي فتحت أبواب الحرب الأهلية في البلاد، توحي بأن مراجعات سياسية عميقة تجري داخل أعتى أحزاب المعارضة الإسلامية في البلاد.

ويتمسك في المقابل، الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ، برفض الخيارات المطروحة من طرف السلطة، وما انفك يعرب عن دعمه للمعارضة وقوى الحراك الشعبي، ويشدد على ضرورة الاستجابة للمطالب السياسية المرفوعة منذ ثمانية أشهر، محاولا في كل مرة اختراق التحفظ الأمني المضروب عليه بغية الالتحاق بصفوف المحتجين في العاصمة.

وجبهة الإنقاذ الإسلامية هي حزب جزائري سابق تم حله بقرار من السلطات الجزائرية في مارس 1992، وشاركت في الصراع المسلح بين النظام الجزائري وفصائل متعددة تتبنى أفكارا موالية لها وللإسلام السياسي، وذلك خلال الحرب الأهلية الجزائرية أو العشرية السوداء في الجزائر عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 1991 في الجزائر.

ويتفادى إسلاميو جبهة الإنقاذ الخوض في المسائل التنظيمية داخل الحزب بدعوى قرار الحظر الساري منذ تسعينات القرن الماضي، ويتعللون بعدم منح أولوية لمناقشة المسائل الداخلية للحزب في ظل الأوضاع السياسية التي تشهدها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، لكن ذلك زاد من تعمق الخلافات العميقة التي أنهت أسطورة أكبر الأحزاب التي استحوذت على الانتخابات النيابية التي جرت في مطلع التسعينات.

ويرى متابعون أن وفاة عباس مدني الرجل الأول في الحزب شهر أفريل الماضي، أنهت حالة الإجماع الداخلي، وأن الخلافات باتت واضحة لدى الحلقات القيادية الحالية، لاسيما بين علي جدي وعلي بلحاج، خاصة حول التعاطي مع دور ونفوذ المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي القائم.

ولم تسمح المراجعات غير المعلنة في صفوف إسلاميي جبهة الإنقاذ بعد العشرية الدموية التي أدت إلى مقتل نحو ربع مليون جزائري بين 1990 و2000، بالحفاظ على الانسجام بين قيادات الحزب، فعلي بلحاج الذي تنازل عن تشدده ومعاداته للتيارات السياسية والأيديولوجية الأخرى، وعلي جدي الذي صار مؤيدا لقيادة العسكر، صارا خصمين لدودين سيشقان الحزب الذي جمعهما منذ بداية التعددية السياسية في البلاد.

وعكس ما كان متوقعا لدى أنصار ومناضلي جبهة الإنقاذ، بخلافة علي بلحاج للراحل عباسي مدني، ولو بصفة مؤقتة باعتباره نائبا في قيادة الحزب منذ تأسيسه وإلى غاية حظره، إلا أن الأمر لم يتم بسبب رفض قيادات أخرى تريد زحزحة من تصفهم بـ”التيار المتشدد”، وعدم السماح لهم بالاستمرار في مناصب القيادة في أبعد السيناريوهات، وهو ما أدى إلى استمرار الشغور في منصب الرجل الأول، رغم مرور سبعة أشهر على وفاة عباسي مدني، في منفاه الاختياري بدولة قطر.

وإذا كان الانشقاق في جبهة الإنقاذ جديدا في المشهد الجزائري، فإنه يعتبر حالة عادية بالنسبة للأحزاب الأخرى، ففيما يلاحظ انسجام بين قطبي التيار الإخواني (حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية)، في مسألة الانتخابات الرئاسية والأوضاع السياسية السائدة في البلاد، فإن إسلاميين آخرين أو محسوبين عليهم انخرطوا في المسعى طواعية، ومنهم من ترشح لخوض الاستحقاق، على غرار رئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة.

وتتجه أحزاب وشخصيات إسلامية إلى التخلص من عباءة التيار الإسلامي، والتلحف بثوب التيار الوطني (القومي)، تقربا من توجهات قيادة المؤسسة العسكرية، عبر ما بات يعرف لدى الموالين لها بـ”النوفمبرية الباديسية”، نسبة لرمزية ثورة التحرير التي انطلقت في شهر نوفمبر، وعبدالحميد بن باديس، الذي تزعم التيار الإصلاحي خلال الحقبة الاستعمارية، وهو ما يوحي ببروز معالم حلف بين العسكر وقوى سياسية لا تمانع في ممارسة السياحة الأيديولوجية.

وأمام ترشح بن قرينة عن حركة البناء الوطني، وهو أحد المقربين من الراحل محفوظ نحناح، مؤسس حركة حمس الإخوانية، انضمت قيادات وأحزاب في حركة النهضة والإصلاح وحتى جبهة الجزائر الجديدة، إلى قطب سياسي قومي لا يزال يبحث عن مرشح له في الانتخابات الرئاسية، ويتخذ من خطاب دعم قيادة الجيش، ومعاداة العلمانية والمخارج الانتقالية للأزمة السياسية مبادئ أساسية له.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

من هو عاصم عمر الذي "أخفى" أسامة بن لادن لسنوات في باكستان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

لقي عاصم عمر، أمير تنظيم القاعدة في جنوب آسيا، حتفه في عملية عسكرية أمريكية أفغانية مشتركة الشهر الماضي، بحسب مصادر استخباراتية أفغانية.

فقد لقي عمر حتفه في غارة على مجمع تابع لحركة طالبان في إقليم هلمند في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، وهي الغارة التي أسفرت أيضا عن مصرع 40 مدنيا على الأقل.

فمن هو عاصم عمر؟

في فيديو يرجع تاريخه لـ 9 سبتمبر/أيلول عام 2014 أعلن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري تولية الباكستاني "مولانا عاصم عمر إمارة التنظيم في جنوب آسيا"، كما قام بتسميته متحدثا باسم التنظيم في جنوب آسيا.

وكان قد عرف عن عمر قبل هذه الخطوة كونه منظرا وخطيبا مفوها من القطاع الباكستاني من كشمير، وكان عضوا بارزاً في القاعدة لسنوات عديدة.

وأشارت المعلومات إلى توليه رئاسة لجنة الشريعة داخل تنظيم القاعدة لسنوات قبل توليه قيادة التنظيم في جنوب آسيا.

وتقول التقارير إن عمر، الذي كان في أواخر الأربعينيات من عمره لدى مصرعه، قد قضى سنوات طويلة من عمره في أفغانستان وكان من المقربين من زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن.

وكان ذات يوم من نشطاء مجموعة الجهاد الإسلامي في كشمير ذات الصلة بالقاعدة، وقد أشارت التقارير إلى علاقته الوثيقة بالمتشددين في كشمير لذلك تم تعيينه زعيما للقاعدة في جنوب آسيا.

ونسبت وكالة رويترز لمصادر من المناطق القبلية في باكستان على الحدود مع أفغانستان القول إنه عقب مصرع بن لادن كان الظواهري يسعى لإعادة تنظيم القاعدة وركز اهتمامه على جنوب آسيا.

وتابعت المصادر قائلة: "بدأت القاعدة تجند مقاتلين في أفغانستان، وعين عاصم عمر أميرا للتنظيم في جنوب آسيا لصلته القوية بالإسلاميين داخل باكستان".

وقالت المصادر إن عمر هو الذي سهل انتقال بن لادن إلى ملاذ آمن في مدينة آبوت آباد الباكستانية حيث عاش لسنوات دون أن يعرف أحد بذلك إلى أن نجحت القوات الأمريكية في قتله.

ونسبت وكالة رويترز لمصادر مطلعة القول إن عمر كان شديد التدين وألّف 4 كتب على الأقل تحرض على الجهاد أحدها عن شركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية وكان عنوانه "جيش المسيح الدجال".

كما أصدر العديد من الفيديوهات التي تحرض أهالي كشمير على الانضمام إلى المسلحين في حربهم ضد "الكفار"، وكان دائما ما يذكر متابعيه بأمجاد الهند الماضية في ظل الحكم الإسلامي الذي هيمن على الهند لقرون.

وتقول مصادر باكستانية إنه قضى 16 عاما على الأقل في أفغانستان، وكانت المرة الأولى التي يدخل فيها دوائر الجهاد عندما درس في جامعة العلوم الإسلامية في كراتشي.

كما درس عمر أيضا في مدرسة العلوم الحقانية الباكستانية التي كان يديرها مولانا سامي الحق المعروف بأبي طالبان لأنه قام بتدريس عدد كبير من قادة الحركة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

قصة الدبلوماسي السوري سامي الدروبي مع دوستويفسكي وعبدالناصر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-19

سيد محمود 

يشعر كل القراء العرب من هواة الأدب الروسي أنهم مدينون بشكل شخصي للمترجم السوري الدكتور سامي مصباح الدروبي (27 نيسان 1921-12 شباط 1976)، الذي تولى تقديم علامات هذا الأدب، وورطهم في حب دوستويفسكي، وبعض أعمال تولستوي وبوشكين وميخائيل ليرمنتوف.

فعل الدروبي ما فعله انطلاقا من قناعة وإيمان بجدارة تلك النصوص، ولا يزال اسمه بعد سنوات من وفاته أقرب ما يكون إلى "علامة مميزة" أو "شهادة ضمان" تشير إلى جودة المحتوى.

كان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين هو صاحب الوصف الأهم للدروبي، حين كتب "إن سامي الدروبي مؤسسة كاملة".

أنجز الدروبي مهمته كمترجم فذّ وسط زحام وانشغالات عمل لا ينتهي وخبرات توزعت بين الجامعة وكواليس العمل الدبلوماسي، فقد عمل أستاذا جامعيا للفلسفة في حمص، ثم عميداً لكلية التربية بجامعة دمشق فوزيراً للمعارف، ثم سفيراً لسوريا في يوغسلافيا، مصر، إسبانيا، والمغرب، ومندوبا لسوريا في جامعة الدول العربية في القاهرة التي كانت أقرب المدن لمزاجه وقلبه.

وخلال إقامته بالقاهرة منحه الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر ما لم يمنحه لأي شخص آخر، فقد عامله كصديق أتاح له أن يجالسه وقتما يشاء، بحثا عن "خبرة إنسانية" أو سعيا لمشورة، وفي كل اللقاءات التي جمعت بينهما كان ثمة مقعد يشغله في المخيلة.. كاتب روسي يجري استدعاؤه في أي حديث بين الرئيس وصديقه المترجم الذي كان سفيرا لبلاده في القاهرة.

وبلغت درجة الصداقة بينهما أن عبدالناصر عرض عليه، بعد انفصال سوريا ومصر عقب فشل الوحدة بين البلدين، منصب سفير في الخارجية المصرية ليبقى إلى جواره.

وتحفل مذكرات زوجته إحسان البيات بالكثير من التفاصيل الكاشفة عن عمق العلاقة مع عبدالناصر وعائلته، لدرجة أن عبدالناصر كان يهتم بالحالة الصحية لسامي كما كان يدعوه بعد إصابته بمرض القلب، بل بعث إليه دواء يابانياً أرسل في طلبه خصيصا.

وتعرض سامي لفقد ابنته وهي طفلة، وكانت من الأزمات الكبيرة التي عاشها، وهاتفه عبدالناصر معزيا ودعاه للمكوث معه شهراً في الإسكندرية بعد تلك الأزمة في استراحة الرئاسة.

وحدث مرة أن طلب منه عبدالناصر أن ينقل رسالة لأحمد بهاء الدين، بأنه لن يعتقله رغم المقالات التي كان ينشرها وتدفع بمساعدي الرئيس للتحريض عليه، لأنه يعرف أن بهاء الدين "يكتب من دماغه".

وعُيِّنَ أول سفيرٍ لسوريا في القاهرة بعد الانفصال ومندوباً دائماً للجمهورية العربية السورية في الجامعة العربية في 1966/9/1 ثم اختير سفيراً للجمهورية العربية السورية في مدريد بإسبانيا في 1971/11/27، ثم سفيراً لدى الفاتيكان في تشرين الأول 1973، وفي 1975/10/12 طلب إعادته إلى دمشق لأسباب صحية وبقي سفيراً في وزارة الخارجية، وظل يعمل في أعماله الأدبية وفي حقل الترجمة وإنجاز مشاريعه الأدبية رغم ظروفه الصحية القاسية.

ولم يكن عبدالناصر يشعر بالغيرة مثل السيدة إحسان البيات، زوجة الدروبي التي كتبت كتابا فريدا عن زوجها، أشارت فيه على سبيل السخرية إلى شعورها بـ"الغيرة"، لأنها كانت تعرف أن زوجها يعطي فيودور دوستويفسكي أكثر مما يعطي لأي فرد من أفراد العائلة.

ففي إحدى الأمسيات دعيت أسرة الدروبي إلى عشاء في بيت السفير السوفيتي فينوغرادوف، فقال لها مندهشاً "عندما قيل لي إن السفير السوري أنهى ترجمة 18 مجلداً لدستويفسكي رغم أعبائه كسفير عربي بالقاهرة تعجبت، وقلت أسألكِ: كيف وجد الوقت؟"، فكانت إجابة إحسان أن زوجها يوزع وقته بدقة فائقة بين عمله الرسمي بالسفارة والبيت، وأن دستويفسكي ضرتها. وبعد أقل من شهر زارهما السفير السوفيتي في عيد رأس السنة وحمل لهما هدية، لوحة زيتية لدستويفسكي، وقال مازحا "أرجو من السيدة إحسان ألا تزعجها هديتي.. الضرة"، وانفجروا ضاحكين من تحول دستويفسكي لجزء من حياتهما.

يقول الدروبي في أحد لقاءاته "شعرت أن بيني وبين دوستويفسكي أنساباً روحية، ووجدت نفسي فيه، وصرت أتحرّك في عالمه كتحرّكي في بيتي، وأعرف شخوصه معرفة أصدقاء طالت صحبتي معهم، حتى لأكاد أحاورهم همْساً في بعض الأحيان".

كانت إحسان البيات شريكة العمر والتجربة والترجمة، فعندما تزوجت الدروبي طلب منها ترك عملها بالإذاعة والعمل معه كسكرتيرة وزوجة، وكان يترجمان معا، فهو يمسك بالكتاب في أصله الفرنسي يقرأ، وهي تكتب ما يمليه عليها.

وفي تجربة الدروبي الكثير الذي يفسر ولعه بدوستويفسكي، الذي يصفه الجميع بأنه أهم خبراء علم النفس، فالدروبي الذي جاء من مدينة حمص إلى القاهرة في الأربعينيات لدراسة الفلسفة وعلم النفس في جامعة القاهرة، قبل أن يحصل على دكتوراه في التخصص، جاء لمصر وأهّل نفسه للتعاطي مع مدينة كانت تعيش "سنوات الغليان" قبل ثورة 1952، وخلال سنوات دراسته بالقاهرة ارتبط بصلات وثيقة مع زملائه من الطلاب الذين مثلوا جيلا ضم أسماء مثل محمود أمين العالم ويوسف الشاروني ومصطفي سويف وبدر الديب ولطيفة الزيات، وكانوا جميعا من الأدباء الراغبين في التغيير، ولديهم طموح بكتابة إبداعية مختلفة تكسر السائد والمألوف.

وحين باشر الدروبي نشر ترجماته خلال حقبة الخمسينيات والستينيات وجد دعما وترحيبا من أقلام كبيرة، في مقدمتها أحمد بهاء الدين ورجاء النقاش وأحمد حمروش وآخرين كانوا يعرفون عنه ولعا استثنائيا بدوستويفسكي، الذي ترجم له أكثر من 11 ألف صفحة، وهو مريض في القلب مرضا لا يمكّنه من الاستلقاء على سريره أثناء النوم، كما أنجز 5 مجلدات من المؤلفات الكاملة لتولستوي، والتي يصل عدد صفحاتها إلى 5 آلاف صفحة، وهو في صراع بين الحياة والموت.

وعلى الرغم من أنه كان يترجم عن الفرنسية وليس عن الروسية إلا أن دقتها وعذوبة لغتها دفعت "دار التقدم" الروسية إلى اعتمادها بعد تنقيحها قليلاً في ضوء النصوص الأصلية، من خلال المترجم المصري الراحل أبوبكر يوسف، الذي رأى أن ذلك أفضل من إعادة ترجمتها عن الروسية مباشرة، ولا تزال هي الترجمة العربية الوحيدة والأكثر قبولا لدى القراء، الذين كانت مقدمات الدروبي لتلك الأعمال مداخلهم الأولى لاكتشاف دوستويفسكي والتعرف على عالمه الخصب.

ويمكن القول إن دستويفسكي خطف الأضواء من ترجمات الدروبي الأخرى ومن مؤلفاته أيضا، فقد ألف كتاباً بعنوان "الرواية في الأدب الروسي"، صدر بعد وفاته بـ6 سنوات 1982م عن دار الكرمل في دمشق.

وترجم رائعة تولستوي "الحرب والسلم"، وأهم عمل لليرمنتوف "بطل من هذا الزمان"، ولبوشكين "ابنة الضابط"، ومؤلفات الأديب اليوغوسلافي البوسني إيفو أندريتش ، منها "جسر على نهر درينا"، قبل أن يحصل صاحبه على نوبل.

بلغت ترجمات الدروبي 80 كتاباً، منها أيضا ثلاثية الكاتب الجزائري محمد ديب "الدار الكبيرة، الحريق، النول (عن اللغة الفرنسية)"، وترجمته المهمة لكتاب "الضحك" للفيلسوف هنري برجسون، لكن ما خلده حقا هو دوستويفسكي.

عن موقع "العين الإخباري"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية