من سرق أنوار التسامح في المجتمع المصري؟

7292
عدد القراءات

2017-11-02

تعليق صغير شديد الهامشية ربما لا يذكره أحد الآن، يوثق لحظة كاشفة في تاريخ التنوير على ضفاف النيل. الأمر يقتضي رحلة قصيرة إلى القرن التاسع عشر، بين فلاحي مصر في الصعيد.
في خريف عام 1910، وأثناء الاستعمار البريطاني للبلاد، وتحديداً في شهر آذار (مارس)، جاء الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت إلى القاهرة ليلقي خطاباً في جامعتها، حاول خلاله أنْ يكون ودوداً عبر استخدام آيات قرآنية وأمثال شعبية باللغة العربية في سياق حديثه، ليمرر رسالته إلى الجمهور الحاضر من المصريين، وكان أهم ما قاله بشأن مطالب الشارع المصري في الاستقلال: "إنّ عملية تدريب أمة من أجل تجهيزها بنجاح لتحقيق الواجبات التي يتطلبها الحكم الذاتي هي مسألة لا يمكن إنجازها في عقد أو عقدين من الزمن، بل تحتاج إلى أجيال. ثمة أغبياء يعتقدون أنّ منح دستور على ورق، يسبقه إعلان رنان، يمكنه في حد ذاته أن يمنح سلطة الحكم الذاتي لشعب ما، بيد أنّ الأمور لا تسير على هذا النحو أبداً، فليس بمقدور أحد أن يعطي شعباً حكماً ذاتياً.. أنتم تعرفون القول العربي المأثور إنّ الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم (...) إنّ الصفة الرئيسية التي يجب على أي شعب التحلي بها هي التريث وعدم التسرع في الاستحواذ على سلطة غالباً ما سيساء استخدامها، بل اتباع خُطى بطيئة وثابتة وحازمة لتنمية تلك الصفات الجوهرية التي بها فقط يمكن للناس أن يحكموا أنفسهم، كحب العدل، والتعامل بصدق، وروح الاعتماد على النفس، والاعتدال".

وللصدفة، فقد أعقبت زيارة روزفلت مقتل رئيس الوزراء المصري المسيحي بطرس باشا غالي، لأسباب سياسية تتعلق بعلاقته مع سلطات الاحتلال، على يد طبيب صيدلي وطني شاب يدعى إبراهيم ناصف الورداني، والذي قال بعد القبض عليه إنه قتله؛ لأنه "خائن لوطنه"، فلم يكن للأمر أي بعد طائفي حينذاك، لكن روزفلت لم يفوت الفرصة ليرسل للمصريين المطالبين بالاستقلال رسالة مبطنة مفادها أنّ عليهم تعلم التسامح الديني قبل المطالبة بحق بلادهم، وقال: "لدينا، في الفيليبين (التي كانت خاضعة آنذاك للاحتلال الأمريكي)، مسلمون ومسيحيون، ونحن لا نقبل ولو للحظة واحدة أي اضطهاد من جانب طرف للآخر، أو أي تمييز من قبل الحكومة فيما بينهم، أو عدم تقديم العدالة ذاتها لكل منهما، ومعاملة كل رجل منهم حسب قدره كرجل، والتعامل معه كما يتطلب سلوكه ويستحق".
حين عاد روزفلت لوطنه بعد ذلك، وصف المصريين بأبشع التعبيرات العنصرية وقال لأحد الصحافيين في الولايات المتحدة: "كان ينبغي عليكم أن تروا وجوه أولئك (الزنوج) وأنا أعنفهم (واستخدم تعبير كان يستخدمه البيض لإهانة السود في الولايات المتحدة وهو Fuzzy Wuzzies، لوصف المصريين). كانوا يتوقعون أنْ أقوم بتوزيع الحلوى عليهم، ولكنني قدمت لهم العصا الغليظة، وعندها أخذوا يتلوون، يا عزيزي، يتلوون".

روزفلت  خاطب المصريين: كي تمتلكوا قراركم بأيديكم، عليكم أن تتعلموا التسامح والاعتدال وتقبّل الآخر منّا أولاً

كان خطاب روزفلت باكورة تدشين أفق في اللغة التي سيتعامل بها العالم منذ ذلك الحين، ليس مع المسلمين في مصر فقط، وإنما المسلمين في العالم كله، طوال القرن العشرين لتتفاقم وتصل إلى ذروتها مع القرن الحادي والعشرين، خطاب مفاده: "أنتم مراهقون وما زلتم بحاجة إلى النضج كي تمتلكوا قراركم بأيديكم، عليكم أن تتعلموا التسامح والاعتدال وتقبّل الآخر منا أولاً"، وللمفارقة فهؤلاء المسلمون الذين جاء الاستعمار ليعلمهم التسامح، يحكي أحدهم، وهو خلف بن المثنى، في القرن الثاني الهجري وتحديداً في البصرة بالعراق، أنه كان هناك مجلس يجتمع فيه من لا يعرف مثلهم في الدنيا علماً ونباهة، وهم الخليل بن أحمد صاحب النحو (وهو سني)، والحميري الشاعر (وهو شيعي)، وصالح بن عبد القدوس (وهو زنديق ثنوي)، وسفيان بن مجاشع (وهو خارجي صُفري)، وبشار بن برد (وهو شعوبي خليع ماجن)، وحماد عجرد (وهو زنديق شعوبي)، وابن رأس الجالوت (وهو يهودي)، وابن نظير المتكلم (وهو نصراني)، وعمر بن المؤيد (وهو مجوسي)، وابن سنان الحراني (وهو صابئي)، كانوا يجتمعون فيتناشدون الأشعار ويتناقلون الأخبار. وبالطبع في نفس الوقت لم يكن ممكناً بأي حال أن يقام مجلس مثل هذا في أوروبا، إلا ربما لمحاكمة كل هؤلاء وحرقهم.
ومن هنا تطرح عبارات روزفلت في عام 1910 سؤالاً عن هل حقاً كان المصريون في ذلك الوقت بحاجة إلى دروس غربية في التسامح الديني؟ بالتفتيش في إجابة حول هذا السؤال سنبدأ في سرد ذاكرتنا التنويرية، والتي تشتمل على فقرة عابرة كتبتها امرأة بريطانية جاءت وعاشت في صعيد مصر قبل الاحتلال البريطاني، لتتنفس الهواء النقي بعد إصابتها بمرض السل، بدلاً من هواء عاصمة الضباب وكتبت رسائل احتوت على ملاحظاتها القيمة بشأن الثقافة والدين والعادات في مصر.

حين عاد روزفلت لبلاده، وصف المصريين بأبشع التعبيرات العنصرية وقال لأحد الصحافيين في الولايات المتحدة "إنهم زنوج"!

وثّقت لوسي دوف جوردون في رسائلها لحظة تنويرية ربما يراها البعض بعيدة للغاية في واقعنا المعاصر فقالت: "إن أهالي قرية ببا في بني سويف ومعظمهم من المسلمين، انتخبوا جرجس القبطي عمدة لهذه البلدة، ويظهر أن المسلمين والأقباط على وئام تام، ويوجد في ببا ثلاث عشرة أسرة مسيحية مقابل عدد كبير جداً من المسلمين، ومع ذلك اختاروا جرجس عمدة لهم، وكانوا يقبلون يده طائعين، بينما كنا نمر في طرقات القرية".

في الواقع وبخلاف ما قاله روزفلت، لا يبدو من توثيق لوسي دوف جوردون لتلك اللحظة التنويرية في تاريخ صعيد مصر، أنّ حديث الرئيس الأمريكي ومن بعده جيش من المفكرين والسياسيين عن أن المسلمين في مصر وغيرها من البلدان الإسلامية كانوا مراهقين يحتاجون لدروس في التسامح والاعتدال الديني، صائباً إلى حد بعيد.

الواقع أنّ تلك البلدان ومنها مصر، التي استُعمرت فيما بعد، كانت تشق طريقها الذاتي والمختلف نحو التقدم والمواطنة القائمة على رغبة العيش بسعادة وتحقيق الذوات، وهو ما عكف بعد ذلك مجموعة من كبار المؤلفين والمنظرين على توضيحه وتوثيقه، وربما كان أهمهم على الإطلاق بيتر جران صاحب كتاب "الجذور الإسلامية للرأسمالية (مصر 1760 - 1840)"، والذي وضح فيه كيف أنّ مدافع الاستعمار حين جاءت أجهضت نواة النهضة والتنوير التي حملتها شرائح الطبقات الوسطى والتجار في القرن السابع عشر والثامن عشر، فقد استطاع جران في سفره ذائع الصيت أنْ يرصد جذوراً بازغة للرأسمالية والتطور في القرنين المذكورين، ويكفي ها هنا فهم الطابع الاقتصادي للمرحلة لفهم إمكانية تطور المجتمع ككل، فيذكر المؤرخ الاقتصادي الهولندي جان دي فريز، في كتابه حديث الإصدار نسبياً (كامبرديج 2008) "الثورة الصناعية: سلوك المستهلك والاقتصاد المنزلي، 1650 حتى الوقت الحاضر" أن "التجربة الاقتصادية المصرية في زمن المماليك والعثمانيين تعتبر من أهم مظاهر ثورة تكثيف الإنتاج التي مهدت لقيام الثورة الصناعية الأولى، فالعمل والإنتاج اليدوي من المنزل في الريف المصري كان أول من وضع عملية الإنتاج المنزلي على خريطة الصناعة الوطنية".
البحث في ذاكرة تنوير منطقتنا في بعض الأحيان، لا يكون مضيئاً فحسب لسنوات قادمة محاطة بالضباب، وإنما أيضاً وفي حالات كثيرة مشابهة لما وصفته لوسي دوف جوردون في قرية ببا، يكون نوراً صادماً وموجعاً لأنه قد يدفع للتساؤل: "من الذي سرق كل تلك الأنوار"؟

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل حظيت آراء الشيخ عبدالله العلايلي التجديدية بالاهتمام الكافي؟

2019-07-17

في أواخر العام 2016، مرت مئويته فيما كان العالم العربي والإسلامي يدخل نفق الاشتباك المظلم مع تأويل النصوص الدينية، وصعود المذهبيات والإثنيات والقتل على الهوية والدين والاتجاه والرأي واللباس، ومشاهدة كرة القدم.

اقرأ أيضاً: رشيد رضا والإصلاح الديني ... انقلاب على الانقلاب
لهذا راحت بيروت تتذكر شيخها وحكيمها، وهي التي اكتوت بنيران تلك الحروب المتعددة، فنظرت إلى الشيخ عبدالله العلايلي بوصفه حاجة ملحة في هذه القنطرة المرعبة التي تحتاج إلى مفكرين كبار وشجعان كالعلايلي الذي كان يوصف بأنّه "مدافع قوي عن حقوق الإنسان، وثوري متفان، ومساند مخلص للقضية الفلسطينية، ومعارض شرس للحكومات الاستبدادية الديكتاتورية في الوطن العربي"، فضلاً عن آرائه في شؤون الدين والفقه.

رأى الشيخ عبدالله العلايلي أنّ الحدود مثل قطع يد السارق ورجم الزاني وسواها ليست مقصودة لذاتها بل لغاياتها

وُلد العلايلي في 20 تشرين الثاني 1914 في أسرة قديمة العهد ببيروت، ترقى إلى القرن الحادي عشر الهجري، وشغلت في الأوساط التجارية، على ما سلك أهل السنّة دوماً. في العام 1924 توجه إلى الجامع الأزهر في بلاد الكنانة برفقة شقيقه، وظّل يتابع الدراسة في هذا الجامع حتى العام 1935.
وما أخذه العلايلي عن الجلَّة من الشيوخ، أمثال الدسوقي العربي، محمد نجيب المطيعي، يوسف الدجوي، سيّد علي المرصفي، السملوطي، أحمد عيسى الشرقاوي، محمد العربي، عفيف عثمان، وعلي محفوظ، إلى كثرة غيرهم، لم يحمِه في يوم، من صنميّي النص. كما لم تشفع له قدرته الاستثنائية على تطويع اللغة في النأي بنفسه عن غائلة من يتشبثون بالنقل لا بمراكمة الجهود في مواكبة العصر، على ما تذكر صحيفة "النهار".
وُلد العلايلي في 20 تشرين الثاني 1914

"مقدمة لدرس لغة العرب"
عاد عبد الله العلايلي إلى بيروت عام 1936، وتسلم مهمة التدريس في "الجامع العمري الكبير" واستمر لمدة ثلاث سنوات كان يحضّر في أثنائها كتابه "مقدمة لدرس لغة العرب" ولم تكن هناك في لبنان دور للنشر فاضطر إلى العودة للقاهرة كي يخرج الكتاب. وكان يقول عن اللغة: "إنها تتحرك بقانون الغاية لا السببية"، لذلك يقرر أنّ "اللغة هي مجموعة الأفكار والتقاليد والعواطف... تنمو أو تموت، تتحرك أو تأسن، بحسب حاجة الناس إليها، أو بمدى ارتباطها بنشاط الإنسان".

اقرأ أيضاً: كيف نظر الإصلاحيون إلى "الإسلام الصحيح"؟
بعد هذا الكتاب، أطل الشيخ على الناس بكتابين طبعتهما الجالية السورية اللبنانية على نفقتها؛ الأول بعنوان "سوريا الضحية" هاجم فيه معاهدة 1937 مع الفرنسيين. والرسالة الثانية بعنوان "فلسطين الدامية". ثم أتبع الكتابين بثالث "إني أتهم" الذي هاجم فيه التفكك الطائفي الذي استشرى في المجتمع اللبناني. كما صدر له: "تاريخ الحسين"، "المعرّي ذلك المجهول"، "المعجم"، "مثلهنّ الأعلى- السيدة خديجة"، "المرجع"، "من أجل لبنان".
النحت في اللغة والحياة والتدين
وفي غمرة ذلك، لم ينفك الشيخ العلايلي عن النحت في اللغة العربية واشتقاق المصطلحات، وتجديد حضور اللغة في الوعي والتاريخ واللسان. وفي حديثه عن "النظريّة اللغويّة عند العلايلي" يقول د. رمزي البعلبكي "من منن الله على العربيّة أنه سبحانه وتعالى، لا يفتأ يبعث من يُحيي هذه اللغة الشريفة في نفوس أبنائها، وينهض بها لتستقيم في معترك البقاء على نقاوة في التشذيب ولدانة في التخيّر واندفاع في الوثب، ولا جديد في القول إنّ الشيخ العلايلي هو محيي العربيّة على رأس هذه المائة، فهو المقدمة وهو المرجع ومنه الفكر والنظر والاقتراح والبرهان".

غلاف  كتابه "مقدمة لدرس لغة العرب"
ولا تكمن أهمية العلايلي في كونه مارد اللغة العربية وصانعها، بل لأنه كان علامة الإصلاح الديني. وحول اجتهاداته الفقهية ثار غبار كثيف، خصوصاً في مسألة العقوبات الجسدية والزواج المختلط، بحسب الكاتب اللبناني محمد حجيري. ففي المسألة الأولى، رأى أنّ الحدود، مثل قطع يد السارق ورجم الزاني وسواها، ليست مقصودة لذاتها بل لغاياتها. واستنتج من قراءة الآيات الكريمة والأحاديث النبوية المعنية، أنّ من الضروري "إقامة مطلق الرادع مقام الحد عينه، إلا في حال الإصرار؛ أي المعاودة تكراراً وتكراراً". والأرجح أنّ إحدى أبرز مشاكل الدين في العصر الحديث هي مسألة العقوبات الجسدية التي تتبناها التنظيمات المتطرفة، وحتى بعض الدول المنغلقة المحكومة بالملالي.

اقرأ أيضاً: جمال الدين الأفغاني: هل كان "عراب الصحوة" إسلامياً؟
في المسألة الثانية (أي الزواج المختلط)، اعتبر العلايلي أنّ الآية القرآنية تحرِّم زواج المسلمة من المشرك، وليس من الكتابيّ، فأجاز هذا الزواج، مخالفاً بذلك الإجماع الفقهي. وهو رأى "أنّ الإجماع في هذه المسألة، من نوع الإجماع المتأخر الذي لا ينهض كحجة إلا إذا استند إلى دليل قطعي"، وهو ما لم يحصل، بحسب رأيه.
زواج المسلمة من كتابيّ
في كتابه "أين الخطأ"، تحدث العلايلي عن زواج المسلمة من كتابيّ، وقدّمها تحت عنوان "أطوطميون أنتم أم فقهاء؟".
وقدّم العلايلي لرأيه في جواز زواج المسلمة من كتابيّ بإشارات إلى ما يشهده المجتمع اللبناني من جدل حاد حول الزواج المختلط. ويؤسّس رأيه في هذه المسألة، كما يقول القاضي الشيخ محمد أبو زيد، رئيس المحكمة السنية في صيدا، على ما يلي:

كوثراني: آراء العلايلي التجديدية في مجال الفقه لم تحظَ بالاهتمام الكافي ولم تشع كما شاعت اجتهاداته اللغوية لأسباب متعددة

1. إنّ زواج المسلمة من كتابيّ مسألة بسيطة. وهي جزئية، واجتهادية.
2. إنّ الإجماع الحاصل في هذه المسألة هو إجماع متأخر. وهذا النوع من الإجماع ينبغي أن يكون له مستندٌ من دليل قطعي.
3. إنّ الآيات الواردة في: سورة البقرة (221)، الممتحنة (10)، المائدة (5)، غير قاطعة في تحريم زواج المسلمة من كتابيّ، تأسيساً على اعتبار العلايلي أنّ لفظي "مشرك" و"كافر" لا يشملان "الكتابيّ".
4. إنّ لفظ "خير" الوارد في قوله تعالى: {وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} أتى لبيان ما هو الأفضل، دون أن يعني ذلك حرمة زواج المسلمة من كتابي.
5. إنّ أدلة المانعين لا تخلو من احتمال، وهو أمر يجعلها ساقطة لجهة الاستدلال بها.
6. الآية 10 من سورة الممتحنة خاصة باللواتي فررن بدينهن بسبب الاضطهاد. فلا يجوز إرجاعهن إلى الكفار.
7. وجوب حصر النقاش في آيات سورة المائدة؛ كونها تتحدث عن الكتابيين حصراً.
8. استفاد العلايلي مما ذكره ابن رشد في كتاب البيوع، ثمّ قام بعد ذلك بتطبيقه على الأنكحة، ونصّ كلام ابن رشد: "نحن نذكر أولاً "المنطوق به" في الشرع وما يتعلق به من الفقه، ثم نذكر بعد ذلك من "المسكوت عنه" ما شهر الخلاف فيه بين فقهاء الأمصار ليكون كالقانون في نفس الفقه، أعني في رد الفروع إلى الأصول".
9. الأحاديث الواردة في هذه المسألة هي آحاد لا يَحتج العلايلي بها.

اقرأ أيضاً: مفهوم التراث عند مهدي عامل: المعرفة ضد الخصوصية
10.أحاديث الأفعال الواردة في هذه المسألة هي -شأن سائر أحاديث الأفعال- محل نظر عند الأصوليين لجهة دلالتها.
وختم العلايلي رأيه في هذه المسألة بالقول: "وأختم هذا الفصل ببيان أنَّ الفرق كبير بين الإباحة حيث لا مندوحة، وبين الورع... أما ما يقتضي الورع فشيء آخر، يتصل بالطمأنينة النفسية والراحة القلبية..." .
غلاف كتابه "أين الخطأ؟"

الرؤية العلمية للقمر الرمضاني
وتشمل اجتهادات العلايلي الكثير من الآراء التي تحاول أن تواكب التحديات المعاصرة في ميادين عملية عدة ومفاهيم نظرية: مفهوم الثروة، الرؤية العلمية للقمر الرمضاني، الربا، توزيع الأضاحي، الصورة، والسينما. كان قد نشر هذه القضايا في كتابه "أين الخطأ"؟ الذي صدر في طبعته الأولى العام 1978، واضطر تحت الضغط إلى سحبه من التداول وأعيدت طباعته العام 1992.

اقرأ أيضاً: محمد عابد الجابري: مثقف المشروع
والمفارقة والغريب، يقول الحجيري، أنّ إصلاحات العلايلي بقيت في الهامش ولم يسعَ دعاة ما يُسمى "الاعتدال الديني" إلى تبنّيها أو ترويجها. وهذا ما لاحظه الباحث اللبناني وجيه كوثراني إذ اعتبر أنّ آراء العلايلي التجديدية في مجال الفقه لم تحظَ بالاهتمام الكافي، ولم تشع كما شاعت اجتهاداته اللغوية لأسباب متعددة ومن مواقع مختلفة؛ من موقع التقليديين والمحافظين الذين سخطوا على الشيخ وحاصروا فكره الفقهي وحاربوه، وربما من موقع الحداثيين الذين لم ينتبهوا في غضون الستينيات والسبعينيات، إلى ما يشكله العلايلي الآن وفي الماضي ودائماً من علامة بارزة وساطعة ومجددة في اللغة والسياسة والدين، وكذلك في التفكير الذي أراده العلايلي، وهو يغمض عينيه إلى الأبد في العام 1996، متحرراً من أغلال القشور والتقليد، ونازعاً إلى إعمال العقل في كل ما يحيط بدنيا الكائن وانتظاراته ورهاناته الوجودية.

للمشاركة:

رشيد رضا والإصلاح الديني ... انقلاب على الانقلاب

2019-07-11

من الشائع عن الشيخ رشيد رضا؛ أنّه نفّذ انقلاباً فكرياً على تعاليم الإمام محمد عبده، أو على مدرسة الإصلاح التوفيقية (بقيادة جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده) لصالح "التسلّف"؛ وأنّه كان حلقة الوصل (الإشكالية) بين مدرسة "الإصلاح" والإسلام الحركي، الذي كانت جماعة الإخوان المسلمين (بقيادة تلميذه حسن البنا) نموذجه الأول والأبرز.

اقرأ أيضاً: عندما اتهم رشيد رضا طه حسين بالإلحاد والكُفر!
ومن أجل تأكيد صحة تلك الافتراضات؛ يتعين مناقشة طبيعة "الإصلاح"، وحدوده، وعلاقته بفكر رشيد رضا، وبحث ما إذا كان رضا منقلباً فعلاً على فكر الإصلاح؟ وما حيثيات هذا الانقلاب؟ وما علاقة الشيخ بسياقه الاجتماعي والتاريخي؟ وأخيراً مدى تكريسه للرؤية الأصولية للعالم، وهل كان رائدها في الأساس أم حلقة إشكالية من حلقاتها؟
الإمام محمد عبده

بدايات المصلح ومآزق الإصلاح
في الوقت الذي انطلقت فيه دعوات الإصلاح من القاهرة، ظهرت نشاطات إصلاحية في الشام، كان من أبرز أعلامها حسين الجسر، الذي درس في الأزهر، ثم أسّس في طرابلس المدرسة "الوطنية الإسلامية"، التي درس فيها رشيد رضا.

كان رشيد رضا الصوت الأكثر بروزاً في معارضة فصل الخلافة عن السلطنة والأكثر صخباً بعد سقوط الخلافة نفسها

كان رضا قد وُلد في القلمون، لعائلة من "الأشراف"، وتعلّم في كتّاب القرية، ثم دخل مدرسة حكومية، لم يلبث فيها سوى عام واحد، لسخطه على مناهج التدريس التي تهدف لتخريج موظفين؛ لينتقل إلى مدرسة حسين الجسر (الوطنية الإسلامية)، ويدرس فيها علوم الشريعة واللغة، وبعد إغلاق المدرسة، شرع في طلب العلم في المدارس الدينية في طرابلس.
سيطبع هذا التكوين (أحادي الثقافة) مسيرة رشيد رضا بأكملها؛ إذ ظلّ حتى رحيله يشعر بالاكتفاء الذاتي ثقافياً، ولم يسع لتعلّم لغة أجنبية (وإن كان اطّلع على بعض الكتب المترجمة)، أو لإقامة أيّة علاقات مع الأوروبيين، على عكس أستاذه، محمد عبده، الذي أتقن الفرنسية، وأقام علاقات وثيقة مع مفكّرين وساسة أجانب.

اقرأ أيضاً: هل كان الإمام محمد عبده سلفياً أم مُستغرباً؟
وبواسطة هذه العلاقات بالذات استطاع محمد عبده تأمين دعم مالي وإداري لرشيد رضا، حين قرّر تأسيس مجلة "المنار" 1898، ومن خلال خبرته السياسية، قدّم لرضا نصيحة تمثّل خلاصة تجربته، وهي الابتعاد عن الصراعات السياسية المباشرة، والانغماس في قضايا التربية والتعليم، وانتشال الأمة من التخلف والضعف، برسم المواجهة طويلة المدى مع الآخر الاستعماري، لا المواجهة العاجلة والمباشرة، كما أمِلَ الأفغاني.
تأسست "المنار" في الأساس لإحياء تعاليم "العروة الوثقى"، التي أطلقها الأفغاني وعبده عام 1884، والتي لم يصدر منها إلا 18 عدداً، بعد أن نزع رضا عن تلك التعاليم طابعها السياسي، حتى تتلاشى المتاعب المتوقعة من قبل الإنجليز والسلطة في مصر، وصارت "المنار" استئنافاً للخط التحريري الاجتماعي والفكري الذي صاغه الشيخان، خصوصاً فيما يخصّ الوحدة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: الإصلاح الديني بين مارتن لوثر ومحمد عبده
ورغم تخلّي الشيخ رضا عن أيّ طرح سياسي مباشر، إلا أنّ السياسة كانت حاضرة دائماً في اختياره لموضوعاته، وفي ردوده على مقالات جريدة "المقتطف" العلمانية؛ ومن ثم فقد كانت مجلة سياسية بالمعنى العميق.
فقد كانت فكرة الجامعة الإسلامية (وهي فكرة سياسية)، هي الأساس الفكري للمجلة، وفي تحديده لها، يقول رضا: "لها [الجامعة] طرفان: أحدهما يضمّ المعتقدين بالدين الإسلامي، الذين يربطهم رابط الأخوّة الإيمانية حتى يكونوا جسماً واحداً، وقد انحلت هذه الرابطة، لكنّها لم تنتهِ، غير أنّ من الممكن توثيقها وشدّها بعدد من الإجراءات العامة والخاصة. أمّا الطرف الآخر؛ فهو الذي يربط المسلم وغيره من أرباب الملل برابطة الشريعة العادلة، وهذه الرابطة طرأ عليها ما حلّ عقدتها في بعض الحكومات، وما أزالها كلياً في حكومات أخرى، فصار الحال يقضي على المسلمين في كلّ قُطر أن يسعوا بالاشتراك مع مواطنيهم الذين يحكمون معهم بحكومة واحدة إلى كلّ ما يعود على وطنهم وبلادهم بالعمران، ويفجّر فيهم ينابيع الثورة من أجل مزيد من المنعة والقوة والاستعداد".

اقرأ أيضاً: الشيخ محمد عبده في "كنيسة أورين"
واعتقد رضا أنّ بالإمكان تحقيق الجامعة الإسلامية عبر الترويج للوسائل التي تؤدي إليها، مثل الإصلاح الديني، ورغم تخليه عن العمل السياسي الصريح، إلا أنّه كان مدركاً أنّ إصلاحاً من هذا النوع لن يتحقق بمعزل عن إرادة سياسية "تجمع كلمة المسلمين على عقيدة واحدة وقانون شرعي واحد، ولغة واحدة (هي العربية)".
وبالنسبة إليه؛ فإنّ الإصلاح المأمول "يتوقف على تأليف جمعية إسلامية، تحت حماية الخليفة، يكون لها شُعب في كلّ قُطر إسلامي، وتكون أعظم شُعبها في مكة المكرمة، التي يؤمّها المسلمون من جميع الأقطار، ويتآخون في مواقعها ومعاهدها المقدسة، وأهم اجتماعات هذه الشعبة تكون في موسم الحج الشريف".
جمال الدين الأفغاني

وينيط رضا ثلاث مهمات بهذه الجمعية:
1- تلافي البدع والتعاليم الفاسدة قبل انتشارها.
2-  إصلاح الخطابة.
3-  الدعوة إلى الدين.
وهو يعلق آمالاً عريضة على هذه الجمعية، أهمها إحداث تقارب بين الحكومات الإسلامية، والاتحاد على صدّ هجمات أوروبا، وإيقاف مطامعها عند حدود معينة! ويرسم لها أفقاً صاغه على غرار التحالف البريطاني الفرنسي في السياسة الخارجية، والنموذج الأمريكي في الإصلاحات الداخلية المتعلقة بالتربية والتعليم.
ويدرك المصلح السوري محدودية الجانب التربوي والتعليمي في الإصلاح المأمول؛ لذا يضع شرطين لهذا الإصلاح: أولهما: أن يكون الحكم شورياً قائماً على العدل والمساواة بين الرعية، يتولاه موظفون أكفاء يكونون بمثابة "أُجراء للأمة"، ليسوا سادة لها، ولا مستبدين عليها.

اقرأ أيضاً: محمد عبده... النهضة الفكرية والإصلاح المتدرج
والثاني، وهو مرتبط بالأول: تغيير أفكار الأمة وأخلاقها بنشر العلوم والآداب الاجتماعية والأخلاقية، حتى يولد لدى الأمة، ولدى الحكام في آن، الاستعداد للإصلاح.
وفي ملاحظة بالغة الخطورة، وهي مستوحاة من فلسفة ابن خلدون الاجتماعية، يرفض رضا أن تكون الشورى مجرد "ائتمار بأمر الدين وعمل بهدايته"؛ بل يجب أن تكون انعكاساً ميكانيكياً للارتقاء الاجتماعي، وإلا لن يطول العهد عليها، كما كان الحال مع حكومة الشورى عند المسلمين الأوائل؛ إذ لم تلبث أن عصفت بها العصبيات في مهدها. وعليه؛ يستنتج أنّ "التاريخ الطويل للاستبداد في مسيرة الأمة التاريخية كان ثمرةً لعدم استعداد المحكومين للسيطرة على حكامهم، بسبب قلة معارفهم الاجتماعية" (كما يقول فهمي جدعان في كتابه "أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث" 1988).

اقرأ أيضاً: بين محمد عبده وفرح أنطون.. ما تبقى من سجالات النهضة المُجهضة
في طبيعة الحال، تطلّب النوعان من المواجهة، السياسية والحضارية، اعترافاً بتخلّف المسلمين، مع تنزيه الإسلام عن التسبّب في ذلك، وكأثرٍ من آثار التلمذة الفكرية على عبده والأفغاني، أعطى رضا أولوية حاسمة للإسلام في تطوير حياة المسلمين المعاصرين وانتشالهم من التخلف؛ فـ "القرآن هو الحلّ" لكلّ المشكلات، وبالرجوع إليه تعود للأمة وحدتها، وتُقام فيها الشورى والعدل (كما يقول أحمد صلاح الملا، في كتابه "جذور الأصولية الإسلامية في مصر المعاصرة، رشيد رضا ومجلة المنار 1935- 1898".
حتى هنا كانت الأساسات الفكرية لمدرسة الإصلاح متفقاً عليها بين أعلامها الثلاثة؛ فأزمة المسلمين تكمن في انحرافهم عن الإسلام؛ فهم كانوا أعزاء وأقوياء حين كانوا متمسكين بتعاليم الله تعالى، وحين تخلوا عنها كان من الطبيعي أن يصابوا بالتخلف والانحطاط، وحتى يمكن رفع هذه العقوبة الإلهية، تجب العودة إلى الإسلام.
تمثال ابن خلدون في تونس العاصمة

حيثيات الانقلاب المنقوص
اتفق أعلام الإصلاح على تطهير الإسلام من شوائبه، وبدؤوا بالتصوف، إلّا أنّه ما كان يدينه الأفغاني، وينتهي منه سريعاً لينتقل إلى غيره، وما كان يقاربه محمد عبده بحذر وروية، اشتبك معه رشيد رضا بتصلب وعنف شديدَين؛ إذ تجاوز الشيخان معاً، ليستلهم ابن تيمية، ويستدعيه، كي يشارك في حملته الضارية على الصوفية التي شنتها "المنار".

اقرأ أيضاً: مذكرات محمد عبده.. كيف ودّع رائد التنوير كراهية العلم؟
وليس معقولاً أن يستدعي رضا ابن تيمية في البدع ويتجنّب رؤيته للإصلاح؛ فحين تعلق الأمر بـ "السلف الصالح"، الذي حاول محمد عبده، بعنادٍ حديدي، التخفف من سلطته، دافع رضا عن تلك السلطة المعيارية بحسّ تكفيري عالٍ تظهر عليه بصمة ابن تيمية بشكل لا تخطئه العين.

لم يكن انقلاب رضا على أستاذه محمد عبده كاملاً فقد جاراه في رؤيته السياسية وعُرف بموقفه المهادن من الاستعمار

وضمن هذه الروح؛ ألغى رضا وظيفة العقل، تقريباً، بحصر دوره في إقامة الدلائل على صحة العقائد، ومن ثّم تحدّد مسبقاً موقفه من الاجتهاد؛ فرغم رفضه "النظري جداً" لإغلاق باب الاجتهاد، إلا أنّه، بتعريفه للاجتهاد بأنّه "تقيّد محض بأحكام القرآن والسنّة وسيرة السلف الصالح"، يكون قد وضع حجراً إضافياً خلف باب الاجتهاد المُوصد.
وطبيعي في مسار كهذا أن يعيد رضا تثبيت مفهوم "الإجماع" كسلطة مقيدة للاجتهاد، حتى كاد أن يساويه مع سلطة القرآن والسنّة، وطبيعي أيضاً أن يكون موقفه في علم الكلام متناغماً مع موقفه في الفقه؛ إذ كان منذ بداياته الأولى رافضاً للمعتزلة ومنحاهم العقلاني، وظلّ مُحصناً طويلاً من تأثيرات أستاذه محمد عبده، الذي تميّز بحسّ اعتزالي رصين (لاحقاً سيحاول رضا تطهير محمد عبده من درائن الاعتزال؛ وسيحشد كلّ الأدلة الممكنة والمتخيلة حتى يُثبت أنّ الآراء الاعتزالية المنسوبة إلى الإمام مدسوسة عليه).

اقرأ أيضاً: حبيب جرجس: نظير محمد عبده في المسيحية المصرية
كان الشيخ محمد عبده قد نفّذ انقلاباً فكرياً على جمال الدين الأفغاني، حوّل بموجبه "الإصلاح" من أيديولوجيا تجميع ومواجهة للمحتل الغربي، إلى خطة بعيدة المدى لإصلاح البناء الفكري للعالم الإسلامي، وبهذا المعنى يكون مشروع رشيد رضا بمثابة استئنافٍ، بوجهٍ ما، للأفغاني؛ أي نفّذ انقلاباً على الانقلاب.
تتمة الانقلاب
لم يكن انقلاب رشيد رضا على أستاذه كاملاً؛ فقد جاراه في رؤيته السياسية، وعُرف بموقفه المهادن من الاستعمار، منذ أن انطلقت مجلته "المنار"، حتى تباشير الحرب العالمية الأولى، التي تحوّل موقف رضا خلالها نحو الاحتلال الإنجليزي من الرضا إلى العداء؛ لتيقنه من خيانة بريطانيا للمسلمين.
كان هذا هو العنصر المفقود للانقلاب، وكان على رضا، من أجل إتمام انقلابه، العودة إلى الأفغاني ومواقفه المتصلبة من الاستعمار، وستحمل هذه الخلاصة صدمة، من نوعٍ ما، لمن رأوا في رشيد رضا منافحاً دائماً عن قضايا الأمة ومناضلاً لا يلين ضدّ الاستعمار.

اقرأ أيضاً: جمال الدين الأفغاني: هل كان "عراب الصحوة" إسلامياً؟
طوال الوقت أظهر رضا موقفاً مناهضاً للاستعمار، من خلال مقالاته "نصف النارية" التي، رغم لغتها العنيفة، لا يمكن بناء أيّ موقف سياسي عليها ضدّ الاستعمار، ولا يمكن لقارئها قطعاً أن يحتشد ويُثار وينخرط في حركة مقاومة سياسية أو عسكرية، في طبيعة الحال، ضدّ الإنجليز؛ إذ اختار رضا طريق المقاومة الحضارية بعيدة المدى.
كان موقف محمد عبده السياسي قائماً على استبعاد إمكانية الحصول على الاستقلال في ظلّ تخلّف الأمة وضعفها البادي، ولم يكن رضا بمنأى عن هذا الموقف، بل عبّر عنه، فقط، بلغة جمال الدين الأفغاني، وهنا كمُنَت الخدعة.
على أيّ أساس بنى رضا موقفه السياسي؟ لم يكن هناك بين أعلام مدرسة الإصلاح الثلاثة: الأفغاني، عبده، رضا، من هو منقوصُ الاستقلال أو التابع أو المقلد، وبالتالي ليس هناك مجال للقول إنّ رضا قد تبنى موقفاً مهادناً من الاستعمار سيراً على خطى عبده؛ فكثيراً ما خالفه علناً في قضايا عديدة؛ وبالتالي يجب البحث عن سبب آخر بُني عليه هذا الموقف الإشكالي.

اقرأ أيضاً: هل يحتاج التيار التنويري إلى وقفة نقد ذاتي جريئة؟
وضع رضا معياراً يحدّد موقفه من الاستعمار، وهو معيار مجلوب رأساً من قلب الممارسة التاريخية للإسلام؛ إذ حدّد الفقهاء أوضاعاً بعينها تقتضي الخروج على الحاكم: تحديه للعقيدة الإسلامية، منعه أداء المسلمين لشعائرهم، إلغاؤه للتعليم الديني؛ فيضيع العلم الشرعي بموت العلماء؛ إذ ليس هناك طلاب يحملونه عنهم، وعليه؛ رأى رضا أنّ الاحتلال الإنجليزي مقبول ما لم يمسّ الثوابت التي وضعها الفقهاء في السابق (كان موقفه من الاحتلال الفرنسي للجزائر عدائياً بالكامل؛ نظراً لفرض فرنسا ثقافتها بالقوة على المجتمع الجزائري المسلم، وسعيها، الذي لم يهدأ، لطمس ثقافته المحلية). وفي تخطٍّ لموقف أستاذه محمد عبده المهادن، اعترف رضا بحقّ بريطانيا في السيادة على العالم الإسلامي بحكم تفوقها الأخلاقي والعلمي.

استيلاء إيطاليا على طرابلس عام 1911
سريعاً ما ستتلاشى أوهام رضا حول النوايا الطيبة للاستعمار؛ فبعد استيلاء إيطاليا على طرابلس، عام 1911، واندلاع الحرب بين دول البلقان والدولة العثمانية، عام 1912، بدأ رضا يدرك الطبيعة التدميرية للاستعمار وتعقيدات "المسألة الشرقية"، في ظلّ الأطماع المتنامية للدول الكبرى في اقتسام "إرث الخلافة"، وفي صدارتها بريطانيا "العاقلة"، كما كان يسميها.
بدأ رضا يفقد الأمل في بريطانيا، وقرّر معارضتها علناً، والتحريض على وجودها في المجتمعات الإسلامية، وعّززت الحرب العالمية الأولى نزعته العدائية تجاهها، حتى أصبحت بريطانيا في عُرفه هي "الشيطان الأكبر" حصراً؛ وتبرّع بإصدار ثاني فتوى "تكفير سياسي" في العالم الإسلامي الحديث (كانت الأولى من نصيبه أيضاً، حين كفّر الحاكم المستبد أثناء صراعه مع السلطان عبد الحميد)؛ إذ رأى أنّ الحياة تحت سلطان بريطانيا "كفر صريح ورِدّة عن الإسلام"، ورغم هذا الجنوح (المتوقع من أيّة أصولية: إصلاحية أو سلفية) نحو التكفير، لم يطوّر رضا أيّة نظرية للجهاد ضدّ الاستعمار.
في هذا الزمن، دخلت الخلافة العثمانية بخطى واسعة وسريعة مرحلة أفولها، وتنافست القوى العظمى على تركة الإمبراطورية، واحتلّ الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) أراضي تركيا نفسها، فيما حاول مصطفى كمال أتاتورك ردّ الثقة إلى الجيش والشعب، عبر النضال ضدّ المحتلين، في وقتٍ كانت فيه الحكومة العثمانية متورطة في مساومات مع الدول الأوروبية، انتهت بقبولها بمعاهدة "سيفر" 1910 المهينة؛ التي كرّست تمزيق الإمبراطورية، إلا أنّ أتاتورك حطم المعاهدة علمياً، باسترداده منطقة "أزمير"، الداخلة ضمن بنود المعاهدة.
آنذاك، كان كلّ نصر يحققه الكماليون يُخصم من رصيد السلطنة العاجزة، ويعزز إمكانية إطاحتها، حتى إذا جاء عام 1922 ألغى المجلس الوطني في أنقرة السلطنة، وأعلن تركيا دولة جمهورية، وهو قرار لاقى تأييداً جارفاً في مصر، التي ماهت بين حركتها الوطنية ونظريتها التركية، وتأييداً حذراً في بقية العالم الإسلامي، لكن بعد دفع القرار إلى نتيجته المنطقية بإلغاء الخلافة، عام 1924، ثارت ثائرة العالم الإسلامي.
كان رشيد رضا الصوت الأكثر بروزاً في معارضة فصل الخلافة عن السلطنة، والأكثر صخباً بعد سقوط الخلافة نفسها، وكان هذا ما اشتُهر به لاحقاً.

للمشاركة:

"الإنسان قمة التطور": سلامة موسى متأثراً بداروين وجالباً على نفسه اللعنة!

2019-07-03

ظهرت في القرن التاسع عشر العديد من النظريات الكبرى، التي حاولت أن تفسر الإنسان والعالم تفسيراً شمولياً بردّه إلى المبدأ الواحد (اللوجوس). وقد ظهرت هذه النظريات في حقول معرفية عدة، كان منها الأحياء؛ حيث برزت فيها "نظرية التطور" التي أطلقها تشارلز داروين، وقد لاقت النظرية قبولاً كبيراً في أوساط الجماعة العلمية آنذاك، في حين لاقت معارضةً كبيرة من المؤسسات الدينية المسيحية.

اللغة تحتاج إلى الحياة الاجتماعية؛ إذ هي للتفاهم؛ أي أن يفهم واحد ما يقوله الآخر؛ أي إنّ اللغة ليست اختراع فرد وإنما هي اختراع جماعة

وتقوم النظرية على افتراض مادي أساسه أنّ الكائنات الحية عُرضة للتطور من خلال التغير على مدار الزمن، هذا التغير يأخذ شكلاً تدريجياً؛ حيث تحدث تطورات كمية ونوعية في البنية الأساسية للكائن الحي. ويستند التطور إلى قاعدة حتمية هي؛ أنّ البقاء للأصلح، وأنّ التكيف أساس البقاء، بمعنى أنّ أساس بقاء الكائن الحي مرهون بصلاحيته، وصلاحيته تعتمد بشكل كلي على قدرته على تكييف نفسه مع الواقع من حوله.
وكان المفكر المصري سلامة موسى من أوائل من استقبلوا بحفاوة النظرية الداروينية، فأنشأ يكتب عنها وفيها، متأثراً بميوله العلمية وتفكيره الاشتراكي المادي، ودعوته إلى أنّ محاكاة الغرب والتجربة الحضارية التي خاضها هي الكفيلة بارتقاء المجتمع المصري.
ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧ بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلومترات من الزقازيق لأبوين قبطيين. التحق، كما تقول كتب السيرة المتصلة به، بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣.
تشارلز داروين

الرحلة إلى الغرب
سافر عام ١٩٠٦ إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين. انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربع سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثيرين من عمالقة مفكري وأدباء الغرب، أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثراً كبيراً بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين. كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.

داروين رفع الإنسان إلى العلياء، وأثبت أنّه لم يكن عالياً فسقط، وإنما هو كان ساقطاً يعيش على حضيض الطبيعة

بعد عودته إلى مصر، أصدر كتابه الأول تحت عنوان: "مقدمة السوبرمان"، الذي دعا فيه إلى ضرورة الانتماء الكامل للغرب، وقطع أية صلة لمصر بعالم الشرق. كما أصدر كتاباً آخر بعنوان: "نشوء فكرة الله"، يلخص فيه أفكار الكاتب الإنجليزي جرانت ألين، التي تتضمن نقد الفكر الديني والإيمان الغيبي، الذي يرى فيه تخديراً للشعوب وإغلالاً لأيديها. كما تَبَنَّى موسى كثيراً من الأفكار العنصرية التي سادت الغرب آنذاك؛ حيث دعا إلى أن يتزوج المصريون من الغربيات لتحسين نسلهم، وردد بعض المقولات العنصرية عن الزنوج التي كانت تعتبرهم من أكلة لحوم البشر!
المفكر المثير للجدل
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨، تاركاً إرثاً مثيراً للجدل، مدحه البعض كغالي شكري، حيث اعتبره نصيراً للطبقات الكادحة، ومحررا للعقول من الأوهام، وانتقده البعض الآخر كالعقاد الذي قال: "إن سلامة موسى أثبت شيئاً هاماً؛ هو أنه غير عربي". كما قال: "إنّ العلماء يحسبونه على الأدباء والأدباء يحسبونه على العلماء؛ لهذا فهو المُنبتّ الذي لا عِلْماً قطع ولا أدباً أبقى". وقد هوجم سلامة موسى من "مجلة الرسالة" الأدبية، التي وصفته بأنه الكاتب الذي يجيد اللاتينية أكثر من العربية، كما اعتبره مصطفى صادق الرافعي بأنه "معادٍ للإسلام"، ولم يره إبراهيم عبد القادر المازني سوى "دجال ومشعوذ".

اقرأ أيضاً: الإسلام والداروينية عند أمين خولي
ومن بين كتبه التي ألّبت عليه المحافظين من الكتاب والأدباء المصريين، كتابه "الإنسان قمة التطور" الذي نشره مسلسلاً، ثم جمعه في كتاب صدر عن دار المعارف بمصر، وهنا نورد منه ما يأتي:
كتابه "الإنسان قمة التطور"

مقتطفات من كتاب الانسان قمة التطور للكاتب سلامة موسى:
الشاب الذي درس التطور في الأحياء؛ نباتاً، وحيواناً، لا يتمالك أن يحس إحساساً دينياً نحو الطبيعة، ثم إذا درس بعد ذلك تطور المجتمعات والأديان والعائلة والثقافة والعلم والأدب والفن والحضارات، فإنه لا يتمالك أيضاً أن يحس المسؤولية نحو الوسط الذي يعيش فيه، ويجب أن يؤثر فيه، للخير والشرف والسمو؛ لأنه هو نفسه قد أصبح جزءاً عاملاً في هذا التطور، ويمكن أن يعد التطور بهذا الفهم ديناً أو مذهباً بشرياً جديداً.
اللغة بدورها تحتاج إلى الحياة الاجتماعية؛ إذ هي للتفاهم؛ أي: أن يفهم واحد ما يقوله الآخر؛ أي إنّ اللغة ليست اختراع فرد وإنما هي اختراع جماعة.

اقرأ أيضاً: ريتشارد دوكنز يعيد إحياء الداروينية: هل للملحد ما يواسيه؟
إنّ كل كلمة فكرة، وتسجيل الكلمات في الدماغ هو بمثابة تسجيل الأفكار، وهذه الأفكار تتصادم وتتفاعل في الدماغ الذي يكبر وينمو كي يستوعبها.

ما دامت معارفنا ناقصة، فإنّ منطقنا يبقى ناقصاً، ولذلك نحن نلجأ لغيبيات نضع فيها البصيرة والحدس مكان التعقل والمعرفة

الزراعة أنتجت الحضارة، والكتابة أنتجت الثقافة. وبالكتابة توسع التفكير البشري ووجدت كلمات التعميم والشمول، وأصبحت ممكنة، وصار الذكاء مدرباً على الفهم العام، ورويداً رويداً تحول البحث "النظري" الديني القائم على العقائد والخرافات إلى بحث فلسفي قائم على العقل والمنطق.
إنّ التقاليد تعوق التطور، والاستعمار يأكل ويشبع من الشعوب التي تجمدت بالتقاليد وسيطرت عليها الأديان التي تعلمها أنّ السعادة في عالم آخر وليست في هذا العالم، وأنّ العقيدة الدينية أهم من البترول.
(لا تعتني إلا بالصيد والكلاب، وإمساك الجرذان، وسوف تكون عاراً على نفسك وعلى عائلتك). هذه هي الكلمات التي تلقاها داروين من أبيه في وقت كان يلوح لأي إنسان يتأمل داروين أنها صحيحة، وأنّ هذا الشاب قد خاب الخيبة التامة، فقد تسكع في دراسات مختلفة، ولكنه لم يستقر على واحدة منها، فقد التحق بكلية الدين ثم تركها، والتحق بكلية الطب ثم تركها، وفي غضون ذلك كان يلعب، أو على الأقل كان يبدو كأنه يلعب، يخرج إلى الحقول ويجمع النباتات، ويصيد الحشرات ويقارن بين النباتات، ويفكر تفكيراً سرياً كأنه يتآمر على الكون كله، كي يغيّره أو يغيّر البصيرة البشرية فيه.
وبعد أكثر من مئة سنة من هذه الكلمات القاسية التي قالها أبوه عنه، لم يعد داروين عاراً على عائلته، بل هو فخر أمته يتباهى به التاريخ الإنجليزي، وبعد نحو خمسين سنة من هذا التوبيخ الأبوي، تأمّل داروين حياته الماضية، وبلغ ما أتمّه من الخدمة في التوجيه. قال: "أظن أنّ أبي قد قسا عليّ بعض القسوة".
جاليليو وداروين
لقد قيل: إنّ جاليليو حط الإنسان من عليائه، حين أعلن أنّ الأرض ليست مركز الكون، وأنها كوكب صغير يدور حول الشمس، ولعل الشمس أيضاً نجم صغير لا يختلف عن ملايين النجوم التي نراها كل ليلة في المساء، ولكن داروين رفع الإنسان إلى هذه العلياء من جديد، وأثبت أنه لم يكن عالياً فسقط، وإنما هو كان ساقطاً يعيش على حضيض الطبيعة حيواناً كسائر الحيوانات والحشرات، ثم ارتفع، وبهذه الكرامة الجديدة انتقل من أسر القدر، وأحسّ أنه تاج التطور، وأنّ له الحق في تدبير هذا العالم، وفي تعيين السلالات القادمة، بل ماذا أقول في إيجاد الأنواع البشرية الجديدة؟

جاليليو
الوسط الاجتماعي أو البيئة الثقافية في أوسع معانيها، حين تشمل المعيشة والاتجاه والعادات والعواطف، هي الحافز للتفكير، فإننا مع ذلك يجب ألا نُغفل الشخصية؛ وما دام كل فرد يولد مختلفاً عن الآخر في الحيوان والنبات، فإنّ هذا الاختلاف ينطوي بلا شك على ميزة أو عجز، فهو يساعد في الحال الأولى على البقاء والانتصار في معركة الحياة، وهو يهيئ له الهزيمة في الحال الثانية.

اقرأ أيضاً: أبناء داروين أم فرويد؟
نحن والحيوان نولد وبنا كفايات للكفاح والبقاء أو للموت والانقراض، ومهما جهد آباؤنا ومهما نالوا من كفايات في حياتهم، فلن نستطيع الانتفاع بهذه الكفايات؛ لأنّ طفل الحيوان يولد من الخلية المنوية، وهذه الخلية تعيش حياة مستقلة عن الجسم، جسم الطفل ثم الصبي ثم الشاب ثم الشيخ، وهي تظهر منذ أول التكوين للجنين؛ إذ نجد خليتين إحداهما تلك التي ينمو بها الجسم الحيواني والإنساني والأخرى تلك التي تتخصص للتناسل، وهذه تبقى خادرة كأنها نائمة إلى سن الشباب إلى حين تشرع في التكاثر وتؤدي إلى التناسل، وما يحدث للجسم إذا من ضعف أو جهد أو قطع ذراع أو أي عادات يعتادها الحيوان أو الإنسان، كل هذا لا يؤثر في الخلية المنوية؛ لأنها إنما تقطن الجسم فقط وتتغذى بالدم الذي يجري فيها ولكنها لا تتأثر به.
العادة والوراثة
وإذاً، مهما يعيش الإنسان في وسط سيئ، ومهما يكتسب في هذا الوسط السيئ من عادات مؤذية قد تحيله إلى مجرم أو وحش، فإنّ أبناءه سيخرجون وهم غير متأثرين بحياة الشر والإجرام التي عاشها.

اقرأ أيضاً: سلامة موسى.. مفكر أعزل أبحر عكس التيار
الوسط الاجتماعي، الذي يشمل التعليم وتربية الأطفال ونظام الزواج والارتزاق والأخلاق والأمراض والطعام والسكنى؛ كل هذا يؤثر في عادات الفرد ويستنبط منه كفايات أو يقتل فيه كفايات.
فإذا كنا نعيش في بيئة تعاونية تطالبنا بالحب والرفق والتعاون وتستنبط منا أجمل الفضائل، فإنّ ما نمارسه عندئذ كوظيفة يستحيل بعد أجيال إلى غرائز عضوية؛ فيعيش أبناؤنا بعد آلاف السنين وهم يتعاملون بالحب والرفق والتعاون.
وما دامت معارفنا ناقصة، فإنّ منطقنا يبقى ناقصاً، ولذلك نحن نلجأ من وقت لآخر إلى غيبيات نضع فيها البصيرة والحدس مكان التعقل والمعرفة.

للمشاركة:



حماس تواصل تعزيز علاقاتها مع إيران.. آخر اللقاءات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 تواصل حركة حماس الإسلامية تعزيز علاقتها مع جمهورية إيران الإسلامية، ومع الميليشيات التابعة لها في لبنان؛ حيث التقى وفد من حركة حماس، برئاسة نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، أسامة حمدان، اليوم، المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، حسين أمير عبد اللهيان، في مقر سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت.

وضمّ الوفد ممثل حركة حماس في لبنان، الدكتور أحمد عبد الهادي، ونائب المسؤول السياسي جهاد طه، ومسؤول العلاقات الإعلامية، عبد المجيد العوض، وفق ما نقلت وكالة "معاً" الفلسطينية.

وفد من حماس يلتقي مساعد رئيس مجلس الشورى في إيران بسفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت

وقال بيان صادر عن حماس: إنّ "الوفد قدّم شرحاً وافياً عن الأوضاع في فلسطين، لا سيما تداعيات صفقة القرن على القضية الفلسطينية وانتقاصها من حقوق الشعب وحقّ اللاجئين الفلسطينيين بعودتهم إلى أرضهم التي هجروا منها".

وشدّد الوفد على تمسّك حركة حماس بالمقاومة لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق.

من جهته، رحّب عبد اللهيان بوفد حماس، مجدِّداً دعم بلاده للشعب ومقاومته الباسلة، مشيداً بدور حركة حماس وفصائل المقاومة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن مقدسات الأمة.

وفي نهاية اللقاء؛ ثمّن الجانبان العلاقة الإيجابية بينهما، وأكّدوا الاستمرار في خدمة القضية المركزية للأمة.

وكان رئيس مكتب العلاقات الدولية لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، قد أكّد، أول من أمس، خلال زيارته لموسكو؛ أنّ "علاقات الحركة مع إيران هي بأفضل حالاتها"، قائلاً: "هناك علاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية، ولم تنقطع إطلاقاً في أيّة مرحلة من المراحل، ولكنها بين شدّ وجذب، وهي الآن في أحسن صورها".

 

للمشاركة:

إحباط هجوم حوثي جديد في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 أحبطت القوات المشتركة، فجر اليوم، هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية، شرق مدينة الحديدة.

وقال المركز الإعلامي لقوات العمالقة: إنّ "ميليشيا الحوثي شنت هجوماً على مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الحديدة، بالتزامن مع محاولات مستميتة للميليشيا، لتحقيق أيّ اختراق أو تقدم نحو مواقع القوات المشتركة في منطقة "كيلو 16"، بمديرية الحالي جنوب الحديدة"، وفق موقع "المشهد" اليمني.

القوات المشتركة تحبط هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية بالحديدة وتكبّد الحوثيين خسائر كبيرة

وبحسب المركز؛ فإنّ وحدات من القوات المشتركة، أحبطت الهجوم وكبدت الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقمعت ميليشيا الحوثي بصنعاء تجمعاً لأحد قبائل الطوق، كانوا يطالبون بالإفراج عن أمين عام حزب العمل اليمني، مختار القشيبي.

إلى ذلك، قال قيادي حوثي رفيع، أمس: إنّ "جماعته ستواصل ضرب عمق السعودية ".

جاء ذلك خلال لقاء المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" التابع للحوثيين، مهدي المشاط، بالعاصمة اليمنية صنعاء، بحسب ما نقلت "الأناضول" عن وكالة الأنباء التابعة للجماعة الإرهابية.

مهدي المشاط يؤكد أنّ جماعة الحوثي الإرهابية ستواصل ضرب عمق المملكة العربية السعودية

وأضاف أنّه "طالما استمرت عمليات الجيش اليمني والتحالف العربي، سنستخدم كلّ متاح لضرب السعودية في عمقها، حتى إجبارها على وقف هجومها".

 وكانت ميليشيات الحوثي الإرهابية قد استهدفت، خلال الفترة الماضية، منشآت حيوية؛ كالمطارات بطائرات مسيرة، وصواريخ إيرانية المنشأ، وقتلت وأصابت العشرات من المدنيين في المملكة العربية السعودية.

 

للمشاركة:

تفاصيل مقتل الدبلوماسي التركي في كردستان وردود الأفعال..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

لقي أحد أعضاء السلك الدبلوماسي التركي المعتمدين لدى إقليم كردستان العراق مصرعه برصاص مسلحَيْن مجهولَيْن في أحد مطاعم أربيل، داخل مجمّع سكني راقٍ، وسط المدينة، وقتل مدني آخر، وأصيب ثالث بجروح.

وقال بيان لمديرية الأمن الكردي (الأسايش) في أربيل: إنّ "مسلحَيْن مجهولَيْن أطلقا النار من مسدسات كاتمة للصوت على نائب القنصل التركي داخل مطعم حقاباز، وأردياه قتيلاً في الحال، كما قُتل مدني آخر من زبائن المطعم، وأصيب آخر بجروح"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

مسلحان مجهولان كانا متنكرين بزيّ جهات رسمية قتلا نائب القنصل التركي بمسدسات كاتمة للصوت

وفرض الأمن الكردي طوقاً محكماً على موقع الحادث في مجمع "إمباير"؛ الذي يضمّ مساكن عدد من كبار المسؤولين، ومنع الصحفيين من الوصول إليه، وتعهّد بالقبض على الجناة في أقرب وقت ممكن، وتقديمهم للعدالة، مديناً بشدة العملية التي وصفها بالإرهابية، فيما أصدر رئيس الدائرة الإعلامية في قوات حماية شعب كردستان الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني ديار دنيز، بياناً مقتضباً نفى فيه أيّة صلة لحزبه بعملية الاغتيال.

واستخدم منفّذا الهجوم مسدسات كاتمة، وكانا متنكرَيْن بزيّ جهات رسمية، مما سهّل عليهما التسلّل إلى داخل المطعم، الذي كان يستضيف في إحدى قاعاته اجتماعاً تجارياً لممثلي عدد من الشركات التركية مع نظرائهم في إقليم كردستان.

وتمكّن الجناة من الفرار إلى جهة مجهولة، فيما بدأت الجهات الأمنية، بمختلف اختصاصاتها، تحقيقات مكثفة بالاعتماد على صور كاميرات المراقبة في موقع الحادث، وأغلقت مداخل أربيل ومخارجها بحثاً عن القاتليْن.

وقالت دائرة الأمن في أربيل: إنّ "الهجوم أسفر أيضاً عن مقتل شخص آخر، وهو رجل كردستاني"، وأضافت أنّ "شخصاً كردستانياً آخر أصيب في الهجوم، ولاذ المهاجمان بالفرار".

وتوعّدت الرئاسة التركية بـ "الردّ المناسب" على الهجوم. فيما كتب الناطق باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، على تويتر "سنقوم بالردّ المناسب على منفذي هذا الهجوم الجبان"، لكن دون تحديد مَن يقف وراء الهجوم، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وأكّد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في بيان؛ أنّه أجرى على الفور اتصالات هاتفية بكل من رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة، مسرور بارزاني، للتنسيق المشترك في عمليات التحقيق، مؤكّداً أنّ بلاده ستوفد فريقاً من المختصين في التحقيقات الجنائية إلى أربيل للمشاركة في عمليات التحقيق.

الرئاسة التركية تعهّدت بالردّ بالشكل المناسب على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى بدء التدابير لضبط مرتكبيه

وتعهدت الرئاسة التركية بالردّ "بالشكل المناسب" على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى أنّ "التدابير بدأت للعثور على مرتكبيه".

وكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عبر تويتر؛ أنّ "بلاده تواصل الاتصالات بالسلطات العراقية والمسؤولين المحليين من أجل الوصول بسرعة لمرتكبي الهجوم".

وفي إطار ردود الفعل الداخلية؛ دان الزعيم الشيعي، عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، اليوم، قتل الدبلوماسي التركي، ووصفه بأنّه "اعتداء غادر"، وقال الحكيم في بيان صحفي: "نعبّر عن أسفنا البالغ إزاء نبأ مصرع نائب القنصل التركي، ومرافقيه في محافظة أربيل بسبب اعتداء غادر".

وحثّ الجهات الأمنية على "بذل قصارى جهودها لكشف ملابسات الحادث وتقديم مرتكبيه إلى العدالة".

 

 

للمشاركة:



هل يتم حظر جماعة الإخوان في ألمانيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاسم محمد

كشفت مصادر موثوقة من داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، الذي تتزعمه أنجيلا ميركل ويقود الائتلاف الحاكم، والذي يتشكل من كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن هناك نقاشا داخل الحزب، لطرح مشروع قرار إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) لوضع الإخوان على قائمة الإرهاب.

بدأ المشروع في ولاية فوتمبيرغ ومن المقرر أن يُبحث من قبل الحزب في غضون شهر واحد، من أجل تقديمه للتصويت داخل البرلمان الألماني. وإذا تبنى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي طلب حظر جماعة الإخوان، يتم عندها رفعه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه ليصبح قانونا نافذا بعد ذلك. وقبل أشهر، دارت نقاشات شبيهة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، الذي يشهد أيضا نقاشات داخلية للاتفاق على طرح حظر الإخوان على البرلمان.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الأخيرة في ألمانيا، مكانة الأحزاب في الخارطة السياسية الألمانية، حيث مثل الحزب المسيحي الديمقراطي أقوى حزب في الغرب بنسبة 29 في المئة، وعقبه حزب الخضر بنسبة 20 في المئة، ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 19 في المئة، في حين بلغ تأييد حزب البديل اليميني هناك 11 في المئة فقط.

ولكن حظر الإخوان في ألمانيا قد لا يكون سهلا؛ فالمساجد والجمعيات التي تصنفها المخابرات الألمانية على أنها مرتبطة بـالإخوان، تنفي تلك العلاقة، لكن دون شك تمتلك الاستخبارات الألمانية بعض الشواهد والأدلة لإثبات ذلك.

ومن ذلك أن الاستخبارات الداخلية الألمانية كشفت منذ العام 2014، الكثير من عمل “إمبراطورية الإخوان في ألمانيا”. ورغم أن التقارير في البدء كانت سرية، إلا أن المعارضة السياسية في البرلمان طلبت الكشف عن هذه المعلومات التي تتضمنها تقارير الاستخبارات في سبيل أن يطلع المواطن الألماني على حقائق التهديدات الأمنية في البلاد.

الاستخبارات الألمانية تعتبر جماعة الإخوان أكثر خطرا من تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، لأسباب عديدة أبرزها:

* أن جماعة الإخوان تجيد العمل السياسي والنشاط المجتمعي في ألمانيا، وهي قادرة على التواصل مع شريحة كبيرة من المجتمع الألماني.

* تختفي جماعة الإخوان تحت شبكة عمل واسعة من الواجهات من شركات ومراكز دينية وثقافية ومساجد.

* جماعة الإخوان تعمل على إيجاد مجتمع مواز للمجتمع الألماني، وذلك من أجل أسلمة الشارع الألماني.

* تعمل جماعة الإخوان بطريقة “ذكية” على خلاف التنظيمات المتطرفة، التي يبدو نشاطها ظاهرا ومكشوفا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية، عكس عمل الإخوان القائم على التخفي والسرية والازدواجية.

* إن جماعة الإخوان تمثل خطرا قائما على نظام الديمقراطية في ألمانيا، كونها تعمل على إنشاء “دولة إسلامية” قائمة على الشريعة، وهي الأهداف ذاتها التي يعمل على تحقيقها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

* تنشط جماعة الإخوان بشكل مشترك بين الجناح التركي المتمثل في جماعة نجم الدين أربكان وجمعية “ديتيب”، والجناح العربي بزعامة عائلة إبراهيم فاروق الزيات “الجمعية الإسلامية”، ضمن إمكانيات بشرية ومالية واسعة مدعومة من الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن جهود ألمانيا في هذه الأيام، هي جهود مرتبطة بالزعيم البافاري هورست زيهوفر، وزير الداخلية الألماني، الذي يقود سياسة جدية نجحت كثيرا في تخطي الثغرات وسدها، وجعلت من ألمانيا ساحة خالية من الإرهاب.

وترتكز جهود وزير الداخلية الألماني على قواعد ثابتة، وهي رصد ومتابعة مصادر تهدد ألمانيا من الداخل والخارج، وفيما يتعلق بمصادر التهديدات الداخلية ركزت وزارة الداخلية الألمانية -خاصة في ما يتصل بجماعة الإخوان المسلمين- على ما يلي:

* اعتبار التنظيمات الإسلامية، جميعها، خطرا محدقا بألمانيا، واعتبار جماعة الإخوان هي الأكثر خطورة.

وهذا يعني أن جماعة الإخوان تقع الآن ضمن دائرة الشبهات والمراقبة من قبل وزارة الداخلية، وتحديدا من وكالة الاستخبارات الداخلية، ووكالة حماية الدستور الألمانية.

وتقول التقديرات بأن النقاش داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني يمكن أن يستغرق مدة شهر، وذلك لكي يتمكن الحزب من طرحه كمشروع قرار في البرلمان الألماني البوندستاغ.

ومن أهم العوامل الداعمة لمشروع القرار في البرلمان الألماني:

* أن المشروع سوف يطرح من قبل أكبر الأحزاب الألمانية CDU، الممثلة في البرلمان، وهو الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة الألمانية ميركل.

* الحزب الديمقراطي المسيحي هو شريك بل توأم للحزب المسيحي الاجتماعي، الذي ينتمي إليه الوزير البافاري هورست زيهوفر، إلى جانب الحزب الاشتراكي العريق، وتشير التقديرات إلى أن أصوات الاشتراكيين سوف تكون داعمة لمشروع القرار المزمع اتخاذه.

إن مناقشة مشروع هذا القرار تأتي بالتوازي أو تماشيا مع سياسات وزارة الداخلية الحالية، التي تقوم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مصادر التهديدات لأمن ألمانيا، أبرزها الجماعات الإسلامية المتطرفة، ومن ضمنها جماعة الإخوان.

* تحرص الحكومة الألمانية -وأيضا الائتلاف الحاكم- على تعزيز شعبيتها في أي انتخابات عامة أو بلدية، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، لكي لا تذهب أصوات المواطنين إلى اليمين الشعبوي، وهذا ما تحرص عليه الحكومة الحالية.

ويأتي طرح مشروع قرار حظر جماعة الإخوان في ألمانيا، وسط مناخ أمني وسياسي داعم لاتخاذ هذا القرار، في أعقاب نتائج الاستطلاعات التي كشفت أن أكثر من 50 بالمئة من المواطنين الألمان يخشون الجماعات الإسلامية بمختلف أنواعها وانتماءاتها ويعتبرونها تهديدا وخطرا محدقا بأمن ألمانيا.

ويبقى هذا المشروع مثل باقي المشاريع، يعتمد نجاحه على قدرة الحزب المسيحي الديمقراطي على حشد الأصوات والدعم داخل البرلمان. أما في ما يتصل بعامل الوقت، فإن اتخاذ مشروع بهذا الحجم ربما يحتاج إلى المزيد من الوقت والكثير من الاستعدادات على المستوى السياسي، أكثر من الإجراءات الفنية التي اتخذتها أجهزة الاستخبارات.

ولعل ما ينبغي أن تركز عليه الأحزاب الداعمة لهذا المشروع، هو إيجاد قاعدة بيانات جديدة حول “إمبراطورية” الإخوان في ألمانيا، وتكشف عن قياداتها الجديدة، ومقراتها ومصادر تمويلها، وهي المسائل التي تعتبر أكثر تحديا وعسرا وتعقيدا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تونس بين الغنوشي وشعبها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

فاروق يوسف

بسبب كرة القدم فازت حركة النهضة في الانتخابات البلدية في مدينة باردو.

تابع الناخبون مباراة تونس ضد السنغال وبددوا حقهم الانتخابي.

تلك نتيجة محزنة أفرحت راشد الغنوشي الذي يعد نفسه لرئاسة البرلمان التونسي بعد ترشحه للانتخابات التشريعية.

ستكون مناسبة سعيدة للغنوشي للعب بالقانون. تلك فكرة نهضوية يُراد من خلالها السيطرة على المجتمع التونسي من خلال تغيير القوانين بعد أن صار استعمال العنف فضيحة.

الغنوشي يسعى إلى دولة القانون. ولكنه القانون الذي ينسجم مع مشروعه في بناء إمارة إسلامية تكون بمثابة إعلان عن بدء المشروع الإخواني.

ما لم يحققه الآخرون عن طريق العنف يأمل الغنوشي في تحقيقه عن طريق الديمقراطية. وهي ديمقراطية غادرة، سيكون الشعب التونسي مسؤولا عن نتائجها المأساوية إذا ما تعامل معها بالطريقة التي أدت إلى فوز النهضة في بلدية باردو.

الرجل المراوغ ينتظر أن تغفو تونس ليقفز إلى رئاسة البرلمان.

حينها ستحكم حركة النهضة تونس بغض النظر عن شخصيتي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. سيكون الاثنان تابعين للغنوشي بسبب طبيعة نظام الحكم المتبع.

ذلك يعني أن تونس ستستمر في وضعها الرث. لن يمارس البرلمان دوره الرقابي في ما يتعلق بالخدمات وبالأداء الحكومي وبهدر الأموال بقدر اهتمامه بإنشاء آليات لمراقبة المجتمع في كل حركة من حركاته.

بدلا من أن يراقب الحكومة سيراقب البرلمان المجتمع.

ذلك ما تسعى إليه حركة النهضة. أن تكون رقيبة على المجتمع.

هناك انتقام مبيت ضد النساء ستمارسه النهضة من خلال "الأحوال المدنية" وهو ما سيمرره الغنوشي إذا ما جلس على كرسي رئاسة البرلمان.

ذلك التحدي الذي تعرفه التونسيات وهن مدعوات إلى تجنيد المجتمع ضد وصول الغنوشي إلى البرلمان بأكثرية مريحة. 

فالرجل لا يبيت لهن إلا الشر. ذلك لأنه يدرك جيدا أن الحقوق المدنية للنساء هي حجر الأساس لمقاومة المجتمع المدني في وجه أصوليته وسلفيته وتشدده العنصري ضد النساء.

أعتقد أن الشعب الذي يطالب بالتغيير من أجل أن تكون تونس أفضل ومن أجل أن لا يقع المجتمع فريسة لاستعباد الجهلة والقتلة واللصوص عليه أن يغير عاداته وينتصر على سلبيته في النظر إلى دوره في العملية الديمقراطية. ذلك هو خياره الوحيد ليثبت أهليته لبناء تونس حديثة.

من غير ذلك فإن ثورته ستكون مجرد ذكرى. سيسمح الثوار للندم بأن يعصف بهم بعد أن تخلوا لأسباب تافهة عن الاستمرار في التعبئة الشعبية والامساك بخيوط الحل التي ما أن تفلت من أيديهم حتى يمسك بها أعداء مستقبلهم الذين يقفون لهم بالمرصاد.

أن يسفر نضال الشعب التونسي عن هيمنة حركة أصولية متخلفة على الدولة والمجتمع فإن ذلك معناه خيانة تاريخية لواحدة من أكثر ثورات عصرنا نبلا ورقياً وبعداً عن العنف.

تلك نتيجة سوداء ستفتح أبواب تونس على عنف، يفخر التونسيون أنهم تخطوا حاجزه. فما يجب أن يكون واضحا بالنسبة لهم أن الغنوشي لا يقول الحقيقة في ما يتعلق بمشروعه السياسي. ذلك لأنه ليس متوقعا منه أن يخبر التونسيين بأنه يخطط لإقامة امارة إسلامية على غرار امارات "داعش".   

ومخطئ من يعتقد أن الرجل الذي سبق له وأن كفر لأسباب سياسية العديد من الكيانات والأشخاص قد تغير بعد أن وصل إلى سدة الحكم. فالإخواني لا يتغير ويظل محافظا على ثوابته في الحاكمية والبراء والولاء، لكنه لن يعلن عنها إلا في الوقت الذي يراه مناسبا.

وأعتقد أن وصول الغنوشي إلى رئاسة البرلمان هو ذلك الوقت.

سيكون الوقت متأخرا لاستدراك الخطأ حين يكشف الغنوشي عن وجهه الحقيقي.

لذلك فإن على الشعب التونسي أن لا يرتكب خطأً، يكون بمثابة الضربة التي تقضي على مستقبله المدني.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

"دبي عاصمة للإعلام العربي 2020" تتويج لمسيرة الإنجازات والرؤية المستقبلية للإعلام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاء اختيار مجلس وزراء الإعلام العرب أمس دبي عاصمةً للإعلام العربي لعام 2020 في ختام اجتماعات دورته الخمسين في مقر الجامعة العربية بالقاهرة ليتوّج مسيرة حافلة خاضتها الإمارة على مدار نحو عقدين من الزمان بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وفي إطار رؤية سموه لمستقبل الإعلام ليس فقط في حدود دولة الإمارات ولكن على المستوى العربي الأشمل لتثمر تلك الرؤية تقديراً عربياً مستحقاً وإشادة إقليمية تشهد بالريادة الإماراتية في القطاع الإعلامي أسوة ببقية القطاعات التي تسعى الدولة لتبوء الرقم واحد فيها.

جدارة دبي

ويأتي هذا الاختيار ليؤكد مجدداً جدارة دبي بمواصلة الدور الذي قررته لنفسها للاضطلاع بدور رئيس في قيادة جهود التطوير الإعلامي في المنطقة، حيث ترجمت هذا القرار إلى إنجازات كان لها أثرها الواضح في تشكيل ملامح خارطة الإعلام في المنطقة برؤية واضحة لمتطلبات التطوير، وتوظيف واعٍ للإمكانات والقدرات التي واصلت دبي بناءها على مدار سنوات برؤية قائد نهضتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

حيث وجّه سموه بإطلاق المبادرات والمشاريع التي أراد لها أن تكون محركات دفع لها من الحضور والتأثير ما يؤهلها للقيام بدور ملموس في دفع مسيرة التطوير الإعلامي في المنطقة قدماً، والنهوض بقدرات هذه الصناعة بكافة قطاعاتها واستعادة المكانة الرائدة للإعلام العربي كمحور رئيس من محاور التنمية الشاملة في المنطقة.

البدايات

وكان تأسيس «نادي دبي للصحافة» في عام 1999، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إشارة البدء لانطلاق المرحلة الجديدة التي خاضتها دبي في رحلتها الحافلة مع الإعلام، حيث أراد سموه من وراء إطلاق النادي استحداث منصة تسهم في تعزيز الحوار البناء بين العاملين في مختلف القطاعات الإعلامية ليس فقط على مستوى دولة الإمارات ولكن على الصعيد العربي الأشمل، وعهد سموه لكوادر وطنية شابة بمهمة تأسيس هذا النادي الذي تحول خلال سنوات وجيزة إلى قوة دافعة للتطوير الإعلامي في المنطقة.

وما لبث النادي أن شرع على الفور في وضع رؤية صاحب فكرة تأسيسه موضع التنفيذ العملي بإطلاق مبادرتين احتفظتا إلى اليوم بمكانتهما كأهم المبادرات التي عرفها عالم الإعلام العربي على مدار عقود وهما «منتدى الإعلام العربي» و«جائزة الصحافة العربية».

حيث باشر المنتدى على مدار سنوات عمره التي قاربت العشرين رسالته الرئيسة كمنصة رئيسة لنقاشات مهنية شارك فيها خلال دوراته المتعاقبة نخبة رموز العمل الإعلامي العربي وأهم الكُتاب والمفكرين في المنطقة، وكذلك لفيف من صنّاع القرار في المجال الإعلامي وكبار مسؤولي المؤسسات الإعلامية سواء العربية أو العالمية.

وكان للجائزة وقعها المؤثر في إيجاد الحافز على التميز في عالم الصحافة العربية، وتميزت كأهم محفل يحتفي بالإبداع والفكر الخلاق في هذا المجال على مدار سنوات كرمت خلالها عشرات الكُتَّاب والصحفيين والمصورين ومبدعي فن الكاريكاتير وكُتاب الأعمدة والشخصيات الإعلامية البارزة في مختلف ربوع عالمنا العربي، في الوقت الذي حظيت فيه الجائزة بإقبال آخذ في التزايد على مر سنواتها المتعاقبة ليصل عدد الأعمال المتنافسة على جوائزها في دورتها السابقة إلى أكثر من 5000 عمل صحفي عربي في مختلف فئاتها من شتى أنحاء المنطقة والعالم.

جسور الحوار

ولم يقتصر إسهام منتدى الإعلام العربي على إقامة جسور الحوار حول أهم القضايا والموضوعات المتعلقة بالإعلام في منطقتنا واستعراض أهم التحديات التي تواجهه وسبل التغلب عليها لإطلاق طاقاته كاملة بما يخدم المجتمعات العربية ويعينها على تحقيق تطلعاتها لمستقبل أفضل يسهم فيه الإعلام في تأسيس للرخاء والازدهار.

بل أردف هذا الحوار بجهد بحثي علمي موثق بالتعاون مع مجموعة من أهم المراكز البحثية والأكاديمية في تقديم تقرير «نظرة على الإعلام العربي» الذي تحول عبر إصداراته المتتابعة إلى مرجع مهني مشمول بالحقائق والأرقام تم من خلالها رصد أهم تفاصيل الواقع الإعلامي في المنطقة العربية، وأبرز المؤثرات في مسيرته وأفضل سيناريوهات الاستعداد لمستقبله.

وباشر نادي دبي للصحافة تحقيق أهداف الرؤية التي تأسس في إطارها ووسع من نشاطه وأطلق المزيد من المبادرات التي هدف من خلالها إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى النقاش حول أهم الموضوعات المتعلقة بتطوير القدرات الإعلامية ليس فقط عربياً .

ولكن أيضا محلياً، فأطلق «منتدى الإعلام الإماراتي»، الذي انعقدت أولى دوراته في عام 2013 ساهم في توسيع دائرة الحوار البنّاء حول مستقبل العمل الإعلامي المحلي ومتطلبات تعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والعالمي، وضم المنتدى ضمن دوراته المختلفة أهم القائمين على تطوير العمل الإعلامي في الدولة ورموز الفكر والثقافة الإماراتية، وقدم العديد من الأفكار والمقترحات التي ساهمت في دفع مسيرة التطوير الإعلامي المحلي قدماً.

حضور لافت

وكانت دبي حاضرة دائماً في قلب التطورات التي شهدتها صناعة الإعلام لاسيما في السنوات الأخيرة في ضوء الطفرة الهائلة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، وما أسفره التطور التكنولوجي من منصّات جديدة ساهمت في بناء نمط إعلامي جديد بات يُعرف بالإعلام الاجتماعي.

وكان لنادي دبي للصحافة إسهامه في هذه المواكبة بإطلاق مجموعة من المبادرات التي استهدف بها اكتشاف أفضل السبل التي يمكن تطويع هذا النمط الإعلامي الجديد في خدمة الأهداف التنموية للمنطقة العربية. وبرعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أطلق النادي «قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في عام 2015.

وكانت الحدث الأول والأكبر من نوعه في المنطقة للمؤثرين العرب على وسائل التواصل الاجتماعي، واستهدفت القمة طرح الأفكار المبتكرة الهادفة إلى توظيف منصات التواصل الاجتماعي والشعبية الكبيرة للمؤثرين في خدمة المجتمعات العربية.. وقدمت القمة أيضاً «جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب» لتكريم المبدعين العرب في مختلف المجالات التي تضيف قيمة حقيقية للمجتمع العربي، وتحمل رسالة هادفة وذات معنى وقيمة لجمهورها.

وخلال الدورة الثانية من القمة، تم الإعلان عن تأسيس «نادي رواد التواصل الاجتماعي العربي»، ليكون منصة جديدة يمكن من خلالها تعظيم دور وإسهام هؤلاء الرواد، وتعظيم مشاركتهم في النهوض بالمجتمعات العربية، وتعزيز فرص التطوير والتنمية فيها وتحفيز الطاقات المبدعة والخلاقة بين أبنائها وعلى مختلف الصعد، في ضوء ما يملكه هؤلاء الرواد من تأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي يقدر عدد متابعيهم من خلال حساباتهم عليها بالملايين في مختلف أنحاء المنطقة العربية والعالم.

مدن إعلامية

وأحدثت دبي نقلة نوعية مهمة بتأسيس منطقة حرة مخصصة للأنشطة الإعلامية تحولت خلال سنوات قليلة إلى أكبر تجمع إعلامي عالمي في المنطقة وهي «مدينة دبي للإعلام» التي انطلقت عام 2001 وأخذت في النمو بخطوات بالغة السرعة وتطور معها مجتمعها الإعلامي الضخم الذي يضم أكبر وأهم الأسماء في عالم الإعلام، من خلال المقار الإقليمية لوكالات الأنباء العالمية وشبكات التلفزيون والفضائيات والشبكات الإذاعية وشركات الدعاية والإعلان، وغيرها من القطاعات المُكملة.

وكانت مجموعة «قنوات إم بي سي» من باكورة المؤسسات الإعلامية التي قررت نقل نشاطها بالكامل من مقرّها في لندن إلى مدينة دبي للإعلام مع بداياتها الأولى وكان إطلاق الرؤية الجديدة للعمل الإعلامي في دبي أثره في استقطاب أكبر الأسماء العالمية مثل شبكة «سي إن إن» التي اختارت دبي لإطلاق موقعها «سي إن إن بالعربية» على شبكة الإنترنت من مكاتبها في مدينة دبي للإعلام التي ما لبثت أن توسّعت أعمالها فيها بافتتاح أستوديو للأخبار في عام 2016 تزامناً مع الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق موقعها العربي.

ومن بين الأسماء الكبرى الأخرى العاملة في المدينة «طومسون رويترز» العالمية، و«وكالة الصحافة الفرنسية»، ووكالة «أسوشيتد برس»، وشركة بلومبرغ العالمية لمعلومات المال والأعمال والأخبار، وهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وغيرها المئات من شبكات البث الفضائي والإذاعي، والخدمات الإعلامية المتنوعة.

توسيع الدائرة

ولم تكتفِ دبي في رحلتها مع التطوير الإعلامي بتلك الإنجازات، بل حرصت على مواصلتها وتوسيع دائرتها. ومع النمو الكبير على الطلب الذي شهدته مدينة دبي للإعلام وانتشار شهرتها كأهم مركز إعلامي متخصص في العالم العربي والمنطقة الحرة التي تتيح خدمات نوعية هي الأفضل من نوعها وفق أرقى المعايير العالمية، إذ سارعت دبي لإطلاق منصّة إبداعية جديدة ومنطقة حرة تدعم الحراك الإعلامي القوي والإقبال المتنامي الذي شهدته الإمارة من قبل مؤسسات الإنتاج الإعلامي وهي «مدينة دبي للإنتاج» التي انطلقت في عام 2003 كمنطقة حرة مخصصة لأنشطة الإنتاج الإعلامي.

وتم تخصيصها لتلبية كافة احتياجات مجتمع الطباعة والنشر والتغليف وتقديم العناصر التي تعين الشركات العاملة في تلك القطاعات على التميز في إطار تنظيمي يضمن أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية وتعزيز فرص النجاح.

وكان تأسيس «مدينة دبي للأستوديوهات» في عام 2005 بمثابة نقطة تحول جديدة أسست لمرحلة مهمة في رحلة دبي مع العمل الإعلامي العالمي، حيث ساهم إطلاق هذه المدينة في ترسيخ مكانة دبي ليس فقط كمركز إعلامي من الطراز الأول في المنطقة ولكن أيضاً كمركز جديد للإنتاج السينمائي استقطب انتباه صنّاع السينما في العالم لما تتمتع به الإمارة من مقومات طبيعية ولوجستية أهّلتها أن تكون الموقع الجديد لتصوير أعمالهم السينمائية.

كما ساهمت المدينة في تلبية الطلب الآخذ في النمو من قطاعات عدة مثل البث الفضائي والإنتاج التلفزيوني والموسيقي وغيرها من الأنشطة الإعلامية الإبداعية، ومن أبرزها مؤسسة دبي للإعلام، ويوتيوب سبيس، وشركة «فيلم وركس»، و«شبكة قنوات ديسكفري».

وقد ساهمت مدينة دبي للأستوديوهات في إعطاء زخم جديد لدبي كموقع للإنتاج السينمائي بما تتمتع به من مقومات عديدة جذبت إليها أنظار كبرى شركات الإنتاج العالمية التي وجدت في دبي مبتغاها من إمكانات لوجستية نادراً ما تتوافر في أي موقع تصوير آخر حول العالم، ومواقع متميزة للتصوير وفريدة من نوعها مثل «برج خليفة» أطول بناء في العالم، والذي كان من أهم العوامل التي فتحت شهية منتجي أحد أهم الأفلام العالمية وهو فيلم «المهمة المستحيلة.. بروتوكول الشبح» على اختيار دبي لتصوير جانب كبير من مشاهد الفيلم الذي قام بدور البطولة فيه النجم العالمي توم كروز مع كوكبة من نجوم هوليوود.

استقطاب سينمائي

وتعززت قدرات دبي في مجال استقطاب الأعمال السينمائية العالمية بتأسيس لجنة دبي للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، حيث باشرت دوراً كبيراً في الترويج لإمارة دبي كمركز للإنتاج السينمائي واستقطبت اهتماماً متنامياً من قبل منتجي السينما العالمية وكذلك منتجي الأعمال الدرامية والأعمال التلفزيونية، الساعية للاستفادة من الإمكانات المتطورة لمدينة دبي للأستوديوهات الممتدة على مساحة 22 مليون قدم مربعة، وتضم أستوديوهين مزوّدين بأهم التقنيات المستخدمة في السينما والتلفزيون وأكثرها تطوراً، كما توفّر مناطق للتصوير الخارجي بمساحة تقدر بثلاثة ملايين قدم مربعة، فضلاً عن مكاتب تجارية ومراكز عمل وأماكن ترفيهية مؤسِّسة بذلك مجتمعاً متكاملاً لخدمة عمليات الإنتاج.

وتشكّل المدن الثلاث «دبي للإعلام» و«دبي للأستوديوهات» و«دبي للإنتاج» مجتمعاً هو الأكبر من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط ويحفل بكل مقومات التميز في المجالات الإعلامية المختلفة لأكثر من 4000 شركة إعلامية متخصصة و33 ألف مهني متخصص يعملون في المؤسسات القائمة في المدن الثلاث.

وتتواصل مسيرة دبي وإسهاماتها في مضمار التطوير الإعلامي على المستوى العربي في إطار سعيها المستمر إلى إحداث فارق إيجابي في المنطقة؛ سعياً إلى تعميم الفائدة وهو النهج الذي طالما اتسمت به دبي والسمة التي تميز دولة الإمارات نحو مزيد من فرص التميز ومنح الشعوب العربية الفرص التي تمكّنها من ترسيخ أسس مرحلة جديدة يؤكد فيها العرب ريادتهم ويستعيدوا معها أمجادهم في شتى مجالات العطاء.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية